٤٤٨٤ - قال مسدّد حدَّثنا يحيى، عن أبي يونس، ثنا أبو بحر، أن أبا الجلد حدَّثه وَحَلَفَ عَلَيْهِ: أَنَّهُ لَا تُهْلَكُ هَذِهِ الْأُمَّةُ حَتَّى يَكُونَ فِيهَا اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً، كُلُّهُمْ يَعْمَلُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، مِنْهُمْ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ -ﷺ-، يَعِيشُ أَحَدُهُمَا أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَالْآخَرُ ثَلَاثِينَ سنة، ويكون خلفاء بعدهم ليسوا منهم".
[ ١٨ / ٣٤٧ ]
٤٤٨٤ - درجته:
هو أثر مقطوع لأنه من كلام أبي الجلد، وذكر عنه أنه كان ينظر في كتب التوراة وغيرها من كتب المتقدمين، وهو ضعيف بهذا الإِسناد، فيه أبو بحر وهو مجهول.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٣١)، وعزاه لمسدد وسكت عليه.
[ ١٨ / ٣٤٧ ]
تخريجه:
أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٥٢٣) أخبرنا أبو الحسن بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمَّد الصفار، حدَّثنا سعدان بن نصر، حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حدَّثنا حاتم بن أبي صغيره عن أبي بحر قال: كان أبو الجلد جارًا لي، قال فسمعته يقول يحلف عليه: "إن هذه الأمة لن تهلك حَتَّى يَكُونَ فِيهَا اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ يَعْمَلُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، مِنْهُمْ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ -ﷺ- أحدهما يعيش أربعين سنة والآخر ثلاثين سنة". =
[ ١٨ / ٣٤٧ ]
= وله طريق آخر: أخرجه أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (١/ ٤٤٨: ١٩٨) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خالد قال: حدَّثنا عبد الله بن إبراهيم بن قياس البغدادي قال: حدَّثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي، قال: حدَّثنا محمَّد بن عبد الله الأنصاري قال: حدَّثنا أبو يحيى قال: كان أبو الجلد يحلف ولا يستثنى فذكره، بنحوه.
قلت: يشهد لبعض هذا الأثر حديث جابر بن سمرة ﵁ مرفوعًا: "لايزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش".
أخرجه البخاري كما في الفتح (١٣/ ٢٢٤: ٧٢٢٣)، ومسلم في صحيحه (٣/ ١٤٥٢، ١٤٥٣: ١٨٢١، ١٨٢٢)، عن جابر بن سمرة، به، بنحوه وهذا لفظ مسلم.
وجمع الحافظ ابن حجر ﵀ طرقه ورواياته في جزء سماه: "لذة العيش في طرق حديث الأئمة من قريش".
وذكره الألباني في الصحيحة (٢/ ٦٩٠: ٩٦٤ و١/ ١٠٦: ٣٧٦).
وعليه فإن قوله: "إنه لن تُهْلَكُ هَذِهِ الْأُمَّةُ حَتَّى يَكُونَ فِيهَا اثْنَا عشر خليفة" صحيح لغيره بالشاهد المذكور.
وأما قوله: "مِنْهُمْ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ -ﷺ- يعيش أحدهما أربعين والآخر ثلاثين سنة" فلم أجد ما يشهد له فيبقى ضعيفًا.
[ ١٨ / ٣٤٨ ]
٤٤٨٥ - [١] وَقَالَ الْحَارِثُ (١): حدَّثنا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ بْنِ قَحْذَمٍ، حدَّثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ قَحْذَمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَتُمْلَأُ الْأَرْضُ ظُلْمًا وَجَوْرًا، فَإِذَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا بَعَثَ اللَّهُ تعالى رجلًا مني، اسمه اسمي أو اسم نبي، يملأها قِسْطًا وَعَدْلًا، فَلَا تَمْنَعُ السَّمَاءُ شَيْئًا مِنْ قطرها، ولا الأرض من نباتها فيلبث فِيهِمْ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً فَإِنْ كَثُرَ فَتِسْعَةً" يعني سنين.
[٢] وقال البزّار (٢): حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى السُّوسِيُّ، قَالَا: حدَّثنا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، فَذَكَرَهُ وَقَالَ: رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي هَارُونَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عن أبي سعيد ﵁.
_________________
(١) رواه الحارث كما في بغية الباحث (٤/ ٩٨٢: ٧٧٠).
(٢) رواه البزّار كما في "مختصر زوائد مسند البزّار" (٢/ ١٨٠: ١٦٥١).
[ ١٨ / ٣٤٩ ]
٤٤٨٥ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف جدًا، فيه داود بن المحبر وهو متروك كما تقدم ومحبر بن قحذم، وأبوه قحذم بن سلمان كلاهما ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٣١٤)، وقال: "رواه البزّار والطبراني في الكبير والأوسط من طريق داود بن المحبر بن قحذم عن أبيه وكلاهما ضعيف".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٣٢)، وقال: "رواه الحارث والبزار ومدار إسناديهما على داود بن المحبر، وهو ضعيف".
قلت: داود بن المحبر متروك عند علماء الجرح والتعديل كما تقدم عليه فالحديث ضعيف جدًا. =
[ ١٨ / ٣٤٩ ]
تخريجه:
أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٢٥٩) في ترجمة (محبر بن قحذم) عن محمَّد بن يحيى الواسطي والبزار كما في مختصر زوائد مسند البزّار" (٢/ ١٨٠: ١٦٥١) عن إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى السوسي، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٢: ٦٨) من طريقين، جميعهم عن داود بن المحبر، به.
قلت: روى معاوية بن قرة هذا الحديث عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري ﵁، أخرجه عبد الرزاق كما في جامع معمر الملحق بمصنفه (١١/ ٣٧١ - ٣٧٢: ٢٠٧٧٠) قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي هَارُونَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري ﵁، قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِﷺ- بلاءً يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجا إليه من الظلم، فيبعث الله رجلًا من عترتي من أهل بيتي، فيملأ به الأرض قسطًا كما ملئت ظلمًا وجورًا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئًا إلَّا صبته مدارًا، ولا تدع الأرض من مائها شيئًا إلَّا أخرجته حتى تتمنى الأحياء الأموات، يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان أو تسع سنين.
قلت: فيه أبو هارون العبدي، وهو عمارة بن جوين، وهو متروك ومن العلماء من كذبه.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٤٦٥)، من طريق عمر بن عبيد الله العدوي، عن معاوية بن قرة، به، بنحوه وقال الحاكم: "صحيح الإِسناد ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبي بقوله: "سنده مظلم".
وتابع معاوية بن قرة في هذا الإِسناد كل من عوف الأعرابي، وزيد العمي، والعلاء بن بشير، وسليمان بن عبيد أبو واصل، ومطر الوراق، وأبو هارون العبدي.
أما حديث عوف الأعرابي: فقد أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٣/ ٣٦) عن محمَّد بن جعفر وأبو يعلى في مسنده (٢/ ٢٧٤: ٩٨٧) عن زهير بن حرب بن شداد =
[ ١٨ / ٣٥٠ ]
= حدَّثنا يحيى بن سعيد القطان كلاهما عن عوف، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "لا تقوم الساعة حتى تمتلىء الأرض ظلمًا وعدوانًا، ثم يخرج من أهل بيتي أو قال: من عترتي فيملؤوها قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا".
قلت: رواه هذا الإِسناد ثقات، وعليه فإن الحديث بهذا الإِسناد صحيح، والله أعلم.
وأما حديث زيد العمي: فقد أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢١ - ٢٢ و٢٦ - ٢٧)، والترمذي في سننه (٤/ ٤٠٤: ٢٣٣٣)، في الفتن باب ما جاء في المهدي، وابن ماجة في سننه (٢/ ١٣٦٦: ٤٠٨٣) في الفتن، باب خروج المهدي، والحاكم في المستدرك (٤/ ٥٥٨) جميعهم من طرق عن زَيْدٌ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري، به.
وأحد لفظي أحمد: "يكون في أمتي المهدي، فإن طال عمره أو قصر عمره، عاش سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، وتخرج الأرض نباتها وتمطر السماء قطرها".
ولفظ الترمذي: "إن في أمتي المهدي يخرج يعيش خمسًا أو سبعًا أو تسعًا" زيد الشاك، قال: قلنا وما ذاك؟ قال: سنين، قال "فيجي إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني أعطني، قال فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله" قال الترمذي: هذا حديث حسن.
قلت: فيه زيد العمي قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٢٣): "ضعيف".
وأما حديث العلاء بن بشير: فأخرجه الإِمام أحمد في المسند (٣/ ٣٧، ٥٥) من طريق المعلى ابن زياد، عن العلاء بن بشير، به.
ولفظه: "أبشركم بالمهدي، يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا، يرضى عنه ساكن السماء، =
[ ١٨ / ٣٥١ ]
= وساكن الأرض، يقسم المال صحاحًا، فقال له رجل: ما صحاحًا؟ قال: بالسوية بين الناس، قال: ويملأ الله قلوب أمة محمَّد -ﷺ- غنى، ويسعهم عدله، حتى يأمر مناديًا فينادي فيقول: من له في مال حاجة؟ إلخ.
وفيه: "فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ثم لا خير في العيش بعده أو قال ثم لا خير في الحياة بعده".
قلت: العلاء بن بشير قال الحافظ في التقريب (ص ٤٣٤): "مجهول".
أما حديث سليمان بن عبيد: فقد أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٥٧) من طريق سليمان بن عبيد ولفظه: "يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها ويعطي المال صحاحًا، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعًا أو ثمانيا، يعني حجاجًا". وقال: "صحيح الإِسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
وذكره الألباني في الصحيحة (٢/ ٣٣٦: ٧١١).
أما حديث أبي واصل: فقد أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٤٧: ١٠٧٩) ومن طريقه الضياء المقدسي في "فضائل بيت المقدس" (ص ٧٢: ٤٤).
أما حديث مطر الوارق: فقد أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٣/ ٧٠، ٧١) وأبو يعلى في مسنده (٢/ ٣٦٧: ١١٤٨) من طريق عن مطر الوراق، عن أبي الصديق الناجي، به، بنحوه.
وجملة القول أن حديث الباب ضعيف جدًا بإسناد الحارث، وعليه فإنه لا يتقوى بهذه المتابعات، ومعناه صحيح، فقد روى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁.
هذا والأحاديث الواردة في خروج المهدي في آخر الزمان كثيرة جدًا، منها ما هي في الصحيحين ومنها ما هي في السنن، وفي الجملة أن خروج المهدي في آخر الزمان أصبح متواترًا لا شك فيه، وقد صرح بتواتره مجموعة من العلماء.
[ ١٨ / ٣٥٢ ]
٤٤٨٦ - وقال أبو يعلى: حدَّثنا أبو بكر ابن أبي النضر، ثنا أبو النَّضْرِ (١)، حدَّثني الْمُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ الْيَشْكُرِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: حدَّثني خَلِيلِي أَبُو الْقَاسِمِ -ﷺ- قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَيَضْرِبَهُمْ حتى يرجعوا إلى الحق، قال: قلت: وكم يملك؟ قال: خمس واثنتين، قلت وما خمس واثنتين؟ قال: لا أدري (٢).
_________________
(١) ساقط في الأصل، والزيادة من المقصد العلي.
(٢) لم أجده في مسند أبي يعلى المختصر، وهو في المقصد العلي (١٦٩/ ق).
[ ١٨ / ٣٥٣ ]
٤٤٨٦ - درجته:
والحديث بهذا الإِسناد حسن لذاته، فيه مرجى بن رجاء اليشكري، وعيسى بن هلال وكلاهما بمرتبة "صدوق" وباقي رواته ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٣١٥)، وقال: "رواه أبو يعلى، وفيه المرجى بن رجاء وثقه أبو زرعة، وضعفه ابن معين وبقية رجاله ثقات".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٣٢ ل)، وعزاه لأبي يعلى، وسكت عليه.
[ ١٨ / ٣٥٣ ]
تخريجه:
رواه أبو يعلى كما في المقصد العلي (ص ١٦٩).
ولم أجد من خرجه غيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ٣٥٣ ]