٤٣٦٤ - (قَالَ) (٢) أَبُو دَاوُدَ: حدَّثنا وُهَيْبٌ (٣)، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نضرة، عن أبي سعيد ﵁، قال: قال زيد بن ثابت ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-[نَظَرَ قبل العراق، فقال: "اللهم (أقبل) (٤) بقلوبهم"] (٥).
_________________
(١) ورد قبل هذا العنوان في (ك) وحدها: كتاب الفتوح، ويحتوي على الفتوح والملاحم وأشراط الساعة والبعث والجنة والنار، وأحاديثه في باقي النسخ موضوعة ضمن كتاب الفتن وهو أنسب.
(٢) ما بين الهلالين زيادة في (س) و(ع).
(٣) في (س) و(ع): "وهب"، وهو تصحيف، والصواب: "وهيب"، كما في الأصل ومسند الطيالسي.
(٤) ما بين الهلالين غير واضح في (ع).
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (س)، وترك مكانه بياض مقدار سطر.
[ ١٨ / ١٩ ]
٤٣٦٤ - درجته:
الحديث إسناده صحيح، رواته ثقات.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ل ١٠٣)، وعزاه لأبي داود الطيالسي، وسكت عليه. =
[ ١٨ / ١٩ ]
= تخريجه:
اختصر المؤلف هذا الحديث من مسند الطيالسي، وما أورده الحافظ ابن حجر هنا سقط من نسخة الطيالسي، وترك مكانه بياض مقدار سطر. (انظر: مسند الطيالسي ص ٨٤: برقم ٦٠٢).
وفيه: عن أبي سعيد قال: لما تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قام خطباء الأنصار، فجعل بعضهم يقول: يا معشر المهاجرين! أن رسول الله -ﷺ- كان إذا بعث رجلًا منكم قرنه برجل منا فنحن نرى أن يلي هذا الأمر رجلان: رجل منكم ورجل منا، فقام زيد بن ثابت، فقال: (الحديث).
وذكره البوصيري في الإِتحاف بتمامه.
وله طريق آخر عن زيد بن ثابت ﵁:
أخرجه الطيالسي كما في البداية لابن كثير (٦/ ١٧٧)، ومن طريقه الإِمام أحمد (٥/ ١٨٠)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٢٣٦)، عن عمران القطان عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن زيد بن ثابت ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نظر قبل اليمن، فقال: اللهم أقبل بقلوبهم، ثم نظر قبل الشام، فقال: اللهم أقبل بقلوبهم، ثم نَظَرَ قِبَلَ الْعِرَاقِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَقْبِلْ بِقُلُوبِهِمْ، وبَارِكْ لنا في صاعنا ومدنا.
ولفظ أحمد: أن رسول الله -ﷺ- اطلع قبل اليمن، فقال: اللهم أقبل بقلوبهم، واطلع من قبل كذا فقال، اللهم أقبل بقلوبهم، وبارك لنا في صاعنا ومدنا.
وأخرجه الترمذي في جامعه (٥/ ٣٨٦)، باب في فضل اليمن، ولم يذكر فيه العراق، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث زيد بن ثابت لا نعرفه إلَّا من حديث عمران القطان.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ١١٦)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن عمران القطان به بنحو لفظ الطيالسي المتقدم.
قلت: إسناده ضعيف، فيه عمران بن دَوَّار القطان، قال عنه الحافظ في التقريب =
[ ١٨ / ٢٠ ]
= (٤٢٩: ٥١٥٤): "صدوق يهم" وفيه قتادة، وهو مدلس من المرتبة الثالثة، وقد عنعن. وله شواهد من حديث جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك ﵄:
١ - حديث جابر ﵁: قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يومًا ونظر إلى الشام فقال: اللهم أقبل بقلوبهم، ونظر إلى العراق، فقال: نحو ذلك، ونظر قبل كل أفق، ففعل ذلك، وقال: اللهم ارزقنا من ثمرات الأرض، وبَارِكْ لنا في مدنا وصاعنا.
أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٤٢)، ثنا حسن، ثنا ابن لهيعة، ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، به.
قلت: في إسناده ابن لهيعة وهو صدوق، إلَّا أنه خلط بعد احتراق كتبه، كما في التقريب (٣٥٦٤)، ولكنه لم يتفرد به، بل تابعه موسى بن عقبة، فقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١/ ٥٧٤: ٤٨٥)، والبزار كما في الكشف (٢/ ٥١: ١١٨٤)، باب الدعاء لأهل المدينة بالبركة، كلاهما من طريق موسى بن عقبة، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ (بنحو لفظ أحمد).
وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ٣٠٤)، وقال: رواه أحمد والبزار وإسناده حسن.
قلت: في إسناده أبو الزبير المكي، وهو مدلس من أصحاب المرتبة الثالثة، وقد عنعن، ولكن يشهد له حديث الباب وحديث أنس الآتي.
٢ - حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رسول الله -ﷺ- نظر قبل العراق، والشام، واليمن، قال: لا أدري بأيتهن بدأ، ثم قال: اللهم أقبل بقلوبهم إلى طاعتك وحط من ورائهم.
أخرجه الطبراني في الصغير (١/ ١٧٣: ٢٧٣ - الروض الداني)، وفي الأوسط كما في مجمع البحرين (٧/ ٣٩: ٣٩٩٦)، ومن طريق الطبراني أخرجه السمعاني في فضائل الشام رقم (٩)، وأخرجه البيهقي في الدلائل (٦/ ٢٣٦)، كلاهما من طريق علي بن بحر القطان، حدَّثنا هشام بن يوسف، حدَّثنا معمر، أخبرني ثابت، وسليمان =
[ ١٨ / ٢١ ]
= التيمي، عن أنس ﵁، به.
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٥٧)، وقال: رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير علي بن بحر بن بري، وهو ثقة.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ١١٦: ٤٧٩١)، من طريق مستلم بن سعيد، عن منصور بن زإذان، عن أنس ﵁ قال: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لأمته فقال: "اللهم أقبل بقلوبهم إلى دينك وحط مَنْ وراؤهُم برحمتك".
[ ١٨ / ٢٢ ]
٤٣٦٥ - [وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: (حدَّثنا بِشْرُ بْنُ السَّريّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ،] (١) عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ معقل بن يسار ﵁، قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ شَاوَرَ الْهُرْمُزَانَ في أصبهان، وفارس، وأذربيجان (٢)، بأيهم يبدأ (٣) بِهَا؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَصْبَهَانَ الرَّأْسُ، وَفَارِسٌ وأَذْرَبِيْجان، الْجَنَاحَانِ، فَإِنْ قُطِعَتْ أَحَدُ (٤) الْجَنَاحَيْنِ لَاذَ الرَّأْسُ بِالْجَنَاحِ الْآخَرِ، وَإِنْ قُطِعَتِ الرأس وقع الجناحان، فأبدأ بأصبهان. [قال: (ودخل)]، (٥) عمر، ﵁ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِالنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ يُصَلِّي، فانتظره (٦) حتى قضى صلاته، (فقال) (٧): إلي مُسْتَعْمِلُكَ، فَقَالَ: أَمَّا جَابِيًا فَلَا وَلَكِنْ غَازِيًا، قَالَ: فَإِنَّكَ غَازٍ: قَالَ: فَسَرَّحَهُ وَكَتَبَ (إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ) (٨) أَنْ يَلْحَقُوا بِهِ، وَفِيهِمُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو (وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ) (٩) وَالْأَشْعَثُ بْنُ قيس، وعمرو بن معد يكرب ﵃، قال: فأتاهم النعمان (١٠) ﵁، [وبينه وبينهم
_________________
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (س)، وما بين الهلالين ساقط من (ع)، وترك مكانه بياض.
(٢) في الأصل زيادة "الجناحان"، وسقوطها أولى لذكرها في السطر الآتي، ولأن ذكرها لا محل له هنا، والتصحيح من النسخ الأخرى والإِتحاف.
(٣) في (ع): "بأيهم يبتدأ بها".
(٤) في الأصل: "إحدى الجناحين"، ولا أرى له وجهًا، والتصحيح من باقي النسخ.
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (ع)، وما بين الهلالين ساقط من (س)، وترك بياض في مكانه.
(٦) في الأصل وفي (س): "فاستنظره"، ولا أرى له وجهًا، والتصحيح من (ع).
(٧) ما بين الهلالين ساقط من (س)، وفي (ع): "فقال له".
(٨) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع)، وترك بياض مكانه.
(٩) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع)، وترك مكانه بياض.
(١٠) في (ع): "النعمان بن مقرن".
[ ١٨ / ٢٣ ]
نهر] (١١) فبعث إليهم المغيرة بن شعبة، وَمَلِكُهُمْ ذُو الْجَنَاحَيْنِ (١٢) [فَاسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ، أَقْعُدُ لَهُمْ فِي هَيْئَةِ الْحَرْبِ، أَمْ أَقْعُدُ لَهُمْ فِي هَيْئَةِ الْمُلْكِ وَبَهْجَتِهِ؟ قَالُوا: لَا، بَلِ اقْعُدْ لَهُمْ فِي هَيْئَةِ الْمُلْكِ وبهجته] (١٣).
_________________
(١) ما بين المعقوفتن ساقط من (س) و(ع).
(٢) في (س) و(ع): "ذو الحاجبين"، وفي (ع) زيادة قوله: "فمات"، بعد قوله: "ذو الجناحين".
(٣) ما بين المعقوفتن ساقط من (س)، وسقط أيضًا من (ع) إلَّا كلمة "الملك وبهجته".
[ ١٨ / ٢٤ ]
٤٣٦٥ - درجته:
الأثر صحيح بهذا الإِسناد، رواته ثقات.
وذكره الهيثمي في "المجمع (٦/ ٢١٥) -القصة كاملة-، وقال: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، غير علقمة بن عبد الله المزني، وهو ثقة".
قلت: لم أجده في المعجم الكبير، ولعله في الجزء المفقود منه.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (القصة كاملة في فتح نهاوند وشهادة النعمان بن مقرن فيه)، وقال: رواه محمَّد بن يحيى بن أبي عمر، ورواته ثقات.
[ ١٨ / ٢٤ ]
تخريجه:
أخرجه ابن أبي عمر في مسنده" كما في المطالب العالية هنا، وابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ٨، ١٢)، في كتاب التاريخ. وخليفة بن خياط في تاريخه (ص ١٤٨)، والبلاذري في فتوح البلدان (٢/ ٣٧١)، والطبري في تاريخه (٢/ ٥٣٣)، وأبو الشيخ الأنصاري في طبقات المحدَّثين بأصبهان (١/ ١٧٨)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٢٩٣ و٥٧٨) في معرفة الصحابة، كلهم من طريق حماد بن سلمة، به، نحوه.
وزاد ابن أبي شيبة، وخليفة بن خياط، والبلاذري، والحاكم في الموضع =
[ ١٨ / ٢٤ ]
= الأول، قصة فتح نهاوند وشهادة النعمان بن مقرن فيه بطولها في آخره.
وله طريق آخر عند الطبري في تاريخه (٢/ ٥٢٠)، قال: حدَّثنا الربيع بن سليمان، قال حدَّثنا أسد بن موسى، قال حدَّثنا المبارك بن فضالة، عن زياد بن جرير، قال: حدَّثني أبي، إن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ للهرمزان حين آمنه: لا بأس، انصح لي، قال: نعم فذكره بمعناه.
قلت: وأصل هذه القصة أخرجها الإِمام البخاري في "صحيحه" كما في الفتح (٦/ ٢٩٨: ٣١٥٩)، كتاب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب، من حديث جبير بن حية قال: بعث عمر الناس في أفناء الأمصار، يقاتلون المشركين، فأسلم الهرمزان فقال: إني مستشيرك في مغازي هذه، قال: نعم، مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين، مثل طائر له رأس، وله جناحان، وله رجلان، فإن كسر أحد الجناحين، نهضت الرجلان بجناح، والرأس، فإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس، وإن شدخ الرأس ذهبت الرجلان، والجناحان، والرأس، فالرأس، كسرى، والجناح قيصر، والجناح الآخر فارس، فمر المسلمين، فلينفروا إلى كسرى، وقال فندبنا عمر، واستعمل علينا النعمان بن مقرن، فذكر القصة بنحو قصة الباب.
[ ١٨ / ٢٥ ]
٤٣٦٦ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدَّثنا يَحْيَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ [بْنِ بَهْدَلَةَ (١)، عَنْ أَبِي وائل قال: كتب] (٢) خالد بن الوليد ﵁ إِلَى مِهْرَانَ (٣) وَرُسْتُمَ وَبِلَادِ فَارِسٍ: مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى مِهْرَانَ وَرُسْتُمَ: سَلَامٌ عَلَى مَنِ أَتبع الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْكُمَا الإِسلام، [فَإِنْ (أَقْرَرْتُمَا) (٤) بالإِسلام] (٥) فَلَكُمَا مَا للِإسلام، وَعَلَيْكُمَا مَا عَلَى الإِسلام، وَإِنْ أَبَيْتُمَا فَإِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْكُمَا (الْجِزْيَةَ) (٦) فَإِنْ أَبَيْتُمَا، فَإِنَّ عِنْدِي رِجَالًا يُحِبُّونَ الْقِتَالَ كَمَا تُحِبُّ فَارِسٌ الخمر.
_________________
(١) في الأصل: "عدلة"، وهو تحريف، والتصحيح من كتب التخريج والتراجم.
(٢) ما بين المعقوقين ساقط من (س) و(ع)، وترك بياض مكانه مقدار نصف سطر.
(٣) في (س): "بهران"، وهو تصحيف.
(٤) ما بين الهلالين ساقط من (ع)، وترك بياض مكانه.
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (س).
(٦) ما بين الهلالين ساقط من (ع).
[ ١٨ / ٢٦ ]
٣٦٦ - درجته:
إسناده ضعيف؛ لأن عاصمًا يضطرب في حديث أبي وائل، وهذا الأثر من روايته عنه، وعاصم بن أبي النجود، صدوق، حسن الحديث، وبقية رواته ثقات.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ل ١٠٣)، وعزاه لمسدد وسكت عليه.
[ ١٨ / ٢٦ ]
تخريجه:
أخرجه مسدّد في مسنده كما في المطالب العالية هنا. وابن أبي شيبة في المصنف (٥٥٥/ ١٢: ١٥٥٨٥)، وابن زنجويه في كتاب الأموال (١/ ١٣٨: ١٢٧)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٢٩٩) في معرفة الصحابة، كلهم من طريق عاصم بن أبي النجود، به، نحوه.
إلَّا أنهم قالوا: (وملأ فارس)، مكان: (وبلاد فارس). =
[ ١٨ / ٢٦ ]
= وروى هذا الأثر من طريق آخر:
فقد رواه مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، قال: كتب خالد إلى مرازبة فارس وهو بالحيرة، ودفعه إلى ابن بقيلة، قال عامر: وأنا قرأته عند ابن بقيلة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى مَرَازِبَةِ فَارِسٍ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتبع الهدى، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إلَّا هو، أما بعد: أحمد الله الذي فض خدمتكم، وفرق كلمتكم، ووعن بَأْسَكُمْ، وَسَلَبَ مُلْكَكُمْ، فَإِذَا جَاءَكُمْ كِتَابِي هَذَا فابعثوا إلى بالرهن، واعتقدوا مني الذمة، وأجيبوا إلى الجزية، فإن لم تفعلوا، فوالله الذي لا إله إلَّا هو، لأسيرن إليكم بِقَوْمٍ يُحِبُّونَ الْمَوْتَ، كَحُبِّكُمُ الْحَيَاةَ، وَالسَّلَامُ عَلَى من اتبع الهدى.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٥٥٢)، كتاب التاريخ، باب قدوم خالد بن الوليد الحيرة وصنيعه، قال: حدَّثنا أبو أسامة.
وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (ح ١٨٦)، وأبو يعلى في مسنده (١٣/ ١٤٦: ٧١٩٠)، من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.
وأخرجه سعيد بن منصور في السنن (٢/ ٢٠٤) من طريق سفيان الثوري.
ثلاثتهم عن مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، به، بنحوه (وهذا لفظ ابن أبي شيبة).
قلت: هذا إسناد ضعيف، لأن مداره على مجالد بن سعيد وهو متفق على ضعفه. (انظر في ترجمته: ميزان الاعتدال ٣/ ٤٣٨، التهذيب ١٠/ ٣٩، التقريب ص ٥٢٠: ٦٤٧٨).
ولكنه لم يتفرد به بل تابعه خالد بن سلمة القرشي:
أخرجه ابن أبي شيبة، في المصنف (١٢/ ٥٥٣)، قال: حدَّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن زكريا بن أبي زائدة، عن خالد بن سلمة القشي، عن عامر الشعبي، قال: كتب خالد بن الوليد زمن الحيرة إلى مرازبة فارس فذكره بنحوه. =
[ ١٨ / ٢٧ ]
= قلت: هذا إسناد حسن، رواته ثقات، ما عدا خالد بن سلمة القرشي، وهو صدوق، رمى بالإِرجاء والنصب، كما في التقريب (ص ١٨٨: ١٦٤١).
فالخلاصة: إن أثر الباب ضعيف بإسناد مسدّد، ولكنه بهذا الطريق يرتقي إلى الحسن لغيره، وهو موقف على خالد بن الوليد.
وله شواهد مرفوعة في أخذ الجزية من المجوس، ومنها:
١ - حديث بجالة بن عبدة، قال: كنت كاتبًا لجزء بن معاوية، عم الأحنف، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة: فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله -ﷺ- أخذها من مجوس هجر.
أخرجه البخاري في صحيحه، كما في الفتح (٦/ ٢٩٧: ٣١٥٦)، كتاب الجزية والموادعة، والإِمام أحمد في المسند (١/ ١٩٠)، وأبو عبيد في الأموال (ح ٧٧)، وأبو داود في السنن (٣/ ١٦٨)، والترمذي (٤/ ١٤٧)، وابن زنجويه في الأموال (١/ ١٣٧: ١٢٣)، كلهم من طريق سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن بجالة بن عبدة، به.
٢ - حديث عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعت رسول الله -ﷺ-:يقول: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب".
أخرجه مالك في الموطأ- رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٢٨٩: ٧٤٢)، ومن طريقه، الإِمام الشافعي في المسند (ح ٢٠٩)، وأبو عبيد في الأموال (ح ٧٨)، وابن زنجويه في كتاب الأموال (١/ ١٣٦: ١٢٢)، كلهم من طريق جعفر بن محمَّد، عن أبيه، إن عمر بن الخطاب ﵁ ذكر المجوس، فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف ﵁ فذكره.
قال ابن عبد البرقي التمهيد (٢/ ١١٤): "هذا حديث منقطع، لأن محمَّد بن علي، لم يلق عمر ولا عبد الرحمن بن عوف. رواه أبو علي الحنفي عن مالك، فقال =
[ ١٨ / ٢٨ ]
= فيه: عَنْ جَعْفَرِ بْنِ محمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده، وهو مع هذا أيضًا منقطع، لأن علي بن حسين لم يلق عمر ولا عبد الرحمن بن عوف". اهـ.
قلت: يشهد له حديث بجالة بن عبدة المتقدم آنفًا وهو حديث صحيح، وعليه فإنه يرتقي إلى الحسن لغيره.
وجملة القول: إن قصة خالد بن الوليد، بإرسال الكتاب إلى أهل فارس ضعيفة بإسناد الباب، ولكن روي هذا الأثر من طريق أخرى عن عامر الشعبي، عن خالد بن الوليد، به، وهو حسن لذاته، وعليه، فإن الأثر يرتقي إلى الحسن لغيره، ولكن أخذ الجزية من المجوس ورد مرفوعًا من طرق أخرى صحيحة كما تقدم ذكرها.
[ ١٨ / ٢٩ ]
٤٣٦٧ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا أَبُو الْحَارِثِ (١)، سُرَيْجٌ بن يونس، ثنا يَحْيَى (٢) بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي [زَائِدَةَ، ثنا مُجَالِدٌ] (٣) عَنْ عَامِرٍ (يعني الشعبي)، قال: وكتب أبو بكر ﵁ إلى خالد ﵁ (يَعْنِي يَوْمَ (٤) الْيَمَامَةِ (وَقَتْلِ) (٥) أَهْلِ الرِّدَّةِ) أَنْ يَسِيرَ (٦) إِلَى الْحِيرَةِ، ثُمَّ يَمْضِي (٦) إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا نَزَلَ الْحِيرَةَ، كَتَبَ إِلَى (أَهْلِ فَارِسٍ، ثُمَّ) (٧)، قَالَ: إِنِّي لَأُحِبُّ (٨) أَنْ لَا أَبْرَحَ حتى أفزعهم (٩)، فأغار عليهم، حتى (١٠) انتهى إلى سورا فَقَتَلَ وَسَبَى، ثُمَّ أَغَارَ عَلَى عَيْنِ التَّمْرِ، فَقَتَلَ وَسَبَى، ثُمَّ مَضَى إِلَى الشَّامِ.
قَالَ عَامِرٌ (يَعْنِي الشَّعْبِيَّ): فَأَخْرَجَ إِلَى ابنُ بُقَيْلَةَ (١١) (يعني عبد المسيح الحميري) كتاب خالد بن الوليد ﵁ إِلَيْهِمْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى مَرَازِبَةِ فَارِسٍ، سَلَامٌ عَلَى من أَتبع
_________________
(١) في الأصل: "الحارث بن شريح"، وهو تصحيف، والتصحيح من مسند أبي يعلى، وكتب التراجم.
(٢) في الأصل: "علي بن أبي زائدة"، وهو خطأ، والتصحيح من مسند أبي يعلى، وكتب التراجم.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ع)، وترك مكانه بياض.
(٤) هكذا في الأصل، وفي (س): "بعد اليمامة"، وفي (ع): "باليمامة".
(٥) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
(٦) هكذا في الأصل، وفي مسند أبي يعلى، وفي (س) وقع بصيغة الخطاب: "أن تسير" و"ثم تمضي".
(٧) ما بين الهلالين ساقط من (ع).
(٨) تصحفت في الأصل إلى: "إني لا أحب"، والتصحيح من مسند أبي يعلى، والنسخ الأخرى.
(٩) في (س): "حتى أفرضهم"، وفي (ع): "حتى أحرضهم".
(١٠) في جميع النسخ: "ثم انتهى"، وفي مسند أبي يعلى: "حتى انتهى"، وهو الأولى.
(١١) في (س): "ابن غولة"، وسقط من (ع).
[ ١٨ / ٣٠ ]
الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إلَّا هُوَ بِالْحَمْدِ الَّذِي هُوَ أَهْلُهُ، الَّذِي فَصَلَ حَرَمَكُمْ (١٢)، وَفَرَّقَ جَمَاعَتَكُمْ، وَوَهَّنَ بَأْسَكُمْ، وَسَلَبَ مُلْكَكُمْ، فَإِذَا جَاءَكُمْ كِتَابِي هَذَا، فَاعْتَقِدُوا مِنِّي الذِّمَّةَ، وَأَدُّوا الْجِزْيَةَ، وَابْعَثُوا إِلَيَّ بِالرَّهْنِ (١٣)، وإلاَّ، فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ إلَّا هُوَ، لَأُقَاتِلَنَّكُمْ بِقَوْمٍ، يُحِبُّونَ الْمَوْتَ كَحُبِّكُمُ الْحَيَاةَ، وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ أَتبع الْهُدَى.
(٢١٠) وَحَدِيثُ نَضْلَةَ بْنِ عَمْرٍو فِي فَتْحِ حُلْوَانَ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْفِتَنِ (١٤).
_________________
(١) في الأصل: "حزمكم"، وهو تصحيف، والتصحيح من مسند أبي يعلى، والنسخ الأخرى.
(٢) في جميع النسخ: "بالراهب"، والتصحيح من مسند أبي يعلى.
(٣) سيأتي هذا الحديث في باب الأشراط وعلامات الساعة حديث رقم (٤٥٠٧).
[ ١٨ / ٣١ ]
٤٣٦٧ - درجته:
هذا الأثر ضعيف بهذا الإِسناد، فيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف، وذكره الهيثمى فى المجمع (٦/ ٢٢٠)، وقال: "رواه أبو يعلى وفيه مجالد وهو ضعيف، وقد وثق"
[ ١٨ / ٣١ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٣/ ١٤٦:٧١٩٠)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (ح ٨٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٥٥٢)، كتاب التاريخ، وسعيد بن منصور في السنن (٢/ ٢٠٤)، كتاب الجهاد.
والطبري في تاريخه (٢/ ٣٠٨، ٣٢٠) كلهم من طريق مجالد بن سعيد، به، نحوه.
فالخلاصة أن مدار هذه الطرق على مجالد بن سعيد، وهو ضعيف، ولكنه لم ينفرد به، بل تابعه خالد بن سلمة القرشي: =
[ ١٨ / ٣١ ]
= فقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٥٥٣)، قال: حدَّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن زكريا بن أبي زائدة، عن خالد بن سلمة القرشي، عن عامر الشعبي، قال: كتب خالد بن الوليد زمن الحِيْرة إلى مرازبة فارس فذكره بنحوه.
قلت: هذا إسناد حسن، رواته ثقات ما عدا خالد بن سلمة القرشي وهو صدوق رمي بالإِرجاء والنصب، كما في التقريب (ص ١٨٨: ١٦٤١).
وجملة القول إن أثر الباب ضعيف بإسناد أبي يعلى، ولكنه بهذه المتابعة يرتقي إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
وكتاب خالد بن الوليد هذا يفيد أخذ الجزية من المجوس، وله شواهد مرفوعة من حديث بجالة بن عبدة، وعبد الرحمن بن عوف، تقدم تخريجهما في الحديث المتقدم (٤٣٦٦).
[ ١٨ / ٣٢ ]