٤٤٠٠ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عَنْ عِصَامِ بْنِ قُدَامَةَ الْبَجَلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ (١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أيتكن صاحبة الجمل الأديب (٢)، يقتل حولها قتلى كثيرة، تنجو بعد ما كادت.
_________________
(١) في الأصل: "عن أبيه"، وهو تحريف، والتصحيح من المصادر الأصلية. (انظر: المصنف لابن أبي شيبة ١٥/ ٢٦٥، كشف الأستار ٤/ ٩٥).
(٢) في الأصل: "الأرنب"، ولا أرى له وجهًا، والتصحيح من المصادر الأصلية. والأديب كثير وبر الوجه. (انظر: المصنف ١٥/ ٢٦٥ - كشف الأستار ٤/ ٩٤).
[ ١٨ / ١٢٣ ]
٤٤٠٠ - درجته:
صحيح بهذا الإِسناد، رواته ثقات.
ولهذا قال البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١١١): "رواه ابن أبي شيبة ورواته ثقات".
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٣٤) من رواية البزّار وقال: ورجاله ثقات".
وقال الحافظ في الفتح (١٣/ ٥٩): "رواه البزّار ورجاله ثقات". =
[ ١٨ / ١٢٣ ]
= ولكن أورده ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٤٢٦)، عن الأشج، عن عقبة بن خالد، عن ابن قدامة به، وقال: "قال أبي: لم يرو هذا الحديث غير عصام وهو حديث منكر، لا يروى من طريق غيره".
قلت: تقدم الكلام على رواة هذا الحديث وأنهم كلهم ثقات، وقد صرح بذلك الهيثمي والحافظ ابن حجر والبوصيري ﵏، وعلى ذلك فالسند صحيح. فلا وجه عندي لقول أبي حاتم: أنه منكر، إلَّا إن كان يعني به أنه حديث غريب فرد، ويؤيده قوله عقبة: (لا يروى من طريق غيره) وإن أراد التضعيف، فلا وجه له.
[ ١٨ / ١٢٤ ]
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ٢٦٥)، عن وكيع به.
وأخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ٩٤) عن سهل بن بحر، عن أبي نعيم، عن عصام، به، ولفظه: قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لنسائه: ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، تخرج، فينبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير، ثم تنجو بعد ما كادت. وللحديث شاهد من حديث عائشة ﵂، رواه إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبي حازم، قال: لما بلغت عائشة ﵂ بعض ديار بني عامر ليلًا، نبحت الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، قالت ما أظنني إلَّا راجعة، قالوا: مهلًا، يرحمك الله، تقدمين، فيراك المسلمون فيصلح الله بك، قالت: ما أظنني إلَّا راجعة، إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب"؟.
أخرجه أحمد (٦/ ٥٢، ٩٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ٢٥٩)، وأبو يعلى (٤٨٦٨)، وابن حبّان كما في الإِحسان (١٥/ ١٢٦: ٦٧٣٢)، والبزار كما في الكشف (٤/ ٩٤: ٣٢٧٥)، والحاكم (٣/ ١٢٠)، والبيهقي في الدلائل =
[ ١٨ / ١٢٤ ]
= (٦/ ٤١٠)، كلهم من طرق، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبي حازم، به.
قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٣٤): "رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح".
وقال الحافظ في الفتح (١٣/ ٥٥): "صححه ابن حبّان والحاكم وسنده على شرط الصحيح" وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة (١/ ٢٢٣ - ٢٣٢: ٤٧٥)، ورد على من طعن في صحة هذا الحديث، وبيّن من أخرجه من الأئمة.
قلت: وقد أنكر الإِمام أبو بكر بن العربي حديث (الحوأب)، في كتابه:
"العواصم من القواصم" (ص ١٦١)، وتابعه في ذلك الشيخ محب الدين الخطيب في تعليقه على العواصم وذكر أن هذا الحديث ليس له موضع في دواوين الإسلام المعتبرة، ولكن الحديث صحيح، صححه الهيثمي، والحافظ ابن حجر، والبوصيري، كما سبق. وانظر التفصيل (السلسلة الصحيحة ١/ ٢٢٣ - ٢٣٢: ٤٧٥). =
[ ١٨ / ١٢٥ ]
٤٤٠١ - [١] وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سمعت حصينًا، يحدَّث عن عمر بْنُ جَاوَانَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ، خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَبَيْنَا نَحْنُ فِي منازلنا، نَضَعُ رِحَالَنَا، إِذْ أَتَانَا آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ فَزِعُوا وَقَدِ اجْتَمَعُوا فِي الْمَسْجِدِ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي مُنَاشَدَةِ عثمان ﵁ الصحابة وإقرارهم ﵃ بِمَنَاقِبِهِ- قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: وَلَقِيتُ طَلْحَةَ والزبير ﵄، فَقُلْتُ: لَا أَرَى هَذَا إلَّا مَقْتُولًا، فَمَنْ تأمرانّي أن أبايع؟ قالا: عليًا ﵁ فقلت: أتأمرانّي بذلك وترضيانه لي؟ فقالا: نَعَمْ، فخرجتُ حَتَّى قدمتُ مَكَّةَ، فَأَنَا لَكَذَلِكَ إذ قيل: قُتِلَ عثمان بن عفان ﵁، وبها عائشة أم المؤمنين ﵂، فأتيتُها، فقلت لها: أنشدك الله من تأمرينّي أن أبايع؟ قالت ﵂: عليًا، فقلت: أتأمريني بذلك وترضينه (١) لِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَجَعْتُ، فَقَدِمْتُ عَلَى علي ﵁ بالمدينة فبايعته، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي بِالْبَصْرَةِ، وَلَا أَرَى إلَّا أَنَّ الْأَمْرَ قَدِ اسْتَقَامَ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كذلك إذ أتانا آتٍ، فَقَالَ: هَذِهِ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَطَلْحَةُ، والزبير ﵃ قَدْ نَزَلُوا جَانِبِ الخُرَيْبَة، فَقُلْتُ: فَمَا جَاءَ بهم؟ قالوا: أرسلوا إليك يستنصرون (٢) على دم عثمان ﵁، قُتِلَ مَظْلُومًا، فَأَتَانِي أَفْظَعُ أَمْرٍ (أَتَانِي) (٣) قَطُّ فَقُلْتُ: إِنَّ خُذْلَانِي قَوْمًا مَعَهُمْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَحَوَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَشَدِيدٌ، وَإِنَّ قِتَالِيَ رَجُلًا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ الله -ﷺ- أمروني
_________________
(١) في الأصل: "وترضيه لي"، والتصحيح من المصنف لابن أبي شيبة، وتاريخ الطبري.
(٢) في الأصل: "يستنصروا"، والتصحيح من المصنف، وتاريخ الطبري.
(٣) ما بين الهلالين زيادة من المصنف لابن أبي شيبة.
[ ١٨ / ١٢٦ ]
بِبَيْعَتِهِ (٤) لَشَدِيدٌ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُمْ، قُلْتُ لَهُمْ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ فَقَالُوا: جِئْنَا نَسْتَنْصِرُ عَلَى دَمِ عثمان ﵁، قُتِلَ مَظْلُومًا، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْشُدُكِ اللَّهَ! أَقُلْتُ لَكِ: بِمَنْ تَأْمُرِينِي؟ فَقُلْتِ: عَلِيًّا، فقلت: أتأمرينّي به وترضينه (٥) لِي؟ فَقُلْتِ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ لِلزُّبَيْرِ ﵁: يَا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَيَا طَلْحَةُ! أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، أَقُلْتُ لَكُمَا: مَنْ تَأْمُرَانِي أَنْ أُبَايِعَ؟ فَقُلْتُمَا: لِعَلِيّ، فَقُلْتُ: أَتَأْمُرَانِي بِهِ وَتَرْضَيَانِهِ لِي؟ فَقُلْتُمَا: نَعَمْ؟ فَقَالَا: نَعَمْ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أُقَاتِلُكُمْ وَمَعَكُمْ (٦) أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَحَوَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- والله لا أقاتل ابن عم -ﷺ- رَجُلًا أَمَرْتُمُونِي بِبَيْعَتِهِ، اخْتَارُوا مِنِّي إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تَفْتَحُوا لِي بَابَ الْجِسْرِ، فَأَلْحَقَ بِأَرْضِ كَذَا وَكَذَا (يَعْنِي بِأَرْضِ الْعَجَمِ) حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي أَمْرِهِ مَا قَضَى، أَوْ أَلْحَقَ بِمَكَّةَ، أَوْ أَعْتَزِلَ فَأَكُونَ قَرِيبًا مِنْكُمْ، لَا مَعَكُمُ وَلَا عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: نَأْتَمِرُ، ثُمَّ نُرْسِلُ إِلَيْكَ، قَالَ: فأتمروا، فقالوا: إما أن يفتح لَهُ بَابَ الْجِسْرِ فَيَلْحَقَ بِأَرْضِ الْأَعَاجِمِ فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ الْمُفَارِقُ وَالْخَاذِلُ، وَأَمَّا أَنْ يَلْحَقَ بِمَكَّةَ ليتعجبنّكم فِي قُرَيْشٍ، وَيُخْبِرُهُمْ بِأَخْبَارِكُمْ، لَيْسَ ذَلِكَ لَكُمْ بأمر ولكن اجعلوه قريبًا ها هنا، حيث تطؤون (٧) على صماخه، فاعتزل بالجلحاء (٨) مِنَ الْبَصْرَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ، فَاعْتَزَلَ مَعَهُ نَاسٌ زهاء ستة
_________________
(١) في الأصل: "بتبعته"، والأولى كما ذكرته، كما في المصنف: وتاريخ الطبري.
(٢) في الأصل: "ترضيه لي"، والتصحيح من المصنف وتاريخ الطبري.
(٣) في الأصل: "ومعي"، ولا أرى له وجهًا، والتصحيح من المصنف، وتاريخ الطبري.
(٤) في الأصل: "يطوى"، ولا أرى له وجهًا، والتصحيح من المصنف، وتاريخ الطبري.
(٥) في الأصل: "بالجلجاه"، وهو تصحيف، والتصحيح من المصنف لابن أبي شيبة، وكتب البلدان.
[ ١٨ / ١٢٧ ]
آلَافٍ، ثُمَّ الْتَقَى النَّاسُ، فَكَانَ أَوَّلُ قَتِيلٍ طلحة بن عبيد الله ﵁، قَالَ: وَكَانَ كَعْبُ بْنُ سُورٍ يَقْرَأُ الْمُصْحَفَ، وَيَذْكُرُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ حَتَّى قُتِلَ كَعْبٌ، وقُتِلَ من قُتِلَ منهم، وبلغ الزبير ﵁ سَفَوَانَ مِنَ الْبَصْرَةِ بِمَكَانِ الْقَادِسِيَّةِ مِنْكُمْ، قَالَ: فلقيه الشعر، رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُجَاشِعٍ، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبُ يَا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِلَيَّ، فَأَنْتَ فِي ذِمَّتِي، لَا يُوصَلُ إِلَيْكَ فَأَقْبَلَ مَعَهُ، قَالَ: فَأَتَى إِنْسَانٌ الْأَحْنَفَ بْنَ قيس ﵁، فَقَالَ: هَا هُوَ ذَا الزُّبَيْرُ قَدْ لَقِيَ سَفَوَانَ قَالَ: فَمَا يَأْمَنُ؟ جَمَعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى ضَرَبَ بَعْضُهُمْ حَوَاجِبَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ ثُمَّ لحق ببنيه (٩) وأهله، قال: فسمعه عويمر بْنُ جُرْمُوزٍ، وَفَضَالَةُ بْنُ حَابِسٍ وَنُفَيْعٌ، فَرَكِبُوا في طلبه، فلقوه مع الشعر.
[٢] وَأَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يحدَّث عن حصين، ثنا عمر بْنُ جَاوَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَذَاكَ أَنِّي قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ اعْتِزَالَ الْأَحْنَفِ بْنِ قيس ﵁، مَا كَانَ، فَقَالَ سَمِعْتُ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ ﵁ يَقُولُ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَأَنَا حَاجٌّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ.
قَالَ: فَسَمِعَهُ غُوَاةٌ مِنَ النَّاسِ مِنْهُمُ ابْنُ جُرْمُوزٍ، وَفَضَالَةُ، وَنُفَيْعٌ، فَانْطَلَقُوا في طلبه، فلقوه مقبلًا مع الشعر، فَأَتَاهُ عُمَيْرُ بْنُ جُرْمُوزٍ مِنْ خَلْفِهِ، فَطَعَنَهُ طَعْنَةً ضَعِيفَةً، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ ضَعِيفٌ، فحمل عليه الزبير ﵁ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، يُقَالُ لَهُ، ذُو الْخِمَارِ، فلما ظن ابن جرموز أن الزبير ﵁ قَاتِلَهُ، نَادَى فَضَالَةَ وَنُفَيْعًا، فَحَمَلَا عَلَى الزُّبَيْرِ ﵁، فقتلاه.
_________________
(١) في الأصل وفي المصنف: "بايتيه"، ولا أرى له وجهًا، ولعل الصواب كما ذكرته.
[ ١٨ / ١٢٨ ]
٤٤٠١ - درجته:
ضعيف، لأن فيه عمر بن جاوان وهو مجهول.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١١٠)، وعزاه لإسحاق بن راهويه وسكت عليه، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٨/ ١٣): "أخرج الطبري بسند صحيح عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن جاوان فذكره بمعناه مختصرًا.
قلت: لا أرى وجهًا لقول الحافظ: "بسند صحيح" لأن عمر بن جاوان مجهول.
[ ١٨ / ١٢٩ ]
تخريجه:
أخرجه إسحاق في مسنده كما في المطالب العالية هنا، وابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ٢٧٠)، والطبري في تاريخه (٣/ ٣٤)، عن عبد الله بن إدريس.
وأخرجه إسحاق في مسنده كما في المطالب هنا من طريق سليمان التيمي.
كلاهما عن حصين بن عبد الرحمن السلمي، به، بطوله.
وأخرجه أبو بكر بن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ١٦٠: ٢٠٠)، ومن طريقه أبو نعيم في المعرفة (١/ ٣٥٠: ٤٢٣)، حدَّثنا يعقوب الدورقي، ثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حصين بن عبد الرحمن السلمي به، واقتصر فيه على قصة قتل الزبير ﵁، ولم يذكر اعتزال الأحنف بن قيس عن الفتنة.
وأخرجه أبو العرب في كتاب المحن (ص ٨٨)، من طريق أبي عوانة عن حصين بن عبد الرحمن، به، واقتصر على قصة قتل الزبير ﵁.
وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه (المعرفة والتاريخ ٣/ ٤٠١)، من طريق حصين بن عبد الرحمن عن عمر بن جاوان، به (قصة قتل الزبير ﵁).
وجملة القول أن الأثر بهذا الإِسناد ضعيف، لأن مداره على عمر بن جاوان وهو مجهول كما عرفت.
وأصل قصة اعتزال الأحنف بن قيس عن القتال ثابتة في الصحيحين وغيرهما من =
[ ١٨ / ١٢٩ ]
= حديث أبي بكرة ﵁، ولفظه: عن الأحنف بن قيس قال: خرجت بسلاحي ليالي الفتنة، فاستقبلني أبو بكرة، فقال: أين تريد؟ قلت: أريد نصرة ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قال: فقال لي: يا أحنف! ارجع، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول: "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار، قيل: فهذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه أراد فتل صاحبه".
أخرجه البخاري في صحيحه كما في الفتح (١٣/ ٣٥: ٧٠٨٣)، كتاب الفتن، باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، ومسلم في صحيحه (١٣/ ٢٢٤: ٢٨٨٨)، كلاهما من طريق حماد ابن زيد، عن أيوب، ويونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن الأحنف بن قيس، به.
قلت: هذا الحديث يدل على أن الأحنف بن قيس اعتزل القتال، وسبب ذلك أن أبا بكرة ﵁ منعه من ذلك وذكر له هذا الحديث، وهذا السبب يخالف مع ما ورد في أثر الباب من أن الأحنف بن قيس اختار الاعتزال في أول الأمر، وقد جمع الحافظ ابن حجر ﵀ بين هذين السببين فقال:
"ويمكن الجمع بأنه هَمَّ بالترك، ثم بدا له في القتال مع علي ﵁، ثم ثبطه عن ذلك أبو بكرة، أو هَمَّ بالقتال مع علي ﵁ ط فثبطه أبو بكرة، وصادف مراسلة عائشة له فرجح عنده الترك، وأخرج الطبري أيضًا من طريق قتادة قال: نزل علي بالزاوية فأرسل إليه الأحنف، إن شئت أتيتك وإن شئت كففت عنك أربعة آلاف سيف، فأرسل إليه: كف من قدرت على كفه". (انظر: فتح الباري ١٣/ ٣٨).
وقصة قتل الزبير ﵁ يوم الجمل ثابتة من طرق أخرى متعددة ومنها ما يلي:
١ - أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٨١)، قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال: أخبرنا ثابت بن يزيد، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس =
[ ١٨ / ١٣٠ ]
= أنه أتى الزبير، فقال: أين صفية بنت عبد المطلب حيث تقاتل بسيفك علي بن أبي طالب بن عبد المطلب؟ قال: فرجع الزبير، فلقيه ابن جرموز فقتله، فأتى ابن عباس عليًا، فقال. إلى أين قاتل ابن صفية؟ قال علي: إلى النار.
قلت: هذا إسناد حسن، رواته ثقات، ما عدا هلال بن خباب العبدي مولاهم، وهو صدوق، تغير بآخرة، كما في التقريب (ص ٥٧٥: ٧٣٣٤).
٢ - أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٨٢)، قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو، أبو عامر العقدي، قال: أخبرنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، أنه ذكر الزبير في حديث رواه قال: فركب الزبير فأصابه أخو بني تميم بوادي السباع. فذكر قصة قتله ﵁ نحو قصة الباب مطولًا.
قلت: هذا إسناد حسن، فيه خالد بن سمير السدوسي، البصري، وهو صدوق، يهم قليلًا، كما في التقريب (ص ١٨٨: ١٦٤٢)، وبقية رواته ثقات.
[ ١٨ / ١٣١ ]
٤٤٥٢ - أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حدَّثني رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي بَنِي تَمِيمٍ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو سُفْيَانَ: إن عاتكة امرأة عمر قالت:
غَدَرَ ابْنُ جُرْمُوزٍ بِفَارِسِ بُهْمَةٍ يَوْمَ اللِّقَاءِ، وَكَانَ غَيْرَ مُعَرِّدِ
يَا عَمْرُو، لَوْ نَبَّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُ، لَا طَائِشًا رَعْشَ الْيَدَيْنِ وَلَا الْيَدِ
شُلَّتْ يَمِينُكَ إِنْ قَتَلْتَ لَمُؤْمِنًا حَلَّتْ عَلَيْكَ عقوبة المتعمد
[ ١٨ / ١٣٢ ]
٤٤٠٢ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد، فيه رجل من موالي بني تميم، وهو مبهم لا يعرف عن اسمه ولا عن حاله شيء.
[ ١٨ / ١٣٢ ]
تخريجه:
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ١٦١:٢٠١)، حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم الدروقي، عن المعتمر بن سليمان، به.
وأخرجه أبو العرب في كتاب المحن (ص ٨٩ - ٩٠)، عن أبي بكر البغدادي، عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن المعتمر بن سليمان، به.
وروى بعض هذه الأبيات من طريق أخرى.
أخرجها الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٦٧)، عن أبي طاهر محمَّد بن أحمد الجويني، عن أبي بكر ابن رجاء ابن السندي، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أُسامة، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ورثت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل الزبير بن العوام، وكانت زوجته فبلغ حصتها من الميراث ثمانين ألف درهم، وقالت ترثيه: فذكر البيتين (الأول والثاني) وزاد بيتين آخرين وهما:
ثكلتك أمك إن ظفرت بفارس فيما مضى مما يروح ويغتدي
كم غمرة قد خاضها لم يثنه عنها طرادك يابن فقع الفدفد
وذكر الذهبي في التلخيص خمسة أبيات. =
[ ١٨ / ١٣٢ ]
= قلت: في هذا الإِسناد أبو طاهر محمَّد بن أحمد الجويني، وأبو بكر بن رجاء ابن السندي ولم أقف على ترجمتها، وبقية رواته ثقات.
والأبيات ذكرها ابن سعد في الطبقات (٣/ ١١٢)، مع خلاف يسير في بعض الكلمات، وزاد بيتين آخرين كما تقدم ذكرها عند الحاكم، وابن كثير في البداية والنهاية (٧/ ٢٦٠)، والتبريزي في شرح ديوان الحماسة (٣/ ٧١)، وابن عقيل في شرح ابن عقيل (١/ ٣٨١).
[ ١٨ / ١٣٣ ]
٤٤٠٣ - [١] أخبرنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، أنا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ وَاصْطَفُّوا، دعا علي ﵁ الزبير ﵁، فأتاه فقال: أنشدك الله تعالى أَمَا تَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "لَتُقَاتِلَنَّهُ وَأَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ"؟ قال ﵁: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَمَا ذَكَرْتُهُ قَبْلَ مَقَامِي هَذَا، فَانْطَلَقَ رَاجِعًا، فَلَمَّا رَآهُ صَاحِبُهُ تَبِعَهُ، يَعْنِي: طلحة ﵁، فرماه مروان بسهم، فشدّ فخذه بحديد السَّرْجِ.
[٢] وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حدَّثنا أَبُو أَحْمَدَ، ثنا أبو إسرائيل، به.
[ ١٨ / ١٣٤ ]
٤٤٠٣ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد، فيه علتان:
١ - فيه أبو إسرائيل الملائي، وهو صدوق سيّء الحفظ، ونسب إلى الغلو في التشيع، والحديث في بدعته.
٢ - الإِسناد منقطع، لأن الحكم بن عتيبة ولد بعد وقعة الجمل، فقد ولد سنة ست وأربعين كما في سير أعلام النبلاء (٥/ ٢٠٨)، وكانت وقعة الجمل سنة ست وثلاثين.
وللحديث شواهد صحيحة يرتقى بها، كما سيأتي في التخريج.
[ ١٨ / ١٣٤ ]
تخريجه:
أخرجه إسحاق في مسنده، كما في المطالب العالية هنا، ولم أجد من أخرجه غير إسحاق بهذا الإِسناد.
وهذا الحديث يتضمن أمرين:
١ - قول علي ﵁ للزبير يوم الجمل وانصراف الزبير عن القتال، وهذا ورد عن علي ﵁ من طرق متعددة، وسيأتي الكلام عليه بالتفصيل في حديث رقم (٤٤٠٤).
٢ - قتل مروان طلحة ﵁ حيث رماه بسهم فقتله، وقد ورد هذا =
[ ١٨ / ١٣٤ ]
= المعنى عن قيس بن أبي حازم وغيره من التابعين وهو كالآتي:
١ - رواه إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبي حازم قال: رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة بن عبيد الله يومئذِ بسهم، فوقع في ركبته، فما زال يسبح إلى أن مات.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٢٣)، قال: أخبرنا أبو أُسامة.
والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٧١)، من طريق يحيى بن سليمان الجعفي، عن وكيع.
والطبراني في الكبير (١/ ٧٢: ٢٠١)، من طريق يحيى بن سليمان، عن وكيع.
كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، به، بنحوه (وسياق ابن سعد أطول من قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات.
وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٠٥)، "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح" وقال الحافظ ابن حجر في الإِصابة (٣/ ٢٢)، "سنده صحيح".
٢ - رواه قتادة عن الجارود بن أبي سبرة قال: نظر مروان بن الحكم إلى طلحة بن عبيد الله يوم الجمل فقال: لا أطلب بثأري بعد اليوم، فرماه بسهم فقتله.
أخرجه خليفة بن خياط في تاريخه (ص ١٨١)، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، به.
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، وقال الحافظ في الإِصابة (٢/ ٢٢٢)، إسناده صحيح.
٣ - أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٢٣)، عن روح بن عبادة، عن ابن عون، عن نافع قال: كان مروان مع طلحة في الخيل، فرأى فرجة في درع طلحة، فرماه بسهم فقتله.
٤ - أخرجه ابن سعد أيضًا في الطبقات (٢/ ٢٢٣)، عن روح بن عبادة، عن =
[ ١٨ / ١٣٥ ]
= عوف قال: بلغني أن مروان بن الحكم رمى طلحة يوم الجمل.
وجملة القول إن أثر الباب ضعيف بإسناد إسحاق، ولكنه روي من طريق أخرى صحيحة، وعليه فإن أثر الباب بهذه الشواهد حسن لغيره.
موقف أبي بكر بن العربي من هذا الخبر:
ذهب العلامة أبو بكر بن العربي في كتابه: "العواصم من القواصم" (ص ١٥٧)، إلى إنكار هذا الخبر حيث يقول: "من يعلم هذا الإعلام الغيوب ولم ينقله ثبت". اهـ.
وعلق عليه الأستاذ الكبير محب الدين الخطيب قائلًا: وهذا الخبر عن طلحة ومروان "لقيط" لا يعرف أبوه ولا صاحبه، وما دام لم ينقله ثبت بسند معروف عن رجال ثقات، فإن للقاضي ابن العربي أن يقول بملء فيه: "ومن يعلم هذا إلَّا علام الغيوب"!!.
ولكن هذا الموقف من العالمين الجليلين غير صحيح، فقد ثبت هذا الخبر من طرق متعددة، وقد حكم عليه بالصحة كل من الإِمام الذهبي كما في تلخيص المستدرك (٣/ ٣٧٠)، والهيثمي كما في المجمع (٩/ ١٥٠)، والحافظ ابن حجر كما في الإِصابة (٢/ ٢٢٢).
[ ١٨ / ١٣٦ ]
٤٤٥٤ - وقال إسحاق: أخبرنا يعلي بن عبيد، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ رَجُلٍ مِنْ حَيَّةَ، قَالَ: خَلَا عَلِيٌّ بِالزُّبَيْرِ ﵄ يوم الجمل فقال: أنشدك الله تعالى، كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ وَأَنْتَ لَاوِي يَدِي فِي سَقِيفَةِ بَنِي فُلَانٍ: "لَتُقَاتِلَنَّهُ وَأَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ، ثُمَّ لَيُنْصَرَنَّ عَلَيْكَ" فَقَالَ: قَدْ سمعتُ، لَا جَرَمَ، لا أقاتلك.
[ ١٨ / ١٣٧ ]
٤٤٠٤ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد، فيه علتان:
١ - فيه عبد السلام رجل من حية، لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
٢ - فيه انقطاع، لأن عبد السلام لم يثبت سماعه من علي والزبير ﵄ كما قال البخاري، وقال العقيلي في الضعفاء (٣/ ٦٥)، "لا يروى هذا المتن من وجه يثبت".
وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٣٦٤)، هذا حديث لا يصح، لأن عبد السلام مجهول" وقال الدارقطني في العلل (٤/ ٢٤٦)، عبد السلام هذا لم يدرك الزبير وهو مرسل.
[ ١٨ / ١٣٧ ]
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ٢٨٣)، عن يعلي بن عبيد، به، بمثله.
وأخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٦٥)، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٣٦٤).
حدَّثنا محمَّد بن إسماعيل، عن يعلي بن عبيد، به، وقال العقيلي: "لا يروى هذا المتن من وجه يثبت".
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٦/ ٣٨٦)، من طريق يعلي بن عبيد، به.
وروى هذا الحديث من طرق متعددة، عن علي ﵁ ومنها ما يلي: الطريق الأول: رواه يحيى بن آدم، عن أبي إسرائيل الملائي، عن الحكم بن عتيبة، عن علي ﵁ أنه قال: فذكره بنحوه. =
[ ١٨ / ١٣٧ ]
= أخرجه إسحاق بن راهويه كما في المطالب العالية. (انظر: حديث رقم ٤٤٠٣).
قلت: هذا إسناد ضعيف، وقد تقدمت دراسته في حديث رقم (٤٤٠٣).
الطريق الثانية: رواه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٢٤١)، عن معمر، عن قتادة قال: لما ولى الزبير يوم الجمل بلغ عليًا فقال: لو كان ابن صفية يعلم أنه على حق، ما ولّى، قال: وذلك أن رسول الله -ﷺ- لقيهما في سقيفة بني ساعدة فقال: أتحبه يا زبير؟ فقال: وما يمنعني؟ فقال النبي -ﷺ-: "فكيف أنت إذا قاتلته وأنت ظالم له"؟ قال: فيرون إنما ولى لذلك.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤١٤)، وقال: هذا مرسل.
قلت: هذا إسناد ضعيف، لأنه مرسل، فقد رواه قتادة عن النبي -ﷺ- مباشرة وهو تابعي ولهذا قال البيهقي هذا مرسل".
الطريق الثالثة: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ٢٨٤)، عن يزيد بن هارون، عن شَرِيكٌ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، حدَّثني مَنْ رأى الزبير ﵁ يقعص الخيل بالرمح قعصًا، فثوب به علي: يا عبد الله، يا عبد الله، قال: فأقبل حتى التقت أعتاق دوابهما. قال: فقال له علي: أنشدك بالله فذكره بمعناه.
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه علتان:
١ - فيه راوٍ مبهم، غير مسمى، وهو الذي روى القصة.
٢ - فيه شريك بن عبد الله النخعي، وهو صدوق كثير الخطأ كما في التقريب (ص ٢٦٦: ٢٧٨٧). (وانظر: درجته في حديث رقم (٤٤٠٩).
الطريق الرابعة: رواه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمَّد بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الرقاشي، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي جِرْو الْمَازِنِيِّ، قَالَ: شهدت عليًا والزبير ﵄ حين توافقا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁: يَا زبير: أنشدك الله فذكره بنحوه.
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ٣٠: ٦٦٦)، وأبو العرب في كتاب المحن =
[ ١٨ / ١٣٨ ]
= (ص ٩٣)، والحاكم (٣/ ٣٦٧)، ومن طريقه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤١٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٣٦٤)، كلهم مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الملك الرقاشي، به.
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه ثلاث علل:
١ - فيه أبو جرو المازني، وهو مجهول كما في الميزان (٤/ ٥١٠: ١٠٠٦١). (وانظر: التهذيب ١٢/ ٥٤ رقم ٢١٣).
٢ - فيه عبد الملك بن مسلم الرقاشي، وذكره البخاري في تاريخه (٥/ ٤١٣)، وأشار لحديثه هذا، وقال: "لم يصح حديثه" وذكره العقيلي وابن عدي والذهبي في "الضعفاء" اعتمادًا على كلمة البخاري هذه. (انظر: الضعفاء الكبير ٣/ ٣٥، الكامل لابن عدي ٥/ ١٩٤٤، الميزان ٢/ ٦٦٤، التهذيب ٦/ ٤٢٥).
٣ - فيه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمَّد بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بن مسلم الرقاشي، وهو الذي قال عنه البخاري "فيه نظر" وقال أبو حاتم "في حديثه نظر". (انظر: الجرح والتعديل ٥/ ١٥٧ الضعفاء الكبير ٢/ ٣٠٠، الميزان ٢/ ٤٨٨، التهذيب ٦/ ١٢، رقم ١٧).
الطريق الخامسة: أخرجه أبو العرب في كتاب المحن (ص ٩٦)، من طريقه عن إسماعيل بن أبان، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يقول يوم الجمل فذكره بمعناه.
قلت: فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي، مولاهم، الكوفي، وهو ضعيف، كبر فتغير، وصار يتلقن، وكان شيعيًا. (انظر: التقريب ص ٦٠١: ٧٧١٧، التهذيب ١١/ ٣٢٩).
الطريق السادسة: أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٦٦)، من طريق محمَّد بن سليمان العابد، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبي حازم قال: قال علي للزبير: أما تذكر يوم كنت أنا وأنت في سقيفة قوم من الأنصار- فذكره بنحوه. =
[ ١٨ / ١٣٩ ]
= قلت: سكت عنه الحاكم وأعله الذهبي بقوله: "العابد لا يعرف، والحديث فيه نظر".
والعابد هذا هو محمَّد بن سليمان، ولم أجد من ترجم له سوى ابن حجر في اللسان (٥/ ١٨٤) رقم (٦٤٥) اعتمادًا على كلام الذهبي هنا حيث قال: "لا يعرف" ومع جهالة العابد هذا فإنه وَهِمَ في الحديث، فقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: "وليس هذا من حديث قيس، وإنما رواه إسماعيل، عن عبد السلام، رجل من حية، كذا قال يعلى عن إسماعيل". (انظر: العلل للدارقطني ٤/ ٢٤٦).
الطريق السابعة: أخرجه الحاكم أيضًا (٣/ ٣٦٦)، من طريق عبد الله بن الأجلح، عن أبيه، عن يزيد الفقير، وفضل بن فضالة، كلاهما عن أبي حرب بن الأسود الديلي، به.
قلت: في إسناده أجلح بن عبد الله الكندي، وثقه ابن معين، وأحمد بن عبد الله العجلي. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي يكتب حديث ولا يحتج به، وقال النسائي: ضعيف ليس بذاك وكان له رأي سوء. وقال ابن عدي: شيعي صدوق. وقال أبو داود: ضعيف. وقال ابن سعد: كان ضعيفًا جدًا. وقال العقيلي: روي عن الشعبي أحاديث مضطربة، لا يتابع عليها وقال ابن حبّان: كان لا يدري ما يقول: جعل أبا سفيان أبا الزبير. (انظر: الميزان ١/ ٧٨، التهذيب ١/ ١٨٩، التقريب ص ١٩٦).
وجملة القول أنه ضعيف، لأن الجرح مفسر.
ومع ذلك فقد اختلف الحاكم وشيخ البيهقي في سند الحديث، فكلاهما يرويه، عن أبي عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر لكن زاد شيخ البيهقي كما في الدلائل (٦/ ٤١٤ - ٤١٥)، في الإِسناد والد يزيد، ووالد أبي حرب.
وبالجملة، فليس في طرق الحديث طريق تسلم من الضعف، وقد يقال إن الحديث بمجموع هذه الطرق يرتقي لدرجة الحسن لغيره، والجواب أن الحديث معلول المتن كما يظهر من عبارات من سبق من الأئمة، ومن ضمنهم العقيلي حيث قال في الضعفاء =
[ ١٨ / ١٤٠ ]
= (٢/ ٣٠٠)، بعد أن ذكر الحديث: "الأسانيد في هذا لينة" وذكر قول البخاري عن حديث عبد الملك الرقاشي: "لم يصح حديثه" وقال في الضعفاء (٣/ ٦٥)، "لا يروى هذا المتن من وجه يثبت".
وذكر ابن الجوزي بعض طرقه في العلل المتناهية (٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥)، وقال: "هذا حديث لا يصح" وهذا الذي عناه الذهبي بقوله: (كما سبق): "والحديث فيه نظر" والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ١٤١ ]
٤٤٠٥ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدَّثنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حدَّثني أَبُو عَوْنٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، قَالَ: قَالَ سليمان بن ورد للحسن بن علي ﵄: اعْذُرْنِي (١) عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ الْحَسَنُ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ الْجَمَلِ وَهُوَ يَلُوذُ بِي، وَهُوَ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي متُّ قَبْلَ هَذَا بِكَذَا وَكَذَا سَنَةٍ.
قَالَ شُعْبَةُ: فَلَقِيتُ مَنْصُورًا فَقَالَ: مَا يَدْرِي ذَلِكَ الْأَعْوَرُ، يَعْنِي: أَبَا عَوْنٍ.
_________________
(١) ورد في رواية الحارث بن أبي أُسامة سبب هذا الاعتذار حيث قال: "جئت إلى الحسن ﵁، فَقُلْتُ: اعْذُرْنِي عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ لَمْ أحضر الوقعة" ثم ذكره بنحوه. (انظر: بغية الباحث ٣/ ٩٥٠).
[ ١٨ / ١٤٢ ]
٤٤٠٥ - درجته:
الأثر صحيح بهذا الإِسناد، رواته ثقات، والله أعلم.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٠٩)، وقال: "رواه مسدّد موقوفًا ورواته ثقات".
[ ١٨ / ١٤٢ ]
تخريجه:
أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (١/ ٨٠: ١٧٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ٢٨٨)، والحارث كما في بغية الباحث (٣/ ٩٥٠)، كلهم من طريق شعبة، به.
ولفظ الحارث: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَد قَالَ: جِئْتُ إِلَى الحسن ﵁ فَقُلْتُ: اعْذُرْنِي عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ لَمْ أحضر الوقعة، فقال الحسن ﵁: مَا تَصْنَعُ بِهَذَا؟ لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَلُوذُ بِي وَهُوَ يَقُولُ: (يَا حَسَنُ! لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا بعشرين سنة).
والأثر مروي عن علي ﵁ من طرق متعددة، ومنها: الطريق الأول: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ٢٨٢)، عن يحيى بن =
[ ١٨ / ١٤٢ ]
= ادم، عن أبي بكر، عن عاصم، عن أبي صالح قال: قال علي يوم الجمل: وددت أني كنت متُّ قبل هذا بعشرين سنة.
وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (١/ ٧٨: ١٧٠)، حدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صالح، به.
الطريق الثانية: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ٢٦٩)، حدَّثنا ابن إدريس، عن ليث، عن طلحة بن مصرف، أن عليًا أجلس طلحة يوم الجمل ومسح عن وجهه التراب؛ ثم التفت إلى الحسن فقال: إني وددت أني متُّ قبل هذا.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١١٣: ٢٠٢)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٧٢)، كلاهما من طريق ليث، عن طلحة بن مصرف، به.
وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٥٠)، وإسناده حسن.
الطريق الثالثة: أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١١٤: ٢٠٣)، من طريق قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد، قال سمعت عليًا ﵁ يوم الجمل يقول لابنه الحسن: يا حسن، وددت أني كنت متُّ منذ عشرين سنة.
وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٥٠)، "رواه الطبراني وإسناده جيد".
وانظر مزيدًا من طرق هذا الأثر في الفتن لنعيم بن حماد (١/ ٨٠ - ٨١).
[ ١٨ / ١٤٣ ]
٤٤٠٦ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حدَّثنا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ، عَنْ شعبة، عن محمَّد بن عبيد الله بن أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ (عَنْ أَبِي الضُّحَى) (١) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ: جِئْتُ إِلَى الْحَسَنِ ﵁ فَقُلْتُ: اعْذُرْنِي عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ لَمْ أحضر الوقعة، فقال الحسن ﵁: مَا تَصْنَعُ بِهَذَا، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَلُوذُ بِي وَهُوَ يَقُولُ: يَا حَسَنُ لَيْتَنِي متُّ قَبْلَ هذا بعشرين سنة.
_________________
(١) ما بين الهلالين سقط من المطالب العالية، وزدته من بغية الباحث (٣/ ٩٥٠).
[ ١٨ / ١٤٤ ]
٤٤٠٦ - درجته:
صحيح بهذا الإِسناد، رواته ثقات.
[ ١٨ / ١٤٤ ]
تخريجه:
أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (٣/ ٩٥٠).
والأثر مروي من طرق متعددة عن الحسن ﵁، تقدم تخريجها في الحديث المتقدم.
[ ١٨ / ١٤٤ ]
٤٤٠٧ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى (١): حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صالح، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ سعيد، عن جميع بن عمير، قَالَ: إِنَّ أُمَّهُ وَخَالَتَهُ دَخَلَتَا عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فذكر الحديث، قالتا: فأخبرينا عن علي ﵁ قالت: أي شيء تسألينني عَنْ رَجُلٍ وَضَعَ يَدَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مَوْضِعًا فَسَالَتْ نَفْسُهُ فِي يَدِهِ، فَمَسَحَ بِهَا وجهه، قالتا: فلم خرجت عليه؟ قالت ﵂: أمر قضي، فوددت أني أفديه مما على الأرض.
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى في مسنده كما في المقصد العلي (ق ١٢٥)، فذكره بعد قولها: (فمسح بها وجهه)، واختلفو في دفنه، فقال: (إن أحب البقاع إلى الله مكان قنص دمه بدمه).
[ ١٨ / ١٤٥ ]
٤٤٠٧ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد، فيه صدقة بن سعيد، وجميع بن عمير، وكلاهما ضعيف، ولأن فيه عبد الرحمن بن صالح وجميع بن عمير وكلاهما رمي بالتشيع، والحديث في فضل علي بن أبي طالب ﵁.
[ ١٨ / ١٤٥ ]
تخريجه:
رواه أبو يعلى في مسنده كما في المقصد العلي (ق ١٢٥) كتاب المناقب، باب مناقب أهل البيت.
ولم أجد من خرجه غير أبي يعلى، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ١٤٥ ]
٤٤٠٨ - [١] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدَّثنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عُمَرَ (١) بْنِ الْهَجَنَّعِ، عَنْ أبي بكرة ﵁ قَالَ: قِيلَ لَهُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُقَاتِلَ مع نُصْرَتِكَ يَوْمَ الْجَمَلِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "يَخْرُجُ قَوْمٌ هَلْكَى لَا يُفْلِحُونَ، قَائِدُهُمُ امْرَأَةٌ، قَائِدُهُمْ فِي الجنة".
[٢] وقال البزّار: حدَّثنا محمَّد بن عمر، وأحمد بن منصور قالا: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ، بِهِ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْجَبَّارِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ بلاك بن يقطر، عن أبي بكرة ﵁.
_________________
(١) في الأصل: "عمرو"، والتصحيح من كتب التراجم.
[ ١٨ / ١٤٦ ]
٤٤٠٨ - [١] درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد، فيه ثلاث علل:
١ - عبد الجبار بن العباس، صدوق شيعي، والحديث يؤيد بدعته.
٢ - عطاء بن السائب، ثقة، اختلط في آخر عمره، ولم أجد من صرح بأن عبد الجبار بن العباس أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده، فيتوقف فيه.
٣ - فيه عمر بن الهجنع، وهو مجهول.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١١١)، وقال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة والبزار: وسكت عليه.
وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٣٤): رواه البزّار، وفيه عمر بن الهجنع ذكر الذهبي في ترجمته هذا الحديث في منكراته، وعبد الجبار بن العباس قال أبو نعيم: =
[ ١٨ / ١٤٦ ]
= لم يكن بالكوفة أكذب منه، ووثقه أبو حاتم. اهـ.
وذكره الشيخ الألباني في السلسة الضعيفة (١٦/ ٢ ح ٥٣١)، وقال: "إنه منكر".
[ ١٨ / ١٤٧ ]
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ٢٦٥)، والبزار كما في الكشف (٤/ ٩٥: ٣٢٧٦)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٤١٢)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٠)، كلهم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، به.
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع، والمتهم بوضعه عبد الجبار، فإنه كان من كبار الشيعة، قال أبو نعيم، الفضل بن دكين: لم يكن بالكوفة أكذب منه". اهـ.
قلت: هذه مبالغة من الإِمام ابن الجوزي فقد حكم على الحديث بالوضع لأجل عبد الجبار، وذلك لأن الأئمة يرون الاحتجاج بحديث المبتدع إن كان صدوقًا أو ثقة، والحديث لا يؤيد بدعته، وعبد الجبار هذا ليس وضاعًا عند جمهور الأئمة، وعليه فإن حديثه لا يكون موضوعًا، بل هو ضعيف كما تقدم في درجة الحديث، لذا تعقبه السيوطي في اللآلي المصنوعة (١/ ٤٠٨) ثم ابن عراق في تنزيه الشريعة (١/ ٤٢٢) بأن العقيلي أورده في ترجمة عمر بن الهجنع وقال: لا يتابع عليه ولا يعرف إلَّا به.
وأصل هذا الحديث ثابت عن أبي بكرة ﵁ بلفظ آخر في الصحيح وغيره.
قال أبو بكرة ﵁، لقد نفعني الله بكلمة سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أيام الجمل بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل. فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسول الله -ﷺ- أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال: "لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة". =
[ ١٨ / ١٤٧ ]
= أخرجه البخاري كما في الفتح (٥٨/ ١٣: ٧٠٩٩) كتاب الفتن، وفي كتاب المغازي (٨/ ٧٣٢: ٤٤٢٥)، بَابُ: كِتَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- إلى كسرى وقيصر، وأحمد في المسند (٥/ ٤٣، ٤٧)، والترمذي (٢٢٦٢) في الفتن، باب رقم (٧٥)، والنسائي في سننه (٨/ ٢٢٧) في آداب القضاء، باب النهي عن استعمال النساء في الحكم، وابن حبّان كما في الإِحسان (١٠/ ٣٧٥: ٤٥١٦)، والحاكم في المستدرك (٨/ ١١٣) و(٤/ ٢٩١) كلهم من طرق عن الحسن عن أبي بكرة ﵁.
وجملة القول أن حديث الباب ضعيف بإسناد الباب، ولكن معناه صحيح، ورد من طريق أخرى صحيحة في صحيح البخاري وغيره.
[ ١٨ / ١٤٨ ]
٤٤٠٨ - وقال أبو بكر: حدَّثنا يزيد، ثنا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، حدَّثني مَنْ رأى الزبير ﵁ يقعص الخيل (يعني يوم الجمل) فنوّه به علي ﵁ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! فَأَقْبَلَ حَتَّى الْتَقَتْ أعناق دوابهما، فقال له علي ﵁: نشدتك بالله ﷿ أَتَذْكُرُ يَوْمًا أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَنَا أُنَاجِيكَ، فَقَالَ: "أَتُنَاجِيهِ، وَاللَّهِ ليقاتلنك وهو لك ظالم " قال: فضرب الزبير ﵁ وجه دابته وانصرف.
[ ١٨ / ١٤٩ ]
٤٤٠٩ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد، فيه علتان.
١ - فيه راو مبهم غير مسمى، وهو الذي روى القصة.
٢ - فيه شريك بن عبد الله النخعي، وهو ضعيف من جهة حفظه.
[ ١٨ / ١٤٩ ]
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ٢٨٣: ١٩٦٧٤)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٦/ ق ٣٨٢).
والحديث روى عن علي ﵁ من طرق متعددة تقدم تخريجهما مفصلًا في حديث رقم (٤٤٠٤)، ولا يخلو طريق منها عن ضعف.
[ ١٨ / ١٤٩ ]
٤٤١٠ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمَّد بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي جِرْو الْمَازِنِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا والزبير ﵄ حين توافقا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁: "يَا زُبَيْرُ، أَنْشُدُكَ، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: إِنَّكَ تُقَاتِلُ عَلِيًّا وأنت ظالم؟ " قال ﵁: نَعَمْ، وَلَمْ أَذْكُرْ ذَاكَ إلَّا فِي مَقَامِي هذا، ثم انصرف ﵁.
[ ١٨ / ١٥٠ ]
٤٤١٠ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد، فيه علل:
١ - فيه أبو جرو المازني وهو مجهول.
٢ - فيه عبد الملك بن مسلم الرقاشي وهو لين الحديث.
٣ - فيه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمَّد بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الرقاشي وهو ضعيف.
قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٣٥): رواه أبو يعلى، وفيه عبد الملك بن مسلم قال البخاري: (لم يصح حديثه).
[ ١٨ / ١٥٠ ]
تخريجه:
الحديث مداره على عبد الله بن محمَّد الرقاشي ورواه عنه اثنان: أبو عاصم النيل، وجعفر بن سليمان.
١ - أما رواية أبي عاصم النيل عن عبد الله الرقاشي، فقد اختلف فيها على أبي عاصم على وجهين:
الوجه الأول: رواه أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الدروقي، عنه عن عبد الله، عن جده عبد الملك، عن أبي جرو المازني، به، نحو الرواية السابقة.
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ٢٩: ٣٠: ٦٦٦)، ومن طريقه أخرجها ابن عساكر في تاريخه (٦/ ق ٣٨٣).
الوجه الثاني: رواه أبو قلابة عبد الملك بن محمَّد الرقاشي، عنه، عن عبد الله =
[ ١٨ / ١٥٠ ]
= عن جده عبد الملك، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي قال: شهدت الزبير الحديث، بنحوه.
أخرجها الحاكم (٣/ ٣٦٦)، وقال: "هذا حديث صحيح عن أبي حرب بن أبي الأسود".
قلت: مما تقدم يتبين أن الوجه الأول هو الراجح، لأن يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن أفلح العبدي مولاهم، ثقة، حجة، ومخالفة أبي قلابة له لا يعتد بها، فإنه صدوق، يخطئ تغير حفظه لما سكن بغداد، وشيخ الحاكم روى عنه هذا الحديث ببغداد. (انظر: تاريخ بغداد ١٠/ ٤٢٥، ٤٢٧، التهذيب ٦/ ٤١٩، التقريب ص ٣٦٥: ٤٢١٠).
٢ - أما رواية جعفر بن سليمان، أخرجها الحاكم، (٣/ ٣٦٧) من طريق قطن بن بشير، وخالد بن يزيد العرني، كلاهما عن جعفر، عن عبد الله، به، بنحوه، ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤١٥).
وأخرجها العقيلي في الضعفاء (٢/ ٣٠٠ و٣/ ٣٥) من طريق خالد بن يزيد أيضًا عن جعفر، عن عبد الله، به، بنحوه. ومن طريق العقيلي أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥)، وجملة القول أن الحديث ضعيف بهذا الإِسناد، لأن مداره على عبد الله بن محمَّد الرقاشي، وهو ضعيف، وجده عبد الملك بن مسلم الرقاشي لين الحديث.
وللحديث طرق أخرى عن علي ﵁ وكلها ضعيفة، والحديث معلول المتن. (انظر: التفصيل في حديث رقم (٤٤٠٤).
[ ١٨ / ١٥١ ]