٤٣٩٣ - قال مسدّد: حدَّثنا عبد الله، عن ربيح، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي سفيان، قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ: إن بني أُمَيّة يقاتلونني، يزعمون أني قتلتُ عثمان ﵁، وَكَذَبُوا، إِنَّمَا يُرِيدُونَ الْمُلْكَ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّهُ يُذْهِبُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ أَنِّي أَحْلِفُ لَهُمْ عند المقام: والله ما قتلتُ عثمان ﵁، وَلَا أمرتُ بِقَتْلِهِ، لفعلتُ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يُرِيدُونَ الْمُلْكَ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَعُثْمَانُ ﵁ ممن قال الله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ﴾ الآية (١).
_________________
(١) الآية رقم ٤٧ من سورة الحجر.
[ ١٨ / ٩٨ ]
٤٣٩٣ - درجته:
الأثر ضعيف بهذا الإِسناد، فيه ربيح وأبو موسى الهمداني، وكلاهما ضعيف.
ولكن للأثر طرق أخرى متعددة يتقوى بها.
[ ١٨ / ٩٨ ]
تخريجه:
روي من طريق مسدّد ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص ٤٦٣: ترجمة عثمان بن =
[ ١٨ / ٩٨ ]
= عفان ﵁)، ولم أجد من خرجه غير مسدّد بهذا الإِسناد.
وروي هذا الأثر من طرق أخرى متعددة عن علي بن أبي طالب ﵁، ومنها ما يلي:
الطريق الأولى: رواه محمَّد بن قيس الأسدي، عن علي بن ربيعة الوالبي، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: لو أعلم بني أُمية، يقبلون مني، لنفلتُهم خمسين يميًا قسامة من بني هاشم، ما قتلتُ عثمان ولا مالأتُ على قتله.
أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (٤/ ١٢٦٩) عن يحيى بن سعيد القطان، عن ابن إدريس.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص ٤٦٣: ترجمة عثمان بن عفان) من طريق سفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح.
ثلاثتهم عن محمَّد بن قيس الأسدي به، وهذا لفظ ابن شبة ولفظ ابن عساكر بنحوه.
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات.
الطريق الثانية: رواه طاووس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب ﵁، ورواه عنه كل من ليث، ومعمر، وعبد الكريم بن أبي المخارق البصري.
أما رواية ليث: فقد أخرجها ابن شبة في تاريخ المدينة (٤/ ١٢٦٠) عن عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل، وابن عساكر في تاريخ دمشق (ص ٤٦٢: ترجمة عثمان) من طريق سفيان، وأبي معاوية.
ثلاثتهم عن ليث، عن طاووس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: سمعت عليًا ﵁ يقول: "والله ما قتلتُ ولا أمرتُ ولكن غلبتُ".
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته كلهم ثقات، إلَّا عبد الله بن رجاء، فإنه صدوق يهم ولكنه توبع كما تقدم.
أما رواية معمر: فقد أخرجها ابن شبة في تاريخ المدينة (٤/ ١٢٦٧) عن =
[ ١٨ / ٩٩ ]
= هارون بن عبد الله، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن طاووس به، بلفظ: (والله ما أمرتُ ولا قتلتُ، ولكن غلبت).
أما رواية عبد الكريم بن أبي المخارق: فقد أخرجها ابن شبة أيضًا في تاريخ المدينة (٤/ ١٢٦٠)، وابن عساكر في ترجمة عثمان من تاريخه ٤٦٢، كلاهما من طريق مسعر بن كدام، عن عبد الكريم، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: أشهد على عليّ أنه قال في عثمان: لقد نهيتُ عنه ولقد كنتُ له كارهًا، ولكن غلبتُ.
الطريق الثالثة: أخرجها ابن عساكر في تاريخه (ص ٤٦٣: ترجمة عثمان) من طريق مجاهد، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب ﵃ قال: إن شاء الناس قمتُ لهم خلف مقام إبراهيم فحلفت لهم بالله: ما قتلتُ عثمان ولا أمرتُ بقتله، ولقد نهيتُهم فعصوني.
الطريق الرابعة: أخرجها ابن عساكر في الموضع المذكور (ص ٤٦٤) من طريق موسى، وسيف بن خليد، عن أبيهما، عن عليّ بن أبي طالب -وهو على منبر الكوفة- يقول: أي بني أُمية، من شاء نفلتُ له يميني بين المقام والركن، ما قتلتُ عثمان، ولا شركتُ في دمه.
الطريق الخامسة: أخرجها ابن عساكر في تاريخه (ص ٤٦٤) من طريق الفضل بن دكين، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن علي بن أبي طالب ﵁، بنحوه.
الطريق السادسة: أخرجها ابن شبة في تاريخ المدينة (٤/ ١٢٦٣)، وابن عساكر في الموضع المذكور من طريق جويرية بن بشير، عن أبي خلدة الحنفي، عن علي بن أبي طالب، به، بنحوه.
وجملة القول إن الأثر روي من طرق متعددة عن علي بن أبي طالب، بعضها صحيحة، وبعضها ضعيفة، وعليه فإنه بهذه الطرق حسن لغيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ١٠٠ ]