٤٤٣٧ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ (١) سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمٍ بْنِ كُلَيْبٍ، قَالَ: حدَّثني أَبِي، قَالَ: كَانَتْ مَجَالِسُ النَّاسِ الْمَسَاجِدَ، حتى رجعوا من صفين، وبرؤوا من القضية، فاستخف الناس فقعدوا فِي السِّكَكِ يَتَخَبَّرُونَ الْأَخْبَارَ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ قُعُودٌ عند علي ﵁، إِذْ قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: ائْذَنْ لِي أَنْ أتكلم، فشغل مما كَانَ فِيهِ، قُلْنَا لَهُ: مَا الَّذِي أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: إِنِّي كنت في العمرة، فدخلت على عائشة ﵂، فقالت: ما هؤلاء الذين خروا قبلكم يقال لهم: حروراء؟ فقالت: أشهدتَ هلكتهم، أما إن علي بن أَبِي طَالِبٍ لَوْ شَاءَ حدَّثكم حَدِيثَهُمْ، فَلَمَّا فرغ علي ﵁ مِمَّا كَانَ فِيهِ قَالَ: أَيْنَ الرَّجُلُ؟ فَقَصَّ عليه فأهل علي ﵁ وكَبَّر. ثُمَّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَلَيْسَ عِنْدَهُ غَيْرُ عائشة ﵂ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: "كَيْفَ أَنْتَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَقَوْمُ كَذَا وَكَذَا؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ -ﷺ-: قوم يخرجون من قبل
_________________
(١) في الأصل: "المغيرة بن أبي سلمة"، وهو خطأ، والصواب كما ذكرت كما في كتب التراجم وغيرها من مصادر التخريج.
[ ١٨ / ٢١١ ]
المشرق يقرؤون الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ اليد، كأن يده ثدي حبشية"، فقال ﵁: أنشدكم الله قد أخبرتكم أن فِيهِمْ، فَقُلْتُمْ، لَيْسَ فِيهِمْ، ثُمَّ أَتَيْتُمُونِي بِهِ، تسحبونه، فقالوا: اللهم نعم، فأهلّ ﵁ وكبّر.
[ ١٨ / ٢١٢ ]
٤٤٣٧ - درجته:
صحيح، رواته ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع ٦/ ٢٣٨ عن كليب بن شهاب بمعناه وقال: رواه أبو يعلى ورجاله ثقات ورواه البزّار نحوه).
قلت: رواية أبي يعلى، بنحوه ستأتي في حديث رقم (٤٤٣٨).
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١١٦) من حديث عاصم بن كليب، عن أبيه، وعزاه إلى إسحاق بن راهويه وأبي بكر بن أبي شيبة، وعنه أبو يعلى وسكت عليه.
[ ١٨ / ٢١٢ ]
تخريجه:
أخرجه البزّار كما في كشف الأستار (٢/ ٣٦٢)، عن محمَّد بن معمر، عن أبي هشام المخزومي المغير بن سلمة، به، بنحوه إلى قوله: إلا يجاوز تراقيهم).
وقد تابع عبد الواحد بن زياد كل من سعيد بن مسلمة، ومحمد بن فضيل بن غزوان، والقاسم بن مالك المزني، وعبد الله بن إدريس.
أما حديث سعيد بن مسلمة، فقد أخرجه البزّار كما في كشف الأستار (٢/ ٣٦٢) من طريق سعيد بن مسلمة، عن عاصم بن كليب، به، بنحوه. وقال: (قلت: لم أره بتمامه وفي الصحيح بعضه).
أما حديث محمد بن فضيل بن غزوان: فقد أخرجه أبو يعلى في مسنده (١/ ٣٦٣: ٤٧٢)، و(١/ ٣٧٥: ٤٨٢)، وابن أبي عاصم في السنَّة (٤/ ٤٤٢: ٩١٣)، وعبد الله بن الإِمام أحمد في السنَّة (٢/ ٦٢٣: ١٤٨٤)، والنسائي في الخصائص (١٨٩: ١٨٣)، كلهم من طرق عن مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ =
[ ١٨ / ٢١٢ ]
= عاصم بن كليب، به، بنحوه.
أما حديث القاسم بن مالك المزني: فقد أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١٦٠)، والسنة (٢/ ٦٢٣)، والفضائل (٢/ ٧١٤)، من طريق القاسم بن مالك، عن عاصم بن كليب، بنحوه.
أما حديث عبد الله بن إدريس: فقد أخرجه عبد الله بن أحمد في السنَّة (٢/ ٦٣٣) من طريقه عن عاصم بن كليب، به، بنحوه.
فالخلاصة: أن هذا الطريق هي إحدى الطرق التي روي بها حديث علي ﵁ في ذم الخوارج والأمر بقتالهم وقد تقدم ذكر بعض هذه الطرق في حديث رقم (٤٤٣٥)؛ وسيأتي أيضًا برقم (٤٤٣٨)؛ وله شواهد متعددة تقدمت الإِشارة إليها في حديث رقم (٤٤٣٥).
[ ١٨ / ٢١٣ ]
٤٤٣٨ - [١] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدَّثنا محمَّد بْنُ فُضَيْلٍ بْنِ غَزْوَانَ،
عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كنت جالسًا عند علي ﵁، وَهُوَ فِي بَعْضِ أَمْرِ النَّاسِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابُ السَّفَرِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المؤمنين، فشغل علي ﵁ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، قَالَ أَبِي: فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ حاجًا -أو معتمرًا- فمررت على عائشة ﵂. فَقَالَتْ لِي، وَسَأَلَتْنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ خرجوا فيكم يقال لهم الحرورية، فقلت: خَرَجُوا فِي مَكَانٍ يُقَالُ لَهُ حَرَوْراء، فَسُمُّوا بذلك الحرورية، فقالت ﵂، طُوبَى لِمَنْ شَهِدَ هَلَكَتَهُمْ، قَالَتْ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ شَاءَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ لَأَخْبَرَكُمْ خَبَرَهُمْ، فمن ثمة جئت أسأله عن ذلك، قال: وفرغ علي ﵁ فقال: أين السائل؟ فقام إليه، فقصّ عليه، فأهلّ علي ﵁ وَكَبَّرَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
وَقَالَ فِي آخِرِهِ: تَسْحَبُونَهُ كَمَا نَعَتُّ لَكُمْ قَالَ: ثم قال ﵁: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
* قُلْتُ: أَصْلُ قِصَّةِ الْمُخْدَجِ فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ بهذه السياق، ولا من حديث عائشة ﵂.
[٢] وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبي شيبة به.
[٣]، وَعَنْ أَبِي هِشَامٍ عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ نَحْوَهُ.
[٤]، ورواه البزّار نحوه.
[ ١٨ / ٢١٤ ]
٤٤٣٨ - درجته:
صحيح بإسناد أبي بكر بن أبي شيبة، لأن جميع رواته ثقات. =
[ ١٨ / ٢١٤ ]
= أما إسناد أبي يعلى فقد أخرجه من طريقين عن ابن فضيل.
الأول: أخرجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن فضيل، وهذا صحيح، لأن رواته ثقات.
الثاني: أخرجه عن أبي هشام الرفاعي عن ابن فضيل، وهذا ضعيف لضعف أبي هشام ولكنه يرتقي إلى الصحيح لغيره لمتابعة أبي بكر بن أبي شيبة له.
وذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٣٨)، عن كليب بن شهاب وقال: "رواه أبو يعلى ورجاله ثقات ورواه البزّار، بنحوه".
[ ١٨ / ٢١٥ ]
تخريجه:
لم أجد في مصنف ابن أبي شيبة في مظانه ولعله في مسنده" ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو يعلى (١/ ٣٦٣: ٤٧٢).
وأخرجه أيضًا في (١/ ٣٧٥)، عن هشام الرفاعي عن ابن فضيل، به، بنحوه.
وقد تابع محمَّد بن فضيل بن غزوان كل من عبد الواحد بن زياد وسعيد مسلمة والقاسم بن مالك المزني وعبد الله بن إدريس، تقدمت هذه المتابعات في تخريج حديث رقم (٤٤٣٧).
[ ١٨ / ٢١٥ ]
٤٤٣٩ - [١] قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ فَاعْتَزَلْنَا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: أَلَا تُخْبِرُنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الذين قتلهم علي ﵁، فيم فارقوه وفيم اسْتَجَابُوا لَهُ حِينَ دَعَاهُمْ، وَحِينَ فَارَقُوهُ، فَاسْتَحَلَّ قِتَالَهُمْ؟ قَالَ: لَمَّا كُنَّا بِصِفِّينَ اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ في أهل الشام فذكر قصة.
قال: فرجع علي رضي الله عه إلى الكوفة، وقال فيه الخوارج مما قَالُوا، وَنَزَلُوا حَرَوْراء وَهُمْ بَضْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا، فأرسل عليٌّ ﵁ إِلَيْهِمْ، يُنَاشِدُهُمُ اللَّهَ تَعَالَى: ارْجِعُوا إِلَى خَلِيفَتِكُمْ، فيم نقمتم عليه؟ قِسْمَةٍ أَوْ قَضَاءٍ؟ قَالُوا: نَخَافُ أَنْ نَدْخُلَ في فتنة، قَالَ: فَلَا تَعْجَلُوا ضَلَالَةَ الْعَامِ مَخَافَةَ فِتْنَةِ عام قابل، فرجعوا، فقالوا: يكون عَلَى نَاحِيَتِنَا، فَإِنْ قَبِلَ الْقَضِيَّةَ قَاتَلْنَاهُ عَلَى مَا قَاتَلْنَا عَلَيْهِ أَهْلَ الشَّامِ بِصِفِّينَ، وَإِنْ نَقَضَهَا قَاتَلْنَا مَعَهُ، فَسَارُوا حَتَّى قَطَعُوا نَهْرَوَانَ، وافترق مِنْهُمْ فِرْقَةٌ يَقْتُلُونَ النَّاسَ، فَقَالَ أَصْحَابُهُمْ: مَا عَلَى هَذَا فَارَقْنَا عَلِيًّا، فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيًّا ﵃ صَنِيعُهُمْ قَامَ فَقَالَ: أَتَسِيرُونَ إِلَى عَدُوِّكُمْ، أَوْ تَرْجِعُونَ إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَلَّفُوكُمْ فِي دِيَارِكُمْ؟ قَالُوا: بَلْ نَرْجِعُ إِلَيْهِمْ، قَالَ: فَحَدَّثَ عَلِيٌّ ﵁ أن رسول الله -ﷺ- قَالَ: "إِنَّ طَائِفَةً تَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ عند اختلاف الناس، لا يرون جِهَادَكُمْ مَعَ جِهَادِهِمْ شَيْئًا، وَلَا صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ شَيْئًا، وَلَا صِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ شَيْئًا، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، عَلَامَتُهُمْ رَجُلٌ عَضُدُهُ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ، يَقْتُلُهُمْ أقرب الطائفتين من الحق".
فسار علي ﵁ إليهم، فاقتتلوه قتالًا شديدًا، فجعلت خيل علي ﵁ تَقُومُ لَهُمْ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَهُمْ
[ ١٨ / ٢١٦ ]
فيّ، فوالله ما عندي ما أخبركم به، وإن كنتم إنما تقاتلون لله تعالى، فلا يكونن هذا قتالكم، فاقبلوا عليهم، فقتلوهم كلهم، فقال: ابتغوه، فطلبوه، فلم يوجد، فركب علي ﵁ دَابَّتِهِ، وَانْتَهَى إِلَى وَهْدَةٍ (١) مِنَ الْأَرْضِ، فَإِذَا قَتْلَى، بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَاسْتُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهِمْ، فجر برجله يراه الناس، قال علي ﵁: لَا أَغْزُو الْعَامَ، فَرَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ فَقُتِلَ.
واستخلف الناس الحسن بن علي ﵄، فبعث الحسن بالبيعة إلى معاوية ﵁ وَكَتَبَ بِذَلِكَ الْحَسَنُ إِلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ﵄، فَقَامَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يا أيها الناس، أتاكم أمران، لا بد لكم من أحدهما: دخول في فتنة، أَوْ قَتْلٌ مَعَ غَيْرِ إِمَامٍ، فَقَالَ النَّاسُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَدْ أَعْطَى الْبَيْعَةَ مُعَاوِيَةَ فَرَجَعَ النَّاسُ، فَبَايَعُوا مُعَاوِيَةَ ﵁ وَلَمْ يَكُنْ لِمُعَاوِيَةَ هَمٌّ إلَّا الَّذِينَ بِالنَّهْرَوَانِ فَجَعَلُوا يَتَسَاقَطُونَ عَلَيْهِ فَيُبَايِعُونَهُ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَنَيِّفٍ، وَهُمْ أَصْحَابُ النَّخِيلَةِ".
قُلْتُ: هَذَا الإِسناد صحيح.
[٢] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نمير، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ بِهِ.
[٣]، وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِهِ.
* وَأَصْلُ الْمَرْفُوعِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (٢) وَغَيْرِهُ، وَإِنَّمَا سُقْتُ هَذَا لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَاتٌ عَلَى الطُّرُقِ الَّتِي خَرَّجَهَا أَصْحَابُ الْكُتُبِ وَأَحْمَدُ أَيْضًا.
_________________
(١) الوهدة: الأرض المنخفضة. انظر: المعجم الوسيط (٢/ ١٠٥٩).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ٤٧٨).
[ ١٨ / ٢١٧ ]
٤٤٣٩ - درجته:
صحيح، رواته ثقات، وقال ابن حجر في آخره: "قلت: هذا الإِسناد صحيح".
والحديث صحيح بالطرق المذكورة كلها، لأن رواة كل طريق من هذه الطرق ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٣٨)، وقال: "في الصحيح بعضه، ورواه أبو يعلى ورجال رجال الصحيح".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١١٥)، وقال: "رواه إسحاق بن راهويه بسند صحيح، وكذا أبو بكر بن أبي شيبة وعنه أبو يعلى"، وذكر لفظ أبي يعلى.
[ ١٨ / ٢١٨ ]
تخريجه:
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (١٥/ ٣١٦)، ومن طريقه أبو يعلى في مسنده (١/ ٣٦٤)، بنحوه وزادا قصة في وسطه.
وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده (٣/ ٤٨٥)، عن يعلي بن عبيد، عن عبد العزيز بن سياه به مختصرًا.
[ ١٨ / ٢١٨ ]
٤٤٤٥ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدَّثنا يَحْيَى، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أُرَاهُ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قال: كَفَّ علي ﵁ عن قتال أهل النهر (١) حتى يحدَّثوا، فَانْطَلَقُوا، فَأَتَوْا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، وَهُوَ فِي قَرْيَةٍ لَهُ، قَدْ تَنَحَّى عَنِ الْفِتْنَةِ، فَأَخَذُوهُ، قَالَ: فَرَأَوْا تَمْرَةً وَقَعَتْ مِنْ رَأْسِ نَخْلَةٍ، فَأَخَذَهَا رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالُوا: تَمْرَةٌ مِنْ تَمْرِ أَهْلِ الْعَهْدِ، أَخَذْتَهَا بِغَيْرِ ثَمَنٍ، قَالَ: فَلَفَظَهَا، قَالَ: وَأَتَوْا عَلَى خِنْزِيرٍ، فَبَعَجَهُ أَحَدُهُمْ بِسَيْفِهِ، فَقَتَلَهُ، فَقَالُوا: خِنْزِيرٌ مِنْ خَنَازِيرِ أَهْلِ الْعَهْدِ قَتَلْتَهُ، فَقَالَ لهم عبد الله بن خباب ﵁: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ أَوْ أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ هُوَ أَعْظَمُ عَلَيْكُمْ حَقًّا مِنْ هَذِهِ التَّمْرَةِ وَهَذَا الْخِنْزِيرِ؟ قَالُوا: مَنْ؟ قَالَ: أَنَا (أُرَاهُ قَالَ) مَا تَرَكْتُ صَلَاةً، مُنْذُ بَلَغْتُ وَلَا صِيَامَ رَمَضَانَ، وَعَدَّدَ أَشْيَاءَ، فَقَرَّبُوهُ، فَقَتَلُوهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا ﵁، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِمْ، وَقَالَ: أَقِيدُونَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، قَالُوا: كَيْفَ نُقِيدُكَ بِهِ وَكُلُّنَا قَتَلَهُ؟ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: اسْطُوا عَلَيْهِمْ فَوَاللَّهِ لَا يُقْتَلُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ، ولا يفر منهم عشرة، فكان ذلك، فقال علي ﵁: اطْلُبُوا رَجُلًا، صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يجدوه، ثم طلبوه، فوجدوه، فقال علي ﵁: مَنْ يَعْرِفُ هَذَا؟ فَلَمْ يُعْرَفُ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا رَأَيْتُ هَذَا بِالنَّجَفِ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ هذا المصر، وليس فيه ذو نسب ولا معرفة، فقال علي ﵁: صَدَقْتَ، هُوَ رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ.
(٢١٢) وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ جابر ﵁ فِي بَابِ الزَّجْرِ عَنْ مُعْتَقَدِ الْخَوَارِجِ مِنْ كتاب القدر (٢).
_________________
(١) كذا في النسخ، وفي (ك): "النهروان". [سعد].
(٢) حديث رقم (٢٩٩٣). =
[ ١٨ / ٢١٩ ]
= ٤٤٤٠ - درجته:
الأثر صحيح بهذا الإِسناد، جميع رواته ثقات.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ل ٣١)، وقال: رواه مسدّد بسند رجاله ثقات، واللفظ له ورواه الدارقطني والبيهقي.
[ ١٨ / ٢٢٠ ]
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٥/ ٣٥٨ و٣٢٣)، عن يزيد بن هارون وابن علية.
وأخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ٣١)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٨٤) من طريق يزيد بن هارون. كلاهما عن سليمان التيمي، به، بنحوه، إلَّا أن الدارقطني والبيهقي لم يذكرا قيس بن عبادة.
[ ١٨ / ٢٢٠ ]
٤٤٤١ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدَّثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، ثنا موسى بن عبيدة، ثنا هود بن عطاء اليمامي، عن أنس ﵁ قَالَ: كَانَ فِينَا شَابٌّ ذُو عِبَادَةٍ وَزُهْدٍ وَاجْتِهَادٍ، قَالَ: فَسَمَّيْنَاهُ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَوَصَفْنَاهُ بِصِفَتِهِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ، فَقُلْنَا لرسول الله -ﷺ-: هو هذا، فقال -ﷺ-: إِنِّي لَأَرَى عَلَى وَجْهِهِ سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ" فَجَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أَجَعَلْتَ فِي نَفْسِكَ أَنْ ليس في القوم أحد خيرًا منك"، فقال: اللهم نعم، ثم ولّى ودخل الْمَسْجِدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أنا، فدخل فإذا هو قائم يصلي، فقال: أَقْتُلُ رَجُلًا يُصَلِّي وَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ ضَرْبِ الْمُصَلِّينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: من يقتل الرجل؟ فقال عمر ﵁: أنا يا رسول الله -ﷺ-، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ، فَقَالَ مِثْلَ أبي بكر ﵄، وَزَادَ: لَأَرْجِعَنَّ فَقَدْ رَجَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَهْ يَا عُمَرُ" فَذَكَرَ لَهُ، فَقَالَ -ﷺ-: مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَنَا، فَقَالَ -ﷺ-: "أَنْتَ تَقْتُلُهُ إِنْ وَجَدْتَهُ" فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَوَجَدَهُ قد خرج، فقال -ﷺ-: "أما والله لو قتلته، لَكَانَ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ وَمَا اخْتَلَفَ فِي أُمَّتِي اثْنَانِ".
[٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِهِ.
[٣]، وحدَّثنا عَمْرُو بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ، ثنا أبي، ثنا مُوسَى بِهِ.
[٤]، وحدَّثنا محمَّد بْنُ الْفَرَجِ أَبُو جعفر ببغداد، ثنا محمَّد بن الزبرقان (١)، حدَّثني موسى بن عبيدة به.
_________________
(١) في الأصل: "محمَّد بن الوزير"، وهو تحريف، والصواب كما أثبته، وصححته من مسند أبي يعلى وكتب التراجم. =
[ ١٨ / ٢٢١ ]
= ٤٤٤١ - درجته:
ضعيف؛ لأن فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف بالاتفاق، وشيخه هود بن عطاء اليمامي، ذكره ابن حبّان، وقال: لا يحتج به.
وذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٢٦ - ٢٢٧) من حديث أنس بن مالك، بنحوه وقال: "رواه أبو يعلى وفيه موسى بن عبيدة وهو متروك، ورواه البزّار باختصار ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم"، ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٨١٢ - ٨١٣) من طريق محمَّد بن الفرج به. وأعله بموسى بن عبيدة.
[ ١٨ / ٢٢٢ ]
تخريجه:
لم أجده في المصنف لابن أبي شيبة ولعله في مسنده.
ومن طريق أبي أبي شيبة أخرجه أبو يعلى في مسنده (١/ ٨٨ - ٨٩: ٨٨) مختصرًا ولفظه: "قال أبو بكر: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عن ضرب المصلين".
ورواه الآجري في الشريعة (ص ٣٠) من طريق فضل بن سهل الأعرج، عن زيد بن الحباب، به، بنحوه.
وتابع زيد بن الحباب كل من محمَّد بن الزبرقان والضحاك بن مخلد أبي عاصم أخرجه أبو يعلى في مسنده (١/ ٩٠)، و(٧/ ١٦٨)، عن محمَّد بن الفرج، عن محمَّد بن الزبرقان.
وأخرجه أيضًا في مسنده (١/ ٨٩)، عن عمرو بن الضحاك، عن أبيه.
كلاهما عن موسى بن عبيدة به، إلَّا أن أبا يعلى أورد الحديث بطوله في الموضع الأول واختصره في الموضع الثاني بلفظ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عن ضرب المصلين".
قلت: فالخلاصة أن الحديث مداره في الطرق المذكورة على موسى بن عبيدة وشيخه هود بن عطاء وتقدم الكلام عليهما فالحديث ضعيف، وله طرق أخرى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁. والحديث روى من طرق أخرى متعددة ومنها ما يلي: =
[ ١٨ / ٢٢٢ ]
= الطريق الأولى: أخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/ ١٥٤ - ١٥٦: ٤١٢٧)، عن أبي خيثمة، عن عمر بن يونس، عن عكرمة، عن يزيد الرقاشي حدَّثني أنس ﵁، بنحوه.
قلت: هذا إسناد ضعيف، لأن فيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف، وذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٢٦)، وقال: "رواه أبو يعلى، ويزيد الرقاشي ضعفه الجمهور"، وأورد الحافظ ابن حجر هذا الحديث في المطالب العالية، انظر حديث رقم (٤٤٤٢).
الطريق الثانية: أخرجه أبو يعلى في مسنده أيضًا (٦/ ٣٤٠: ٣٦٦٨)، عن محمَّد بن بكار، عن أبي مَعْشَرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، بنحوه وزاد في آخره. ورواه الآجري في الشريعة (ص ٢٨) من طريق محمَّد بن بكار، به، بنحوه.
قلت: فيه أبو معشر نجيح، وهو ضعيف، وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٥٧) وقال: "رواه أبو يعلى وفيه أبو معشر نجيح وفيه ضعف".
الطريق الثالثة: أخرجه البزّار كما في كشف الأستار (٢/ ٣٦٠) كتاب أهل البغي، عن إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمَّد الْكُوفِيُّ، عن عبد الرحمان بن شريك، عن أبيه، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بن مالك به مختصرًا.
قلت: فيه شريك بن عبد الله النخعي، وهو ضعيف لسوء حفظه.
وللحديث شواهد من حديث جابر، وأبي بكرة وأبي سعيد الخدري ﵃:
١ - أما حديث جابر: فقد أخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ١٥٠: ٢٢١٥)، عن أبي خيثمة، عن يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عن طلحة بن نافع، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ على رسول الله -ﷺ- رجل، فقالوا فيه وأثنوا عليه، فقال: من يقتله؟ قال أبو بكر:، أنا، فانطلق فوجده قد خطّ على نفسه خطة، فهو قائم يصلي فيها، فلما رآه على ذلك الحال رجع ولم يقتله، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: من يقتله؟ فقال =
[ ١٨ / ٢٢٣ ]
= عمر: أنا، فذهب فرآه في خطة قَائِمًا يُصَلِّي، فَرَجَعَ وَلَمْ يَقْتُلْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: من له أو من يقتله؟ فقال علي: أنا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أنت ولا أراك تدركه" فانطلق فوجده قد ذهب.
قلت: هذا إسناد صحيح، وجميع رواته ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٢٧)، وقال: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح"، وأشار إليه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٢/ ٣١٢)، وقال: "أخرجه أبو يعلى ورجاله ثقات".
٢ - أما حديث أبي بكرة: فقد أخرجه أحمد في مسنده (٥/ ٤٢)، عن روح، عن عثمان الشحام، عن مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه أن نبي اللَّهِ -ﷺ- مَرَّ بِرَجُلٍ ساجد وهو ينطلق إلى الصلاة، فقضى الصلاة ورجع عليه وهو ساجد، فقام النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: مَنْ يقتل هذا؟ فقام رجل فحسر عن يديه، فاخترط سيفه وهزه، ثم قال: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي كيف أقتل رجلًا ساجدًا يشهد أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عبده ورسوله، ثم قال: من يقتل هذا؟ فقام رجل فقال: أنا، فحسر عن ذراعيه واخترط سيفه وهزه حتى أرعدت يده، فقال: يا نبي الله، كيف أقتل رجلًا ساجدًا يشهد أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عبده وَرَسُولُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: والذي نفس محمَّد بيده لو قتلتموه لكان أول فتنة وآخرها".
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنَّة (٢/ ٤٥٧)، عن الحسين بن البزّار، عن روح بن عبادة به.
قلت: هذا الإِسناد صحيح، ورواته ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٢٥)، وقال: "رواه أحمد والطبراني من غير بيان شاف، ورجال أحمد رجال الصحيح".
وقال الألباني: "إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات مسلم، غير شيخ المصنف (ابن أبي عاصم)، وهو الحسين بن محمَّد بن شنبة أبو عبد الله البزّار وهو ثقة". =
[ ١٨ / ٢٢٤ ]
= انظر: السنَّة لابن أبي عاصم (٢/ ٤٥٧).
٣ - أما حديث أبي سعيد الخدري: فقد أخرجه أحمد في مسنده (٣/ ١٥)، عن بكر بن عيسى، عن جامع بن مطر الحبطي، عن أبي روبة شداد بن عمران القيسي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، بنحوه.
وذكره ابن حجر في فتح الباري (١٢/ ٣١٢)، وقال: "إسناده جيد".
وذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٢٥)، وقال: "رواه أحمد ورجاله ثقات".
وجملة القول أن حديث الباب ضعيف بإسناد ابن أبي شيبة، وله شواهد صحيحة وهو بهذه الشواهد حسن لغيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ٢٢٥ ]
٤٤٤٢ - [١] حدَّثنا أبو خيثمة، ثنا عمر (١) بن يونس، ثنا عِكْرِمَةُ -هُوَ ابْنُ عَمَّارٍ- عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، حدَّثني أنس ﵁ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- يَغْزُو مَعَنَا، فَإِذَا رَجَعَ وَحَطَّ عَنْ رَاحِلَتِهِ، عَمَدَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَعَلَ يُصَلِّي فِيهِ فَيُطِيلُ الصَّلَاةَ، حَتَّى جَعَلَ بَعْضُ أصحاب رسول الله -ﷺ- يَرَوْنَ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَيْهِمْ، فَمَرَّ يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَاعِدٌ في أصحابه، فقال له -ﷺ- بَعْضُ أَصْحَابِهِ: هُوَ ذَاكَ فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِ، وإما جاء مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مُقْبِلًا قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ لَسَفْعَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ"، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى الْمَجْلِسِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:"قلت فِي نَفْسِكَ حِينَ وَقَفْتَ: لَيْسَ فِي الْقَوْمِ خَيْرٌ مِنِّي؟ "، قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ انْصَرَفَ. فَأَتَى ناحية المسجد، فخط خطة برجله، ثم صف كَعْبَيْهِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
(٢١٣) وَقَدْ تقدَّم فِي كِتَابِ الْقَدَرِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بن أسلم عن أنس ﵁ (٢).
_________________
(١) في الأصل: "عمرو بن يونس"، وصححته من كتب التراجم، ومسند أبي يعلى.
(٢) تقدم برقم (٢٩٧٥).
[ ١٨ / ٢٢٦ ]
٤٤٤٢ [١]- درجته:
ضعيف، وفيه علتان:
١ - عكرمة بن عمار اليمامي، مدلس من المرتبة الثالثة، وقد عنعن.
٢ - يزيد الرقاشي، ضعيف كما تقدم.
وذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٢٦)، وقال: "رواه أبو يعلى، ويزيد الرقاشي ضعّفه الجمهور وفيه توثيق لين، وبقية رجاله رجال الصحيح". =
[ ١٨ / ٢٢٦ ]
= أخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/ ١٥٤ - ١٥٦: ٤١٢٧)، وهو في المقصد العلي (ق ٨٤).
وله شواهد من حديث جابر بن عبد الله وأبي بكرة، وأبي سعيد الخدري ﵁، وكلها صحيحة، تقدمت في تخريج حديث رقم (٤٤٤١)، وعلى هذا فالحديث حسن لغيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ٢٢٧ ]
٤٤٤٢ - [٢] قال (١) الْبَزَّارُ: حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمَّد الكوفي، ثنا عبد الرحمن بن شريك، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- حِينَ أَقْبَلَ رجلٌ حسن الصمت
وذكر نحوه، وقال: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَنَسٍ إلَّا مِنْ هذا الوجه.
* قلت، وقد علمت أن له وجهًا غير ذلك.
_________________
(١) هذا الطريق من زوائد (ك) وليس موجودًا في رسالة الأخ الشيخ عبد القادر.
[ ١٨ / ٢٢٨ ]
٤٤٤٢ [٢]- درجته:
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢٢٧): رواه البزّار باختصار ورجاله وثقوهم على ضعف في بعضهم.
[ ١٨ / ٢٢٨ ]
تخريجه:
أخرجه بهذا الإِسناد والمتن البزّار كما في كشف الأستار (٣٦٠١: ١٨٥١).
وأخرج نحوه أبو يعلى في المسند (٦/ ٣٤٠: ٣٦٦٨)، قال حدَّثنا محمَّد بْنُ بَكَّارٍ، حدَّثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ زيد بن أسلم، عن أنس.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢٥٨): رواه أبو يعلى وفيه أبو معشر نجيح وفيه ضعف.
وذكره ابن كثير في تفسير (٢/ ٨٧) أن ابن مردويه، أخرجه حدَّثنا عبد الله بن جعفر، حدَّثنا أحمد بن يونس الضبي، حدَّثنا عاصم بن علي، حدَّثنا أبو معشر به وقال: هذا حديث غريب جدًا من هذا الوجه وبهذا السباق ..
وأخرجه أبو يعلى (١/ ٩٠: ٩٠)، قال: حدَّثنا محمَّد بن الفرج، حدَّثنا محمَّد بن الزبرقان، حدَّثنا موسى بن عبيدة، أخبرني هود بن عطاء، عن أنس، بنحوه.
ورواه كذلك (٧/ ١٦٩: ٤١٤٣).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢٢٧): رواه أبو يعلى، وفيه موسى بن عبيدة متروك. (سعد).
[ ١٨ / ٢٢٨ ]