٤٣٣٠ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا بشر بن عمر (١) الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ، يُحَدِّثُ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فقال أَبُو بَكْرٍ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: مَا مِنْ نَبِيٍّ [يَمُوتُ] (٢) إلَّا يُدْفَنُ حين يُقْبَضُ. فخُطّوا حَوْلَ فِرَاشِ النَّبِيِّ -ﷺ-، ثُمَّ ادْفِنُوهُ حَيْثُ قُبِضَ.
رَوَاهُ أحمد (٣) بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ ضَعِيفٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَأَخْرَجَهُ (٤) أَيْضًا بِسَنَدٍ مُعْضَلٍ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ الْمُرْسَلَةُ أَصَحُّ مَخْرَجًا، وَهِيَ تُعْضَدُ ذَلِكَ الْمُتَّصِلَ، وَتُشْعِرُ أَنَّ له أصلًا.
_________________
(١) في (مح) و(عم) و(سد): "عثمان"، والتصحيح من كتب الرجال.
(٢) ساقطة من (مح)، وأثبتها من بقية النسخ.
(٣) مسند أحمد (٨/ ١، ٢٦٠، ٢٩٢).
(٤) مسند أحمد (٧/ ١).
[ ١٧ / ٥٤٤ ]
٤٣٣٠ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ١٢٦ ب مختصر)، وقال: رواه إسحاق=
[ ١٧ / ٥٤٤ ]
= مرسلًا، وأحمد بن حنبل بسند متصل ضعيف، وبسند معضل، وطريق إسحاق أصح إسنادًا، وهي تعضد المتصل وتشعر أن له أصلًا. اهـ.
وأشار إلى هذا الطريق البيهقي في دلائل النبوَّة (٧/ ٢٦١).
[ ١٧ / ٥٤٥ ]
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد رجاله ثقات، إلَّا أنه منقطع، القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أرسل عن جده أبي بكر. انظر: جامع التحصيل (ص ٢٥٣).
وعليه فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف.
وللحديث شواهد يرتقي بها إلى الحسن لغيره، منها:
١ - عن حسين بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عباس. وفيه: لقد اختلف المسلمون في المكان الذي يحفر له، فقال قائلون: يدفن في مسجده، وقال قائلون: يدفن مع أصحابه، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول: ما قبض نبي إلَّا دفن حيث قبض.
رواه أحمد في مسنده (١/ ٨، ٢٦٠، ٢٩٢)، وابن ماجه في سننه (١/ ٢٩٨: ١٦٢٨)، وأبو يعلى في مسنده (١/ ٣١: ٢٢)، (١/ ٣٢: ٢٣)، والمروزي في مسند أبي بكر (ح ٢٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٠٧). وفي دلائل النبوة (٧/ ٢٦٠)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٧٦).
قلت: وفي إسناده الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٦٧: ١٣٢٦): ضعيف.
٢ - عن عائشة ﵂ قالت: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله -ﷺ- شيئًا ما نسيته. قال: ما قبض الله نبيًا إلَّا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه. ادفنوه في موضع فراشه.
رواه الترمذي في سننه (٣/ ٣٢٩: ١٠١٨)، وفي الشمائل (ح ٣٧٢)، وأبو يعلى في مسنده (١/ ٤٦: ٤٥)، والمروزي في مسند أبي بكر (ح ٤٣). =
[ ١٧ / ٥٤٥ ]
= قال الترمذي: هذا حديث غريب، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي يضعف من قبل حفظه. اهـ.
فتعقبه الألباني في مختصر الشمائل (ص ١٩٤)، وقال: استغربه المؤلف لأن فيه عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، لكن الحديث صحيح بما له من الشواهد. اهـ.
٣ - عن ابن جريج، قال: أخبرني أبي: أن أصحاب النبي -ﷺ- لم يدروا أين يقبرون النبي -ﷺ- حتى قال أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول: لن يقبر نبي إلَّا حيث يموت، فأخروا فراشه وحفروا له تحت فراشه.
رواه أحمد في مسنده (١/ ٧)، وأبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٥٥٣: ١٨٨٦٨)، والمروزي في مسند أبي بكر (ح ١٠٥).
قال أحمد شاكر في حاشية المسند (١/ ٢٧): إسناده ضعيف لانقطاعه، وابن جريج: هو عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج، وأبوه عبد العزيز متأخر لم يدرك هذه القصة، واختلف في سماعه من عائشة، فأولى أن لم يسمع من أبي بكر. اهـ.
٤ - وقد ورد موقوفًا على أبي بكر ﵁.
رواه النسائي في السنن الكبرى (٤/ ٢٦٣: ٧١١٩)، والترمذي في الشمائل (ح ٣٧٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٥٦: ٦٣٦٧)، والبيهقي في دلائل النبوة (٧/ ٢٥٩).
قال الحافظ في الفتح (١/ ٦٣١): إسناده صحيح لكنه موقوف. اهـ.
وقال الألباني في أحكام الجنائز (ص ١٣٨): وهو في حكم المرفوع. اهـ.
[ ١٧ / ٥٤٦ ]
٤٣٣١ - أخبرنا (١) الفضل بن موسى السّيناني (٢)، حدَّثنا محمد بن عمرو، أخبرنا (٣) أشياخنا، عن عمر ﵁، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وُضِعَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، فجعل الناس يصلون عليه أفواجًا [أفواجًا] (٤).
_________________
(١) القائل هو إسحاق بن راهويه.
(٢) في (مح) و(عم) و(سد): "الشيباني"، والتصحيح من كتب الرجال.
(٣) في (عم): "أنبأنا".
(٤) هذه الزيادة، أضفتها من (مح).
[ ١٧ / ٥٤٧ ]
٤٣٣١ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ١٢٦ ب مختصر)، وقال: رواه إسحاق بسند ضعيف لجهالة التابعي. اهـ.
[ ١٧ / ٥٤٧ ]
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف؛ لأجل الراوي المبهم.
وفي الباب:
١ - عن ابن المسيب، قال: لما تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وضع على سريره، فكان الناس يدخلون زمرًا زمرًا يصلون عليه ويخرجون ولم يؤمهم أحد، وتوفي يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء -ﷺ-.
رواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٨٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٥٦٢: ١٨٨٨٧).
٢ - وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، وفيه: وصُلِّي عليه بغير إمام.
رواه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٧٤: ٦٣٧٧).
قال ابن كثير في البداية والنهاية (٥/ ٢٣٢): إن صلاتهم عليه فرادى لم يؤمهم أحد عليه، أمر مجمع عليه لا خلاف فيه، وقد اختلف في تعليله. اهـ.
[ ١٧ / ٥٤٧ ]
٤٣٣٢ - [١] قَالَ أَبُو بَكْرٍ (١): حدَّثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مجالد، أخبرنا (٢) عامر -وهو الشعبي- قال: قال المغيرة بن شعبة ﵁: إني لآخر الناس عهدًا بالنبي (٣)، وإنا حَفَرْنَا لَهُ وَلَحَدْنَا، فَلَمَّا دَفَنُوهُ وَخَرَجُوا، أَلْقَيْتُ الْفَأْسَ فِي الْقَبْرِ، فَقُلْتُ: الْفَأْسَ، الْفَأْسَ، فَدَخَلْتُ، فَأَخَذْتُهُ، وَمَسَحْتَ يَدَيَّ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-.
* قلت: مجالد ضعيف (٤).
_________________
(١) في (عم) و(سد): "قال أبو يعلى"، وما أثبته من (مح).
(٢) في (عم): "أنبأنا".
(٣) في (عم) و(سد): "بالرسول".
(٤) ز
[ ١٧ / ٥٤٨ ]
٤٣٣٢ - [١] تخريجه:
ذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٦٠)، وقال: رواه الطبراني، وفيه مجالد وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. اهـ.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ١٢٦ ب مختصر)، وقال: رواه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ منيع وأبو يعلى ومدار الإِسناد على مجالد وهو ضعيف. اهـ.
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٤١٤: ٩٩٣)، من طريق عثمان بن أبي شيبة، قال: حدَّثنا أبو أسامة ومحاضر بن المورع، كلاهما عن مجالد، به، بنحوه مع تقديم وتأخير.
ورواه أحمد بن منيع -كما في المطالب هنا- قال: حدَّثنا هشيم، أخبرنا مجالد، به، بنحوه، إلَّا أنه قال: "ألقيت خاتمي" بدلا من "ألقيت الفأس".
ورواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٠٣)، قال: أخبرنا سُريج بن النعمان، أخبرنا هشيم به.
ورواه أبو يعلى -كما في المطالب هنا- قال: حدَّثنا شجاع بن مخلد، حدَّثنا =
[ ١٧ / ٥٤٨ ]
= هشيم، حدَّثنا مجالد به، ولم يسق لفظه إنما قال: بهذا.
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٤١٤: ٩٩٣)، من طريق عمرو بن عون، قال: حدَّثنا هشيم به.
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٧/ ٢٥٧)، من طريق يونس، عن ابن إسحاق، قال: كان المغيرة يدعي، قال: أخذت خاتمي فذكره.
قال الذهبي في السيرة من تاريخ الإِسلام (٥٨٢): هذا حديث منقطع. اهـ.
[ ١٧ / ٥٤٩ ]
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، لأجل مجالد بن سعيد وهو ضعيف.
قال الحافظ -كما في المطالب هنا-: مجالد ضعيف. اهـ. وقد تقدم تضعيف البوصيري له.
وقال الحاكم أبو أحمد -كما في تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٣) -: ويقال نزل المغيرة في قبره ولا يصح. اهـ.
[ ١٧ / ٥٤٩ ]
٤٣٣٢ - [٢] وقال أحمد بن منيع: حدَّثنا هشيم، أخبرنا (١) مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قال: كان يحدَّثنا هاهنا بِالْكُوفَةِ، [فَقَالَ: أَنَا آخِرُ النَّاسِ عَهْدًا] (٢) بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْقَبْرِ، [وَدُفِنَ النَّبِيُّ -ﷺ-] (٣) أَلْقَيْتُ خَاتَمِي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! خَاتَمِي، قَالَ: أنزل فخذ خاتمك، فنزلت وأخذت خاتمي، ووضعته عَلَى الْكَفَنِ ثُمَّ خَرَجْتُ (٤).
٤٣٣٢ - [٣] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، حدَّثنا هشيم، حدَّثنا مجالد بهذا (٤).
_________________
(١) في (عم): "أنبأنا"، وفي (سد):"عن".
(٢) ما بين القوسين بياض في (عم) و(سد).
(٣) ما بين القوسين ساقطة من (سد).
(٤) تقدم تخريجهما والحكم عليهما في الطريق الأولى.
[ ١٧ / ٥٥٠ ]