بعد عمر مديد أمضاه -﵀- في العلم والعمل والتعليم، توفي في مكة المكرمة لإحدى عشرة بقيت من ذي الحجة آخر سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
وعلى هذا كل من تعرض لبيان سنة وفاته من الكتب التي أشرت إلى ترجمته فيها إلاَّ ما نقله ابن أبي مخرمة قال: (توفي سنة (٣٢٠ هـ)، كذا في تاريخ اليافعي) (١).
وهذا ممتنع بلا ريب، فإن تلامذته أمثال مسلم، والترمذي، وأبي زرعة، ماتوا قبل هذا التاريخ بكثير كما بينته في تراجمهم، وهو عندما توفي كان من أبناء التسعين وقد عاصر خلفاء بني العباس ابتداء بالمنصور وانتهاء بالمتوكل فلا يمكن أن يبقى إلى هذا التاريخ.
ويظهر أن اليافعي اضطرب فيه فذكره في وفيات عام (٢٤٣ هـ) (٢).
_________________
(١) انظر: تاريخ ثغر عدن (ص ٢٦٢).
(٢) انظر: مرآة الجنان (٢/ ١٤٤، ٢٨٠).
[ ١ / ٢٤٣ ]
ثم عاد وذكره في وفيات عام (٣٢٥ هـ) وقال: (وفيها أو قبلها أو بعدها، توفي القاضي محمد بن يحيى العدني قاضي عدن نزيل مكة ).
ونحا نحوه ابن العماد في الشذرات (١)، فجعله في موضعين.
وذكر الجعدي (٢) قولًا آخر: فقال في آخر ترجمته (وكان في المائة الثالثة بعد ظهور القرامطة). اهـ.
والقرامطة لم يظهروا إلاَّ بعد موته بأكثر من ثلاثين سنة، إذ كان تحركهم سنة له (٢٧٨ هـ) قال الحافظ ابن كثير وهو يسرد أحداث هذه السنة ( وفيها تحركت القرامطة، وهم فرقة من الزنادقة الملاحدة أتباع الفلاسفة من الفرس ) (٣).
كما أرخه بعضهم سنة (٢٤٤هـ) والصواب أنه في آخر سنة (٢٤٣ هـ) -﵀-.