٩٤٥ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا القواريري، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر (٢) بن برقان، حدثنا أَبُو سَكِينَةَ الْحِمْصِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الرحمن، قال: أن عمر ﵁ قدم الجابية، جابية دمشق، فقام خطيبًا. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: "أَلَا إِذَا انْصَرَفْتُ مِنْ مَقَامِي هَذَا فَلَا يَبْقَيَنَّ أَحَدٌ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّدَقَةِ إلَّا أَتَانِي". فَلَمْ يأته ممن حضره إلَّا رجلان فأمر بهما فأُعطيا، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا هَذَا الْغَنِيُّ الْمُتَفَقِّدُ (٣) بِأَحَقَّ بِالصَّدَقَةِ من هذا الفقير المتعفف. قال عمر ﵁ "ويحك وكيف (٤) لنا بأولئك".
_________________
(١) ما بين المعقوفتين لم يظهر في (حس).
(٢) تحرفت في (ك) إلى: "جبير".
(٣) في الأصل: "المنعقد"، وفي باقي النسخ والإتحاف (١/ ١٣٣: أمختصر): "المنعقد"؛ وما أثبته في (ك)، والمقصد العلي (ص ٤٧٥).
(٤) في (ك): "وليت لنا "، وهو خطأ.
[ ٥ / ٦٢٣ ]
٩٤٥ - الحكم عليه:
فيه أبو سكينة، حديثه يحتمل التحسين، وعبد الله بن عبد الرحمن لم أستطع=
[ ٥ / ٦٢٣ ]
= تمييزه رغم أني فتشت عنه كثيرًا، إلَّا أن يكون القاريّ، وهو مقبول، يعني ضعيفًا، إلَّا إذا توبع، ولم أجد له متابعة.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٠٤)، وقال: رواه أبو يعلى في أثناء حديث الجابية. وفيه أبو سكينة الحمصي ولم أجد من ترجمه.
وأورده البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٣٣: أمختصر)، وسكت عليه.
[ ٥ / ٦٢٤ ]
تخريجه:
رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٥٦٤) قال: حدثنا أبو عروبة، حدثنا عمر بن هشام، حدثنا مخلد بن يزيد، عن جعفر، عن أبي السكينة الْحِمْصِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قال: قدم عمر جابية دمشق، فقام في الناس فذكر الحديث.
وحديث الجابية الذي أشار إليه الهيثمي: رواه أحمد (١/ ٢٦)، واللفظ له، وابن ماجه (٢/ ٧٩١: ٢٣٦٣)، والطحاوي في شرح الآثار (٤/ ١٥٠)، وابن حبان (٧/ ٤٤٢، ٨/ ٢٥٧ إحسان)، والطيالسي (٧/ ٣١)، وأبو يعلى في مسنده (١/ ١٣١) من طريق جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جابر بن سمرة أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال: قام فينا رسول الله -ﷺ- مقامي فيكم فقال: استوصوا بأصحابي خيرًا، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يفشوا الكذب حتى إن الرجل ليبتدىء بالشهادة قبل أن يسألها فمن أراد منكم بحبحة الجنة فليلزم الجماعة، فإِن الشيطان مع الواحد، وهو من الإثنين أبعد، لا يخلون أحدكم بامرأة فإِن الشيطان ثالثهما، من سرته حسنته، وساءَته سيئته فهو مؤمن.
وفيه عبد الملك بن عمير مدلس من المرتبة الثالثة، لا يقبل حديثه إلَّا مصرحًا بالسماع وقد عنعن هنا، ثم إنه مخلط تغير حفظه، ولذا أشار الحاكم في المستدرك (١/ ١١٤) إلى أن فيه علة، ولكنه لم يذكرها، ولعلها هذه.
قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ٧٢٥: ٤٣١): [لكن الحديث صحيح، فقد جاء من طرق أخرى] فأخرجه أحمد (١/ ١٨)، والترمذي (٩/ ٩=
[ ٥ / ٦٢٤ ]
= عارضة)، والحاكم (١/ ١١٤) وصححه، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٩١)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٤٩، ٧٧) من طريق عبد الله بن المبارك، أنبأنا محمد بن سوقة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عمر، أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال فذكره.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي والألباني. ثم قال الحاكم: وقد رويناه بإِسناد صحيح عن سعيد بن أبي وقاص، عن عمر ﵁، ثم ساقه من طريق محمد بن مهاجر بن مسمار، حدثني أبي، عن عامر ابن سعد، عن أبيه قال: وقف عمر بالجابية فقال: رحم الله رجلًا سمع مقالتي فوعاها، أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وقف فينا كمقامي فيكم ثم قال: فذكره.
وصححه الذهبي، وفيه محمد بن مهاجر بن مسمار، لم أجد له ترجمة إلَّا أن يكون محمد بن مهاجر القرشي، فإِن كان كذلك فهو لين -كما في التقريب (٥٠٩: ٦٣٣٢) -.
[ ٥ / ٦٢٥ ]