٤٣١٩ - قال إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا (١) مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ [عَنْ عِكْرِمَةَ] (٢) قَالَ: قَالَ العباس ﵁: لأعلمنَّ مَا بقاءُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِينَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-! لَوِ اتَّخَذْتَ شَيْئًا تَجْلِسُ عَلَيْهِ، يَدْفَعُ عَنْكَ الْغُبَارَ، وَيَرُدُّ عَنْكَ الْخَصْمَ، فَقَالَ: [وَاللَّهِ] (٣) لأدعنَّهم ينازعوني رِدَائِي، وَيَطِئُونَ عَقِبِي، وَيَغْشَانِي غُبَارُهُمْ، حَتَّى يَكُونَ (٤) الله تعالى هُوَ الَّذِي يُرِيحُنِي مِنْهُمْ. قَالَ: فَعَلِمْتُ أَنَّ بَقَاءَهُ فِينَا قَلِيلٌ، قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِي رِجَالٍ وَأَلْسِنَتَهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، يَقُولُونَ: قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عَهْدٌ أَوْ عَقْدٌ من رسول الله -ﷺ-؟ فَقَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَمْ يَمُتْ حَتَّى قَطَعَ الْحِبَالَ (٥) وَوَصَلَ، وَحَارَبَ وَسَالَمَ، وَنَكَحَ النِّسَاءَ وَطَلَّقَ،
_________________
(١) في (عم): "أنبأنا".
(٢) بياض في (سد).
(٣) ساقطة من (سد).
(٤) في (عم): "يقضي".
(٥) في (عم): "الجبال".
[ ١٧ / ٥٠٨ ]
وَتَرَكَكُمْ عَلَى مَحَجَّةٍ بَيِّنَةٍ، وَطَرِيقٍ نَاهِجَةٍ (٦)، وَلَئِنْ (٧) كَانَ كَمَا قَالَ عُمَرُ، لَمْ يُعْجِزِ اللَّهَ تعالى أن يحثو عنه، فيخرجه لنا، فخلِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَلْنَدْفِنَهُ، فَإِنَّهُ يأسُن كَمَا يأسُن النَّاسُ.
قُلْتُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس [عن العباس] (٨) ﵁ نحوه.
_________________
(١) في (عم) و(سد): "باهجة".
(٢) في (عم): "لمن".
(٣) ساقطة من (مح).
[ ١٧ / ٥٠٩ ]
٤٣١٩ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ١٢٦ ب مختصر)، وقال: رواه إسحاق ورجاله ثقات، إلَّا أنه منقطع، ورواه الطبراني من طريق ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس، عن العباس فهو متصل صحيح الإِسناد. اهـ.
ورواه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٤٣٣ - ٤٣٤)، كتاب المغازي: باب بدء مرض رسول الله -ﷺ- بهذا الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ٢٥٦: ١٦٢٧٣)، كتاب الزهد: باب ما ذكر عن نبينا -ﷺ- في الزهد. قال: حدَّثنا ابن علية، عن أيوب به مختصرًا.
ورواه الدارمي في سننه (١/ ٤٩: ٧٥)، في المقدمة: باب في وفاة النبي -ﷺ- قال: حدَّثنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، به، مختصرًا.
ورواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٦٦)، قال: أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، به، بمعناه.
ورواه البزّار كما في كشف الأستار (٣/ ١٥٧: ٢٤٦٧)، قال: حدَّثنا أحمد بن عبدة، أنبأنا سفيان بن عيينة، عن أيوب، به. ولم يسق لفظه، إنما عزاه للحديث الذي قبله، فقال: ثم ذكر نحوه، ولم يذكر ابن عباس. =
[ ١٧ / ٥٠٩ ]
= وقد رواه البزّار -موصولًا- كما في كشف الأستار (٣/ ١٥٦: ٢٤٦٦)، قال: حدَّثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، حدَّثنا أبو غسان، حدَّثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب، به، مختصرًا، إلَّا أنه قال: عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ العباس.
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢١): رواه البزّار، ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
ورواه أيضًا موصولًا الطبراني -كما في المطالب هنا- من طريق ابن عيينة به، ولم يسق لفظه، إنما قال: نحوه.
قال الحافظ ابن حجر عقبه: هو متصل صحيح الإِسناد. اهـ.
ولم أجده في المطبوع من المعجم الكبير؛ لأن مسند العباس ضمن المسانيد المفقودة.
ورواه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٨١)، في تخريج قول الرسول -ﷺ-: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ متعمدًا. من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب السختياني، به، مختصرًا، وزاد في آخره: فمن كذب عليّ فموعده النار.
وذكره السيوطي في تحذير الخواص (ح ٩١)، وملا علي قاري في الأسرار المرفوعة (ح ٨٧).
[ ١٧ / ٥١٠ ]
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد رجاله ثقات، إلَّا أنه منقطع بين عكرمة والعباس.
وعليه فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف، ولكن ورد موصولًا عند البزّار والطبراني، وقد صحح الحافظ ابن حجر إسناد الطبراني كما تقدم.
[ ١٧ / ٥١٠ ]
٤٣٢٠ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حدَّثنا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حدَّثنا مَيْسَرَةُ، عَنْ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عباس ﵃، قَالَا: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- خُطْبَةً قَبْلَ وَفَاتِهِ، وَهِيَ آخِرُ خُطْبَةٍ خطبها بالمدينة، حتى لحق بالله تعالى، فذكر الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قد كبرت سنِّي، ودقَّ عَظْمِي، وأُنهك جِسْمِي، وَنُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَاشْتَقْتُ إِلَى رَبِّي، أَلَا وَإِنَّ هَذَا آخِرُ الْعَهْدِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، فَمَا دُمْتُ حَيًّا فَقَدْ تَرَوْنِي، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ ورحمة الله وبركاته (١).
_________________
(١) تقدم هذا الحديث بسنده وجزء من متنه الطويل، في حديث رقم (٤١٨١).
[ ١٧ / ٥١١ ]
٤٣٢١ - قال أبو يعلى: حدَّثنا كامل، حدَّثنا ابن لهيعة، حدَّثنا أبو الْأَسْوَدِ،عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ (١).
*هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ منكرات ابن لهيعة.
_________________
(١) قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٣٠٣): ذات الجنب: هي الدُّبَيْلة والدُّمّل الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب وتنفجر إلى داخل، وقلما يسلم صاحبها. وذو الجنب الذي يشكي جنبه بسبب الدُّبَيْلة، إلَّا أن ذو للمذكر وذات للمؤنث، وصارت ذات الجنب علمًا لها وان كانت في الأصل صفة مضافة. اهـ.
[ ١٧ / ٥١٢ ]
٤٣٢١ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٨/ ٢٥٨: ٤٨٤٣).
وذكره الهيثمي في المقصد العلي (١/ ١٩٩: ٤٥٧)، وقال: هذا حديث منكر. فقد ثبت في الصحيح أن النبي -ﷺ- قال: ذاك داء ما كان الله ليقذفني به. اهـ.
وذكره أيضًا في المجمع (٩/ ٣٤)، وقال: رواه الطبراني في الأوسط وأبو يعلى بنحوه، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. اهـ.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ١٢٥ ب مختصر)، وعزاه لأبي يعلى وذكر ما قاله الهيثمي في المقصد العلي بلفظه.
ورواه الطبراني في المعجم الأوسط -كما في مجمع البحرين (٢/ ٣٨٤: ٢٢٨) - من طريق أبي الأسود، قال: حدَّثنا ابن لهيعة به بلفظ مقارب.
قال الطبراني: لم يروه عن أبي الأسود، إلَّا ابن لهيعة. اهـ.
[ ١٧ / ٥١٢ ]
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد فيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وعليه فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف منكر.
[ ١٧ / ٥١٢ ]
= قال الحافظ ابن حجر -كما في المطالب هنا-: هذا الحديث من منكرات ابن لهيعة. اهـ.
وقد حكم عليه بالنكارة أيضًا الهيثمي والبوصيري كما تقدم.
قلت: وهذا الحديث قد تعارض مع أحاديث أخرى صحيحة، منها:
١ - ما رواه أحمد في مسنده (٦/ ١١٨)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٣٥)، وأبو يعلى في مسنده (٨/ ٣٥٣: ٤٩٣٦)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٣٨٢)، كلهم من طريق عبد الرحمن ابن أبي الزناد، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قال لي أبي، إن عائشة قالت له: يا ابن أختي لقد رأيت من تعظيم رسول الله -ﷺ- أمرًا عجيبًا، وذلك أن رسول الله -ﷺ- كانت تأخذه الخاصرة فيشتد به جدًا، فكنا نقول: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عرق الكلية لا نهتدي أن نقول الخاصرة. ثم أخذت رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمًا فاشتدت به جدًا حتى أغمي عليه، وخفنا عليه. وفزع الناس إليه، فظننا أن به ذات الجنب، فلددناه، ثم سري عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وأفاق، فعرف أنه قد لدّ ووجد أثر اللدود، فقال: ظننتم أن الله ﷿ سلطها عليّ، ما كان الله يسلطها عليّ والذي نفسي بيده لا يبقى في البيت أحد إلَّا لدّ إلَّا عمّي، فرأيتهم يلدونهم رجلًا رجلًا. قالت عائشة: ومن في البيت يومئذِ فتذكر فضلهم، فلدّ الرجال أجمعون، وبلغ اللدود أزواج النبي -ﷺ- فلددن امرأة امرأة، حتى بلغ اللدود امرأة منا. قال ابن أبي الزناد: لا أعلمها إلَّا ميمونة، قال: وقال بعض الناس أم سلمة، قالت: إني والله صائمة، فقلنا: بئسما ظننت أن نتركك وقد أقسم رسول الله -ﷺ-، فلددناها والله يا ابن أختي إنها لصائمة.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/ ٧٥٥): وفي رواية ابن أبي الزناد هذه، بيان ضعف ما رواه أبو يعلى بسند فيه ابن لهيعة من وجه آخر عن عائشة -فذكر حديث الباب-. =
[ ١٧ / ٥١٣ ]
= ٢ - ما رواه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٤٢٨: ٩٧٥٤): ومن طريقه أحمد في مسنده (٦/ ٤٣٨) عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن، عن أسماء بنت عميس، قالت: فذكر الحديث بنحو الحديث السابق مختصرًا.
قال الحافظ في الفتح (٧/ ٧٥٥): رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح. اهـ.
[ ١٧ / ٥١٤ ]
٤٣٢٢ - حدَّثنا (١) عبيد بن جنّاد، حدَّثنا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرقان، عن عطاء، عن الفضل بن عباس ﵄، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فِي مَرَضِهِ، وَعِنْدَهُ عِصَابَةٌ حَمْرَاءُ، أَوْ قَالَ: صَفْرَاءُ.
فَقَالَ: ابْنَ عَمِّ، خُذْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِي، فَشَدَدْتُ بِهَا رَأْسَهُ، قَالَ: ثُمَّ تَوَكَّأَ عَلَيَّ حَتَّى دَخَلْنَا (٢) الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَرَبَ مِنِّي الرَّحِيلُ مِنْ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَمَنْ كُنْتُ قَدْ أَصَبْتُ مِنْ عِرْضِهِ، أَوْ مِنْ بَشَره، أَوْ مِنْ شَعْرِهِ، أَوْ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، فَهَذَا عِرْضُ مُحَمَّدٍ، وَشَعْرُهُ، وبَشَره، وَمَالُهُ، فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ، وَلَا يقولنَّ (٣) أَحَدٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَتَخَوَّفُ مِنْ مُحَمَّدٍ الْعَدَاوَةَ وَالشَّحْنَاءَ، إِلَّا إِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ طَبِيعَتِي وَلَيْسَا مِنْ خُلُقِي، قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ.
فَلَمَّا كَانَ مِنَ [الْغَدِ أَتَيْتُهُ]، (٤)، فَقَالَ: ابْنَ عَمِّي، لَا أَحْسَبُ أَنَّ مَقَامِيَ بِالْأَمْسِ أَجْزَأَ عَنِّي (٥)، خُذْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِي، قَالَ: فشددت بها رأسه، قال: ثم توكأ -ﷺ- عَلَيَّ [حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بالأمس، ثُمَّ قَالَ -ﷺ-: (٦) إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيْنَا (٧) مَنِ اقْتَصَّ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-! أَرَأَيْتَ يَوْمَ أَتَاكَ السَّائِلُ، فَسَأَلَكَ، فَقُلْتَ: مَنْ معه شيء يقرضنا؟ فأقرضتك ثلاثة دراهم، فقال -ﷺ-: يا فضل أعطه، فأعطيته، ثم قال -ﷺ-: وَمَنْ غُلِب عَلَيْهِ فَلْيَسْأَلْنَا نَدْعُ (٨) لَهُ، قَالَ: فقام رجل، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-! إني رجل جبان كثير النوم، قَالَ الْفَضْلُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَشْجَعَنَا، وَأَقَلَّنَا نَوْمًا.
قال: ثم أتى -ﷺ- بيت عائشة، فقال للنساء مثلما قال للرجال.
_________________
(١) القائل هو أبو يعلى الموصلي.
(٢) في (عم) و(سد): "دخل".
(٣) في (عم): "يقول".
(٤) ما بين القوسين بياض في (عم) و(سد).
(٥) في (عم): "أجز عني".
(٦) ما بين القوسين ساقطة من (عم).
(٧) في (عم): "إليّ".
(٨) في (عم) و(سد): "أن ندع له".
[ ١٧ / ٥١٥ ]
٤٣٢٢ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (١٢/ ٢٠١: ٦٨٢٤).
وذكره الهيثمي في المقصد العلي (١/ ١٩٩: ٤٥٨).
وذكره أيضًا في المجمع (٩/ ٢٥)، وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو يعلى بنحوه، وقال في آخره وفي إسناد أبي يعلى عطاء بن مسلم، وثقه ابن حبّان وغيره وضعفه جماعة، وبقية رجال أبي يعلى ثقات، وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم. اهـ.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ١٢٥ ب مختصر)، وقال: رواه أبو يعلى الموصلي، وله شاهد من حديث ابن عمرو. اهـ.
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٢٨١: ٧١٩)، من طريق محمد بن أبي السري العسقلاني، قال: حدَّثنا عطاء بن مسلم الخفاف به، إلَّا أنه قال: عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل. فذكره مختصرًا جدًا.
ورواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٥٥)، قال: أخبرنا كثير بن هشام، أخبرنا جعفر بن بُرقان، حدَّثني رجل من أهل مكة، قال: دخل الفضل بن عباس على النبي -ﷺ- فذكره بنحوه.
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٢٨٠: ٧١٨) وفي الأوسط (٣/ ٢٩٨: ٢٦٥٠)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٨٢)، والبيهقي في دلائل النبوة (٧/ ١٧٩)، من طرق عن معن بن عيسى القزّاز، قال: حدَّثنا الحارث بن عبد الملك بن عبد الله =
[ ١٧ / ٥١٦ ]
= الليثي، عن القاسم بن عبد الله بن يزيد بن قسيط، عن أبيه، عن عطاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، قال فذكره بنحوه مع زيادات في أثناء متنه.
قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن الفضل إلَّا بهذا الإِسناد، تفرد به الحارث بن عبد الملك. اهـ.
وقال العقيلي: قال الصائغ: قال علي بن المديني: وليس لهذا الحديث أصل من حديث عطاء ابن أبي رباح، ولا عطاء بن يسار، وأخاف أن يكون عطاء الخرساني؛ لأن عطاء الخرساني يرسل عن عبد الله بن عباس، والله أعلم. اهـ.
وذكره الذهبي في الميزان (٣/ ٣٨٢)، ونقل كلام ابن المديني السابق، ثم قال: أخاف أن يكون كذبًا مختلقًا. اهـ.
وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٥/ ٢٠٣)، عن البيهقي، ثم قال عقبه: وفي إسناده ومتنه غرابة شديدة. اهـ.
وقال الألباني في حاشية فقه السيرة (ص ٤٨٦): ضعيف جدًا. اهـ.
[ ١٧ / ٥١٧ ]
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد فيه عطاء بن مسلم الخفّاف، وهو صدوق يخطئ كثيرًا.
وعليه فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف. أما المتابعات الأخرى فهي ضعيفة جدًا لا تقوي الحديث، والله أعلم.
[ ١٧ / ٥١٧ ]
٤٣٢٣ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدَّثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبِ الزَّمْعِيِّ، حدَّثني أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: سيُعزِّي النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ بَعْدِي لِلتَّعْزِيَةِ بِي (١)، فَكَانَ النَّاسُ، يَقُولُونَ: مَا هذا؟ فلما قبض رسول -ﷺ- لقي الناس بعضهم [بعضًا] (٢) يعزي [بعضهم] (٣) بعضًا بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-.
*هَذَا إسناد حسن.
_________________
(١) في (عم): "لي".
(٢) ساقطة من (سد).
(٣) ساقطة من (سد).
[ ١٧ / ٥١٨ ]
٤٣٢٣ - تخريجه:
ذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٨)، وقال: رواه أبو يعلى والطبراني ورجالهما رجال الصحيح غير موسى بن يعقوب الزمعي، ووثقه جماعة. اهـ.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ١٢٣ أمختصر)، وقال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد حسن. اهـ.
ومن طريق ابن أبي شيبة: رواه أبو يعلى في مسنده (١٣/ ٥٤١: ٧٥٤٧) قال: حدَّثنا أبو بكر بهذا الإِسناد.
والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ١٣٥: ٥٧٥٧)، قال: حدَّثنا عبيد بن غنام، حدَّثنا أبو بكر بن شيبة به بلفظه.
وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣٤١) قال: حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، حدَّثنا عبد الله بن أبي شيبة به مختصرًا.
ورواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٧٤) قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي به بلفظه.
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ١٣٥: ٥٧٥٧) من طريق عثمان بن =
[ ١٧ / ٥١٨ ]
= أبي شيبة، قال: حدَّثنا خالد بن مخلد به بلفظ مقارب.
وذكره الهيثمي في المقصد العلي (١/ ١٩٨: ٤٥٥).
وذكره السيوطي في الخصائص الكبرى (٢/ ٢٧٩) وحسن إسناده.
[ ١٧ / ٥١٩ ]
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد حسن.
قال الحافظ ابن حجر -كما في المطالب هنا-: هذا إسناد حسن. اهـ.
وقد حسَّنه -أيضًا- البوصيري والسيوطي كما تقدم.
[ ١٧ / ٥١٩ ]
٤٣٢٤ - وقال الطيالسي: حدَّثنا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ دخل علي رسول الله -ﷺ- وهو ميت، فقبّل جبهته (١).
_________________
(١) في (عم): "وجهه".
[ ١٧ / ٥٢٠ ]
٤٣٢٤ - تخريجه:
هو في مسند الطيالسي (٢٣٧: ١٧١٢).
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ١١٠ ب مختصر)، وقال: رواه أبو داود الطيالسي بسند فيه صالح بن أبي الأخضر، وهو ضعيف. اهـ.
ورواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٨٣) قال: أخبرنا الفضل بن الحباب، حدَّثنا مسدّد، عن محمد بن أبي عدي، أخبرنا صالح بن أبي الأخضر به بنحوه.
[ ١٧ / ٥٢٠ ]
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد فيه صالح بن أبي الأخضر وهو ضعيف.
وعليه فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف.
[ ١٧ / ٥٢٠ ]
٤٣٢٥ - وقال مسدّد: حدَّثنا عبد الواحد، حدَّثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قال: [قال علي] (١): وَوَلِيَ دُفِنَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وإخفاؤه دُونَ النَّاسِ أَرْبَعَةٌ: عَلِيٌّ، وَالْعَبَّاسُ، وَالْفَضْلُ، وَصَالِحٌ ﵃، وأُلحد لَهُ لَحْدًا، ونُصب عَلَيْهِ اللَّبِن نَصْبًا.
_________________
(١) ما بين القوسين ساقطة من (مح) و(عم) و(سد)، وما أثبته من الإِتحاف، ويدل عليه تخريج الحديث.
[ ١٧ / ٥٢١ ]
٤٣٢٥ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ١٢٦ أمختصر)، وقال: رواه مسدّد بسند صحيح والحاكم والبيهقي، ورواه ابن ماجه مختصرًا. اهـ.
ومن طريق مسدّد: رواه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٦٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٨٨)، كتاب الجنائز، باب ما يؤمر به من تعاهد بطنه وغسل ما كان به من أذى، و(٤/ ٥٣)، باب الميت يدخله قبره الرجال، ومن يكون منهم أفقه وأقرب بالميت رحمًا، من طريق يحيى بن محمد بن يحيى قال: حدَّثنا مسدّد به بلفظ مقارب مع زيادة في آخره.
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين. اهـ.
وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: فيه انقطاع. اهـ.
وتعقب الألباني كلام الذهبي، فقال في أحكام الجنائز (ص ٥٠): قلت: وهذا مما لا وجه له، فإن الحديث من رواية مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عن علي، وهذا سند متصل معروف رواية بعضهم عن بعض، أما معمر عن الزهري، والزهري عن سعيد فأشهر من أن يذكر، وأما رواية سعيد عن علي فموصولة أيضًا كما أشار إلى ذلك الحافظ في التهذيب، بل ذهب إلى أنه سمع من عمر أيضًا. اهـ. =
[ ١٧ / ٥٢١ ]
= ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٧/ ٢٥٣) من طريق زياد بن خليل، قال: حدَّثنا مسدّد به.
ورواه البزّار في البحر الزخار (٢/ ١٥٣: ٥١٩) من طريق الحسن بن الربيع، قال: حدَّثنا عبد الواحد بن زياد به بمعناه.
قال البزّار: وهذا الحديث رواه الزهري عن سعيد عن علي، وقد رواه بعض أصحاب الزهري عن الزهري عن سعيد أن عليًا ﵁ لما غسل النبي -ﷺ-، ولم يقل عن علي ﵁. اهـ.
وتوبع عبد الواحد بن زياد: فتابعه صفوان بن عيسى.
رواه ابن ماجه في سننه (١/ ٢٧٠: ١٤٦٦)، كتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل النبي -ﷺ- قال: حدَّثنا يحيى بن حِذَام، حدَّثنا صفوان بن عيسى، أنبأنا معمر به بمعناه.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٢٦٣): هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. اهـ.
وصححه الألباني كما في صحيح ابن ماجه (١/ ٢٤٧).
وتابع عبد الواحد أيضًا: حماد بن زيد.
فرواه الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٨٨) من طريق سليمان بن حرب، قال: حدَّثنا حماد بن زيد، عن معمر به بمعناه.
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: ولم يتعقبه الذهبي كما في الموضع الأول، حيث حكم عليه بالانقطاع هناك، بل وافقه كما ترى!
وخالفهم ابن المبارك وعبد الرزاق وعبد الأعلى فجعلوه مرسلًا. =
[ ١٧ / ٥٢٢ ]
= فرواه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٧٥: ٦٣٨١)، كتاب الجنائز، باب اللحد، قال: عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، قال: ولي غسل النبي -ﷺ- فذكره.
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٢٤)، كتاب الجنائز، باب ما قالوا في القبر كم يدخله و(١٤/ ٥٥٦: ١٨٨٧٥)، كتاب المغازي، باب ما جاء في وفاة النبي -ﷺ- قال: حدَّثنا عبد الأعلى عن معمر به بلفظ مقارب.
ورواه -أيضًا- في المصنف (٣/ ٢٤٦)، (١٤/ ٥٥٨: ١٨٨٧٩) في الموضع السابق، قال: حدَّثنا عبد الأعلى وابن المبارك، عن معمر به بمعناه.
ورواه أبو داود في المراسيل (ح ٣٧٨)، قال: حدَّثنا هناد عن ابن المبارك عن معمر، به، بمعناه.
ورواه الضياء في المختارة (٢/ ١٠٢: ٤٧٦) من طريق أحمد بن منيع، قال: حدَّثنا ابن المبارك، به، بمعناه.
وتابع معمرًا: محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري.
رواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٧٩)، قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدَّثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، به، مرسلًا.
وذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٥٤: ١٠٤٨)، وقال: قال أبي: الصحيح مرسل، وحديث عبد الواحد خطأ. اهـ.
وذكره الدارقطني في العلل (٣/ ٢١٩)، وقال: حدَّث به سليمان بن أرقم عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ علي. وقال عبد الواحد بن زياد وصفوان بْنُ عِيسَى، عَنْ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قال: قال علي: وأرسله ابن المبارك وعبد الرزاق عن معمر، وكذلك قال صالح بن كيسان والأوزاعي عن الزهري، والمرسل أصح. اهـ.
وذكره الهندي في الكنز (٧/ ٢٤٩: ١٨٧٨٣) وعزاه -أيضًا- للمروزي في الجنائز. =
[ ١٧ / ٥٢٣ ]
= وذكر الهندي الرواية المرسلة (٧/ ٢٤٨: ١٨٧٧٧)، وعزاه أيضًا لابن منيع والمروزي في الجنائز ولسعيد بن منصرر.
[ ١٧ / ٥٢٤ ]
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد صححه الحاكم ووافقه الذهبي في موضع، والبوصيري والألباني.
قلت: بل الحديث بهذا الإِسناد المتصل معلول، والصحيح المرسل كما قال أبو حاتم والدارقطني.
[ ١٧ / ٥٢٤ ]
٤٣٢٦ - [١] وقال ابن أبي عمر: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَانَ أَبِي يَذْكُرُهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: إِنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَلَا أحدَّثكم عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ -ﷺ-، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: لَمَّا كَانَ [قَبْلَ] (١) وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِثَلَاثٍ (٢)، أَهْبَطَ اللَّهُ [إِلَيْهِ] (٣) جِبْرِيلَ ﵇، فَقَالَ: يَا أَحْمَدُ! إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إكرامًا لك، وتفضلًا لَكَ، وَخَاصَّةً لَكَ أَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ به منك، يقول: كيف تجدك؟ قال -ﷺ-: أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا (٤). [ثُمَّ جَاءَهُ الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً، ثُمَّ جَاءَهُ] (٥) الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً، [وَزَادَ: وَأَجِدُنِي يَا جبريل مغمومًا، قال: وهبط مع جبريل ﵇] (٦) مَلَكٌ فِي الْهَوَاءِ يُقال (٧) لَهُ [إِسْمَاعِيلُ عَلَى سبعين ألف ملك] (٨)] (٩) فقال له جبريل ﵇: يَا أَحْمَدُ! هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَى آدَمَيٍّ قَبْلَكَ، وَلَا (١٠) يَسْتَأْذِنُ عَلَى آدَمَيٍّ بَعْدَكَ، فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ، فَأَذِنَ له جبريل ﵇، فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ: يَا أَحْمَدُ! إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ وَأَمَرَنِي أَنْ أطيعك، إن أمرتني
_________________
(١) هذه الزيادة من (سد).
(٢) أي بثلاث ليال.
(٣) هذه الزيادة من (عم).
(٤) في (عم): "مكروبات".
(٥) ما بين هذه الأقواس بياض في (عم).
(٦) ما بين هذه الأقواس بياض في (عم).
(٧) في (عم): "فقال".
(٨) في (عم): "فقال".
(٩) ما بين القوسين بياض في (سد).
(١٠) في (عم): "لم".
[ ١٧ / ٥٢٥ ]
بِقَبْضِ نَفْسِكَ قَبَضْتُهَا، وَإِنْ كَرِهْتَ تَرَكْتُهَا، فَقَالَ جبريل ﵇: إن الله تعالى قَدِ اشْتَاقَ إِلَى لِقَائِكَ، قَالَ -ﷺ-: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ! امْضِ لِمَا أمرت له، فقال جبريل ﵇: يَا أَحْمَدُ! عَلَيْكَ السَّلَامُ هَذَا آخِرُ وَطْئِي الْأَرْضَ، إِنَّمَا كُنْتَ حَاجَتِي [مِنَ الدُّنْيَا] (١١)، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَجَاءَتِ التَّعْزِيَةُ، جَاءَ آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ (١٢) وَلَا يرون شخصه، فقال: السلام عليكم وَرَحْمَةُ اللَّهِ (١٣)، فِي اللَّهِ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، [وَخَلَفٌ مِنْ] (١٤) كُلِّ هَالِكٍ، وَدَرَكٌ (١٥) مِنْ كل ما فات، فبالله فثقوا (١٦)، وإياه فارجو، فَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ حُرم الثَّوَابَ [وَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا الْخَضِرُ ﵇.
_________________
(١) ما بين القوسين بياض في (عم) و(سد).
(٢) في (عم): "صوته".
(٣) زاد في (عم): "وبركاته".
(٤) ما بين القوسين بياض في (عم).
(٥) في (سد): "وردك".
(٦) في (سد): "فاتقوا".
[ ١٧ / ٥٢٦ ]
٤٣٢٦ - [١] تخريجه:
ذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ١٢٦ أمختصر)، وعزاه لابن أبي عمر، وقال: رجاله ثقات. اهـ.
ومن طريق ابن أبي عمر: رواه أبو نعيم في دلائل النبوة (ح ٥٠٨)، من طريق محمد بن عبد الله بن مصعب، قال: حدَّثنا محمد بن أبي عمر، به، مختصرًا.
وابن حجر في الإِصابة (١/ ٤٤٠)، من طريق إسحاق بن أحمد الخزاعى، قال: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، به.
وهذا الحديث يرويه جعفر بن محمد واختلف عنه. =
[ ١٧ / ٥٢٦ ]
= فرواه محمد بن جعفر وعلي بن أبي علي الهاشمي عن جعفر بن محمد، فجعلاه من حديث علي ابن أبي طالب.
فرواية محمد بن جعفر، رواها ابن أبي عمر كما تقدم.
ولمحمد بن جعفر طريق أخرى جعلها من حديث الحسين بن علي وستأتي.
وأما رواية علي بن أبي علي:
فرواها ابن أبي حاتم في التفسير -كما في الإِصابة (١/ ٤٣٩) - من طريق علي بن أبي علي الهاشمي عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، أن علي بن أبي طالب، قال: لما توفي النبي -ﷺوجاءت التعزية- فذكره مختصرًا.
قلت: والطريقان منقطعان، قال أبو زرعة: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، لم يدرك هو ولا أبوه عليًا. اهـ. انظر: المراسيل (ص ١٨٦).
وأرسله القاسم بن عبد الله عن جعفر، إلَّا قصة التعزية فجعلها عن علي بن أبي طالب.
رواه الشافعي في السنن (٢/ ٤٥: ٤٨٧)، ومن طريقه: البيهقي في دلائل النبوة (٧/ ٢٦٧)، قَالَ: عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رجالًا دخلوا على أبيه، علي بن الحسين- فذكره بنحوه مع اختلاف في بعض ألفاظه.
وقد ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٥/ ٢٤٢)، مطولًا، وعزاه للبيهقي وساق سنده من طريق الطحاوي عن المزني، عن الشافعي، ثم قال: هذا الحديث مرسل، وفي إسناده ضعف بحال القاسم العمري هذا، فإنه قد ضعفه غير واحد من الأئمة وتركه بالكلية آخرون. اهـ.
وقال الألباني في حاشية المشكاة (٢/ ١٦٨٥): إسناده واهٍ، وكل حديث فيه حياة الخضر إلى عهده -ﷺ- لا يصح. اهـ.
ورواه أيضًا الشافعي في الأم (١/ ٢٧٨)، والمسند (ص ٣٦١)، ومن طريقه: =
[ ١٧ / ٥٢٧ ]
= البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٦٠)، كتاب الجنائز: باب ما يقول في التعزية من الترحم على الميت والدعاء له ولمن خلف. وفي معرفة السنن والآثار (٥/ ٣٣٧)، كتاب الجنائز: باب التعزية وما يهيأ لأهل الميت. وفي دلائل النبوة (٧/ ٢٦٨)، قال: أخبرنا القاسم بن عبد الله، به، مختصرًا. ولم يذكر فيه إلَّا التعزية التي في آخر حديث الباب.
قال البيهقي في السنن الكبرى: وقد روي معناه من وجه آخر عن جعفر، عن أبيه، عن جابر، ومن وجه آخر، عن أنس بن مالك، وفي أسانيده ضعف، والله أعلم. اهـ.
وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٣٠٩)، وعزاه للشافعي في مسنده، ثم قال: شيخ الشافعي القاسم العمري متروك ثم هو مرسل، ومثله لا يعتمد عليه ههنا، والله أعلم. اهـ.
ورواه مرسلًا ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٦٠)، قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا رجل، عن جعفر، به، مختصرًا.
قلت: وفيه الواقدي وهو متروك. انظر: (ترجمته في الحديث رقم ٤٢٦٤) وفي الإِسناد أيضًا رجل مبهم.
وذكره السيوطي في الخصائص الكبرى (٢/ ٢٧٣)، وعزاه لابن سعد والشافعي في سننه، وقال: وهو مرسل.
ووصله عبد الله بن ميمون، عن جعفر، فجعله من حديث الحسين بن علي بن أبي طالب.
رواه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ١٢٨: ٢٨٩٠)، من طريق عبد الله بن ميمون القداح، قال: حدَّثنا جعفر بن محمد، عن أبيه: عن علي بن الحسين، قال: سمعت أبي، يقول: فذكره.
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٥): رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن ميمون القداح وهو ذاهب الحديث. اهـ. =
[ ١٧ / ٥٢٨ ]
= ورواه محمد بن منصور الجزار -كما في الإِصابة (١/ ٤٣٩) - عن محمد بن جعفر بن محمد وعبد الله بن ميمون القداح جميعًا عن جعفر، به، مختصرًا.
قال ابن الجوزي- كما في الإِصابة (١/ ٤٤٠): تابعه محمد بن صالح، عن محمد بن جعفر، ومحمد بن صالح ضعيف. اهـ.
ورواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٧٥) قال: أخبرنا أنس بن عياض، قال: حدَّثونا عن جعفر بن محمد، عن أبيه: فذكره مختصرًا، ولم يذكر فيه قصة التعزية.
قال السيوطي في الخصائص الكبرى (٢/ ٢٧٣): هذا إسناد معضل. اهـ.
قلت: وفيه رواة مبهمون.
ورواه أنس بن عياض عن جعفر، فجعل الحديث من مسند جابر.
رواه الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٧)، ومن طريقه: البيهقي في دلائل النبوة (٧/ ٢٦٩)، من طريق أنس بن عياض عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جابر ﵁ قال: لما تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عزتهم الملائكة يسمعون الحس ولا يرون الشخص .. الحديث.
قال الحاكم: حديث صحيح الإِسناد. اهـ. ووافقه الذهبي.
قال البيهقي: هذا الإِسناد، (يعني: رواية القاسم بن عبد الله وحديث جابر هذا)، وإن كانا ضعيفين، فأحدهما يتأكد بالآخر، ويدلك على أن له أصلًا من حديث جعفر، والله أعلم. اهـ.
قلت: القاسم بن عبد الله متروك، وقد اتهمه الإِمام أحمد بالوضع، فحديثه ضعيف جدًا.
[ ١٧ / ٥٢٩ ]
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد فيه علتان:
١ - محمد بن جعفر الصادق، تكلم فيه ولم يترك. =
[ ١٧ / ٥٢٩ ]
= ٢ - الانقطاع، فعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يدرك عليًا ﵁.
انظر: المراسيل (ص ١٣٩)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٣٨٣).
وعليه فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف لا يصح.
وقد ضعفه ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٣٠٩)، وقال: لا يصح.
قال ابن القيم في المنار المنيف (ص ٦٧): الأحاديث التي يذكر فيها الخضر وحياته، كلها كذب، ولا يصح في حياته حديث واحد. اهـ.
قلت: ومسألة حياة الخضر من المسائل التي اختلف فيها أهل العلم قديمًا وحديثًا.
وانظر في هذه المسألة الإِصابة (١/ ٤٢٨)، وما بعدها في ترجمة الخضر، فتح الباري (٦/ ٤٩٧)، البداية والنهاية (١/ ٣٠٣)، وما بعدها.
[ ١٧ / ٥٣٠ ]
٤٣٢٦ - [٢] رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْآثَارِ الَّتِي سَمِعَهَا الطَّحَاوِيُّ [عن (١) الْمُزَنِيِّ عَنْهُ، قَالَ: عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٢) بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ [عَنْ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ] (٣) عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إِنَّ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ دَخَلُوا عَلَى: أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، [فَقَالَ: (٤) أَلَا] (٥) أحدَّثكم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالُوا: بَلَى، فحدَّثنا، قال: لما مرض -ﷺ- جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: يُقَالُ [لَهُ إِسْمَاعِيلُ عَلَى (٦) مِائَةِ] (٧) أَلْفِ ملك، كل ملك منهم مِائَةِ أَلْفٍ.
وَقَالَ فِيهِ بَعْدُ "تَرَكْتُهَا" فَقَالَ: أو تفعل يَا مَلَكَ الْمَوْتِ؟ قَالَ نَعَمْ، بِهَذَا أُمرت وأمرت أن أطيعك، قال: فنظر -ﷺ- إلى جبريل، فقال جبريل: يا محمد فذكره نَحْوَهُ.
وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: "الثَّوَابُ"، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا الخضر ﵇.
_________________
(١) ما بين القوسين بياض في (عم).
(٢) في (عم): "عبيد الله".
(٣) ما بين القوسين بياض في (عم).
(٤) ما بين القوسين بياض في (سد).
(٥) ما بين القوسين بياض في (عم) و(سد).
(٦) ما بين القوسين بياض في (عم).
(٧) ما بين القوسين بياض في (سد).
[ ١٧ / ٥٣١ ]
٤٣٢٦ - [٢] تخريجه والحكم عليه:
هو في سنن الشافعي (٢/ ٤٥: ٤٨٧).
وتقدم تخريجه والحكم عليه في الطريق السابقة.
[ ١٧ / ٥٣١ ]
٤٣٢٧ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الزُّهْدِ: حدَّثنا أبو كامل الجحدري، حدَّثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (١)، حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، نُعيت لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- نَفْسُهُ حِينَ أُنزلت (٢)، فَأَخَذَ في أشد ما كان قط اجتهادًا في أمر الآخرة.
_________________
(١) صورة النصر: الآية١.
(٢) في (عم): "نزلت".
[ ١٧ / ٥٣٢ ]
٤٣٢٧ - تخريجه:
ذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٢) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد واحد أسانيده رجاله رجال الصحيح. اهـ.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٧٤ أمختصر)، وقال: رواه أبوبكر بن أبي شيبة وأبو يعلى الموصلي بسند رواته ثقات. اهـ.
وذكره الحافظ في الفتح (٨/ ٦٠٨)، وعزاه للطبراني.
وذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٤٥٥)، وعزاه للنسائي وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه.
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٢٨: ١١٩٠٣)، قال: حدَّثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدَّثنا أبو كامل الجحدري، به، بلفظه مع زيادة في آخره.
ورواه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٥٢٥: ١١٧١٢)، كتاب التفسير: باب سورة النصر. من طريق محمد بن محبوب، قال: حدَّثنا أبو عوانة به بلفظ مقارب مع زيادة في آخره.
ونقله ابن كثير في التفسير (٤/ ٦٠١)، عن الطبراني والنسائي. =
[ ١٧ / ٥٣٢ ]
= ورواه الطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ١٤: ٢٠١٧)، من طريق عبد الواحد بن غياث، قال: حدَّثنا أبو عوانة به بلفظ مقارب مع زيادة في آخره.
وذكره الهيثمي في مجمع البحرين (٢/ ٣٧٧: ١٢٢٢).
ورواه الدارمي في سننه (١/ ٥١: ٧٩)، في المقدمة: باب في وفاة النبي -ﷺ- قال: أخبرنا سعيد بن سليمان، عن عبّاد بن العوام، به، بنحوه مع زيادة في آخره.
ولم يذكر: فأخذ في أشد ما كان
قال الألباني في حاشية المشكاة (٣/ ١٦٨٤): وإسناده حسن.
قلت: وفي تحسينه نظر، فهلال بن خبّاب لم يصرح بمن روى عنه قبل الاختلاط ومن روى بعده.
ورواه أيضًا الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٢٩: ١١٩٠٤)، (١١/ ٣٣٠: ١١٩٠٧)، وفي الأوسط (١/ ٤٨٦: ٨٨٧)، من طريق سعيد بن سليمان به.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عكرمة إلَّا هلال. اهـ.
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٣): رجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقة وفيه ضعف. اهـ.
وقال في موضع آخر (٧/ ١٤٤: وفي إسناده هلال بن خباب، قال يحيى: ثقة مأمون لم يتغير، ووثقه ابن حبّان، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٧/ ١٦٧)، من طريق الأسفاطي، قال: حدَّثنا سعيد بن سليمان به.
ورواه أحمد في مسنده (١/ ٢١٧)، وابن جرير الطبري في جامع البيان (٣٠/ ٣٣٤)، عن محمد بن فضيل، حدَّثنا عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
ولفظه: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "نعيت إليّ نفسي نأني مقبوض في تلك السنة". =
[ ١٧ / ٥٣٣ ]
= ونقله ابن كثير في التفسير (٤/ ٦٠١)، عن المسند، وقال: تفرّد به أحمد. اهـ.
قال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٤٤): في إسناد أحمد: عطاء بن السائب وقد اختلط. اهـ.
وقال أحمد شاكر في حاشية المسند (٣/ ١٨٧٤): إسناده صحيح. اهـ.
قلت: وفي إسناده عطاء بن السائب وهو ثقة اختلط، وليس محمد بن فضيل ممن سمع منه قبل اختلاطه. انظر: (في ترجمته: الحديث رقم ٤٢٥٧)، الكواكب النيرات (ص ٣١٩).
قال الحافظ في الفتح (٨/ ٦٠٨): ووهم عطاء بن السائب فروى هذا الحديث عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: فذكر الحديث.
ثم قال الحافظ: أخرجه ابن مردويه من طريقه، والصواب رواية حبيب بن أبي ثابت التي في الباب الذي قبله "نعيت إليه نفسه". اهـ.
قلت: يريد الحافظ برواية حبيب، ما رواه البخاري (٨/ ٦٠٦: ٤٩٦٩ الفتح)، من طريق حبيب ابن أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ "أن عمر ﵁ سألهم عن قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، قالوا: فتح المدائن والقصور، قال: ما تقول يا ابن عباس؟ قال: أجل، أو مثل ضُرِب لمحمد -ﷺ- نعيت له نفسه.
قال ابن كثير في التفسير (٤/ ٦٠٠): تفرّد به البخاري. اهـ.
ورواه ابن جرير الطبري في جامع البيان (٣٠/ ٣٣٤)، قال: حدَّثنا مهران عن سفيان، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رُزَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عباس. فذكره بنحوه.
وذكره الحافظ في الفتح (٨/ ٦٠٨)، وعزاه لأحمد.
ومهران هو ابن أبي عمر العطار، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٤٩: ٦٩٣٣): صدوق له أوهام، سيء الحفظ. =
[ ١٧ / ٥٣٤ ]
= وعاصم هو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٨٥: ٣٠٥٤): صدوق له أوهام. وبقية رجاله ثقات.
[ ١٧ / ٥٣٥ ]
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد رجاله ثقات، إلَّا هلال بن خبّاب فهو صدوق اختلط، ولا أدري هل رواية أبي عوانة عنه قبل الاختلاط أم بعده.
إلَّا أن متابعة أبي رزين عن ابن عباس تقوي هذا الطريق.
ويشهد له رواية البخاري من طريق حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ المتقدمة في تخريج الحديث.
وتدل هذه المتابعة وذلك الشاهد على احتمال أن هلال بن خبّاب قد روى عنه هذا الحديث قبل اختلاطه، وهو احتمال كبير.
وعليه فأقل أحوال هذا الحديث أنه حسن لغيره، إن لم يكن حسن لذاته، والله أعلم.
[ ١٧ / ٥٣٥ ]