٩٦٨ - قَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ سعد ﵁: يا رسول الله مرني بصدقة. فقال -ﷺ-: اسْقِ -يَعْنِي الْمَاءَ- قَالَ الْحَسَنُ: فَنَصَبَ (١) سِقَايَتَيْنِ كنت أسعى (٢) بينهما وأنا غلام.
_________________
(١) في (ك): "فنصبت"، وهو خطأ واضح.
(٢) ما أثبته من (سد)، وتحرفت في باقي النسخ إلى: "أسقي".
[ ٥ / ٦٨٠ ]
٩٦٨ - الحكم عليه:
رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع، الحسن البصري لم يدرك سعدًا- كما في جامع التحصيل (ص ١٩٥) -.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ١٣٥: أمختصر)، وعزاه لمسدد وسكت عليه. قلت: هو منقطع -كما تقدَّم آنفًا-.
[ ٥ / ٦٨٠ ]
تخريجه:
رواه سعيد بن منصور في سننه (١/ ١٢٤) من طريق يونس، عن الحسن به، وأصله في السنن وغيرها بغير لفظ الباب.
فرواه أحمد (٥/ ٢٨٤، ٢٨٥ - ٦: ٧)، واللفظ له، وأبو داود (٢/ ٣١٣)، والنسائي (٦/ ٢٥٥)، وابن خزيمة (٤/ ١٢٣)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٦: ٥٣٨٤) =
[ ٥ / ٦٨٠ ]
= من طرق عن الحسن، عن سعد بن عبادة أن أمه ماتت، فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت فأتصدق عنها. قال: نعم. قال: فأي الصدقة أفضل. قال: سقي الماء. قال: فتلك سقاية آل سعد بالمدينة. وسنده ضعيف، لأن مداره على الحسن، وهو لم يدرك سعدًا.
وتابعه سعيد بن المسيب، عن سعد قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أفضل قال: إسقاء الماء.
رواه النسائي (٦/ ٢٥٤)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٢٣)، وابن ماجه (٢/ ١٢١٤: ٣٦٨٤)، وسنده ضعيف، وأعله المنذري في مختصر سنن أبي داود (٢/ ٢٥٥) بالانقطاع وقال: لأن سعيد بن المسيب والحسن البصري لم يدركا سعد بن عبادة، لأن مولد سعيد بن المسيب سنة خمس عشرة، ومولد الحسن البصري سنة إحدى وعشرين، وتوفي سعد بن عبادة بالشام سنة خمس عشرة، وقيل سنة أربع عشرة، وقيل سنة إحدى عشرة، فكيف يدركانه؟. اهـ.
وتابعهما حميد بن أبي الصعبة، رواه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٦: ٥٣٨٥) من طريق ضِرار بن صُرد، حدثنا أبو نعيم الطحان، حدثنا عبد العزيز محمَّد، عن عمارة بن غزية، عن حميد بن أبي الصعبة، عن سعد بن عبادة أن رسول الله -ﷺ- قال له: يا سعد ألا أدلك على صدقة يسيرة مؤنتها، عظيم أجرها، قال: بلى. قال: تسقي الماء. فسقى سعد الماء.
وسنده ضعيف جدًا. فيه ضرار بن ورد قال البخاري: متروك، وكذبه ابن معين. انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٤٥٦).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٣٢): فيه ضرار بن صرد وهو ضعيف.
قلت: بل ضعيف جدًا -كما علمت آنفًا-.
وبالجملة فالحديث ضعيف، والله أعلم.
[ ٥ / ٦٨١ ]
٩٦٩ - حدثنا (١) يحيي، عن يحيي، عن القاسم، قال: إن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ مات، فتصدقت عنه عائشة ﵂ برقيق كان لها (٢).
_________________
(١) هذا الخبر غير موجود في (ك). والقائل هو مسدد في مسنده.
(٢) تحرفت في الأصل إلى: "له"، والتصويب من باقي النسخ.
[ ٥ / ٦٨٢ ]
٩٦٩ - الحكم عليه:
صحيح.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ١٣٥: ب مختصر)، وعزاه لمسدد وقال: رجاله ثقات.
[ ٥ / ٦٨٢ ]
تخريجه:
رواه مالك في الموطأ (٢/ ٢٠٢ المسوى)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٧٩) من طريق يحيي بن سعيد أنه قال: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر في نوم نامه، فأعتقت عنه عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- رقابًا كثيرة. وذكره البغوي في شرح السنة (٩/ ٣٦٣) معلقًا عن مالك به.
[ ٥ / ٦٨٢ ]
٩٧٠ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله هو وابن يُونُسَ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُنية، عَنْ حديث أبي برزة ﵁ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- تِسْعُ نِسْوَةٍ. فَقَالَ يَوْمًا: خَيْرُكُنَّ أَطْوَلُكُنَّ يَدًا (١). فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تضع يدها على الجدار. فقال -ﷺ-: لَسْتُ أَعْنِي هَذَا ولكن أعني أصنعكن يدًا (٢).
_________________
(١) في (عم) و(سد) و(ك): "يدين".
(٢) في (عم) و(سد) و(ك): "يدين".
[ ٥ / ٦٨٣ ]
٩٧٠ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف فيه منية مجهول الحال، وأما الأسود غير ثقة.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢٥١)، وعزاه لأبي يعلى وقال: إسناده حسن لأنه يعتضد بما يأتي. اهـ. ثم ذكر له شاهدًا من حديث ميمونة، لكنه لا يعتضد به لشدة ضعفه -كما سيأتي-.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ١٣٥: ب مختصر)، وعزاه لابن أبي شيبة وقال: وله شاهد من حديث عائشة رواه البخاري في صحيحه.
[ ٥ / ٦٨٣ ]
تخريجه:
رواه أبو يعلى في مسنده -كما في مجمع الزوائد (٩/ ٢٥١) -، وسنده ضعيف -كما علمت آنفًا-.
وورد من حديث ميمونة:
رواه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع الزوائد (٩/ ٢٥١) - من طريق يزيد بن الأصم، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: "دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ونحن جلوس فقال: أولكن يرد علي الحوض أطولكن يدًا. فجعلنا نقدر ذراعنا أيتنا أطول يدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: لست ذاك أعني، إنما أعني أصنعكن يدًا".
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢٥١): فيه مسلمة بن علي وهو=
[ ٥ / ٦٨٣ ]
= ضعيف. اهـ. قلت: بل هو متروك -كما في التقريب (٥٣١: ٦٦٦٢) -. ولذلك ضعف هذا الحديث ابن حجر في الفتح (٣/ ٢٨٨) فقال: إسناده ضعيف جدًا، ولو كان ثابتًا لم يحتجن بعد النبي -ﷺ- إلى ذرع أيديهن -كما في رواية عمرة، عن عائشة"-. اهـ.
قلت: رواية عمرة هذه أخرجها ابن سعد في الطبقات (٨/ ١٠٨)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٥) من طريق يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: أسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدًا. قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا، فعرفنا حينئذٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- إِنَّمَا أراد بطول يد الصدقة، وكانت زينب امرأة صناعة باليد، وكانت تدبغ وتحرز وتصدَّق في سبيل الله.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي، وكذا ابن حجر في الفتح (٣/ ٢٨٧)، وأصله في الصحيح وغيره عن عائشة، أن بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قلن للنبي -ﷺ-: "أينا أسرع بك لحوقًا. قال: أطولكن يدًا، فأخذوا قصبة يذرعونها، فكانت سودة أطولهن يدًا، فعلمنا بعدُ أنما كانت طول يدها الصدقة، وكانت أسرعنا لحوقًا به، وكانت تحب الصدقة".
رواه البخاري (٣/ ٢٨٥ فتح)، ومسلم (٤/ ١٩٠٧: ٢٤٥٢)، والنسائي (٥/ ٦٦). وفي الباب عن عبد الرحمن بن أبزى، أن عمر كبر على زينب بنت جحش أربعًا، ثم أرسل إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ-: من كان يدخل عليها في حياتها، ثم قال عمر: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يقول: أسرعكن بي لحوقًا، أطولكن يدًا، فكن يتطاولن بأيديهن، وإنما كان ذلك لأنها كانت صناعًا، تعين بما تصنع في سبيل الله.
رواه البزار كشف الأستار (٣/ ٢٤٣: ٢٦٦٧) من طريق وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عن عبد الرحمن بن أبزى به.=
[ ٥ / ٦٨٤ ]
= قال البزار: قد روي مرفوعًا من وجوه، وأجل من رفعه عمر، وقد رواه غير واحد عن إسماعيل، عن الشعبي مرسلًا، وأسنده شعبة، فقال: عن ابن أبزى، ولا نعلم حدث به عن شعبة إلَّا وهب.
قلت: وهب وإن كان ثقة إلَّا أنه يخطئ خاصة عن شعبة -كما في التهذيب (١١/ ١٦١) -، وعلى ذلك فالراجح في هذه الرواية الإرسال، فهي ضعيفة.
والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢٥١)، وعزاه للبزار وقال: رجاله رجال الصحيح. اهـ.
قلت: هذا لا يكفي للحكم بالصحة، فإنه معلول -كما علمت-.
وبالجملة: فاللفظ الثابت في هذا الحديث لفظ الصحيح عن عائشة -كما تقدَّم آنفًا-.
[ ٥ / ٦٨٥ ]
٩٧١ - وقال الحميدي: حدثنا سُفْيَانُ أَخْبِرُونِي عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عقبة بن أبي معيط، ﵄، قَالَتْ (١): سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ على ذي الرحم الكاشح (٢).
_________________
(١) في (عم) و(سد): "قال"، وهو تحريف.
(٢) في مسند الحميدي (١/ ١٥٧) بعد الحديث. قال سفيان: "لم أسمعه عن الزهري".
[ ٥ / ٦٨٦ ]
٩٧١ - الحكم عليه:
رجاله ثقات، وشيوخ سفيان وإن كانوا مجهولين لكنهم جمع ترتفع جهالتهم.
فالحديث صحيح.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١١٦)، وعزاه للطبراني في الكبير وقال: رجاله رجال الصحيح.
وأورده البوصيري في الإتحاف (١/ ١٣٦: أمختصر)، وعزاه للحميدي وقال: في سنده راو لم يسم.
قلت: بل هم جمع ترتفع جهالتهم -إن شاء الله-.
[ ٥ / ٦٨٦ ]
تخريجه:
أخرجه الحاكم (١/ ٤٠٦)، وعنه البيهقي (٧/ ٢٧) من طريق الحميدي، حدثنا سفيان، عن الزهري، به.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وأقره المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٧).
فتلاحظ أن رواية الحاكم والبيهقي مع أنها عن الحميدي إلَّا أنها من رواية سفيان، عن الزهري مباشرة، وهذا يخالف رواية الحميدي في مسنده (١/ ١٥٧)، وهي الرواية التي ذكرها الحافظ ابن حجر هنا في المطالب، فإن في رواية الحميدي=
[ ٥ / ٦٨٦ ]
= هذه: رواية سفيان، قال: أخبروني، عن الزهري، ثم تصريح من سفيان نفسه بقوله: لم أسمعه من الزهري.
ولا أظن أن منشأ هذا الاختلاف من الحميدي، إذ هو أجل أصحاب ابن عيينة، وأوثقهم وأثبتهم .. ولكن لعل هذا الاختلاف منشؤه، وهم وقع لمن دون الحميدي.
وعلى كل، فإن هذا الاختلاف لا يؤثر، إذ هو من طريق واحدة مدارها على سفيان، وقد عرفت روايته عن الزهري، والله أعلم.
أضف إلى ذلك: أن الحميدي تابعه أحمد بن عبدة، أخبرنا سفيان، عن الزهري به.
أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٧٨)، وصححه الألباني في تعليقه عليه، وكذا صححه في صحيح الجامع (١/ ٣٦٤: ١١٢١)، وصحيح الترغيب (١/ ٣٧٥)، والإرواء (٣/ ٤٠٥).
وتابعه أيضًا محمَّد بن أبي عمر العدني، أخبرنا سفيان، عن الزهري به. رواه الطبراني في الكبير (٢٥/ ٨٠: ٢٠٤).
ورواه أيضًا الحاكم في المستدرك (١/ ٤٠٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٧) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري به.
فالحديث صحيح من جميع هذه الطرق والمتابعات.
وفي الباب عن حكيم بن حزام، وأبي هريرة وأبي أيوب الأنصاري.
أما حديث حكيم بن حزام، فأخرجه أحمد (٣/ ٤٠٢) من طريق سفيان بن حسين الواسطي، عن الزهري، عن أيوب بن بشير الأنصاري، عن حكيم: أن رجلًا
سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عن الصدقات أيها أفضل. قال: على ذي الرحم الكاشح.
وسنده ضعيف سفيان بن حسين ضعيف في الزهري -كما تقدم في ترجمته في الحديث-. وبذلك أعله العلامة الألباني في إرواء الغليل (٣/ ٤٠٤)، ووهم في ذلك الحافظ المنذري في الترغيب (٢/ ٣٧) فإنه قال: رواه أحمد والطبراني وإسناد أحمد=
[ ٥ / ٦٨٧ ]
= حسن. اهـ. وهذا ذهول عن العلة القادحة وهي سفيان بن حسين، فقد اتفقوا على تضعيفه في الزهري، وقد أحسن المنذري تقييد المرتبة في سند أحمد -مع ذهوله في ذلك-؛ إذ إن رواية الطبراني (٣/ ٢٠٢: ٣١٢٦) من طريق أخرى رواها أيضًا أحمد (٥/ ٤١٦) من طريق حجاج، عن ابن شهاب به.
والحجاج هذا هو ابن أرطاة، وهو كثير الخطأ والتدليس وقد عنعنه هنا، وليس بعيدًا أن يكون الواسطة بينه وبين الزهري هو سفيان بن حسين، ثم أسقطه -كما يقول الألباني في الإرواء (٣/ ٤٠٥) -.
ومنه تعلم وهم الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١١٩) إذ أطلق التحسين ولم يقيده بإسناد أحمد، مع أن التحسين وهم على كل حال، والله الموفق.
وأما حديث أبي هريرة، فيرويه إبراهيم بن يزيد المكي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أبي هريرة، أن رجلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عن الصدقات أيها أفضل. قال: على ذي الرحم الكاشح.
أخرجه أبو عبيد في الأموال (رقم ٩١٣): حدثنا علي بن ثابت، عن إبراهيم بن يزيد المكي به. وسنده ضعيف جدًا، إبراهيم المكي هو الخوزي قال في التقريب (٩٥: ٢٧٢): متروك.
ثم رواه أبو عبيد مرسلًا فقال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مَثَلُ ذلك، ولم يسنده عقيل.
قلت: الثقات يسندونه: معمر وابن عيينة عن الزهري، عن حميد، عن أم كلثوم -كما تقدَّم بيانه-.
وأخطأ سفيان الواسطي فرواه بإسناد آخر عن ابن حزام. والمحفوظ فيه عن الزهري، عن حميد، عن أم كلثوم. وهو الصحيح من هذه الأحاديث، والحمد لله على توفيقه، وهو الذي بنعمته تتم الصالحات.
[ ٥ / ٦٨٨ ]
٩٧٢ - وقال أبو بكر حدثنا عفان، حدثنا حَمَّادٌ، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، عَنْ نُعَيْمِ (١) بْنِ أبي هند، عن حذيفة ﵁، قال: كنت مُسنِد النَّبِيَّ -ﷺ- إِلَى صَدْرِي فَقَالَ: "مَنْ تَصَدَّقَ (٢) بِصَدَقَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ تعالى (٣) خُتم له بها دخل الجنة".
_________________
(١) في (ك): "معتمر بن أبي هند"، وهو خطأ.
(٢) في (عم): "يتصدق".
(٣) في (عم):"وختم".
[ ٥ / ٦٨٩ ]
٩٧٢ - الحكم عليه:
صحيح.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ١١٣: أمختصر)، وعزاه لأحمد وابن أبي شيبة وصححه.
[ ٥ / ٦٨٩ ]
تخريجه:
رواه أحمد في مسنده (٦/ ٣٩١) عن حسن وعفان قالا: حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، عَنْ نعيم قال عفان في حديثه: ابن أبي هند، عن حذيفة قال: أسندت النَّبِيَّ -ﷺ- إِلَى صَدْرِي فَقَالَ: مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ -قال حسن- ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتم لَهُ بِهَا دَخَلَ الجنة، ومن صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بها دخل الجنة، ومن تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بها دخل الجنة.
وسنده صحيح. وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٨٥): لا بأس به.
وقال الساعاتي في الفتح الرباني (٧/ ٤٢): وسنده جيد. وصححه الألباني في الجنائز (ص ٤٣)، والسلسلة الصحيحة (٤/ ٢٠١).
وروى البزار طرفًا من لفظ أحمد -كما في الكشف (١/ ٤٨٧: ١٠٣٨) - من طريق حفص بن عمر بن الحارث النمري البصري، عن الحسن بن أبي جعفر، عن محمَّد بن جحادة، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ رِبْعِيِّ، عن حذيفة مرفوعًا: "من ختم له بصيام يوم يبتغي به وجه الله قبل موته دخل الجنة".=
[ ٥ / ٦٨٩ ]
= وفيه الحسن بن أبي جعفر الجُفري قال في التقريب (١٥٩: ١٢٢٢): ضعيف الحديث.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٣٢٤)، وقال: رواه أحمد، وروى البزار طرفًا منه في الصيام فقط ورجاله موثقون. اهـ.
قلت: بل الحسن بن أبي جعفر، الراجح تضعيفه. لكنه يتقوى بالطريق الأولى. ورواه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٠٨) من طريق داود بن أبي الفرات، عن محمَّد بن سيف أبي رجاء الأسدي، عن عطاء الخراساني، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي سهل، عن حذيفة قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - في مرضه الذي توفي فيه، وعلي يُسنِده إلى صدره. فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ كيف تجدك؟ قال: صالح. فقلت لعلي: ألا تدعني فأسند رسول الله - ﷺ - إلى صدري فإنك قد جهدت وأعييت. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لا، هو أحق بذلك يا حذيفة. ادن مني، فدنوت منه فقال: يا حذيفة من ختم له بصدقة أو بصوم يبتغي وجه الله أدخله الله الجنة. قلت: بأبي وأمي وأُعلن أم أُسر. قال: بل أَعلن.
قال أبو نعيم: مشهور من حديث نعيم، غريب من حديث عطاء، تفرد به داود.
وله طرق أخرى لاتخلو من الضعف تكلم عليها العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/ ٢٠٠: ١٦٤٥).
ورواه الحارث بن أبي أسامة بغية الباحث (٢/ ٣٤١): حدثنا الحسن بن قتيبة، حدثنا حفص بن عمر البصري، عن ابن عجلان، عن حذيفة نحو لفظ أبي نعيم. وسنده ضعيف جدًا، فيه الحسن بن قتيبة وهو متروك الحديث.
والحديث من هذه الطريق يعتبر من الزوائد، ولذلك تنبه له الهيثمي فذكره في بغية الباحث وغفل عنه الحافظ ابن حجر ﵀، فلم يذكره هنا في المطالب، وصنيعه في الكتاب أن يذكر مثله، أو لعله فعل ذلك لأمر لم أدركه وسبحان من لا تخفى عليه خافية، والله أعلم.
[ ٥ / ٦٩٠ ]
٩٧٣ - الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَا (١): خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: "من تصدق بصدقة أعطاه الله تعالى بِوَزْنِ (٢) كُلِّ ذَرَّةٍ مِنْهَا مِثْلَ جَبَلِ أُحُد مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ مَشَى بِهَا إِلَى مِسْكِينٍ (٣) كَانَ لَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَلَوْ تَدَاوَلَهَا أَرْبَعُونَ أَلْفَ إِنْسَانٍ حَتَّى تَصِلَ إِلَى الْمِسْكِينِ كَانَ لِكُلِّ (٤) وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ الْأَجْرِ كَامِلًا، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ اتقوا (٥) وأحسنوا.
* هذا حديث موضوع.
_________________
(١) في الأصل و(حس): "قال"، وما أثبته من باقي النسخ.
(٢) في (ك): "بقدر".
(٣) في (ك): "إلى المسلمين".
(٤) في (ك): "كان بكل".
(٥) في (سد): آمنوا".
[ ٥ / ٦٩١ ]
٩٧٣ - تخريجه:
هذا جزء من الخطبة الموضوعة عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-. وَقَدِ تقدم الكلام عليها في الحديث رقم (٧١٥) فأغنى ذلك عن الإعادة.
[ ٥ / ٦٩١ ]
٩٧٤ - [١] مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي عياض، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: ما من مسلم ينفق (١) زَوْجَين فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا وَالْمَلَائِكَةُ مَعَهُمُ الرَّيَاحِينُ يَخْتَلِجُونَهُ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ (٢) يَا مُسْلِمُ هَذَا خَيْرٌ.
[٢] وَقَالَ ابن أبي عمر: حدثنا حسين الجُعفي، حدثنا زَائِدَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ أبي هريرة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَبُو بكر ﵁ عنده جالس: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُنْفِقُ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ الله تعالى إلَّا جَاءَتِ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَهُمُ الرَّيْحَانُ عَلَى أَبْوَابِ [الْجَنَّةِ يَا] (٣) عَبْدَ اللَّهِ يَا مسلم هلم. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَا عَلَى ماله من توى (٤). فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: إِنِّي لأرجو أن تكون منهم.
_________________
(١) في (ك): "أنفق".
(٢) في (عم) و(سد): "فاعبد الله"، وهو خطأ من الناسخ. وجاءت العبارة في (ك) هكذا: "على أبواب الجنة، حدثنا عبيد الله، حدثنا مسلم هلم هذا خير"، وهذا ذهول من الناسخ عجيب.
(٣) ما بين المعقوفتين جاء في (ك) هكذا: "على أبواب حدثنا عبد الله حدثنا مسلم هلم "، وهو وهم وذهول من الناسخ عجيب.
(٤) في (حس): "ثواه"، وفي (عم) و(سد) و(ك): "ثوا"، والصواب ما في الأصل وصحيح البخاري (٦/ ٤٨ فتح).
[ ٥ / ٦٩٢ ]
٩٧٤ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف؛ لأن مداره على إبراهيم الهَجَري، وهو ضعيف.
[ ٥ / ٦٩٢ ]
تخريجه:
أصله في الصحيحين بغير لفظ الباب، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أن رسول الله -ﷺ- قال: من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة، كل خزنة باب:=
[ ٥ / ٦٩٢ ]
= أي فل، هلم. قال أبو بكر: يا رسول الله، ذاك الذي لا تَوَى عليه. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: إِنِّي لأرجو أن تكون منهم.
رواه البخاري (٦/ ٤٨ فتح)، واللفظ له، ومسلم (٢/ ٧١١: ١٠٢٧)، والنسائي (٥/ ٩).
وفي الباب عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله، إلَّا استقبلته حَجَبهَ الجنة، كلهم يدعوه إلى ما عنده قلت: وكيف ذلك. قال: "إن كانت إبلًا فبعيرين، وإن كانت بقرة فبقرتين. رواه أحمد (٥/ ١٥١)، والنسائي (٤/ ٢٤)، وسنده صحيح، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (١/ ٦٠١)، وصحيح الجامع (٥/ ١٨٢: ٥٦٥٠).
[ ٥ / ٦٩٣ ]