٤٣٧٢ - قال إسحاق: أخبرنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا (١) أَبِي، أنا (١) أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي (٢) أُسيد الأنصاري ﵁، قال: سمع عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ أَنَّ وَفْدَ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا، فَاسْتَقْبَلَهُمْ، وكان ﵁ فِي قَرْيَةٍ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ -أَوْ كَمَا قَالَ- فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ، أَقْبَلُوا نَحْوَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، قَالُوا (٣): كَرِهَ أَنْ يقدموا (٤) عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا له: ادع بالمصحف قَالَ: فَدَعَا بِالْمُصْحَفِ، فَقَالُوا لَهُ: افْتَحِ السَّابِعَةَ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ، فَقَرَأَ حَتَّى أتى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩] فَقَالُوا لَهُ: قِفْ، أَرَأَيْتَ مَا حمي من حمى الله
_________________
(١) في (ع): "أنبأنا" في موضعين.
(٢) في جميع النسخ: "مولى أبي سعيد"، وهو تصحيف، والتصحيح من مصادر التخريج، وكتب التراجم.
(٣) في (س): "قال".
(٤) في (ع): "أن تقدموا".
[ ١٨ / ٤٢ ]
(تعالى) (٥) (آللَّهُ) (٦) (أَذِنَ لَكَ) (٧) أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرِي؟ فَقَالَ: أَمْضِهْ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، وَأَمَّا الحمى، فإن عمر ﵁ حَمَى الْحِمَى قَبْلِي لِإبل الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا وُلِّيتُ حَمَيْتُ لِإبل الصَّدَقَةِ، أَمْضِهْ، فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِالْآيَةِ، فَيَقُولُ: أَمْضِهْ نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا قَالَ: وكان الذي (يلي) (٨) عثمان ﵁ في سِنِّك (قال: يقول أبو نضرة (٩) ذلك لي أبو سعيد وَأَنَا فِي سِنِّكَ، قَالَ أَبِيْ: وَلَمْ يَخْرُجْ وَجْهِي يَوْمَئِذٍ، لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَالَ: مَرَّةً أُخْرَى وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً).
قَالَ: ثُمَّ أَخَذُوهُ بِأَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا مَخْرَجٌ، فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ أثم قَالَ لَهُمْ: (مَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: فَأَخَذُوا مِيثَاقَهُ وكتب عليهم شرطًا، ثم أخذ عليهم أن لا يَشُقُّوا عَصًا، وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً) (١٠) مَا قَامَ لَهُمْ بِشَرْطِهِمْ] (١١) أَوْ كَمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ- فَقَالَ لهم: ما تريدون؟ قالوا: نريد أن لا يأخذ أهل المدينة عطاء، فإنما هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلِهَذِهِ (١٢) الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ محمَّد -ﷺ-، فَرَضُوْا، وأقبلوا معه إلى المدينة راضين.
_________________
(١) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع)، وجاء بدله: "﷿".
(٢) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
(٣) ما بين الهلالين ساقط من (س) فقط.
(٤) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
(٥) في (س) و(ع): "يقول ذلك أبو سعيد، قال أبو نضرة"، ولعله تصحيف.
(٦) مابين الهلالين ساقط من (ع).
(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من (س).
(٨) في (س): "وهذه الشيوخ".
[ ١٨ / ٤٣ ]
قال: فقام (﵁) (١٣) (فَخَطَبَهُمْ) (١٤)، فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ وَفْدًا فِي الْأَرْضِ هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا الْوَفْدِ الَّذِي مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، أَلَا مَنْ (١٥) كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ فَيَحْتَلِبْ، أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عندنا، قَالَ: فَغَضِبَ النَّاسُ وَقَالُوا (١٦): هَذَا مَكْرُ بَنِي أُمية.
ثُمَّ رَجَعَ الْوَفْدُ الْمِصْرِيُّونَ رَاضِينَ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الطَّرِيقِ إِذَا هُمْ بِرَاكِبٍ (١٧) يَتَعَرَّضُ لَهُمْ وَيُفَارِقُهُمْ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ يُفَارِقْهُمْ وَيَسُبُّهُمْ، قَالُوا لَهُ: مَا لَكَ؟ إِنَّ لَكَ لَأَمْرًا [(مَا شَأْنُكَ) (١٨)؟ فَقَالَ: أَنَا] (١٩) رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ، فَفَتَّشُوْه، فَإِذَا هُمْ بالكتاب معه على لسان عثمان ﵁، عَلَيْهِ خَاتَمُهُ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ (أَنْ يَقْتُلَهُمْ أَوْ يُصَلِّبَهُمْ) (٢٠) أَوْ يُقَطِّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ [(مِنْ خِلَافٍ) (٢١) فَأَقْبَلُوا] (٢٢) حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَتَوْا عَلِيًّا ﵁، فَقَالُوا: أَلَمْ تَرَ إِلَى عَدُوِّ اللَّهِ يَكْتُبُ فِينَا [(كَذَا وَكَذَا (٢٣)، وَإِنَّ] اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ دمه، (قم معنا إليه) (٢٤)،
_________________
(١) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
(٢) ما بين الهلالين ساقط من (س)، وفيه: "فقام عليهم".
(٣) هكذا في (س) و(ع)، وفي الأصل: "ألا من ما كان له زرع"، ولا أظنه يستقيم.
(٤) في الأصل: "قال"، والتصحيح من (س) و(ع).
(٥) في (س): "برجل".
(٦) ما بين الهلالين ساقط من (ع).
(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من (س).
(٨) في (س) و(ع): "أن يصلبهم أو يقتلهم".
(٩) ما بين الهلالين ساقط من (ع).
(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من (س).
(١١) ما بين الهلالين ساقط من (ع)، وما بين المعقوفتين ساقط من (س).
(١٢) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
[ ١٨ / ٤٤ ]
قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَقُومُ مَعَكُمْ إِلَيْهِ، قَالُوا: فَلِمَ كَتَبْتَ [(إِلَيْنَا)؟ قَالَ] (٢٥): وَاللَّهِ مَا كتبتُ إِلَيْكُمْ كِتَابًا قَطُّ، قَالَ: فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالُوا: لِهَذَا تُقَاتِلُونَ (٢٦) (أَمْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ) (٢٧) فانطلق علي ﵁ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى قَرْيَةٍ.
فَانْطَلَقُوا حَتَّى دخلوا إلى عثمان ﵁، فَقَالُوا لَهُ: كَتَبْتَ فِينَا كَذَا وَكَذَا وَإِنَّ الله قد أحل دمك (فقال ﵁: إنهما اثنتان) (٢٨): أَنْ تُقِيمُوا (٢٩) عَلَيَّ رَجُلَيْنِ (٣٠) مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يَمِينِي بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إلَّا هُوَ، مَا كتبتُ، (وَلَا أمليتُ) (٣١) وَلَا علمتُ، وَقَدْ تعلمون أن الكتاب يكتب على كتاب الرَّجُلِ، وَقَدْ يُنْقَشُ الْخَاتَمُ عَلَى الْخَاتَمِ، قَالُوا: فَوَاللَّهِ، لَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ دَمَكَ بِنَقْضِ الْعَهْدِ والميثاق.
قال: (فحاصروه ﵁، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ) (٣٢) وَهُوَ مَحْصُورٌ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: "السلام عليكم" (قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ﵁: (فَوَاللَّهِ) (٣٣) مَا أَسْمَعُ (٣٤) أَحَدًا مِنَ النَّاسِ رَدَّ ﵇، إلَّا أن يرد الرجل
_________________
(١) ما بين الهلالين ساقط من (س)، وما بين المعقوفتين ساقط من (ع).
(٢) في (س): "يقاتلون ولهذا يغضبون"، ولا أظنه يستقيم.
(٣) ما بين الهلالين ساقط من (ع).
(٤) ما بين الهلالين ساقط من (ع).
(٥) في (ع): "أن يقيموا".
(٦) في (س): "اثنان من المسلمين".
(٧) ما بين الهلالين ساقط من (س).
(٨) ما بين الهلالين ساقط من (س).
(٩) ما بين الهلالين ساقط من (س).
(١٠) في (ع): "لم أسمع".
[ ١٨ / ٤٥ ]
فِي نَفْسِهِ)، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إلَّا هُوَ هَلْ عَلِمْتُمْ؟ قَالَ: فَذَكَرَ شَيْئًا فِي شَأْنِهِ (٣٥)، وَذَكَرَ أَيْضًا (أُرَى) (كِتَابَتَهُ) (٣٦) المفصل فَفَشَا النَّهْىُ، فَجَعَلَ يَقُولُ النَّاسُ: مَهْلًا عَنْ أمير المؤمنين، ففشا النهي فقام الأشتر (٣٧) (فَلَا أَدْرِي أَيَوْمُئِذٍ أَمْ يَوْمٌ آخَرُ) قَالَ: فَلَعَلَّهُ قَدْ مُكِرَ (٣٨) بِهِ (وَبِكُمْ) (٣٩)، قَالَ: فَوَطِئَهُ النَّاسُ حَتَّى لَقِيَ كَذَا وَكَذَا. ثُمَّ إِنَّهُ ﵁ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى، فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ، فَلَمْ تَأْخُذْ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ، وَكَانَ النَّاسُ تَأْخُذُ فِيهِمُ الموعظة أول ما يسمعون (٤٠) بها، فإذا أعيدت عليهم (٤١) لم تأخذ فيهم، قال: ثم أنه ﵁ فَتَحَ الْبَابَ وَوَضَعَ الْمُصْحَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ لَهُ: "يَا عُثْمَانُ، أَفْطِرْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ".
قَالَ أَبِي، فحدَّثني الْحَسَنُ أَنَّ محمَّد بْنَ أبي بكر ﵁ دخل عليه، فأخذ بلحيته، فقال ﵁: لَقَدْ أَخَذْتَ مِنِّي مَأْخَذًا، أَوْ قَعَدْتَ مِنِّي مَقْعَدًا -مَا كَانَ أَبُوكَ لِيَقْعُدَهُ- أَوْ قَالَ: ليأخذه- فخرج وتركه، ودخل عليه ﵁ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ (الْمَوْتُ الْأَسْوَدُ) فَخَنَقَهُ، ثُمَّ خَنَقَهُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ خَنَقْتُهُ فما رأيت شيئًا قط ألين من حلقه، حَتَّى رَأَيْتُ نَفَسَهُ يَتَرَدَّدُ (٤٢) فِي جَسَدِهِ كَنَفَسِ الجانّ، قال: فخرج وتركه.
_________________
(١) في (س) و(ع): "أشياء في نفسه".
(٢) ما بين الهلالين ساقط من (ع).
(٣) في الأصل: "﵁"، ولا أرى له وجهًا من الصواب.
(٤) هكذا في الأصل وفي (س)، وجاء في (ع): "بكربه"، وهو تصحيف.
(٥) ما بين الهلالين ساقط من (ع).
(٦) في الأصل: "ما يسمعوا بها"، وفي (س): "ما يسمعونها"، والتصحيح من (ع) وبقية المصادر.
(٧) في الأصل: "فيهم"، والأولى كما جاء في (س) و(ع).
(٨) في (س) و(ع): "تردد".
[ ١٨ / ٤٦ ]
قال: وفي حديث أبي سعيد ﵁: وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ (فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى) (٤٣) وَالْمُصْحَفُ بين يديه، فأهوى بالسيف، فاتقاه عثمان ﵁ بيده فقطعها، فما أدري أبانها، أم/ قطعها، ولم يُبْنِها، قال عثمان ﵁: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهَا لَأَوَّلُ كَفٍّ خَطَّتِ الْمُفَصَّلَ (٤٤).
قَالَ: وَقَالَ فِي غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: فدخل عليه التجيبي، فأشعره مشقًا، فَانْتَضَحَ (٤٥) الدَّمُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة ١٣٧] (قَالَ) (٤٦) فَإِنَّهَا فِي المصحف ما حُكَّت بعد، قال: وأخذت بنت الفرافصة ﵂ حُلِيَّها (في حديث أبي سعيد ﵁) فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ ﵁، فَلَمَّا أَشْعَرَ -أَوْ قُتِلَ- تَفَاجَّتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَاتَلَهَا اللَّهُ مَا أَعْظَمُ عَجِيزَتَهَا! فَقَالَ أبو سعيد ﵁: فَعَلِمْتُ أَنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ لَمْ يُرِيدُوا إلَّا الدُّنْيَا.
*قُلْتُ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، سَمِعَ بَعْضُهُمْ مِنْ بعض.
_________________
(١) في (س) و(ع): "المصحف".
(٢) في الأصل: "فانضح"، والأولى كما جاء في (س) و(ع).
(٣) ما بين الهلالين ساقط من (ع).
[ ١٨ / ٤٧ ]
٤٣٧٢ - درجته:
الأثر بهذا الإِسناد صحيح، رواته ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٢٨)، وقال: "قلت: روى الترمذي بعضه، ورواه البزّار، ورجاله رجال الصحيح، غير أبي سعيد مولى أبي أُسيد، وهو ثقة". =
[ ١٨ / ٤٧ ]
= وقال الحافظ ابن حجر هنا في المطالب: "رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض"، وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٠٧)، وقال: رواه إسحاق بن راهوية ورواته ثقات".
[ ١٨ / ٤٨ ]
تخريجه:
أخرجه خليفة بن خياط في تاريخه (ص ١٦٨، ١٧٢، ١٧٤)، مفرقًا إلى قوله: (فهو في المصحف ما حكت بعد) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (ص ٣٢٧: ترجمة عثمان بن عفان)، وابن أبي شيبة (١٥/ ٢١٥)، كتاب الفتن، والإِمام أحمد في الفضائل (١/ ٤٧٣)، وعبد الله بن أحمد في زوائده في الفضائل (١/ ٤٧٠: ٧٦٥)، وابن شبَّة في تاريخ المدينة المنورة (٣/ ١١٣٢، ١١٤٩، ١٢٨٥) مفرقًا في ثلاثة مواضع، والبزار في البحر الزخار (٢/ ٤٢: ٣٨٩)، إلى قوله: (مهلًا عن أمير المؤمنين)، وابن حبّان كما في الإِحسان (١٥/ ٣٥٧: ٦٩١٩) بكامل القصة، والطبري في تاريخه (٢/ ٦٥٥) في موضعين مفرقًا، معظم قصة مقتل عثمان، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٥٤: (٢٥٤، ٢٥٥)، كلهم من طريق المعتمر بن سليمان، به، بنحوه.
ولفظ أحمد في الفضائل، وأبي نعيم، في معرفة الصحابة مختصر، ولفظ ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في الفضائل بنحوه مطولًا.
وأما الجزء المرفوع من هذه القصة وهو قول الرسول -ﷺ-: "يا عثمان أفطر عندنا الليلة" روى من حديث نائلة بنت الفرافصة، وحديث عبد الله بن سلام، وحديث عبد الله بن عمر كلهم عن عثمان ﵁ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -ﷺ- في المنام فقال له: (الحديث). (انظر الأحاديث القادمة برقم ٤٣٧٨ و٤٣٨٣ و٤٣٨٥).
وقد أخبر النبي -ﷺ- بشهادة عثمان، وأشار أيضًا إلى البلوى التي أصابت عثمان يوم الدار، ومن هذه الأحاديث:
أولًا: حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَعِدَ أُحُدًا، وأبو بكر، =
[ ١٨ / ٤٨ ]
= وعمر، وعثمان، فرجف بهم، فقال: "اُثْبُتْ أحد فإنّ عليك نبي وصديق وشهيدان".
أخرجه البخاري كما في الفتح (٧/ ٢٦: ٣٦٧٥) كتاب "فضائل الصحابة" باب فضل أبي بكر الصديق ﵁.
ثانيًا: حديث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ أَنْ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ حائطًا، وأمرني بحفظ باب الحائط، فجاء رجل يستأذن، فقال: ائذن له وبشّره بالجنة، فإذا أبو بكر، ثم جاء آخر يستأذن، فقال: ائذن له وبشّره بالجنة، فإذا عمر، ثم جاء آخر يستأذن، فسكت هُنَيْهَةَ، ثم قال: ائذن له وبشّره بالجنة على بلوى ستصيبه، فإذا عثمان بن عفان ﵁.
أخرجه البخاري كما في الفتح (٧/ ٥٦: ٣٦٩٥)، باب مناقب عثمان ﵁.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/ ٤٦): "وأشار النبي -ﷺ- بالبلوى المذكورة إلى ما أصاب عثمان ﵁ في آخر خلافته من الشهادة يوم الدار".
ثالثًا: حديث عبد الله بن عمر ﵁ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فتنة فمر رجل فقال: "يقتل فيها هذا المقنّع مظلومًا"، قال (عبد الله بن عمر): فنظرت فإذا هو عثمان بن عفان ﵁.
أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٢/ ١١٥)، والترمذي في السنن (٤/ ٣٢٣)، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/ ٤٦): إسناده صحيح.
[ ١٨ / ٤٩ ]
٤٣٧٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا (١) مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سلام ﵁ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَ مِصْرَ، يَدْخُلُ عَلَى رؤوس قُرَيْشٍ، فَيَقُولُ لَهُمْ: لَا تَقْتُلُوا هَذَا الرَّجُلَ (يعني: عثمان ﵁) فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا نُرِيدُ قَتْلَهُ، فَيَخْرُجُ وَهُوَ متكئ على يدي، يقول: والله، ليقتلنه، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: لَا تَقْتُلُوهُ، فَوَاللَّهِ لَيَمُوتَنَّ إِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَأَبَوْا، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ (بَعْدَ أَيَّامٍ) (٢) فَقَالَ (٣) لَهُمْ: لَا تَقْتُلُوهُ، فَوَاللَّهِ لَيَمُوتَنَّ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً.
* هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ.
_________________
(١) في (س): "أنبأنا".
(٢) ما بين الهلالين ساقط من (س).
(٣) في (س): "قال لهم"، وفي (ع): "وقال لهم".
[ ١٨ / ٥٠ ]
٤٣٧٣ - درجته:
الأثر بهذا الإِسناد ضعيف، رواته ثقات، لكن رواية الزهري عن كثير بن أفلح من قبيل الإِرسال الخفي، وقد نقل الذهبي في تاريخ الإِسلام (٦١ - ٨٠) ص (٢٢٠) عن النسائي قوله: روى عنه الزهري مرسلًا لم يلحقه، فإن كثيرًا أصيب يوم الحرة. اهـ. وقال أيضًا في الكاشف (٣/ ٣): وعنه الزهري مرسلًا.
قلت: وعلى ذلك فإنه إرسال خفي على التعريف الراجح فيه، إذ أنه عاصره ولم يلقه، حيث ولد الزهري سنة (٥٠ هـ)، وتوفي كثير سنة (٦٣ هـ) كما تقدم، وهو نوع من الانقطاع، وقال الحافظ ابن حجر عقب ذكره هنا: هذا إسناد حسن.
قلت: إن كان يقصد الحسن لذاته فلا، وإن كان يقصد الحسن لغيره، فنعم.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٠٨ ل)، وقال: رواه إسحاق بإسناد حسن. =
[ ١٨ / ٥٠ ]
= تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٤٤٤: ٢٠٩٦٢) بهذا الإِسناد، بنحوه، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص ٣٥٤) (ترجمة عثمان بن عفان)، به، بنحوه.
وأخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة المنورة (٤/ ١١٧٨) عن هوذة بن خليفة، عن عوف، عن محمَّد كثير بن أفلح، به شطره الأول، بمعناه.
وروي موقوفًا على كثير بن أفلح أبي أيوب الأنصاري:
أخرجه ابن عساكر في المصدر المذكور (ص ٣٥٣) من طريق أبي ثور، عن مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، موقوفًا عليه، بنحوه.
فالخلاصة أن مدار هذا الطريق على الزهري، وروايته عن كثير بن أفلح منقطعة.
وروي هذا الأثر من طريق آخر بمعناه:
أخرجه الإِمام أحمد في الفضائل (١/ ٧٤٧: ٧٦٩) حدَّثنا وكيع، حدَّثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن عبد الله بن سلام قال: لا تقتلوا عثمان، فإنكم إن فعلتم لم تصلوا جميعًا أبدا.
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، وأبو صالح: هو ذكوان بن عبد الله السمان وهو ثقة، حجة، إمام. (انظر: الكاشف ١/ ٢٢٩، التقريب ص ٢٠٣: ١٨٤١).
ولهذا الأثر طرق أخرى متعددة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁، وروى عنه بألفاظ مختلفة، كلها ترجع إلى معنى واحد. انظر: الأحاديث الثلاثة القادمة.
وجملة القول: إن هذا الأثر بالإِسناد المتقدم ضعيف، ولكنه بهذا الطريق يرتقي إلى الحسن لغيره.
[ ١٨ / ٥١ ]
٧٣٧٤ - أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا (١) مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حميد بن هلال، عن ابن سلام ﵁ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ تَزَلْ (مُحِيطَةٌ) (٢) بِمَدِينَتِكُمْ هَذِهِ مُنْذُ قَدِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى الْيَوْمِ، وَاللَّهِ لئن قتلتموه (ليذهبن) (٣) ثم لا يعود (٤) إِلَيْكُمْ أَبَدًا، وَإِنَّ السَّيْفَ لَّمْ يَزَلْ مَغْمُودًا فيكم، فوالله ليِّن قتلتموه ليسلّنه (٥) الله عليكم (٦)، ثم لا يغمد (عَنْكُمْ) (٧) أَبَدًا -أَوْ قَالَ: إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَمَا قُتِلَ نَبِيُّ إلَّا قُتِلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَلَا قُتِلَ خَلِيفَةٌ إلَّا قُتِلَ بِهِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا، وَذَكَرَ أَنَّهُ قُتِلَ عَلَى دم يحيى بن زكريا سبعون ألفا.
_________________
(١) في (ع): "أنبأنا".
(٢) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
(٣) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع)
(٤) في (س) و(ع): "ثم لا تعود".
(٥) في جميع النسخ: "ليسلنها الله"، وفي المصادر الأخرى: "ليسلنه الله"، ولعله هو الصواب.
(٦) في (س): "فيكم".
(٧) ما بين الهلالين ساقط من (ع).
[ ١٨ / ٥٢ ]
٤٣٧٤ - درجته:
الأثر صحيح بهذا الإِسناد، رواته ثقات.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٠٨)، وقال: رواه إسحاق بن راهويه بسند صحيح.
[ ١٨ / ٥٢ ]
تخريجه:
الأثر مداره على حميد بن هلال واختلف عليه على وجهين: الوجه الأول: رواه أيوب السختياني، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن سلام ﵁، أخرجه إسحاق في مسنده كما في المطالب العالية هنا. وأخرجه =
[ ١٨ / ٥٢ ]
= عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٤٤٥: ٢٠٩٣)، به، بلفظه، إلَّا أنه زاد في وسطه قوله: فوالله لا يقتله رجل منكم إلَّا لقي الله أجذم لا يد له.
الوجه الثاني: رواه كل من سليمان بن المغيرة، وأيوب بن عايد، وأبو هلال، وإسماعيل بن المغيرة، وأيوب بن حوط، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مغفل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁، به بألفاظ مختلفة بمعناه.
وتخريج هذا الوجه ولفظ كل راو من هؤلاء سيأتي ذكرها مفصلًا في تخريج حديث رقم (٤٣٧٦) لأن المؤلف ذكره من رواية سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، به، بأطول من هذا فالأولى أن يذكر تخريجه ومتابعاته في هذا الموضع تحت رقمه.
وروى هذا الأثر من طرق أخرى متعددة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁، به، ومنها ما يلي:
١ - أخرجه الإِمام أحمد في الفضائل (١/ ٤٩١: ٧٩٥)، حدَّثنا أبو المغيرة، حدَّثنا صفوان قال: حدَّثني شريح بن عبيد وغيره أن عبد الله بن سلام كان يقول:
يا أهل المدينة، لا تقتلوا عثمان، فوالله إن سيف الله مغمود عنكم، وإن ملائكة الله ليحرسون المدينة من كل ناحية، ما من نقاب المدينة من نقب إلَّا وعليه ملك سال سيفه، فلا تسلوا سيف الله المغمود عنكم، ولا تنفروا ملائكة الله الذين يحرسونكم.
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، وأبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني أبو المغيرة الحمصي، ثقة، وثقه العجلي، وابن حبّان، والدارقطني، وقال النسائي: ليس به بأس. (انظر: التهذيب ٦/ ٣٩٦، التقريب ص ٣٦٠: ٤١٤٥).
٢ - رواه عبد الملك بن عمير، عن رجل، حدَّثه عن محمَّد بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عن جده عبد الله بن سلام، أنه دخل على عثمان، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، وفيه: أنه خرج إلى القوم، فلما رأوه عظموه وظنوا أنه قد =
[ ١٨ / ٥٣ ]
= جاء ببعض الذي يسرهم، فقام خطيبًا ثم قال: ثم إنه كان من قبلكم من الأمم إذا قتل النبي -ﷺ- بين ظهرانيهم كانت ديته سبعين ألف مقاتل، كلهم يقتل، به، وإذا قتل الخليفة كانت ديته خمسة وثلاثين ألف مقاتل، كلهم يقتل، به، فلا تعجلوا إلى هذا الشيخ أمير المؤمنين بقتل اليوم، ثم قال: وقد أقسم لكم بالله ما زالت الملائكة بهذه المدينة منذ دخلها رسول الله -ﷺ- إلى اليوم، وما زال سيف الله مغمودا عنكم منذ دخلها رسول الله -ﷺ-، فلا تسلوا سيف الله بعد إذ غمد عنكم، ولا تطردوا جيرانكم من الملائكة، فلما قال ذلك لهم، قاموا يسبونه القصة بطولها.
أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده في الفضائل (١/ ٤٧٦: ٧٧٤) حدَّثني أبو إبراهيم الترجماني قال: حدَّثني شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير، به.
قلت: إسناده ضعيف لجهالة شيخ عبد الملك، وفيه محمد بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وهو مقبول، لم أجد من ذكره جرح أو تعديل، وذكره ابن حبّان في الثقات. (انظر: التاريخ الكبير ١/ ٢٦٢، التهذيب ٩/ ٥٣٤، التقريب ص ٥١٥: ٦٤١٣).
وأخرجه الطبراني في الكبير بطوله كما في المجمع (٩/ ٩٢)، وقال: "رجاله ثقات".
قلت: بل فيه روا مبهم، ومحمد بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ضعيف، كما تقدم.
ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ١٢٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٦٢)، والترمذي مع تحفة الأحوذي (١٠/ ٢٠٧: ٤٠٥٥) كلهم من طريق شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير، عن محمَّد بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، به، بلفظ مختصر.
وقال الترمذي: قد رواه شعيب بن صفوان هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير، عن عمر بن محمَّد بن عبد الله بن سلام، عن جده عبد الله بن سلام.
فالخلاصة أن الرواية جاءت عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عن محمَّد بن =
[ ١٨ / ٥٤ ]
= يوسف، وعن عبد الملك بن عمير، عن محمَّد بن يوسف، بدون ذكر الرجل، وعن عبد الملك بن عمير، عن عمر بن محمَّد بن عبد الله بن سلام، عن جده.
قلت: الرواية من جميع الطرف ضعيفة، لأن محمَّد بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ضعيف كما تقدم، وعمر بن محمَّد بن عبد الله بن سلام، لم أقف على ترجمته، والله أعلم.
٣ - رواه قتادة، عن أبي المليح، عن عبد الله بن سلام، قال: "ما قتل نبىٌّ قط إلَّا قتل به سبعون ألفا من أمته، وَلَا قُتِلَ خَلِيفَةٌ إلَّا قُتِلَ بِهِ خَمْسَةٌ وثلاثون ألفًا".
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٨٣) وابن شبة في تاريخ المدينة (٤/ ١١٧٨) كلاهما من طريق همام، عن قتادة، به، بلفظه.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عنعنة قتادة، وهو مدلس من أصحاب المرتبة الثالثة، ورواته ثقات، وهمام: هو ابن يحيى بن دينار العوذي.
٤ - رواه علي بن زيد، عن بشر بن شغاف قال: سألني عبد الله بن سلام عن الخوارج فقلت: وفيه: قال (عبد الله بن سلام): أما إني قد قلت لهم: لا تقتلوا عثمان، دعوه، فوالله ليِّن تركتموه إحدى عشرة ليموتن على فراشه موتًا، فلم يفعلوا، وإنه لم يقتل نبي إلَّا قتل به سبعون ألفا من الناس، ولم يقتل خَلِيفَةٌ إلَّا قُتِلَ بِهِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا".
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ٢٢٣) عن أسود بن عامر، عن حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، به، بلفظه.
قلت: إسناده ضعيف، فيه علي بن زيد بن عبد الله بن جدعان التيمي، وهو ضعيف. (انظر: التاريخ الكبير ٦/ ٢٧٥، الضعفاء الكبير ٣/ ٢٢٩، الميزان ٣/ ١٢٧، التهذيب ٧/ ٣٢٢، التقريب ص ٤٠٠: ٤٧٣٤).
وجملة القول إن الأثر بإسناد إسحاق بن راهوية صحيح كما تقدم، وروى من طريق أخرى بعضها صحيحة وبعضها ضعيفة، وانظر أيضًا الأحاديث القادمة (٤٣٧٥)، (٤٣٧٦).
[ ١٨ / ٥٥ ]
٤٣٧٥ - أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حدَّثني أَبِي، عَنْ أيوب (١) الأحمر، وهو أيوب بن عايد عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مغفل، قال: كان عبد الله بن سلام ﵁ يَأْتِي عَلَى أَتَانٍ مِنْ أَرْضٍ لَهُ يَوْمَ الجمعة فذكر الحديث نحو حديث معمر (٢).
_________________
(١) في الأصل: "أبي الأحمر"، وفي (س) و(ع): "أيوب الاحمر"، ولعلها أصوب وهو أيوب بن عايد كما في إسناد إسحاق.
(٢) أي الحديث المتقدم آنفًا.
[ ١٨ / ٥٦ ]
٤٣٧٥ - درجته:
الأثر بهذا الإِسناد ضعيف، فيه أيوب الأحمر، ولم أقف على ترجمته، وفيه معاذ بن هشام الدستوائي، وهو صدوق، ربما وهم، وبقية رجاله ثقات.
[ ١٨ / ٥٦ ]
تخريجه:
لم أجد له من أخرجه غير إسحاق بهذا الإِسناد.
وتابع أيوب الأحمر كل من سليمان بن المغيرة، وأيوب بن أبي تميمة، وأبو هلال وإسماعيل بن المغيرة، وأيوب بن حوط:
أما حديث أيوب بن أبي تميمة: فقد تقدم تخريجه مفصلًا في الحديث المتقدم وتخريج باقي المتابعات سيأتي مفصلًا في الحديث القادم لأنه من رواية سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، به.
وروى الأثر من طرق أخرى متعددة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁، تقدم تخريجها في الحديث المتقدم.
والأثر بهذه المتابعات والطرق يرتقي إلى الحسن لغيره، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٥٦ ]
٤٣٧٦ - حدَّثنا النضر بن شميل، ثنا سليمان -وهو ابن المغيرة- ثنا (١) حميد -وهو ابن هلال العدوي- ثنا عبد الله بن مغفل، قال: كان عبد الله بن سلام (﵁) (٢) يَجِيءُ مِنْ أَرْضٍ لَهُ عَلَى أَتَانٍ أَوْ حِمَارٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَيُبَكِّرُ (٣)، فَإِذَا قَضَى الصَّلَاةَ أتى (٤) أرضه، فلما هاج الناس بعثمان ﵁، قال لهم عبد الله بن سلام ﵁: لَا تَقْتُلُوهُ، وَاسْتَعْتِبُوهُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ نَبِيَّهَا، فَأَصْلَحَ اللَّهُ ذَاتَ بَيْنِهِمْ حتى يهريقوا دم (٥) سَبْعِينَ أَلْفًا، وَمَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ خَلِيفَةً، فَأَصْلَحَ الله ذات بينهم حتى يهريقوا دم (٥) أَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَمَا هَلَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ حَتَّى يَرْفَعُوا الْقُرْآنَ عَلَى السُّلْطَانِ، ثُمَّ (قَالَ لَهُمْ) (٦): لَا تَقْتُلُوهُ وَاسْتَعْتِبُوهُ، قَالَ: فَمَا (٧) نَظَرُوا فِيمَا قَالَ فَقَتَلُوهُ.
قَالَ: فَجَلَسَ عَلَى طَرِيقِ عَلِيِّ بن أبي طالب (﵁) (٨) حتى أتاه علي ﵁، فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ (فَقَالَ: الْعِرَاقَ) (٩) فَقَالَ: لَا تَأْتِ الْعِرَاقَ، وَعَلَيْكَ بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَالزَمْهُ، وَلَا أَدْرِي هل
= = =
(١) في (س): "حدثني"، وفي (ع): "حدَّثنا".
(٢) ما بين الهلالين ساقط من الأصل.
(٣) هكذا في (س) و(ع)، وهو الصواب، وفي الأصل: "فبكر".
(٤) هكذا في (س)، وهو الصواب، وفي الأصل: "يرجع أرضه"، وفي (ع): "يرجع إلى أرضه".
(٥) هكذا في (س)، وهو الصواب، وفي الأصل وفي (ع): "دمًا".
(٦) ما بين الهلالين ساقط من (ع).
(٧) في (س) و(ع): "فانظروا فيما قال".
(٨) ما بين الهلالين ساقط من (س)، (ع).
(٩) ما بين الهلالين زيادة من (س)، (ع)، وبقية المصادر.
[ ١٨ / ٥٧ ]
ينجيك، فوالله ليِّن تَرَكْتَهُ لَا تَرَاهُ أَبَدًا، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: دعنا فلنقتله (١٠)، قال علي ﵁: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ مِنَّا رَجُلٌ صَالِحٌ.
قَالَ ابْنُ مُغَفَّلٍ: وَكُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ ابْنَ سَلَامٍ فِي أَرْضٍ إِلَى جَنْبِ أَرْضِهِ أَنْ أَشْتَرِيَهَا فَقَالَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ: هَذَا رَأْسُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَسَيَكُونُ بَعْدَهَا (١١) صُلْحٌ، فَاشْتِرِهَا، قَالَ سُلَيْمَانُ، فَقُلْتُ لِحُمَيْدٍ: كَيْفَ يَرْفَعُونَ الْقُرْآنَ عَلَى السلطان، فقال: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْخَوَارِجِ كَيْفَ يَتَأَوَّلُونَ الْقُرْآنَ على السلطان.
_________________
(١) في (ع): "فلنقتلنه".
(٢) في (س) و(ع): "عندها".
[ ١٨ / ٥٨ ]
٤٣٧٦ - درجته:
صحيح بهذا الإِسناد، رواته ثقات.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٠٨)، وقال: رواه إسحاق ورواته ثقات.
[ ١٨ / ٥٨ ]
تخريجه:
الأثر مداره على حميد بن هلال، واختلف عليه على وجهين:
الوجه الأول: رواه كل من سليمان بن المغيرة، وأيوب الأحمر، وأبو هلال، وإسماعيل بن المغيرة، وأيوب بن حوط، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مغفل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁.
أما حديث سليمان بن المغيرة: فقد أخرجه إسحاق في مسنده كما في المطالب العالية هنا وابن عساكر في تاريخه (ص ٣٥٤، ٣٥٦) (ترجمة عثمان بن عفان) ونعيم بن حماد في الفتن (١/ ١٥٣) كلهم من طريق سليمان بن المغيرة، به، بنحو لفظ إسحاق الذي تقدم في الباب (ولفظ نعيم بن حماد مختصر).
وأما حديث أيوب الأحمر: فقد أخرجه إسحاق كما في المطالب العالية، انظر: حديث رقم (٤٣٧٥). =
[ ١٨ / ٥٨ ]
= وأما حديث أبو هلال: فقد أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (٤/ ١١٧٦) من طريق موسى بن إسماعيل، عن أبي هلال، عن حميد بن هلال، به شطره الأول، بنحوه.
وأما حديث إسماعيل بن المغيرة: فقد أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (٤/ ١١٧٦) من طريق عمرو بن عاصم، عن إسماعيل بن المغيرة، عن حميد بن هلال، به، شطره الأول، بنحوه إلى قوله: (فلم ينظروا فيما قال وقتلوه).
وأما حديث أيوب بن حوط: فقد أخرجه أبو العرب التيمي في كتاب المحن (ص ٦٨) من طريق أيوب بن حوط، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مغفل، أن عبد الله بن سلام كان يجيء يوم الجمعة، فيبكر، فلما ثار الناس بعثمان قام: فقال: "يا أيها الناس استبقوا عثمان، ولا تقتلوه فذكر القصة بنحو قصة الباب بطولها.
قلت: هذا الوجه صحيح كما تقدم في الحكم على الأثر، وسليمان بن المغيرة القيسي، ثقة، وقد تابعه عليه كل من أيوب الأحمر وأبو هلال الراسبي، وإسماعيل بن المغيرة، وأيوب بن حوط، وهؤلاء وإن كان بعضهم ضعيفًا إلَّا أن الأثر بمجموع هذه الطرق صحيح، والله تعالى أعلم.
الوجه الثاني: رواه أيوب بن أبي تميمة، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن سلام ﵁. وتقدم لفظه وتخريجه في حديث رقم (٧٣٧٤).
قلت: مما تقدم يتبين أن الوجهين صحيحان، لأن حميد بن هلال العدوي مرة رواه عن عبد الله بن مغفل، عن عبد الله بن سلام، ومرة رواه عن عبد الله بن سلام مباشرة بدون واسطة.
[ ١٨ / ٥٩ ]
٤٣٧٧ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدَّثنا خَالِدُ بْنُ زِيَادٍ الزَّيَّاتُ، حدَّثني زُرْعَةُ بْنُ عَمْرٍو (١)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ أَبِي رَابِعُ أَرْبَعَةٍ فِيمَنْ دَفَنَ عُثْمَانَ ﵁ يَوْمَ الدَّارِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الآخرة بالبقيع.
_________________
(١) في (س) و(ع): "زرعة بن عمر".
[ ١٨ / ٦٠ ]
٤٣٧٧ - درجته:
إسناده ضعيف، فيه زرعة بن عمرو وأبوه، ولم أقف فيهما على جرح أو تعديل.
وذكره البوصيرى في الإِتحاف (١/ ل ١٢٤)، كتاب الجنائز، باب هل يجوز دفن الميت ليلًا وعزاه لمسدد، وسكت عليه.
وليس هذا الحديث في (ك).
[ ١٨ / ٦٠ ]
٤٣٧٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حدَّثنا شَبَابَةُ بْنُ سوار، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي رَاشِدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أُسيد، وَرَجُلٍ آخَرَ سماه، كلاهما عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁، قَالَ: حدَّثتني نَائِلَةُ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ الْكَلْبِيَّةُ امْرَأَةُ عثمان ﵄ قالت: لما حوصر عثمان ﵁ [ظَلَّ (١) يَوْمَهُ صَائِمًا، فَلَمَّا كَانَ (عِنْدَ) (٢) الإِفطار سَأَلَهُمُ الْمَاءَ الْعَذْبَ، فَقَالُوا: دُونَكَ هَذَا الرَّكِيِّ (وإذا ركيّ يلقى فيه النَّتَنَ، فَبَاتَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى حَالِهِ) (٣) لَمْ يطعم، فلما كان (من السحر، أتيت جارة لنا) (٤) على أحاجين (يَعْنِي: أَسْطِحَةٍ مُتَوَاصِلَةٍ) فَسَأَلْتُهُمُ (٥)] الْمَاءَ الْعَذْبَ، فَجِئْتُهُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَلَمَّا نَزَلْتُ إِذَا هُوَ ﵁ نَائِمٌ فِي أَسْفَلِ الدَّرَجَةِ يَغِطُّ، فأيقظتُه، فَقُلْتُ: هَذَا مَاءٌ عَذْبٌ قَدْ أتيتُك بِهِ، فَرَفَعَ ﵁ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إِلَى الْفَجْرِ، فَقَالَ: إِنِّي (٦) صَائِمٌ أَصْبَحْتُ صَائِمًا، فَقُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَتَاكَ بِطَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- اطَّلَعَ عَلَيّ مِنْ هَذَا السَّقْفِ، وَمَعَهُ دَلْوٌ مِنْ ماء، فقال: اشرب يا عثمان، فشربت، فرويت (٧)، ثُمَّ قَالَ: ازْدَدْ، فَشَرِبْتُ حَتَّى تَمَلَّأْتُ، فَقَالَ -ﷺ- (٨): "إن القوم سينكرون عَلَيْكَ [فَإِنْ (تَرَكْتَهُمْ) (٩)] أَفْطَرْتَ عِنْدَنَا" قَالَتْ: فَدَخَلُوا عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِهِ، فَقَتَلُوهُ ﵁.
_________________
(١) في (ع): "أضل"، وهو تصحيف.
(٢) ما بين الهلالين ساقط من (ع).
(٣) ما بين الهلالين ساقط من (ع)، وترك بياض مكانه مقدار نصف سطر.
(٤) ما بين الهلالين ساقط من (ع)، وترك بياض مكانه مقدار ثلث السطر.
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (س)، ووقع بياض مكانه مقدار ثلاثة أسطر.
(٦) في (ع): "فقال لي: ألم أصبحت صائمًا"، وفي (س): "فقال: لو أصبحت صائمًا".
(٧) في (س) و(ع): "حتى رويت".
(٨) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
(٩) ما بين الهلالين ساقط من (ص)، وترك بياض مكانه، ما بين المعقوفتين ساقط من (ع).
[ ١٨ / ٦١ ]
٤٣٧٨ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد، فيه يَحْيَى بْنُ أبيِ رَاشِدٍ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حريث، وشيخه عقبة بن أُسيد، ولم أقف فيهما على جرح أو تعديل.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ٤٩)، وعزاه لأحمد بن منيع وسكت عليه.
[ ١٨ / ٦٢ ]
تخريجه:
أخرجه الهيثم بن كليب في مسنده كما في البداية والنهاية لابن كثير (٧/ ١٩١).
وابن أبي عاصم في السنَّة (٢/ ٥٩٣: ١٣٠٢)، باب في فضل عثمان بن عفان ﵁، وابن عساكر في تاريخ دمشق (ص ٣٩٣): ترجمة عثمان بن عفان، وأيضًا (ص ٣٩٥)، كلهم من طريق شبابة بن سوار، به، بنحوه مطولًا.
والرجل المبهم في الإِسناد سمّي عند ابن أبي عاصم، وابن عساكر: أنه يحيى بن عبد الرحمن الجرشي، وعند الهيثم بن كليب محمد بن عبد الرحمن الجرشي ولم أقف له على ترجمة.
فالخلاصة أن قصة الحديث بهذا الإِسناد ضعيفة، ولكن الجزء المرفوع منه وهو قوله -ﷺ-: "إن القوم سينكرون عليك، فإن تركتهم أفطرت عندنا" روى من طرق أخرى عن نائلة بنت الفرافصة وغيرها من الرواة، عن عثمان ﵁.
الطريق الأول: رواه داود بن أبي هند، عن زياد بن عبد الله، عن أُم هلال بنت وكيع، عن نائلة بنت الفرافصة، امرأة عثمان قالت: أغفى عثمان فلما استيقظ قال: إن القوم يقتلونني، فقلت: كلا، يا أمير المؤمنين، قال: أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وأبا بكر وعمر، فقالوا: "أفطر عندنا الليلة، أو قالوا: إنك تفطر عندنا الليلة".
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٧٤ - ٧٥)، وعبد الله بن أحمد في زوائده في الفضائل (١/ ٤٩٧)، كلاهما من طريق داود بن أبي هند، عن زياد بن عبد الله، به. =
[ ١٨ / ٦٢ ]
= قلت: إسناده ضعيف، فيه زياد بن عبد الله بن حدير الأسدي، وقال ابن حجر: حريز بدل حدير، ذكره البخاري في التاريخ الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التعجيل: فيه نظر. (انظر: التاريخ الكبير ٣/ ٣٦٠، الجرح والتعديل ٣/ ٥٣٦، الثقات ٤/ ٢٥٦، تعجيل المنفعة ص ١٤١).
وفيه أيضًا أم هلال بنت وكيع قال عنها الحافظ في التعجيل (ص ٥٦٤)، لا تعرف، وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٣٢)، وقال: "رواه عبد الله وفيه من لم أعرفهم".
الطريق الثانية: رواه يونس بن أبي اليعفور العبدي، عن أبيه، عن مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان، إن عثمان بن عفان أعتق عشرين مملوكًا، ودعا بسراويل، فشدّها عليه، ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام، وقال: أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- البارحة في المنام ورأيت أبا بكر وعمر ﵄، وأنهم قالوا لي: اصبر فإنك تفطر عندنا القابلة" ثم دعا بمصحف، فنشره بين يديه، فقتل وهو بين يديه.
أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده في المسند (١/ ٧٢)، وأبو يعلى الموصلي كما في البداية والنهاية (٧/ ١٩١)، عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا يونس بن أبي اليعفور، به، بلفظه.
قلت: إسناده ضعيف، فيه يونس بن أبي اليعفور العبدي، وهو ضعيف، ضعّفه ابن معين، وأحمد بن حنبل، والنسائي، والساجي، وابن حبّان، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: "صدوق يخطئ كثيرًا". (انظر: الميزان ٤/ ٤٨٥، التهذيب ١١/ ٤٥٢، التقريب ص ٦١٤: ٧٩٢٠)، وفيه مسلم أبو سعيد مولى عثمان، لم أجد من ذكره بجرح أو تعديل، وذكره ابن حبّان في الثقات على قاعدته. (انظر: الثقات ٥/ ٣٩٤، تعجيل المنفعة ص ٤٠٢). =
[ ١٨ / ٦٣ ]
= وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٣٢): "ورواه عبد الله وأبو يعلى في الكبير، ورجالهم ثقات". قلت: بل فيه يونس بن أبي اليعفور، وهو ضعيف كما تقدم.
الطريق الثالثة: رواه أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: إن عثمان ﵁ أَصْبَحَ يحدَّث النَّاسَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: يا عثمان، أفطر عندنا، فأصبح ﵁ صائمًا، وقُتِلَ من يومه ﵁.
أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ في المصنف (١٤/ ٥٩٢)، والبزار كما في الكشف (٣/ ١٨١)، والحاكم في المستدرك (٣/ ١٠٣)، كلهم من طريق أبي جعفر الرازي، عن أيوب السختياني، به، بنحوه.
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه أبو جعفر الرازي، وهو عيسى بن أبي عيسى ماهان وهو ضعيف بسبب سوء حفظه، وقال الحافظ في التقريب: "صدوق سيء الحفظ". (انظر: الميزان ٣/ ٣١٩، التهذيب ١٢/ ٥٩، التقريب ص ٦٢٩: ٨٠١٩)، وسيأتي هذا الحديث تحت رقم (٤٣٨٥).
الطريق الرابعة: رواه مروان بن أُبي أُمية، عن عبد الله بن سلام قال: أتيت عثمان وهو محصور، أُسَلِّم عليه، فقال: مرحبًا بأخي، مرحبًا بأخي، ما يسرني أني وراءك، ألا أحدَّثك ما رأيت الليلة في المنام؟ قلت: بلى، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- في هذه الخوخة فذكر القصة، وفيها: فقال لي: "إن شئت نصرت عليهم، وإن شئت أفطرت عندنا"، فاخترتُ أن أفطر عنده قال: فقتل في ذلك اليوم.
أخرجه الإِمام أحمد في الفضائل (١/ ٤٨٩)، وسعيد بن منصور في سننه (٢/ ٣٦٥)، وابن أبي الدنيا كما في البداية والنهاية (٧/ ١٩٠)، كلهم من طريق يزيد بن هارون، عن فرج بن فضالة، عن مروان بن أُمية، به.
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه فرج بن فضالة بن النعمان التنوخي، ضعّفه أكثر الأئمة أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وابن المديني، والدارقطني، وغيرهم، وقال =
[ ١٨ / ٦٤ ]
= البخاري: منكر الحديث. (انظر: الجرح والتعديل ٦/ ٨٥، الميزان ٣/ ٣٤٣، التهذيب ٨/ ٢٦٠).
الطريق الخامسة: رواه مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ الصلت قال: نام عثمان في اليوم الذي قتل فيه، وذلك يوم الجمعة، وفيه: قال (أي عثمان): أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺفِي مَنَامِي هَذَا فَقَالَ: "إِنَّكَ شَاهِدٌ مَعَنَا الجمعة".
قلت: إسناده ضعيف، فيه أبو علقمة مولى عبد الرحمن، لم أجد له ترجمة، وسيأتي هذا الحديث تحت رقم (٤٣٨٤).
وحاصل القول إن حديث الباب ضعيف بإسناد أحمد بن منيع، والجزء المرفوع منه ورد من طرق أخرى متعددة لا يخلو واحد منها عن ضعف، إلَّا أنه بمجموع هذه الطرق حسن لغيره إن شاء الله، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٦٥ ]
٤٣٧٩ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حدَّثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي (سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ) (١) قَالَ: أَشْرَفَ (٢) (عَلَيْنَا) (٣) عثمان ﵁ يَوْمَ الدَّارِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَقْتُلُونِي [فَإِنَّكُمْ إِنْ قَتَلْتُمُونِي كُنْتُمْ هَكَذَا وَشَبَّكَ بين أصابعه ﵁] (٤).
_________________
(١) ما بين الهلالين ساقط من (س)، وترك بياض مكانة مقدار ثلث السطر.
(٢) في (ع): "أشهد".
(٣) ما بين الهلالين ساقط من (ع).
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (س)، وترك بياض مكانه مقدار سطر واحد.
[ ١٨ / ٦٦ ]
٤٣٧٩ - درجته:
الأثر صحيح بهذا الإِسناد، رواته ثقات.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ٤٩)، وقال: "رواه أحمد بن منيع موقوفًا ورواته ثقات".
[ ١٨ / ٦٦ ]
تخريجه
أخرجه خليفة بن خياط في تاريخه (ص ١٧١)، ومن طريق خليفة أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص ٣٥١: ترجمة عثمان بن عفان)، عن يزيد بن هارون، به، بلفظه.
وقد تابع يزيد بن هارون كل من أبي أُسامة، وسعيد بن محمَّد بن الورّاق.
١ - تابعه أبو أُسامة حماد بن أبي أُسامة، عن سليمان بن عبد الملك، به، أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٧١)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ٢٠٣)، وابن شبة في تاريخ المدينة المنورة (٤/ ١١٨٩)، كلهم من طريق أبي أُسامة حماد بن أُسامة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، به.
ولفظ ابن سعد: "يا أيها الناس لا تقتلوني واستتيبوني، فوالله لئِن فتلتموني، =
[ ١٨ / ٦٦ ]
= لا تصلون جميعًا أبدًا، ولا تجاهدون عدوًا جميعًا أبدًا، ولتختلفن حتى تصيروا هكذا، وشبك بين أصابعه، ثم قال: ﴿وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩)﴾ وأرسل إلى عبد الله بن سلام فقال: ما ترى؟ فقال: الكف الكف، فإنه أبلغ لك في الحجة، (هذا لفظ ابن سعد ولفظ غيره بنحوه).
٢ - تابعه سعيد بن محمَّد الوراق: أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (٤/ ١١٨٨)، عن محمَّد بن حاتم، عن سعيد بن محمَّد بن الوراق، عن عبد الملك بن أبي سليمان، به (وأحال بمتنه على الذي قبله بمثله).
وروي هذا الأثر من طرق أُخرى، عن عثمان ﵁.
الطريق الأولى: رواه هياج بن سريع، عن مجاهد، قال: أشرف عثمان على الذين حاصروه، فقال: يا قوم، لا تقتلوني، فإني والٍ، وأخ مسلم، فوالله إن أردت إلَّا الإِصلاح ما استطعت، أصبت أو أخطأت، وإنكم إن تقتلوني لا تصلوا جميعًا أبدًا، ولا تغزو جميعًا أبدًا ولا يقسم فيئكم بينكم القصة بطولها.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٤٩)، أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا حفص ابن أبي بكر قال: أخبرنا هياج بن سريع، به.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سلام ﵁ موقوفًا عليه. تقدم لفظه وتخريجه مفصلًا. انظر الأحاديث رقم (٤٣٧٤، ٤٣٧٥، ٤٣٧٦).
[ ١٨ / ٦٧ ]
٤٣٨٥ - وَقَالَ الْحَارِثُ، حدَّثنا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثنا أَبُو الْمِقْدَامِ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ هِشَامِ (بن عروة) (١)، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: إن عثمان ﵁ اسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَأَذِنَ له، فدخل وإزاره محلول، فقال -ﷺ-: "ادن مني يا عثمان" فدنا منه، ثم (٢) قَالَ: "ادْنُ مِنِّي يَا عُثْمَانُ" فَدَنَا مِنْهُ، حتى أصابت ركبته ﵁ ركبة النبي -ﷺ- (٣)، فزرّر عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ (ﷺ) (٤): يَا عُثْمَانُ، إِنَّكَ تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْدَاجُكَ تَشْخَبُ دَمًا، فَأَقُولُ: مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا؟ فَتُسَمِّي وَتَشْتَكِي، بَيْنَ آمِرٍ وَمَاكِرٍ (وَخَاذِلٍ) (٥) فَبَيْنَمَا أَنْتَ كَذَلِكَ، إِذْ تَسْمَعُ هَاتِفًا يَهْتِفُ مِنَ السَّمَاءِ: ألا إن عثمان (﵁ في حكم أعدائه ولّي) (٦) فَكَيْفَ أَنْتَ يَا عُثْمَانُ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ ﵁: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ (٧) (ثَلَاثًا) (٨).
_________________
(١) ما بين الهلالين ساقط من (س).
(٢) هكذا في (س) و(ع)، وفي الأصل: "قال".
(٣) في (س) و(ع)، "رسول الله -ﷺ-".
(٤) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
(٥) ما بين الهلالين ساقط من (س).
(٦) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
(٧) في (ع): "بالله العلي العظيم".
(٨) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
[ ١٨ / ٦٨ ]
٤٣٨٠ - درجته:
ضعيف جدًا بهذا الإِسناد، فيه داود بن المحبر، وأبو المقدام هشام بن زياد، وكلاهما متروك عند أهل العلم. =
[ ١٨ / ٦٨ ]
= وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ٤٩)، وقال: رواه الحارث، عن داود بن المحبر وهو ضعيف.
[ ١٨ / ٦٩ ]
تخريجه:
أخرجه الحارث في مسنده كما في بغية الباحث (٤/ ١١٦٦: ٩٥٣)، ولم أجد من أخرجه غير الحارث بهذا الإِسناد.
وله شاهد من حديث زيد بْنِ أَبِي أَوْفَى، ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مسجد المدينة فجعل يقول: "أين فلان بن فلان" ويبعث إليهم حتى اجتمعوا عنده ، فذكر حديث مؤاخاته بين أصحابه، وفيه: ثم دعا عثمان فقال: "ادن يا أبا عمرو، ادن يا أبا عمرو" فلم يزل يدنو منه حتى ألصق ركبتيه بركبة رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إلى السماء فقال: "سبحان الله العظيم ثلاث مرات، ثم نظر إلى عثمان، وكانت إزاره محلولة، فَزَرَّها رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِيَدِهِ، ثم قال: "اجمع عطفي ردائك على نحرك، إن لك لشأنًا في أهل السماء، أنت ممن يرد على الحوض وأوداجه تَشْخَبُ دَمًا، فَأَقُولُ: مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا؟ فيقول: فلان بن فلان، وذلك كلام جبريل إذا هاتف يهتف من السماء فقال: ألا إن عثمان أمير على كل مخذول" ثم تنحّى عثمان.
أخرجه أبو بكر القطيعي في زوائده في الفضائل (١/ ٥٢٥: ٨٧١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ١٧٠: ٢٧٠٧)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٢٠: ٥١٤٦)، كلهم من طريق عبد المؤمن بن عباد بن عمرو العبدي قال: حدَّثني يزيد بن معن، عن عبد الله بن شرحبيل، عن رجل من قريش، عن زيد بن أبي أوفى، به.
قلت: إسناده ضعيف: فيه عبد المؤمن بن عباد العبدي، ضعّفه أبو حاتم وقال البخاري: لا يتابع على حديثه، وذكره الساجي، وابن الجارود، في الضعفاء، وذكره =
[ ١٨ / ٦٩ ]
= ابن حبّان في الثقات. (انظر: التاريخ الكبير ٦/ ١١٧، الميزان ٢/ ٦٧٠، اللسان ٤/ ٧٦).
وفيه يزيد بن معن ولم أجده، وفيه راوٍ مبهم، ولا يعرف من هو.
وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٣٢٥)، بتمامه وقال: في إسناده ضعف.
وجملة القول إن حديث الباب ضعيف جدًا، فيه داود المحبر وهو متروك، وعليه فلا يمكن أن يرتقى بالشاهد المذكور إلى فوق.
[ ١٨ / ٧٠ ]
٤٣٨١ - حدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ، عن نافع، قال: لبس ابن عمر ﵄ (الدرع) (١) يوم (٢) الدار دار عثمان ﵄، مَرَّتَيْنِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَكُنْتُ أَعْرِفُ لَهُ حَقَّ النُّبُوَّةِ، وَحَقَّ الْوِلَايَةِ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁، فَكُنْتُ أَعْرِفُ لَهُ حَقَّ الْوِلَايَةِ، ثُمَّ صَحِبْتُ عمر بن الخطاب ﵁، فَكُنْتُ أَعْرِفُ لَهُ حَقَّ الْوِلَايَةِ، وَحَقَّ الْوَالِدِ، وأنا أعرف لك مثل ذلك، فقال ﵁: جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا (٣) يَا آلَ عُمَرَ، اقْعُدْ في بيتك حتى يأتيك أمري.
_________________
(١) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
(٢) في (ع): "في يوم الدار".
(٣) هكذا في (س) و(ع)، وهو الصواب، وفي الأصل: "خير"، ولا أرى له وجهًا.
[ ١٨ / ٧١ ]
٤٣٨١ - درجته:
الحديث ضعيف جدًا، فيه الحسن بن قتيبة الخزاعي، وهو متروك.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ٤٩)، وقال: رواه الحارث، عن الحسن بن قتيبة وهو ضعيف.
قلت: بل هو ضعيف جدًا كما تقدم في ترجمته.
[ ١٨ / ٧١ ]
تخريجه:
أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (٤/ ١١٦٧: ٩٥٤)، وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (ص ٣٩٩، ترجمة: عثمان بن عفان)، من طريق الحسن بن مكرم، عن الحسن بن قتيبة، به، بنحوه مطولًا. ولم أجد من أخرجه غير الحارث وابن عساكر بطوله.
وروي من طرق أخرى عن نافع بلفظ مختصر، ومنها ما يأتي:
الطريق الأولى: رواه عبد الله بن عون، عن نافع، أنه قَالَ: "لَبِسَ ابْنُ عُمَرَ الدِّرْعَ =
[ ١٨ / ٧١ ]
= يوم الدار مرتين" ولم يذكر بقية القصة.
أخرجه أحمد في الفضائل (١/ ٤٦٩: ٧٦٣)، حدَّثنا روح، وأخرجه خليفة بن خياط في تاريخه (ص ١٧٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عون، ومن طريقة أخرجه ابن عساكر في تاريخه (ص ٣٩٨: ترجمة عثمان بن عفان).
وأخرجه ابن شبّة في تاريخ المدينة (٤/ ١٢٧٠)، عن عفان، عن سليم بن أخضر.
وأخرجه ابن عساكر أيضًا في المصدر المذكور (ص ٣٩٨)، من طريق أزهر بن سعد.
أربعتم عن عبد الله بن عون، عن نافع به، بلفظه.
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات.
الطريق الثانية: رواه عثمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر أنه لبس الدرع يوم الدار مرتين، وقال: والله لنقاتلن عن عثمان.
أخرجه ابن عساكر في المصدر المذكور (ص ٣٩٩)، من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن عثمان بن موسى، عن نافع، به، بلفظه.
الطريق الثالثة: رواه محمَّد بن عوف الطيالسي، عن نافع، أنه قال: فذكر كما تقدم في الطريق الأولى.
أخرجه أبو نعيم في تثبيت الإِمامة (ص ١٦٨)، من طريق محمَّد بن عمرو الباهلي، حدَّثنا ابن أبي عدي، عن ابن عوف، به.
وجملة القول إن أثر الباب ضعيف جدًا بإسناد الحارث، ولم أجد له متابعة ولا شاهدًا، لكن معنى الأثر ورد من طرق أخرى، بلفظ مختصر، كما تقدم، وعليه فإن لفظه ضعيف: ومعناه صحيح. وقد ورد عن عدد من الصحابة أنهم طلبوا من عثمان ﵁ السماح لهم بالدفاع عنه ومقاتلة الأعداء، ولكنه رفض ذلك.
[ ١٨ / ٧٢ ]
٤٣٨٢ - حدَّثنا (١) خالد بن القاسم، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ، يحدَّث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَحْصُورًا فِي الدَّارِ مَعَ عُثْمَانَ ﵁ فَرَمَوْا رَجُلًا مِنَّا، فَقَتَلُوهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! طَابَ الضِّرَابُ، قَتَلُوا مِنَّا رَجُلًا، فَقَالَ ﵁: عَزَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لَمَا رَمَيْتَ بِسَيْفِكَ، فَإِنَّمَا تُرَادُ (٢) نَفْسِي، وَسَأَقِي الْمُسْلِمِينَ بِنَفْسِي، قال أبو هريرة ﵁: فَرَمَيْتُ بِسَيْفِي فَمَا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ حَتَّى الساعة.
_________________
(١) القائل: هو الحارث بن أبي أسامة في مسنده.
(٢) في (س) و(ع): "يراد نفسي".
[ ١٨ / ٧٣ ]
٤٣٨٢ - درجته:
الأثر ضعيف جدًا بهذا الإِسناد، فيه خالد بن القاسم المدائني، وهو متروك، وشيخه، أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ٤٩)، وعزاه للحارث وسكت عليه.
[ ١٨ / ٧٣ ]
تخريجه:
أخرجه الحارث في مسنده كما في بغية الباحث (٤/ ١١١٧٠: ٩٥٧).
وقد رواه عبد الله بن المارك، وعبد الله بن إدريس، عن أبي مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ بنحوه.
أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (١/ ١٥٤: ٣٩١)، عن ابن المارك، وأخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (٤/ ١٢٠٧)، من طريق ابن إدريس، كلاهما عن أبي معشر، عن سعيد المقبري (بدل أبي سعيد المقبري)، عن أبي هريرة به.
قلت: لعل هذا الوجه هو الراجح فقد رواه ثقات مثل ابن المبارك، وابن إدريس، عن أبي معشر، أما الوجه الأول فقد تفرّد به خالد بن القاسم المدائني، وهو =
[ ١٨ / ٧٣ ]
= متروك، إلَّا أن الأثر من كلا الوجهين ضعيف، لأن مداره على أبي معشر وهو ضعيف كما تقدم.
وقد روي هذا الأثر من طرق أخرى عن أبي هريرة ﵁، به.
الطريق الأولى: رواه الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: دخلت على عثمان يوم الدار، فقلت: يا أمير المؤمنين، طاب أم ضرب، فقال: يا أبا هريرة أيسرُكَ أن تقتل الناس جميعًا وإياي؟ قال: قلت: لا، قال: فإنك والله إن قتلت رجلًا واحدًا فكأنما قتل الناس جميعًا، قال: فرجعت، ولم أقاتل.
أخرجه خليفة في تاريخه (ص ١٧٦)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٧٠) وابن شبة في تاريخ المدينة (٤/ ١٢٠٦)، وأبونعيم الأصبهاني في تثبيت الإِمامة (ص ١٦٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (ص ٤٠١: ترجمة عثمان). كلهم من طرق، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة، به.
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات.
الطريق الثانية: رواه عثمان بن حكيم، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أخرجه ابن عساكر في المصدر المذكور (ص ٤٠١)، من طريق عثمان بن حكيم، به.
ولفظه: قال: أتيت عثمان بن عفان يوم الدار، فقلت: جئت أقاتل معك. قال: أيسرك أن تقتل الناس كلهم؟ قلت: لا، قال: فإنك إن قتلت نفسًا واحدة كأنك قتلت الناس كلهم فقال: انصرف مأذونًا غير مأزور.
وجملة القول إن أثر الباب ضعيف جدَّا بإسناد الحارث، ولكن معناه صحيح، روى من طرق أخرى عن أبي هريرة ﵁.
[ ١٨ / ٧٤ ]
٤٣٨٣ - حدَّثنا الحسن بن قتيبة، ثنا ابْنُ فَضَالَةَ، عَنْ مُهَاجِرِ (١) بْنِ حَبِيبٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَصْقَلَةَ، قَالَا: بَعَثَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ إلى عبد الله بن سلام (﵁) (٢) وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، تَرَى هَذِهِ الْكُوَّةَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَشْرَفَ مِنْهَا اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: "يَا عُثْمَانُ، أَحَصَرُوكَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَدْلَى لي دلوا شربت منه، فإني أَجِدُ بَرْدَهُ عَلَى كَبِدِي، ثُمَّ قَالَ -ﷺ- (٣): "إِنَّ شِئْتَ دعوتُ اللَّهَ تعالى، فَنَصَرَكَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ شئتَ أفطرتَ عِنْدَنَا" قَالَ عبد الله ﵁: فَقُلْتُ لَهُ: مَا الَّذِي اخْتَرْتَ؟ قَالَ (٤): الْفِطْرَ عنده -ﷺ-، فانصرف عبد الله ﵁ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، قَالَ لِابْنِهِ: اخرج، فانظر ما صنع عثمان ﵁ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذِهِ السَّاعَةَ حَيًّا، فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ قُتِلَ الرَّجُلُ.
_________________
(١) في الأصل: "مهامر بن خبيب"، وفي (س) و(ع): "مصاهر بن خبيب"، والتصحيح من بغية الباحث.
(٢) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
(٣) في (س) و(ع): "فقال -ﷺ- لي:".
(٤) في (س) و(ع): "قال ﵁".
[ ١٨ / ٧٥ ]
٤٣٨٣ - درجته:
ضعيف جدًا بهذا الإِسناد، فيه ثلاث علل:
١ - فيه الحسن بن قتيبة الخزاعي، وهو متروك.
٢ - فيه فرج بن فضالة بن النعمان التنوخي، وهو ضعيف بالاتفاق.
٣ - فيه مهاجر بن حبيب وإبراهيم بن مصقلة ولم أجد لهما ترجمة.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ٤٩)، وقال: "رواه الحارث عن =
[ ١٨ / ٧٥ ]
= الحسن بن قتيبة وهو ضعيف".
قلت: بل هو متروك كما تقدم.
[ ١٨ / ٧٦ ]
تخريجه:
أخرجه الحارث في مسنده كما في بغية الباحث (٤/ ١١٧٢: ٩٥٩) ولم أجد من خرجه غير الحارث بهذا الإِسناد.
وذكره الهندي في الكنز (١٥/ ٧٣)، من حديث مهاجر بن حبيب، وإبراهيم بن مصقلة، وعزاه للحارث فقط.
قلت: رواه يزيد بن هارون، عن فرج بن فضالة، عن مروان بن أُمية، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ قال: أتيت عثمان وهو محصور أُسَلِّمُ عليه، فقال: مرحبًا بأخي، مرحبًا بأخي، ما يسرني أني وراءك، ألا أحدَّثك ما رأيت الليلة في المنام؟ قلت: بلى: قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- من هذه الخوخة، وإذا خوخة في البيت، فقال: حصروك؟ قلت: نعم، قال أعطشوك؟ قلت: نعم: قال: فأدلى لي دلوًا من ماء، فشربت منه حتى رويت، فإني لأجد برده بين كتفي وبين يدي، قال: إن شئت نصرتَ عليهم وإن شئتَ أفطرتَ عندنا" فاخترت أن أفطر عنده، قال: فقتل في ذلك اليوم ﵁.
أخرجه الإِمام أحمد في الفضائل (١/ ٤٨٩: ٧٩٢)، وسعيد بن منصور في سننه (٢/ ٣٦٥)، وابن أبي الدنيا كما في البداية والنهاية (٧/ ١٩٠ - ١٩١)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (ص ٣٩١: ترجمة عثمان)، كلهم من طرق عن يزيد بن هارون، عن فرج بن فضالة، عن مروان بن أُمية، به. (وهذا لفظ أحمد في الفضائل، ولفظ غيره بنحوه).
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه فرج بن فضالة، وهو ضعيف كما تقدم في ترجمته آنفًا ومروان بن أُمية لم أجده، ولعل هذا الوجه هو الراجح، لأنه رواه يزيد بن هارون، عن فرج بن فضالة، أما الوجه الأول فقد رواه الحسن بن قتيبة الخزاعي وهو متروك، =
[ ١٨ / ٧٦ ]
= إلَّا أن الحديث من كلا الوجهين ضعيف، لأن مداره على فرج بن فضالة وهو ضعيف.
والجزء المرفوع من هذه القصة روي من طرق أخرى عن عثمان ﵁، فقد رواه كل من نائلة بنت الفرافصة، ومسلم أبي سعيد مولى عثمان، وعبد الله بن عمر ﵄ كلهم عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ في رؤيته النَّبِيَّ -ﷺ- فِي الْمَنَامِ وقوله له: "أفطر عندنا الليلة"، وقد تقدم تخريج هذه الطرق بالتفصيل في حديث رقم (٤٣٧٨)، وانظر أيضًا حديث رقم (٤٣٨٤ و٤٣٨٥).
وجملة القول إن حديث الباب ضعيف جدًا بإسناد الحارث، والجزء المرفوع منه ورد من طرق أخرى متعددة لا يخلو واحد منها عن ضعف، إلَّا أنه بمجموع هذه الطرق حسن لغيره، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٧٧ ]
٤٣٨٤ - [١] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا عُبَيْدُ (١) اللَّهِ بْنُ عمر، ثنا عفان، ثنا وُهَيْبٌ (٢)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ كثير بن الصلت قال: نام (٣) عثمان ﵁ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ، وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ قَالَ: لَوْلَا أَنْ يقول الناس: تمنى عثمان (﵁) (٤) أُمْنِيَةً، لحدَّثتكم حَدِيثًا، قَالَ، قُلْنَا: حَدِّثنا أَصْلَحَكَ اللَّهُ، فَلَسْنَا نَقُولُ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ، قَالَ (﵁: (٤» رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي مَنَامِي هَذَا فَقَالَ: "إِنَّكَ شَاهِدٌ مَعَنَا الْجُمُعَةَ".
[٢] وَقَالَ الْبَزَّارُ: حدَّثنا محمَّد بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا المغيرة بن مسلمة (٥)، ثنا وهيب، عن موسى، حدَّثنا أبو علقمة، به.
[٣] وأخرجه الحاكم.
_________________
(١) في (س): "عبد الله بن عمر."، وهو تصحيف.
(٢) في جميع النسخ: "وهب"، وهو تصحيف، والتصحيح من المقصد العلي وغيره من المصادر.
(٣) في (ع): "قام عثمان" وهو تصحيف.
(٤) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
(٥) في جميع النسخ: "المغيرة بن مسلم"، والتصحيح من البحر الزخار وكتب التراجم.
[ ١٨ / ٧٨ ]
٤٣٨٤ - درجته:
الأثر ضعيف بهذا الإِسناد، فيه أبو علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف، ولم أجد له على ترجمة، وبقية رجاله ثقات.
وقال الهيثمي في "المجمع (٧/ ٢٣٢): "رواه أبو يعلى في الكبير، وفيه أبو علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف، لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. =
[ ١٨ / ٧٨ ]
= وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ٥٠ و١٠٨)، وعزاه لأبي يعلى وسكت عليه.
[ ١٨ / ٧٩ ]
تخريجه:
لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع وهو في المقصد العلي (ق ١٦٣).
أخرجه موسى بن عقبة في المغازي كما في البداية والنهاية (٧/ ١٩٠)، حدَّثني أبو علقمة مولى لعبد الرحمن بن عوف، به، بنحوه.
وأخرجه ابن شبّة في تاريخ المدينة (٤/ ١٢٢٦)، عن مسلم بن إبراهيم، وعفان بن مسلم وإسحاق بن إدريس. وابن سعد في الطبقات (٣/ ٧٥)، عن عفان بن مسلم. والبزّار في البحر الزخار (٢/ ٦٨: ٤١٢)، من طريق المغيرة بن سلمة المخزومي، والحاكم في المستدرك (٣/ ٩٩)، في فضائل عثمان من طريق مسلم بن إبراهيم، ومن طريقه البيهقي في الدلائل (٧/ ٤٧)، باب ما جاء في رؤية النَّبِيَّ -ﷺ- فِي الْمَنَامِ وابن عساكر في تاريخه (ص ٣٩٠: ترجمة عثمان بن عفان)، أربعتهم عن وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي، به، بنحوه.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
ورواه عبد الملك بن عمير قال: قال كثير بن الصلت: دخلت على عثمان -وهو محصور- فقال: يا كثير، لا أراني إلَّا مقتولًا من يومي هذا قال: قلت: ينصرك الله على عدوك، قال: ثم أعاد علي، فقلت له: قيل لك فيه شيء؟ قال: لا، ولكن سهرتُ هذه الليلة، فلما كان عند الصبح رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وأبا بكر وعمر، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ-: يا عثمان، لا تحبسنا فإنا ننتظرك" فَقُتِلَ من يومه ذلك.
أخرجه البزّار في البحر الزخار (٢/ ٦٩ - ٧٠: ٤١٣)، وابن أبي الدنيا كما في البداية والنهاية (٧/ ١٩٠)، كلاهما من طريق خلف بن تميم، ثنا إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ عبد الملك بن عمير قال: فذكره.
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر البجلي وهو =
[ ١٨ / ٧٩ ]
= ضعيف، ضعّفه ابن معين، والنسائي، وأبو داود، وقال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم: ليس بقويّ، يكتب حديثه، وقال ابن حبّان: كان فاحش الخطأ. (انظر: الميزان ١/ ٢١٢، التهذيب ١/ ٢٧٩، التقريب ص ١٠٥: ٤١٧).
والجزء المرفوع في هذه القصة روي من طرق أخرى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ فقد رواه كل من نائلة بنت الفرافصة، ومسلم أبي سعيد مولى عثمان، وعبد الله بن سلام، وعبد الله بن عمر ﵃، عن عثمان ﵁، تقدّم تخريج هذه الطرق مفصلًا في حديث رقم (٤٣٧٨)، انظر أيضًا حديث رقم (٤٣٨٥).
وجملة القول إن حديث الباب بإسناد أبي يعلى ضعيف، ولكنه بمجموع هذه الطرق يرتقي إلى الحسن لغيره، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٨٠ ]
٤٣٨٥ [١]- وقال أبو يعلى أيضًا: ثنا (١) إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (الرَّازِيُّ) (٢) يَذْكُرُ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر ﵄. قال: إن عثمان ﵁ أَصْبَحَ [يُحَدِّثُ النَّاسَ] (٣) قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: "يا عثمان، أفطر عندنا" فأصبح ﵁ صائمًا، وقُتِلَ من يومه ﵁ (٤).
[٢] رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ، بِهِ (٥).
[٣] وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طريق إسحاق بن سليمان (٦)، وصححه.
_________________
(١) في (س) و(ع): "حدَّثنا".
(٢) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (س)، وفي (ع): "أصبح يحدَّث قال".
(٤) ما بين الهلالن ساقط من (س) و(ع).
(٥) في (س) و(ع): "بهذا".
(٦) في (س) و(ع): "أيضًا".
[ ١٨ / ٨١ ]
٤٣٨٥ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد، فيه أبو جعفر الرازي، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٣٢)، وقال: "رواه أبو يعلى في الكبير والبزار، وفيه من لم أعرفه" وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ٤٩)، وسكت عليه.
[ ١٨ / ٨١ ]
تخريجه:
هذا الحديث مداره على نافع مولى ابن عمر، واختلف عليه من وجهين:
الوجه الأول: رواه أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄.
أخرجه أبو يعلى، كما في المقصد العلي (ق ١٦٤)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (ص ٣٩٠: ترجمة عثمان). =
[ ١٨ / ٨١ ]
= وأخرجه أيضًا من طريق أبي نعيم الحافظ، عن عبد الله بن جعفر، عن إسحاق بن إسماعيل، به.
وتابع إسحاق بن إسماعيل مجموعة من الرواة:
١ - ابن أبي شيبة: فقد أخرجه في المصنف (١٤/ ٥٩٢)، كتاب المغازي، باب في خلافة عثمان عن إسحاق بن إسماعيل الرازي، به، بنحوه.
٢ - إبراهيم بن زياد: أخرجه البزّار في البحر الزخار (٢/ ١٠: ٧٤٧)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سليمان، به، بنحوه.
٣ - إسحاق بن أحمد بن مهران، أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٠٣)، من طريق إسحاق بن أحمد بن مهران، عن إسحاق بن سليمان، به، وقال: "هذا حديث صحيح الإِسناد" ووافقه الذهبي.
قلت: فيه أبو جعفر الرازي، وهو ضعيف كما تقدم.
٤ - أحمد بن بديل: أخرجه ابن عساكر في تاريخه (ص ٣٨٩: ترجمة عثمان). من طريق أحمد بن بديل عن إسحاق بن سليمان، به، بنحوه.
وجملة القول إن هذه الطرق مدارها على أبي جعفر الرازي وهو ضعيف.
الوجه الثاني: وروى هذا الأثر موقوفًا على نافع مولى ابن عمر، فاقد رواه يعلي بن حكيم عن نافع قال: أصبح عثمان بن عفان يوم قُتِلَ، يقص رؤيا على أصحابه رآها فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- البارحة فقال لي: "يا عثمان أفطر عندنا"، قال: فأصبح صائمًا، وقتل في ذلك اليوم، ﵀.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٧٤)، وابن عسكر في تاريخ دمشق (٣٨٩: ترجمة عثمان)، كلاهما من طريق يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن يعلي بن حكيم، عن نافع، به.
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه انقطاع بين نافع وعثمان بن عفان، لأن نافعًا لم يدرك عثمان ﵁، قال أبو زرعة: "نافع مولى ابن عمر عن عثمان مرسل". =
[ ١٨ / ٨٢ ]
= (انظر: جامع التحصيل ص ٢٩٠)، ورواته ثقات، وسعيد بن أبي عروبة وإن كان مدلسًا واختلط، لكنه لا يضر، لأن الحافظ ابن حجر عدّه من أصحاب المرتبة الثانية من المدلسين الذي احتمل الأئمة تدليسهم، وأما اختلاطه فإن يزيد بن هارون سمع منه قبل اختلاطه.
وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٧/ ٤٨)، ومن طريق البيهقي ابن عساكر في تاريخه (ص ٣٩٠: ترجمة عثمان بن عفان)، عن علي بن أحمد بن عبدان، عن أحمد بن عبيد، عن إبراهيم بن عبد الله، عن سليمان بن حرب، عن جرير، عن يعلي بن حكيم، عن نافع قال، فذكره بنحوه.
وجملة القول إن حديث الباب من كلا الوجهين ضعيف، إلَّا أن الوجه الثاني هو الراجح، لأن رواته ثقات، أما الوجه الأول ففيه أبو جعفر الرازي وهو ضعيف، وعليه فإن الحمل عليه.
وروى هذا الحديث من طرق أخرى عن عثمان ﵁ فقد رواه كل من نائلة بنت الفرافصة، ومسلم أبي سعيد مولى عثمان، وعبد الله بن سلام، كلهم عن عثمان ﵁، وتقدم تخريج هذه الطرق في حديث رقم (٤٣٧٨)، وعليه فإن حديث الباب ضعيف بإسناد أبي يعلى، ولكنه بمجموع الطرق يرتقي إلى الحسن لغيره.
* وتقدم هذا الحديث على الذي قبله في (ك).
[ ١٨ / ٨٣ ]
٤٣٨٦ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ محمَّد بن عَرْعَرَة، ثنا محمَّد بن عباد الهُنَائي، حدَّثنا (١) ابن (٢) أَبِي فَضَالَةَ، أنا (٣) الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ بن رَضِيعِ الْجَارُودِ، قَالَ: كُنْتُ بِالْكُوفَةِ، فَقَامَ الْحَسَنُ بن علي ﵄ خَطِيبًا فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِي مَنَامِي عَجَبًا! رَأَيْتُ الرَّبَّ ﵎ فَوْقَ عَرْشِهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى قَامَ عِنْدَ قَائِمَةٍ مِنْ قوائم العرش، فجاء أبو بكر ﵁، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، ثم جاء عمر ﵁، فوضع يده على منكب أبي بكر ﵁، ثم جاء عثمان ﵁، فَكَانَ نُبْذَةً، فَقَالَ: يَا رَبِّ، سَلْ عِبَادَكَ فِيمَ (٤) قَتَلُونِي؟ قَالَ: فَانْبَعَثَ مِنَ السَّمَاءِ مِيزَابَانِ (٥) مِنْ دَمٍ فِي الْأَرْضِ قَالَ: فَقِيلَ لِعَلِيٍّ ﵁: ألا ترى ما يحدث به الحسن (﵁ (٦»؟ قال (رضوان الله تعالى عليه:) (٦) يحدَّث بما رأى.
_________________
(١) في (س) و(ع): "ثنا".
(٢) في (س) و(ع): "البراء بن أبي فضالة".
(٣) في (ع): "أنبأني".
(٤) في (س: "فيما قتلوني"، وهو تصحيف.
(٥) في الأصل: "مزابا"، وفي (ع): "مزبان"، والتصحيح من مسند أبي يعلى المطبوع والمقصد العلي.
(٦) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
[ ١٨ / ٨٤ ]
٤٣٨٦ - درجته:
هذا الأثر أتوقف في الحكم عليه، لأن فيه ثلاثة من رواة الإِسناد لم أقف على تراجمهم، وهم:
١ - ابن أبي فضالة.
٢ - الحضرمي. =
[ ١٨ / ٨٤ ]
= ٣ - أبو مريم بن رضيع الجارود.
وذكره الهيثمي في "المجمع (٩/ ٩٦)، وقال: رواه أبو يعلى، وفيه من لم أعرفه، وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ٥٠)، وعزاه لأبي يعلى وسكت عليه.
[ ١٨ / ٨٥ ]
تخريجه:
رواه أبو يعلى في مسنده (١٢/ ١٣٧: ٦٧٦٧)، بلفظه.
ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عساكر في تاريخه (ص ٤٩٤: ترجمة عثمان بن عفان).
قلت: لم أجد من خرجه غير أبي يعلى بهذا الإِسناد، وروي هذا الأثر من طرق أخرى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄، به، بنحوه.
الطريق الأولى: رواه مجالد بن سعيد بن طحرب العجلي، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ: لَا أُقَاتِلُ بَعْدَ رُؤْيَا رَأَيْتُهَا، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَاضِعًا يده على العرش، ورأيت أبا بكر ﵁ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- ورأيت عمر ﵁ واضعًا يده على أبي بكر ﵁، ورأيت عثمان ﵁ واضعًا يده على عمر ﵁، وَرَأَيْتُ دَمًا بَيْنَهُمْ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الدَّمُ؟ قيل: دم عثمان يطلب الله تعالى به.
أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٢/ ١٣٨)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (ص ٤٩٤)، عن سفيان بن وكيع، ثنا جميع بن عمير العجلي، عن مجالد بن سعيد، به.
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه سفيان بن وكيع بن الجراح، ومجالد بن سعيد، وكلاهما ضعيف. (انظر تخريجه ودراسة إسناده مفصلًا في الحديث القادم برقم ٤٣٨٧).
الطريق الثانية: رواه أبو المغيرة الذهلي، حدَّثنا فلفلة الجعفي، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فِي المنام متعلقًا بالعرش، =
[ ١٨ / ٨٥ ]
= ورأيت أبا بكر ﵁ أخذ بحقوي النَّبِيِّ -ﷺ- وَرَأَيْتُ عُمَرَ ﵁ أخذ بحقوي أبي بكر ﵁، ورأيت عثمان ﵁ أخذ بحقوي عمر ﵁ ورأيت الدم ينصبّ من السماء إلى الأرض الحديث.
أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٩٢: ٢٧٥٩)، وفي الأوسط كما في "المجمع (٩/ ٩٦) حدَّثنا محمَّد بن راشد الأصبهاني، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا سعيد بن محمَّد الوراق، ثنا فضيل بن غزوان، حدَّثنا أبو المغيرة الذهلي، به.
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه فلفة بن عبد الله الجعفي، لم أجد من ذكره بجرح أو تعديل، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال الحافظ ابن حجر: مقبول. (انظر: الثقات لابن حبّان ٥/ ٣٠٠، التهذيب ٨/ ٣٠٢، التقريب ص ٤٤٨: ٥٤٤٢)، وفيه أبو المغيرة الذهلي لم أجد له ترجمة.
وذكره الهيثمي في "المجمع (٩/ ٩٦)، مطولًا وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط" وإسناده حسن.
قلت: إن أراد الحسن لذاته فلا، وإن أراد الحسن لغيره فنعم.
وجملة القول إن أثر الباب ضعيف بإسناد أبي يعلى، وروى من طرق أخرى لا يخلو واحد منها عن ضعف، إلَّا أن الأثر بمجموع هذه الطرق حسن لغيره، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٨٦ ]
٤٣٨٧ - حدَّثنا سفيان بن وكيع، ثنا جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ الْعِجْلِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَوْ مُجَالِدٍ، عَنْ طُحْرُبٍ الْعِجْلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ: لَا أُقَاتِلُ بَعْدَ رُؤْيَا رَأَيْتُهَا، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَاضِعًا يده على العرش، ورأيت أبا بكر ﵁ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- ورأيت عمر ﵁ واضعًا يده على أبي بكر ﵁، ورأيت عثمان ﵁ واضعًا يده على عمر ﵁، وَرَأَيْتُ دَمًا بَيْنَهُمْ (١)، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الدَّمُ؟ قيل: دم عثمان ﵁ يطلب الله تعالى، به (٢).
_________________
(١) في (س) و(ع): "بينهما".
(٢) رواه أبو يعلى في مسنده (١٢/ ١٣٨: ٦٧٦٨)، بلفظه، إلَّا أنه قال: (ورأيت دماء دونهم فقلت: ما هذه الدماء؟ قيل: دماء عثمان).
[ ١٨ / ٨٧ ]
٤٣٨٧ - درجته:
الحديث ضعيف، إسناده مسلسل بالضعفاء.
وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٩٦)، وقال: وفيه سفيان بن وكيع وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ٥٠)، وضعّفه لأجل سفيان هذا.
[ ١٨ / ٨٧ ]
تخريجه:
من طريق أبي يعلى أخرجه ابن عساكر في تاريخه (ص ٤٩٤: ترجمة عثمان بن عفان).
وأخرجه ابن عساكر أيضًا في المصدر المذكور (ص ٤٩٣ - ٤٩٤)، من طريق زكريا بن يحيى، وعمر بن سنان، وابن ذريح، ثلاثتهم عن سفيان بن وكيع بن الجراح، به.
وأخرجه ابن عساكر أيضًا في المصدر المذكور (ص ٤٩٣) من طريق حبّان بن =
[ ١٨ / ٨٧ ]
= علي العنزي، عن مجالد بن سعيد، أحسبه عن الشعبي، عن طحرب العجلي، به، بنحوه.
وقال: "كذا رواه بالشك. ورواه جميع بن عمر عن مجالد بن طحرب بدون وجملة القول أن الأثر بهذا الإِسناد ضعيف، لأن مداره على مجالد، وطحرب العجلي، وتقدم حالهما.
والأثر روي من طرق أخرى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عليِ ﵁ تقدم ذكرها في الحديث المتقدم، وهذه الطرق كلها ضعيفة إلَّا أن الأثر بمجموع هذه الطرق حسن لغيره، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٨٨ ]
٤٣٨٨ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدَّثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الأعرابي، ثنا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ محمَّد يَقُولُ: اللهمَّ اغْفِرْ لأبي ذنبه في عثمان ﵁.
[ ١٨ / ٨٩ ]
٤٣٨٨ - درجته:
إسناده صحيح، رواته ثقات.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ٤٨)، وعزاه لمسدد وسكت عليه.
[ ١٨ / ٨٩ ]
تخريجه:
لم أجد من خرجه غير مسدّد.
وأورده الهندي في الكنز (١٥/ ٧٤)، في فضائل عثمان، وعزاه لمسدد فقط.
* تأخر هذا الحديث للباب الذي بعده في (ك)، وكذلك الأحاديث التي بعده إلى نهاية الباب.
[ ١٨ / ٨٩ ]
٤٣٨٩ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حدَّثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: إنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ (١)، كَانَ على صنعاء، فلما قتل عثمان ﵁ خطب، فبكا بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: الْيَوْمَ انْتُزِعَتْ خلافة النبوة مِنْ أُمَّةِ محمَّد -ﷺ- وَصَارَتْ مُلْكًا وَجَبْرِيَّةً، مَنْ غَلَبَ عَلَى شَيْءٍ أكله (٢).
_________________
(١) انتهت نسختا (س) و(ع) إلى قوله: "يقال له ثمامة"، ووقع بياض بعد ذلك إلى حديث رقم (٤٥١٤) وهو الحديث الثاني من باب ذِكْرُ ابْنُ صَيَّادٍ وَالتَّرَدُّدِ فِي كَوْنِهِ الدَّجَّالَ، وأُدْخِلَ جزء من كتاب الرقاق لأبي نعيم في هذا السقط، وهذا الكتاب موضعه في آخر الكتاب في النسخة الأصلية، وهي النسخة المحمودية، وهو غير داخل في كتاب "المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية".
(٢)
[ ١٨ / ٩٠ ]
٤٣٨٩ - درجته:
الأثر صحيح بهذا الإِسناد، رواته ثقات.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ٤٨)، وعزاه لابن أبي عمر، وسكت عليه.
[ ١٨ / ٩٠ ]
تخريجه:
الأثر مداره على أبي قلابة، واختلف عليه على وجهين:
الوجه الأول: رواه أيوب عن أبي قلابة، عن ثمامة بن عدي به أنه قال: فذكره.
ورواه عنه كل من عبد الوهاب بن عبد المجيد، ومعمر، وإسماعيل بن علية، وحماد بن زيد.
أما رواية عبد الوهاب: فقد أخرجها ابن أبي عمر في مسنده كما في المطالب هنا وابن شبة في تاريخ المدينة (٤/ ١٢٧٣)، كلاهما عن عبد الوهاب عن أيوب به بلفظه. =
[ ١٨ / ٩٠ ]
= وأما رواية معمر: فقد أخرجها عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٤٤٧)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (٢/ ٩٠: ١٤٠٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ٢٩٣) عن معمر عن أيوب به بنحوه.
وأما رواية إسماعيل بن علية: فقد أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٤٣) عن ابن علية، عن أيوب، به، وأخرجها أيضًا في المصنف (١١/ ٩١)، كتاب الامراء، وأخرجه أبو نعيم في المعرفة (٣/ ٢٩٣) من طريق عمر بن زرارة، عن ابن علية، به.
وأما رواية حماد بن زيد: فقد أخرجها ابن سعد في الطبقات (٣/ ٨٠) عن عارم بن الفضل عن حماد بن زيد، عن أيوب، به، بنحوه.
الوجه الثاني: رواه أيوب، وأبو قحذم النضر بن معبد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن ثمامة بن عدي بمثله سواء.
أما رواية أيوب: فقد أخرجها ابن سعد في الطبقات (٣/ ٨٠) وابن شبَّة في تاريخ المدينة (٤/ ١٢٧٣)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٧٦)، كلهم من طريق وهيب بن خالد، عن أيوب عن أبي قلابة، به.
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، ووهيب بن خالد ثقة، تغيَّر قليلًا بآخره.
وأما رواية أبي قحذم: فقد أخرجها ابن مندة كما في الإِصابة (١/ ٢٠٥)، والطبراني في الكبير (٢/ ٩٠: ١٤٠٥)، ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٩٢/ ٣) من طريق داود بن المحبر عن أبي قحذم، عن أبي قلابة، به، بنحوه.
قلت: هذا إسناد ضعيف جدًّا، وفيه داود بن المحبر وهو متهم بالكذب، وفيه أبو قحذم النضر بن معبد، قال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال ابن معين: ليس بشيء.
(انظر: ميزان الاعتدال ٤/ ٢٦٣).
وجملة القول إن الوجه الأول هو الراجح فقد رواه مجموعة من الثقات عن =
[ ١٨ / ٩١ ]
= أيوب. أما الوجه الثاني فقد تفرّد به وهيب بن خالد، عن أيوب وهو وإن كان ثقة لكنه تغيَّر قليلًا بآخره، أما رواية أبي قحذم عن أبي قلابة فهي ضعيفة جدًا.
وعليه فإن الوجهين صحيحان، والراجح هو الوجه الأول، أما الوجه الثاني فهو من باب المزيد في متصل الأسانيد.
وروي هذا الأثر من طريق آخر: فقد أخرجه ابن شبَّة في تاريخ المدينة في الموضع المذكور عن مسلم بن إبراهيم، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قتادة عن ثمامة بن عدي، به، بمعناه.
[ ١٨ / ٩٢ ]
٤٣٩٠ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حدَّثنا يَزِيدُ -هُوَ ابن هارون- أخبرنا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: لقد رأيت الذين (١) تكلموا في عثمان ﵁ وَتَخَاصَمُوا فِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى مَا أَرَى أَدِيمَ السَّمَاءِ، وَإِنَّ إِنْسَانًا مِنْ حُجَرِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَشَارَ بِمُصْحَفٍ، وَقَالَ: أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ مُحَمَّدًا -ﷺ- بريء ممن فارق دِينَهُ وَكَانُوا شِيَعًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ الآية (٢).
_________________
(١) في الأصل: "رأيت الذي تكلموا"، وهو خطأ، والتصحيح من المصادر الأخرى.
(٢) الآية رقم ١٥٩ من سوة الأنعام.
[ ١٨ / ٩٣ ]
٤٣٩٠ - درجته:
الأثر صحيح بهذا الإِسناد رواته ثقات.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ٤٩)، وقال: "رواه أحمد بن منيع بسند ضعيف، لضعف أبي الأشهب واسمه جعفر بن الحارث الواسطي".
قلت: لَعَلَّ البوصيري ﵀ وَهِمَ في أبي الأشهب، فقد تبين لي بعد النظر في كتب التراجم بأنه جعفر بن حيان البصري، وهو ثقة كما تقدم، وليس كما قاله البوصيري، لأن جعفر بن الحارث الواسطي لا يروى عن الحسن البصري، فالرجل بصري ليس بواسطي، فقد اشتركا في الكنية والاسم، وافترقا في البلد والأب كما قال الذهبي، وعليه فإن الإِسناد صحيح كما تقدم.
[ ١٨ / ٩٣ ]
تخريجه:
الأثر روي من طرق متعددة عن الحسن البصري:
الطريق الأولى: رواه أبو الأشهب، عن الحسن البصري به:
أخرجه أحمد بن منيع في مسنده كما في المطالب هنا عن يزيد بن هارون، وابن عساكر في تاريخ دمشق (ص ٣٢٩: ترجمة عثمان) عن أبي بكر محمَّد بن الحسين =
[ ١٨ / ٩٣ ]
= عن أبي الغنائم بن المأمون، عن أبي القاسم بن حبابة، عن أبي القاسم البغوي، عن شيبان:
كلاهما عن أبي الأشهب عن الحسن البصري، به.
الطريق الثانية: رواه عقبة بن أبي الصهباء عن الحسن قال: رأيت كف امرأة من نساء رسول الله -ﷺ- وذراعها، فقد خرجت من بين الحائط والستر وهي تقول: إن الله ورسوله -ﷺ- قد برئا من الذين فَرَّقوا دينهم وكانوا شيعًا، وذلك يوم قتل عثمان ﵁.
أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (٤/ ١٣١٣) عن إبراهيم بن بكر الشيباني، عن عقبة بن أبي الصهباء، عن الحسن، به، بلفظه.
الطريق الثالثة: أخرجه ابن شبَّة أيضًا في تاريخ المدينة (٤/ ١٣١٤) عن محمَّد بن حاتم، عن الحزامي، عن إسماعيل بن داود بن مهران، عن أبي مودود، عن رجل، عن الحسن، قال: رأيت أم المؤمنين أم حبيبة أو صفية -شك إسماعيل- حين قتل عثمان ﵁ خارجة أصبعها من الحجاب تقول: برىِء الله ورسوله من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا.
الطريق الرابعة: أخرجه ابن عساكر في تاريخه (ص ٣٢٩: ترجمة عثمان) من طريق أبي القاسم البغوي، عن شيبان، عن سلام بن مسكين، عن الحسن، به، بنحوه وزاد قصة في أوله.
[ ١٨ / ٩٤ ]
٤٣٩١ - حدَّثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قال: قلت لعثمان ﵁: إن معك في الدار عصبة مستنصرة، ينصر الله تعالى بأقل منها، فأذن لي فلأقاتل، فقال ﵁: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا أَهْرَاقَ فيَّ دَمِهِ، أَوْ قال: أهراق فىَّ دمًا.
[ ١٨ / ٩٥ ]
٤٣٩١ - درجته:
صحيح بهذا الإِسناد، رواته جميعهم ثقات.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ٤٩)، وقال: رواه أحمد بن منيع موقوفًا، ورواته ثقات.
[ ١٨ / ٩٥ ]
تخريجه:
أخرجه أحمد بن منيع في مسنده كما في المطالب العالية هنا. وخليفة بن خياط في تاريخه (ص ١٧٣)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص ٤٠٠: ترجمة عثمان)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٧٠)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (ص ٤٠٠)، وأبو نعيم في تثبيت الإِمامة (ص ١٦٩)، كلهم من طريق ابن علية، عن أيوب به بنحوه.
وأخرجه ابن شبَّة في تاريخ المدينة (٤/ ١١٠٨) عن سعيد بن عامر، عن صخر بن جويرية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، به، نحوه.
وروى هذا الأثر من طريق أخرى عن عبد الله بن الزبير بمعناه.
طريق أخرى: أخرجه أحمد في الفضائل (١/ ٤٧٥: ٧٧٢)، وفي الزهد (ح ١٢٩)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٧٠) عن أبي أسامة حماد بن أسامة، قال: أخبرنا هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بن الزبير قال: قلت لعثمان يوم الدار: قاتلهم، فوالله لقد أحل الله لك قتالهم، فقال: لا، والله لا أقاتلهم أبدًا، قال: فدخلوا =
[ ١٨ / ٩٥ ]
= عليه وهو صائم، قال: وقد كان عثمان أمر عبد الله بن الزبير على الدار، وقال عثمان: من كانت لي عليه طاعة فليطع عبد الله بن الزبير.
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات.
هذا وقد ورد عن عدد من الصحابة أنهم طلبوا من عثمان ﵁ بالسماح لهم بالدفاع عنه، ومقاتلة الأعداء ولكنه رفض ذلك.
[ ١٨ / ٩٦ ]
٤٣٩٢ - (١) قال إسحاق: ثنا أبو عامر العقدي عن محمَّد وهو ابْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ حدَّثني كِنَانَةُ مَوْلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ أَنَّهُ شَهِدَ مَقْتَلَ عُثْمَانَ قَالَ: أَنَا يومئذٍ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، قَالَ: أَمَرَتْنَا صَفِيَّةُ أَنْ نُرَحِّلَ بَغْلَةً بِهَوْدَجٍ فَرَحَّلْنَاهَا ثُمَّ مَشَيْنَا حَوْلَهَا إِلَى الْبَابِ فَإِذَا الْأَشْتَرُ وَنَاسٌ مَعَهُ فَقَالَ لَهَا الْأَشْتَرُ ارْجِعِي إِلَى بَيْتِكِ فَأَبَتْ فَرَفَعَ قَنَاةً مَعَهُ أَوْ رمحًا فضرب عجز البغلة فثبت (٢) الْبَغْلَةُ وَمَالَ الْهَوْدَجُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَقَعَ فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ قَالَتْ: رُدُّونِي، رُدُّونِي، قَالَ: قَدْ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ مِنْ قريش مضروبين محمولين كانوا يدرؤون عَنْ عُثْمَانَ فَذَكَرَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَابْنَ حَاطِبٍ وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، قُلْتُ: فَهَلْ تَدَمَّى محمَّد بْنُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ دَمِهِ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، دَخل عليه، فقال عُثْمَانُ: لَسْتُ بِصَاحِبِهِ، وَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ فَخَرَجَ وَلَمْ يدر مِنْ دَمِهِ بِشَيْءٍ، قُلْتُ: فَمَنْ قَتَلَهُ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ يُقَالُ لَهُ: جَبَلَةُ فَجَعَلَ يَقُولُ: أَنَا قَاتِلُ نَعْثَلٍ، قُلْتُ: فَأَيْنَ عثمان يومئذٍ؟ قال في الدار (٣).
_________________
(١) هذا الأثر زيادة من (ك) وغير داخل في الرسالة التي أعدّها صاحب هذا الجزء.
(٢) في المسند: "فشبت".
(٣) في المسند: "يتد".
[ ١٨ / ٩٧ ]
٤٣٩٢ - درجته:
إسناده حسن؛ محمَّد بن طلحة صدوق وكنانة مقبول ووثق.
[ ١٨ / ٩٧ ]
تخريجه:
هكذا أخرجه إسحاق (٤/ ٢٦٢: ٢٠٨٨)، وأخرجه ابن سعد (٨/ ١٢٨) مختصرًا، قال في الإِصابة (٤/ ٣٣٩): بسند حسن. (سعد).
[ ١٨ / ٩٧ ]