٤٤٣٣ - قال ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثنا مُجَالِدٌ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِذَا رَأَيْتُمْ فُلَانًا (١) يخطب على منبري فاقتلوه".
_________________
(١) جاء في بعض ألفاظ هذا الحديث: "إذا رأيتم معاوية على منبري يخطب فاقتلوه". انظر: التفصيل في تخريج الحديث.
[ ١٨ / ٢٠٠ ]
٤٤٣٣ - درجته:
ضعيف، لأن فيه مجالد بن سعيد الئهمداني وهو ضعيف بالاتفاق، ورمي بالتشيع، وعلى هذا فلا يقبل حديثه فيما يؤيد بدعته.
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٤)، والسيوطي في اللآلي المصنوعة (١/ ٤٢٤)، وابن عراق في تنزيه الشريعة (٢/ ٨)، والشوكاني في الفوائد المجموعة برقم (١١٩٨).
[ ١٨ / ٢٠٠ ]
تخريجه:
لم أجده في المصنف لابن أبي شيبة ولعله في مسنده.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٢٢) (ترجمة مجالد) من طريق محمَّد بن بشر، به، ولفظه: "إذا رأيتم معاوية على منبري يخطب فاقتلوه".
وتابعه الوليد بن القاسم عن مجالد: فقد أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات =
[ ١٨ / ٢٠٠ ]
= (٢/ ٢٤)، ومن طريق الوليد بن القاسم عن مجالد، به، وضعفه لأجل مجالد والوليد بن القاسم ونقل أقوال الأئمة فيهما.
وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة (٢/ ٨): "سبق لابن الجوزي مثل هذا في مجالد، وذكرنا هناك أن مجالدًا روى له مسلم مقرونًا بغيره، وأن الذهبي قال في ذلك الحديث "موضوع على مجالد" والظاهر أن الأمر هنا كذلك، والله تعالى أعلم".
وللحديث طريق أخرى عن أبي سعيد ﵁:
أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٠٠) ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٥) عن محمَّد بن سعيد بن معاوية النصيبي، عن سليمان بن أيوب عن سفيان بن عيينة، عن علي ابن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ﵁، بنحوه.
قلت: في إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف تقدمت ترجمته في حديث رقم (٤٤٢٧).
وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن مسعود:
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٠٩) من طريق عباد بن يعقوب، ثنا الحكم بن ظهير عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁، بنحوه.
قلت: فيه الحكم بن ظهير، قال ابن معين: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال مرة: تركوه، وقال أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: متروك الحديث،
وقال الحافظ في التقريب: متروك. (انظر: التهذيب ٢/ ٤٢٧، التقريب ص ١٧٥: ١٤٤٥).
وروى الحديث عن الحسن البصري مرسلًا كما في البداية والنهاية (٨/ ١٣٥)، أرسله عمرو بن عبيد وقال أيوب: "هذا كذب".
وجملة القول أن هذا الحديث لم يثبت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- من وجه صحيح، غالب الظن أنه موضوع مختلق، ولأجل ذلك أورده ابن الجوزي في الموضوعات كما =
[ ١٨ / ٢٠١ ]
= تقدم، وتبعه السيوطي في الآلي المصنوعة (١/ ٤٢٤)، وابن عراق في التنزيه (٢/ ٨) وذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة برقم (١١٩٨)، ولهذا صرح بعض أهل العلم بأنه موضوع.
- أقوال أهل العلم بالحكم بوضعه:
١ - قال العقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٢٥٩): "لا يصح في هذا المتن عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- شيء يثبت". اهـ.
٢ - قال شيخ الإِسلام ابن تيمية في منهاج السنَّة (٤/ ٣٨٠): "فهذا الحديث ليس في شيء من كتب الإِسلام التي يرجع إليها في علم النقل، وهو عند أهل المعرفة بالحديث كذب، موضوع مختلق، على النبي -ﷺ-". اهـ.
وقال أيضًا: "ومما يتبين كذبه أن منبر النبي -ﷺ- قد صعد عليه بعد معاوية من كان معاوية خيرًا منه باتفاق المسلمين، فإن كان يجب من صعد عليه لمجرد الصعود على المنبر وجب قتل هؤلاء كلهم، ثم هذا خلاف المعلوم بالاضطرار من دين الإِسلام فإن مجرد صعود المنبر لا يبيح قتل مسلم، وإن أمر بقتله لكونه تولى الأمر وهو لا يصلح، فيجب قتل كل من تولى بعد معاوية ممن معاوية أفضل منه، وهذا خلاف ما تواترت به السنن عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مَنْ نهيه عن قتل ولاة الأمور، وقتالهم كما تقدم بيانه". اهـ.
٣ - وقال الحافظ ابن كثير في البداية (٨/ ١٣٥): وهذا الحديث كذب بلا شك ولو كان صحيحًا لبادر الصحابة إلى فعل ذلك لأنهم كانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم". اهـ.
[ ١٨ / ٢٠٢ ]