٤٤٨٧ - [١] قَالَ الطَّيَالِسِيُّ (١): حدَّثنا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْن عُمَيْرٍ، قَالَ طَلْحَةُ: أخبرني عبد الله بن عبيد أَنَّ أبَا الطُّفَيْلِ حدَّثه، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسيد الْغِفَارِيِّ أَبِي سَرِيحَةَ.
وَأَمَّا جَرِيرٌ: فَقَالَ: عن عبد الله بن عبيد عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَحَدِيثُ طلحة أتمها وأحسنها قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الدَّابَّةَ فَقَالَ: "لَهَا ثَلَاثُ خَرَجَاتٍ مِنَ الدَّهْرِ، فَتَخْرُجُ فِي أَقْصَى الْبَادِيَةِ لَا يَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ -يَعْنِي مَكَّةَ- ثُمَّ تَكْمُنُ زَمَانًا طَوِيلًا، ثُمَّ تَخْرُجُ خَرْجَةً أُخْرَى دُونَ ذَلِكَ، فَيَعْلُو ذِكْرُهَا فِي الْبَادِيَةِ وَيَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ -يَعْنِي مَكَّةَ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: ثُمَّ بَيْنَمَا النَّاسُ فِي أَعْظَمِ المساجد على الله حرمة أجرها، خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، لَمْ يَرُعْهُمْ إلَّا وهي ترغو بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، تَنْفُضُ عَنْ رَأْسِهَا التُّرَابَ، فانفض الناس عنها شتى ومعا، وثبت عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَنْ يُعِجِزُوا الله تعالى. فَبَدَأَتْ بِهِمْ، فَجَلَتْ وُجُوهَهُمْ حَتَّى جَعَلَتْهَا كَأَنَّهَا الكوكب الدري، وولت في الأرض لا يدركها طَالِبٌ وَلَا يَنْجُو مِنْهَا هَارِبٌ، حَتَّى إِنَّ الرجل ليتعوذ منها
_________________
(١) أخرجه الطيالسي في مسنده (ص ١٤٤: ١٠٦٩).
[ ١٨ / ٣٥٤ ]
بِالصَّلَاةِ، فَتَأْتِيَهُ مِنْ خَلْفِهِ، فَتَقُولُ: الْآنَ يَا فُلَانُ تُصَلِّي، فَيُقْبِلُ عَلَيْهَا، فَتَسِمُهُ فِي وَجْهِهِ ثم تنطلق، ويشترك الناس في الأموال، ويصطحبون فِي الْأَمْصَارِ يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ، حَتَّى إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَقُولُ: يَا كَافِرُ أَقْضِنِي حَقِّي، وَحَتَّى إِنَّ الْكَافِرَ يَقُولُ: يَا مُؤْمِنُ أَقْضِنِي حقي".
[٢] أخرجه الحاكم من طريق العبقري (١) عن طلحة وحده بطوله (٢).
*وطلحة ضعيف.
_________________
(١) كذا في النسخ.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٤٨٤).
[ ١٨ / ٣٥٥ ]
٤٤٨٧ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف جدًا، فيه ثلاث علل.
١ - فيه طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي، وهو متروك.
٢ - كون جرير بن حازم (وهو أثبت بلا شك من طلحة) روى الحديث، عن عبد الله بن عبيد عن رجل من آل ابن مسعود، وهذا الرجل مبهم.
٣ - كون الحديث روي موقوفًا على حذيفة عند الإِمام الحاكم في المستدرك (٤/ ٤٨٥).
وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٧)، وقال: "رواه الطبراني وفيه طلحة بن عمرو، وهو متروك".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٣٠)، وقال: "رواه أبو داود الطيالسي والحاكم وفي إسناديهما طلحة بن عمرو الحضرمي وهو ضعيف".
[ ١٨ / ٣٥٥ ]
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١٧٣: ٣٠٣٥) وفي الأحاديث الطوال المطبوع مع الكبير (٢٥/ ٢٦٢) كلاهما من طرق عن طلحة بن عمرو الحضرمي، به، بنحوه.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد وهو أبين حديث في ذكر دابة =
[ ١٨ / ٣٥٥ ]
= الأرض ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبي بقوله: "فيه طلحة بن عمرو ضعفوه وتركه أحمد".
وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" وعبد بن حميد في تفسيره كما في الكنز (١٤/ ٦٢٣).
قلت: لم أجده في كتاب "البعث والنشور" للبيهقي، ولعله في الجزء المفقود منه.
والحديث روى موقوفًا على حذيفة بن أُسيد بإسناد صحيح:
أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٤٨٤ - ٤٨٥) حدَّثنا أبو زكريا يحيى بن محمَّد العنبري، ثنا محمَّد بن عبد السلام، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأنا عبد الأعلى، عن هشام بن حسان، عن قيس بن سعد، عن أبي الطفيل قال: كنا جلوسًا عند حذيفة فذكرت الدابة، فقال حذيفة ﵁: "إنها تخرج ثلاث خرجات، في بعض البوادي، ثم تكمن، ثم تخرج في بعض القرى، حتى يذعروه حتى يهريق فيها الأمراء الدماء، ثم تكمن، قال فبينما الناس عند أعظم المساجد وأفضلها، وأشرفها حتى قلنا: المسجد الحرام وما سماه، إذا ارتفعت الأرض ويهرب الناس، ويبقى عامة المسلمين يقولون: إنه لن ينجينا من أمر الله شيء، فتخرج، فتجلو وجوهم حتى تجعلها كالكواكب الدرية، وتتبع الناس جيران في الرباع، وشركاء في الأموال، وأصحاب في الإِسلام".
قلت: هذا الإِسناد رواته ثقات، وصححه الحاكم على شرط الشيخين وأقره الذهبي، وعليه فان هذا الطريق صحيح، وهو موقوف على حذيفة بن أُسيد ﵁، وله حكم الرفع إلى النبي -ﷺ- لأنه إخبار عن أمر غيبي، لا مجال للرأى فيه.
وأخرجه أيضًا ابن جرير في تفسيره (٢٠/ ١٤، ١٥) من طريقين عن أبي الطفيل، به، بنحوه.
وابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ٦٦ - ٦٧) من طريق عبد العزيز بن رفيع عن =
[ ١٨ / ٣٥٦ ]
= أبي الطفيل، به، بمعناه مختصرًا.
ولبعض الحديث شواهد من حديث أبي أمامة وأبي هريرة ﵄:
١ - حديث أبي أمامة ﵁، أن رسول الله -ﷺ- قال: "تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يعمرون فيكم، حتى يشتري الرجل البعير، فيقول: ممن اشتريته؟ فيقول اشتريته من أحد المخطمين".
أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٥/ ٢٦٨) من طريق حجين بن المثنى، ثنا عبد العزيز -يعني ابن أبي سلمة الماجشون- عن عمر بن عبد الرحمن بن عطية بن دلاف المزني، لا أعلمه إلَّا حدَّثه عن أبي أمامة ﵁، به.
قلت: فيه عمر بن عبد الرحمن بن عطية، ذكره البخاري في التاريخ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
انظر: التاريخ الكبير (٦/ ١٧٢)، الجرح والتعديل (٦/ ١٢١)، تعجيل المنفعة (ص ٢٩٨).
وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٦): "رجاله رجال الصحيح، غير عمر بن عبد الرحمن بن عطية، وهو ثقة" وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة (٣٢٢) وفي الجامع الصغير (٣/ ٣٧).
٢ - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: تخرج الدابة ومعها عصا موسى ﵇، وخاتم سليمان ﵇، فتخطم الكافر - (قال عفان): أنف الكافر- بالخاتم، وتجلو وجه المؤمن بالعصا، حتى أن أهل الخوان ليجتمعون على خوانهم، فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر.
أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٥)، والترمذي (٤/ ١٥٨)، وابن ماجه في السنن (ح ٤٠٦٦)، والحاكم (٤/ ٤٨٥ - ٤٨٦) كلهم من طريق حماد بن سلمة وعفان عن علي بن زيد، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة ﵁، به.
قلت: إسناده ضعيف، فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. =
[ ١٨ / ٣٥٧ ]
= وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١٥/ ٧٩): "إسناده صحيح".
قلت: هذا تساهل من الشيخ ﵀، فيه علي بن زيد ضعيف.
وجملة القول أن حديث الباب ضعيف جدًا بإسناد الطيالسي، فهو لا يتقوى بطريق الحاكم المذكور، ومعناه صحيح، لأن شطره الأول يصح بطريق الحاكم، وشطره الثاني يشهد لمعناه حديث أبي أمامة وأبي هريرة ﵄.
وعموم خروج الدابة في آخر الزمان ثابت بالكتاب والسنة.
أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (٨٢)﴾ سورة النمل: الآية ٨٢.
وأما السنَّة فما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول "أول الآيات خروجًا: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيتهما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على إثرها قريب".
أخرجه مسلم (٤/ ٢٢٦٠: ٢٩٤١) في الفتن وأشراط الساعة، باب خروج الدجال ومكثه في الأرض، وأبو داود (ح ٤٣١١) في الملاحم، باب أمارات الساعة، والترمذي (ح ٢١٨٤).
ومنها حديث أبي هريرة ﵁ في الصحيحين. انظره: في تخريج حديث رقم (٤٤٩٠).
[ ١٨ / ٣٥٨ ]
٤٤٨٨ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثنا ابْنُ فضيل، عن ليث -هو ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ قَالَ: "أَلَا أُرِيَكُمُ الْمَكَانَ الَّذِي قَالَ رسول الله -ﷺ-: "أن دَابَّةَ الْأَرْضِ تَخْرُجُ مِنْهُ" فَضَرَبَ بِعَصَاهُ الشِّقَّ الَّذِي فِي الصَّفَا فَقَالَ: "وَإِنَّهَا ذَاتُ رِيشٍ وَزَغَبٍ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ ثُلُثُهَا حُضْرُ الْفَرَسِ الْجَوَادِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ، وَإِنَّهَا لَتَمُرُّ عَلَيْهِمْ وَإِنَّهُمْ لَيَفِرُّونَ مِنْهَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، فَتَقُولُ لَهُمْ: أترون المساجد تنجيكم مني؟ فتخطمهم، فيساقون فِي الْأَسْوَاقِ وَيَقُولُونَ: يَا مُؤْمِنُ! يَا كَافِرُ (١)!.
_________________
(١) رواه أبو يعلى في مسنده (١٠/ ٦٧: ٥٧٠٣).
[ ١٨ / ٣٥٩ ]
٤٤٨٨ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد، فيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف كما تقدم في ترجمته.
وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٦)، وقال: "رواه أبو يعلى وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٣٠)، وعزاه لأبي يعلى، وسكت عليه.
[ ١٨ / ٣٥٩ ]
تخريجه:
لم أجد من أخرجه غيره.
وقوله في آخر الحديث: "وَإِنَّهَا لَتَمُرُّ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّهُمْ لَيَفِرُّونَ مِنْهَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، فَتَقُولُ لَهُمْ: أَتَرَوْنَ الْمَسَاجِدَ تُنْجِيكُمْ مِنِّي. فتخطمهم، فيساقون إلى الأسواق، ويقولون: يا مؤمن! يا كافر! ".
له شواهد من حديث أبي أمامة، وأبي هريرة ﵄ تقدم تخريجهما في الحديث المتقدم برقم (٤٤٨٧) وهو بهذه الشواهد حسن لغيره، وما عداه فلم أجد ما يشهد له فيبقى على ضعفه.
[ ١٨ / ٣٥٩ ]
٤٤٨٩ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عباس ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلْتَقِيَ الشَّيْخَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَتَى وُلِدْتَ؟ فَيَقُولُ: يَوْمَ طَلَعَتِ الشمس من المغرب" (١).
_________________
(١) رواه الحارث كما في "بغية الباحث" (٣/ ٩٩٣: ٧٧٩).
[ ١٨ / ٣٦٠ ]
٤٤٨٩ - درجته:
ضعيف جدًا فيه أربع علل:
١ - فيه محمَّد بن السائب الكلبي وهو متهم بالكذب.
٢ - فيه إسماعيل بن أبي إسماعيل المؤدب، وهو ضعيف.
٣ - فيه أبو صالح بإذام مولى أم هانئ وهو متفق على ضعفه.
٤ - رواية أبي صالح باذام عن ابن عباس مرسلة، وهذا من روايته عن ابن عباس ﵄.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٣٠)، وعزاه للحارث وقال: "في سنده الكلبي وهو ضعيف واسمه محمَّد بن السائب.
[ ١٨ / ٣٦٠ ]
تخريجه:
أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١١٧) في ترجمة (محمَّد بن السائب الكلبي)
من طريق إسماعيل بن عياش، به.
[ ١٨ / ٣٦٠ ]
٤٤٩٥ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمر بن أبان، ثنا ابن فضيل، عن سليمان بن أَبِي إِدَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "إِنَّهُ سَيَأْتِي مِثْلُ ثَلَاثِ لَيَالٍ مِنْ لَيَالِيكُمْ هَذِهِ، فَإِذَا عَرَفَهَا الْمُتَهَجِّدُونَ يَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقْرَأُ حِزْبَهُ، ثُمَّ يَنَامُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ حِزْبَهُ، ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ حزبه، فبينما هم كذلك إذا هَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ يَقُولُونَ: مَا هَذَا؟ فَيَفْزَعُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَإِذَا هُمْ بِالشَّمْسِ قد طلعت من ها هنا من مغربها، فتجي حتى إذا توسطت السماء رجعت فذلك: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ الآية (١).
_________________
(١) سورة الأنعام: الآية ١٥٨. ولم أجد مسند ابن أبي أوفى في مسند أبي يعلى المختصر، ولم أجده في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير.
[ ١٨ / ٣٦١ ]
٤٤٩٠ - درجته:
الحديث ضعيف جدًا، فيه سليمان بن أبي إدام وهو ضعيف جدًا.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٣٠)، وقال: "رواه أبو يعلى وفي سنده سليمان بن زيد أبو إدام وهو ضعيف".
[ ١٨ / ٣٦١ ]
تخريجه:
أخرجه أبو بكر بن مردويه في تفسيره كما في النهاية لابن كثير (ص ١١٢) من طريق ضرار بن صرد عن ابن فضيل، به. ولفظه: "ليأتين على الناس ليلة تعدل ثلاث ليال من لياليكم هذه، فإذا كان ذلك عرفها المتنفلون يقوم أحدهم فَيَقْرَأُ حِزْبَهُ، ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ حزبه ثم ينام، فبينما هم كذلك صاح الناس بعضهم في بعض، فقالوا: مَا هَذَا؟ فَيَفْزَعُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ، فَإِذَا هُمْ بالشمس قد طلعت، حتى صارت في وسط السماء رجعت وطلعت من مطلعها قال: فحينئذ "لا ينفع نفسا إيمانها".
ثم أورد الحافظ ابن كثير في "النهاية" (ص ١١٢) حديثًا موقوفًا على حذيفة بن =
[ ١٨ / ٣٦١ ]
= اليمان ﵁، بنحوه، وعزاه إلى ابن مردويه أيضًا لكن لم يسق إسناده كاملًا.
ويشهد لمعنى الحديث جملة من الأحاديث ومنها ما يلي:
١ - عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله -ﷺ- قال: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا جميعًا، فذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا".
أخرجه البخاري مع الفتح (١١/ ٣٦٠: ٦٥٠٦)، كتاب الرقاق، باب قول النبي -ﷺ-: "بعثت أنا والساعة كهاتين" ومسلم في صحيحه (١/ ١٣٧: ١٥٧) في الإِيمان، باب بيان الزمن الذي يقبل فيه الإِيمان من طرق، عن أبي هريرة ﵁، به.
٢ - حديث أبي هريرة ﵁، بلفظ: "ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا، طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض".
أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ١٣٨: ١٥٨) من طريق ابن فضيل عن أبيه عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، به.
٣ - حديث حذيفة بن أسيد ﵁، ذكر في أشراط الساعة الكبرى، فذكر منها: (طلوع الشمس من مغربها). انظر الحديث في تخريج حديث رقم (٤٥٠٣).
وجملة القول أن حديث الباب بهذا السياق ضعيف جدًا، ومعناه صحيح بالشواهد المذكورة، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٣٦٢ ]
٤٤٩١ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدَّثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن أَبِي صَادِقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "للجنة ثمانية أبواب، سبعة مغلقة وباب مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها".
= = =
= ٤٤٩١ - درجته:
الحديث ضعيف بهذا الإِسناد، فيه شريك بن عبد الله النخعي وقد اختلط ولا يعرف هل أخذ عنه معاوية بن هشام قبل اختلاطه أو بعده؟
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٩٨): "رواه أبو يعلى والطبراني وإسناده جيد".
قلت: وشريك النخعي ضعيف لسوء حفظه فأين الجودة؟! إلَّا أن يقصد في المتابعات والشواهد فممكن.
وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع الصغير (٥/ ٢٧: ٤٧٤٥).
[ ١٨ / ٣٦٣ ]
تخريجه:
لم أجده في المصنف لابن أبي شيبة ولعله في مسنده.
ومن طريقه أخرجه أبو يعلى في مسنده (٨/ ٤٢٩: ٥٠١٢)، بلفظه، إلا أنه قال: "حتى تطلع الشمس من نحوه".
وأخرجه الدارمي (٢/ ٢٣٩) والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٥٤: ١٠٤٧٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٦١)، وأبو نعيم في صفة الجنة (١٦٩) كلهم من طريق معاوية بن هشام، به، بنحوه، وللدارمي الفقرة الأولى فقط.
ولقوله: "للجنة ثمانية أبواب" شواهد من حديث سهل بن سعد الساعدي، وعمر بن الخطاب، وغيرهما من الصحابة ﵃.
١ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، مرفوعًا: "في الجنة ثمانية أبواب منها باب يسمى الريان لا يدخله إلَّا الصائمون".
أخرجه البخاري مع الفتح (٦/ ٣٧٨: ٣٢٥٧) في بدء الخلق، باب صفة أبواب =
[ ١٨ / ٣٦٣ ]
= الجنة، والطبراني في الكبير (٦/: ٥٧٩٥)، والبيهقي في البعث (٢٢٩)، والبغوي في شرح السنَّة (٦/ ٢١٩) من طريق أبي غسان محمَّد بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، به.
٢ - حديث عمر بن الخطاب ﵁، مرفوعًا: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله فتحت له ثمانية أبواب الجنة، يدخل من أيها شاء".
أخرجه مسلم (٣/ ١١٨، ١١٩) (مع النووي)، وأبو داود (١٦٩)، والترمذي (٥٥)، وابن ماجة (٤٧٠)، والدارمي (١/ ١٤٧ - ١٤٨)، وعبد الرزاق (١٤٢)، وابن خزيمة (١/ ١١٠)، وأبو يعلى في مسنده (١/ ١٦٢: ١٨٠)، كلهم من طرق عن عقبة بن عامر، عن عمر بن الخطاب ﵁، به.
وقوله -ﷺ-: (باب مَفْتُوحٌ لِلتَّوْبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) له شواهد من حديث أبي هريرة وأبي موسى الأشعري، وصفون بن عسال وغيرهم ﵃:
١ - حديث أبي هريرة ﵁، تقدم تخريجه في الحديث المتقدم (٤٤٩٠).
٢ - حديث أبي موسى ﵁، مرفوعًا "إن الله ﷿ يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار، ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها.
أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢١١٣: ٢٧٥٩)، كتاب، باب قبول التوبة من الذنوب، حدَّثنا محمَّد بن المثنى، حدَّثنا محمَّد بن جعفر، حدَّثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا عبيدة يحدَّث عن أبي موسى ﵁، به.
٣ - حديث صفوان بن عسال المرادي ﵁، مرفوعًا: ما من خارج يخرج من بيته إلخ الحديث في فضل طلب العلم، وفيه: "إن بالمغرب بابًا مفتوحًا، مسيرته سبعون سنة، لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه". =
[ ١٨ / ٣٦٤ ]
= أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٢٠٤: ٧٩٣)، وأحمد (٤/ ٢٣٩)، والترمذي مع التحفة (٩/ ٣٦٢ - ٣٦٤: ٣٧٦٥: ٣٧٦٦)، وابن حبّان كما في الإحسان (٤/ ١٤٩: ١٣٢١) كلهم من طريق عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش عن صفوان ﵁، به.
قلت: هذا إسناد حسن لأجل عاصم بن أبي النجود، وهو حسن الحديث.
وجملة القول أن حديث الباب ضعيف بإسناد ابن أبي شيبة، ولكنه بهذه الشواهد صحيح لغيره، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٣٦٥ ]