٤٣٠٧ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حدّثنا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: إِنَّ رسول الله -ﷺ- (١) يوم حنين انْكَشَفَ عَنْهُ النَّاسُ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ، آخِذٌ بِلِجَامِ (٢) بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ، فَقَالَ -ﷺ-: ويحك يا زيد، ادع المهاجرين، فإن لله تعالى في أعناقهم بيعة، فحدثني بريدة ﵁ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلَ مِنْهُمْ أَلْفٌ، قَدْ طَرَحُوا الجُفُون وَكَسَّرُوهَا، ثُمَّ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
_________________
(١) في (مح): "قال يوم حنين".
(٢) في الإِتحاف: "بعنان".
[ ١٧ / ٤٧٨ ]
٤٣٠٧ - تخريجه:
ذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ١٨١)، وقال: رواه البزّار، ورجاله ثقات. اهـ.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٠١ أمختصر)، وقال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة والبزار واللفظ له، وروته ثقات. اهـ.
ورواه -أيضًا- ابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٥٢٤: ١٨٨٣٦)، كتاب المغازي، باب غزوة حنين وما جاء فيها، قال: حدّثنا الفضل بن دُكين به، إلَّا أنه =
[ ١٧ / ٤٧٨ ]
= قال: عن عبد الله بن بريدة أن رسول الله -ﷺ- فذكره بنحوه مطولًا.
قلت: قال محقق مصنف ابن أبي شيبة، والأصح عن أبيه.
وراه البزّار، كما في كشف الأستار (٢/ ٣٤٧: ١٨٢٨)، من طريق عبيد الله بن موسى، قال: حدّثنا يوسف بن صهيب، به، بنحوه مطولًا.
قال البزّار: لا نعلم رواه إلَّا بريدة ولا رواه عن عبد الله إلَّا يوسف بن صهيب، وهو كوفي مشهور. اهـ. وحكم عليه الحافظ في مختصر زوائد البزّار (٢/ ٤٧)، بأن رجاله ثقات.
وذكره ابن كثير -مختصرًا- في البداية والنهاية (٤/ ٣٣١)، عن عبد الله بن بريدة، وعزاه ليونس بن بكير في مغازيه.
وقد وقع عنده: يوسف بن صهيب بن عبد الله، وهو خطأ، والصواب "عن" عبد الله، كما تقدم في سند هذا الحديث.
[ ١٧ / ٤٧٩ ]
الحكم عليه:
إسناده صحيح، والراجح أن عبد الله بن بريدة سمع من أبيه.
وقد تقدم قول الهيثمي وابن حجر والبوصيري بأن رجاله ثقات.
[ ١٧ / ٤٧٩ ]
٤٣٠٨ - [١] حدّثنا (١) محمد بن الحسن، حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ [طَهْمَانَ] (٢)، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عُتْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- من الطائف نزل (٣) الْجِعْرَانَةِ (٤) قَسَمَ بِهَا الْغَنَائِمَ، ثُمَّ اعْتَمَرَ مِنْهَا، وَذَلِكَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ شَوَّالٍ.
[٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بِهَذَا (٥).
_________________
(١) القائل هو أبو بكر بن أبي شيبة.
(٢) بياض في (عم).
(٣) في (مح) و(عم): "يوم"، والتصحيح من مسند أبي يعلى وكتب التخريج.
(٤) من هنا تبدأ نسخة (سد)، من القسم الذي أتوم بتحقيقه. والجِعْرانة: موضع بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب. وهي لا زالت تعرف في رأس وادي سِرَف حين تَعلُّقه في الشمال الشرقي من مكة، يعتمر منها المكيون، وبها مسجد، وقد عطلت بئرها اليوم، وكانت عذبة الماء. انظر: معجم البلدان (٢/ ١٤٢)، معجم المعالم الجغرافية (ص ٨٣).
(٥) هو في مسند أبي يعلى (٤/ ٢٦١: ٢٣٧٤).
[ ١٧ / ٤٨٠ ]
٤٣٠٨ - تخريجه:
ذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٧٩)، وقال: رواه أبو يعلى من رواية عتبة مولى ابن عباس، ولم أعرفه. اهـ.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ١٥٤، مختصر)، وقال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعنه أبو يعلى. اهـ.
ومن طريق ابن أبي شيبة: رواه أبو يعلى في مسنده (٤/ ٢٦١: ٢٣٧٤)، قال: حدّثنا أبو بكر، به، بلفظه.
وذكره الهيثمي في المقصد العلي (٢/ ٢٦٣: ٦٠٢).
ورواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٧١)، قال: أخبرنا محمد بن سابق، أخبرنا إبراهيم بن طهمان، به، بلفظه. =
[ ١٧ / ٤٨٠ ]
= ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٤٣١: ١٢٢٢٣)، من طريق عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا محمد بن الحسن الأسدي، به، بلفظه. إلَّا أنه قال: عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس.
قلت: لذا عزاه الهيثمي لأبي يعلى، ولم ينسبه للطبراني.
وذكر ابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٣٦٦)، رواية الطبراني، ثم قال عقبه: غريب جدًا، وفي إسناده نظر، والله أعلم. اهـ.
[ ١٧ / ٤٨١ ]
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، لأجل أبي الزبير وهو ثقة يدلس، وقد عنعن.
ومحمد بن الحسن الأسدي صدوق فيه لين، وعتبة مولى ابن عباس لم أعرفه.
وتقدم قول ابن كثير عن هذا الحديث بأنه غريب جدًا، وفي إسناده نظر.
قلت: وقد وقع في هذا الحديث أن عمرة الجعرانة كانت في شوال. والصحيح أنها كانت في ذي القعدة، فعن أنس ﵁ قال: اعتمر رسول الله -ﷺ- أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلَّا التي كانت مع حجته: عمرة الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته.
رواه البخاري (٣/ ٧٠٢: ١٧٨٠)، (٦/ ٢١٠: ٣٠٦٦)، (٧/ ٥٠٤: ٤١٤٨ الفتح)، واللفظ له، ومسلم (٢/ ٩١٦: ١٢٥٣)، وأبو داود (٢/ ٢٠٦: ١٩٩٤)، والترمذي (٣/ ١٧٠: ٨١٥)، وأحمد (٣/ ١٣٤، ٢٤٥، ٢٩٨)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٧١)، وأبو يعلى في مسنده (٥/ ٢٥٣: ٢٨٧٢)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٣٥٨: ٣٠٧١)، وابن حبّان، كما في الإحسان (٦/ ٣١: ٣٧٥٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٤٥: ٣٥٧)، وفي دلائل النبوة (٥/ ٤٥٥)، والبغوي في شرح السنَّة (٧/ ١١: ١٨٤٦).
[ ١٧ / ٤٨١ ]
٤٣٠٩ - وقال مسدّد: حدَّثنا يَحْيَى، عَنْ عَوْفٍ، حدَّثني عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ السِّقَايَةِ، حدَّثني رَجُلٌ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَالَ: لَمَّا الْتَقَيْنَا نَحْنُ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ -ﷺ- لَمْ يَقُومُوا لَنَا حَلْبَ شَاةٍ أن كشفناهم، فبينا نحن نَسُوقُهُمْ فِي أَدْبَارِهِمْ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى صَاحِبِ البغلة البيضاء أوالشهباء فَنَلْقَى عِنْدَهَا رِجَالًا بِيضَ الْوُجُوهِ، فَقَالَ: شاهَت الوجوه، ارجعوا فانهزمنا من قولهم، فركبوا أكتافنا فكانت إياها.
[ ١٧ / ٤٨٢ ]
٤٣٠٩ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٠١ أمختصر)، وقال: رواه مسدّد، عن يحيى، عن عون، عنه به. اهـ.
ومن طريق مسدّد: رواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ١٤٣)، وذكره ابن كثير في والنهاية (٤/ ٣٣١)، إلَّا أنهما قالا: قال مسدّد: حدَّثنا جعفر بن سليمان، حدَّثنا عوف.
ورواه ابن جرير الطبري في جامع البيان (١٠/ ١٠٣)، قال: حدَّثنا القاسم، الحسين، حدَّثني جعفر بن سليمان، عن عوف، به، بنحوه.
ورواه أيضًا (١٠/ ١٠٣)، من طريق المعتمر بن سليمان، عن عوف، به،. إلَّا أنه قال: عبد الرحمن مولى أم برثن أو أم مريم.
وذكره الذهبي في المغازي من تاريخ الإسلام (ص ٥٨٣)، وقال: إسناده جيد. اهـ.
وأورده السيوطي في الخصائص الكبرى (١/ ٢٦٩)، وعزاه أيضًا لابن عساكر.
[ ١٧ / ٤٨٢ ]
الحكم عليه:
رجاله ثقات، إلَّا عبد الرحمن صاحب السقاية فهو صدوق.
وعلى ذلك فالحديث بهذا الإِسناد حسن، وجهالة الرجل لا تضر؛ لأن الظاهر أنه أسلم وحدَّث عبد الرحمن بهذه القصة. =
[ ١٧ / ٤٨٢ ]
= وقد قال الحافظ ابن حجر في التهذيب (٦/ ١٢٢)، في ترجمة عبد الرحمن صاحب السقاية، روى عن رجل من الصحابة لم يسمه. اهـ.
قلت: والظاهر أنه هذا، والله أعلم.
[ ١٧ / ٤٨٣ ]
٤٣١٠ - وقال عبد: حدَّثنا موسى بن مسعود، حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ الطَّائِفِيُّ، حدَّثني أَبِي (١) السَّائِبِ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ السُّوَائِيَّ، قَالَ (٢): وَكَانَ شَهِدَ حُنَيْنًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ أَسْلَمَ، فَنَحْنُ نَسْأَلُهُ عَنِ الرُّعْبِ الَّذِي ألقاه الله تعالى فِي قُلُوبِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ كَيْفَ كَانَ؟ قَالَ: كُنَّا نَأْخُذُ [الْحَصَاةَ] (٣)، فَنَرْمِيهَا فِي الطَّسْتِ (٤) فيه الماء فيطنّ، قَالَ: كُنَّا نَجِدُ فِي أَجْوَافِنَا مِثْلَ هَذَا.
_________________
(١) في (مح) و(عم) و(سد): "ابن"، والتصحيح من المنتخب.
(٢) القائل هو الراوي عن يزيد، وهو السائب بن يسار.
(٣) بياض في (سد).
(٤) في (سد): "طشت".
[ ١٧ / ٤٨٤ ]
٤٣١٠ - تخريجه:
هو في المنتخب من مسند عبد بن حميد (١/ ٤٠٢: ٤٣٨).
وذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ١٨٣)، وقال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات. اهـ.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٠١ أمختصر)، وعزاه لعبد بن حميد.
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٢٣٧: ٦٢٣)، قال: حدَّثنا علي بن عبد العزيز، حدَّثنا أبو حذيفة، به، بنحوه.
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ١٤٤)، من طريقين، عن أبي حذيفة، به، بلفظ مقارب.
وقد تابع أبا حذيفة: معن بن عيسى.
فرواه ابن جرير الطبري في جامع البيان (١٠/ ١٠٣)، قال: حدَّثنا محمد بن يزيد الآدمي، حدَّثنا معن بن عيسى، عن سعيد بن السائب الطائفي، به، بنحوه.
قلت: ومعن بن عيسى بن يحيى الأشجعي مولاهم، قال عنه الحافظ في =
[ ١٧ / ٤٨٤ ]
= التقريب (ص ٥٤٢ رقم ٦٨٢٠)، ثقة ثبت.
وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٣٣١)، والتفسير (٢/ ٣٥٩)، وقال عقبه: له شاهد من حديث الفهري يزيد بن أُسيد، فالله أعلم. اهـ.
وأورده السيوطي في الخصائص الكبرى (١/ ٢٦٩)، وعزاه لعبد بن حميد والبيهقي.
[ ١٧ / ٤٨٥ ]
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد فيه موسى بن مسعود النهدي وهو صدوق سيء الحفظ، والسائب بن يسار الطائفي، ذكره البخاري في تاريخه، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وسكتا عنه، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: كان يروي عن يزيد المراسيل.
وقد تابع موسى بن مسعود: معن بن عيسى كما في رواية الطبري، فتبقى العلة الثانية، ويتوقف في الحكم على الحديث، إلَّا أن للحديث شاهدًا من حديث الفهري.
كما قال ابن كثير. يرتقي فيه الحديث إلى الحسن لغيره.
وهو ما رواه أحمد في مسنده (٥/ ٢٨٦)، قال: حدَّثنا بهز، حدَّثنا حماد بن سلمة، أخبرني يعلي بن عطاء، عن أبي همام -قال أبو الأسود، هو عبد الله بن يسار- عن أبي عبد الرحمن الفهري، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- في غزوة حنين، فسرنا في يوم قائظ شديد الحر، فنزلنا تحت ظلال الشجر، فلما زالت الشمس، لبست لأمتي وركبت فرسي. فانطلقت إلى رسول الله -ﷺ- وهو في فسطاطه، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله، حان الرواح؟ فقال: أجل، فقال: يا بلال، فثار من تحت سمرة كأن ظله ظل طائر، فقال: لبيك وسعديك وأنا فداؤك، فقال: اسرج لي فرسي. فأخرج سرجًا دفتاه من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر، قال: فأسرج. قال: فركب وركبنا فصاففناهم عشيتنا وليلتنا، فتشامت الخيلان، فولى المسلمون مدبرين، كما قال الله ﷿، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله، ثم قال: يا =
[ ١٧ / ٤٨٥ ]
= معشر المهاجرين: أنا عبد الله ورسوله، قال: ثم اقتحم رسول الله -ﷺ- عن فرسه، فأخذ كفًا من تراب، فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني أنه ضرب به وجوههم، وقال: شاهت الوجوه. فهزمهم الله ﷿.
قال يعلي بن عطاء: فحدَّثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا: لم يبق منا أحد إلَّا امتلأت عينه وفمه ترابًا، وسمعنا صلصلة بين السماء والأرض كإمرار الحديد على الطست الحديد.
ورواه أبو داود في سننه (٤/ ٣٥٩: ٥٢٣٣)، والدارمي في سننه (٢/ ٢٨٩: ٤٢٥٢)، والطيالسي في مسنده (١٩٥: ١٣٧١)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٥٢٩: ١٨٨٤٤)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٥٦)، وابن جرير الطبري في جامع البيان (١٠/ ١٠٢)، والبزار، كما في كشف الأستار (٢/ ٣٥٠: ١٨٣٣)، والبيهقي في دلائل النبوة (٥/ ١٤١)، قال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٨١ - ١٨٢)، روى أبو داود منه إلى قوله: "ليس فيه أشر ولا بطر"، ورواه البزّار والطبراني، ورجالهما ثقات. اهـ.
وقال الحافظ في مختصر زوائد البزّار (٢/ ٤٨)، أصله في سنن أبي داود، ورجاله ثقات. اهـ.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (٣/ ٩٨٣)، حسن. اهـ.
قلت: الحديث بجميع طرقه مداره على أبي همام، عبد الله بن يسار، قال عنه ابن المديني: شيخ مجهول. اهـ. وذكره ابن حبّان في الثقات. انظر في ترجمته:
الثقات (٥/ ٥١)، التهذيب (٦/ ٧٧). التقريب (ص ٣٣٠: ٣٧١٨).
[ ١٧ / ٤٨٦ ]
٤٣١١ - وَبِهِ (١) إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: فَذَكَرَ انْكِشَافَةً انْكَشَفَهَا الْمُسْلِمُونَ، فَتَبِعَهُمُ الْكُفَّارُ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَبْضَةً (٢) مِنَ الْأَرْضِ (٣)، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا عَلَى الْمُشْرِكِينِ، فَرَمَى بها في وجوههم، فَقَالَ: ارْجِعُوا شَاهَتِ الْوُجُوهُ، قَالَ: فَمَا مِنْ أَحَدٍ يَلْقَى أَخَاهُ، إلَّا وَهُوَ يَشْكُو القَذَى في عينيه.
_________________
(١) أي: بالإِسناد السابق، ولفظه: قال عبد: حدَّثنا موسى بن مسعود، حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ الطَّائِفِيُّ، حدَّثني أَبِي: السَّائِبِ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ.
(٢) في (سد): "قبضتين".
(٣) في (عم): "الرمض".
[ ١٧ / ٤٨٧ ]
٤٣١١ - تخريجه:
هو في المنتخب من مسند عبد بن حميد (١/ ٤٠٢: ٤٣٩).
وذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ١٨٢)، وقال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات. اهـ.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٠١ ب مختصر)، وعزاه لعبد بن حميد.
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٢٣٧: ٦٢٢)، قال: حدَّثنا علي بن عبد العزيز، حدَّثنا أبو حذيفة، به، بنحوه. وزاد في آخره: ويمسح عينيه.
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ١٤٣)، من طريق الكُدَيمي، قال: حدَّثنا موسى بن مسعود، به، بنحو رواية الطبراني.
وقد تابع موسى بن مسعود: معن بن عيسى، فرواه ابن جرير الطبري في جامع البيان (١٠/ ١٠٣)، قال: حدَّثنا محمد بن يزيد الآدمي، حدَّثنا معن بن عيسى، عن سعيد بن السائب الطائفي، به، بنحوه. وزاد: وهم يتبعون المسلمين.
قلت: ومعن بن عيسى ثقة ثبت، كما تقدم ذلك في تخريج الحديث السابق رقم (٤٣١٠).
وأورده السيوطي في الدر المنثور (٣/ ٢٤٥)، وعزاه للبخاري في التاريخ الكبير =
[ ١٧ / ٤٨٧ ]
= وابن مردويه والبيهقي، وبمراجعة التاريخ الكبير (٤/ ١٥٥)، قال البخاري: قال لي إبراهيم بن المنذر، عن معن: حدَّثني سعيد بن السائب، عن أبيه، عن يزيد بن عامر، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَلَمْ يذكر له متنًا.
[ ١٧ / ٤٨٨ ]
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد كسابقه، فيه موسى بن مسعود وهو صدوق سيء الحفظ، وقد تابعه معن بن عيسى كما في رواية الطبري. والسائب الطائفي ذكره البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وسكتا عنه، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: يروى عن يزيد المراسيل.
فيتوقف في الحكم في الحديث.
ولكن للحديث شواهد يرتقي بها إلى الحسن لغيره، منها:
١ - عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حنينًا، فلما واجهنا العدو، تقدمت، فأعلو ثنية، فاستقبلني رجل من العدو فأرميه بسهم، فتوارى عني، فما دريت ما صنع ونظرت إلى القوم فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى، فالتقوا هم وصحابة النبي -ﷺ- فولّى صحابة النبي -ﷺ- وأرجع منهزمًا وعليّ بردتان متزرًا بأحدهما مرتديًا بالأخرى، فاستطلق إزاري، فجمعتهما جميعًا ومررت على رسول الله منهزمًا وهو على بغلته الشهباء، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: لقد رأى ابن الأكوع فزعًا، فلما غشوا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَزَلَ عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب من الأرض، ثم استقبل به وجوههم، فقال: شاهت الوجوه. فما خلق الله منهم إنسانًا إلَّا ملأ عينيه ترابًا بتلك القبضة، فولوا مدبرين فهزمهم الله ﷿ وقسم رسول الله -ﷺ- غنائمهم بين المسلمين.
رواه مسلم في صحيحه (٢/ ١٤٠٣: ١٧٧٧)، والبيهقي في دلائل النبوة (٥/ ١٤٠).
٢ - ويشهد له أيضًا الحديث التالي، وهو حديث أنس ﵁.
[ ١٧ / ٤٨٨ ]
٤٣١٢ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بكر، حدَّثنا عمرو بن عاصم، [حدَّثنا] (١) أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إلَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْعَبَّاسَ أَنْ يُنَادِيَ: يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ! يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! ثُمَّ اسْتَحَثَّ النداء في بني الحارث بن الخزرج، فَلَمَّا سَمِعُوا النِّدَاءَ أَقْبَلُوا، فَوَاللَّهِ مَا شَبِهَتْهُمْ إلَّا الإِبل تحن (٢) إلى أولادها، (فلما التقوا التحم القتال) (٣) فقال: الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ، وَأَخَذَ -ﷺ- كَفًّا مِنْ حَصًى أَبْيَضَ، فَرَمَى بِهَا، [وَقَالَ: هُزِمُوا وَرَبِّ] (٤) الْكَعْبَةِ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [يومئذٍ أَشَدُّ] (٤) النَّاسِ (٥) [قِتَالًا بَيْنَ يديه] (٦) -ﷺ-.
_________________
(١) ساقطة من (مح) و(عم) و(سد)، واستدركتها من مسند أبي يعلى.
(٢) في مسند أبي يعلى: "تجيء".
(٣) في (عم): "فلقد أخذ يقول: القتال القتال".
(٤) بياض في (عم) و(سد).
(٥) في (سد): "شاهد الناس".
(٦) بياض في (عم) و(سد).
[ ١٧ / ٤٨٩ ]
٤٣١٢ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٦/ ٢٨٩: ٣٦٠٦).
وذكره الهيثمي في المقصد العلي (٢/ ٤٤٢: ٩٧٩).
وذكره أيضًا في المجمع (٦/ ١٨٠)، وقال: رواه أبو يعلى والطبراني في "الأوسط" ورجالهما رجال الصحيح غير عمران بن دَاوَر وهو أبو العوام، وثقه ابن حبّان وغيره، وضعفه ابن معين وغيره. اهـ.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٠١ ب مختصر)، وعزاه لأبي يعلى. =
[ ١٧ / ٤٨٩ ]
= ورواه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (٥/ ١٢٤: ٢٧٩٥) - قال: حدَّثنا إبراهيم، حدَّثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، به، بنحوه.
قال الطبراني: لم يروه عن معمر، عن الزهري، عن أنس، إلَّا عمران، تفرّد به عمرو. اهـ.
[ ١٧ / ٤٩٠ ]
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد فيه أبو العوام، عمران بن داود القطان، وهو صدوق يهم وللحديث شاهد يرتقي به إلى الحسن لغيره.
عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ قال: شهدت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمْ نفارقه، ورسول الله -ﷺ- على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، فلما التقى المسلمون والكفار، ولى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله -ﷺ- يركض بغلته قبل الكفار، قال عباس: وأنا آخذ بلجام بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أكفها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله -ﷺ-، فقال رسول الله -ﷺ- أي عباس ناد أصحاب السمرة. فقال عباس -وكان رجلًا صيتًا-: فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فوالله! لكأن عطفتهم، حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك يا لبيك! قال: فاقتتلوا والكفار، والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار! يا معشر الأنصار! ثم قصر الدعوة على بني الحارث بن الخزرج، فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج! يا بني الحارث بن الخزرج! فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وهو على بغلته كالمتطاول عليها، إلى قتالهم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: هذا حين حمي الوطيس. قال: ثم أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حصيات فرمى بهن وجوه الكفار.
ثم قال: انْهَزَموا، ورب محمد. قال: فذهبت انظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى.
قال: فوالله! ما هو إلا أن رماهم بحصياته. فما زلت أرى حَدَّهم دليلًا وأمرهم مدبرًا. =
[ ١٧ / ٤٩٠ ]
= رواه مسلم في صحيحه (٣/ ١٣٩٨: ١٧٧٥)، والنسائي في السنن الكبرى (٥/ ١٩٤: ٨٦٤٧)، (٥/ ١٩٧: ٨٦٥٣)، وأحمد في مسنده (١/ ٢٥٧)، والحميدي في مسنده (١/ ٢١٨: ١٤٥٩)، وعبد الرزاق في المصنف (٥/ ٣٧٩: ٩٧٤١)، والطبري في جامع البيان (١٠/ ١٠١)، وأبو يعلى في مسنده (١٢/ ٦٦: ٦٧٠٨).
[ ١٧ / ٤٩١ ]