٤٤١١ - [١] قَالَ مُسَدَّدٌ حدَّثنا عَبْدُ الوارث (١) عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: حدَّثني ابْنُ أَبِي الهذيل قال: إن عمار بن ياسر ﵁ كَانَ رَجُلًا ضَابِطًا، وَكَانَ يَحْمِلُ حَجَرَيْنِ حَجَرَيْنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَتَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَدَفَعَ فِي صَدْرِهِ فَقَامَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِهِ وَيَقُولُ: "وَيْحَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ، تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ".
[٢] وَقَالَ الْحَارِثُ: حدَّثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا عبد الوارث بِهَذَا.
[٣] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا جَعْفَرُ بْنُ مِهْرَانَ، ثنا عبد الوارث فذكره في حديث.
_________________
(١) في الأصل: "عبد الوهاب"، وهو تصحيف، والتصحيح من المصادر الأخرى. (انظر: تاريخ ابن عساكر (١٢/ ٦٣٣)، مخطوط، وقد رواه من طريق مسدّد نفسه، وبغية الباحث (٤/ ١٢١٣)، رسالة دكتوراه، ومسند أبي يعلى، مختصر (٧/ ١٩٥: ٤١٨١)، والمقصد العلي- كتاب الفتن، باب ما كان في زمن علي ﵁ (ق ١٦٤).
[ ١٨ / ١٥٢ ]
٤٤١١ - درجته:
هذا الحديث ضعيف بهذا الإِسناد؛ لأن ابن أبي الهذيل لم يدرك القصة، وقد =
[ ١٨ / ١٥٢ ]
= رواه عن النبي -ﷺ- مباشرة، وعلى هذا فهو إرسال.
أما إسناد الحارث فهو ضعيف جدًا، لأن فيه العباس بن الفضل، وهو ذاهب الحديث.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٠٩)، وقال: "رواه مسدّد والحارث مرسلًا".
[ ١٨ / ١٥٣ ]
تخريجه:
أخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٣٣: مخطوط)، من طريق مسدّد بن مسرهد، به بلفظه.
وأخرجه الحارث في بغية الباحث (٤/ ١٢١٣: رسالة دكتوراه)، عن العباس بن الفضل، عن عبد الوارث، به.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/ ١٩٣: المختصر)، (٤١٨٠، ٤١٨١)، عن جعفر بن مهران، عن عبد الوارث، عن أبي التياح الضبعي، عن أنس بن مالك قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- المدينة نزل في علو المدينة. فذكر قصة بناء المسجد فلما فرغ منه قال: "قال أبو يحيى: فحدَّثني ابن أبي الهذيل إِنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ كَانَ رَجُلًا ضَابِطًا .. فذكره بنحو حديث الباب.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٤٠)، عن عفان بن مسلم عن عبد الوارث، به.
وللحديث شواهد متعددة وبعضها في الصحيحين وقد رواه أكثر من خمسة وعشرين صحابيًا:
١ - أخرجه البخاري في صحيحه مع الفتح (١/ ٦٤٤)، كتاب الصلاة، باب التعاون في بناء المسجد، عن عكرمة، عن أبي سعيد الخدري نحوه، ومسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٣٥)، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن أبي قتادة نحوه. =
[ ١٨ / ١٥٣ ]
= ويتبين مما سبق إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ لم يسمعه من النبي -ﷺ- وإنما سمعه من أبي قتادة فروايته عن النبي -ﷺ- مرسلة، ومراسيل الصحابة صحيحة، وبالأخص إذا علم أنه يرويه عن صحابي آخر، والله أعلم.
٢ - أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٣٦)، كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، وأحمد في مسنده (٦/ ٣١١)، والنسائي في الخصائص (ص ١٦٨، عن أم سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قال لعمار: "تقتلك الفئة الباغية".
٣ - أخرجه الترمذي (٥/ ٣٣٣)، وابن عدي (٤/ ١٤٩٥)، من طريق الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هريرة ﵁.
٤ - أخرجه أبو يعلى في معجمه (ص ٣١١)، والطبراني في الصغير (١/ ١٨٧)، والخطيب في تاريخه (١١/ ٢١٨)، من طريق يحيى ابن عيسى الرملي عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، به.
٥ - أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (٤/ ١٢١٢: رسالة دكتوراه)، ومن طريق الحارث أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٦١)، والذهبي في السير (٤/ ١٧١) عن عمار بن ياسر. وهو الحديث القادم في المطالب.
٦ - أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١/ ٢٤٠)، وأحمد في مسنده (٤/ ١٩٩)، والحاكم (٢/ ١٥٥)، (٣/ ٣٨٦)، والبيهقي في السنن (٨/ ١٨٩)، من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ محمَّد بْنِ عَمْرِو بْنِ حزم عن أبيه، عن عمرو بن حزم وعمرو بن العاص وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٩٨)، من طريق عمرو بن دينار عن رجل من أهل مصر، عن عمرو بن العاص وحده، به. =
[ ١٨ / ١٥٤ ]
= ٧ - أخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٤١)، من طريق محمَّد المنكدر عن جابر.
وأخرجه أيضًا (١٢/ ٦٤٢)، من طريق سعيد بن المرزبان عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر ﵁ به.
٨ - أخرجه الخطيب (٥/ ٣١٥)، ومن طريقه ابن عساكر (١٢/ ٦٤٢)، من طريق أبي عوانة عن أبي عمرو بن العلاء، عن الحسن، عن أنس.
٩ - أخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٣٩)، من طريق عبد المؤمن بن عباد، عن يزيد بن معن، حدَّثني عبد الله بن شرحبيل، عن رجل من قريش، عن زيد بن أبي أوفى جابر ﵁ به.
١٠ - أخرجه البزّار (٢٥٣/ ٣: كشف الأستار)، وابن جرير في تاريخه (٣/ ٩٨)، والحاكم (٢/ ١٤٨)، (٣/ ٣٩١)، من طريق مسلم الأعور، عن حبَّة العرني، عن حذيفة جابر ﵁ به.
وهو ضعيف جدًا، لأن فيه حبة بن جوين وهو متروك.
١١ - أخرجه ابن عدي (٧/ ٢٥١١)، وابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٣٩)، من طريق ناصح بن عبد الله عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة.
١٢ - أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٥٩)، وأحمد في المسند (٥/ ٢١٤)، والطبراني في الكبير (٤/ ٩٨)، وابن عساكر (١٢/ ٦٤١)، من طريق محمَّد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت، قال: ما زال جدي كافا سلاحه يوم الجمل حتى قتل عمار بصفين، غسل سيفه فقاتل حتى قتل، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "تقتل عمارًا الفئة الباغية".
وهو مرسل، ورجاله ثقات، إلَّا محمَّد بن عمارة ترجم له ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه شيئًا (الجرح: ٨/ ٤٤).
١٣ - أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٣٠٠)، وابن عساكر (١٢/ ٦٣٨)، من =
[ ١٨ / ١٥٥ ]
= طريق محمَّد بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، عن أبيه، عن جده، به.
١٤ - أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٢٠٠)، والخطيب في تاريخه (١٢/ ١٨٦)، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ به.
وفيه: المعلي بن عبد الرحمن الواسطي، قال عنه الدارقطني: ضعيف، كذاب.
١٥ - أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٣/ ٣٥٣: ٧٣٦٤)، ومن طريقه ابن عساكر (١٢/ ٣١٩)، من طريق جرير سمعت شيخًا يحدَّث عن مغيرة، عن ابنة هشام بن الوليد، عن معاوية، به.
وإسناده ضعيف، لأن الشيخ مبهم، وابنة هشام مجهولة.
١٦ - أخرجه ابن عساكر (١٢/ ٦٣٦)، من طريق عبد الله بن أبي نجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ به.
١٧ - أخرجه ابن عساكر (١٢/ ٦٣٨)، عن ابن مسعود كما أخرجه البزّار في كشف الأستار (٣/ ٢٥٣) وذكر الحافظ في المطالب حديث رقم (٤٤١٣)، أن أبا يعلى أخرجه.
١٨ - أخرجه الخطيب (٧/ ٤١٤)، من طريق يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عمر.
ويزيد بن أبي زياد هو الهاشمي، قال عنه الحافظ بن حجر في التقريب: "ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن به".
١٩ - أخرجه ابن عساكر (١٢/ ٦٤١)، من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أبيه، به.
٢٠ - أخرجه ابنﷺ- (١٢/ ٦٤٢)، من طريق جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أمامة.
وجعفر بن الزبير هو الحنفي، قال الذهبي: متهم تركه أحمد وغيره. =
[ ١٨ / ١٥٦ ]
= ٢١ - فقد أخرجه ابن عساكر (١٢/ ٦٤١)، من طريق يحيى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ أبي بكر بن حفص، عن رجل، عن أبي اليسر (كعب بن عمرو) ويحيى بن سلمة قال عنه النسائي وغيره: متروك.
٢٢ - أخرجه ابن عساكر (١٢/ ٦٤٢)، من طريق أمه الأعلى بنت الخلف عن خالتها، عن عائشة.
قلت: ولا ريب أن هذا الحديث متواتر، فقد رواه جمع غفير من الصحابة وقد صرح بتواتره الإِمام ابن عبد البر فى الاستيعاب (٢/ ٤٧٤)، فقال: "وتواترت الآثار عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قال: تقتل عمارًا الفئة الباغية". وهذا من إخباره بالغيب، وإعلام نبوّته -ﷺ- وهو من أصح الأحاديث".
وكذلك صرح بتواتره الذهبي في السير (١/ ٤٢١)، وابن حجر في الإِصابة (٢/ ٥٠٦)، وغيرهم من الأئمة.
وأما ما نقله ابن الجوزي في العلل (٢/ ٣٦٥)، عن الخلال أن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وأبا خيثمة، والمعيطي ذكروا هذا الحديث "تقتل عمارًا الفئة الباغية"، فقال أحمد: قد روي في عمار تقتله الفئة الباغية، ثمانية وعشرون حديثًا ليس فيها حديث صحيح، فقد نقل شيخ الإِسلام ابن تيمية عن أحمد ما يدل على أنه رجع عن قوله ذلك وصحح الحديث، فقال في منهاج السنَّة (٤/ ٤١٤)، "الحديث ثابت في الصحيحين، وقد صححه أحمد بن حنبل وغيره من الأئمة، وإن كان قد روي عنه أنه ضعفه، فآخر الأمرين منه تصحيحه، قال يعقوب بن شيبة في مسنده في المكيين في مسند عمار بن ياسر لما ذكر أخبار عمار: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث النبي -ﷺ- في عمار: "تقتلك الفئة الباغية"، فقال أحمد: قتلته الفئة الباغية كما قال النبي -ﷺ- وقال: في هذا غير حديث صحيح عن النبي -ﷺ- وكره أن يتكلم في هذا بأكثر من هذا".
[ ١٨ / ١٥٧ ]
٤٤١٢ - وقال الحارث: حدَّثنا عبيد الله (١) بن محمَّد، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الباغية".
_________________
(١) في الأصل: "عبيد بن محمَّد"، ولا أرى له وجهًا، والتصحيح من بغية الباحث (٤/ ١٢١٢).
[ ١٨ / ١٥٨ ]
٤٤١٢ - درجته:
هذا الحديث صحيح بهذا الإِسناد، لأن جميع رواته ثقات، وحماد بن سلمة وإن كان حفظه تغير في آخر عمره، إلَّا أن ذلك التغيير لا يخل بحديثه، فقد قال ابن معين: "حديثه في أول أمره وآخره واحد" وخاصة أنه لم يخالف الثقات في هذا الحديث، بل وافقهم.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٠٩)، وسكت عليه).
[ ١٨ / ١٥٨ ]
تخريجه:
أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (٤/ ١٢١٢: رسالة دكتوراه).
ومن طريق الحارث أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٦١)، والذهبي في السير (٤/ ١٧١: في ترجمة عمار بن ياسر)، وقال الذهبي: تابعه عبد الوارث عن أبي التياح.
قلت: سبق الكلام على حديث عبد الوارث ولكنه حديث مرسل، حيث رواه ابن أبي الهذيل عن النبي -ﷺ- مباشرة، وأما حديث الباب فهو متصل، ويستفاد منه أن ابن أبي الهذيل روى هذا الحديث بواسطة عمار عن النبي -ﷺ-، والله أعلم.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٣٥: مخطوط)، من طريق عبيد الله بن محمَّد بن حفص، به، بنحوه. =
[ ١٨ / ١٥٨ ]
= والحديث له شواهد متعددة حيث رواه أكثر من خمسة وعشرين صحابيًا، وقد تقدم الكلام على هذه الشواهد.
طريق أخرى:
أخرجه البزّار كما في كشف الأستار (٣/ ٢٥٢)، عن الفضل، عن أسود بن عامر، عن شريك، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الهذيل، به.
[ ١٨ / ١٥٩ ]
٤٤١٣ - وقال أبو يعلى: حدَّثنا أبو سعيد، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ حبَّة، قال: قال ابن مسعود لحذيفة ﵄، إِنَّ الْفِتْنَةَ قَدْ وَقَعَتْ فحدَّثني مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ، قَالَ ﵁: سمعته -ﷺ- يقول لابن سمية ﵁: "ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية".
[ ١٨ / ١٦٠ ]
٤٤١٣ - درجته:
ضعيف جدًا، بهذا الإِسناد، فيه علتان:
١ - فيه مسلم بن كيسان الأعور، وهو متروك الحديث.
٢ - فيه حبَّة بن جوين العرني، وهو ضعيف غال في التشيع، والحديث في بدعته.
وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٩٧)، من حديث حذيفة وقال: "رواه الطبراني وفيه مسلم بن كيسان الأعور وهو ضعيف" قلت: بل هو متروك الحديث كما تقدم.
[ ١٨ / ١٦٠ ]
تخريجه:
لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع، ولا في "المقصد العلي" ولعله في مسنده الكبير.
وأخرجه البزّار كما في كشف الأستار (٣/ ٢٥٣)، عن علي بن المنذر، عن محمَّد بن فضيل، عن مسلم الأعور، عن حبَّة، قال: اجتمع حذيفة وأبو مسعود، فقال أحدهما لصاحبه: أن رسول الله -ﷺ- قال: "تقتل عمارًا الفئة الباغية" وصدقه الآخر.
وأخرجه الطبري في تاريخه (٣/ ٩٨)، عن محمَّد بن عباد بن موسى عن محمَّد بن فضيل، عن مسلم الأعور، به، بنحوه، وزاد في آخره.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ١٤٨) و(٣٩١)، من طريق مسلم الأعور، به، بنحوه. =
[ ١٨ / ١٦٠ ]
= وقال: "هذا حديث له طرق بأسانيد صحيحة أخرجا بعضها ولم يخرجا بهذا اللفظ"
وقال الذهبي: مسلم بن كيسان تركه أحيد وابن معين.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٣٩)، من طرق عن مسلم الأعور، به، بنحوه.
وجملة القول أن حديث الباب ضعيف جدًا بإسناد أبي يعلى، وعليه فإنه لا يتقوى بغيره ومعناه صحيح، رواه أكثر من خمسة وعشرين صحابيًا.
[ ١٨ / ١٦١ ]
٤٤١٤ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدَّثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "تقتل عمارًا ﵁ الفئة الباغية" (١).
[ ١٨ / ١٦٢ ]
٤٤١٤ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد؛ لأن فيه الليث بن أبي سليم بن زنيم، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات، وقد روي هذا الحديث من طرق متعددة مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاص ﵄ وأكثرها صحيحة وسيأتي الكلام عليها في تخريج الحديث.
[ ١٨ / ١٦٢ ]
تخريجه:
أخرجه البزّار كما في كشف الأستار (٤/ ٩)، عن عمرو بن علي ومحمد خلف كلاهما عن المعتمر بن سليمان به، بلفظه.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٣٨)، من طريق معتمر بن سليمان به.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٣٨)، من طريق معتمر بن سليمان به.
وروى هذا الحديث من طرق أخرى وفي بعضها زيادات، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاص ﵁ ومنها ما يلي:
الطريق الأولى: أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه (١٥/ ٢٩١: ١٩٦٩١)، عن يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: حدَّثني الْأَسْوَدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ ﵁ إِذْ دَخَلَ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي رَأْسِ عَمَّارٍ ﵁ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵁: لِيَطِبْ أَحَدُكُمَا بِهِ نَفْسًا لِصَاحِبِهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول: "تقتله الفئة الباغية"، فقال معاوية ﵁، أَلَا تُغْنِي عَنَّا مَجْنُونَكَ يَا عَمْرُو؟ فَمَا بَالُهُ مَعَنَا؟ قَالَ: إِنِّي مَعَكُمْ وَلَسْتُ أُقَاتِلُ، إِنَّ أَبِي شَكَانِي فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أَطِعْ أَبَاكَ مَا دَامَ حَيًّا وَلَا تَعْصِهِ" فأنا معكم ولست أقاتل.
وأخرجه أيضًا ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٥٣)، أحمد في المسند (٢/ ١٦٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٩)، والنسائي في الخصائص (ص ١٧٢)، وابن =
[ ١٨ / ١٦٢ ]
= عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٣٦)، كلهم من طريق يزيد بن هارون، به، بنحوه.
قلت: هذا الحديث صحيح، رواته ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٤٤)، وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات.
والطريق الثانية: رواها أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ﵁ قال: إني لأسير مع معاوية ﵁ مُنْصَرَفَهُ مِنْ صِفِّينَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمْرِو بْنِ العاص ﵁ إذ قال عبد الله بن عمرو ﵄، يا أبت! أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ، تَقْتُلُكَ الفئة الباغية".
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٥٣)، وأحمد في المسند (٢/ ١٦١)، والنسائي في الخصائص (ص ١٧٤)، كلهم من طريق أبي معاوية عن الأعمش به.
ورواه جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ بنحوه. أخرجه النسائي في الخصائص (ص ١٧٣).
ولكن إسناده منقطع، لأن عبد الرحمن لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁. وبينهما عبد الله بن الحارث كما رواه أبو معاوية وغيره من الثقات وقد تقدم ذلك آنفًا.
وحيث أن أبا معاوية أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد رواه بواسطة عبد الله بن الحارث فيقدّم على غيره.
الطريق الثالثة: أخرجها ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٦١)، من طريق أبي يعلى عن عمرو بن مالك، عن يوسف ابن عطية، عن كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْغَادِيَةِ الجهني يقول: حملت على عمار ابن ياسر ﵁ يَوْمَ صِفِّينَ فَدَفَعْتُهُ فَأَلْقَيْتُهُ عَنْ فَرَسِهِ وَسَبَقَنِي إليه رجل من أهل الشام فاحتز رأسه، فاختصمنا إلى معاوية ﵁ فِي الرَّأْسِ، وَوَضَعْنَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، كِلَانَا يَدَّعِي قَتْلَهُ، وَكِلَانَا يَطْلُبُ الْجَائِزَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَعِنْدَهُ عبد الله بن عمرو بن العاص ﵃ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو =
[ ١٨ / ١٦٣ ]
= ﵄: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول لعمار ﵁: "تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ بَشِّرْ قَاتِلَ عَمَّارٍ بِالنَّارِ"، إلى آخره.
وجملة القول إن الحديث روي من طرق متعددة مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاص ﵁ وهو بهذه الطرق صحيح لغيره، والله تعالى أعلم.
وقد تقدم الكلام على أصل الحديث وهو قوله -ﷺ- لعمار: "تقتلك الفئة الباغية" في حديث رقم (٤٤١١) حيث أنه ثبت في الصحيحين، وقد بلغ حد التواتر عند المحدَّثين.
[ ١٨ / ١٦٤ ]
٤٤١٥ - وبه إلى عبد الله بن عمرو ﵄ قال: أتى عمرو بن العاص ﵁ رجلان يختصان في دم عمار وسلبه، فقال عمرو ﵁: خَلِّيَا عَنْهُ، وَاتْرُكَاهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول: "أولعت قريش بعمار، قاتل عمار وسالبه ﵁ في النار".
[ ١٨ / ١٦٥ ]
٤٤١٥ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد، لأن فيه الليث بن أبي سليم بن زنيم، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٩٧): وقال: (رواه الطبراني وقد صرح ليث بالتحديث ورجاله رجال الصحيح).
قلت: لم أجده في المعجم الكبير للطبراني، ولعله في الجزء المفقود منه.
وقول الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح" تساهل منه لأن ليث بن أبي سليم روى له البخاري معلقًا وروى له مسلم مقرونًا وهو ضعيف كما تقدم، إلَّا أن للحديث شواهد صحيحية يرتقي بها إلى الصحيح لغيره.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٠٩) وعزاه لمسدد وأبي بكر بن أبي شيبة وسكت عليه.
[ ١٨ / ١٦٥ ]
تخريجه:
هذا الطريق مداره على المعتمر بن سليمان، واختلف عليه فيه على وجهين:
الوجه الأول: رواه مسدّد وصالح بن حاتم عنه عن الليث بن أبي سليم بن زنيم، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، به.
أخرجه مسدّد في مسنده كما في المطالب العالية هنا.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٣٨)، من طريق صالح بن حاتم عن معتمر، به، بنحوه، وزاد في آخر قوله -ﷺ-: "تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الباغية".
الوجه الثاني: رواه عبد الرحمن بن المبارك، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، =
[ ١٨ / ١٦٥ ]
= عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عن عمر بن العاص ﵄، به.
أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٨٧) عن أبي عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، عن يحيى بن محمَّد بن يحيى، عن عبد الرحمن بن المبارك، به.
وقال: "تفرّد به عبد الرحمن بن المبارك وهو ثقة مأمون، عن معتمر، عن أبيه، فإن كان محفوظًا فإنه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وإنما رواه الناس عن معتمر، عن ليث، عن مجاهد". ووافقه الذهبي.
قلت: مما تقدم يتبين أن الرواة المختلفين عن المعتمر بن سليمان كلهم ثقات، ولا يمكن ترجيح بعضهم على بعض في التوثيق أو في رواية بعضهم عن المعتمر بن سليمان، لذا نجد الإِمام الحاكم قد علق الحكم بقوله: "فإن كان محفوظًا" ولم يرجح وجهًا على آخر.
ولعل الأولى أن يقال: إن الوجه الأول رواه اثنان من الثقات وعليه فإنه أرجح وأما الوجه الثاني فقد تفرّد بن عبد الرحمن بن المبارك.
وعلى كل فإن الحديث ضعيف بإسناد مسدّد لضعف الليث بن أبي سليم.
طريق آخر عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁:
أخرجه الإِمام أحمد في مسنده (٤/ ١٩٨)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٦٠)، عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن أبي حفص وكلثوم بن جبر، عن أبي غادية قال: قتل عمار بن ياسر فأخبر عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله -ﷺﷺ - يقول: "إن قاتله وسالبه في النار".
فقيل لعمرو: فإنك هو ذا تقاتله؟ قال: إنما قال: "قاتله وسالبه".
وهذا لفظ أحمد، وزاد ابن سعد قصة قتل أبي غادية عمارًا يوم صفين.
قلت: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وهذا الطريق يقوي حديث الباب فيكون حسنًا لغيره وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٤٤)، وقال: "رواه أحمد والطبراني بنحوه ورجال أحمد ثقات". =
[ ١٨ / ١٦٦ ]
= وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو بن العاص ﵁:
أخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٦١)، من طريق أبي يعلى، عن عمرو بن مالك، عن يوسف بن عطية، عن كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْغَادِيَةِ الْجُهَنِيِّ يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ يوم صفين، فدفعته فألقيه عَنْ فَرَسِهِ، وَسَبَقَنِي إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشام، فاحتز رأسه، فاختصمنا إلى معاوية ﵁ فِي الرَّأْسِ، وَوَضَعْنَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ كِلَانَا يَدَّعِي قَتْلَهُ، وَكِلَانَا يَطْلُبُ الْجَائِزَةَ عَلَى رَأْسِهِ، وَعِنْدَهُ عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ فقال عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول لعمار ﵁: "تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، بَشِّرْ قَاتِلَ عَمَّارٍ بِالنَّارِ" فتركته من يدي وقلت: لَمْ أَقْتُلْهُ، وَتَرَكَهُ صَاحِبِي مِنْ يَدِهِ فَقَالَ: لم أقتله. فلما رأى ذلك معاوية ﵁ أقبل على عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ فَقَالَ: مَا يَدْعُوكَ إِلَى هَذَا؟.
قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول قولًا فأحببت أن أقوله.
قلت: وهو ضعيف جدًا لأن فيه يوسف بن عطية وهو متروك.
وأخرجه ابن حجر في المطالب العالية (٤/ ٣٠٦)، وعزاه إلى أبي يعلى وسيأتي تحت رقم (٤٤١٩).
[ ١٨ / ١٦٧ ]
٤٤١٦ - وقال س أَبُو بَكْرٍ: حدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الحارث ﵁، قال: إني لأسير مع معاوية ﵁، مُنْصَرَفَهُ مِنْ صِفِّينَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمْرِو بْنِ العاص ﵁ إذ قال عبد الله بن عمرو ﵄: يا أبت! أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "وَيْحَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ الفئة الباغية".
[ ١٨ / ١٦٨ ]
٤٤١٦ - درجته:
هذا الحديث حسن بهذا الإِسناد، لأن جميع رواته ثقات، ما عدا عبد الرحمن بن زياد، فإنه مختلف فيه، والراجح في أمره أنه لا ينزل عن مرتبة صدوق، والله أعلم.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٤١)، في حديث طويل وقال: رواه الطبراني وأحمد باختصار، وأبو يعلى بنحو الطبراني، والبزار بقوله: "تقتل عمارًا الفئة الباغية" عن عبد الله بن عمرو وحده. وذكره الهيثمي أيضًا في المجمع (٩/ ٢٩٦).
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٠٩)، وعزاه لابن أبي شيبة.
[ ١٨ / ١٦٨ ]
تخريجه:
هذا الحديث مداره على الأعمش واختلف عليه على وجهين:
الوجه الأول: روى كل من أبي معاوية الضرير، وسفيان الثوري، وأسباط، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁.
أما حديث أبي معاوية: لم أجده في المصنف لابن أبي، شيبة، ولعله في مسنده.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٥٣)، أحمد في المسند (٢/ ١٦١)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٣٨)، عن أبي معاوية، عن الأعمش، به، وزاد أحمد: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟ فقال معاوية لا تزال تأتينا بهنة، أنحن قتلناه، إنما قتله الذين جاؤوا به. =
[ ١٨ / ١٦٨ ]
وأخرجه الإِمام النسائي في الخصائص (١٧٤)، من طريق أبي معاوية، به.
أما حديث سفيان الثوري: فقد أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٢٠٦)، عن الفضل بن دكين، عن سفيان، به، بنحوه، وأخرجه النسائي في الخصائص (ص ١٧٤: ١٦٨)، من طريق أبي نعيم، عن سفيان، به، بنحوه. إلَّا أنه قال: "عبد الرحمن بن أبي زياد" وكلاهما واحد كما تقدم في ترجمته.
أما حديث أسباط: فقد أخرجه أبو يعلى في مسنده المختصر (١٣/ ٣٣٣)، عن إسماعيل بن موسى بن بنت السدي، عن أسباط بن محمَّد، به، بنحوه إلا أنه قال: "عبد الرحمن بن أبي زياد" وسيأتي تحت رقم (٤٤٢١).
الوجه الثاني: رواه جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵃، فقد أخرجه الإِمام النسائي في الخصائص (ص ١٧٣: برقم ١٦٦)، عن محمَّد بن قدامة، عن جرير، به، بنحوه مختصرًا.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٣٧)، من طريق أبي يعلى (ولم أجده في مسنده).
وأورده الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (٤/ ٣٠٧)، وسيأتي برقم (٤٤٢٠).
قلت: يتبين مما سبق أن الوجه الأول هو الصحيح فقد رواه جماعة ثقات عن الأعمش، وأبو معاوية أحفظ الناس لحديث الأعمش، والثوري إمام، أما الوجه الثاني فقد تفرّد به جرير وقد خالف الثقات، وعلى هذا فإن الوجه الأول هو المحفوظ، والوجه الثاني شاذ، ومن هنا يتبين أن الإِسناد الثاني منقطع لأن عبد الرحمن بن زياد لم يسمع هذا الحديث من عبد الله بن عمرو بن العاص، وإنما سمعه من عبد الله بن الحارث بن نوفل عنه.
[ ١٨ / ١٦٩ ]
٤٤١٧ - حدَّثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: حدَّثني الْأَسْوَدُ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ معاوية ﵁ إِذْ دَخَلَ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي رَأْسِ عَمَّارٍ ﵁، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵁: لِيَطِبْ أَحَدُكُمَا بِهِ نَفْسًا لِصَاحِبِهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول: "تقتله الفئة الباغية" فقال معاوية ﵁: أَلَا تُغْنِي عَنَّا مَجْنُونَكَ يَا عَمْرُو، فَمَا بَالُهُ مَعَنَا، قَالَ: إِنِّي مَعَكُمْ وَلَسْتُ أُقَاتِلُ، إِنَّ أَبِي شَكَانِي فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:"أَطِع أَبَاكَ مَا دَامَ حَيًّا، وَلَا تعصِه"، فأنا معكم ولست أقاتل.
[ ١٨ / ١٧٠ ]
٤٤١٧ - درجته:
صحيح بهذا الإِسناد؛ لأن جميع رواته ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٤٤)، وقال: (رواه أحمد ورجاله ثقات).
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٠٩) (المختصرة) وعزاه لابن أبي شيبة وصححه.
[ ١٨ / ١٧٠ ]
تخريجه:
هذا الحديث مداره على حنظلة بن خويلد واختلف عليه فيه:
فقد رواه يزيد بن هارون وهشيم، عن العوام بن حوشب، عن الْأَسْوَدُ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ كما تقدم، وخالفهما شعبة فرواه عن العوام بن حوشب، عن رجل، عن حنظلة بن سويد، هكذا خالفهما شعبة في موضعين من الإِسناد.
[ ١٨ / ١٧٠ ]
تخريج الوجه الأول: أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٥/ ٢٩١: ١٩٦٩١)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٥٣)، والإِمام أحمد في مسنده (٢/ ١٦٤)، عن يزيد بن هارون، به، بنحوه. =
[ ١٨ / ١٧٠ ]
= قلت: وعلى هذا فالحديث ليس من الزوائد، لأنه في المسند بالإِسناد والمتن وأخرجه الإِمام البخاري في تاريخه (٣/ ٣٩)، والإِمام النسائي في الخصائص (ص ١٧٢)، من طريق يزيد بن هارون، به، مختصرًا. وقال النسائي: "خالف شعبة فقال عن العوام، عن رجل عن حنظلة بن سويد" ثم ذكره وأخرجه الذهبي في معجم شيوخه (ص ٩٦ ترجمة: عبد المؤمن الدمياطي) من طريق يزيد بن هارون، به، وقال: "إسناده جيد فإن الأسود هذا وثقه ابن معين".
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٣٧)، من طريق يزيد بن هارون، به.
أما رواية هشيم، فقد نقله ابن كثير في البداية (٧/ ٢٨٠)، عن الحافظ إبراهيم بن الحسين بن ديزيل قال: حدَّثني يحيى، عن عدي بن عمر، عن هشيم، عن العوام بن حوشب، به، بنحوه.
فالخلاصة أن كلًا من يزيد بن هارون وهشيم يرويان هذا الوجه، وكلاهما ثقات.
[ ١٨ / ١٧١ ]
تخريج الوجه الثاني: فقد أخرجه الإِمام النسائي في الخصائص (ص ١٧٢)، عن محمَّد بن المثنى، عن محمَّد بن جعفر، عن شعبة، عن العوام بن حوشب، عن رجل من بني شيبان، عن حنظلة بن سويد قال: جيء برأى عمار فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٌو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "تَقْتُلُهُ الفئة الباغية".
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٩٨)، من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به.
قلت: هكذا روى شعبة هذا الإِسناد وتفرد به، وقد خالف غيره في موضعين في الإِسناد، فقد قال يزيد بن هارون وهشيم: "عن العوام عن الْأَسْوَدُ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ" وقال شعبة: "عن رجل من بني شيبان" بدلًا من الأسود بن مسعود، وقال: "حنظلة بن سويد" بدلًا من حنظلة بن خويلد. =
[ ١٨ / ١٧١ ]
= وذهب بعض العلماء إلى الجمع بين الروايتين بأن يقال: إن الرجل المبهم في رواية شعبة هو الأسود بن مسعود المسمى في رواية يزيد بن هارون، وأما كون الأسود عنزيًا وهذا شيباني فيقال: إنه عنزي نزل في شيبان فنسب إليهما، وهذا الاحتمال أقوى من أن يقال: إن للعوام في هذا الإِسناد شيخين، وهذان الاحتمالان أرجح من الحكم بالغلط، وأما الاختلاف في والد حنظلة فغير قادح، لأن سويدًا والده وخويلد جده أو العكس فأحدهما نسبه إلى أبيه والثاني إلى جده والله أعلم. (انظر: تعليق المعلمي على التاريخ الكبير ٣/ ٣٩)، وذهب آخرون إلى ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى فقد قال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (١٠/ ٤٩)، "بل نرجح رواية يزيد بن هارون لمتابعة هشيم إياه عليها، فاثنان أقرب إلى الحفظ والتثبت من واحد، وما في الحكم على شعبة بالغلط بأس".
قلت: الذي يظهر لي أن الترجيح أولى من الجمع لأن يزيد بن هارون وهشيمًا حافظان ثقتان، وأما شعبة وإن كان ثقة ولكنه تفرّد، والله أعلم.
[ ١٨ / ١٧٢ ]
٤٤١٨ - حدَّثنا (١) وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَطْعَنْ بِرُمْحٍ، وَلَمْ أَضْرِبْ بِسَيْفٍ، وَلَمْ أَرْمِ بِسَهْمٍ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: لِمَ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ لِي: أَطِعْ أَبَاكَ فأطعته.
_________________
(١) القائل هنا: أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده.
[ ١٨ / ١٧٣ ]
٤٤١٨ - درجته:
هذا الإِسناد ضعيف، لأن فيه شخصًا مبهمًا، وبقية رجاله ثقات.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٠٩)، وعزاه لابن أبي شيبة وسكت عليه.
[ ١٨ / ١٧٣ ]
تخريجه:
لم أجده في المصنف لابن أبي شيبة ولعله في مسنده.
وأخرجه أبو بكر الخلال في السنَّة (ص ٤٧١)، عن وكيع بن الجراح، به، بنحوه.
قلت: روي هذا المعنى من وجه آخر صحيح كما تقدم في حديث رقم (٤٤١٧)، من حديث عبد الله بن عمرو أيضًا، وعلى هذا فالمعنى صحيح بهذا الطريق.
[ ١٨ / ١٧٣ ]
٤٤١٩ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، ثنا يوسف بن عطية، ثنا كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْغَادِيَةِ الْجُهَنِيِّ يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ يَوْمَ صِفِّينَ، فَدَفَعْتُهُ فَأَلْقَيْتُهُ عَنْ فَرَسِهِ، وَسَبَقَنِي إليه رجل من أهل الشام، فاحتز رأسه فاختصمنا إلى معاوية ﵁ فِي الرَّأْسِ وَوَضَعْنَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، كِلَانَا يَدَّعِي قَتْلَهُ، وَكِلَانَا يَطْلُبُ الْجَائِزَةَ عَلَى رَأْسِهِ، وَعِنْدَهُ عبد الله بن عمرو بن العاص ﵃، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول لعمار ﵁: "تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، بَشِّرْ قَاتِلَ عَمَّارٍ بِالنَّارِ" فَتَرَكْتُهُ مِنْ يَدَيَّ فَقُلْتُ: لَمْ أَقْتُلْهُ، وَتَرَكَهُ صَاحِبِي مِنْ يَدِهِ فَقَالَ: لَمْ أَقْتُلْهُ، فَلَمَّا رأى ذلك معاوية ﵁ أقبل على عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ فَقَالَ: مَا يَدْعُوكَ إِلَى هَذَا؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول قولًا فأحببت أن أقوله.
[ ١٨ / ١٧٤ ]
٤٤١٩ - درجته:
ضعيف جدًا، لأن فيه يوسف بن عطبة وهو متروك، وفيه عمرو بن مالك الراسي وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٠٩)، (المختصر) وعزاه لأبي يعلى وسكت عليه.
[ ١٨ / ١٧٤ ]
تخريجه:
لم أجده في مسند أبي يعلى، ولا يوجد مسند عبد الله بن عمرو في المطبوع منه، ولم أجده في المقصد العلي، ولعله في المسند الكبير لأبي يعلى، ومن طريقه، أخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٦١). =
[ ١٨ / ١٧٤ ]
= والجزء المرفوع من الحديث له شاهد من حديث عمرو بن العاص ﵁ تقدم في حديث رقم (٤٤١٥)، وهو شاهد صحيح أخرجه الإِمام أحمد في مسنده (٤/ ١٩٨)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٦٠)، وعليه فالمعنى صحيح، والإِسناد ضعيف جدًا.
[ ١٨ / ١٧٥ ]
٤٤٢٠ - حدَّثنا (١) أبو خيثمة، ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قال: لما كان يوم صفين انصرفوا، قال عبد الله بن عمرو ﵄: سمعت رسول الله -ﷺ- يَقُولُ: "تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ" قَالَ عَمْرٌو لمعاوية ﵄: أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى ابْنِ أَخِيكَ مَا يَقُولُ؟ قَالَ: أُعِيذُكَ باللهِ مِنَ الشَّكِّ، أَفِي الشَّكِّ أَنْتَ؟ أَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ جَاءَ به.
_________________
(١) القائل هنا: الإِمام أبو يعلى في مسنده.
[ ١٨ / ١٧٦ ]
٤٤٢٠ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد، لأنه منقطع بين عبد الرحمن بن أبي زياد وعبد الله بن عمرو بن العاص، وبينهما عبد الله بن الحارث، كما رواه أبو معاوية الضرير والثوري وأسباط، وأبو معاوية أحفظ الناس لحديث الأعمش، أما جرير بن عبد الحميد فقد تفرد بهذا الإِسناد، فهو شاذ، وقد تقدم ذكر هذه الوجوه وترجيح الوجه الذي رواه جماعة من الثقات في حديث رقم (٤٤١٦).
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٥٩)، (المختصر) وعزاه لأبي يعلى وسكت عليه.
[ ١٨ / ١٧٦ ]
تخريجه:
لم أجده في مسند أبي يعلى، لأن مسند عبد الله بن عمرو مفقود منه، ولم أجده في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير.
ومن طريق أبي يعلى هذا، أخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٣٧).
وأخرجه النسائي في الخصائص (ص ١٧٣)، عن محمَّد بن قدامة، عن جرير، عن الأعمش، به، مختصرًا.
طرق أخرى لهذا الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁:
رواه كل من أبي معاوية الضرير وسفيان الثوري وأسباط عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ =
[ ١٨ / ١٧٦ ]
= عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الحارث، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ بنحوه.
١ - أما حديث أبي معاوية: فقد أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٥٣)، والإِمام أحمد في مسنده (٢/ ١٦١)، عن أبي معاوية، عن الأعمش، به، ولفظ أحمد: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: إِنِّي لأسير مع معاوية في مُنْصَرَفَهُ مِنْ صِفِّينَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمْرِو بْنِ العاص قال: فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: يا أبت ما سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "ويحك يابن سمية تقتلك الفئة الباغية". قال: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟ فقال معاوية: لا تزال تأتينا بهنة أنحن قتلناه؟ إنما قتله الذين جاؤوا به.
قلت: هذا حديث حسن، وقد تقدم برقم (٤٤١٦).
٢ - أما حديث سفيان الثوري: فقد أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٠٦)، عن الفضل بن دكين، عن سفيان، عن الأعمش، به.
ولفظه: "قال إني لأساير عبد الله بن عمرو بن العاص، ومعاوية فقال عبد الله بن عمرو لعمرو: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "تقتله الفئة الباغية"، يعني: عمارًا، فقال عمرو لمعاوية: أسمعت ما يقول هذا، فحدَّثه فقال: أَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ، إِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ جَاءَ بِهِ.
قلت: هذا حديث حسن، لأن فيه عبد الرحمن بن أبي زياد، وهو صدوق، وبقية رجاله ثقات فالخلاصة أن حديث الباب يرتقي بهذه الطرق إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
٣ - أما حديث أسباط: فقد أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٣/ ٣٣)، عن إسماعيل بن موسى السدي، عن أسباط بن محمَّد، عن الأعمش، به، بنحوه، وسيأتي برقم (٤٤٢١).
وللحديث شاهد من حديث عمرو بن حزم وعمرو بن العاص ﵄. =
[ ١٨ / ١٧٧ ]
= أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١/ ٢٤٠)، عن معمر، عن ابن طاووس، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ محمَّد بْنِ عَمْرِو بن حزم، عن أبيه دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قتل عمار وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "تقتله الفئة الباغية" فدخل عمرو على معاوية فقال: قتل عمار، قال معاوية: قتل عمار فماذا؟ قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "تقتله الفئة الباغية" قال: دحضت في بولك، أو نحن قتلناه، إنما قتله علي وأصحابه".
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه كل من الإِمام أحمد في مسنده (٤/ ١٩٩)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٥٥١)، وأبو يعلى في مسنده (١٣/ ١٢٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٥٥، ٣/ ٣٨٦)، وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما ولم يخرجاه بهذه السياقة" ووافقه الذهبي.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٤١، ٢٤٢)، "وقال رواه أحمد وهو ثقة".
قلت: هكذا وجدته في المجمع، ولعل الصواب "رواه أحمد ورواته ثقات".
[ ١٨ / ١٧٨ ]
٤٤٢١ - حدَّثنا إسماعيل بن موسى، ثنا أسباط، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نوفل قال: رجعت مع معاوية ﵁، مِنْ صِفِّينَ، فَكَانَ مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ يَسِيرُونَ فِي جَانِبٍ، وَعَمْرٌو وَابْنُهُ يَسِيرَانِ فِي جَانِبٍ، فَكُنْتُ بَيْنَهُمْ، لَيْسَ أَحَدٌ غَيْرِي، فَكُنْتُ أَحْيَانًا أُوضَعُ إِلَى هَؤُلَاءِ وَأَحْيَانًا أُوضَعُ إِلَى هؤلاء، فسمعت عبد الله بن عمرو ﵄ يَقُولُ لِأَبِيهِ: يَا أَبَتِ. أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ لِعَمَّارٍ ﵁ حِينَ كَانَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ: "إِنَّكَ لَحَرِيصٌ عَلَى الأجر"؟ قال: أجل، ﵁، وقال -ﷺ-:"إِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَتَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ" قَالَ: بَلَى، قَدْ سَمِعْتُهُ قَالَ: فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُ؟ قال: فالتفت إلى معاوية ﵁ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١)، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: فَذَكَرَهُ، قَالَ: ويحك، ما تزال تدحض في قولك (٢)، أَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ، إِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ جَاءَ بِهِ.
_________________
(١) جاء في الأصل: "يا عبد الرحمن"، ولكن صححته من المصادر الأصلية.
(٢) هكذا في الأصل، وورد في المصادر الأخرى: "تدحض في بولك".
[ ١٨ / ١٧٩ ]
٤٤٢١ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد، لأن فيه إسماعيل بن موسى الفزاري، وهو شيعي، والحديث في فضل علي ﵁، إلَّا أن للحديث طرقًا أُخرى تقدمت في حديث رقم (٤٤٢٠)، يرتقى بها إلى الحسن لغيره.
وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٩٧)، من حديث عمرو بن العاص بنحوه، ولم يذكر قصة في أوله. وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات. =
[ ١٨ / ١٧٩ ]
= وذكره البصيرى فى الإتحاف (ل ٣/ ١٠٩)، وعزاه لأبى يعلى وسكت عليه.
[ ١٨ / ١٨٠ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٣/ ٣٣٣، ٣٣٤)، عن إسماعيل بن موسى، به، وزاد في وسطه وللحديث طرق أُخرى تقدم تخريجها من حديث رقم (٤٤٢٠)، وكذلك (٤٤١٦).
[ ١٨ / ١٨٠ ]
٤٤٢٢ - [١] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدَّثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ (١) قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ وَاشْتَدَّ الحر، قال عمار ﵁: إيتوني بِشَرَابٍ أَشْرَبُهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "آخِرُ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةُ لَبَنٍ" ثُمَّ تَقَدَّمَ، فقتل.
[٢] وقال أبو يعلى: حدَّثنا القواريري ثنا ابن مهدي، عن سفيان نحوه.
_________________
(١) جاء في الأصل: "عن حبيب بن أبي ثابت البختري قال"، والتصحيح من المصنف لابن أبي شيبة وغيره من المصادر.
[ ١٨ / ١٨١ ]
٤٤٢٢ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد، للِإنقطاع بين أبي البختري وعمار ﵁، لأن أبا البختري لم يدرك عليًا ولا أبا ذر ولا أبا سعيد الخدري، ولا عائشة، وقد تأخرت وفاة بعضهم عن وفاة عمار ﵁، فمن باب أولى أنه لم يدركه، والله أعلم.
وأيضًا فيه عنعنة حبيب بن أبي ثابت ولا يقبل حديثه إلَّا إذا صرح بالسماع، ولم أجد من صرح بذلك، ورجال هذا الإِسناد كلهم ثقات. والله أعلم.
وذكر الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٤٣)، وقال: "رواه أحمد والطبراني وبين أن الذي سقاه هو أبو المخارق وزاد فيه، ثم نظر إلى لواء معاوية فقال: قاتلت صاحب هذه الراية مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. ورجال أحمد رجال الصحيح إلَّا أنه منقطع".
[ ١٨ / ١٨١ ]
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٥/ ٣٠٢: ١٩٧٢٣)، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٢١)، وأخرجه أحمد في مسنده (٤/ ٣١٩)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٥٨)، وأخرجه ابن سعد في =
[ ١٨ / ١٨١ ]
= الطبقات (٣/ ٢٥٨)، كلهم عن وكيع، به، بنحوه.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٨٩)، من طريق سفيان، به، بنحوه وقال:
"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
قلت: تقدم الكلام على درجته بأنه ضعيف، لأنه منقطع، وفيه عنعنة حبيب بن أبي ثابت، وأما رجاله فهم ثقات من رجال الصحيحين كما قال الحاكم.
طريق آخر لهذا الحديث: أخرجه أبو يعلى في مسنده (٣/ ١٩٦)، عن وهب بن بقية، عن خالد، عن عطاء بن السائب عَنْ مَيْسَرَةَ وَأَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَا: إِنَّ عَمَّارًا ﵁ يَوْمَ صِفِّينَ جَعَلَ يُقَاتِلُ فَلَا يُقْتَلُ. فَيَجِيءُ إلى علي ﵁ فَيَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ أَلَيْسَ هَذَا الْيَوْمَ كَذَا وَكَذَا هُوَ؟ فَيَقُولُ: أَذْهِبْ عَنْكَ، فَقَالَ ذلك مرارًا، ثم أتى ﵁ بلبن فشربه فقال عمار ﵁: إن هذا لَآخِرُ شَرْبَةٍ أَشْرَبُهَا مِنَ الدُّنْيَا" ثُمَّ تَقَدَّمَ فقاتل حتى قتل ﵁.
قلت: هذا الإِسناد ضعيف، لأن فيه عطاء بن السائب وقد تغيّر، وخالد بن عبد الله الواسطي أخذ عنه بعد الاختلاط كما تقدم في حديث رقم (٤٤٠٨) وميسرة "مقبول" كما في التقريب.
وعلى هذا فالحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ١٨٢ ]
٤٤٢٣ - وقال أبو يعلى: حدَّثنا الفضل بن سكين، ثنا أحمد بن محمَّد الرملي، ثنا يحيى بن عيسى الرملي، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: كَانَ عمار بن ياسر ﵁، ولع بقريش وولعت به فغدوا عليه وضربوه، فخرج عثمان ﵁ مُغْضَبًا، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ؟ مَا لِي ولقريش، فعل الله بقريش وفعل، غدوا على رجل فضربوه، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول لعمار ﵁: "تقتلك الفئة الباغية".
[ ١٨ / ١٨٣ ]
٤٤٢٣ - درجته:
ضعيف جدًا، لأن فيه الفضل بن السكين وهو متروك، وفيه أيضًا يحيى بن عيسى الرملي، وهو ضعيف، وفيه أحمد بن محمَّد الرملي ولم أقف على ترجمته.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٤٢)، وقال: "رواه أبو يعلى والطبراني وفيه أحمد بن بديل وثقه النسائي وغيره وفيه ضعف".
[ ١٨ / ١٨٣ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في معجمه (ص ٣١١)، عن الفضل بن السكين، به، وفي المقصد العلي (ق ١٦٤)، ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٣٦).
وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير (١/ ١٨٧)، عن عمر بن محمد بن عمروية المخرمي، عن أحمد بن بديل القاضي، عن يحيى بن عيسى الرملي، به،
مختصرًا (الجزء المرفوع فقط) ومن طريقه أخرجه الخطيب في تاريخه (١١/ ٢١٨).
وأحمد بن بديل القاضي أبو جعفر اليامي، صدوق له أوهام كما في التقريب (ص ٧٧: ١٢)، وعمر بن محمَّد بن عمرويه لم أجده.
وعلى هذا فالحديث ضعيف، إلَّا أن الجزء المرفوع منه صحيح كما تقدم في حديث رقم (٤٤١١).
[ ١٨ / ١٨٣ ]
٤٤٢٤ - حدَّثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، ثنا خَالِدٌ، عَنْ عطاء (١) بن السائب، عَنْ مَيْسَرَةَ وَأَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَا: إِنَّ عَمَّارًا ﵁ يَوْمَ صِفِّينَ جَعَلَ يُقَاتِلُ فَلَا يُقْتَلُ، فَيَجِيءُ إلى علي ﵁ فَيَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ! أَلَيْسَ هَذَا الْيَوْمَ كَذَا وَكَذَا هُوَ؟ فَيَقُولُ: أَذْهِبْ عَنْكَ. فَقَالَ ذلك مرارًا، ثم أتى ﵁ بلبن فشربه، فقال عمار ﵁: إن هذا لآخر شربة أشربها في الدنيا، ثم تقدم فقاتل حتى قتل ﵁.
_________________
(١) في الأصل: "عطا هو ابن الزبير"، وهو تحريف، وصححته من مسند أبي يعلى وغيره من المصادر.
[ ١٨ / ١٨٤ ]
٤٤٢٤ - درجته:
ضعيف؛ لأن فيه عطاء بن السائب وهو ثقة، إلَّا أنه اختلط في آخر عمره، وخالد بن عبد الله الواسطي الطحان أخذ عنه بعد الاختلاط. (انظر: ترجمته في حديث رقم ٤٤٠٨).
وفيه ميسرة وهو مقبول كما تقدم آنفًا، وعليه فالأثر ضعيف بهذا الإِسناد.
وأورده الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٩٧)، وقال: "رواه الطبراني وأبو يعلى بأسانيد، وفي بعضها عطاء بن السائب، وقد تغير، وبقية رجاله ثقات، وبقية الأسانيد ضعيفة".
قلت: بل ميسرة لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبّان في الثقات.
[ ١٨ / ١٨٤ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٣/ ١٩٦)، عن وهب بن بقية، به، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٥٩).
قلت: هذا الأثر تقدم مرفوعًا من حديث عمار ﵁ في حديث رقم (٤٤٢٢)، وهو ضعيف أيضًا لكن بمجموع الطرق يرتقي الحديث إلى الحسن لغيره.
[ ١٨ / ١٨٤ ]
٤٤٢٥ - حدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: سَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ شَيْخًا يحدَّث مُغِيرَةَ، عَنْ بِنْتِ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وكانت تمرض عمارًا ﵁ قالت: جاء معاوية إلى عمار بن ياسر ﵄ يَعُودُهُ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ: اللهُمَّ لَا تَجْعَلْ مَنِيَّتَهُ بِأَيْدِينَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "تَقْتُلُ عمارًا الفئة الباغية".
[ ١٨ / ١٨٥ ]
٤٤٢٥ - درجته:
ضعيف؛ لأن فيه شيخًا وهو مبهم، وفيه ابنة هشام بن الوليد بن المغيرة وهي مجهولة، وبقية رواته ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٩٦)، وقال: "رواه أبو يعلى والطبراني، وابنة هشام، والراوي عنها لم أعرفهما، وبقية رجالهما رجال الصحيح".
والحديث صحيح وله عدة شواهد تقدمت في حديث رقم (٤٤١١).
[ ١٨ / ١٨٥ ]
تخريجه:
رواه أبو يعلى في مسنده (١٣/ ٣٥٣: ٧٣٦٤)، عن عثمان بن أبي شيبة، به، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٣٦).
وللحديث شواهد متعددة تقدمت في تخريج حديث رقم (٤٤١١)، فانظرها هناك.
[ ١٨ / ١٨٥ ]
٤٤٢٦ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حدَّثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ (١) بْنُ شُعَيْبٍ أَخُو عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِالشَّامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَتْ أُمُّ عَبْدِ الله بنت منبه (٢) بْنِ الْحَجَّاجِ تُلْطِفُ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَتَاهَا (٣) ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: "كَيْفَ أَنْتِ يَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ؟ " قَالَتْ: بِخَيْرٍ. فكيف أَنْتَ بِأَبِي وأُمي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ [قَالَ: بِخَيْرٍ] (٤) قَالَ -ﷺ-: "وَكَيْفَ عَبْدُ اللَّهِ"؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ رَجُلٌ تَرَكَ الدُّنْيَا، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ يَوْمَ صِفِّينَ: اخْرُجْ فَقَاتِلْ، فَقَالَ: يَا أَبَتِ! كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أُقاتل؟ وَقَدْ كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مَا قَدْ سَمِعْتَ. قَالَ: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ، أَتَعْلَمُ أَنَّ آخِرَ مَا كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ أَخذ بِيَدِكَ فَوَضَعَهَا فِي يَدِي، فَقَالَ: "أَطِعْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ" قال: نعم، قال: آمرك أن تقاتل، فَخَرَجَ فَقَاتَلَ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْحَرْبُ أَنْشَأَ عَمْرٌو ﵁ يقول:
شَبَّتِ الْحَرْبُ فَأَعْدَدْتُ لَهَا مُفْرِعَ الْحَارِكِ مَرْوِيَّ الثَّبَجْ
يَصِلُ الشَّدَّ بِشَدٍّ وَإِذَا وَثَبَ الْخَيْلُ من الشد معج
جرشع أعظمه جفرته فإذا وثب من الماء حدج
_________________
(١) في الأصل: "عبد الملك بن قدامة بن شعيب أخو عمرو بن شعيب"، وهو تحريف، والصحيح كما ذكرته. (انظر: بغية الباحث ٣/ ٩٤٧)، رسالة دكتوراه، ومعرفة الصحابة، (ص ٣٨٢)، وجاء في مصنف ابن أبي شيبة والمستدرك والطبراني كما ذكر عنه الهيثمي في المجمع "حدَّثني عمرو بن شعيب".
(٢) في الأصل: "منية"، وصححته من كتب التراجم.
(٣) في الأصل: "فأتاه"، وصححته من بغية الباحث والمصادر الأخرى.
(٤) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل: وزدته من النسخة المطبوعة للمطالب العالية وقد نقله من مجمع الزوائد.
[ ١٨ / ١٨٦ ]
وقال عمرو ﵁ أيضًا:
لَوْ شَهِدَتْ جَمْلٌ مَقَامِي وَمَشْهَدِي بِصِفِّينَ يَوْمًا، شَابَ مِنْهَا الذَّوَائِبُ
عَشِيَّةَ جَاءَ أَهْلُ الْعِرَاقِ كَأَنَّهُمْ سَحَابُ رَبِيعٍ رَفَّعَتْهُ الْجَنَائِبُ
وَجِئْنَاهُمْ تَرَدَّى كَأَنَّ سُيُوفَنَا مِنَ الْبَحْرِ مَدٌّ مَوْجُهُ مُتَرَاكِبُ
إِذَا قُلْتُ قَدْ وَلَّوْا سِرَاعًا بَدَتْ لَنَا كَتَائِبُ مِنْهُمْ، وَارْجَحَنَّتْ كَتَائِبُ
فَدَارَتْ رَحَانَا وَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمُ سَرَاةَ النَّهَارِ مَا تَوَلَّى الْمَنَاكِبُ
فَقَالُوا لَنَا: إِنَّا نَرَى أَنْ تُبَايِعُوا عَلِيًّا فَقُلْنَا: بل نرى أن نضارب
[ ١٨ / ١٨٧ ]
٤٤٢٦ - درجته:
الإِسناد ضعيف، فيه عبد الملك بن قدامة الجمحي وهو ضعيف وفيه عمر بن شعيب، وهو مجهول.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٤٠)، في حديث طويل وقال: "قلت: في الصحيح بعض أوله رواه الطبراني من رواية عبد الملك بن قدامة الجمحي، عن عمرو بن شعيب، وعبد الملك وثقه ابن معين وضعّفه أبو حاتم وغيره".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١١١)، وقال: "رواه الحارث بن أبي أسامة وسكت عليه.
[ ١٨ / ١٨٧ ]
تخريجه:
هذا الحديث مداره على شعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، واختُلف عليه، فيه وجهين، وهما كالآتي:
الوجه الأول: رواه يزيد بن هارون، عن عبد الملك بن قدامة، عن عُمَرُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخُو عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (٣/ ٩٤٨)، رسالة دكتوراه، عن يزيد بن هارون، به.
ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٣٨٢).
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (المتمم) (ص ١٢٢)، عن يزيد بن هارون، به. =
[ ١٨ / ١٨٧ ]
= وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (ترجمة عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) فِي جزء خاص بترجمة العبادلة (ص ٢٥٣)، من طريق الحسن بن مكرم، عن يزيد بن هارون، به، بنحوه.
الوجه الثاني: رواه يزيد بن هارون وإسماعيل بن أبي أُويس، عن عبد الملك بن قدامة، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ٢٩٧: ١٩٧١٣)، و(٨/ ٧٠٩: ٦١٠٦)، عن يزيد بن هارون، به، قال: لما رفع الناس أيديهم عن صفين قال عمرو بن العاص (ثم ذكر الأبيات) ..
وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (مسند عمر بن الخطاب السفر الثاني) (ص ٦٧٢)، من طريق إسماعيل بن أبي أُويس، به، بنحوه.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٢٧)، من طريق الحارث، عن يزيد بن هارون، به، وذكر القطعة الثانية من الأبيات (ثلاثة أبيات فقط).
ورواه الطبراني أيضًا من رواية عبد الملك بن قدامة الجمحي، عن عمرو بن شعيب كما ذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٤٠).
وأخرجه ابن عساكر في ترجمة عبد الله بن عمرو (ص ٢٥٥)، من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن عبد الملك بن قدامة، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده بمعناه.
قلت: يظهر لي مما سبق أن الوجه الثاني هو المحفوظ وذلك لما يأتي:
١ - إن عبد الملك بن قدامة يروي عن عمرو بن شعيب، ولم أجد في كتب التراجم من صرح بأنه يروى أيضًا عن عمر بن شعيب.
٢ - إن الوجه الثاني رواه يزيد بن هارون وتابعه عليه إسماعيل بن أبي أُويس، وإسماعيل بن أبي أُويس وإن كان ضعيفًا إلَّا أن حديثه ينجبر بمتابعة يزيد بن هارون له، أما الوجه الأول فقد تفرّد به يزيد بن هارون.
وعلى كل فالإِسناد ضعيف، لأن مداره على عبد الملك بن قدامة الجمحي وهو ضعيف.
[ ١٨ / ١٨٨ ]
٤٤٢٧ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بن وردان، ثنا أَبِي، حدَّثني عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، حدَّثني رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَعْدٍ، قَالَ: كُنْتُ وَاقِفًا بِصِفِّينَ إلى جنب الأحنف ﵁، والأحنف إلى جنب عمار ﵁ فسمعت عمارًا ﵁ يَقُولُ: عَهِدَ إِلَيَّ خَلِيلِي -ﷺ- أَنَّ آخِرَ زَادِي مِنَ الدُّنْيَا ضَيْحَةُ (١) لَبَنٍ، قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ سَطَعَ الْغُبَارُ وَقَالُوا: جَاءَ أَهْلُ الشَّامِ وَقَامَتِ السُّقَاةُ يَسْقُونَ النَّاسَ فَجَاءَتْهُ جَارِيَةٌ مَعَهَا قَدَحُ لَبَنٍ، فناولته عمارًا ﵁ فشربه، ثم ناول عمار ﵁ فضله الأحنف بن قيس ﵁، ثُمَّ نَاوَلَنِي الْأَحْنَفُ فَقُلْتُ: إِنْ كَانَ صَاحِبُكَ صَادِقًا فَخَلِيقٌ أَنْ يُقْتَلَ الْآنَ، قَالَ: فَغَشِيَنَا القوم فتقدم عمار ﵁ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:
الْجَنَّةُ تَحْتَ الْأَسِنَّةِ الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ
ثُمَّ كَانَ آخِرَ الْعَهْدِ به ﵁.
_________________
(١) في الأصل: "صبحة"، وهو تصحيف، والتصحيح من كتب اللغة وغريب الحديث. والضيحة شربة من الضيح: وهو اللبن الخائر يصب فيه الماء ثم يخلط. (انظر: النهاية لابن الأثير ٣/ ١٠٧).
[ ١٨ / ١٨٩ ]
٤٤٢٧ - درجته:
ضعيف؛ لأن فيه علي بن زيد بن عبد الله بن جدعان وهو ضعيف كما تقدم، وفيه أيضًا رجل من بني سعد، وهو مجهول.
[ ١٨ / ١٨٩ ]
تخريجه:
لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع، ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٥٩).
وتابع صالح بن حاتم بن وردان، المعلي بن أسد: =
[ ١٨ / ١٨٩ ]
= أخرجه أبو العرب في تاريخ المحن (ص ٩٨)، عن عيسى بن مسكين، عن محمَّد بن عبد الله بن سنجر، عن المعلي بن أسد، عن حاتم بن وردان، به، بنحوه.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٥٩)، من طريق المعلي بن أسد، به، بنحوه.
والأثر روي مختصرًا من طرق أُخرى منها ما يلي:
الطريق الأول: أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٥٨)، عن محمَّد بن عمر الواقدي حدَّثني من سمع سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ ربيعة بن ناجد قال: سمعت عمار بن ياسر وهو بصفين يقول: الجنة تحت البارقة والظمآن يرد الماء المورد، اليوم ألقى الأحبة، محمدًا وحزبه، لقد قاتلت صاحب هذه الراية ثلاثًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وهذه الرابعة كإحداهن.
ومن طريق ابن سعد أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٢/ ٥٧).
وفيه محمَّد بن عمر الواقدي متروك مع سعة علمه كما في التقريب (ص ٤٩٨: ٦١٧٥)، وشيخه مجهول، ولكن لم ينفرد به الواقدي، بل تابعه عليه عبيد الله بن موسى، وأما شيخه فهو يحيى بن سلمة بن كهيل.
فقد أخرجه البزّار كما في كشف الأستار (٣/ ٢٥٣)، عن يوسف بن موسى، عن عبيد الله بن موسى، عن يحيى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد قال: لما كان يوم صفين قال عمار:
اليوم ألقى الأحبة محمدًا وحزبه
لقد قالت بهذه الراية ثلاثًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وهذه الرابعة.
قال البزّار: لا نعلم روى ربيعة عن عمار إلَّا بهذا.
قلت: هذا الإِسناد ضعيف جدًا، لأن فيه يحيى بن سلمة بن كهيل وهو متروك كان يتشيع. (انظر: الكاشف ٣/ ٢٢٦، التقريب ص ٥٩١: ٧٥٦١).
الطريق الثانية: فقد أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٩٤)، في معرفة =
[ ١٨ / ١٩٠ ]
= الصحابة، من طريق علي بن خشرم، عن أبي مخلد عطاء بن مسلم، عن الأعمش، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: شهدنا صفين فذكر قصة وفي آخرها (قال عمار: يا هاشم؟ الجنة تحت الأبارقة، اليوم ألقى الأحبة محمدًا وحزبه) وزاد في آخره.
قلت: هذا الإِسناد ضعيف، لأن فيه عطاء بن مسلم أبا مخلد الكوفي وهو صدوق يخطئ كثيرًا. (انظر: التقريب ٣٩٢، ٤٥٩٩).
فالخلاصة: إن هذا الأثر بمجموع هذه الطرق يرتقي إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ١٩١ ]