٩٥٢ - إسحاق: حدثنا النضر بن شُميل، أنبأنا (٢) أَبُو قُرة هُوَ الْأَسَدِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيب، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: ذُكر لي أن الأعمال تتباهى (٣)، فَتَقُولُ الصَّدَقَةُ: أَنَا أَفْضَلُكُمُ. قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ ﵁: "ما من امرىء مُسْلِمٍ يَتَصَدَّقُ بِزَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ إلَّا ابْتَدَرَتْهُ حجبة (٤) الجنة.
_________________
(١) ما بين المعقوفتين لم يظهر في (حس).
(٢) في (عم): "حدثنا".
(٣) في الأصل: "تتناهى"، والصواب ما أثبته من باقي النسخ.
(٤) في الأصل و(حس): "حجب"، وما أثبته من باقي النسخ، وهو الموافق للغة. انظر: تاج العروس (١/ ٢٠٣).
[ ٥ / ٦٤١ ]
٩٥٢ - الحكم عليه:
صحيح.
وذكره البوصيرى في الإِتحاف (١/ ١٣٥: ب مختصر)، وعزاه لإسحاق وابن خزيمة والحاكم، وسكت عليه. قلت: هو صحيح -كما علمت-.
[ ٥ / ٦٤١ ]
تخريجه:
أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٩٥): حدثنا محمد بن رافع، حدثنا=
[ ٥ / ٦٤١ ]
= أبو الحسن النضر بن إسماعيل، عن أبي فروة، قال: سمعت سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قال: ذكر لي أن الأعمال تتباهى، فتقول الصدقة: أنا أفضلكم.
ويبدو أن فيه تحريفًا، إذ لم أجد في الرواة من اسمه النضر بن إسماعيل وكنيته أبو الحسن، بل الذي كنيته أبو الحسن هو: النضر بن شميل.
ثم إنني لم أجد أبا فروة، بل أبو قُرة -كما هي رواية الباب-.
ورواه الحاكم في المستدرك (١/ ٤١٦) من طريق النضر بن شميل، عن أبي قرة قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: "ذكر لي أن الأعمال تتباهى فتقول الصدقة: أنا أفضلكم". و"أبو قرة" تحرف في المطبوع من المستدرك. إلى قرة، والتصويب من المخطوط. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، واختلف حكم الشيخ الألباني:
فضعفه في تعليقه على صحيح ابن خزيمة (٤/ ٩٥) لجهالة أبي فروة، وصححه في صحيح الترغيب (١/ ٣٦٩) مقرًا لحاكم على تصحيحه. قلت: ما في "ابن خزيمة" محرف، وموافقة الحاكم هو الصواب. وعليه فالحديث صحيح. والله الموفق.
[ ٥ / ٦٤٢ ]
٩٥٣ - أخبرنا (١) النضر بن شُميل، حدثنا حماد وهو ابن سلمة، أنبأنا مَعْبَدٌ، أَخْبَرَنِي فُلَانٌ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: إِنَّ أَبَا ذَرٍّ ﵁ جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَ حَدِيثٍ قَبْلَهُ فِيهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الصَّدَقَةُ؟ قَالَ: "أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ وَعِنْدَ اللَّهِ مزيد" قلت (٢): يا رسول الله فأيها أَفْضَلُ؟ قَالَ -ﷺ-: "جُهدُ مُقِلٍّ، أو سِرٌّ إلى فقير".
_________________
(١) في (ك): "وقال إسحاق".
(٢) في (ك): "قال يا رسول الله".
[ ٥ / ٦٤٣ ]
٩٥٣ - الحكم عليه:
ضعيف لجهالة شيخ معبد.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٣٥: ب مختصر)، وعزاه لإسحاق وسكت عليه وسنده ضعيف -كما علمت-.
[ ٥ / ٦٤٣ ]
تخريجه:
ورد من طريق أخرى عن أبي ذر. أخرجه الطيالسي في مسنده (٦٥/ ٤٧٨)، والبزار -كما في كشف الأستار (١/ ٩٣: ١٦٠) -، وأحمد (٥/ ١٧٨)، وهنّاد في الزهد (٢/ ٤٨٢) من طريق المسعودي، عن أبي عمرو الشامي، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْخَشْخَاشِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: فذكره - كما تقدَّم آنفًا-.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١١٦): وفيه أبو عمرو الدمشقي وهو متروك.
قلت: وفيه أيضًا المسعودي ضعيف، اختلط، وقد روى عنه الطيالسي في مسنده، وروايته عنه بعد الاختلاط -كما في الكواكب النيرات (ص ٢٨٨) -،=
[ ٥ / ٦٤٣ ]
= وروى عنه وكيع عند أحمد، وروايته عنه قبل الاختلاط -كما في الكواكب (ص٢٩٣) -.
وعلى ذلك فلا يصلح هذا لتقوية سند الباب لشدة ضعفه.
ولبعض أجزاء الحديث متابعات:
فأمره بالاستعاذة. أخرجه النسائي (٨/ ٢٧٥) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن عبيد بن الخشخاش، به مثله.
وعبيد بن الخشخاش، قال في التقريب (٣٧٦: ٤٣٧١): بين الحديث.
وقوله: "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ " أخرجه الحميدي (١/ ٧٢)، والمروزي في زوائد زهد ابن المبارك (ص ٣٩٦)، وأحمد (٥/ ١٥٠)، وابن حبان (٢/ ٩٤ الإحسان) من طريق عمرو بن ميمون، عن أبي ذر مرفوعًا به.
وتابعه بشير بن كعب، عن أبي ذر. أخرجه أحمد (٥/ ١٥٢)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٦٦).
وتابعه عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر. أخرجه أحمد (٥/ ١٥٢).
وتابعه عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي ذر. رواه أحمد (٥/ ١٥٦)، وابن ماجه (٢/ ١٢٥٦: ٣٨٢٥).
وجزء عدد الأنبياء. رواه ابن سعد في الطبقات (١/ ٣٢) من طريق عمرو بن الهيثم، وهاشم بن القاسم، عن المسعودي به.
والمسعودي ضعيف -كما تقدم آنفًا-.
على أنه ورد من حديث أبي أمامة، من طريق معان بن رفاعة، حدثني عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أمامة، أن أبا ذر قال: يا رسول الله ما الصدقة. قال: أضعاف مضاعفة، وعند الله المزيد. ثم قرأ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾. قيل يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: سر إلى فقير، أو جهد من مقل. ثم قرأ: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾.=
[ ٥ / ٦٤٤ ]
= رواه أحمد (٥/ ٢٦٥)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٥٨: ٧٨٧١)، والأصبهاني في الترغيب -كما في الدر المنثور (١/ ٣٥٣) -، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١١٦): "وفيه علي بن يزيد، وفيه كلام".
قلت: هو الألهاني، وهو ضعيف -كما في التقريب (٤٠٦: ٤٨١٧) -، وتحرف في المجمع إلى: علي بن زيد.
وقال ابن كثير في تفسيره (١/ ٥٨٦): معان بن رفاعة السلامي ضعيف، وعلي بن يزيد ضعيف، والقاسم أبو عبد الرحمن ضعيف أيضًا. اهـ.
[ ٥ / ٦٤٥ ]
٩٥٤ - أخبرنا (١) عيسى بن يونس، حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّ صَدَقَةَ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ تَزِيدُ فِي العمر، وتمنع ميتة السوء، ويذهب الله عنه بها الكبر والفخر".
_________________
(١) القائل هو: إسحاق بن راهويه، في مسنده؛ وفي (ك): "وقال إسحاق".
[ ٥ / ٦٤٦ ]
٩٥٤ - الحكم عليه:
تالف، فيه كثير بن عبد الله بن عمرو، متهم بالكذب. يروي عن أبيه - مجهول- عن جده، نسخة موضوعة.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١١٠)، وعزاه للطبراني في الكبير فيه كثير بن عبد الله المزني وهو ضعيف.
وأورده البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٣٥: أمختصر)، وعزاه لإسحاق سنده ضعيف لضعف كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف. وقد حسنها -يعني والترمذي وصححها هو وابن خزيمة في صحيحه.
قلت: كثير متروك، فحديثه ضعيف جدًا، تالف.
[ ٥ / ٦٤٦ ]
تخريجه:
- أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٢: ٣١) من طريق كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده مرفوعًا به.
وفي الباب عن عبد الله بن جعفر، وابن مسعود، وأبي أمامة، وأنس، وأبي بكر ﵃ وغيرهم.
١ - أما حديث عبد الله بن جعفر: فيرويه أصرم بن حوشب، حدثنا قرة بن خالد، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال: قلت لعبد الله بن جعفر حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول: الصدقة تطفىء غضب الرب.=
[ ٥ / ٦٤٦ ]
= رواه الطبراني في الصغير (٢/ ٩٥)، والأوسط -كما في مجمع البحرين (١/ ١٢٩: ب) -، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٩٢)، وقال الطبراني لم يروه عن قرة إلَّا أصرم، وأصرم بن حوشب قال ابن معين: كذاب. وقال البخاري ومسلم والنسائي: متروك.
انظر: لسان الميزان (١/ ٤٦١).
ومن طريقه رواه الحاكم (٣/ ٥٦٨) لكنه قال: عن أصرم، حدثنا إسحاق بن واصل، عن أبي جعفر به. وسكت عنه الحاكم. وقال الذهبي: "أظنه موضوعًا، فإسحاق متروك، وأصرم متهم بالكذب".
٢ - وأما حديث عبد الله بن مسعود: فيرويه نصر بن حماد بن عجلان العجلي، أخبرنا عاصم بن عمرو البجلي، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "صلة الرحم تزيد في العمر، وصدقة السر تطفئ غضب الرب".
أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١/ ٩٣)، وفيه نصر بن حماد، قال في التقريب (٥٦٠: ٧١٠٩): ضعيف، أفرط الأزدي فزعم أنه يضع.
٣ - وأما حديث أبي أمامة، فيرويه حفص بن سليمان، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أببم أمامة مرفوعًا: "صدقة السر تطفئ غضب الرب، وصنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصلة الرحم تزيد في العمر".
رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٣١٢: ٨٠١٤)، وسنده ضعيف جدًا، حفص بن سليمان هو الأسدى القارئ صاحب عاصم، قال في التقريب (١٧٢: ١٤٠٥): متروك الحديث مع إمامته في القراءة. اهـ. ووهم الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١١٥) تبعًا للمنذرى في الترغيب (٢/ ١٦٩) فحسّنا إِسناده.
٤ - وأما حديث معاوية بن حيدة: فيرويه عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة بن عبد الله، عن الأصبغ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده مرفوعًا: صنائع=
[ ٥ / ٦٤٧ ]
= المعروف تقي مصارع السوء، وإن صدقة السر تطفئ غضب الرب، وإن صلة الرحم تزيد في العمر وتنفي الفقر.
رواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٤٢١: ١٠١٨)، والأوسط (١/ ١٣٠: أمجمع البحرين)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٩٤).
وسنده ضعيف، فيه صدقة بن عبد الله وهو أبو معاوية السمين، قال في التقريب (٢٧٥: ٢٩١٣): ضعيف.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١١٥): رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه صدقة بن عبد الله، وثقه دحيم وضعفه جماعة.
وقال المنذري في الترغيب (٢/ ٣٠): ولا بأس به في الشواهد.
٥ - وأما حديث أنس. فسيأتي الكلام عليه مفصلًا برقم (٩٥٥).
٦ - وأما حديث أبي بكر الصديق. فسيأتي برقم (٩٦٣).
وفي الباب عن أبي سعيد، وعمر، وأم سلمة وغيرهم. انظر: تفصيل ذلك في سلسلة الأحاديث الصحيحة للمحدث الشيخ الألباني (٤/ ٥٣٥: ١٩٠٨).
وبالجملة فالذي يمكن أن يتقوى ببعض هذه الشواهد التي لم تصل إلى الضعف الشديد: قوله: "تمنع ميتة السوء" فإِنه حسن بالشواهد على أقل الأحوال، ولم أجد لقوله: "تزيد في العمر، ويذهب الله بها الكبر والفخر، ما يصلح للتقوية، والله أعلم.
[ ٥ / ٦٤٨ ]
٩٥٥ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النيلي (١)، أنبأنا صَالِحٌ المُرِّي (٢)، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- سمعته يَقُولُ: "إِنَّ الصَّدَقَةَ وَصِلَةَ الرَّحِمِ يَزِيدُ اللَّهُ تعالى بِهَا فِي الْعُمُرِ، وَيَدْفَعُ بِهَا مِيتَةَ السَّوْءِ، ويدفع الله بهما (٣) المكروه والمحذور".
_________________
(١) تصحفت في الأصل و(حس) و(ك) إلى: "النبلي"، والتصويب من (عم) و(سد) وكتب التراجم.
(٢) تصحفت في (عم) و(سد) إلى: "المزي"، وفي (ك): "المزني".
(٣) في جميع النسخ: "بها"، والتصويب من كامل ابن عدي (٤/ ٣٧٩).
[ ٥ / ٦٤٩ ]
٩٥٥ - الحكم عليه:
ضعيف، فيه يزيد الرقاشي، وصالح المري، وكلاهما ضعيف.
[ ٥ / ٦٤٩ ]
تخريجه:
رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٧٩) قال: أخبرنا أبو يعلى به.
وورد عن أنس من ثلاثة طرق أخرى:
الأول: يرويه عبد الله بن عيسى الخزاز البصري، عن يونس بن عبيد، عن الحسين، عن أنس بن مالك مرفوعًا: إن الصدقة تطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء.
رواه الترمذي (٣/ ١٦٨ عارضة)، وابن حبان (٥/ ١٣١ الإحسان)، والبغوي في شرح السنة (٦/ ١٣٣) من طريق عبد الله. وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.
قال الشيخ الألباني في إرواء الغليل (٣/ ٣٩١): وليس في بعض النسخ من الترمذي قوله: "حسن" وهو الأقرب إلى حال الإِسناد، فإِن فيه علتين:
الأولى: عنعنة الحسن البصري فإِنه مدلس.
والأخرى: ضعف الخزاز هذا، فأورده الذهبي في الضعفاء (١/ ٣٥٠)، وقال: فيه ضعف، وقال الحافظ في التقريب (٣١٧: ٣٥٢٤): ضعيف.
الثاني: عن عبد الرحيم بن سليمان الأنصارى، حدثني عبيد الله بن أنس،=
[ ٥ / ٦٤٩ ]
= حدثني أبي مرفوعًا بلفظ: إن الصدقة ترد غضب الرب، وتمنع من النبلاء وتزيد في الحياة.
وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (ق: ٢٦٦)، وقال: عبيد الله وعبد الرحيم كلاهما مجهول بالنقل، والحديث غير محفوظ.
قلت: والحديث ساقط من المطبوع من الضعفاء (٣/ ١١٧)، ولم ينبه عليه محققه.
وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٣) في عبيد الله هذا: لا يعرف.
قال الألباني في الأرواء (٣/ ٣٩١): وفاته الراوي عنه عبد الرحيم بن سليمان الأنصاري فلم يورده في ميزانه ولا استدركه عليه الحافظ في لسانه.
الثالث: عن أبي عمرو المقدام بن داود الرُّعيني، أخبرنا عبد الله بن محمَّد بن المغيرة المخزومي، أخبرنا سفيان، عن محرز، عن يزيد الرقاشي، عن أنس مرفوعًا بلفظ "إن الله ليدرأ بالصدقة سبعين ميتة من السوء".
أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٥٨)، وسنده ضعيف جدًا فيه ثلاث علل:
الأولى: يزيد الرقاشي: ضعيف.
الثانية: عبد الله بن محمَّد بن المغيرة المخزومي: قال الذهبي في المغني في الضعفاء (١/ ٣٥٤): واه.
الثالثة: المقدام بن داود الرعيني: قال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن أبي حاتم وابن يونس: تكلموا فيه. انظر: اللسان (٦/ ٨٤).
وبهذه العلل الثلاث ضعفه الألباني في الإرواء (٣/ ٣٩٢).
وبالجملة فمتن الباب لا يمكن تقويته كله بهذه الطرق، وإنما الذي يتقوى قوله: "إن الصدقة تمنع ميتة السوء". وقد تقدم ذكر بعض الشواهد لبعض أجزائه في الحديث المتقدم برقم (٩٥٤).
[ ٥ / ٦٥٠ ]
٩٥٦ - أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ (١): حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ شَيْبَةَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: سمعت رسول الله -ﷺ- يَقُولُ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ فِي سبيل الله تعالى دَعَتْهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِهَا شَاءَ".
_________________
(١) وقع في الأصل هنا تحريف، إذ جاء فيه: [أحمد بن منيع: حدثنا إبراهيم ابن الحجاج النبلي أنبأنا صالح المري الحسن ]، والصواب ما أثبته من باقي النسخ.
[ ٥ / ٦٥١ ]
٩٥٦ - الحكم عليه:
ضعيف. شيبة القرشي لم أعرفه. ثم إن فيه راويًا مجهولًا.
[ ٥ / ٦٥١ ]
تخريجه:
لم أجده. لكن يغني عنه حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله -ﷺ- قال: "من أنفق زوجين في سبيل الله نُودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة، دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد، دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة، دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام، دعي من باب الريان". قال أبو بكر: يا رسول الله ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها. قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم.
رواه مالك (٢/ ٤٦٩)، والبخاري (٤/ ١١١ فتح)، ومسلم (٢/ ٧١١: ١٠٢٧)، والترمذي (١٣/ ١٣٦ عارضة)، والنسائي (٥/ ٩)، والبغوي في شرح السنة (٦/ ١٣٤) عن ابن شهاب، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة به.
وفي الباب: عن صعصعة بن معاوية قال: لقيت أبا ذر، قال: قلت: حدِّثني.
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله إلَّا استقبلته حجبة الجنة، كلهم يدعوه إلى ما عنده. قلت: وكيف ذلك؟ قال: إن كانت إبلًا فبعيرين، وان كانت بقرًا فبقرتين.=
[ ٥ / ٦٥١ ]
= أخرجه النسائي (٦/ ٤٧)، والسياق له، والدارمي (١/ ٢٠٤)، وابن حبان (٧/ ٧٨ الإحسان)، والحاكم (٢/ ٨٦)، وأحمد (٥/ ١٥١، ١٥٣، ١٥٩، ١٦٤) من طرق عن الحسن، عن صعصعة به.
وزاد أحمد وابن حبان "مَا مِنْ مُسْلِمَيْنَ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الولد لم يبلغوا الحنث إلَّا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم"، وأخرجها النسائي في الجنائز (٤/ ٢٤).
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
قلت: إلَّا أن فيه عنعنة الحسن البصري، لكنه صرح بالتحديث عند أحمد من طريقين عنه، ولذلك صححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ١٠٦: ٥٦٧)، وقال: على شرط الشيخين.
[ ٥ / ٦٥٢ ]
٩٥٧ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشيم، عَنْ زِيَادٍ (١)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ ﵁، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ سمعته يقوم: هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْوَبَرِ. فَسَلَّمْتُ، ثُمَّ جَلَسْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمَالُ الَّذِي لَا يَكُونُ عَلَيَّ فِيهِ تَبِعةٌ مِنْ ضَيْفٍ ضافني أو عِيال إن كثروا.
فقال -ﷺ-: "نِعْمَ الْمَالُ الْأَرْبَعُونَ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْأَكْثَرُ سِتُّونَ، وويل لأصحاب المئين (٢)، إلَّا من أعطى (٣) في رِسلها ونَجدتها (٤)، وأفقر ظهرها، وأطرق فحلها (٥)، ونحر سمينها (٦) وَأَطْعَمَ الْقَانِعَ والمُعْتَر".
قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا أَكْرَمَ هَذِهِ الْأَخْلَاقَ وَأَحْسَنَهَا، إِنَّهُ لَا يُحَلُّ بِالْوَادِي الَّذِي أَنَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةَ إِبِلِي. قَالَ: "فَكَيْفَ تَصْنَعُ فِي الْمَنِيحَةِ".
قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي لَأَمْنَحُ فِي كُلِّ عَامٍ مائة. قال: "كيف (٧) تصنع بالعارية". قال: يغدو الإبل، ويغدو النَّاسَ، فَمَنْ أَخَذَ بِرَأْسِ بَعِيرٍ ذَهَبَ بِهِ. قال: "كيف (٨) تصنع بالفِقَار". قال: إني لأفقر البكر الضرع،
_________________
(١) في (عم) و(سد) و(ك): "زياد بن أبي زياد".
(٢) ما أثبته من (ك)، وفي باقي النسخ: "المائتين".
(٣) تحرفت في (عم) و(سد) إلى: "أعلى".
(٤) جاء في جميع النسخ: "ونحرها"، والتصويب من زوائد الحارث (٢/ ٥٩٥)، ومجمع الزوائد (٣/ ١٠٧).
(٥) ما أثبته من زوائد الحارث (٢/ ٥٩٥ محقق)، وتحرَّفت في جميع النسخ عدا (ك) إلى: "أصدق فحلها"، وجاءت العبارة في (ك) هكذا: "وأصدق محلها" .. ونحو غيرها.
(٦) في زوائد الحارث (٢/ ٥٩٥): "ونحر سمينها".
(٧) في باقي النسخ: "فكيف".
(٨) في باقي النسخ: "فكيف".
[ ٥ / ٦٥٣ ]
والناب (٩) المدبر، قَالَ: "ذَلِكَ" (١٠) أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ مَالُ مَوْلَاكَ". قلت: بل مالي. قال: "فإنما لك في مَالِكَ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ أَعْطَيْتَ فَأَمْضَيْتَ، وَمَا بَقِيَ فَلِمَوْلَاكَ". قُلْتُ: لِمَوْلَايَ. قَالَ: "نَعَمْ" قُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ (١١) بَقِيتُ لَأَدَعَنَّ عِدَّتَهَا (١٢) قَلِيلًا".
قَالَ الْحَسَنُ: فَفَعَلَ ﵀.
_________________
(١) غير واضحة في (ك).
(٢) غير واضحة في (ك).
(٣) في (ك): "إن بقيت".
(٤) تحرفت في (ك) إلى: "عاليها".
[ ٥ / ٦٥٤ ]
٩٥٧ - تخريجه:
تقدَّم هذا الحديث برقم (٨١٥) [٢]، وتقدم الكلام على درجته وتخريجه، وأنّه ضعيف جدًا من أجل زياد بن أبي زياد، لكن يغير عنه الطريق (٨١٥) [١]، وقد ورد منها بألفاظ أخرى، فراجعها هناك.
[ ٥ / ٦٥٤ ]
٩٥٨ - حدثنا (١) سفيان بن وكيع، حدثنا أَبِي، عَنْ حُميد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَا مِنْ صَبَاحٍ (٢) إلَّا ومناد ينادي من السماء؛ اللهم أعط كل منفق خَلَفًا وَكُلَّ مُمْسِكٍ تَلَفًا، يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هلم أقبل، ويا باغي الشر أقصر".
_________________
(١) القائل هو: أبو يعلى في مسنده، وفي (ك): "وقال أبو يعلى".
(٢) تحرفت في (سد) إلى: "ضاع".
[ ٥ / ٦٥٥ ]
٩٥٨ - الحكم عليه:
ضعيف جدًا، فيه حُمَيد الأعرج وهو متروك.
ثم إن فيه سفيان بن وكيع وهو ضعيف.
ولم يذكره البوصيري في الإتحاف.
[ ٥ / ٦٥٥ ]
تخريجه:
لم أجده، لكن له شواهد مرفوعة:
١ - حديث أبي هريرة مرفوعًا "ما من يوم يصبح العباد فيه إلَّا وملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٥، ٣٤٧)، والبخاري (٣/ ٣٠٤ فتح)، ومسلم (٢/ ٧٠٠: ١٠١٠)، واللفظ له والبغوي في شرح السنة (٦/ ١٥٥)، وابن جرير في تهذيب الآثار (١/ ٤٠٨)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (ص ٤٨).
٢ - حديث أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قال: ما طلعت شمس قط إلَّا بجنبتيها ملكان يناديان، يُسمعان أهل الأرض إلَّا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، فإن مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى، ولا آبت شمس قط، إلَّا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يُسمعان أهل الأرض إلَّا الثقلين: اللهم أعط منفقًا خلفًا، وأعط ممسكًا تلفًا.=
[ ٥ / ٦٥٥ ]
= أخرجه الطيالسي (١٣١/ ٩٧٩)، وأحمد في الزهد (١٩)، والمسند (٥/ ١٩٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٤٤)، وابن حبان في صحيحه (٥/ ١٣٨ الإحسان)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٢٦، ٢/ ٢٣٣، ٩/ ٦٠)، والقضاعي في مسنده (٢/ ٢٥) عن قتادة، عن خليد العصري، عن أبي الدرداء به.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٢٢): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. قلت: فيه قتادة وهو مدلس، وقد عنعنه هنا، لكنه صرح بالتحديث فقد رواه ابن جرير في تفسيره (٥/ ٧٣) من طريق عباد بن راشد، عن قتادة، حدثنا خليد به. وانظر: السلسلة الصحيحة (١/ ٧٣٥، ٤٤٤).
٣ - حديث عبد الرحمن بن سبرة. جاء فيه:
أَوَمَا علمت أن ملكًا ينادي في السماء يقول: اللهم اجعل لمال منفق خلفًا، واجعل لمال ممسك تلفًا.
رواه الطبراني في الكبير -كما في مجمع الزوائد (٣/ ١٢٢) -.
وقال الهيثمي: وفيه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف. وحسنه محدث العصر الألباني في صحيح الجامع (١/ ٤٢٠) لشواهده.
٤ - حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: (ما من صباح إلَّا ملكان يناديان، يقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا، وملكان موكلان بالصور، ينتظران متى يؤمران فينفخان، وملكان يناديان يقول أحدهما: ويل للرجال من النساء، ويقول الآخر: ويل للنساء من الرجال".
أخرجه الحكم (٤/ ٥٥٩) من طريق خارجة بن مصعب، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يسار، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا وذكر الحديث.
وقال: تفرد به خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم. وقال الذهبي: خارجة ضعيف.=
[ ٥ / ٦٥٦ ]
= وبالجملة فدعاء الملكين بالخلف والتلف ثابت بمجموع هذه الشواهد.
وأما قوله: "يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشر أقصر" فقد ورد من حديث أبي هريرة، ورجل من الصحابة، وأن ذلك في رمضان.
أما حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قال: إذا كانت أول ليلة من رمضان، صفدت الشياطين ومَرَدَة الجن، وغُلقت أبواب النار، فلم يُفتح منها باب، وفُتحت أبواب الجنة، فلم يُغلق منها باب، ونادى مناد:"يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة".
رواه النسائي (١/ ٢٤٢)، والترمذي (٣/ ١٩٥ عارضة)، وابن ماجه (١/ ٢٥٦: ١٦٤٢)، وابن حبان (٥/ ١٨٣ الإحسان)، والحاكم (١/ ٤٢١)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣٠٣) من طريق أبي بكر بن عياش، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة به.
وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١/ ٢٦٩).
وأما "عن رجل من الصحابة" فرواه النسائي (٤/ ١٣٠)، واللفظ له، وأحمد (٤/ ٣١٢، ٥/ ٤١١)، وابن أبي شيبة (٣/ ١) من طريق شعبة، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة. قال: كنت في بيت فيه عتبة بن فرقد، فأردت أن أحدث بحديث، وكان رجل من أصحاب النبي -ﷺ- كأنه أولى بالحديث مني، فحدّث الرجل عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: في رمضان تُفَتَّحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغَلَّقُ فِيهِ أَبْوَابُ النار، ويصفد فيه كل شيطان مريد، وينادي منادٍ كل ليلة: "يا طالب الخير هلم، ويا طالب الشر أمسك".
وعطاء بن السائب: صدوق اختلط، لكن سماع شعبة منه قديم -كما في الكوكب النيرات (ص ٣٢٢) -، وعرفجة هو وابن عبد الله الثقفي أو السلمي، قال في التقريب (٣٨٩: ٤٥٥٦): مقبول.
وفي الباب، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: "ما من صباح إلَّا ملكان=
[ ٥ / ٦٥٧ ]
= موكلان يقولان: يا طالب الخير أقبل، ويا طالب الشر أقصر. وملكان موكلان يقولان: سبحان القدوس، وملكان موكلان بالصور".
رواه هناد في الزهد (٢/ ٣٨) عن أبي الأحوص، عن منصور، عن مجاهد، عنه به. وسنده صحيح. وعن كعب قال: "ما من صباح إلَّا وملكان يناديان: يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر أقصر، وملكان يناديان: سبحان الملك القدوس. وملكان موكلان بالصور، ينتظران حتى يؤمرا فينفخا".
رواه وكيع في الزهد (٢/ ٦٦٩)، والمروزي في زيادات زهد ابن المبارك (ص ٣٧٨)، وهناد في الزهد (٢/ ٣٩) عن الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضمرة، عن كعب به. وسنده صحيح.
وعن مجاهد قال: "إذا أخفقت الطير بأجنحتها يعني السحر، نادى منادٍ: يا باغي الخير! هلم، ويا فاعل الشر أقصر انته، هل من مستغفر، يغفر له، هل من تائب يتاب عليه، قال: ثم ينادي: اللهم أعط منفقًا خلفًا، وأعط ممسكًا تلفًا حتى الصبح".
أخرجه عبد الرزاق في المصنف. (١٠/ ٤٤٤: ١٩٦٥٢) عن معمر، عن هارون بن رئاب، عن مجاهد به.
[ ٥ / ٦٥٨ ]
٩٥٩ - [١] وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حدثنا لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كُنْتُ أَظُنُّهُ رَفَعَهُ قَالَ: "فِي ابْنِ آدم ثلاثمائة وستون سلامى أو عظم أَوْ مَفْصِل، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا (١) فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ. قَالَ: كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ يَتَكَلَّمُ بِهَا الرَّجُلُ صَدَقَةٌ، وَعَوْنُ الرَّجُلِ أَخَاهُ عَلَى الشيء صدقة، شربة (٢) الماء تسقيها (٣) صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة.
_________________
(١) تحرفت في (حس) إلى: "منهما".
(٢) في جميع النسخ: "الشربة الماء"، والصواب ما أثبته.
(٣) في (عم): "سقيتها"، وفي (ك): "يسقيها".
[ ٥ / ٦٥٩ ]
٩٥٩ - [١] الحكم عليه:
الإسناد ضعيف، لضعف ليث بن أبي سُليم.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ١٣٤: أمختصر)، وعزاه لمسدد وغيره، وسكت عليه.
[ ٥ / ٦٥٩ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى (٤/ ٣٢٥: ٢٤٣٥).
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ١٨٥) من طريق مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا ليث به.
وسنده ضعيف لاختلاط ليث لكن: تابعه قيس بن سعد، عن طاوس، عن ابن عباس رفعه: "على كل سُلامى من بني آدم في كل يوم صدقة، ويجزي من ذلك كله ركعتا الضحى".
أخرجه الطبراني في الصغير (١/ ٣٨٢ الروض): حدثنا عبد الله بن محمَّد بن سختان الشيرازي، حدثنا علي بن محمَّد الزياداباذي، حدثنا سالم بن نوح، عن هشام بن حسان، عن قيس بن سعد، عن طاوس به.=
[ ٥ / ٦٥٩ ]
= وقال: تفرد به علي بن محمَّد.
قال المحدث الشيخ الألباني في الصحيحة (٢/ ١١٦): [قلت: ذكره -يعني علي بن محمَّد- السمعاني -في الإنساب (٦/ ٣٥٩) - بغير جرح ولا تعديل، وشيخه عبد الله بن محمَّد لم أره، وبقية رجاله ثقات رجال البخاري".
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٣٧): وفيه من لم أجد من ترجمه.
وعليه فلا نستطيع تقوية طريق الباب بهذه المتابعة، لعدم معرفتنا لحال عليّ بن محمَّد وشيخه، لكن يشهد له الطريقين الآتيين.
[ ٥ / ٦٦٠ ]
[٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ، حدثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ [نحوه] (١).
_________________
(١) ما بين المعقوفتين ليس في (عم).
[ ٥ / ٦٦١ ]
٩٥٩ - [٢] الحكم عليه:
الإسناد ضعيف، لأن سماك بن حرب وإن كان صدوقًا، إلَّا أنه مختلط، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهذه منها.
[ ٥ / ٦٦١ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى (٤/ ٣٢٥: ٢٤٣٥).
وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١/ ٢٥٩ الإحسان) من طريق أبي معمر القطيعي به.
وتابعه هناد، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: إن على مسلم كل ميسم من الإنسان صلاة كل يوم. فقال رجل من القوم: ما نطيق هذا يا رسول الله. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: إن الأمر بالمعروف صلاة، وأخذ الأذى عن الطريق صلاة، وكل خطوة خطاها أحدكم إلى صلاة صلاة".
رواه هناد في الزهد (٢/ ٥٠٣)، وكما تلاحظ هو مرسل عن عكرمة، والاضطراب في ذلك من سماك.
لكن يتقوى بالطريق المتقدمة [١] والآتية [٣].
[ ٥ / ٦٦١ ]
[٣] قال (١): وحدثنا محمَّد بن بكار، حدثنا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، بِهِ. لكن قَالَ: "يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ مِيسَمٍ مِنَ الْإِنْسَانِ صَلَاةٌ (٢)، وَإِنَّ كُلَّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَحَدُكُمْ إِلَى الصلاة صلاة، وإن حملا (٣) على الضعيف صلاة".
_________________
(١) القائل: أبو يعلى -أيضًا- في مسنده (٤/ ٣٢٤: ٢٤٣٤).
(٢) في (سد): "صدقة".
(٣) في (عم): "حمل"، وجاءت في (ك) هكذا: "حمده عن الضعيف".
[ ٥ / ٦٦٢ ]
٩٥٩ - [٣] الحكم عليه:
الإسناد ضعيف، لضعف الوليد بن أبي ثور.
وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ١٠٤)، وقال: رجال أبي يعلى رجال الصحيح.
قلت: الوليد ليس من رجال الصحيح، بل هو ضعيف.
[ ٥ / ٦٦٢ ]
تخريجه:
رواه البزار في مسنده (الكشف ١/ ٤٣٨: ٩٦٩) من طريق الوليد بن أبي ثور، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا به.
والوليد ضعيف -كما تقدَّم آنفًا-.
لكن تابعه عمرو بن ثابت، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا به. وعمرو بن ثابت ضعيف -كما في التقريب (٤١٩: ٤٩٩٥) -.
فيتقوى طريق الباب بهذه المتابعة فيصبح حسنًا لغيره.
وبالجملة فالحديث عن ابن عباس بمجموع متابعتي الطريق (٩٤٢) [١]، ومتابعتي الطريق (٩٤٢) [٣] حسن على أقل الأحوال، لكن ليس بلفظ ميسم.
وفي الباب عن أبي موسي، وأبي هريرة، وأبي ذر، وعائشة، وابن مسعود، وبريدة.=
[ ٥ / ٦٦٢ ]
= وأما حديث أبي موسى، فلفظه: عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا: "على كل مسلم صدقة. قيل: أرأيت إن لم يجد؟ قال: يعتمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق. قيل: أرأيت إن لم يستطع. قال: يأمر بالمعروف أو الخير. قال: أرأيت إن لم يفعل. قال: يمسك عن الشر فإنها صدقة".
أخرجه البخاري (١٠/ ٤٤٧ فتح)، وفي الأدب المفرد (ص ١٠٠)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٦٩٩: ١٠٠٨)، واللفظ له، والنسائي (٥/ ٦٤)، والطيالسي (٦٧/ ٤٩٥)، وأحمد (٤/ ٣٩٥، ٤١١)، والدارمي (٢/ ٣٠٩).
وأما حديث أبي هريرة، فله عنه ثلاثة طرق.
الأول: يرويه همام بن منبه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس" قال: "تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعة صدقة". قال: "والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة".
أخرجه مسلم (٢/ ٦٩٩: ١٠٠٩): حدثنا محمَّد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق بن همام، حدثنا معمر، عن همام بن منبه به.
الثاني: يرويه المحاربي، عن إبراهيم الهجري، عن أبي عياض، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: إن على كل مسلم في كل يوم صدقة. فقال رجل: يا رسول الله ومن يطيق هذا. قال: إماطتك الأذى عن الطريق صدقة، وإرشادك الطريق صدقة، وعيادتك المريض صدقة، واتباع جنازة صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة، ونهيك عن المنكر صدقة، وردك السلام صدقة.
رواه هناد في الزهد (٢/ ٥٠٢): حدثنا المحاربي، عن إبراهيم الهجري به.
وسنده ضعيف، إبراهيم الهجري ضعيف -كما تقدم في الحديث رقم (٩٢٥) -، ثم إن فيه عنعنة عبد الرحمن المحاربي.
لكن تابعه محمد بن فضيل، عن الهجري به مثله. رواه البزار (الكشف=
[ ٥ / ٦٦٣ ]
= ١/ ٤٣٨: ٩٢٧)، ومداره على الهجري وقد علمت ما فيه، لكن يتقوى هذا الطريق بالطريق الأول.
الثالث: يرويه هوذة: حدثنا عوف، عن خلاس، عن أبي هريرة مرفوعًا مختصرًا. بلفظ: "على كل عضو من أعضاء بني آدم صدقة".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٥) حدثنا هوذة به.
وسنده صحيح. وكذا صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ١١٤: ٥٧٤).
وأما حديث أبي ذر: فلفظه: "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى".
أخرجه مسلم (٢/ ٦٩٧: ١٠٠٦)، وأبو داود (٢/ ٦١: ١٢٨٥، ١٢٨٦)، وأحمد (٥/ ١٦٧) من طرق عن أبي ذر مرفوعًا به.
وورد من طريق أخرى مطولًا. أخرجه أحمد (٥/ ١٦٨)، واللفظ له.
قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا علي يعني ابن مبارك، عن يحيي، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، قال: قال أبو ذر:
"على كل نفس في كل يوم طلعت فيه الشمس صدقة منه على نفسه. قلت: يا رسول الله من أين أتصدق وليس لنا أموال. قال: لأن من أبواب الصدقة التكبير، وسبحان اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأستغفر الله، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعزل الشوكة عن طريق الناس والعظمة والحجر، وتهدي الأعمى، وتسمِع الأصم والأبكم حتى يفقه، تدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك. ولك في جماعك زوجتك أجر. قال أبو ذر: كيف=
[ ٥ / ٦٦٤ ]
= يكون لي أجر في شهوتي. فقال: أرأيت لو كان لك ولد، فأدرك ورجوت خيره، فمات أكنت تحتسبه. قلت: نعم. قال: فأنت خلقته. قال: بل الله خلقه. قال: فأنت هديته قال: بل الله هداه. قال: فأنت رزقته. قال: بل الله كان يرزقه. قال: كذلك فضعه في حلاله وجنِّبه حرامه، فإن شاء الله أحياه، وإن شاء أماته، ولك أجر".
وسنده صحيح على شرط مسلم. وكذا صحّحه الألباني في الصحيحة (٢/ ١١٤: ٥٧٥).
وأما حديث عائشة: فلفظه: أن رسول الله -ﷺ- قال: إنه خُلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجرًا عن طريق الناس، أو شوكة أو عظمًا عن طريق الناس، وأمر بمعروف، أو نهى عن منكر، عدد تلك الستين والثلاثمائة السُّلامى فإنه يمشي يومئذٍ وقد زحزح نفسه عن النار".
رواه مسلم (٢/ ٦٩٨: ١٠٠٧): حدثنا حسن بن علي الحُلواني، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية يعني ابن سلام، عن زيد، أنه سمع أبا سلَّام يقول: حدثني عبد الله بن فروخ، أنه سمع عائشة تقول: فذكرته.
وأما حديث ابن مسعود، فلفظه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إن على كل مسلم في كل يوم صدقة، قال: قلنا: ومن يطيق ذلك يا رسول الله. قال: إن سلامك على المسلم صدقة، وعيادتك المريض صدقة، وصلاتك على الجنازة صدقة، وإماطتك الأذى عن الطريق صدقة، وعونك الصانع صدقة".
رواه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٠٩) من طريق عبد الغفار بن الحسن، عن الثوري، عن إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله قال فذكره.
وسنده ضعيف، لضعف إبراهيم الهجرى.
وأما حديث بريدة. فلفظه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل، عليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة. قالوا: ومن يطيق ذلك=
[ ٥ / ٦٦٥ ]
= يا رسول الله، قال: النخاعة تراها في المسجد فتدفنها، أو الشيء تنحيه عن الطريق، فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزيانك".
رواه ابن حبان (الإحسان ٣/ ٧٩، ٤/ ١٠٦) من طريق الحسين بن واقد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال فذكره.
وسنده صحيح.
[ ٥ / ٦٦٦ ]
٩٦٠ - وقال الحارث: حدثنا أبو النضر، حدثنا ليث، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ذُو مَالٍ كثير وذو أهل وَحَاضِرَةٍ، فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ أنفِق، وَكَيْفَ أَصْنَعُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "تُخرج الزَّكَاةَ مِنْ مَالِكَ، فَإِنَّهَا طُهرة تُطَهِّرُكَ، وَتَصِلُ أَقْرِبَاءَكَ، وَتَعْرِفُ حَقَّ السَّائِلِ وَالْجَارِ وَالْمِسْكِينِ، ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ﴾ الآية (١).
_________________
(١) سورة الإسراء: الآية ٢٦. ونصها: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾.
[ ٥ / ٦٦٧ ]
٩٦٠ - تخريجه والحكم عليه:
وتقدم هذا الحديث برقم (٩٠٦)، وتقدم هناك أيضًا الكلام عليه وتخريجه فراجعه. وأعاده هنا لمناسبة الباب وهو: باب الحث على الصدقة وفضلها.
[ ٥ / ٦٦٧ ]
٩٦١ - قال: وحدثنا يحيي بن أبي بُكير (١)، حدثنا حَمَّادُ [بْنُ يَحْيَى] (٢)، عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أبي مُليكة، عن عائشة ﵂ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قال لَهَا: "يَا عَائِشَةُ أَنْفِقِي وَلَا تُوكي فَيُوكَى عليك".
_________________
(١) جاء في جميع النسخ: "يحيي بن كثير"، والتصويب من زوائد الحارث (٢/ ٣٨٧).
(٢) ما بين المعقوفتين ليس في (سد).
[ ٥ / ٦٦٨ ]
٩٦١ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف، من أجل ابن يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ.
ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ١٣٥: ب مختصر)، وعزاه للحارث، وسكت عليه.
[ ٥ / ٦٦٨ ]
تخريجه:
ورد من طريقين آخرين:
الأول: رواه أبو داود (٢/ ١٣٢٥: ١٧٠٠) عن مسدد، عن إسماعيل، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عائشة أنها ذكرت عدة مساكين. قال أبو داود: وقال غيره: أو عدة من صدقة. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أعطي ولا تحصي، فيحصى عليك". وسنده صحيح. رجاله ثقات.
الثاني: يرويه عروة، عن عائشة. ولفظه: "يا عائشة لا تحصي، فيحصي الله عليك". وله طريقان:
(أ) رواه أحمد (٦/ ١٠٨) عن سريج، عن ابن أبي الزناد، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة به.
وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ١٢٢)، وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات.
(ب) رواه ابن حبان (الإحسان ٥/ ١٥١) عن محمَّد بن الحسين البزار، عن=
[ ٥ / ٦٦٨ ]
= عثمان بن أبي شيبة، عن ابن إدريس، عن الحكم، عن عروة، عن عائشة فذكر نحوه. ولفظه: قالت: "جاءها سائل فأمرت له عائشة بشيء فلما خرجت الخادم دعتها، فنظرت إليه. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: ما تخرجي شيئًا إلَّا بعلمك، قالت: إني لا أعلم. فقال لها: لا تُحْصِي فيحصي الله عليك".
وبالجملة فطريق الباب يتقوى بهذه الطرق فيصبح صحيحًا لغيره.
وفي الباب عن أسماء ﵂ أنها جاءت إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَتْ: "يا نبي الله ليس لي شيء إلَّا ما أدخل علي الزبير، فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل عليّ؟ فقال: ارضخي ما استطعت، ولا توعي فيوعي الله عليك".
أخرجه البخاري (٣/ ٣٠١ فتح)، ومسلم (٢/ ٧١٤)، واللفظ له عن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام، عن جدته أسماء.
وأخرجه البخاري (٣/ ٢٩٩ فتح)، ومسلم (٢/ ٧١٣): عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء ﵂ قالت: قال لي -ﷺ-: "لا توكي فيوكي عليك".
وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٢٤: ١٦٩٩)، والترمذي (٨/ ١٣٩ عارضة): عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت:
قلت: يا رسول الله ما لي شيء إلَّا ما أدخل علي الزبير بيته أفأعطي منه. قال؟ "أعطي ولا توكي فيوكى عليك".
وأخرجه مسلم (٢/ ٧١٣) من طريق عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبير، عن جدة أبيه: أسماء به.
[ ٥ / ٦٦٩ ]
٩٦٢ - وقال أبو يعلى: حدثنا بندار، حدثنا عبد الرحمن بن (١) عُثْمَانَ الْبَكْرَاوِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي (٢) رجاء، عن ابن عباس ﵄، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "اتَّقُوا النار ولو بشق تمرة".
_________________
(١) جاء في جميع النسخ: "حدثنا عبد الرحمن، عن عثمان "، والتصويب من كتب الرجال.
(٢) تحرَّفت في الأصل و(حس) إلى: "ابن رجاء"، والتصويب من (عم) و(سد) وكتب التراجم.
[ ٥ / ٦٧٠ ]
٩٦٢ - الحكم عليه:
سنده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن عثمان.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ١٣٦: أمختصر)، وعزاه لأبي يعلى وسكت عليه.
وهو في مسند أبي يعلى (٥/ ٩٧: ٢٧٠٧).
[ ٥ / ٦٧٠ ]
تخريجه:
رواه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٩٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٦٠٦): عن بندار، حدثنا أبو بحر البكراوي به. وسنده ضعيف من أجل عبد الرحمن البكراوي.
لكنه يتقوى بالشواهد التالية:
١ - حديث عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "اتقوا النار ولو بشق تمرة". رواه أحمد (٤/ ٢٥٦، ٢٥٨، ٢٥٩، ٣٧٧، ٣٧٩)، والبخاري (٣/ ٢٨٣ فتح)، ومسلم (٢/ ٧٠٣: ١٠١٦)، والنسائي (٥/ ٧٤)، والترمذي (٩/ ٢٥٢ عارضة)، وابن ماجه (١/ ٦٦: ١٨٥)، والدارمي (١/ ٣٩٠)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٨٢: ١٨٤، ١٨٥، ١٨٦، ١٨٧، وما بعدها). انظر: الفهرس (ج ١٧ ص ٣٧٩)، وابن خزيمة (٤/ ٩٣)، والبغوي في شرح السنة (٦/ ١٣٧)، وأبو نعيم (٤/ ١٢٤، ٧/ ١٢٩،٧/ ١٦٤، ٧/ ١٦٩، ٧/ ١٧٠، ٧/ ١٧١)، والخطيب (٧/ ٢٨٩، ٤٢٠، ١٠/ ٤٦٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٩٧).
٢ - حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مرفوعًا: "ليتق أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة".=
[ ٥ / ٦٧٠ ]
= رواه أحمد (١/ ٣٨٨، ٤٤٦) من طريق إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ الله به. وفيه إبراهيم الهجري. وهو ضعيف.
٣ - حديث عائشة ﵂ أن النبي -ﷺ- قال: "اتقوا النار ولو بشق تمرة". رواه أحمد (٦/ ١٣٧)، والبزار (١/ ٤٤٣: ٩٣٦)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٩٥) من طريق محمَّد بن سليم المكي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة به.
وسنده صحيح.
٤ - حديث ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "اتقوا النار ولو بشق تمرة".
رواه القضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٩٦) من طريق الحسن بن يوسف بن مُليح الطرائفي، أخبرنا بحر بن نصر، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر به.
وذكره ابن حجر في لسان الميزان (٢/ ٢٦٠) في ترجمة الحسن بن يوسف هذا، وذكر أن الدارقطني أورد له هذا الحديث في غرائب مالك وقال: هذا منكر بهذا الإسناد لا يصح. اهـ.
وقال الحافظ العراقي في ذيل الميزان (ص ١٩٣): هو -أي الحسن بن يوسف- المتهم به، إما عمدًا أو وهمًا فإن من عداه ثقات.
٥ - حديث النعمان بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "اتقوا النار ولو بشق تمرة".
رواه البزار (كشف الأستار ١/ ٤٤٣: ٩٣٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٩٨) من طرق أيوب بن جابر، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بشير به.
قال البزار: لا نعلمه عن النعمان إلَّا من هذا الوجه، وأحسب أن أيوب أخطأ فيه. قلت: وأيوب هذا، قال في التقريب (١١٨: ٦٠٧): ضعيف.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٠٦): رواه البزار والطبراني في الكبير وفيه أيوب بن جابر وفيه كلام كثير وقد وثقه ابن عدي.=
[ ٥ / ٦٧١ ]
= ٦ - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ".
رواه البزار (١/ ٤٤٣: ٩٣٧) من طريق عثمان بن عبد الرحمن قال: محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة به.
قال البزار: قد روي عن أبي هريرة من غير هذا الوجه، وهذا الإسناد عن أبي هريرة أحسن إسناد يروى في ذلك، وأصحه. اهـ. قلت: وسنده ضعيف؛ فيه عثمان بن عبد الرحمن الجمحي. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٠٦): وفيه عثمان بن عبد الرحمن الجمحي، قال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يحتج به.
وحسّن البزار حديثه، اهـ. قلت: لا يفهم من كلام البزار تحسين حديثه، فإن قولهم: هذا أحسن شيء، وأصح حديث في الباب لا يعني الصحة كما لا يخفى على أولي الألباب، والله الموفق للصواب.
٧ - حديث أبي أمامة: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "يا أيها الناس اتقوا النار ولو بشق تمرة".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (مجمع البحرين ١/ ١٢٦: ب): حدثنا أبو مسلم، حدثنا محمَّد بن عرعرة بن البِرِنْد، حدثنا فضال بن جبر، قال، سمعت أبا أمامة يقول: فذكره. وفضال بن جبر ضعيف. انظر: ترجمته في لسان الميزان (٤/ ٤٣٤)، وبذلك أعله الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٠٦).
٨ - حديث أبي بكر الصديق، وسيأتي الكلام عليه مفصلًا برقم (٩٦٣).
٩ - حديث أنس بن مالك. وله عنه ثلاث طرق:
(أ) يرويه ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سعد الكندي، عن أنس مرفوعًا: "اقتدوا من النار ولو بشق تمرة".
أخرجه ابن خزيمة (٤/ ٩٤)، وسنده حسن. سنان بن سعد، ويقال سعد بن سنان قال في التقريب (٢٣١: ٢٢٣٨): صدوق له أفراد.
وحسنه علامة العصر الألباني في التعليق على صحيح ابن خزيمة (٤/ ٩٤).=
[ ٥ / ٦٧٢ ]
= (ب) يرويه محمد بن الفضل، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس مرفوعًا: "اتقوا النار ولو بشق تمرة".
أخرجه البزار كما في -كشف الأستار (١/ ٤٤٢: ٩٣٤) -، وقال: لا نعلم رواه هكذا إلَّا محمَّد بن الفضل.
قلت: محمَّد بن الفضل عارم السدوسي، قال في التقريب (٥٠٢: ٥٢٢٦): ثقة ثبت، تغير في آخر عمره. اهـ. لكن قال الدارقطني -كما في السِّير (١٠/ ٢٦٧) -:
تغير بأخرة، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر، وهو ثقة. اهـ.
إلَّا أن حديثه هذا عُدَّ من أوهامه، فقد قال الحافظ الذهبي في ترجمته من سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٦٨): له عن حماد، عن حميد الطويل، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: "اتقوا النار ولو بشق تمرة".
وقد كان حدث به من قبل عن الحسن بدل أنس مرسلًا وهو أشبه. اهـ.
وعلى ذلك فهذا السند ضعيف، ومنه تعلم أن في قول الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٠٦) رجال البزار رجال الصحيح، لا يعني الصحة، فتأمل.
(ج) يرويه مبارك بن سُحيم، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "اتقوا النار ولو بشق تمرة".
رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ١/ ١٢٦: ب)، وقال: لم يروه عن عبد العزبز إلَّا مبارك.
قلت: ومبارك هذا، قال في التقريب (٥١٨: ٦٤٦١): متروك.
فالسند ضعيف جدًا لا يصلح للتقوية.
١٠ - حديث فضالة بن عبيد، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (اجعلوا بينكم وبين النار حجابًا ولو بشق تمرة".
رواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٣٠٣: ٧٧٧) من طريق ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن حنش، عن فضالة بن عبيد الله.=
[ ٥ / ٦٧٣ ]
= وسنده ضعيف، من أجل ابن لهيعة، وقال الهيثمي في المجمع (٣/ ١٠٦): وفيه ابن لهيعة وفيه كلام.
وللحديث شواهد أخرى، وأنت كما ترى بعضها صحيح، وبعضها ضعيف يتقوى بغيره كحديث الباب، ولذا صححه الألباني في صحيح الجامع (١/ ٩٠: ١١٣)، وفي تعليقه على صحيح ابن خزيمة (٤/ ٩٤). والله الموفِّق وحده سبحانه.
[ ٥ / ٦٧٤ ]
٩٦٣ - حدثنا (١) محمَّد بن إسماعيل الوساوسي (٢)، حدثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بكر الصدِّيق ﵃، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ الْمِنْبَرِ: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنَّهَا تُقِيمُ الْعِوَجَ (٣)، وَتَدْفَعُ ميتة السوء، وتقع من الجائع موقعها من الشبعان".
_________________
(١) القائل هو: أبو يعلى في مسنده (١/ ٨٦: ٨٥)، وفي (ك): "وقال أبو يعلى".
(٢) تحرفت في (سد) إلى: "الوسواسي".
(٣) تحرفت في (ك) إلى: "العرج".
[ ٥ / ٦٧٥ ]
٩٦٣ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف جدًا، تالف: فيه محمَّد بن إسماعيل الوساوسي وقد كان يضع الحديث، وشرحبيل بن سعد ضعيف.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٠٥)، وعزاه لأبي يعلى والبزار وقال: وفيه محمَّد بن إسماعيل الوساوسي وهو ضعيف جدًا.
وأورده البوصيري في الإتحاف (١/ ١٣٦: أمختصر)، وعزاه لأبي يعلى وسكت عليه. قلت: وهو ضعيف جدًا -كما علمت-.
[ ٥ / ٦٧٥ ]
تخريجه:
أخرجه البزار (كشف الأستار ١/ ٤٤٢: ٩٣٣)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٢٢) من طريق محمَّد بن إسماعيل، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا ابن الْغَسِيلِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرِ، عن أبي بكر به. وسنده ضعيف جدًا -كما تقدَّم آنفًا-، لكن ورد طرفه الأول عن عدة من الصحابة تقدم ذكرهم، وتخريج تلك الأحاديث والكلام عليها في الحديث رقم (٩٦٢).
ولشطره الثاني وما بعده شواهد تقدم الكلام عليها في الحديث رقم (٩٥٤).
[ ٥ / ٦٧٥ ]
٩٦٤ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي العنبس، عن القاسم، عن عائشة ﵂، قَالَتْ: "لَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِخَاتَمِي هَذَا عَلَى مِسْكِينٍ أحب إلي من ألف درهم (١) أهديها إلى البيت".
_________________
(١) في (ك): "بدنة"
[ ٥ / ٦٧٦ ]
٩٦٤ - الحكم عليه:
ضعيف، من أجل أبي العنبس، فإنه مقبول، يعني عند المتابعة، ولم أعرف له متابعًا.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١١٣)، وعزاه للطبراني في الكبير، وقال: وفيه أبو العنبس وفيه كلام.
وأورده البوصيري في الإتحاف (١/ ١٣٥: أمختصر)، وعزاه لمسدد وقال: رجاله ثقات. قلت: بل أبو العنبس لم يوثقه أحد سوى أن ابن حبان ذكره في الثقات.
[ ٥ / ٦٧٦ ]
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١٢٧: ب مجمع البحرين) من طريق أبي العنبس به. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١١٣)، وعزاه للطبراني في الأوسط وقال: فيه أبو العنبس وفيه كلام.
قلت: هو ضعيف، فالأثر ضعيف. والله الموفق.
[ ٥ / ٦٧٦ ]
٩٦٥ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَتْنِي عَمَّتِي قُريبة بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّهَا كَرِيمَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ، [عَنْ ضُباعة بنت الزبير، عن المقداد بن الأسود ﵁] (١)، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْكَ شَكَكْتُ فِيهِ.
قَالَ: "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الْأَمْرِ فَلْيَسْأَلْنِي عَنْهُ". قَالَ: قَوْلُكَ فِي أَزْوَاجِكَ: "إِنِّي لَأَرْجُو لَهُنَّ مِنْ بَعْدِي الصِّدِّيقِينَ". قَالَ: "مَنْ تَعْنُونَ بِالصِّدِّيقِينَ؟ ". قَالَ: قُلْنَا أَوْلَادَنَا الَّذِينَ يَهْلِكُونَ صِغَارًا. قَالَ: "لَا، ولكن الصديقين هم المتصدقون".
_________________
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (حس).
[ ٥ / ٦٧٧ ]
٩٦٥ - الحكم عليه:
ضعيف. فيه كريمة بنت المقداد وهي مقبولة، وقُريبة بنت عبد الله بن وهب وهي مجهولة.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ١٣٥: أمختصر)، وقال: رواه أبو بكر بن
أبي شيبة بسند فيه قُرَيْبَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زمعة، لم أر من ذكرها بعدالة ولا جرح، وباقي رجال الإسناد ثقات.
قلت: بل وفيه أيضًا كريمة، لم يوثقها أحد إلَّا أن ابن حبان ذكرها في الثقات.
[ ٥ / ٦٧٧ ]
تخريجه:
لم أجده بهذا اللفظ، وإنما ورد بلفظ آخر. رواه أحمد في مسنده (٦/ ١٠٤، ١٣٥)، قال: حدثنا أبو سعيد، حدثنا عبد الله بن جعفر. والخزاعي، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثتنا أم بكر. وقال الخزاعي: عن أم بكر بنت المِسور الخزاعي، أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضًا له من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار، فقسمه في فقراء بني زهرة، وفي المهاجرين وأمهات المؤمنين. قال المِسور: فأتيت عائشة=
[ ٥ / ٦٧٧ ]
= بنصيبها. فقالت: من أرسل بهذا، فقلت: عبد الرحمن. قالت: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول: "لا يحنو عليكن بعدي إلَّا الصابرون، سقى الله عبد الرحمن بن عوت من سلسبيل الجنة".
وسنده حسن، عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور المخرمي قال في التقريب (٢٩٨: ٢٣٥٢): ليس به بأس.
وروى الترمذي (١٢/ ١٨٣ عارضة)، قال: حدثنا قتيبة، حدثنا بكر بن مضر، عن صخر بن عبد الله، عن أبي سلمة، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كان يقول: إن أمركن مما يهمني بعدي، ولن يصبر عليكن إلَّا الصابرون، قال ثم تقوم عائشة: فسقى الله أباك من سلسبيل الجنة. تريد عبد الرحمن بن عوف، وكان قد وصل أزواج النبي -ﷺ- بمال. يقال: "يبعث بأربعين ألفًا". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. قلت: فيه صخر بن عبد الله بن حرملة المدلجي. قال في التقريب (٢٧٥: ٢٩٠٧): مقبول، وقد توبع وهي من طريق أحمد الآنفة الذكر. فالحديث صحيح -إن شاء الله- بغير لفظ الباب.- والله أعلم-.
[ ٥ / ٦٧٨ ]
٩٦٧ - أبو يعلى: حدثنا روح بن حاتم، حَدَّثَنَا هُشيم، عَنِ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ مَكْحُولٍ [قال] (١) بلغني عن حذيفة، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "ألا إنه سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ [عُضُوض] (٢)، يَعَض الْمُؤْمِنُ (٣) عَلَى ما في يده حذار الإنفاق، والله تعالى يَقُولُ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩)﴾.
_________________
(١) ليس في (عم) و(سد) و(ك).
(٢) ما بين المعقوفتين بياض في (ك) مقدار كلمة.
(٣) في (ك): "يعض الموسر".
[ ٥ / ٦٧٩ ]
٩٦٧ - الحكم عليه:
الإسناد تالف، فيه أربع علل:
١ - الانقطاع بن مكحول وحذيفة ﵁.
٢ - الكوثر بن حكيم: متروك.
٣ - هُشيم أبو نصر التمار. لم أجد له ترجمة.
٤ - روح بن حاتم: ضعيف.
[ ٥ / ٦٧٩ ]
تخريجه:
رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه في تفسيريهما -كما في الدر المنثور ٥/ ٢٣٩) -، وضعفه السيوطي.
[ ٥ / ٦٧٩ ]