٤٥٣١ - قَالَ الْحَارِثُ: حدَّثنا سعد (١) بن إبراهيم، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَالَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁: يَا عُمَرُ (٢)، كَيْفَ بِكَ إِذَا أَنْتَ متَّ، فَقَاسُوا لَكَ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ وَشِبْرًا، فِي ذِرَاعٍ وشبر، ثم رجعوا إليك فَغَسَّلوا وكَفَّنوك وحَنَّطوك، ثُمَّ احْتَمَلُوكَ حَتَّى يَضَعُوكَ فِيهِ، ثُمَّ هَيَّلوا عَلَيْكَ التُّرَابَ، فَإِذَا انْصَرَفُوا عَنْكَ أَتَاكَ فَتَّانَا الْقَبْرِ: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ القاصف، وأبصارهما مثل البرق الخاطف [فتلتلاك] (٣) وثرثراك، وهَوَّلاك، فَكَيْفَ بِكَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا عُمَرُ! قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- ومعي عقلي؟ قَالَ -ﷺ-: نَعَمْ، قَالَ ﵁: إذًا أكفيكهما.
*رجاله ثقات مع إرساله.
_________________
(١) هكذا في الأصل وفي (ع)، وجاء في (س): "سعيد بن إبراهيم"، وهو تصحيف. وفي "بغية الباحث" (٢/ ٣٦٨: ٢٧٦) "سعيد بن سليمان"، ولعله خطأ، لأنني لم أجد في ترجمته أنه روي عن إبراهيم بن سعد.
(٢) في (س) و(ع): "يا عمر! ﵁ ".
(٣) ما بين المعكوفتين ساقط من (س).
[ ١٨ / ٤٧١ ]
٤٥٣١ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، رجاله ثقات، لكن مرسل من عطاء بن يسار وهو =
[ ١٨ / ٤٧١ ]
= تابعي. ولهذا قال الحافظ عقب ذكره: رجاله ثقات مع إرساله.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ل ١٢٣)، وقال: رواه الحارث بن أبي أُسامة مرسلًا، ورواته ثقات".
قلت: الحديث روي مرفوعًا من طرق متعددة كما سيأتي ذكرها في التخريج، وهو بهذه الطرق حسن لغيره.
[ ١٨ / ٤٧٢ ]
تخريجه:
الحديث أخرجه الحارث كما في "بغية الباحث" (٢/ ٣٦٨: ٢٧٦).
وأخرجه الآجري في الشريعة (ص ٣٦٦)، والبيهقي في عذاب القبر (ص ١٠٥)، كلاهما من طريق منصور بن أبي مزاحم عن إبراهيم بن سعد، به بنحوه مرسلًا.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور كما في "المغني عن حمل الأسفار في الأسفار بذيل الإِحياء" (٤/ ٥٣٥) ".
وللحديث شواهد مرفوعة من حديث عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وابن عباس وغيرهم.
١ - حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أن رسول الله -ﷺ- ذكر فتاني القبر، فقال عمر بن الخطاب: أتردّ علينا عقولنا يا رسول الله -ﷺ-؟ فقال: "نعم كهيئتكم اليوم" قال: فبفيه الحجر.
أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٧٢)، حدَّثنا الحسن، حدَّثنا ابن لهيعة، وأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٨٥٥)، وابن حبّان كما في الإِحسان (٧/ ٣٨٤: ٣١١٥)، والآجري في الشريعة (ص ٣٦٧)، من طريق ابن وهب كلاهما عن حيي بن عبد الله المعافري أن أبا عبد الرحمن الجبلي حدَّثه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فذكره.
قلت: هذا الإِسناد حسن، فيه حيي بن عبد الله المعافري وهو صدوق يهم، كما في التقريب (ص ١٨٥: ١٦٠٥)، وأما عبد الله بن لهيعة فهو ضعيف، وهو مدلس من =
[ ١٨ / ٤٧٢ ]
= المرتبة الخامسة، لكنه صرح بالتحديث في رواية أحمد، وتابعه عليه غيره.
وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ٤٧)، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجال أحمد رجال الصحيح".
٢ - حديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "كيف أنت إذا كنت في أربعة أذرع في ذراعين ورأيت منكرًا ونكيرًا؟!! قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، وما منكر ونكير؟ قال: فتانا القبر يبحثان الأرض بأنيابهما، ويطآن في أشعارهما، أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف؛ معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى لم يطيقوا رفعها، هي أيسر عليهما من عصائي هذه" قال قلت: يا رسول الله، وأنا على حالي هذه؟ قال: نعم، قلت: إذا أكفيكهما.
رواه ابن أبي داود في كتاب البعث رقم (٧)، ومن طريقه ابن الجوزي في المقلق (ص ٨٨)، عن محمد بن إسماعيل الأحمسي، عن مفضل بن صالح، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي شهر، عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: فذكره.
قلت: هذا إسناد ضعيف جدًا، فيه مفضل بن صالح أبو جميلة، قال فيه البخاري وأبو حاتم، (منكر الحديث) وفيه أبو شهر اختلف في اسمه، قال الذهبي في الميزان (٤/ ٥٣٧)، أبو شهر عن عمر، وعنه ابن أبي خالد بخبر منكر في منكر ونكير، لا يعرف، وقيل: مصحف أبو شهم، وقيل: أبو شمر، وقيل: أبو سهيل.
وقد رواه البيهقي في الاعتقاد (ص ١٤٨)، من طريق مفضل بن صالح، عن إسماعيل، عن أبي خالد بن أبي سهل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، به.
وقال: "غريب بهذا الإِسناد تفرد به مفضل هذا، وقد رويناه من وجه آخر عن ابن عباس".
ورواه البيهقي في "عذاب القبر" (ص ١٥٧)، من طريق مفضل بن صالح، عن =
[ ١٨ / ٤٧٣ ]
= إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي سهيل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، به.
٣ - حديث عبد الله بن عباس ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: كَيْفَ أَنْتَ يَا عمر إذا انتهى بك إلى الأرض فحفر لك ثلاثة أذرع وشبَّر الحديث فذكره بنحوه.
أخرجه البيهقي في عذاب القبر (ص ١٩٦)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الفضيل بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أبي غطفان، عن ابن عباس ﵁، به.
٤ - حديث عمرو بن دينار مرسلًا، أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٨٢ - ٥٨٣)، عن معمر، عن عمرو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قال لعمر: كيف بك يا عمر بفتاني القبر؟ فذكر الحديث بنحوه. فالخلاصة أن الحديث بهذه الشواهد حسن لغيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ٤٧٤ ]
٤٥٣٢ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ السَّامِيُّ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صلَّى عَلَى صَبِيٍّ أَوْ صَبِيَّةٍ فَقَالَ: "لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ لَنَجَا هَذَا الصَّبِيُّ" (١).
* إسناد صحيح.
_________________
(١) لم أجده في مسند أبي يعلى المختصر ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير.
[ ١٨ / ٤٧٥ ]
٤٥٣٢ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد صحيح، رواته ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ٤٧)، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون".
وقال الحافظ عقب ذكر الحديث هنا: "إسناده صحيح".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ل ١٢٤)، وقال: "رواه أبو يعلى الموصلي ورجاله ثقات".
[ ١٨ / ٤٧٥ ]
تخريجه:
هذا الحديث مداره على حماد بن سلمة، واختلف عليه على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: رواه إبراهيم السامي عن حماد بن سلمة، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: به.
أخرجه أبو يعلى كما هنا، ولم أجده في مسند أبي يعلى، ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير، ومن طريقه ابن عدي في الكامل (٢/ ١٠٩).
وأخرجه الطبراني في الأوسط والضياء المقدسي في المختارة، كما في الصحيحة (٥/ ١٩٦)، بهذا الإِسناد.
الوجه الثاني: رواه وكيع عن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله، عن البراء بن عازب، عن أبي أيوب رضي الله عهما مرفوعًا، أخرجه الطبراني في الكبير =
[ ١٨ / ٤٧٥ ]
= (٤/ ١٢١:٣٨٥٨٠)، حدَّثنا الحسين بن إسحاق التستري، عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن حماد، به، ولفظه: "لو أفلت أحد من ضمة القبر لأفلت هذا الصبيّ".
وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ٤٧)، وقال "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
وذكره الألباني في الصحيحة (٥/ ١٩٥)، وقال: رجاله ثقات رجال مسلم غير التستري ترجمه الذهبي في الأعلام (١٤/ ٥٧)، وقالا. "كان من الحفاظ الرحالة".
الوجه الثالث. رواه أبو سلمة موسى بن إسماعيل، ووكيع، وأبو عمرو الحوضي، عن حماد، عن ثمامة مرسلًا، لم أجد من أخرج الحديث بهذا الطريق، وإنما أشار إليه المقدسي في المختارة والدارقطني في العلل.
قال المقدسي: رواه أبو سلمة موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن ثمامة أن النبي -ﷺ- مرسلًا، وقال الدارقطني في العلل (٤/ ل ٤٤)، بعد ذكر الوجه الأول "وخالفهما وكيع وأبو عمرو الحوضي، روياه عن حماد، عن ثمامة مرسلًا وهو الصحيح".
قلت: ويتبين بعد النظر في الأوجه المذكورة أن الوجه الأول هو الراجح، وذلك لما يأتي:
١ - رواه إبراهيم بن الحجاج السامي وهو ثقة، وتابعه عليه حرمي بن عمارة، وسعيد بن عاصم الملحي، كما أشار إليه الدارقطني في العلل (٤/ ل ٤٤).
٢ - إن رواية ثمامة هذه عن أنس أرجح من روايته عن البراء كما قال ابن عدي في الكامل (٢/ ١٠٩)، "ثمامة بن عبد الله أنه لا بأس به، وأحاديثه قريبة من غيره، وهو صالح فيما يرويه عن أنس عندي".
وللحديث شواهد من حديث عائشة وابن عمر وغيرهما ﵄:
١ - حديث عَائِشَةَ ﵂: عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "للقبر ضغطة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ". =
[ ١٨ / ٤٧٦ ]
= أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٥٥ و٩٨)، وابن حبّان كما في الإِحسان (٧/ ٣٧٩)، والبغوي في الجعديات (١٦٠١)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢٧٤، ٢٧٥)، كلهم من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم قال سمعت نافعًا عن صفية، عن عائشة ﵁ مرفوعًا، (وهذا لفظ ابن حبّان وألفاظ غيره بنحوه).
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، وصفية: هي بنت أبي عبيد مسعود الثقفي، ذكرها ابن حبّان في إسناده؛ وجاء في إسناد أحمد "إنسان" بدل صفية، وجاء عند الطحاوي والبغوي "امرأة ابن عمر" مكان صفية، وامرأة ابن عمر هي صفية بنت أبي عبيد.
والحديث ذكره الألباني في الصحيحة (٤/ ٢٦٨ - ١٦٩٥)، وسرد هناك جميع شواهد الحديث.
٢ - حديث ابن عمر ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قال: "هذا الذي تحرك له العرش وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألف من الملائكة، لقد ضم ضمة ثم فرج عنه".
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٤٣٠)، أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَمَا فذكره.
قلت: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين غير إسماعيل بن مسعود، وهو أبو مسعود الجحدري، وهو ثقة، وتابعه عليه عمرو بن محمَّد العنقزي، أخرجه النسائي في سننه (٤/ ١٠٠: ٢٠٥٥).
[ ١٨ / ٤٧٧ ]
٤٥٣٣ - وقال مسدّد: حدَّثنا بشر بن الْمُفَضَّلِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: إِنَّ الْمَعِيشَةَ الضَّنْكَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تعالى هو (١) عذاب القبر.
_________________
(١) هكذا في الأصل وفي (س) وجاء في (ع): "لهو ".
[ ١٨ / ٤٧٨ ]
٤٥٣٣ - درجته.
الأثر بهذا الإِسناد حسن، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث وهو صدوق، وبقية رجاله ثقات، وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ل ١٢٧)، وعزاه لمسدد وسكت عليه.
[ ١٨ / ٤٧٨ ]
تخريجه:
الأثر مداره في هذا الطريق على أبي حازم الأعرج، واختلف عليه على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: رواه كل من عبد الرحمن بن إسحاق، وحماد بن سلمة، ومحمد بن جعفر وابن أبي حازم عنه، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أبيِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، به، موقوفًا عليه.
أخرجه الطبري في تفسيره (٩/ ٢٢٧)، من طريق بشر بن المفضل وخالد بن عبد لله كلاهما عن عبد الرحمن بن إسحاق.
وأخرجه البيهقي في "عذاب القبر" (ص ٧٢: ٧٣)، من طريق الحسن بن موسى الأشيب، عن حماد بن سلمة.
وأخرجه ابن جرير في التفسير (٩/ ٢٢٨)، من طريق محمَّد بن جعفر، وابن أبي حازم.
أربعتهم عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عياش، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، به. =
[ ١٨ / ٤٧٨ ]
= الوجه الثاني: رواه سفيان بن عيينة، عن أبي حازم، عن أبي سلمة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ موقوفًا.
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٨١: ٦٧٤١)، عن سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٩/ ٢٢٨)، والبيهقي في "عذاب القبر" (ص ٧٢: ٧٣)، من طريق سفيان بن عيينة به، ولفظه: عن أبي سعيد الخدري في قوله: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قال: يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه.
الوجه الثالث: رواه ابن أبي هلال، عن أبي حازم، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ مباشرة موقوفًا.
أخرجه الطبري في تفسير (٩/ ٢٢٨) من طريق الليث، قال: ثنا خالد بن زيد، عن ابن أبي هلال، عن أبي حازم به، عن أبي سعيد كان يقول: المعيشة الضنك: عذاب القبر، إنه يسلّط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنينًا، تنهشه وتخدش لحمه حتى يبعث، وكان يقال: لو أن تنينًا منها نفخ الأرض لم تنبت زرعًا".
الوجه الرابع: رواه حماد بن سلمة، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عياش، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- بنحوه. أخرجه الحاكم (٢/ ٣٨١)، ومن طريقه البيهقي في "عذاب القبر" (ص ٧١) من طريق إسحاق بن راهويه عن النضر بن شميل، عن حماد بن سلمة به.
قلت: يظهر بعد النظر في الطرق المتقدمة أن الوجه الأول هو الراجح، لأنه رواه جماعة ثقات منهم حماد بن سلمة، وابن أبي حازم، وغيرهما، أما الوجه الثاني، فقد تفرّد به سفيان بن عيينة، وهو وإن كان ثقة، ولكنه خالف الجماعة، وأما الوجه الثالث فقد تفرّد به سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم وهو صدوق، لكنه اختلط كما في التقريب (ص ٢٤٢)، وأما الوجه الرابع فقد تفرّد به أيضًا حماد بن سلمة.
فالخلاصة أن أثر الباب بهذه المتابعات صحيح لغيره، والله أعلم إلَّا أنه موقوف على أبي سعيد الخدري. =
[ ١٨ / ٤٧٩ ]
= وقد روى هذا التفسير مرفوعًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وموقوفًا من كلام أبي هريرة، وابن مسعود ﵃:
١ - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ في قبره لفي روضة خضراء ويرحّب له قبره سبعون ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُ لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَتَدْرُونَ فيما أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾ أتدرون ما العيشة الضنك؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: عَذَابُ الْكَافِرِ في قبره الحديث وسيأتي برقم (٤٥٣٨)، وإسناده حسن، فيه درّاج أبو السمح وهو صدوق.
وروي بلفظ مختصر:
فقد أخرجه ابن حبّان كما في الإِحسان (٧/ ٣٨٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٨١)، والبيهقي في "عذاب القبر" (ص ٧١: ٦٩)، كلهم من طريق أبي الوليد الطيالسي قال: حدَّثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ محمَّد بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي قوله جلّ وعلا: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، قال: "عذاب الكافر".
قلت: هذا الإِسناد حسن، فيه محمَّد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وهو حسن الحديث.
٢ - حديث أبي هريرة موقوفًا: أخرجه هنَّاد في الزهد (٢/ ٢١٤)، والطبري في تفسيره (٩/ ٢٢٧)، من طريق محمَّد بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هريرة ﵁، به.
٣ - حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ موقوفًا: أخرجه هنَّاد في الزهد (٤/ ٢١٢)، والطبري في تفسيره (٩/ ٢٢٨)، كلاهما من طريق أبي عميس، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُخَارِقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، بنحوه.
فالخلاصة أن أثر الباب بهذه الشواهد وخصوصًا ما تقدم مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مرفوعًا صحيح لغيره، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٤٨٠ ]
٤٥٣٤ - قال (١): وحدَّثنا عبد العزيز، ثنا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ، قَالَ: شَهِدْتُ أَنَسَ بْنَ مالك ﵁، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! إِنَّ قومًا يكذبون بالشفاعة، قال (﵄ (٢): لَا تُجَالِسُوهُمْ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّ قَوْمًا يكذبون بعذاب القبر، قال ﵁: لا تجالسوهم.
_________________
(١) القائل هو: مسدّد في مسنده.
(٢) ما بين الهلالين غير موجود في (س) و(ع).
[ ١٨ / ٤٨١ ]
٤٥٣٤ - درجته:
الأثر بهذا الإِسناد صحيح، رواته ثقات، وهو موقوف عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، وتشهد له أحاديث مرفوعة متعددة في إثبات الشفاعة كما سيأتي في باب مستقل، وأحاديث مرفوعة في إثبات عذاب القبر.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ل ١٢٧)، وعزاه لمسدد، وسكت عليه.
[ ١٨ / ٤٨١ ]
تخريجه:
ولم أجد من أخرجه سواه.
[ ١٨ / ٤٨١ ]
٤٥٣٥ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرٍ، ثنا عَدِيُّ بْنُ أَبِي عُمَارَةَ، ثنا زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ (١) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "تَعَوَّذُوا (٢) بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لقد رأيت كيف يعذّبون في قبورهم" (٣).
_________________
(١) في (س): "قال: قالي لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-".
(٢) جاء في الأصل: "أعوذ بالله من عذاب القبر"، ولعل الأولى كما أثبته وتؤيده نسخة (س) و(ع)، لا سيما وقد وافق مع ما في المسند.
(٣) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/ ٢٧٨: ٤٣٠٠)، ولفظه: عن أنس بن مالك قال، كنا مع رسول الله -ﷺ- فدخل دارًا من دور بني النجار، فخرج إلينا منتقعًا لونه، فقال، من أهل هذه القبور؟ قالوا: قبور ماتوا في الجاهلية، قال: ثم أقبل علينا، فقال: "تعوذوا بالله من عذاب القبر، فوالذي نفسي بيده لقد رأيت أبدانهم كيف يعذبون في قبورهم".
[ ١٨ / ٤٨٢ ]
٤٥٣٥ - درجته:
والحديث بهذا الإِسناد ضعيف جدًا، فيه محمَّد بن بحر الهجيمي وهو ضعيف جدًا، وفيه عدي بن أبي عمارة، وزياد النميري وكلاهما ضعيف.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ل ١٢٧)، وعزاه لأبي يعلى وسكت عليه.
[ ١٨ / ٤٨٢ ]
تخريجه:
أصل حديث أنس ﵁ في عذاب القبر صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه وغيره.
وَلَفْظُهُ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قال: "لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر".
أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٠٠: ٢٨٦٨)، والإِمام أحمد في المسند (٣/ ١٧٦ - ٢٧٣)، وأبو يعلى في مسنده (٥/ ٣٥٣: ٢٩٩٤)، وابن حبّان كما في الإِحسان (٧/ ٤٠٢: ٣١٣١).
من طريق محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبة، عن قتادة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ =
[ ١٨ / ٤٨٢ ]
= ﵁ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قال: فذكره، بلفظه.
ولقوله: (تعوذوا بالله من عذاب القبر)، وشواهد من جملة مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-.
١ - عن أبي هريرة ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدْعُو: "اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال".
أخرجه البخاري مع الفتح (٣/ ٢٨٤: ١٣٧٧) في الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر، ومسلم في صحيحه (١/ ٤١٢: ٥٨٨) في المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة، كلاهما من طريق عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، به.
٢ - عن عائشة ﵂، أن يهودية دخلت عليها، فذكرت عذاب القبر، فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر، قالت عائشة: فسألت رسول الله -ﷺ- عن عذاب القبر، فقال: نعم، عذاب القبر حق، قالت: فما رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بعد صلى صلاة إلَّا تعوذ من عذاب القبر.
أخرجه البخاري كما في الفتح (٣/ ٢٧٤: ١٣٧٢) في الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر.
قلت: وفي الباب عن أنس، وعمر بن الخطاب، وابن عباس، وغيرهم ﵃.
وجملة القول أن حديث الباب بإسناد أبي يعلى ضعيف جدًا فهو لا يتقوى مطلقًا، ومعناه صحيح مما تقدم من الشواهد وبما سيأتي في حديث رقم (٤٥٣٦).
[ ١٨ / ٤٨٣ ]
٤٥٣٦ - [١] وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمَّازٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَكَانَ قَدْ لَقِيَ بِضْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃، قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ عذب.
[٢] حدَّثنا روح، ثنا (١) شعبة عن (٢) (كذا) (٣).
_________________
(١) في (ع): "حدَّثنا".
(٢) هكذا بياض في جميع النسخ.
(٣) ما بين الهلالين غير موجود في (س) و(ع).
[ ١٨ / ٤٨٤ ]
٤٥٣٦ - درجته:
الإِسناد ضعيف جدًا، فيه أبو داود نفيع بن الحارث وهو متروك بالإِجماع، وفيه الهيثم بن جماز وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ل ١٢٧)، وقال: "رواه أحمد بن منيع بسند ضعيف لضعف الهيثم بن جماز".
[ ١٨ / ٤٨٤ ]
تخريجه:
لم أجد من أخرجه بهذا الإِسناد واللفظ.
وللحديث شواهد صحيحة متعددة ومنها حديث عائشة ﵂ تقدم تخريجه في الحديث المتقدم.
وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عباس، وأبي أيوب، وسعد، وزيد بن أرقم، وأم خالد في الصحيحين، وعن جابر عند ابن ماجة، وأبي سعيد عند ابن مردويه، أشار إليها الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/ ٢٨٣).
وقال السيوطي ﵀: "قد تواترت الأحاديث بذلك، مؤكدة من رواية أنس، والبراء، وتميم الداري، وبشير بن الكمال، وثوبان، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن رواحة، وعبادة بن الصامت، وحذيفة، وابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، =
[ ١٨ / ٤٨٤ ]
= وعثمان بن عفان، وعمر بن الخطاب وعمر بن العاص، ومعاذ بن جبل، وأبي أمامة، وأبي الدرداء، وأبي رافع، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة وعائشة ﵃ أجمعين".
ثم أورد هذه الأحاديث بالتفصيل وذكر من خرجها من الأئمة في كتابه: "شرح الصدور ١١٧ - ١٤٢).
وألَّف الإِمام البيهقي كتابًا مستقلًا في إثبات عذاب القبر وجمع معظم هذه الأحاديث.
[ ١٨ / ٤٨٥ ]
٤٥٣٧ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ وَلَيْسَ بالزهراني، ثنا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ الثمالي ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "يَقُولُ الْقَبْرُ لِلْمَيِّتِ حِينَ يُوضَعُ فِيهِ، وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ! مَا غَرَّكَ بِي، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنِّي بَيْتُ الْفِتْنَةِ، وَبَيْتُ الظُّلْمَةِ، مَا غَرَّكَ بِي إِذْ كُنْتَ تَمُرُ بِي فَدَّادًا، فَإِنْ كَانَ مُصْلِحًا أجاب عنه مجيب للقبر: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: فَيَقُولُ الْقَبْرُ: إِذًا (أَعُودُ) (١) عَلَيْهِ خضرًا، وَتَصْعَدُ رُوحُهُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ".
فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَائِذٍ: يَا أَبَا الْحَجَّاجِ، وَمَا الْفَدَّادُ؟ قَالَ: الَّذِي يُقَدِّمُ رِجْلًا وَيُؤَخِّرُ أُخْرَى كَمِشْيَتِكَ يَا ابْنَ أَخِي أَحْيَانًا، قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يلبس (٢) ويتهيأ.
_________________
(١) ما بين الهلالين غير موجود في (س) و(ع)، وفي مكانه بياض.
(٢) في الأصل وفي (س): "يتكيس"، وفي (ع): "يدكبس"، والصواب كما ذكرته كما في مسند أبي يعلى والمقصد العلي والإِتحاف.
[ ١٨ / ٤٨٦ ]
٤٥٣٧ - درجته:
الحديث ضعيف بهذا الإِسناد، فيه علتان:
١ - فيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف.
٢ - فيه بقية بن الوليد، وهو مدلس من أصحاب المرتبة الرابعة ولا يقبل حديثه إلَّا إذا صرّح بالسماع وهنا لم يصرح به.
ذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ٤٥)، وقال: "رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير وفيه أبو بكر ابن أبي مريم، وفيه ضعف لاختلاطه".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ل ١٢٧)، وقال: "رواه أبو يعلى بسند =
[ ١٨ / ٤٨٦ ]
= ضعيف لتدليس بقية ابن الوليد".
[ ١٨ / ٤٨٧ ]
تخريجه:
الحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٢/ ٢٨٥: ٦٨٧٠) ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ٦٩).
كما أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٧١: ٢٤١٢)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٧٧: ٩٤٢) كلاهما من طريق بقية بن الوليد، به، بنحوه.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٩٠) من طريق أبي اليمان، عن أبي بكر بن أبي مريم، به، بنحوه وقال: غريب من حديث الهيثم عن عبد الرحمن.
وذكره السيوطي في "شرح الصدور" (ص ١١٣)، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا، والحكيم الترمذي، وأبي أحمد الحاكم في الكنى.
وللحديث شواهد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مرفوعًا، ومن حديث عبد الله بن عمرو ﵄، موقوفًا عليه.
١ - حديث أبي هريرة، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- في جنازة، فجلس إلى قبر منها فقال: "ما يأتي على هذا القبر من يوم إلَّا وهو ينادى بصوت طلق ذلق: يا ابن آدم! كيف نسيتني؟ ألم تعلم أني بيت الوحدة، وبيت الغربة، وبيت الوحشة، وبيت الدود، وبيت الضيق، إلَّا من وسّعني الله عليه" ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "القبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار".
أخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (٣/ ٤٦)، وقال: "فيه محمَّد بن أيوب بن سويد وهو ضعيف".
٢ - حديث عبد الله بن عمرو، قال: "إن العبد إذا وضع في القبر كلَّمه، فقال: يا ابن آدم! ألم تعلم أني بيت الوحدة، وبيت الظلمة، وبيت الحق؟ يا ابن آدم، ما غرّك بي قد كنت تمشي حولي فدادًا، فإن كان مؤمنًا وُسِّعَ له، وجعل منزله أخضر، وعرج بنفسه إلى الجنة". =
[ ١٨ / ٤٨٧ ]
= أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ٣٥٢)، حدَّثنا زيد بن الحباب، قال: حدَّثنا معاوية بن صالح، قال: أخبرنا يحيى بن سعد الكلاعي، عن عمرو بن عائذ الأزدي، عن غطيف بن الحارث الكندي، قال: جلست أنا وأصحاب لي إلى عبد الله بن عمرو وقال: فسمعته يقول: فذكره.
قلت: فيه يحيى بن سعد الكلاعي وعمرو بن عائذ الأزدي، لم أجد لهما ترجمة.
٣ - كلام عبيد بن عمير، موقوفًا عليه قال: "إن القبر ليقول: يا ابن آدم: ماذا أعددت لي، ألم تعلم أني بيت الغربة، وبيت الوحدة، وبيت الأكلة، وبيت الدود".
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ٤٤٣)، عن عبد الله بن نمير، ثنا مالك بن مغول، عن الفضل، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه قال: فذكره.
قلت: هذا إسناد رواته ثقات، وعبيد بن عمير تابعي.
فالخلاصة أن حديث الباب بهذه الشواهد حسن لغيره، وهو وإن جاء موقوفًا من كلام عبد الله بن عمرو ومن كلام عبيد بن عمير، لكن له حكم الرفع؛ لأن مثله لا يقال بالرأي.
[ ١٨ / ٤٨٨ ]
٤٥٣٨ - حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا السَّمْحِ أَخْبَرَهُ عن ابن (١) حجيرة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ رسول الله قَالَ: "الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ فِي رَوْضَةٍ، وَيُرْحَبُ (له) (٢) في قبره سبعون (٣) ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُ لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَتَدْرُونَ فيما أنزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "عَذَابُ الْكَافِرِ (٤) فِي قَبْرِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُسَلَّطُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًا، أَتَدْرُونَ مَا التِّنِّينُ؟ قَالَ: تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ حَيَّةً، لِكُلِّ حَيَّةٍ سَبْعَةُ رؤوس يَنْفُخُونَ فِي جِسْمِهِ (٥) وَيَلْسَعُونَهُ، وَيَخْدِشُونَهُ إِلَى يَوْمِ القيامة".
_________________
(١) في الأصل: "أبي حجيرة"، وهو تصحيف، والصواب كما ذكرته وهكذا في (س) و(ع) وفي كتب التراجم.
(٢) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
(٣) في الأصل: "سبعين ذراعًا"، وهو خطأ، والتصويب من (س) و(ع).
(٤) في (س): "عذاب القبر الكافر في قبره"، ولا أرى له وجهًا.
(٥) في (س) و(ع): "خشمة".
[ ١٨ / ٤٨٩ ]
٤٥٣٨ - درجته:
الحديث حسن بهذا الإِسناد، فيه أحمد بن عيسى بن حسان وهو صدوق، وفيه أبو السمح دراج بن سمعان وهو مختلف فيه، وبقية رجاله ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ٥٥)، وقال: "رواه أبو يعلى وفيه دراج، وحديثه حسن، واختلف فيه".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ل ١٢٨)، وعزاه لأبي يعلى وابن حبّان في صحيحه وسكت عليه. =
[ ١٨ / ٤٨٩ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (١١/ ٥٢١: ٦٦٤٤)، وتابعه الفريابي، أخرجه الآجري في الشريعة (ص ٣٥٨).
وأخرجه ابن حبّان كما في الإِحسان (٧/ ٣٩٢: ٣١٢٢)، والإِمام الطبري في تفسيره (٩/ ٢٢٨)، والإِمام البيهقي في "عذاب القبر" (ص ٧٦: ٨٠)، كلهم من طرق عن عبد الله وهب، به، بنحوه تمامًا.
وأخرجه البزّار كما في كشف الأستار (٣/ ٥٨ - ٥٩: ٢٢٣٣)، حدَّثنا محمَّد بن يحيى الأزدي، عن محمَّد بن عمر، ثنا هشام بن سعيد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ حجيرة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- في قول الله ﵎: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، قال: المعيشة الضنك الذي قال الله ﵎ أنه يسلّط عليه سبعة وسبعون حية، ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة".
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٦٧)، وقال: "رواه البزّار وفيه من لم أعرفه". وذكره السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٦٠٧ و٦٠٨)، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا في "ذكر الموت" والحكيم الترمذي وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
وقوله في الحديث: "ويرحب له في قبره سبعون ذراعًا" روي من طريق آخر عن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إذا قبر أحدكم أو الإِنسان أتاه ملكان أسودان، أزرقان ". الحديث في عذاب القبر وسؤال الملكين.
وفيه: (ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعًا وينوّر له فيه).
أخرجه ابن أبي عاصم في السنَّة رقم (٨٦٤)، وابن حبّان في صحيحه كما في الإِحسان (٧/ ٣٨٦: ٣١١٧)، والآجري في الشريعة (ص٣٦٥)، والإِمام البيهقي في "عذاب القبر" (ص ٦٩: ٦٨)، كلهم من طرق عن يزيد بن زريع، حدَّثنا عبد الرحمن بن إسحاق حدَّثني سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، به. =
[ ١٨ / ٤٩٠ ]
= قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، وذكره الشيخ الألباني في الصحيحة (٣/ ٣٧٩: ١٣٩١).
وقوله في الحديث: (أتدرون فيما أُنزلت هذه الآية إلى قوله: عذاب القبر) روي أيضًا من طريق آخر عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، تقدم تخريجه في حديث رقم (٤٥٣٣).
وإسناده صحيح أيضًا، وله شواهد أُخرى تقدمت في الموضع المذكور.
وأما قوله في الحديث: "فوالذي نفسي بيده أنه ليسلط عليه" إلى آخر الحديث.
له شاهد من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنينًا، تنهشه وتلدغه، حتى تقوم الساعة، فلو أن تنينًا منها نفخ في الأرض ما أنبتت خضرًا".
أخرجه أحمد (٣/ ٣٨)، والدارمي (٢/ ٣٣١)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١٧٥)، وابن حبّان في صحيحه كما في الإِحسان (٧/ ٣٩١)، والآجري في الشريعة (ص ٣٥٩). كلهم من طريق دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري ﵁، به.
قلت: هذا إسناد ضعيف لأن رواية دراج عن أبي الهيثم ضعيفة كما تقدم في ترجمته في هذا الحديث.
فالخلاصة أن الجزئين (الأول والثاني) من الحديث يرتقيان إلى الصحيح لغيره، بالطرق المتقدمة، أما الجزء الأخير فيبقى حسنًا، والله أعلم.
[ ١٨ / ٤٩١ ]