٤٣١٣ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، -هُوَ ابْنُ حَفْصِ (١) بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عمر ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى إِذَا كُنَّا بِعَيْنِ الرُّومِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا [غَزْوَةُ] (٢) تَبُوكَ، أَصَابَنَا جُوعٌ شديد، فقلت: يا رسول الله! إنا نلقى العدو غدًا، وهم شباع، ونحن جياع، فخطب -ﷺ- النَّاسَ، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ طَعَامٍ، فَلْيَأْتِنَا بِهِ" وَبَسَطَ نِطْعًا، فَأُتِيَ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ صَاعًا، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ دَعَا النَّاسُ، فَقَالَ: "خُذُوا"، فَأَخَذُوا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرْبِطُ كُمَّ قَمِيصَهُ فَيَأْخُذُ فِيهِ (٣) فَفَضَلَ فَضْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:"أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَلَا يَقُولُهَا رَجُلٌ مُحِقٌّ فَيَدْخُلُ النَّارَ".
_________________
(١) هكذا وقع في النسخ الثلاث والإِتحاف بذكر حفص، والذي يظهر أنها زائدة، دل على ذلك كتب التخريج والرجال.
(٢) ساقطة من (سد).
(٣) وقع في (عم): "بفضل".
[ ١٧ / ٤٩٣ ]
٤٣١٣ - تخريجه:
ذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٣٠٤)، وقال: رواه أبو يعلى في الصغير والكبير، =
[ ١٧ / ٤٩٣ ]
= وفيه عاصم بن عبيد الله العمري، وثقه العجلي وضعفه آخرون، وبقية رجاله ثقات. اهـ.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٠١ ب مختصر)، وقال: رواه
إسحاق بن راهويه بسند ضعيف، لضعف عاصم بن عبيد الله بن حفص. اهـ.
وهذا الحديث يرويه يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عبيد الله، واختلف عليه.
فرواه جرير بن عبد الحميد ومحمد بن فضيل، عن يزيد، عن عاصم بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عمر.
أما رواية جرير: فرواها إسحاق كما في حديث الباب، والفريابي في دلائل النبوة (ح ٤)، قال: حدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدَّثنا جَرِيرٌ بن عبد الحميد، به، بلفظ مقارب.
وأما رواية محمد بن فضيل: فرواها ابن أبي عمر -كما في الإِتحاف- علامات النبوة (ص ٣٨١)، قال: حدَّثنا محمد بن فضيل بن غزوان، به، بنحوه.
-وقع في السند عاصم بن عبيد الله بن عمر-.
ورواها أبو يعلى في مسنده (١/ ١٩٩: ٢٣٠)، قال: حدَّثنا أبو هشام، حدَّثنا ابن فضيل، به، بنحوه.
ورواه محمد بن إسحاق، عن يزيد، عن عاصم بن عبيد الله، عن عاصم بن عمر، عن عمر.
رواه أبو القاسم التيمي في دلائل النبوة (ح ٢٢٣)، من طريق يحيى بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، به، بنحوه، ولم يذكر في آخره قوله -ﷺ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إلَّا الله
وذكره السيوطي في الخصائص الكبرى (١/ ٢٧٤)، وعزاه أيضًا لأبي نعيم.
وذكره الهندي في الكنز (١٢/ ٣٥٣: ٣٥٣٥٩)، وعزاه أيضًا لأبي أحمد الحاكم في الكنى. =
[ ١٧ / ٤٩٤ ]
= وذكره الدارقطني في العلل (٢/ ١٨٣)، وأورد وجوه الاختلاف. وقال عقبه: والاضطراب فيه عن عاصم بن عبيد الله، وقد تقدم ذكرنا له بسوء حفظه وقلة ضبطه للِإسناد. اهـ.
ثم قال: ورواه الزهري والأوزاعي جميعًا، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، عن أبيه. وهو الصحيح. اهـ.
قلت: ولفظه: عن أبي عمرة الأنصاري ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي غَزَاةٍ فأصاب الناس مخمصة فاستأذن الناس رسول الله -ﷺ- في نحو بعض ظهورهم وقالوا: يبلغنا الله به، فلما رأى عمر بن الخطاب أن رسول الله -ﷺ- قد هم أن يأذن لهم في نحر بعض ظهورهم قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، كَيْفَ بنا إذا نحن لقينا القوم غدًا جياعًا رجالًا، ولكن إن رأيت يا رسول الله -ﷺ- أن تدعو لنا ببقايا أزوادهم فتجمعها ثم تدعو الله فيها بالبركة، فإن الله ﵎ سيبلغنا بدعوتك، أو قال يبارك لنا في دعوتك، فدعا النبي -ﷺ- ببقايا أزوادهم فجعل الناس يجيئون بالحثية من الطعام وفوق ذلك وكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر، فجمعها رسول الله -ﷺ-، ثم قام فدعا ما شاء الله أن يدعو ثم دعا الجيش بأوعيتهم فأمرهم أن يحثوا، فما بقي في الجيش وعاء إلَّا ملؤه وبقي مثله، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حتى بدت نواجده فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ الله، لا يلقى الله عبد مؤمن بهما إلَّا حجبت عنه النار يوم القيامة.
رواه عن الأوزاعي، الوليد بن مسلم، وعمرو بن أبي سلمة، وابن المبارك، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الله بن العلاء بن زبر، ومحمد بن شعيب بن شابور.
أما رواية الوليد بن مسلم: فرواها الفريابي في دلائل النبوة (ح ١)، وابن حبّان، كما في الإحسان (١/ ٢٢١: ٢٢١).
وأما رواية عمرو بن أبي سلمة: فرواها الحكم في المستدرك (٢/ ٦١٨)، والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ١٢). =
[ ١٧ / ٤٩٥ ]
= قال الحاكم: صحيح الإِسناد، ووافقه الذهبي.
وأما رواية ابن المبارك: فرواها أحمد في مسنده (٣/ ٤١٧)، والنسائي في السنن الكبرى (٥/ ٢٤٤: ٨٧٩٣)، كتاب السير، باب جمع زاد الناس إذا فني زادهم وقسم ذلك كله بين جميعهم، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٨)، وأبو القاسم التيمي في دلائل النبوة (ح٢٢٤).
وأما رواية محمد بن يوسف الفريابي، رواها الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢١١:٥٧٥).
وأما رواية عبد الله بن العلاء بن زبر، عن الزهري والأوزاعي، رواها الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣٧٦: ٨٨٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٢٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢١١: ٥٧٥)، وفي الأحاديث الطوال (٢٥/ ٣٠٣: ٥٢)
قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٠)، رجاله ثقات. اهـ.
وأما رواية محمد بن شعيب بن شابور، فرواها ابن حبّان، كما في الإِحسان (١/ ٢٢١: ٢٢١).
[ ١٧ / ٤٩٦ ]
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد فيه ثلاث علل:
١ - يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف.
٢ - عاصم بن عبد الله العمري، وهو ضعيف.
٣ - عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، قال الحسيني: لا يعرف.
وعليه فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف جدًا.
وقد ثبت معنى هذا الحديث من غير هذا الطريق، كما في تخريجه.
[ ١٧ / ٤٩٦ ]
٤٣١٤ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدَّثنا زَيْدُ بْنُ الحباب، حدَّثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حدَّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي قتادة، عن أبيه ﵁، قَالَ: لَمَّا أَقْبَلْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَفِيهِ "فَمَنْ لَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدًا مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ فَلَا يكلّمه ولا يجالسه".
وَفِيهِ: "هَذِهِ طَيْبَةٌ أَسْكَنَنِيهَا رَبِّي، تَنْفِي خَبَثَ أَهْلِهَا، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، فَمَنْ لَقِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ (١) مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ فَلَا يُكَلِّمُهُ ولا يجالسه".
_________________
(١) في (سد): "منكم أحدًا".
[ ١٧ / ٤٩٧ ]
٤٣١٤ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٠٢ أمختصر)، وقال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وفي سنده موسى بن عبيدة الربذي. اهـ.
وذكره الصالحي في سبل الهدى والرشاد (٥/ ٦٧٣)، وعزاه لابن أبي شيبة في مسنده.
[ ١٧ / ٤٩٧ ]
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد فيه موسى بن عبيدة الرَّبذي وهو ضعيف.
وعليه فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف.
[ ١٧ / ٤٩٧ ]
٤٣١٥ - حدَّثنا (١) يزيد بن هارون، أخبرنا (٢) دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ فَضَالَةَ الزَّهْرَانِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي سَفَرٍ، فَبَيْنَا [نَحْنُ] (٣) نَسِيرُ مَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ إِذْ مَالَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- رَاحِلَتُهُ، فَاتَّبَعْتُهُ فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: أَيْنَ النَّاسُ؟ قُلْتُ: تَرَكْتُهُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَأَنَاخَ [رَسُولُ اللَّهِ] (٤) -ﷺ- ثُمَّ نَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَاحْتُبِسَ قَدْرَ مَا يَقْضِي الرَّجُلُ حَاجَتَهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٥) فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ قَالَ: حَاجَتُكَ؟ قُلْتُ: مَا لِي حَاجَةٌ، فَرَكِبْنَا حَتَّى أدركنا الناس.
*إسناده صحيح.
_________________
(١) القائل هو أبو بكر بن أبي شيبة.
(٢) وقع في (عم): "أنبأنا" وفي (سد): "حدَّثنا".
(٣) ساقطة من (سد).
(٤) ساقطة من (عم) و(سد).
(٥) انظر تتمة الحديث في المعجم الكبير للطبراني (١٠/ ٢٥: ١٠٢٩).
[ ١٧ / ٤٩٨ ]
٤٣١٥ - تخريجه:
رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٤٢٥: ١٠٢٩)، قال: حدَّثنا إدريس بن جعفر العطار، حدَّثنا يزيد بن هارون، به، بنحوه.
ورواه أيضًا (٢٠/ ٤٢٥: ١٠٢٨)، من طريق خالد، عن داود بن أبي هند، به، مختصرًا.
وورد هذا الحديث عن الزهري، عن عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة.
وقد رواه عن الزهري جماعة، منهم.
ابن جريج عنه: رواه مسلم في صحيحه (١/ ٣١٧: ٢٧٤)، والنسائي في السنن =
[ ١٧ / ٤٩٨ ]
= الكبرى (١/ ١٠١: ١٦٦)، وأحمد في مسنده (٤/ ٢٥١)، وأبو عوانة في مسنده (٢/ ٢١٤)، والشافعي في الأُم (١/ ٣٢)، وفي المسند (ص ١٧)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ١٩١: ١٩٢: ٧٤٨)، وعبد بن حميد في المنتخب (١/ ٣٦٠: ٣٩٧)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٩: ١٥١٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣٧٦: ٨٨٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٢٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٧٤)، (٢/ ٢٩٥)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٤٥٥)، والمزي في تهذيب الكمال (١٤/ ١٢١)، من طرق عن ابن جريج، به، بنحوه مع زيادة في آخره.
صالح بن كيسان، عنه: رواه أحمد (٤/ ٢٤٩)، وأبو عوانة (٢/ ٢١٥)، وابن عبد البر (١١/ ١٢٤)، من طريق يعقوب بن إبراهيم -زاد أحمد: وسعد بن إبراهيم- قالا: حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: حدَّثني عباد بن زياد -قال سعد: ابن أبي سفيان- عن عروة بن المغيرة، عن أبيه المغيرة بن شعبة. فذكره.
ورواه النسائي في السنن الكبرى (١/ ١٠٠: ١٦٥)، قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، حدَّثنا عمي، حدَّثنا أبي، عن صالح بن كيسان، به.
عقيل بن خالد، عنه: رواه الدارمي في سننه (١/ ٣٥٣: ١٣٣٥)، قال: أخبرنا عبد الله بن صالح، حدَّثني الليث بن سعد، حدَّثني عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عبّاد بن زياد، عن عروة بن المغيرة وحمزة بن المغيرة، عن المغيرة فذكره.
وقد خولف الدارمي في سنده، خالفه يعقوب بن سفيان، فقال في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٩٨)، حدَّثنا أبو صالح [عبد الله بن صالح] حدَّثنا الليث، حدَّثني يونس، عن ابن شهاب، به، فجعل شيخ الليث هو "يونس" بدل "عقيل".
مالك، ويونس، وعمرو بن الحارث، وابن سمعان، عنه: رواه ابن وهب في موطئه، كما في التمهيد (١١/ ١٢٣).
قال ابن عبد البر عقبه: ولم يذكر مالك عروة بن المغيرة، ولم يذكر ابن سمعان عبادًا، هكذا قال ابن وهب عن هؤلاء كلهم، جمعهم في إسناد واحد، ولفظ واحد =
[ ١٧ / ٤٩٩ ]
= كما ترى، إلَّا ما خصَّ من ذلك مالك في عروة، وذكر ابن سمعان في عباد بن زياد من ولد المغيرة إلَّا من رواية ابن وهب هذه، وإنما يعرف هذا لمالك، وأظن ابن وهب حمل لفظ بعضهم على بعض، وكان يتساهل في مثل هذا كثيرًا، وقد كان ابن شهاب ربما أرسل الحديث عن عروة بن المغيرة، ولا يذكر عباد بن زياد في ذلك، فمن هنالك لم يذكر ابن سمعان عباد بن زياد، والله أعلم. اهـ.
ورواه النسائي في سننه (١/ ٦٢: ٧٩)، كتاب الطهارة، باب صب الخادم الماء على الرجل للوضوء من طريق ابن وهب عن مالك ويونس وعمرو بن الحارث، عن الزهري، به، مختصرًا. ولم يذكر ابن سمعان.
ورواه أبو داود في سننه (١/ ٣٧: ١٤٩)، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين. وابن حبّان، كما في الإحسان (٣/ ٣٢٠: ٢٢٢١)، كلاهما من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد وحده، عن الزهري به.
ورواه ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٢٣)، من طريق سليمان بن بلال، عن يونس، به، وزاد "حمزة بن المغيرة" مع "عروة بن المغيرة".
وقد خالف مالك من تقدم ذكرهم، فرواه عن الزهري، عن عباد بن زياد، من ولد المغيرة، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة.
رواه في الموطأ (١/ ٣٥: ٤١)، كتاب الطهارة، باب ما جاء في المسح على الخفين. برواية يحيى بن يحيى الليثي، عنه.
ومن طريق مالك: رواه أحمد في مسنده (٤/ ٢٤٧)، وعنه: ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٢٢)، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، به.
ورواه أيضًا أحمد (٤/ ٢٤٧)، وابن عبد البر (١١/ ١٢١)، عن مصعب بن عبد الله الزبيري، قال: حدَّثني مالك به.
وفي آخر الحديث: قال مصعب: أخطأ فيه مالك خطأ قبيحًا. اهـ. =
[ ١٧ / ٥٠٠ ]
= وقال الشافعي: وهم مالك ﵀ فقال: عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، وإنما هو مولى المغيرة بن شعبة. اهـ.
ذكره البيهقي في مناقب الشافعي (١/ ٤٩٠).
وقال البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٢)، وقال مالك: عباد بن زياد، من ولد المغيرة ويقال: إنه وهم. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٦٩): سمعت أبي، وذكر الحديث الذي رواه مالك بن أنس، عن ابن شهاب، فذكره فسمعت أبي يقول: وهم مالك في هذا الحديث في نسب عباد بن زياد، وليس هو من ولد المغيرة، ويقال له: عباد بن زياد بن أبي سفيان، وإنما هو: عباد بن زياد، عن عروة وحمزة ابني المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي -ﷺ-. اهـ.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٢٠): هكذا قال مالك في هذا الحديث: عن عباد بن زياد وهو من ولد المغيرة بن شعبة، لم يختلف رواة الموطأ عنه في ذلك، وهو وهم وغلط منه، ولم يتابعه أحد من رواة ابن شهاب ولا غيرهم عليه، وليس هو من ولد المغيرة عند جميعهم. اهـ.
[ ١٧ / ٥٠١ ]
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد رجاله ثقات، إلَّا فضالة بن عمير الزهراني، ذكره البخاري في التاريخ الكبير وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبّان في الثقات.
فيتوقف في الحكم عليه، إلَّا أن للحديث متابعات رواها مسلم وغيره يرتقي بها الحديث إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
وقد حكم الحافظ ابن حجر على حديث الباب، كما في المطالب هنا بصحة إسناده.
[ ١٧ / ٥٠١ ]
٤٣١٦ - وقال الْحَارِثُ: حدَّثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حدَّثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -هُوَ الْمُزَنِيُّ- قَالَ: قَالَ رسول الله -ﷺ-: من يَذْهَبُ بِهَذَا الْكِتَابِ إِلَى قَيْصَرَ، وَلَهُ الْجَنَّةُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ (١)؟ قَالَ -ﷺ-: وَإِنْ لَمْ (١) يُقْتَلْ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، فَأَتَاهُ بِالْكِتَابِ فَقَرَأَهُ (٢)، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى نَبِيِّكُمْ فَأَخْبِرْهُ أَنِّي مُتَّبِعُهُ (٣) وَلَكِنْ لَا أُرِيدُ أن أدع ملكي، وبعث معه بدنانير إلى رسول الله -ﷺ- فرجع فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: كذب. وقسم الدنانير.
_________________
(١) في (عم) و(سد): "وإن لم يقبل".
(٢) زاد في (سد): "عليه".
(٣) في بغية الباحث: "معه".
[ ١٧ / ٥٠٢ ]
٤٣١٦ - تخريجه:
هو في بغية الباحث (٣/ ٨٠٩: ٦٢٦).
وذكره البوصيري في الإِتحاف المسندة (٤/ ق ٧٠ ب)، وقال: سيأتي شاهد لهذا الحديث في كتاب الجزية من حديث عبد الله بن شداد مرسلًا. ثم قال: هذا الإِسناد مرسل رواته ثقات. اهـ.
ورواه أبو عبيد في الأموال (ح ٦٢٨)، ومن طريقه: حميد بن زنجويه في الأموال (٢/ ٥٨٤: ٩٥٩)، قال: حدَّثنا مروان بن معاوية ويزيد بن هارون، عن حميد الطويل، به، بمعناه، ولم يذكر أول الحديث.
وأورد الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٥٠)، طرفًا منه، وعزاه لأبي عبيد في الأموال من مرسل بكر بن عبد الله المزني، وصحح إسناده.
وذكره القسطلاني في المواهب اللدنية (١/ ٦٣٣)، ونقل كلام الحافظ السابق.
[ ١٧ / ٥٠٢ ]
الحكم عليه:
رجاله ثقات إلَّا أنه مرسل. وعليه فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف. =
[ ١٧ / ٥٠٢ ]
= قال الألباني في حاشية فقه السيرة (ص ٣٧٣)، إسناده صحيح، لكنه مرسل. اهـ.
وللحديث شاهد يرتقي به إلى الحسن لغيره.
فعن أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ-: من ينطلق بصحيفتي هذه إلى قيصر وله الجنة؟ فقال رجل من القوم: وإن لم يقتل؟ قال: وإن لم يقتل. فانطلق الرجل به فوافق قيصر وهو يأتي بيت المقدس قد جعل له بساط لا يمشي عليه غيره، فرمى بالكتاب على البساط وتنحى، فلما انتهى قيصر إلى الكتاب، أخذه ثم دعا رأس الجاثليق وأقرأه، فقال: ما علمي في هذا الكتاب إلَّا كعلمك. فنادى قيصر: من صاحب الكتاب؟ فهو آمن، فجاء الرجل، فقال: إذا قدمت فأتني. فلما قدم، أتاه فأمر قيصر بأبواب قصره فغُلقت، ثم أمر مناديًا فنادى: ألا إن قيصرًا اتبع محمدًا وترك النصرانية. فأقبل جنده وقد تسلّحوا حتى أطافوا بقصره، فقال لرسول رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: قَدْ ترى أني خائف على مملكتي ثم أمر مناديًا فنادى: ألا إن قيصر قد رضي عنكم، وإنما اختبركم لينظر كيف صبركم على دينكم، فارجعوا فانصرفوا.
وكتب قيصر إلى رسول الله -ﷺ- إني مسلم، وبعث إليه بدنانير، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حين قرأ الكتاب: كذب عدو الله، ليس بمسلم، وهو على النصرانية. وقسم الدنانير.
رواه ابن حبّان -كما في الإحسان (٧/ ١٦: ٤٤٨٧) -، وأبو حاتم -كما في زاد المعاد (١/ ١٢١) -.
قال الأرناؤوط كما في حاشية زاد المعاد (١/ ١٢١): سنده صحيح. اهـ.
[ ١٧ / ٥٠٣ ]