٤٤٧٤ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ محمَّد بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جبير بن نفير، عن النواس ابن سمعان ﵁ قَالَ: فُتِحَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَتْحٌ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، سيبت الخيل ووضع السِّلَاحُ، وَقَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا وَقَالُوا: لَا قِتَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "الْآنَ جَاءَ الْقِتَالُ، لَا يَزَالُ اللَّهُ ﷿ يزيغ قلوب أقوام يقاتلونهم، يَرْزُقُ اللَّهُ مِنْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ على ذلك، وعقر دار المؤمنين بالشام".
[ ١٨ / ٣٠٨ ]
٤٤٧٤ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، لأن فيه الوليد بن مسلم القرشي، وهو مدلس، من المرتبة الرابعة الذين لا يقبل حديثهم إلَّا مصرحًا بالسماع، وقد عنعن.
[ ١٨ / ٣٠٨ ]
تخريجه:
الحديث مداره على الوليد بن عبد الرحمن الجرشي واختلف عليه على وجهين: الوجه الأول: تفرّد محمَّد بن مهاجر فرواه عنه، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁، وقد أخرجه أبو يعلى كما في المطالب العالية هنا، ولم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع ولا في المقصد العلي في مسنده الكبير، ومن =
[ ١٨ / ٣٠٨ ]
= طريقه أخرجه ابن حبّان كما في الإِحسان (٩/ ٢٠٧: ٧٢٦٣) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١/ ٥٣).
وتابعه أبو القاسم البغوي، أخرجه ابن عساكر في الموضع السابق.
الوجه الثاني: رواه كل من إبراهيم بن أبي عبلة، وإسماعيل بن عياش، وإبراهيم بن سليمان الأفطس، ومحمد بن مهاجر، ونصر بن علقمة، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل الحضرمي ﵁ مرفوعًا.
أما حديث إبراهيم بن أبي عبلة، فقد أخرجه النسائي في سننه كتاب الخيل (٦/ ١٧٨) والطبراني في الكبير (٧/ ٥٢: ٦٣٥٧)، ومسند الشاميين (ح ٥٧) كلهم من طريق إبراهيم، به. ولفظه: "قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- فقال: "يوحى إليَّ أني مقبوض، غير ملبث وأنكم متبعي أفنادًا يضرب بعضكم رقاب بعض، ولا يزال من أمتي ناس يقاتلون على الحق، ويزيغ الله بهم قلوب أقوام، ويرزقهم الله منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله، والخيل مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وعقر دار المؤمنين بالشام".
قلت: هذا إسناد حسن، رواة إسناد النسائي كلهم ثقات ما عدا أحمد بن عبد الواحد بن واقد التميمي وهو صدوق. انظر: التقريب (ص ٨٢: ٧٥). وحديث إسماعيل بن عياش: أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٥٢: ٦٣٥٨)،
بنحو حديث إبراهيم بن أبي عبلة السابق.
أما حديث إبراهيم بن سليمان الأفطس: فقد أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٠٤) والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٣٦)، والطبراني في الكبير (٧/ ٥٢): ٦٣٥٨) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٤١١) في ترجمة (سلمة بن نفيل) والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٢٠٩) عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، به،
بنحوه إلَّا أن لفظ أحمد (يرفع الله قلوب أقوام).
أما حديث محمَّد بن مهاجر: فقد أخرجه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٢٩٨)، =
[ ١٨ / ٣٠٩ ]
= والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٧٠)، والفسوي أيضًا في تاريخه (٢/ ٢٩٨)، والحربي في غريب الحديث (٣/ ٩٩١)، والطبراني في الكبير (٧/ ٥٣: ٦٣٥٩) كلهم من طريق محمَّد بن مهاجر، به.
ولفظ ابن سعد: "كذبوا، الآن جاء القتال، الآن جاء القتال، لا يزال الله يزيغ قلوب أقوام تقاتلونهم، ويرزقكم الله ﷿ منهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك وعقر دار الإِسلام بالشام".
قلت: هذا الإِسناد حسن؛ لأن فيه سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وهو صدوق، وبقية رواته ثقات.
أما حديث نصر بن علقمة: فقد أخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٢١٨)، كتاب السير (متى تضع الحرب أوزارها)، والطبراني في الكبير (٧/ ٥٣: ٦٣٦٠).
فالخلاصة: أن الحديث بهذا الطريق مداره على الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، وروى عنه بوجهين:
١ - تفرّد به محمَّد بن مهاجر، فرواه عنه عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁.
٢ - ورواه عدد من الرواة الثقات عنه، عن جبير بن نفير، عن سلمة بن نفيل الحضرمي، وهذا هو الراجح وذلك لما يأتي:
أولًا: أن الذين رووه هم عدد من الرواة، كلهم ثقات ما عدا نصر بن علقمة أبو علقمة فهو مقبول، وأما الوجه الأول فقد تفرّد بن محمَّد بن مهاجر، وهو وإن كان ثقة إلَّا أن حديثه شاذ، وحديث الجماعة محفوظ.
ثانيًا: أن الوليد بن مسلم القرشي لم يصرح بالسماع في الوجه الأول، وهو مدلس من المرتبة الرابعة بينما نجد في الوجه الثاني أنه صرح بالسماع من محمَّد بن مهاجر كما هو عند ابن سعد في الطبقات، وعليه فإن الوجه الأول ضعيف، والوجه الثاني صحيح.
[ ١٨ / ٣١٠ ]
٤٤٧٥ - [١] حدَّثنا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا إسماعيل بن عياش الحمصي أبو عتبة، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ دِمَشْقَ وَمَا حَوْلَهُ، وَعَلَى أَبْوَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَا حَوْلَهُ، لَا يَضُرُّهُمُ مَنْ خَذَلَهُمْ".
وَزَادَ ابْنُ حَمْدَانَ: "لَا يَضُرُّهُمُ خُذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ إِلَى أَنْ تَقُومَ الساعة (١).
[٢] وَقَالَ تَمَّامٌ فِي فَوَائِدِهِ: حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ سليمان بن أيوب بن خذلم، حدَّثنا أبي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا ابن عياش، ثنا الوليد بن عباد، به (٢).
[٣] وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ جَعْفَرِ بن أبي عَاصِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ وَقَالَ: لَا يَرْوِيهِ بِهَذَا اللَّفْظِ غَيْرُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الْوَلِيدِ (٣).
[٤] قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الْجَبَّارِ فِي تَارِيخِ "دَارَيَّا" عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ بن خذلم، إلَّا أنه قلب إسناده، جعله عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، وَالصَّوَابُ: عَامِرٍ الْأَحْوَلِ عن أبي صالح (٤).
[٥] وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أبي صالح ذكوان، عن أبي هريرة ﵁، مُخْتَصَرًا، وَلَفْظُهُ: "لَا يَزَالُ لِهَذَا الْأَمْرِ عِصَابَةٌ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمُ خِلَافُ مَنْ خَذَلَهُمْ حتى يأتي أمر الله ﷿" (٥).
_________________
(١) انظر: الحديث في مسند أبي يعلى (١١/ ٣٠٢: ٦٤١٧).
(٢) لم أجده في "الفوائد" لأبي القاسم تمام بن محمَّد الرازي، ولعله ساقط من النسخة المطبوعة.
(٣) أخرجه ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ (٧/ ٨٤) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أحمد بن عاصم، ثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش، به. في ترجمة "الوليد بن عباد"، وقال: "وهذا الحديث بهذا اللفظ ليس يرويه غير ابن عياش عن الوليد بن عباد".
(٤) أخرجه القاضي عبد الجبار الخولاني في "تاريخ داريا" (ص٦٠) عن أحمد بن سليمان، قال حدَّثنا أَبِي، حدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حدَّثنا إسماعيل بن عياش، حدَّثنا الْوَلِيدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أبي مسلم الخولاني، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، به.
(٥) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٢١) عن أبي عبد الرحمن، ثنا سعيد، ثنا محمَّد بن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أنه قال: "لا يزال لهذا الأمر أو على هذا الْأَمْرِ عِصَابَةٌ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمُ خِلَافُ من خذلهم حتى يأتيهم أمر الله ﷿".
[ ١٨ / ٣١١ ]
٤٤٧٥ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، فيه الوليد بن عباد، وعامر الأحول، وكلاهما ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٨٨)، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الوليد بن عباد وهو مجهول". وذكره أيضًا في المجمع (١٠/ ٦١)، وقال: "رواه أبو يعلى ورجاله ثقات".
قلت: إن إسناد أبي يعلى فيه الوليد بن عباد وهو ضعيف كما تقدم، وعامر الأحول "صدوق ربما وهم" وعليه فإن الإِسناد ضعيف.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١١٤)، وعزاه لأبي يعلى وسكت عليه.
وقال الشيخ الألباني في "تخريج أحاديث فضائل الشام": حديث ضعيف بهذا السياق.
[ ١٨ / ٣١٢ ]
تخريجه:
تقدم تخريج جميع الروايات في التعليق أصل الحديث صحيح، فقد ورد في الصحيحين وغيرهما ما يدل على وجود الطائفة المنصورة، وجاء في بعض الروايات تعيين محلهم فوصفوا بأنهم ببيت المقدس أو أنهم بالشام أو أنهم على أبواب دمشق كما في حديث الباب. =
[ ١٨ / ٣١٢ ]
= أما الأحاديث الدالة على وجود الطائفة الحقة إلى أن تقوم الساعة فمنهما ما يلى:
١ - حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ عن النبي -ﷺ- منه قال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون".
أخرجه البخاري في صحيحه (٦/ ٦٣٢: ٣٦٤٠) في المناقب، باب منه (١٣/ ٢٩٣: ٧٣١٢) في الاعتصام، باب قَوْلَ النَّبِيِّ -ﷺ-: لَا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق (١٣/ ٤٤٢: ٧٤٥٩) في التوحيد، باب قول الله تعالى: إنما قولنا لشيء إذا أردناه.
وأخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٥٢٣: ١٧١) في الإِمارة باب قوله -ﷺ- لا تزال إلخ.
٢ - حديث ثوبان ﵁ مرفوعًا: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك.
أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٥٢٣: ١٧٠)، وأبو داود في سننه (٤/ ٤٥٠ - ٤٥٢)، كتاب الفتن باب ذكر الفتن ودلائلها، والترمذي في سننه كتاب الفتن، باب مَا جاء في الأئمة المضلين (٤/ ٥٠٤: ٢٢٢٩).
وللحديث طرق أخرى عن عدة من الصحابة. انظر: صحيح مسلم في الموضع المذكور.
أما الروايات التي فيها تعيين بأن هذه الطائفة تكون في دمشق أو أنها بالشام فهي كالآتي:
١ - حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ مرفوعًا: "لا يزال أهل الغرب ظاهرين حتى تقوم الساعة" رواه مسلم في صحيحه (٣/ ١٥٢٥: ١٩٢٥)، كتاب الإِمارة، باب قوله -ﷺ- لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ، عن يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي عثمان، عن سعيد بن أبي وقاص، به. =
[ ١٨ / ٣١٣ ]
= وأخرجه البزّار في مسنده (ح ١٢٢٢)، وأبو يعلى في مسنده (٢/ ١١٨: ٧٨٣)، وأبو عوانة في مسنده (٥/ ١٠٩ - ١١٠) والهيثم بن كليب في مسنده (ص ٢٠٤: ١٥٩)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٣٣٤: ٢٩٧)، والسهمي في تاريخ جرجان (ص ٤٦٧) وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٩٥)، كلهم من طرق عن داود بن أبي هند، به.
قال الإِمام أحمد بن حنبل: "أهل الغرب هم أهل الشام" وأيده شيخ الإِسلام ابن تيمية في مناقب الشام وأهله (ص ٧٩) لوجهين:
الأول: ورود ذلك صراحة في بعض الأحاديث.
الثاني: إن لغته -ﷺ- ولغة أهل مدينته في "أهل الغرب" أنهم أهل الشام، كما أن لغتهم في "أهل المشرق" هم أهل نجد والعراق، لأن المغرب والمشرق من الأمور النسبية. انظر: مناقب الشام وأهله لابن تيمية (ص ٧٩ - ٨٠).
وقال الشيخ الألباني في الصحيحة (٢/ ٦٩٠) "وأعلم أن المراد بأهل الغرب في هذا الحديث أهل الشام، لأنهم يقعون في الجهة الغربية الشمالية بالنسبة للمدينة المنورة التي فيها نطق ﵊ بهذا الحديث الشريف ففيه بشارة عظيمة لمن كان فيها من أنصار السنَّة". اهـ.
٢ - وعن مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ مرفوعًا: "لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك " قال عمير بن هانئ، فقال مالك بن يخامر: قال معاذ: "وهم بالشام" قال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذًا يقول: "وهم بالشام" رواه البخاري في صحيحه مع الفتح (٦/ ٧٣١: ٣٦٤١)، كتاب المناقب، باب سؤال المشركين أن يريهم النبي -ﷺ- آية.
٣ - حديث أبي أمامة ﵁ مرفوعًا: "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلَّا ما أصابهم من لأواه، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف =
[ ١٨ / ٣١٤ ]
= بيت المقدس".
رواه عبد الله بن أحمد عن خط أبيه وجادة كما في المسند (٥/ ٢٦٩)، والطبراني كما في المجمع (٧/ ٢٨٨)، وقال الهيثمي: "رجاله ثقات".
٤ - يشهد لمعناه أيضًا الحديث المتقدم برقم (٤٤٧٤).
فالخلاصة أن الحديث بشواهده صحيح لغيره، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٣١٥ ]
٤٤٧٦ - وقال مسدّد: حدَّثنا خالد، ثنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الحضرمي أيام ابن الأشعت يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الشَّامِ، أَبْشِرُوا، فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قال: "يكون قوم في آخِرِ أُمَّتِي يُعْطَوْنَ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا يُعْطَى أَوَّلُهُمْ يُقَاتِلُونَ أَهْلَ الْفِتَنِ، يُنْكِرُونَ الْمُنْكَرَ" وأنتم هم، فقال له أبو البختري: أخطأت استك الحفرة.
[ ١٨ / ٣١٦ ]
٤٤٧٦ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد، فيه عطاء بن السائب، اختلط في آخر عمره، والراوي عنه إن كان خالد بن عبد الله الواسطي فهو ممن رووا عنه بعد اختلاطه، وإن كان خالد بن الحارث الهجيمي فهو ممن لم يعرف عنه هل كانت روايته عنه قبل الاختلاط أو بعده.
وفيه عبد الرحمن الحضرمي لم أعرفه.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٦١)، وقال: "رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب سمع منه الثوري في الصحة، وعبد الرحمن بن الحضرمي لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وذكره أيضًا (٧/ ٢٧١)، وقال: "عبد الرحمن لم أعرفه وبقية رجاله ثقات".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٢٨)، وعزاه لمسدد وسكت عليه.
[ ١٨ / ٣١٦ ]
تخريجه:
أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٤/ ٦٢ -، و٥/ ٣٧٥) عن زيد بن الحباب عن سفيان، عن عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن الحضرمي يقول: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ-: (فذكر الجزء المرفوع فقط).
وأخرجه البيهقي في الدلائل (٦/ ٥١٣) من طريق حماد عن عطاء بن السائب، به، بنحوه، ولفظه "إنه سيكون في آخر هذه الأمة قوم، لهم مثل أجر أولهم، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقاتلون أهل الفتن".
قلت: للحديث شواهد صحيحة تقدمت في تخريج حديث رقم (٤٤٧١)، والحديث بهذه الشواهد صحيح لغيره.
[ ١٨ / ٣١٦ ]