٤٣٦٨ - قَالَ مُسَدَّدٌ: حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عن بشر بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِذَا بَعَثَ إِلَى الشَّامِ بَايَعَهُمْ عَلَى الطَّعْنِ والطاعون.
_________________
(١) في الأصل: "الفتن"، وهو تحريف، والتصحيح من (س) و(ع).
[ ١٨ / ٣٣ ]
٤٣٦٨ - درجته:
هذا الأثر ضعيف، فيه بشر بن أبي إسحاق، ولم أقف على ترجمته، وبقية رواته ثقات.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ل ١٠٣)، وعزاه لمسدد، وسكت عليه.
[ ١٨ / ٣٣ ]
تخريجه:
أخرجه مسدّد في مسنده كما في المطالب العالية هنا، ولم أجد من أخرج هذا الأثر غير مسدّد بهذا اللفظ والإِسناد، والله تعالى أعلم.
وذكره الهندي في الكنز (٤/ ٥٩٨)، وعزاه لمسدد.
وقد روى هذا الأثر من طريق آخر عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁.
فقد أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ١٤٨)، باب الوباء والطاعون، عن معمر، عن قتادة أن أبا بكر رضي الله عه كان إذا بعث جيوشًا إلى الشام، قال: اللهم =
[ ١٨ / ٣٣ ]
= ارزقهم الشهادة طعنًا وطاعونًا.
قلت: إسناده ضعيف، لأن قتادة بن دعامة لم يسمع من صحابي غير أنس بن مالك، قاله الإِمام أحمد بن حنبل وغيره، وعليه فإنه منقطع. (انظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٦٨).
لكن إذا انضم هذا الطريق الضعيف إلى الطريق الضعيف الأول يرتقي الأثر بمجموعهما إلى الحسن لغيره، والله تعالى أعلم.
وأخرجه أبو بكر الرازي في أحكام القرآن كما في بذل الماعون في فضل الطاعون (ص ١٢٨).
عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أنه لما جهز الجيوش إلى الشام، قال: اللهم افنهم بالطعن والطاعون.
وروى ابن أبي الدنيا كما في بذل الماعون (ص ١٢٨)، عن كردوس الثعلبي، قال: لما وقع الطاعون بالكوفة، قال المغيرة بن شعبة: إن هذا العذاب قد وقع، فأخرجوا عنه، قال: فذكرته لأبي موسى، فقال: لكن العبد الصالح أبا بكر الصديق، قال: اللهم طعنًا وطاعونًا في مرضاتك.
والدعاء بالشهادة في الطعن والطاعون، روى مرفوعًا من حديث أبي موسى الأشعري، وأبي بردة بن قيس أخي أبي موسى الأشعري، ﵄.
١ - حديث أبي موسى الأشعري ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "اللهم اجعل فناء أمتي في الطعن والطاعون؟، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، قَدْ عرفنا الطعن، فما الطاعون؟ قال: "وخز أعدائكم من الجن، وفيه شهادة".
أخرجه أحمد (٤/ ٤١٧)، وأبو يعلى في مسنده (١٣/ ١٩٤: ٧٢٢٦) كلاهما من طريق أبي بكر النهشلي، عن زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، عن أبي موسى الأشعري ﵁، به.
ورواه زياد بن علاقة، عن قطبة بن مالك، عن أبي موسى الأشعري، به، =
[ ١٨ / ٣٤ ]
= أخرجه البزّار كما في الكشف (٣/ ٣٩٥) من طريق أبي بكر النهشلي، عن زياد بن علاقة، به.
ورواه زياد بن علاقة، عن رجل، عن أبي موسى الأشعري، أخرجه الإِمام أحمد (٤/ ٣٩٥) من طريق زياد بن علاقة، عن رجل (قال شعبة: كنت أحفظ اسمه) عن أبي موسى الأشعري، به.
قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٣١١ - ٣١٢): "رواه أحمد بأسانيد، ورجال بعضها رجال الصحيح، ورواه أبو يعلى، والبزار، والطبراني، فى الثلاث".
وصححه الحافظ ابن حجر في بذل الماعون (ص ١١٤)، وصححه الشيخ الألباني في الإِرواء (٦/ ٧٠: ١٦٣٧).
٢ - حديث أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى الأشعري ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- "اللهم اجعل فناء أمتي قتلًا في سبيلك بالطعن والطاعون".
أخرجه أحمد (٣/ ٤٣٧) و(٤/ ٢٣٨)، والبخاري في تاريخه (٩/ ١٤)، والدولابي في الكنى (١/ ١٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٤٥٠)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣١٤: ٧٩٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٩٢)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٣٨٤) كلهم من طريق عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثنا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، ثنا كريب بن الحارث، عن أبي بردة بن قيس، به.
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير (١/ ٢٧٠: ١٢٥٨).
وجملة القول: إن أثر الباب ضعيف بإسناد مسدّد، ولكنه روى من طرق أخرى، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، وهذه الطرق بمجموعها ترتقي إلى الحسن لغيره، ومعناه ورد مرفوعًا من حديث أبي موسى الأشعري، وأبي بردة بن قيس ﵄.
[ ١٨ / ٣٥ ]
٤٣٦٩ - وقال أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا زُهَيْرٌ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، ثنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حسين، ثنا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ ﵂ قَالَ: إنَّ دَرَجًا أَتَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فنظره (١) أَكْثَرُ أَصْحَابُهُ، فَلَمْ يَعْرِفُوا قِيمَتَهُ، فَقَالَ: أَتَأْذَنُونَ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ لِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِيَّاهَا، قَالُوا: نَعَمْ، فَأَتَى بِهِ عَائِشَةَ ﵂، فَفَتَحَتْهُ، فَقِيلَ: هَذَا أَرْسَلَ بِهِ إِلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَتْ ﵂: مَاذَا فُتِحَ عَلَيَّ ابْنُ الْخَطَّابِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، اللهم لا تبقني لعطية قابل.
_________________
(١) في الأصل: "فنظر"، والأولى نسختا (س) و(ع).
[ ١٨ / ٣٦ ]
٤٣٦٩ - درجته:
إسناده صحيح، رواته ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ٦)، وقال: "رواه أبو يعلى في الكبير، ورجاله رجال الصحيح".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ل ٩٥)، وقال: "رواه أبو يعلى الموصلي بسند صحيح".
[ ١٨ / ٣٦ ]
تخريجه:
لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير.
وأخرجه أحمد في الفضائل (٢/ ٨٧٥: ١٦٤٢)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على الفضائل (١/ ٨٤ - ٨٥)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٨) في معرفة الصحابة، باب تسمية زوجات النبي -ﷺ-، كلهم من طريق زيد بن الحباب، به، بنحوه، لكن جاء في رواية أحمد إثبات واسطة بين ذكوان، وعمر بن الخطاب، وهي عائشة =
[ ١٨ / ٣٦ ]
= ﵂ فكأنّ ذكوان سمع القصة من عائشة ﵂.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إذا صح سماع ذكوان أبي عمرو"، وتعقبه الذهبي بقوله: "فيه إرسال"، وذكر القصة في سير أعلام النبلاء (٢/ ١٩٠)، وقال: "هذا مرسل".
قلت: لعل الذهبي يقصد ما أشار إليه الحاكم آنفًا، أي أن ذكوان أبا عمرو مولى عائشة لم يشهد الحادثة، بمعنى أنه لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁، وقد تقدم أن ذكوان سمع القصة من عائشة ﵂ كما في رواية أحمد في الفضائل، وعليه فلا وجه للِإرسال، ولعل الإِمام الذهبي لم يقف على رواية أحمد.
ويؤيد ذلك أنني لم أقف على من صرح بالإِرسال غير الذهبي، والله أعلم.
[ ١٨ / ٣٧ ]