٤٥٢٧ - حدَّثنا المغيرة بن مسلم، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ (٢) جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ فَذَكَرَ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ يحدَّثنا: أَنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِنْ وَلَدِ آدَمَ، وَأَنَّهُمْ لو أرسلوا على الناس لأفسدوا معايشهم، وَلَنْ يَمُوتَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا تَرَكَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَلْفًا فَصَاعِدًا، وَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِمْ ثَلَاثَ أمم: تأويل (٣)، وتاريس، ومنسك" (٤).
_________________
(١) العنوان زيادة من (ك)، (سعد).
(٢) في جميع النسخ (عن وهب، عن جابر) وهو تصحيف والصواب كما ذكرته كما في مسند الطيالسي وكتب التراجم.
(٣) في جميع النسخ: "باويل، وباريس، وناسك"، والتصويب من مسند الطيالسي.
(٤) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (ص ٣٠١)، قال: حدَّثنا المغيرة بن مسلم وكان صدوقًا مسلمًا، قال: حدَّثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ، عن عبد الله بن عمرو .. غير أنه قال: ثم أنشأ يحدَّثنا فذكره.
[ ١٨ / ٤٥٩ ]
٤٥٢٧ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، فيه أبو إسحاق السبيعي وقد اختلط، ولا يعرف سماع المغيرة بن مسلم عنه هل كان قبل اختلاطه أو بعده، كما أنه مدلس من المرتبة =
[ ١٨ / ٤٥٩ ]
= الثالثة وقد عنعن، وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٣٩)، وعزاه لأبي داود الطيالسي وسكت عليه.
قلت: الظاهر من سياق الحديث أنه موقوف على عبد الله بن عمرو بن العاص.
[ ١٨ / ٤٦٠ ]
تخريجه:
الحديث مداره على أبي إسحاق السبيعي واختلف عليه على أربعة أوجه وهي كالآتي:
الوجه الأول: رواه كل من المغيرة بن مسلم، وسفيان الثوري، وشعبة، ومعمر، عن أبي إسحاق السبيعي، عن وهب بن جابر الخيواني، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ موقوفًا عليه.
أما حديث المغيرة بن مسلم: فقد أخرجه الطيالسي في مسنده (ص ٣٥١: ٢٢٨٢)، عنه، به.
وأما حديث سفيان الثوري: فقد أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٧/ ٨٨)، من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق، به.
وأما حديث معمر: فقد أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٣٨٤: ٢٠٨٨١٠)، ومن طريقه نعيم بن حماد في الفتن (٢/ ٥٩٠: ١٦٤٢)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٥٠٠)، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر الخيواني قال: كنت عند عبد الله بن عمرو بن العاص فقدم عليه قهرمان من الشام، وقد بقيت ليلة من رمضان، فقال له عبد الله: هل تركت عند أهلي ما يكفيهم؟ قال: قد تركت عندهم نفقة، فقال عبد الله: عزمت عليك لما رجعت، وتركت لهم ما يكفيهم فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول: "كفى إثمًا أن يضيع الرجل من يقوت" قال، ثم أنشأ يحدَّثنا قال: فذكر الحديث.
وفيه: قال، وذكر يأجوج ومأجوج قال: "ما يموت الرجل منهم حتى يولد له من صلبه ألف، وإن من ورائهم ثلاث أمم، ما يعلم عدتهم إلَّا الله: منسك، وتأويل، وتاويس" هذا لفظ عبد الرزاق ولفظ الحاكم بنحوه، ولفظ نعيم بن حماد مختصر، =
[ ١٨ / ٤٦٠ ]
= ولم يذكر إلَّا قصة يأجوج ومأجوج بنحوه، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وأما حديث شعبة: فقد أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (٢/ ٥٩٥: ١٦٥٦)، عن محمَّد بن جعفر، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٩٠) من طريق عاصم بن علي، كلاهما عن شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو قال: إن يأجوج ومأجوج يمرّ أولهم بنهر مثل الدجلة، فيمز آخرهم فيقولون: قد كان في هذه مرة ماء، ولا يموت رجل منهم إلَّا وترك من ذريته ألفا فصاعدًا، ومن بعدهم ثلاث أمم، ولا يعلم عدتهم إلَّا الله، تأويل وتاريس، وناسك أو نسك" الشك من شعبة.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، ولا يضر اختلاط أبي إسحاق السبيعي، لأن الذين رووا عنه هذا الوجه هم من القدماء الذين سمعوا منه قبل اختلاطه مثل سفيان الثوري، وشعبة، وغيرهما، ولا يضر تدليسه أيضًا لأنه صرح بالسماع بينه وبين وهب بن جابر، كما تقدم ذلك في حديث شعبة عنه، وقد تقدم ذكره في "الفتن" لنعيم بن حماد وفي "المستدرك" للحاكم، ثم إن شعبة إذا روى عنه فهي مقبولة ولو كانت بالعنعنة؛ لأنه كفانا تدليسه.
الوجه الثاني: رواه المغيرة بن مسلم، عن أبي إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ مرفوعًا.
أخرجه الطبراني كما في "النهاية في الفتن والملاحم" (ص ١٠٣)، من طريق أبي داود الطيالسي عن المغيرة بن مسلم، به، ورواه عبد بن حميد في التفسير، وابن المنذر وابن مردويه، والبيهقي في البعث والنشور كما في كنز العمال (١٤/ ٣٤١)، ولفظه مثل لفظ حديث الباب.
وفيه أبو إسحاق السبيعي وهو مختلط ومدلس، والراوي عنه المغيرة بن مسلم =
[ ١٨ / ٤٦١ ]
= لم ينص أحد أنه سمع عنه قبل اختلاطه، ولم يصرّح أبو إسحاق فيه بالسماع بينه وبين وهب بن جابر الخيواني، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٦)، وقال: "رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات".
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٥/ ١٩٦): "هذا حديث غريب بل منكر ضعيف".
وقال في "النهاية في الفتن والملاحم" (ص ١٠٣)، وهذا حديث غريب، وقد يكون من كلام عبد الله بن عمرو، والله أعلم.
ويؤيده ما تقدم من الوجه الأول، وقد رواه جماعة ثقات، ومنهم القدماء الذين رووا عنه قبل اختلاطه.
الوجه الثالث: رواه معمر، عن أبي إسحاق السبيعي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ موقوفًا عليه، أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٧/ ٨٩)، من طريق معمر، به.
الوجه الرابع: رواه زيد بن أبي أنيسة عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: " إن يأجوج ومأجوج أقل ما يترك أحدهم لصلبه ألفا من الذرية، وإن من ورائهم أممًا ثلاثة: منسك وتأويل، وتاريس، لا يعلم عددهم إلَّا الله".
أخرجه ابن حبّان كما في الإِحسان (١٥/ ٢٤٠: ٦٨٢٨)، من طريق زيد بن أبي أنيسة عنه، به.
ويتبين من دراسة هذه الأوجه أن الوجه الأول منها هو الراجح، وذلك لأسباب تالية:
١ - إن الوجه الأول يرويه جماعة ثقات، ومنهم القدماء الذين رووا عن أبي إسحاق قبل اختلاطه، مثل شعبة وشفيان الثوري، بخلاف الأوجه الأخرى فقد تفرّد في كل وجه منها راوٍ واحد، ولم ينص على أن هؤلاء رووا عن أبي إسحاق قبل اختلاطه. =
[ ١٨ / ٤٦٢ ]
= ٢ - إن أبا إسحاق مدلس من المرتبة الثالثة، وقد جاء التصريح بالسماع بينه وبين وهب بن جابر في الوجه الأول كما تقدم في رواية شعبة عنه، بخلاف الأوجه الأخرى فإنه رواها عن وهب بن جابر بالعنعنة، وعليه فإن الوجه الأول صحيح، والأوجه الأخرى ضعيفة.
فالخلاصة: أن حديث الباب صحيح موقوفًا على عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁، وله حكم الرفع؛ لأنه من الأمور الغيبية التي لا يقال فيها بالرأي، والله أعلم.
ولقوله: (إن يأجوج ومأجوج من ولد آدم) شاهد من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: "يَقُولُ اللَّهُ ﷿ يوم القيامة: يا آدم! يقول:
لبيك وسعديك، والخير في يديك، فيقول: اخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فعنده يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد، قالوا: وأينا ذلك الواحد؟ قال: ابشروا، فإن منكم رجلًا ومن يأجوج ومأجوج ألف، ثم قال: والذي نفسي بيده إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، الحديث.
أخرجه البخاري في صحيحه كما في الفتح (٦/ ٤٤٠: ٣٣٤٨)، كتاب الأنبياء، باب قصة يأجوج ومأجوج.
[ ١٨ / ٤٦٣ ]
٤٥٢٨ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ معاوية، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: "يأجوج ومأجوج يحفرون كل يوم" (١).
_________________
(١) لم أجده في مسند أبي يعلى المختصر ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير.
[ ١٨ / ٤٦٤ ]
٤٥٢٨ - درجته:
والحديث بهذا الإِسناد حسن، فيه عاصم بن أبي النجود الأسدي، وهو صدوق، وبقية رجاله ثقات، وهو موقوف على أبي هريرة ﵁ وروى عنه مرفوعًا كما سيأتي في التخريج.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل١٣٩)، وقال: "رواه أبو يعلى موقوفًا وابن حبّان في صحيحه مرفوعًا".
[ ١٨ / ٤٦٤ ]
تخريجه:
والحديث روي مرفوعًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي السد قال: "يحفرونه كل يوم، حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غدًا، قال: فيعيده الله كأشد ما كان، حتى إذا بلغ مدتهم، وأراد الله أن يبعثهم على الناس قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غدًا إن شاء الله، واستثنى، قال فيرجعون فيجدونه كهيئته حين تركوه، فيخرقونه ويخرجون على الناس" الحديث.
أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٥١٠ - ٥١١)، والترمذي مع التحفة (٨/ ٤٧٤: ٣١٦١)، في تفسير القرآن، باب ومن سورة الكهف، وابن ماجه (٢/ ١٣٦: ٤٠٥٠)، في الفتن، باب: فتنة الدجال وابن حبّان كما في الإِحسان (١٥/ ٢٤٢: ٦٨٢٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٨٨). كلهم من طرق عن قتادة، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مرفوعًا به، وهذا لفظ الترمذي وألفاظ غيره بنحوه.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وصححه الحاكم على شرط الشيخين =
[ ١٨ / ٤٦٤ ]
= ووافقه الذهبي.
قلت: هذا الإِسناد صحيح، رجاله ثقات، إلَّا أن قتادة مدلس من أصحاب المرتبة الثالثة، ولكن تدليسه لا يضر هنا فقد جاء التصريح بالتحديث بينه وبين أبي رافع في رواية سليمان التيمي عند ابن حبّان، ورواية سعيد بن أبي عروبة عند أحمد في الموضع المذكور، وقد أشار إليه الحافظ ابن حجر في الفتح (١٣/ ١١٦).
فالخلاصة أن حديث الباب بهذا الطريق صحيح لغيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ٤٦٥ ]
٤٥٢٩ - حدَّثنا غسان (١) وهو ابن الربيع، ثنا موسى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَا تقوم الساعة على مؤمن، يبعث الله تعالى رِيحًا، فَتَهُبُّ فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إلَّا مَاتَ" (٢).
_________________
(١) هكذا في الأصل وفي (س)، وجاء في (ع): "عتان"، وهو تصحيف.
(٢) لم أجده في مسند أبي يعلى المختصر، ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير.
[ ١٨ / ٤٦٦ ]
٤٥٢٩ - درجته.
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف جدًا، فيه موسى بن مطير وأبوه وكلاهما متروك.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٣٩)، وقال: "رواه أبو يعلى وفي سنده موسى بن مطير وهو ضعيف".
[ ١٨ / ٤٦٦ ]
تخريجه:
ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٣٩)، ترجمة (موسى بن مطير) بمثله، وأخرجه أيضًا في الموضع المذكور عن حمران بن عمر، ثنا غسان بن الربيع، به، بمثله.
وللحديث شواهد صحيحة من حديث أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، والنواس بن سمعان وغيرهم.
١ - حديث أبي هريرة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إن الله يبعث ريحًا من اليمن ألين من الحرير، فلا تدع أحدًا في قلبه مثقال حبَّة -وفي رواية مثقال ذرة- من إيمان إلَّا قبضته".
أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ١٠٩: ١١٧)، كتاب الإيمان رقم (١٨٥) والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٠٩)، وابن منده في كتاب الإيمان (٢/ ٥٣٤: ٤٥٠) والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٥٥) وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٢/ ٩٥٢: ٥٣٩)، كلهم من طريق صفوان، عن عبد الله بن سلمان الأغر، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، به، قال الحاكم: حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، =
[ ١٨ / ٤٦٦ ]
= ووافقه الذهبي.
٢ - حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، في ذكر الدجال ونزول عيسى ﵇ مرفوعًا قال: ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثال ذرة من خير -أو إيمان- إلَّا قبضته، حتى لو كان أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه" قَالَ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-.
أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٥٩: ٢٩٤٠)، كتاب الفتن رقم (١١٦)، والإِمام أحمد في المسند (٢/ ١٦٦)، كلاهما من طريق شعبة، عن النعمان بن سالم، قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، يقول سمعت عبد الله بن عمرو وجاءه رجل فذكر قصة ثم ذكره مرفوعًا.
٣ - حديث النواس بن سمعان ﵁، مرفوعًا في ذكر الدجال وما يكون من الرخاء بعد نزول عيسى ﵇ وقتل الدجال، قال: "فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحًا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحمير فعليهم تقوم الساعة".
أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٥٥)، في آخر الحديث (٢٩٣٧)، كتاب الفتن رقم (١١٠) والإِمام أحمد في المسند (٤/ ١٨١)، والإِمام الترمذي في جامعه (٥/ ٥١٣: ٢٢٤٠)، كتاب الفتن، باب ما جاء في فتنة الدجال، وابن ماجه في سننه (٢/ ١٣٥٩: ٤٠٧٥)، كتاب الفتن، باب فتنة الدجال وخروج يأجوج ومأجوج، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٩٣ - ٤٩٤)، كلهم من طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حدَّثني يحيى بن جابر الطائي، حدَّثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ذات غداة الحديث.
فالخلاصة أن حديث الباب ضعيف جدًا بالإِسناد المتقدم لكن معناه صحيح بالشواهد المذكورة، والله أعلم.
[ ١٨ / ٤٦٧ ]
٤٥٣٠ - حدَّثنا عبد الغفار، ثنا علي بن مسهر، عن سعد بن طارف، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أُرَاهُ عَنِ (١) النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ ريحًا حمراء من اليمن، فيكفت الله ﷿ بها [كل نفس تؤمن] (٢) باللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَمَا [يُنْكِرُهَا النَّاسُ مِنْ قلة] (٣) من يموت فيها، مَاتَ شَيْخٌ فِي بَنِي فُلَانٍ (مَاتَتْ) (٤) عَجُوزٌ في بني فلان. (ويسرى) (٥) على (٦) كتاب الله تعالى، فَيُرْفَعُ إِلَى السَّمَاءِ فَمَا يَبْقَى عَلَى [الْأَرْضِ (مِنْهُ)] (٧) (٨) آيَةٌ، وَتُلْقِي الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ [اليوم، فيمر بها، (٩) الرجل، فيضربها برجليه، فيقول: في هذه كان يقتل من قبلنا، وأصبحت اليوم لا ينتفع بها".
_________________
(١) في الأصل (أراه النبي -ﷺ-) ولعل الأصوب ما ذكرته كما جاء في (س) و(ع).
(٢) ما بين المعكوفتين غير موجود في (س) و(ع).
(٣) ما بين المعكوفتين غير موجود في (ع).
(٤) ما بين الهلالين غير موجود في (س) و(ع).
(٥) ما بين الهلالين غير موجود في (ع).
(٦) هكذا في الأصل وفي (س)، وفي ع): "في" بدل "على".
(٧) ما بين الهلالين غير موجود في (ع).
(٨) ما بين المعكوفتين غير موجود في (س).
(٩) ما بين المعكوفتين غير موجود في (س).
[ ١٨ / ٤٦٨ ]
٤٥٣٥ - درجته:
إسناده ضعيف، فيه عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الموصلي، ولم أجد من ذكره بجرح أو تعديل، وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٣٩)، وقال: "رواه =
[ ١٨ / ٤٦٨ ]
= أبو بكر بن أبي شيبة وعنه ابن حبّان في "صحيحه" وسكت عليه.
قلت: عزوه لأبي بكر بن شيبة وَهْمٌ منه، فقد عزاه الحافظ ابن حجر إلى أبي يعلى، ورواه ابن حبّان عنه لا عن أبى بكر بن أبي شيبة، انظر تخريجه.
[ ١٨ / ٤٦٩ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (١١/ ٦٦: ٦٢٠٣)، إلى قوله: (مات عجوز في بني فلان) بنحوه مختصرًا، ومن طريقه أخرجه ابن حبّان كما في الإِحسان (١٥/ ٢٦٦: ٦٨٥٣)، وأصل حديث أبي هريرة في الريح التي تقبض أرواح المؤمنين، أخرجه مسلم (١/ ١٠٩)، تقدم تخريجه في حديث رقم (٤٥٢٩).
وقوله في الحديث: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رِيحًا حمراء ) له شواهد صحيحة متعددة تقدم ذكرها في تخريج حديث رقم (٤٥٢٩)، وهو بهذه الشواهد صحيح لغيره.
وقوله في الحديث: (ويُسْرَى على كتاب الله تعالى فيرفع إلى السماء ) له شاهد من حديث حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: يدرس الإِسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نسك ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله ﷿ في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية: الحديث.
أخرجه ابن ماجه في سننه (٢/ ١٣٤٤: ٤٠٤٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٧٣)، من طريق أبي معاوية، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁، به، مرفوعًا.
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، وصححه الحاكم على شرط مسلم، وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه (٣/ ٢٥٤): إسناده صحيح. =
[ ١٨ / ٤٦٩ ]
= وقوله: (وَتُلْقِي الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إلى قوله: (لا ينتفع بها).
أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٧٠١: ١٠١٣)، من طرق عن محمد بن فضيل، عن أبيه، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مرفوعًا بنحوه.
فالخلاصة أن الحديث ضعيف بإسناد أبي يعلى، إلَّا أن معناه صحيح لغيره بالشواهد المتقدمة، والله أعلم.
[ ١٨ / ٤٧٠ ]