٤٤٧١ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حدَّثنا يَزِيدُ (هُوَ ابْنُ هارون) ثنا محمَّد بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْفَزَارِيُّ، حدَّثنا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إن لكل شيء إقبلًا وَإِدْبَارًا وَإِنَّ لِهَذَا الدِّينِ إِقْبَالًا وَإِدْبَارًا، وَإِنَّ مِنْ إِقْبَالِ هَذَا الدِّينِ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ به، حتى أن القبيلة لَتَفْقَهُ مِنْ عِنْدِ آخِرِهَا، حَتَّى لَا يَبْقَى إلَّا الفاسق أو الفاسقان، فَهُمَا مَقْهُورَانِ، مَقْمُوعَانِ، ذَلِيلَانِ، إِنْ تَكَلَّمَا أَوْ نَطَقَا قُمِعَا، وَقُهِرَا، وَاضْطُهِدَا، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ إِدْبَارِ هَذَا الدِّينِ أَنْ تَجْفُوَ الْقَبِيلَةُ كُلُّهَا مِنْ عِنْدِ آخِرِهَا حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهَا إلَّا الفقيه أو الفقيهان، فَهُمَا مَقْهُورَانِ، مَقْمُوعَانِ، ذَلِيلَانِ، إِنْ تَكَلَّمَا أَوْ نَطَقَا قُمِعَا وَقُهِرَا، وَاضْطُهِدَا، وَقِيلَ لَهُمَا أَتَطْغَيَانِ علينا؟ حتى يشرب الخمر في ناديهم المنكر، وَمَجَالِسِهِمْ، وَأَسْوَاقِهِمْ، وَتُنْحَلُ الْخَمْرُ غَيْرَ اسْمِهَا، حَتَّى يَلْعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا، إلَّا حَلَّتْ عليه اللَّعْنَةُ وَيَقُولُونَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا الشَّرَابِ. يَشْرَبُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ مَا بَدَا لَهُ، ثُمَّ يَكُفُّ عَنْهُ، حَتَّى تَمُرَّ الْمَرْأَةُ فَيَقُومُ إِلَيْهَا، فَيَرْفَعُ ذَيْلَهَا فَيَنْكِحُهَا وَهُمْ يَنْظُرُونَ، كَمَا يَرْفَعُ ذَيْلَ النَّعْجَةِ، وَرَفَعَ ثَوْبًا عَلَيْهِ مِنْ =
[ ١٨ / ٢٩٨ ]
هَذِهِ السُّحُولِيَّةِ فَيَقُولُ الْقَائِلُ مِنْهُمْ: لَوْ تَجَنَّبْتُمُوهَا عَنِ الطَّرِيقِ، فَذَلِكَ فِيهِمْ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ وَأَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَلَهُ أَجْرُ خَمْسِينَ مِمَّنْ صَحِبَنِي وآمن بي وصدقني.
* في هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، فِيهِ أَرْبَعَةٌ فِي نَسَقٍ.
[ ١٨ / ٢٩٩ ]
٤٤٧١ - درجته:
ضعيف جدًا، كما قال الحافظ ابن حجر، مسلسل بثلاثة ضعفاء.
قال ابن حبّان في كتابه المجروحين (٢/ ٦٣)، في ترجمة عبيد الله بن زحر: إذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن، لا يكون متن ذلك الخبر إلَّا مما عملت أيديهم، فلا يحل الاحتجاج بهذه الصحيفة.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٦١ - ٢٦٢)، بنحوه وقال: "رواه الطبراني وفيه علي بن يزيد متروك".
[ ١٨ / ٢٩٩ ]
تخريجه:
أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (٤/ ٩٦٣) عن يزيد بن هارون، به، بنحوه.
والخطيب البغدادي في كتاب "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٢) من طريق الحارث بن محمَّد التميمي عن يزيد بن هارون، به، بنحوه مختصرًا، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (ص ٢٤١) من طريق عبيد الله بن زحر، به، مختصرًا، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٣٤) من طريق مطرح بن يزيد عن علي بن يزيد، به.
قلت: أخبر النَّبِيِّ -ﷺ- فِي هَذَا الحديث ببعض الأمور التي تقع قبل قيام الساعة، وهي قلة العلم ورفعه، وثبوت الجهل وتفشيه، وظهور الزنا، والمجاهرة بالفاحشة، وشرب الخمر وتسميتها بغير اسمها، وكل هذا وردت فيه أحاديث صحيحة.
١ - حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- "إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويثبت الجهل، ويشرب الخمر، ويظهر الزنا". =
[ ١٨ / ٢٩٩ ]
= أخرجه البخاري كما في الفتح (١/ ٢١٣) كتاب العلم، باب رفع العلم وظهور الجهل، ومسلم في صحيحه (٥٦/ ٢٠٤: ٢٦٧١) كتاب العلم، والإِمام أحمد في مسنده (٣/ ١٥١).
كلهم من طريق عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس مرفوعًا.
٢ - وعن أنس ﵁ أيضًا، قال: لأحدَّثنكم حديثًا لا يحدثكم أحد بعدي، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "من أشراط الساعة أن يقل العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، وتكثر النساء، ويقل الرجال، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد".
أخرجه البخاري في الفتح (١/ ٢١٤: ٨١)، كتاب العلم (٩/ ٢٤١: ٥٢٣١)، كتاب النكاح، ومسلم في صحيحه (٤/ ٢٠٥٦)، كتاب العلم.
٣ - عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال: حدَّثني أبو عامر -أو أبو مالك الأشعري- والله ما كذبني: سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم -الفقير- لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة".
ذكره الإِمام البخاري معلقًا كما في الفتح (١٠/ ٥٣: ٥٥٩٠) كتاب الأشربة، وقد وصله الإِمام البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٢١)، وقال الحافظ ابن حجر: "والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح" وذكره الألباني في الصحيحة (١/ ١٣٩: ٩١).
٤ - عن عبادة بن الصامت ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه" وفي رواية "يسمونها غير اسمها".
رواه أحمد في مسنده (٥/ ٣١٨) وابن ماجة (٢/ ١١٢٣: ٣٣٨٥)، كتاب الأشربة، باب الخمر يسمونها بغير اسمها، وابن أبي الدنيا في ذم المسكر (ق ٤/ ٢) =
[ ١٨ / ٣٠٠ ]
= كلهم إلى سعد بن أوس الكاتب، عن بلال بن يحيى العبسي، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ محيريز، عن ثابت بن السمط، عن عبادة بن الصامت ﵁، به.
قال الحافظ في الفتح (١٠/ ٥٤): "وسند جيد". وذكره الألباني في الصحيحة (١/ ١٣٦: ٩٠)، وقال: هذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، وأخرجه النسائي (٨/ ٣١٤: ٥٦٥٨)، كتاب الأشربة باب منزلة لخمر، والإِمام أحمد في مسنده (٤/ ٢٣٧) من وجه آخر عن ابن محيريز فقال: عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وله شواهد من حديث أبي أمامة عند ابن ماجة وغيره، ومن حديث ابن عباس عند الطبراني، ومن حديث عائشة ﵂ ذكرها جميعًا الشيخ الألباني في الصحيحة (١/ ١٣٧ - ١٣٩).
أما المجاهرة بالفاحشة، وظهور الزنا في الطرقات، فقد وردت فيها جملة من أحاديث منها:
١ - عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁في حديث الدجال- مرفوعًا: "ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة.
رواه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٥)، كتاب الفتن باب ذكر الدجال (ح ٢٩٣٧)، والإِمام أحمد في مسنده (٤/ ١٨١، ١٨٢)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٩٢ - ٤٩٣).
٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يتسافد الناس في الطرقات تَسَافُدَ الْحَمِيرِ" قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ؟ قَالَ: نعم، ليكونن.
رواه البزّار كما في الكشف (ط/ ١٤٨) دون قوله "قلت" وما بعدها، وابن حبّان في صحيحه كما في الموارد (١٨٨٩) كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عثمان بن حكيم، عن أبي أمامة سهل بن حنيف، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، =
[ ١٨ / ٣٠١ ]
= به، مرفوعًا.
قال الألباني في الصحيحة: (١/ ٢٤٥: ٤٨١) "وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات، على شرط مسلم".
٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "والذي نفسي بيده، لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترشها في الطريق، فيكون خيارهم يومئذ من يقول: لو واريتها وراء هذا الحائط".
رواه أبو يعلى في مسنده (١/ ٤٣١: ٦١٨٣) عن داود بن رشيد، عن خلف بن خليفة عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عنه، به.
وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٣٣١) "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح".
قال الألباني في الصحيحة (١/ ٢٤٦): "ورجال إسناده ثقات رجال مسلم، إلَّا أن خلفا هذا كان اختلط في الآخر، وادّعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي، فأنكر عليه ذلك ابن عيينة وأحمد".
أما فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذا الزمان، وأن القائم، به له أجر خمسين له شواهد، منها:
١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مرفوعًا قال: "إن من ورائكم زمان صبر للتمسك فيه أجر خمسين شهيدًا، فقال عمر: يا رسول الله -ﷺ- منا أو منهم؟ قال: منكم، أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٢٥: ١٠٣٩٤) من طريقين عن أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا سهل بن عثمان البجلي، ثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن زيد بن وهب عنه.
قال الألباني في الصحيحة (١/ ٢٦٨: ٤٩٤): "وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم".
ورواه البزّار كما في الكشف (١/ ٣٧٨) من طريق أحمد بن عثمان، به، إلَّا أنه قال: سهل بن عامر البجلي. ولفظه: "إن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن كقبض =
[ ١٨ / ٣٠٢ ]
= على الجمر، للعامل فيها أجر خمسين، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أجر خمسين منهم أو خمسين منا؟ قال: "خمسين منكم".
قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٨٢): "ورجال البزّار رجال الصحيح غير سهل بن عامر البجلي، وثقه ابن حبّان".
٢ - عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ﵁ مرفوعًا: "بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك، ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن مثل قبض على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله".
أخرجه أبو داود (٢/ ٤٣٧)، والترمذي (٤/ ٩٩)، وابن ماجة (٢/ ٤٨٧)، والطحاوي في المشكل (٢/ ٦٤ - ٦٥) وابن حبّان في صحيحه (١٨٥) كلهم من طرق عن عتبة بن أبي حكيم، قال: حدَّثني عمرو بن جارية اللخمي، قال: حدَّثني أبو أُمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني، به (وذكر قصة في أوله).
قال الترمذي: "حديث حسن غريب" وتعقبه الألباني في الضعيفة (٣/ ٩٤): "كذا قال وفيه عندي نظر، فإن عمرو بن جارية وأبا أُمية لم يوثقهما أحد من الأئمة المتقدمين، غير ابن حبّان وهو متساهل في التوثيق كما هو معروف عند أهل العلم، ولذلك لم يوثقهما الحافظ في "التقريب" وإنما قال في كل منهما: "مقبول" يعني عند المتابعة، وإلاَّ فلين الحديث".
قلت: إن تحسين الترمذي للحديث لا يمنع أن يكون في إسناده راو ضعيف غير متهم بالكذب كما هو معروف من تعريف الإِمام الترمذي للحديث الحسن، وعليه فإن حكم الإِمام الترمذي موافق لقاعدته، فلا وجه للنظر في حكمه.
وجملة القول أن الحديث بهذه الشواهد صحيح لغيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ٣٠٣ ]
٤٤٧٢ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ، عن موسى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "يمكّن الله تعالى لَكُمْ فِي الْأَرْضِ، تَعْمَلُونَ فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَعْمَلُوا، فَإِذَا عَمِلْتُمْ فِيهَا بِالْمَعَاصِي أُدِيلَ مِنْكُمْ عَدُوُّكُمْ فَرَدُّوكُمْ إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ، قَالَ: فَقُلْتُ عِنْدَ ذلكَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، كَيْفَ تَحْمِلُنَا أَرْضُ الْعَرَبِ، وَقَدْ حَدَّثَتْنَا بِكَثْرَةِ المسلمين؟ قال -ﷺ-: يُنَزِّلُ اللَّهُ لَكُمْ فِيهَا رِزْقًا، كَمَا أَنْزَلَ لبني إسرائيل إذ تاهوا".
[ ١٨ / ٣٠٤ ]
٤٤٧٢ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف جدًا، لأن غسان بن الربيع ضعيف، وموسى بن مطير متهم بالكذب، وأباه مطير ضعيف.
[ ١٨ / ٣٠٤ ]
تخريجه:
لم أجده في مسند أبي يعلى، ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير، ولم أجد من خرّجه غيره.
ولم أجد ما يشهد لمعناه، وعليه فإن متنه غريب بهذا الإِسناد.
[ ١٨ / ٣٠٤ ]
٤٤٧٣ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حدَّثنا [مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَكَانِيُّ (١)] ثنا إِسْمَاعِيلُ (٢) بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أبي عياش، قال: حدَّثني أبو الجلد (٣) عن معقل بن يسار المزني ﵁، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يَقُولُ: "لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ حَتَّى يَخْلَقَ الْقُرْآنُ فِي صُدُورِ أَقْوَامٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا تَخْلَقُ الثِّيَابُ، وَيَكُونُ غَيْرُهُ أَعْجَبَ إِلَيْهِمْ، وَيَكُونُ أَمَرُهُمْ طَمَعًا كُلُّهُ، لَا يُخَالِطُهُ خَوْفٌ، إِنْ قَصَّرَ عَنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مَنَّتْهُ نَفْسُهُ الْأَمَانِيَّ، وَإِنْ تَجَاوَزَ إِلَى نَهْيِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ: أَرْجُو أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنِّي، يَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ، أفضلهم في أنفسهم المداهن".
قيل: ومن الْمُدَاهِنُ؟ قَالَ: "الَّذِي لَا يَأْمُرُ وَلَا يَنْهَى".
_________________
(١) ما بين المعقوفتن زيادة من الحلية (٦/ ٥٦).
(٢) في الأصل: "إسماعيل بن أبان، وهو خطأ، بل هو إسماعيل، عن أبان كما في الحلية.
(٣) في الأصل: "أبو الخير"، وهو خطأ، بل هو أبو الجلد كما في الحلية في الموضع المذكور.
[ ١٨ / ٣٠٥ ]
٤٤٧٣ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف جدًا، لأن فيه أبان بن أبي عياش، وهو متروك، وأيضًا فيه إسماعيل بن عياش وحديثه في غير الشاميين ضعيف، وشيخه هنا بصري.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١١٢)، وعزاه للحارث وسكت عليه.
[ ١٨ / ٣٠٥ ]
تخريجه:
أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (٤/ ٩٦٠)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٥٩).
وللحديث شاهد من كلام أبي العالية مقطوعًا بلفظ: "يأتي على الناس زمان تخرب صدورهم من القرآن، ولا يجدون له حلاوة، ولا لذاذة، إن قصروا عما أمروا =
[ ١٨ / ٣٠٥ ]
= به قالوا: إن الله غفور رحيم، وإن عملوا مما نهوا عنه قالوا: سيغفر لنا إنا لم نشرك بالله شيئًا، أمرهم كله طمع، ليس معه صدق، يَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ، أَفْضَلُهُمْ في دينه المداهن".
أخرجه الإِمام أحمد في الزهد (ص ٣٦٧) عن عبد الصمد، حدَّثنا هشام الدستوائي، عن جعفر يعني صاحب الأنماط، عن أبي العالية، به.
قلت: هذا أثر ضعيف، لأن فيه جعفر بن ميمون صاحب الأنماط، وهو "صدوق يخطئ" كما في التقريب (ص ١٤١: ٩٦١) أبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي، أدرك الجاهلية، وأسلم بعد وفاة النبي -ﷺ- بسنتين، وعليه فالأثر مقطوع.
ولقوله: (يَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ، أَفْضَلُهُمْ في أنفسهم المداهن).
شاهد من حديث أَبِي ذَرٍّ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "إِذَا اقترب الزمان، كثر لبس الطيالسة، وكثرت التجارة، وكثر المال ". الحديث، وفي آخره: "يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أمثلهم في ذلك الزمان المداهن".
أخرجه الحاكم (٤/ ٣٤٣) من طريق سيف بن مسكين الأسواري، ثنا المبارك بن فضالة، عن المنتصر بن عمارة بن أبي ذر الغفاري، عن أبيه، عن جده، به.
قال الحاكم: تفرّد به سيف بن مسكين. وتعقبه الذهبي بقوله: "وهو واه، ومنتصر وأبوه مجهولان".
قلت: أما منتصر بن عمارة بن أبي ذر وأبوه فلم أجد من ذكرهما، وأما سيف بن مسكين الأسواري السلمي البصري، فإنه ضعيف، قال عنه ابن حبّان: "يأتي بالمقلوبات والأشياء الموضوعة، لا يحل الاحتجاج، به، لمخالفته الأثبات في الروايات على قلتها". انظر: (المجروحين ١/ ٣٤٧، الميزان ٢/ ٢٥٧، ٢٥٨).
ويشهد لبعض معناه حديث حذيفة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "يدرس الإِسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدري ما صيام، ولا صلاة، ولا =
[ ١٨ / ٣٠٦ ]
= نسك، ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس، الشيخ الكبير والعجوز، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة، لا إله إلَّا الله، فنحن نقوله".
أخرجه ابن ماجة (٢/ ١٣٤٤: ٤٠٩٨) في الفتن، باب ذهاب القرآن والعلم، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٧٣)، كلاهما من طريق أبي معاوية عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن خراش، عن حذيفة ﵁، به.
قلت: إسناده صحيح، رواته ثقات.
وقال الحاكم في المستدرك: (صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٢٥٤) "إسناده صحيح، رواته ثقات".
وجملة القول أن حديث الباب ضعيف جدًا بإسناد الحارث، ويشهد لشطره الأول حديث حذيفة ﵁ المتقدم، فيكون المعنى صحيحًا، وما عداه فلم أجد ما يشهد له فيبقى على ضعفه.
[ ١٨ / ٣٠٧ ]