٩٧٥ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عمرو، عَنْ (٣) عَطَاءٍ، عَنِ [ابْنِ] (٤) عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "كل معروف يصنعه أَحَدُكُمْ إِلَى غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ فَهُوَ صَدَقَةٌ".
_________________
(١) ما بين المعقوفتين لم يظهر في (حس).
(٢) العنوان أثبته من (ك)، وجاء في بقية النسخ: باب الحث على المعروف، وإعانة الملهوف، وإعانة الصفوف. اهـ. ولا معنى لذلك.
(٣) في (سد): "عن طلحة بن عمرو بن عطاء"، وهو تحريف.
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (سد).
[ ٥ / ٦٩٥ ]
٩٧٥ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف جدًا، فيه طلحة بن عمرو وهو متروك. انظر: التقريب (٢٨٣: ٣٠٣٠).
ثم إنه منقطع: عطاء لم يسمع من ابن عمر ﵁.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ١٣٤: أمختصر)، وأعله بطلحة.
[ ٥ / ٦٩٥ ]
تخريجه:
ورد من حديث جابر، وحذيفة، وعبد الله بن يزيد الخطمي، وابن مسعود، وأبي مسعود الأنصاري وغيرهم.
أما حديث جابر، فلفظه: عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "كل معروف صدقة".
رواه ابن أبي شيبة (٨/ ٣٦٢)، وأحمد (٣/ ٣٤٤، ٣٦٠)، والبخاري في صحيحه (١٠/ ٤٤٧ فتح)، واللفظ له، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٨٧).
وأما حديث حذيفة فأخرجه أحمد (٥/ ٣٨٣، ٣٩٧، ٣٩٨)، ومسلم (٢/ ٦٩٧)، وأبو داود (٢/ ٥٨٤)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٠٧)، وأبو الشيخ في الأمثال (ص ٢٣)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٦٩)، والخطيب في التاريخ (١/ ٢٩١) عن حذيفة مرفوعًا: "كل معروف صدقة".
وأما حديث عبد الله بن يزيد الخطمي مرفوعًا "كل معروف صدقة". فأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٣٦١)، وأحمد (٤/ ٣٠٧)، والبخاري في الأدب (ص ٦٨) من طريق عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد الخطمي مرفوعًا به.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٣٩): رجاله ثقات.
وأما حديث ابن مسعود مرفوعًا: "كل معروف إلى غني أو فقير صدقة".
فأخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١١٠)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٤٩)، ومن طريقه القضاعي (١/ ٨٧) عن شعبة، والبزار (كشف الأستار ١/ ٤٥٣: ٩٥٥) عن صدقة بن موسى، كلاهما عن فرقد السبخي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مرفوعًا به.
وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٤/ ١٨١: ٤٤٣٤).
وأخرجه الطبراني أيضًا (١٠/ ٢٣٢) من طريق أبي وائل، عن عبد الله مرفوعًا به.=
[ ٥ / ٦٩٦ ]
= وأما حديث أبي مسعود الأنصاري مرفوعًا: "كل معروف صدقة". فأخرجه الطبراني في الكبير (مجمع الزوائد ٣/ ١٣٩)، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
وفي الباب شواهد أخرى تُراجع في مجمع الزوائد (٣/ ١٣٩).
وبالجملة فحديث الباب وإن كان من حديث ابن عمر لا يصح، لكن متنه صحيح -كما يتبين لك من التخريج-، والله الموفق سبحانه.
[ ٥ / ٦٩٧ ]
٩٧٦ - وقال الطيالسي: حدثنا أبو عتبة (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ (٢)، عَنِ ابْنِ عمر ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِأَصْحَابِهِ: "أَيُّ الناس خير"؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ - رَجُلٌ يعطي ماله ونفسه.
قال -ﷺ-: " [نِعْمَ الرَّجُلُ هَذَا] (٣)، وَلَيْسَ بِهِ، وَلَكِنَّ أَفْضَلَ الناس رجل يعطي جهده.
_________________
(١) تحرفت في الأصل و(حس) إلى: "أبو عقبة"، وفي (ك): "أبو عيينة"، والتصويب من (عم) و(سد).
(٢) في مسند الطيالسي (ص ٢٥٣: ١٨٥٢) زاد هنا: "عن نافع".
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (حس).
[ ٥ / ٦٩٨ ]
٩٧٦ - الحكم عليه:
ضعيف، فيه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذه منها.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير، ورمز لضعفه -كما في فيض القدير (٢/ ٥٠) -. وقال الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (١/ ٣٢٢): ضعيف.
[ ٥ / ٦٩٨ ]
تخريجه:
لم أجده، لكن ورد من حديث ابن عمر مرفوعًا: "خير الناس مؤمن فقير يعطي جهده".
رواه الديلمي في مسند الفردوس (فردوس الأخبار ٢/ ٢٨٧).
وذكره السيوطي في الجامع الصغير ورمز لحسنه -كما في فيض القدير (٣/ ٤٨١) -.
وتعقبه المناوي في الفيض بأن العراقي قال في سنده: ضعيف جدًا.=
[ ٥ / ٦٩٨ ]
= قلت: والذي وجدته في تخريج الإحياء (٤/ ١٩٣) أن العراقي عزاه فقط للديلمي ولم يتكلم عليه بشيء، فلعله تكلم على سنده في موطن آخر.
على أن الشيخ الألباني قال في ضعيف الجامع (٣/ ١٣٦): موضوع وأحال إلى السلسلة الضعيفة (٨/ ٣٥٦٨)، وهذا الجزء منها لم يطبع بعد، لنتعرف على وجه الحكم عليه بالوضع والله أعلم.
[ ٥ / ٦٩٩ ]
٩٧٧ - [١] وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ (١) بْنُ عَائِشَةَ، حدثنا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عِيَالُ (٢) الله تعالى، فأحبهم (٣) إلى الله ﷿ أَنْفَعُهُمْ لِعِيَالِهِ.
[٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو الربيع الزهراني، [وأبو ياسين] (٤)، قالا: حدثنا يُوسُفُ بِهِ.
* قُلْتُ: تَفَرَّدَ بِهِ [يُوسُفُ] (٥)، وَهُوَ ضعيف [جدًا] (٦).
_________________
(١) تحرفت في جميع النسخ إلى: "عبد الله"، والتصويب من كتب التراجم.
(٢) تحرفت في (سد) إلى: "عبيد الله".
(٣) في (ك): "فأحسنهم".
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (حس)، وفي (ك): "أبو ياسر".
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (حس).
(٦) ما بين المعقوفتين زيادة من (ك)؛ إذ يوسف ضعيف جدًا.
[ ٥ / ٧٠٠ ]
٩٧٧ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف جدًا، فيه يوسف بن عطية الصفار وهو متروك الحديث.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٩١)، وعزاه لأبي يعلى والبزار وقال: فيه يوسف بن عطية الصفار، وهو متروك.
[ ٥ / ٧٠٠ ]
تخريجه:
أخرجه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" والمخلص في "المجلس الأول من المجالس السبعة" والسلفي في "الطيوريات" -كما في السلسلة الضعيفة (٤/ ٣٧٢: ١٩٠٠) -، والبزار في كشف الأستار (٢/ ٣٩٨: ١٩٤٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٢٥٥) .. وغيرهم -كما في المقاصد الحسنة (ص ٢٠١) -، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦١٠، ٢٦١١)، وأبو يعلى في مسنده وهي الطريق الثانية [٢].=
[ ٥ / ٧٠٠ ]
= وسنده ضعيف جدًا -كما علمت آنفًا-.
وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٤/ ٣٧٢: ١٩٠٠).
وروي عن عبد الله بن مسعود، وأبي هريرة.
أما حديث عبد الله بن مسعود، فيرويه موسى بن عمير، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مرفوعًا: "الخلق عيال الله، وأحبهم إلى الله مَن أحسن إلى عياله".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣٤١)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٠٢) و(٤/ ٢٣٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٣٣٤)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٠٥: ١٠٠٣٣)، والأوسط (مجمع البحرين ٢/ ٢٥٨).
وقال ابن عدي: لا أعلم يرويه عن الحكم غير موسى بن عمير، وعامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه.
قلت: وقال ابن حجر في التقريب (٥٥٣: ٦٩٩٧): متروك، وقد كذبه أبو حاتم. اهـ.
وعلى ذلك فالحديث تالف.
وأما حديث أبي هريرة: فيرويه بشر بن رافع، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سلمة، عن أبي هريرة رفعه: "الخلق كلهم عيال الله، وتحت كنفه، فأحب الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله".
أخرجه الديلمي في مسند الفردوس (١/ ٢٠١)، وفيه بشر بن رافع، قال في التقريب (١٢٣: ٦٨٥): ضعيف الحديث.
قلت: فيصلح للمتابعة، لكن ليس هناك ما يصلح لتقويته لشدة ضعف الشواهد المتقدمة، لكن قد ثبت الشطر الثاني من الحديث بلفظ: "خير الناس أنفعهم للناس".
رواه القضاعي في مسند الشهاب (٢/ ٢٢٣)، من طريق عبد الملك بن أبي كريمة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر مرفوعًا به.=
[ ٥ / ٧٠١ ]
= وعبد الملك بن أبي كريمة، قال في التقريب (٣٦٤: ٤٢٠٦): صدوق صالح.
لكن فيه عنعنة ابن جريج.
وتابعه عمرو بن بكر السكسكي، عن ابن جريج به.
أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٧٩)، وعمرو هذا متروك -كما في التقريب (٤١٩: ٤٩٩٣) -.
وله شاهد من حديث ابن عمر ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "من خير الناس؟ قال: أنفع الناس للناس".
رواه أبو إسحاق المزكي في "الفوائد المنتخبة" -كما في السلسلة الصحيحة (١/ ٧٢١) -، عن خنيس بن بكر بن خنيس، حدثني أبي: بكر بن خنيس، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عمر به.
وفيه خنيس بن بكر، قال صالح جزرة -كما في اللسان (٢/ ٤١١) -: ضعيف.
وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٣).
وتابعه إبراهيم بن عبد الحميد الجرشي، حدثنا بكر بن خنيس به.
أخرجه ابن عساكر -كما في الصحيحة (١/ ٧٢١) -. وإبراهيم هذا، قال في الجرح والتعديل (٢/ ١١٣): قال أبو زرعة: "ما به بأس".
فالإسناد بهذه المتابعة حسن، لأن بكر بن خنيس صدوق له أغلاط -كما قال ابن حجر في التقريب (١٢٦: ٧٣٩) -، فثبتت هذه الجملة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وحسنها الشيخ الألباني في الصحيحة (١/ ٧٢٢). ورويت هذه الجملة عن ميمون بن مهران مرفوعًا، بسند تالف -كما سيأتي برقم (٩٨٢) -، والله الموفق.
[ ٥ / ٧٠٢ ]
٩٧٨ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا محمَّد بْنُ بَحْرٍ (١)، حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن الحسن، عَنْ أَنَسٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله -ﷺ-: من مشى إلى حاجة أخيه المسلم [كتب الله تعالى، (٢) لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً إِلَى أَنْ يرجع من حيث فارقه، إن قُضِيَتْ حَاجَتُهُ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أمه، وإن هلك [فيما بين ذلك] (٣) دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.
* عَبْدُ الرَّحِيمِ ضَعِيفٌ جدًا.
_________________
(١) في (عم): "محو"، وفي (سد): "فجر"، وفي (ك): "عمر"، وفي كامل ابن عدي (٣/ ١٠٥٦): "محمَّد بن محمَّد البصري"؛ وكل ذلك تحريف، وخطأ.
(٢) ما بين المعقوفتين في أصل (ك): "بسكينة"، وكتب في هامشها: "ليكتبن".
(٣) في (سد): "وإن هلك فيها بين ذلك"، وهو تحريف. وفي (ك): "وإن هلك فيها دخل ".
[ ٥ / ٧٠٣ ]
٩٧٨ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف جدًا، مسلسل بثلاثة ضعفاء.
١ - عبد الرحيم بن زيد: متروك.
٢ - وأبوه زيد بن الحواري: ضعيف.
٣ - وشيخ أبي يعلى: محمَّد بن بحر: منكر الحديث.
وقال ابن عدى: لعل النبلاء في هذا الحديث من عبد الرحيم.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٩٣)، وعزاه لأبي يعلى وقال: فيه عبد الرحيم بن زيد العمي وهو متروك.
[ ٥ / ٧٠٣ ]
تخريجه:
رواه أبو يعلى (٥/ ١٧٥: ٢٧٨٩)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٥٦)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٧٩)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ١٦٢) في ترجمة عبد الرحيم.
وسنده ضعيف جدًا.
[ ٥ / ٧٠٣ ]
٩٧٩ - [١] وقال أيضًا (١): حدثنا أبو الربيع، حدثنا الصَّلْتُ يَعْنِي ابْنَ الْحَجَّاجِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "من أَعَانَ أَخَاهُ فِي حَاجَتِهِ وَأَلْطَفَهُ كَانَ حُقًّا على الله تعالى أن [يخدمه] (٢) من خدم الجنة".
_________________
(١) القائل: أبو يعلى، في مسنده (٧/ ١٣٢: ٤٠٩٣).
(٢) بياض في (عم) مقدار كلمة.
[ ٥ / ٧٠٤ ]
٩٧٩ - [١] الحكم عليه:
الإسناد ضعيف، فيه يزيد الرقاشي، والصلت بن حجاج وكلاهما ضعيف.
[ ٥ / ٧٠٤ ]
تخريجه:
رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٠٠) من طريق الصلت به.
ورواه أبو يعلى أيضًا بسند آخر وهو الآتي.
[ ٥ / ٧٠٤ ]
[٢] حدثنا (١) محمَّد بن بحر، حدثنا المُعَلى بن ميمون المجاشعي، حدثنا يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَنْ أَلْطَفَ مُؤْمِنًا أَوْ خوَّله (٢) فِي شَيْءٍ مِنْ حَوَائِجِهِ صَغُرَ ذَلِكَ أَوْ كَبُرَ .. "
فذكر مِثْلَهُ.
* قُلْتُ: مَدَارُهُ عَلَى يَزِيدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
_________________
(١) القائل: أبو يعلى، في مسنده (٧/ ١٥١: ٤١١٩).
(٢) في (عم) و(سد) و(ك): "حوله"، وهو ذهول من الناسخ.
[ ٥ / ٧٠٥ ]
٩٧٩ - [٢] الحكم عليه:
ضعيف جدًا. فيه معلى بن ميمون وهو متروك، ويزيد الرقاشي ضعيف، ومحمد بن بحر ضعيف جدًا.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٩٤)، وقال: فيه معلي بن ميمون وهو متروك.
[ ٥ / ٧٠٥ ]
تخريجه:
رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٠٠) عن أبي يعلى به.
وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٩٤) للبزار، ولم أجده في المطبوع من كشف الأستار.
وهذا السند لا يتقوى بالسند المتقدم لأن مدارهما على يزيد -كما قال ابن حجر هنا في المطالب-، وقد علمت حاله.
[ ٥ / ٧٠٥ ]
٩٨٠ - حدثنا (١) أبو الربيع الزهراني، حدثنا عبد الحكم (٢) بن منصور، حدثنا زِيَادُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "من أغاث ملهوفًا كتب الله تعالى لَهُ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ حَسَنَةً، وَاحِدَةً مِنْهُنَّ يُصْلِحُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا لَهُ (٣) أَمْرَ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ، واثنتين (٤) وسبعين في الدرجات".
_________________
(١) القائل: أبو يعلى، في مسنده (٧/ ٢٥٥: ٤٢٦٦).
(٢) تحرفت في (عم) و(سد) و(ك) إلى: "عبد الحكيم".
(٣) في (عم) و(سد): "له بها".
(٤) في (عم) و(سد): "اثنين"، وهو خطأ.
[ ٥ / ٧٠٦ ]
٩٨٠ - الحكم عليه:
تالف، آفته زياد بن أبي حسان كذبه شعبه. وقال الدارقطني: متروك. ثم إن فيه عبد الحكيم بن منصور الخزاعي وهو متروك أيضًا.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٩٤)، وقال: فيه زياد بن أبي حسان وهو متروك.
[ ٥ / ٧٠٦ ]
تخريجه:
رواه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٥٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٧٦)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٠٤)، من طريق زياد بن أبي حسان به.
وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٩٤) للبزار، ولم أجده في كشف الأستار المطبوع.
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق العقيلي (٢/ ١٧١)، ثم قال: "موضوع والمتهم بوضعه زياد".
وتعقبه السيوطي في اللآلئ المصنوعة (١/ ٣٥٢) بان له طريقين آخرين وشاهدًا من حديث ثوبان.=
[ ٥ / ٧٠٦ ]
= أما الطريق الأول فساقه من رواية ابن عساكر بسنده عن القاضي أبي محمَّد عبد الله بن محمَّد بن عبد الغفار بن ذكوان، حدثنا أبو علي محمَّد بن سليمان بن حيدرة، حدثنا أبو سليم إسماعيل بن معن، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي، سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره وسكت عليه السيوطي، وفي ذلك نظر من وجهين:
١ - ابن ذكران أورده الذهبي في الميزان (٢/ ٤٩٨)، وابن حجر في اللسان (٣/ ٣٥٢)، وقالا: تكلم فيه عبد العزيز الكناني.
٢ - محمَّد بن سليمان بن حيدرة مجهول الحال، وحيدرة اسم أحد جدوده، واسم جده الأدنى الحر بن سليمان، هكذا ذكره ابن عساكر في "تاريخه" -كما في السلسلة الضعيفة (٢/ ١٧٢) -، وفي ترجمته ساق هذا الحديث ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وعليه فتعلم أن تعقب السيوطي لابن الجوزي لا وجه له.
وأما الطريق الثاني: فساقه السيوطي من رواية أبي طاهر الحنائي بسنده عن عيسى بن يعقوب بن جابر الزجاج، حدثنا دينار مولى أنس بن مالك، حدثني أنس بن مالك به. ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ١٧٥) في ترجمة الزجاج ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
ومشده تالف، فيه دينار، قال ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٩٠): يروي عن أنس أشياء موضوعة.
وكذا حكم عليه الألباني في السلسلة الضعيفة (٢/ ١٧٢). وبه يتبين أن تقوية السيوطي للحديث بهذين الطريقين لا تؤيده قواعد علم الحديث.
وأما الشاهد وهو حديث ثوبان فلفظه:
"من فرج عن مؤمن لهفان غفر الله له ثلاثًا وسبعين مغفرة، واحدة تصلح بها أمر دنياه وآخرته، وثنتين وسبعين يوفيها الله تعالى يوم القيامة".=
[ ٥ / ٧٠٧ ]
= رواه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٤٩)، من طريق إسماعيل بن أبان الأزدي، حدثنا حماد بن عثمان القرشي -مولى الحسن بن علي-، حدثني يزيد بن أبي زياد البصري، عن فرقد، عن شميط -مولى ثوبان-، عن ثوبان مرفوعًا. وقال: "غريب من حديث فرقد، لم نكتبه إلَّا من هذا الوجه".
قلت: وهو تالف، فرقد هو ابن يعقوب السبخي قال البخاري في الضعفاء الصغير (ص ٩٨): في حديثه مناكير. وقال النسائي والدارقطني: ضعيف -كما في الميزان (٣/ ٣٤٥) -، وانظر: التهذيب (٨/ ٢٦٢).
وفيه زياد بن أبي زياد البصري لم أعرفه، قال الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (٢/ ١٧٣): [وفي طبقته -يعني زيادًا- بهذا الاسم والنَّسب ثلاثة: أحدهم: شامي، وهو ضعيف جدًا.-انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٢٦٥) -. والآخران كوفيان أحدهما من رجال التهذيب وهو ضعيف -كما في التقريب (٦٠١: ٧٧١٧) -.
والآخر من رجال الميزان (٤/ ٤٢٥) - ولا تقوم به حجة. فلعله أحدهم، ويكون نسبته بصريًا خطأ من أحد الرواة ولعله من الراوي عنه: حماد بن عثمان القرشي].
قلت: ولم أجد من بهذا الاسم إلَّا أن في الجرح والتعديل (٣/ ١٤٤): حماد بن عثمان يروي عن الحسن البصري وهو مجهول. وكأنه غير هذا، والله أعلم.
وبهذا يتبين أن حديث ثوبان لا يصلح شاهدًا لحديث أنس لشدة الضعف في طرق حديث أنس، فلا تصلح للتقوية، ولذلك حكم عليه محدث العصر الشيخ الألباني حفظه الله في السلسلة الضعيفة بالوضع (٢/ ١٧١: ٧٤٩، ٧٥٠)، والله الموفق، وحده، لا رب سواه.
[ ٥ / ٧٠٨ ]
٩٨١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ (١) بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حدثنا السكن بن إسماعيل، حدثنا زياد بن ميمون، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يُحِبُّ إِغَاثَةَ (٢) اللهفان".
* قلت: زياد ابن أبي حسان هو زياد بن ميمون متروك (٣).
_________________
(١) تحرَّفت في جميع انسخ إلى: "عبد الله" والتصويب من كتب التراجم. والقائل هو أبو يعلى (٧/ ٢٧٥: ٤٢٩٦).
(٢) في (ك): "إعانة".
(٣) في (ك): "وهو متروك".
[ ٥ / ٧٠٩ ]
٩٨١ - الحكم عليه:
الإسناد تالف، من أجل زياد بن ميمون، وهو متروك تالف.
[ ٥ / ٧٠٩ ]
تخريجه:
رواه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج -كما في السلسلة الصحيحة (٤/ ٢٢٠) -، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ١٦) دون قوله: "والله يحب إغاثة اللهفان".
وأخرجه البزار في مسنده (كشف الأستار ٢/ ٣٩٩: ١٩٥١) لكن وقع فيه: زياد النميري، وكذا قال المنذري في الترغيب (١/ ١٢٠) بعد أن عزاه إليه: "فيه زياد بن عبد الله النميري وقد وثق، وله شواهد".
قلت: النميري وان كان ضعيفًا إلَّا أنه أحسن حالًا من الثقفي. انظر ترجمة النميري في التهذيب (٣/ ٣٧٨). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٤٠): رواه البزار وفيه زياد النميري وثقه ابن حبان وقال: يخطئ، وابن عدي، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات.
وروي حديث الباب بزيادته: عن ابن عباس، وابن عمر.=
[ ٥ / ٧٠٩ ]
=
١ - حديث ابن عباس: يرويه طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عباس رفعه: "الدال على الخير كفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان".
أخرجه أبو القاسم القشيري في الأربعين -كما في السلسلة الصحيحة (٤/ ٢٢٠) -، وابن جميع في معجم الشيوخ (ص ١٨٤).
وسنده ضعيف جدًا، طلحة بن عمرو متروك.
٢ - حديث ابن عمر: يرويه سفيان بن وكيع، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُباب، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كرز، عن ابن عمر مرفوعًا به.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٢٥٤)، وقال: رواه غير سفيان بن وكيع فأرسله ولم يذكر في إسناده ابن عمر. اهـ.
قلت: وهو ضعيف، وموسى بن عبيدة ضعيف أيضًا.
ومن ذلك يتبين أن الزيادة من هذه الطرق والشواهد لا تصح، لكن صحت في سياق آخر من حديث أبي موسى وغيره، تقدم بيان شيء من ذلك في تخريج الحديث رقم (٩٥٩).
والشطر الأول من الحديث ورد من حديث أبي مسعود البدري، وابن مسعود وسهل بن سعد ﵃.
١ - حديث أبي مسعود: يرويه الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني: سعيد بن إياس الأنصاري عنه مرفوعًا "الدال على الخير كفاعله".
أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٤٨٤)، وأحمد (٥/ ٢٧٤)، والطبراني في الكبير (١٧/ رقم ٦٢٨، ٦٢٩، ٦٣١، ٦٣٢)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٨٦).
ورواه ابن حبان (الإحسان ١/ ٢٥٥، ٣/ ٨٩)، بلفظ: أتى رجل النبي -ﷺ- فسأله، فقال: ما عندي ما أعطيك، ولكن ائت فلانًا، فأتاه الرجل فأعطاه، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "من دل على خير فله مثل أجر فاعله".=
[ ٥ / ٧١٠ ]
= وسنده صحيح على شرط الشيخين، وكذا صححه الألباني في الصحيحة (٤/ ٢١٦)، ورواه مسبم (٣/ ١٥٠٦: ١٨٩٣)، وعبد الرزاق (١١/ ١٠٧: ٢٠٠٥٤)، وأحمد (٤/ ١٢٠)، وأبو داود (٤/ ٥١٢٩)، وغيرهم بلفظ: "من دل على خير فله مثل أجر فاعله".
وخالفهم أبان بن تغلب فقال: عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن مسعود به.
أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٦٦)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٧٥٣)، والخطيب في التاريخ (٧/ ٣٨٣)، وأبان ثقة احتج به مسلم، وقد نص ابن عدي على أن رواية أبان هذه خطأ، وأن الخطأ ممن دونه.
على أنه روي من طريق أخرى عن ابن مسعود وهي:
٢ - حديث ابن مسعود: يرويه عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عن فضيل بن عمرو، عن أبي وائل عنه مرفوعًا: "الدال على الخير كفاعله".
أخرجه البزار (كشف الأستار ١/ ٩٠: ١٥٤)، وقال: لا نعلمه مرفوعًا عن عبد الله إلَّا بهذا الإسناد. اهـ.
قلت: وسنده ضعيف من أجل ابن أبي ليلى، وكذا ضعفه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/ ٢١٧).
٣ - حديث سهل بن سعد: يرويه العائشي، حدثنا عمران بن محمَّد، حدثنا أبو حازم عنه به.
رواه ابن عدي (٥/ ١٧٤٤)، والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٤٨٤)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٣٠: ٥٩٤٥).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٧١): فيه عمران بن محمَّد، يروي عن أبي حازم، ويروي عنه عبد الله بن محمَّد بن عائشة، وليس هو عمران بن محمَّد بن سعيد بن المسيب، لأن ذاك مدني، وقال الطبراني في هذا: إنه بصري، وابن سعيد لم يسمع من أبي حازم، ولم أجد من ذكر هذا. اهـ.=
[ ٥ / ٧١١ ]
= قلت: بل هو عمران بن زيد التغلبي الملائي، أبو يحيي. وقال ابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٤٤): يكنى أبا محمَّد، بصري. ثم ساق له بسنده هذا الحديث، وعمران هذا ضعفه ابن معين وأبو حاتم -كما في التهذيب (٨/ ١٧٣) -. وبذلك يتحرر لك الصواب، وبه تعلم ما في كلام الشيخ الألباني في الصحيحة (٤/ ٢١٧)، إذ قال: رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع بين القرشي وأبي حازم، فإن روايته عن أتباع التابعين، فلعل الواسطة بينهما سقطت من الطابع أو الناسخ. اهـ.
قلت: كذا قال الشيخ غفر الله له، وفي ذلك مؤاخذتان:
١ - اعتباره رجاله ثقات بناء على أن عمران هذا هو القرشي، وليس كذلك -كما تحرر لك من كلام ابن عدي-. ونقله الذهبي في الميزان (٣/ ٢٣٧) بل هو عمران بن زيد، وهو ضعيف -كما تقدَّم آنفًا-.
٢ - إذ تبين ذلك فلا حاجة إلى تقدير سقوط راو من الطابع أو الناسخ، وعليه فقد وهم الشيخ الألباني عفا الله عنه، ولا يضيره ذلك فلكل جواد كبوة بل كبوات وبالجملة، فمتن الباب بشطريه صحيح من غير طريق الباب، وفي الباب عن بريدة من طرق. انظر تفصيلها والكلام عليها في السلسلة الصحيحة (٤/ ٢١٨)، والله أعلم.
[ ٥ / ٧١٢ ]
٩٨٢ - وحدثنا جبارة (١) هو ابن المغلس، حدثنا عبد الصمد بن الأزرق، أخبرني سكين بْنُ أَبِي سِرَاجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ (٢)، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: من خير الناس. قال -ﷺ-: أنفعهم للناس.
_________________
(١) في (ك): "حبان"، وهو خطأ من الناسخ.
(٢) في (ك):"عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: ".
[ ٥ / ٧١٣ ]
٩٨٢ - الحكم عليه:
ضعيف جدًا، فيه سُكين بن أبي سراج، وعبد الصمد الأزرق وكلاهما منكر الحديث، وفيه جبارة وهو سيِّىء الحفظ، ضعيف، ثم إنه مُعضل، ميمون بن مهران من الطبقة الرابعة، وهم الذين جل روايتهم عن كبار التابعين، والله أعلم.
لكن الحديث كما في النسخة (ك) عن ابن عباس، فإن كان كذلك فهو ضعيف جدًا إذ مداره على سكين وقد علمت حاله.
[ ٥ / ٧١٣ ]
تخريجه:
رواه الطبراني في الكبير والأوسط -كما في مجمع الزوائد (٨/ ١٩٤)، ومجمع البحرين ق ١٥٥: أ) -، والصغير (٢/ ١٠٦ الروض الداني) مطولًا من طريق عبد الرحمن بن قيس الضَّبي، حدثنا سكين بن سراج، عن عمرو بن دينار، عن عمر: "أن رجلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله؟ وأى الأعمال أحب إلى اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولئن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلى من أن أعتكف في هذا المسجد شهرًا، -في مسجد المدينة- ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يثبتها له ثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام".=
[ ٥ / ٧١٣ ]
= قال الطبراني: لم يروه عن عمرو بن دينار إلَّا سكين، ويقال ابن أبي سراج البصري، تفرد به عبد الرحمن بن قيس الضبي.
قلت: سكين منكر الحديث، والراوي عنه أشد منه ضعفًا، عبد الرحمن بن قيس الضبي، قال ابن حجر في التقريب (٣٤٩: ٣٩٨٩): متروك، كذبه أبو زرعة وغيره.
وعلى ذلك فهو تالف. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٩٤)، وأعله بسكين وقال: هو ضعيف. اهـ.
قلت: بل هو متروك -كما علمت من ترجمته آنفًا-.
لكن المتن ثابت بشواهد أخرى، تقدم بيانها في تخريج الحديث رقم (٩٧٧)، فلتراجع، والله سبحانه الموفق.
[ ٥ / ٧١٤ ]
٩٨٣ - وحدثنا (١) مُصْعَبٌ الزُّبيري، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ محمَّد، عن عبد الله بن عامر (٢)، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ زَيْدِ بن ثابت، ﵃ قال: "لا يزال الله [تعالى فِي حَاجَةِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ". يُحَدِّثُ ذَلِكَ (٣) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ] (٤) عَلَيْهِ وسلَّم.
_________________
(١) القائل: هو أبو يعلى، في مسنده.
(٢) ما أثبته من (ك) وكتب التراجم، وقد تحرفت في الأصل و(سد) إلى: "مخامر"، وفي (حس) و(عم): "يخامر".
(٣) في (عم) و(سد): "بذلك".
(٤) ما بين المعقوفتين مكرر في (حس).
[ ٥ / ٧١٥ ]
٩٨٣ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف، فيه عبد الله بن عامر الأسلمي وقد علمت حاله.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٩٦)، وعزاه للطبراني وقال: رجاله ثقات. ولم يصب، بل إن طريق الطبراني هي نفس طريق أبي يعلى -كما سيأتي في التخريج-، وفيها عبد الله بن عامر وهو ضعيف، فأنى له التوثيق.
[ ٥ / ٧١٥ ]
تخريجه:
رواه الطبراني في الكبير (٥/ ١٢٨: ٤٨٠٢)، من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ زَيْدِ بن ثابت به.
وسنده ضعيف، من أجل عبد الله بن عامر، وقد اضطرب فيه كما تلاحظ، فرواه مرة عن الأعرج -كما في مسند أبي يعلى-. ومرة عن أبي الزناد، عن الأعرج.
وسبب هذا: سوء حفظه، بل إنه اضطرب فيه أكثر، فجعله مرة من حديث أبي هريرة رواه الطبراني في الكبير (٥/ ١٢٧: ٤٨٠١)، من طريق عبد الله بن عامر، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هريرة مرفوعًا به.
وبالجملة فمداره هنا على عبد الله بن عامر وقد علمت حاله.
لكن المتن ورد في أثناء حديث أبي هريرة من طريق أخرى في الصحيح. فورد=
[ ٥ / ٧١٥ ]
= من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "من نَفَّس عن أخيه كربة من كرب الدنيا، نَفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر على أخيه ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
رواه مسلم (٤/ ٢٠٧٤: ٢٦٩٩)، وأحمد (٢/ ٤٠٧)، والترمذي (٦/ ١٩٩ عارضة)، وابن ماجه (١/ ٨٢: ٢٢٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٢٦٠).
وفي الباب عن ابن عمر، وجابر، وأنس ﵃.
١ - حديث ابن عمر: يرويه الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، أن سالمًا أخبره أن عبد الله بن عمر أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قال: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يُسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فَرَّج عن مسلم كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّج اللَّهُ عَنْهُ كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة".
رواه البخاري (٥/ ٩٧ فتح)، ومسلم (٤/ ١٩٩٦: ٢٥٨٠)، وأبو داود (٥/ ٢٠٢: ٤٨٩٣)، والترمذي (٦/ ٢٠٠ عارضة)، وابن حبان (الإحسان ١/ ٣٧٤)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٣١٣٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٣٢، ٢٩٠)
٢ - حديث جابر: يرويه سحنون بن سعيد أبو سعيد التنوخي، حدثنا سعيد بن محمَّد بن أبي موسى أبو عثمان، عَنْ محمَّد بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قال: "من كان في حاجة أخيه المؤمن كان الله ﷿ في حاجته".
رواه القضاعي في مسند الشهاب (١/ ٢٩١)، وفيه سعيد بن محمَّد بن أبي موسى لم أجد له ترجمه إلَّا أن يكون الزعفراني، فإن كان كذلك فهو ثقة -كما في اللسان (٣/ ٤٣) -، وفي سحنون واسمه عبد السلام بن سعيد كلام من جهة حفظه -كما في اللسان (٣/ ٨) -.
٣ - حديث أنس: يرويه ابن أبي فديك، أخبرني عيسى بن أبي عيسى=
[ ٥ / ٧١٦ ]
= الحناط، عن أبي الزناد، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أن النبي -ﷺ- قال: "لا يزال الله في حاجة المرء ما كان في حاجة أخيه".
وسنده ضعيف جدًا، فيه عيسى بن أبي عيسى الحفاظ وهو متروك -كما في التقريب (٤٤٠: ٥٣١٧) -.
وبالجملة، فمتن الباب ورد في الصحيح من حديث أبي هريرة وابن عمر، والله سبحانه الموفق.
[ ٥ / ٧١٧ ]