٤٤٥٣ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بن شقيق، ثنا جَعْفَرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ محمَّد بْنِ سِيرِينَ قال: لما أراد معاوية ﵁ أَنْ يَسْتَخْلِفَ يَزِيدَ، بَعَثَ إِلَى عَامِلِ الْمَدِينَةِ أَنْ أَوْفِدْ إِلَيَّ مَنْ شَاءَ، قَالَ: فَوَفَدَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ يَسْتَأْذِنُ، فَجَاءَ حاجب معاوية ﵁ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: هَذَا عَمْرٌو قَدْ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِهِمْ إِلَيَّ؟ قَالَ: يَا أمير المؤمنين! يطلب معروفك، فقال معاوية ﵁: إن كان صادقًا، فليكتب إليّ، أعطيه بما سأل وَلَا أُرَاهُ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْحَاجِبُ فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ؟ اكْتُبْ مَا شِئْتَ، فَقَالَ، سُبْحَانَ اللَّهِ أَجِيءُ إِلَى بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينِ، فَأُحْجَبُ عَنْهُ، أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاهُ فَأُكَلِّمَهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ ﵁ لِلْحَاجِبِ: عُدْهُ إِلَيَّ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا إِذَا صلى الغداة فليجىء، قال: فلما صلى معاوية ﵁ الْغَدَاةَ أَمَرَ بَسَرِيرِهِ فَجُعِلَ فِي الإِيوان ثُمَّ أخرج النَّاسُ عَنْهُ (١)، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَحَدٌ إلَّا كرسي وضع لعمرو، فجاء عمرو ﵁، فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ على الكرسي، فقال له معاوية ﵁: حاجتك؟ قال: فحمد الله تعالى
_________________
(١) في الأصل: "ثم يفرج الناس عنه"، ولعل الصواب ما أثبته، وفي مسند أبي يعلى: "أخرج الناس".
[ ١٨ / ٢٥٤ ]
وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَعَمْرِي لَقَدْ أَصْبَحَ يزيد بن معاوية ﵁ واسط الحسب في قريش، غَنِيٌ عن المال، غني (١) إلَّا عَنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- هو يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَسْتَرْعِ عَبْدًا رَعِيَّةً إلَّا وَهُوَ سَائِلُهُ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كيف صنع؟ وَإِنِّي أُذَكِّرُكَ اللَّهَ (٢) يَا مُعَاوِيَةَ فِي أُمَّةِ محمَّد -ﷺ- مَنْ تَسْتَخْلِفُ عليها، قال: فأخذ معاوية ﵁ ربوٌ ونفسٌ (٣) فِي غَدَاةٍ قَرٍّ، حَتَّى عَرَقَ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ مَلِيًّا، ثُمَّ أفاق، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّكَ امْرُؤٌ نَاصِحٌ، قُلْتَ بِرَأْيِكَ بَالِغَ مَا بَلَغَ، وَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ إلَّا ابْنِي (٤) وَأَبْنَاؤُهُمْ، فَابْنِي أَحَقُّ مِنْ أَبْنَائِهِمْ، حَاجَتُكَ؟ قَالَ: مَا لِي حَاجَةٌ، قَالَ: قُمْ، فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ: إِنَّمَا جِئْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نَضْرِبُ أَكْبَادَهَا مِنْ أَجْلِ كلمات، قال: ما جئت إلا للكلمات، فأمر لهم بجوائزهم، وأمر لعمرو بمثليها.
_________________
(١) في الأصل: "غني عن كل خير"، ولعل سقطت منه كلمة "إلَّا"، وهو في مسند أبي يعلى والزوائد: "غني إلَّا عن كل خير".
(٢) في الأصل: "أذكرك مع"، وهو تحريف، والصواب: "أذكرك الله"، كما في مسند أبي يعلى.
(٣) الربو: توتر النفس، والنفس: الريح تدخل حال التنفس، (النهاية ٢/ ١٩٢، المعجم الوسيط ٢/ ٩٤٠).
(٤) في الأصل: "إلَّا أبنائي"، ولعل الصواب: "إلَّا ابني، كما في مسند أبي يعلى.
[ ١٨ / ٢٥٥ ]
٤٤٥٣ - درجته:
حسن بهذا الإِسناد، فيه الحسن بن عمر بن شقيق الجرمي، وهو صدوق، وبقية رجاله ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٤٨ - ٢٤٩، وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. =
[ ١٨ / ٢٥٥ ]
= تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٣/ ١٢٢: ٧١٧٤)، ولم أجد من أخرجه غيره.
ويشهد للمرفوع مه حديث معقل بن يسار ﵁:
أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٥/ ٢٥) بلفظ: "أيما راع استرعى رعية فغشها فهو في النار".
وأخرجه البخاري في صحيحه كما في الفتح (١٣/ ١٣٥)، ومسلم (١/ ١٢٥: ١٤٢)، ولفظه: "ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة".
[ ١٨ / ٢٥٦ ]