٤٥٣٩ - قال إسحاق: أخبرنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، ثنا قَيْسُ بْنُ السَّكَنِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (١)، قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ حدَّث (٢) عمر بن الخطاب ﵁ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: "إِذَا حُشِرَ النَّاسُ يَوْمَ القيامة، قاموا أربعين، على رؤوسهم الشَّمْسُ، شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، يَنْتَظِرُونَ الْفَصْلَ كُلُّ بَرٍّ مِنْهُمْ وَفَاجِرٍ، لَا يَتَكَلَّمُ مِنْهُمْ بَشَرٌ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَلَيْسَ عَدْلًا مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَصَوَّرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ ثُمَّ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ، أَنْ يُوَلِّيَ كُلَّ قَوْمٍ مَا تَوَلَّوْا، فَيَقُولُونَ: بَلَى فَيُنَادِي بِذَلِكَ مَلَكٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَمْثُلُ لِكُلِّ قَوْمٍ آلِهَتُهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا، فَيَتَّبِعُونَهَا، حَتَّى تُورِدَهُمُ النَّارَ، فَيَبْقَى الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُنَافِقُونَ، فَيَخِرُّ الْمُؤْمِنُونَ سُجَّدًا، وَتُدْمَجُ أَصْلَابُ الْمُنَافِقِينَ، فَتَكُونُ عَظْمًا وَاحِدًا، كَأَنَّهَا صَيَاصِي الْبَقَرِ، وَيَخِرُّونَ على أقفيتهم، فيقول الله تعالى لهم: ارفعوا رؤوسكم إِلَى نُورِكُمْ بِقَدْرِ أَعْمَالِكُمْ، فَيَرْفَعُ الرَّجُلُ رَأْسَهُ، وَنُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ الْجَبَلِ، وَيَرْفَعُ الرَّجُلُ رَأْسَهُ وَنُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ الْقَصْرِ، وَيَرْفَعُ الرَّجُلُ رَأْسَهُ وَنُورَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ الْبَيْتِ، حَتَّى ذَكَرَ مِثْلَ الشَّجَرَةِ، فَيَمْضُونَ عَلَى الصِّرَاطِ كالبرق وَكَالرِّيحِ، وَكَحُضْرِ الْفَرَسِ، وَكَاشْتِدَادِ الرَّجِلِ. حَتَّى يَبْقَى آخِرُ النَّاسِ نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِ رِجْلِهِ مِثْلُ
_________________
(١) في (س): "عبيد الله"، وهو تصحيف.
(٢) في (س) و(ع): "حدَّث عن عمر بن الخطاب".
[ ١٨ / ٤٩٢ ]
السِّرَاجِ، فَأَحْيَانًا يُضِيءَ لَهُ وَأَحْيَانًا يَخْفَى عَلَيْهِ، فتشعب (١) مِنْهُ النَّارُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ، فيقول: ما يدري (٢) مَا نَجَا مِنْهُ غَيْرِي. وَلَا أَصَابَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أَصَبْتُ، إِنَّمَا أَصَابَنِي حَرُّهَا ونجوتُ منها، قال: فيفتح له باب في الجنة فيقول: يا رب! ادخلني هذا، فَيَقُولُ: عَبْدِي لَعَلِّي إِنْ أَدْخَلْتُكَ (٣) تَسْأَلْنِي غَيْرَهُ، قال: فيدخله، فبينما هو يعجب (٤) بما هو فيه، إذ فتح له بَابٌ آخَرُ، فَيُسْتَحْقَرُ فِي عَيْنِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، فَيَقُولُ يَا رَبِّ! أَدْخِلْنِي هَذَا، فَيَقُولُ: أو لم تَزْعُمْ أَنَّكَ لَا تَسْأَلْنِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: وَعِزَّتِكَ وجلالك لئن أدخلتينه لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، قَالَ: فَيُدْخِلُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ أَرْبَعَةَ أَبْوَابٍ كُلُّهَا يَسْأَلُهَا، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُهُ رَجُلٌ مثل النور، فإذا رآه هوى، فسجد لَهُ، فَيَقُولُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَيَقُولُ: أَلَسْتَ بِرَبِّي؟ فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا قَهْرَمَانٌ، لَكَ فِي الْجَنَّةِ أَلْفُ قَهْرَمَانٍ عَلَى أَلْفِ قَصْرٍ، بَيْنَ كُلِّ قَصْرَيْنِ مَسِيرَةُ أَلْفِ سَنَةٍ، يُرَى أَقْصَاهَا كَمَا يَرَى أَدْنَاهَا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ، فِيهَا سَبْعُونَ بَابًا فِي كُلِّ بَابٍ مِنْهَا أَزْوَاجٌ وَسُرُرٌ وَمَنَاصِفُ فَيَقْعُدُ مَعَ زَوْجَتِهِ، فَتُنَاوِلُهُ الْكَأْسَ، فَتَقُولُ: لَأَنْتَ مُنْذُ نَاوَلْتُكَ الْكَأْسَ أَحْسَنُ مِنْكَ قَبْلَ ذَلِكَ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا، عليها (٥) سَبْعُونَ حُلَّةً، أَلْوَانُهَا شَتَّى، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا، ويلبس الرجال ثِيَابَهُ عَلَى كَبِدِهَا وَكَبِدُهَا مِرْآتُهُ".
* هَذَا إِسْنَادٌ صحيح متصل رجاله ثقات.
_________________
(١) في (ع): "فشعب منه النار".
(٢) في (س) و(ع): "ما يدري أحد".
(٣) في (س) و(ع): "أدخلتك هذا".
(٤) في (س) و(ع): "هو معجب".
(٥) في (س): "عليه".
[ ١٨ / ٤٩٣ ]
٤٥٣٩ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد صحيح، رواته ثقات، وأبو عبيدة وإن لم يصح سماعه من أبيه، فإنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه قيس بن السكن الأسدي كما تقدم في هذا الإسناد.
ولهذا قال الحافظ عقبه: "هذا إسناد صحيح متصل، رجاله ثقات".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٤٢ - ١٤٣)، وقال: "رواه إسحاق بن راهويه بسند صحيح".
[ ١٨ / ٤٩٤ ]
تخريجه:
هذا الحديث مروي من طريقين من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁.
الطريق الأول: رواه قيس بن السكن الأسدي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ موقوفًا عليه. أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده كما هنا، ولم أجده عند غيره.
وهو موقوف لكنه في حكم المرفوع، لأن مثله لا يقال بالرأي، وروى مرفوعًا كما في الطرق الآتية.
الطريق الثاني: رواه أبو عبيدة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، واختلف على أبي عبيدة فيه على أوجه:
١ - رواه المنهال بن عمرو، ونعيم بن أبي هند، عن أبي عبيدة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁.
أما حديث المنهال: فقد أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في المطالب العالية هنا.
أما حديث نعيم بن أبي هند: فقد أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٤٢١: ٩٧٦٤)، من طريق كرز بن وبرة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي عبيدة بن =
[ ١٨ / ٤٩٤ ]
= عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: يقوم الناس لرب العالمين أربعين سنة، شاخصة أبصارهم ينتظرون فصل القضاء فذكره بطوله.
قلت: هذا الطريق ضعيف، لأن فيه انقطاعًا بين أبي عبيدة وأبيه، لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه كما تقدم.
٢ - رواه المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:
أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٤١٦ - ٤٢١: ٩٧٦٣)، من طريق أبي خالد الدالاني وزيد بن أبي أنيسة فرّقهما كلاهما عن المنهال بن عمرو، به.
ولفظه: "يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم، قيامًا أربعين سنة، شاخصة أبصارهم ينتظرون فصل القضاء، فذكره بنحوه بأطول من هذا. وزاد في آخره.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٨٩ - ٥٩٢)، من طريق أبي خالد الدالاني، عن المنهال بن عمرو، به، وقال: "رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات، غير أنهما لم يخرجا أبا خالد الدالاني في الصحيحين لما ذكر من انحرافه عن السنَّة، في ذكر الصحابة، فأما الأئمة المتقدمون فكلهم شهدوا لأبي خالد بالصدق والإِتقان، والحديث صحيح ولم يخرجاه، أبو خالد الدالاني ممن يجمع حديثه من أئمة أهل الكوفة".
وتعقبه الذهبي بقوله: "ما أنكره حديثًا، على جودة إسناده، وأبو خالد شيعي منحرف".
قلت: إن أبا خالد الدالاني لم ينفرد به، بل تابعه زيد بن أبي أنيسة كما تقدم عند الطبراني وهو ثقة.
وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (ص. انظر: ٢٥٢ - ٢٥٤)، من طريق زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو، به بنحوه. =
[ ١٨ / ٤٩٥ ]
= قلت: هذا الإِسناد صحيح، رواته ثقات، واندفعت علة الإِنقطاع لأن أبا عبيدة رواه عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁.
فالخلاصة أن الحديث بالطريق الأول وبهذا الوجه صحيح، رواته ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٤١ - ٣٤٣)، بلفظ الطبراني مطولًا، وقال: "رواه كله الطبراني من طرق. ورجال أحدهما رجال الصحيح، غير أبي خالد الدالاني وهو ثقة".
وأصل الحديث في آخر الناس خروجًا من النار في صحيح مسلم من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁.
فقد أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ١٧٣ أو ١٧٤ - ١٧٥: ٣٠٨ و٣٠٩ و٣١٠)، في الإيمان، باب آخر أهل النار خروجًا من طرق عن ابن مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قال: "آخر من يدخل الجنة رجل، فهو يمشي مرة، ويكبو مرة، وتسفعه النار مرة، فإذا ما جاوزها التفت إليها فقال: تبارك الذي نجّاني منك، لقد أعطاني الله شيئًا ما أعطاه أحدًا من الأولين والآخرين، فترفع له شجرة، فيقول: أي رب، ادنني من هذه الشجرة. فلأستظل بظلها، وأشرب من مائها، فيقول الله ﷿: "يا ابن آدم! لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها، فيقول: لا يا رب! ويعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه. فيدنيه منها، فيستظل بظلها ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى. فيقول: أي رب! ادنني من هذه، لأشرب من مائها، وأستظل بظلها، لا أسألك غيرها. فيقول: يا ابن آدم! ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ فيقول: لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها، فيعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها. ويشرب من مائها، ثم ترفع شجرة عند باب الجنة هي أحسن من الأوليين، فيقول: يا رب! ادنني من هذه لأستظل بظلها، وأشرب من مائها، لا أسألك غيرها؟ فيقول: يا ابن آدم! ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى يارب، هذه لا أسألك غيرها، وربه =
[ ١٨ / ٤٩٦ ]
= يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليها. فيدنيه منها، فإذا أدناه منها، فيسمع أصوات أهل الجنة، فيقول: أي رب، ادخلنيها، فيقول: يا ابن آدم! ما يصريني منك؟ أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ قال: يا رب! أتستهزىء مني وأنت رب العالمين؟ فضحك ابن مسعود فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ فقالوا: مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله -ﷺ- فقالوا: مم تضحك يا رسول الله -ﷺ-؟ قال: "من ضحك رب العالمين حيث قال: أتستهزىء مني وأنت رب العالمين؟ فيقول: "إني لا أستهزىء منك، ولكني على ما أشاء قادر". ويشهد للنصف الأول من الحديث حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قلنا يا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-! هَلْ نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: "هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوًا؟ قلنا: لا. قال: فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذٍ إلَّا كما تضارون في رؤيتهما، ثم قال: ينادي مناد: ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم وأصحاب الأوثان مع أوثانهم وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم، حتى يبقى من كان يجد الله من بر أو فاجر، وغبرات من أهل الكتاب الحديث.
وفي آخره: "ثم يؤتى بالجسر، فيجعل بين ظهراني جهنم" فقلنا: يا رسول الله -ﷺ-! وما الجسر؟ قال: مدحضة مزلة، عليه خطاطيف وكلاليب، وحسكة مفلطحة، لها شوكة، عقيفاء، تكون بنجد يقال لها: السعدان، المؤمن عليها كالطرف. وكالبرق، وكالريح، وكأجاويد الخيل، والركاب. فناج مسلّم، وناج مخدوش، ومكدوس في نار جهنم الحديث.
أخرجه البخاري كما في الفتح (١٣/ ٤٣٠: ٧٤٣٩)، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢)﴾، والآجري في الشريعة (ص ٢٦٠ - ٢٦١)، وابن مندة في الإيمان (٨١٧)، وابن حبّان كما في الإِحسان (١٦/ ٣٧٧ - ٣٨٠: ٧٣٧٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص ٣٤٤ - ٣٤٥)، من طرق، عن الليث، عن =
[ ١٨ / ٤٩٧ ]
= خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هلال، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ به، وفي الباب حديث أبي هريرة ﵁ بنحوه أخرجه البخاري كما في الفتح (١١/ ٤٥٣: ٦٥٧٣)، كتاب الرقاق، باب: الصراط جسر جهنم، وفي كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢)﴾، (١٣/ ٤٣٠: ٧٤٣٧)، ومسلم في صحيحه (١/ ١٦٣ - ١٦٦)، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية (١٨٢).
[ ١٨ / ٤٩٨ ]
٤٥٤٠ - قال مسدّد: حدَّثني يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزعراء، عن عبد الله ﵁ قال: "الصور كهيئة القرن ينفخ فيه"
*صحيح، موقوف.
[ ١٨ / ٤٩٩ ]
٤٥٤٠ - درجته:
الأثر بهذا الإِسناد صحيح، رواته ثقات، وهو موقوف على ابن مسعود ﵁، ولهذا قال الحافظ في آخره: صحيح موقوف.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٠)، وقال: "رواه مسدّد موقوفًا ورواته ثقات".
[ ١٨ / ٤٩٩ ]
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٤١٢: ٩٧٥٥)، من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة، به بلفظه.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ونسبه إلى مسدّد وعبد بن حميد وابن المنذر.
وروي الحديث مرفوعًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاص ﵁، أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- ما الصور؟ قال: "قرن ينفخ فيه".
أخرجه الإِمام أحمد (٢/ ١٦٢، ١٩٢)، والدارمي (٢/ ٣٢٥)، والترمذي (٢٤٣٠)، كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الصور، وأبو داود (٤٧٤٢)، في كتاب السنَّة، باب في ذكر البعث والصور والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٤٨: ١١٤٥٦)، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ﴾، وابن حبّان كما في الإِحسان (١٦/ ٣٠٣: ٧٣١٢)، والحاكم (٢/ ٤٣٦ و٥٠٦ و٤/ ٥٠٦)، كلهم من طرق عن سليمان التيمي عن أسلم العجلي، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو، به. =
[ ١٨ / ٤٩٩ ]
= وحسّنه الترمذي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وذكره الشيخ الألباني في الصحيحة (٣/ ٦٨: ١٠٨٠)، وقال: "رجاله ثقات".
قلت: وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد ﵄ أوردها الحافظ في الفتح (١١/ ٣٧٦)، وقال: "وفي أسانيد كل منهما مقال".
[ ١٨ / ٥٠٠ ]
٤٥٤١ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى، حدَّثنا محمَّد بْنُ أَبِي بكر، ثنا عبد الرحمن بن أبي الصهباء، ثنا أَبُو غَالِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ زِيَادٍ، قال لأنس ﵁: كيف يبعث الناس يوم القيامة؟ قال ﵁: "يبعثون والسماء تطش عليهم".
[ ١٨ / ٥٠١ ]
٤٥٤١ - درجته:
الأثر بهذا الإِسناد ضعيف، فيه عبد الرحمن بن أبي الصهباء، ولم أقف فيه على جرح أو تعديل وبقية رواته ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٣٤)، مرفوعًا، وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه عبد الرحمن بن أبي الصهباء، ذكره ابن أبي حاتم ولم يذهبر فيه جرحًا ولا تعديلًا وبقية رواته ثقات".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٥)، وعزاه لأبي يعلى الموصلي وسكت عليه.
[ ١٨ / ٥٠١ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/ ٩٩: ٤٠٤١)، وهو موقوف عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، ولكن له حكم الرفع، لأن مثله لا يقال بالرأي. وقد روي مرفوعًا بهذا الإِسناد. أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٣/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، ثنا أحمد بن عبد الملك، ثنا عبد الرحمن بن أبي الصهباء، به بنحوه مرفوعًا.
وفي الباب حديث أبي هريرة، وحديث عبد الله بن عمرو ﵄.
١ - حديث أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "ما بين النفختين أربعون، قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يومًا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت، ثم ينزل الله من السماء ماءً فينبتون كما ينبت البقل، قال: وليس من الإِنسان شيء إلَّا يبلى إلَّا عظمًا واحدًا وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلائق يوم القيامة".
أخرجه البخاري كما في الفتح (٨/ ٥٥٨: ٤٩٣٥)، كتاب التفسير، باب: =
[ ١٨ / ٥٠١ ]
= ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾، ومسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٧٠: ٢٩٥٥)، كتاب الفتن، باب ما بين النفختين.
٢ - حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ في خروج الدجال، وفيه: "ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلَّا أصغي ليتا ورفع ليتا، قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله قال: فيصعق، ويصعق الناس، ثم يرسل الله -أو قال: ينزل الله- مطرًا كأنه الطل أو الظل، فتنبت منه أجساد الناس الحديث.
أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٢/ ١٦٦)، ومسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٥٨: ٢٩٤٠)، فالخلاصة أن حديث الباب ضعيف بالإِسناد المتقدم، لكن معناه صحيح ثبت في أحاديث أخرى صحيحة.
[ ١٨ / ٥٠٢ ]
٤٥٤٢ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدَّثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا أَبُو عَقِيلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَقِيلٍ الثَّقَفِيُّ، عن يزيد بن سنان الرهاوي، أنا (١) أَبُو يَحْيَى الْكَلَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمامة الباهلي ﵁ قال (٢): سمعت رسول الله -ﷺ- يَقُولُ: "إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ رَجُلٍ مِنْ أُمتي يَجُوزُ الصِّرَاطَ، رَجُلٌ يَتَلَوَّى عَلَى الصِّرَاطِ كَالْغُلَامِ حِينَ يُقَرِّبُهُ (٣) أَبُوهُ، تَزِلُّ يَدُهُ مَرَّةً، فتصيبها النار، وتزلّ رجله مرة، فتصيبها النار، قال: فيقول (٤) له الملائكة: أرأيت إن بعثك الله تعالى في مَقَامِكَ هَذَا فَمَشَيْتَ سَوِيًّا أَتُخْبِرُنَا بِكُلِّ عَمَلٍ عَمِلْتَهُ، قَالَ: فَيَقُولُ: إِي وَعِزَّتِهِ لَا أَكْتُمُ (٥) مِنْ عَمَلِي (٦) شَيْئًا، قَالَ: فَيَقُولُونَ لَهُ: قُمْ، فامش سويًا، فَيَقُومُ، فَيَمْشِي حَتَّى (٧) يُجَاوِزَ الصِّرَاطَ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَخْبِرْنَا بِعَمَلِكَ الَّذِي عَمِلْتَ فَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ: إن أخبرتهم مما عملت ردوني إلى مكاني، قال: فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِهِ، مَا أَذْنَبْتُ ذَنْبًا قَطُّ، قَالَ: فَيَقُولُونَ لَهُ: لَنَا عَلَيْكَ بَيِّنَةٌ، قَالَ: فَيَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا هَلْ يَرَى مِنَ الْآدَمِيِّينَ ممن (٨) كاد يشهد (٩) فِي الدُّنْيَا أَحَدًا، فَلَا يَرَى أَحَدًا، فَيَقُولُ: هاتوا بينتكم، فيختم الله تعالى على فيه، وتنطق يداه ورجلاه وفخذه بِعَمَلِهِ، فَيَقُولُ: إِي (١٠) وَعِزَّتِكَ لَقَدْ عَمِلْتُهَا فَإِنَّ عندي العظائم الموبقات، قال: فيقول الله تعالى له، اذهب فقد غفرتها لك".
_________________
(١) في (س) و(ع): "أخبرني".
(٢) (س) و(ع): "يقول".
(٣) في بعض المصادر: "يضربه"، ولا أرى له وجهًا.
(٤) في (س) و(ع): "فتقول".
(٥) في (س) و(ع): "لا أكتمكم".
(٦) في (س): "شيئًا من عملي شيئًا".
(٧) هكذا في (س) و(ع) وفي المصادر الأصلية، وجاء في الأصل: "حين"، ولا أرى له وجهًا.
(٨) هكذا في (س) و(ع) وفي المصادر الأخرى، وجاء في الأصل: "مما كان"، ولا أرى له وجهًا.
(٩) هكذا في (س) و(ع) والمصادر الأخرى، وجاء في الأصل: "شهد".
(١٠) في (ع): "أي رب".
[ ١٨ / ٥٠٣ ]
٤٥٤٢ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، فيه يزيد بن سنان التميمي، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات. وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٦)، وقال: "رواه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد حسن".
قلت: إسناده ضعيف لضعف يزيد بن سنان، ولعله يقصد أنه حسن بالشواهد.
[ ١٨ / ٥٠٤ ]
تخريجه:
لم أجده في المصنف لابن أبي شيبة ولعله في مسنده.
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٦٨: ٧٦٧٠)، بلفظه: (ذكر الجزء الأول وأحال ببقية متنه على الذي قبله كما سيأتي). وأخرجه الطبراني أيضًا (٨/ ١٨٥: ٧٦٦٩)، من طريق يزيد بن محمَّد بن سنان الرهاوي، عن أبيه حدَّثني أبي به، ولفظه: "إن آخر رجل يدخل الجنة، رجل يتقلب على الصراط ظهر لبطن، كالغلام يضربه أبوه وهو يفر منه يعجز عنه عمله أن يسعى، فيقول: يا رب! بلّغ بي الجنة، ونجّني من النار، فيوحي الله تعالى إليه، عبدي إن أنا أنجيتك من النار وأدخلتك الجنة أتعترف لي بذنوبك وخطاياك؟ فيقول العبد: نعم، يا رب وعزتك وجلالك لئن تنجيني من النار لأعترفن لك بذنوبي وخطاياي، فيجوز الجسر، ويقول العبد فيما بينه وبين نفسه: لئن اعترفت له بذنوبي وخطاياي ليردّني إلى النار، فيوحي الله إليه عبدي! اعترف لي بذنوبك وخطاياك أغفرها لك، وأدخلك الجنة، فيقول العبد: لا وعزتك ما أذنبت ذنبًا قط ولا أخطأت خطيئة قط، فيوحي الله تعالى إليه، عبدي! إن لي عليك بينة، فيلتفت العبد يمينًا وشمالًا، فلا يرى أحدًا، فيقول: يا رب! أرني بينتك فيستنطق الله جلده بالمحقرات، فإذا رأى ذلك العبد =
[ ١٨ / ٥٠٤ ]
= يقول: يا رب! عندي وعزتك العظائم المضمرات، فيوحي الله ﷿ إليه، عبدي! أنا أعرف بها منك، اعترف لي بها، أغفرها لك وأدخلك الجنة، فيعترف العبد بذنوبه فيدخل الجنة" ثم ضحك رسول الله -ﷺ- حتى بدت نواجذه، يقول: "هذا أدنى أهل الجنة منزلة، فكيف بالذي فوقه".
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٢)، وقال: "رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم، وضعفاء فيهم توثيق لين".
وللحديث شواهد من حديث ابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵃ في آخر رجل يدخل الجنة.
أما حديث ابن مسعود: فقد أخرجه مسلم وغيره، تقدم تخريجه في حديث رقم (٤٥٣٩).
وأما حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد الخدري فقد أخرجهما الشيخان وسيأتي تخريجهما في حديث رقم (٤٥٤٣).
فالخلاصة أن حديث الباب ضعيف بإسناد أبي بكر بن أبي شيبة. إلَّا أنه بشواهده هذه يرتقي إلى الصحيح لغيره.
وقوله في الحديث: (فيختم الله تعالى على فيه، وتنطق يداه ورجلاه وفخذه بعمله) له شاهد من حديث أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة، ليست في سحابة؟ الحديث.
وفيه: (ثم يقال له: الآن نبعث شاهدنا عليك، ويتفكر في نفسه: من ذا الذي يشهد عليّ؟ فيختم على فيه، ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله. وذلك ليعذر من نفسه" الحديث.
أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٨٠: ٦٩٦٨).
قلت: وفي الباب عن أنس وعقبة بن عامر ومعاوية وغيرهم ﵃.
[ ١٨ / ٥٠٥ ]
٤٥٤٣ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا: حدَّثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، ثنا محمَّد بن كعب، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا (الْجَنَّةَ) (١) رَجُلٌ كَانَ يَسْأَلُ الله تعالى أَنْ يُزَحْزِحَهُ عَنِ النَّارِ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ! أَدْنِنِي مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ، [فَقِيلَ: يَا ابْنَ آدَمَ! أَلَمْ تَسْأَلْ أَنْ تُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ؟ فَقَالَ: يَا رب! ومن مثلك، ادنني مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ (٢)، فَيُدْنَى مِنْهَا، فَيَنْظُرُ إِلَى شَجَرَةٍ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ! أَدْنِنِي مِنْهَا أَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَآكُلُ مِنْ ثَمَرِهَا، فقال (جلا وعلا (٣): يَا ابْنَ آدَمَ! أَلَمْ تَقُلْ، قَالَ: يَا رَبِّ! ومَنْ مِثْلُكَ، فَأَدْنِنِي (٤) مِنْهَا، فَرَأَى أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا رَبِّ! أَدْنِنِي مِنْهَا، فقال ﷻ: يَا ابْنَ آدَمَ! أَلَمْ تَقُلْ، قَالَ: يَا رَبِّ! وَمَنْ مِثْلُكَ فَأَدْنِنِي (٥) فَقِيلَ لَهُ: اعْدُ (٦)، ذلك مَا بَلَغَتْهُ قَدَمَاكَ وَرَأَتْهُ عَيْنَاكَ، قَالَ: فَيَعْدُو (٧)، حَتَّى إِذَا بَلَّحَ (يَعْنِي أَعْيَا)، قَالَ: يَا رب! هذا لي وهذا؟ فيقول: لك مثله وأضعافه، فيقول: قد رضي عني ربي، فَلَوْ أَذِنَ لِي فِي كِسْوَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وطعامهم لأوسعتهم".
_________________
(١) ما بين الهلالين غير موجود في (س).
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من (ع).
(٣) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
(٤) في (س) و(ع): "فادني".
(٥) في (س) و(ع): "فادني".
(٦) في (س) و(ع): "اغد"، ولعله تصحيف.
(٧) في (س) و(ع): "فيغدو"، ولعله تصحيف.
[ ١٨ / ٥٠٦ ]
٤٥٤٣ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، فيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف، وباقي =
[ ١٨ / ٥٠٦ ]
= رواته ثقات، وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠١)، وعزاه للطبراني، وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦٣)، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة.
وقالا: أعني الهيثمي والبوصيري: "فيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف".
[ ١٨ / ٥٠٧ ]
تخريجه:
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١١٦ - ١١٧: ١٥٨٥٩)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (١٨/ ٧٧: ١٤٣)، وأبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة (ص ١٧٥: ٤٥٣)، وأخرجه المروزي في زيادات الزهد لابن المبارك (ص ٤٤٦: ١٢٦٥)، عن عبد العزيز بن أبي عثمان الرازي. قال: أخبرنا موسى بن عبيدة الربذي، به.
ولفظه: "قد علمت آخر أهل الجنة دخولًا الجنة " فذكره بنحوه.
وله شواهد من حديث ابن مسعود أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵃ في الصحيحين أو أحدهما.
١ - حديث ابن مسعود ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قال: " آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة ويكبو مرة، وتسعفه النار مرة" الحديث، تقدم ذكره بطوله في حديث رقم (٤٥٣٩).
٢ - حديث أبي هريرة ﵁: إن الناس قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-! هَلْ نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ الحديث.
وفيه: "ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار هو آخر أهل النار دخولًا الجنة، فيقول: أي رب! اصرف وجهي عن النار، فإنه قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها، فيدعو الله تعالى ما شاء أن يدعوه، ثم يقول الله: هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسألني غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره. ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب. قدّمني إلى باب الجنة، فيقول الله له: ألست قد أعطيت =
[ ١٨ / ٥٠٧ ]
= عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير الذي أعطيت أبدًا، ويلك يا ابن آدم. ما أغدرك، فيقول: أي رب! ويدعو الله، حتى يقول: هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسأل غيره فيقول: لا، وعزتك لا أسألك غيره، ويعطي ما شاء من عهود ومواثيق فيقدّمه الله إلى باب الجنة فإذا قام إلى باب الجنة انفهقت له الجنة، فرأى ما فيها من الحبرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب. ادخلني الجنة، فيقول الله، ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت، فيقول: يا ابن آدم! ويلك ما أغدرك فيقال: أي رب! لا أكون أشقى خلقك، فلا يزال يدعو حتى يضحك الله منه، فإذا ضحك منه قال له: ادخل الجنة، فإذا دخلها قال الله له: تمنه، فسأل ربه وتمنى، حتى إن الله ليذكره يقول: كذا وكذا حتى انقطعت به الأماني، قال الله: ذلك لك ومثله معه".
أخرجه البخاري مع الفتح (١/ ٤٥٣١)، كتاب الرقاق، و(١٣/ ٤٣٠)، كتاب التوحيد ومسلم في صحيحه (١/ ١٦٣ - ١٦٦)، انظر: تخريجه مطولًا في حديث رقم (١٧٨).
٣ - حديث أبي سعيد الخدري ﵁، أخرجه البخاري ومسلم بعد ذكر حديث أبي هريرة المذكور أنفًا بقولهما: "قال عطاء: وأبو سعيد الخدري جالس مع أبي هريرة، لا يغير عليه شيئًا من حديثه حتى انتهى إلى قوله: (هذا لك ومثله معه) قال أَبُو سَعِيدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول: "هذا لك وعشرة أمثاله" قال أبو هريرة: حفظت (مثله معه).
وجاء في آخر الحديث: قال أبو هريرة: "وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولًا الجنة".
[ ١٨ / ٥٠٨ ]
٤٥٤٤ - وقال أبو يعلى: حدَّثنا يعقوب الدورقي، ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الحميد بن جعفر، ثنا أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ (١) عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ ﵃، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "يَبْلُغُ الْعَرَقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّاسِ" قَالَ أَحَدُهُمَا: إِلَى شَحْمَةِ أُذُنِهِ، وَقَالَ الْآخَرُ: إِلَى أَنْ يُلْجِمَهُ الْعَرَقُ، فَقَالَ ابن عمر ﵄: هكذا. ووصف أَبُو عَاصِمٍ فَأَمَرَّ إِصْبِعَهُ مِنْ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إلى فيه، هذا وذاك سويٌّ (٢).
رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ وَقَالَ فيه: فقال ابن عمر ﵄: "بِإِصْبِعِهِ تَحْتَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ" وَقَالَ: صَحِيحُ الإِسناد.
_________________
(١) في الأصل: "سعيد عن عمير"، وهو تصحيف، والتصحيح من النسخ الأخرى وكتب التراجم.
(٢) في (س) و(ع): "سواء" وهكذا رواه أبو يعلى في مسنده (١/ ٧٣ - ٧٥: ٥٧١١).
[ ١٨ / ٥٠٩ ]
٤٥٤٤ - درجته:
الحديث حسن بهذا الإِسناد، رواته ثقات ما عدا سعيد بن عمير بن نيار وهو حسن الحديث.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٣٥)، وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح غير سعيد بن عمير وهو ثقة".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٦)، وقال: "رواه أبو يعلى وأحمد بن حنبل والحاكم وصححه" وسكت عليه.
[ ١٨ / ٥٠٩ ]
تخريجه:
أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٣/ ٩٠)، أخبرنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد به بلفظه. =
[ ١٨ / ٥٠٩ ]
= وعليه فإن الحافظ وَهِمَ في إيراد هذا الحديث في الزوائد، فقد رواه أحمد في الموضع المذكور.
وأخرجه ابن حبّان في الثقات (٤/ ٢٨٧)، ثنا عبد بن حميد، عن أبي عاصم به.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٧١)، من طريق أبي قلابة، ثنا أبو عاصم به بنحوه، وقال: "صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
وفي إسناده سعيد بن عمير، ولم أجد من وثقه، وأقل أحواله أنه حسن الحديث.
وهذا الحديث روي من طريق آخر صحيح، من حديث ابن عمر ﵁ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ قال: "يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه".
أخرجه البخاري كما في الفتح (١١/ ٤٠٠: ٦٥٣١)، كتاب الرقاق، ومسلم في صحيحه (٤/ ٢١٩٥: ٢٨٦٢)، كتاب الجنة، باب في صفة يوم القيامة، وأحمد في المسند (٢/ ١٢٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ٢٣٣)، والترمذي (٢٤٢٢)، وابن ماجة (٤٢٧٨)، كلهم من طرق عن ابن عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، به.
وللحديث شواهد صحيحة من حديث أبي هريرة، والمقدام بن الأسود، وغيرهما.
١ - حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله -ﷺ- قال: "يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم".
أخرجه البخاري كما في الفتح (١١/ ٤٠٠: ٦٥٣٢)، كتاب الرقاق، ومسلم في =
[ ١٨ / ٥١٠ ]
= صحيحه (٤/ ٢١٩٦: ٢٨٦٣)، كتاب الجنة، باب في صفة يوم القامة.
٢ - حديث المقدام بن الأسود قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: (تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق وفيه: "فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يُلْجمه العرق إلجامًا".
أخرجه مسلم (٤/ ٢١٩٦: ٢٨٦٤)، وانظر: الأحاديث الآتية برقم (١٨٦، ١٨٧، ١٨٩).
فالخلاصة أن حديث الباب بهذه الشواهد صحيح لغيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ٥١١ ]
٤٥٤٥ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حدَّثنا حُسَيْنٌ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "الصِّرَاطُ كَحَدِّ السَّيْفِ، دحض مزلة، ذا حسك وكلاليب".
[ ١٨ / ٥١٢ ]
٤٥٤٥ - درجته:
الحديث ضعيف بهذا الإِسناد، فيه أبو معشر نجيح بن عبد لرحمن السندي،
وهو ضعيف، وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٦)، وعزاه لأحمد بن منيع
وسكت عليه.
[ ١٨ / ٥١٢ ]
تخريجه:
لم أجد من أخرجه بهذا اللفظ والإِسناد.
ويشهد له حديث أبي سعيد الخدري، وحديث ابن مسعود ﵄ وغيرهما:
١ - حديث أبي سعيد الخدري، قال: قلنا يا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- هَلْ نرى ربنا يوم القيامة؟ الحديث، وفيه: " ثم يؤتى بالجسر، فيجعل بين ظهراني جهنم"، فقلنا: يا رسول الله -ﷺ-، وما الجسر؟ قال: "مدحضة مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة، لها شوكة عقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان". قال أبو سعيد: بلغني أن الجسر أدق من الشعرة وأحد من السيف.
أخرجه الشيخان وغيرهما، تقدم تخريجه مفصلًا في حديث رقم (٤٥٣٩).
كما يشهد لقوله: (وكلاليب) حديث أبي هريرة ﵁ في الصحيحين، تقدم تخريجه في حديث رقم (٤٥٣٩).
وقوله في الحديث: (كحد السيف) يشهد له حديث ابن مسعود ﵁ مرفوعًا: "يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قيامًا أربعين سنة " الحديث.
وفيه: "فيمرون على الصراط، والصراط كحد السيف دحض مزلة " أخرجه الطبراني والحاكم وغيرهما. تقدم تخريجه مفصلًا في حديث رقم (٤٥٣٩) وإسناده صحيح، وصححه الحاكم. =
[ ١٨ / ٥١٢ ]
= ويشهد له أيضًا حديث عائشة ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-! هَلْ يذكر الحبيب حبيبه يوم القيامة؟ قال: يا عائشة! أما عند ثلاث فلا الحديث.
وفيه: (ولجنهم جسر أدق من الشعر واحد من السيف عليه كلايب وحسك)، أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٦/ ١١٠) وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف.
فالخلاصة أن حديث الباب ضعيف بإسناد ابن منيع، ولكن له شواهد صحيحة، وبعضها في الصحيحين، وعليه فهو بهذه الشواهد صحيح لغيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ٥١٣ ]
٤٥٤٦ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدَّثنا خَالِدٌ، عَنِ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ لِيَدْعُو الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فيذكِّره آلَاءَهُ وَنِعَمَهُ حَتَّى يَقُولَ فِيمَا يَقُولُ: سَأَلْتَنِي يَوْمَ كَذَا وَكَذَا أَنْ أزوّجك فلانة يسميها، فَتَزَوَّجْتَها".
[ ١٨ / ٥١٤ ]
٤٥٤٦ - درجته:
الحديث ضعيف، فيه إبراهيم بن مسلم الهَجَري، وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٧)، وقال: رواه مسدّد بسند فيه الهجري وهو ضعيف.
[ ١٨ / ٥١٤ ]
تخريجه:
أخرجه ابن أبي الدنيا كما في النهاية في الفتن والملاحم (ص ٢٤٥)، من طريق عبدة بن حميد عن إبراهيم بن مسلم الهجري، به، بلفظه.
ويشهد لمعنى الحديث حديث أبي هريرة ﵁ قال: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-! هَلْ نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة الحديث.
وفيه قال: "فيلقى (الله) العبد فيقول: أي فل! ألم أكرمك وأسوّدك، وأزوّجك، وأسخّر لك الخيل والإِبل ..) الحديث.
أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٧٩: ٢٩٦٨)، كتاب الزهد والرقاق.
وفي لفظ آخَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "ليلقين أحدكم ربه يوم القيامة، فيقول له: ألم أسخّر لك الخيل والإِبل؟ ألم أذرك ترأس وتربع؟ ألم أزوجك فلانة خطبها الخطاب، فمنعتهم وزَوَّجْتُكَ".
أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (ص ١٥٤)، وابن حبّان كما في الإِحسان =
[ ١٨ / ٥١٤ ]
= (٣٦٧/ ١٦: ٧٣٦٧)، عن محمَّد بن ميمون الخياط قال: حدَّثنا سفيان بن عيينة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁.
قلت: هذا إسناد حسن، رواته ثقات، إلَّا محمَّد بن ميمون الخياط، قال عنه الحافظ في التقريب: (صدوق ربما أخطأ).
فالخلاصة أن حديث الباب بهذه الشواهد حسن لغيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ٥١٥ ]
٤٥٤٧ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (١)، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "إِنَّ الْكَافِرَ لَيُلْجِمُه الْعَرَقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: أرحني ولو إلى النار".
_________________
(١) في الأصل: "عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق"، وهو خطأ، والتصحيح من مسند أبي يعلى وغيره من المصادر ..
[ ١٨ / ٥١٦ ]
٤٥٤٧ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، لثلاثة أمور:
١ - فيه بشر بن الوليد الكندي، الفقيه، وهو ضعيف لاختلاطه.
٢ - فيه شريك النخعي، وهو ضعيف بعد اختلاطه، ولا يعرف سماع بشر بن الوليد عنه هل كان قبل اختلاطه أو بعده؟ وعليه فإن روايته عنه تكون ضعيفة.
٣ - فيه تدليس أبي إسحاق السبيعي، وقد عنعن.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٨)، وقال: "رواه أبو يعلى وعنه ابن حبّان في "صحيحه" وسكت عليه.
[ ١٨ / ٥١٦ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٨/ ٣٩٨:. انظر: ٤٩٨٢)، ومن طريقه ابن حبّان كما في الإِحسان (١٦/ ٣٣٠: ٧٣٣٥).
وأخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٢٢ - ١٢٣)، من طريق بشر بن الوليد وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن شريك، به، ولفظه: (إن الرجل ليلجمه ) الحديث.
وأخرجه أيضًا في الكبير (١٠/ ١٣١)، من طريق محمد بن إسحاق، عن إبراهيم بن المهاجر، عن أبي الأحوص، به، بلفظ: إِنَّ الْكَافِرَ لَيُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُلْجِمَه العرق، حتى أنه يقول: يا رب، أرحني ولو إلى النار. =
[ ١٨ / ٥١٦ ]
= قلت: هذا الإِسناد ضعيف، لأن فيه محمَّد بن إسحاق وهو مدلس من المرتبة الرابعة، وقد عنعن وسيأتي هذا الحديث برقم (٤٥٤٨).
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٠٩)، من طريق الثوري، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، به.
قلت: في إسناده إبراهيم بن مسلم الهَجَري، وهو ضعيف.
وروى موقوفًا من حديث ابن مسعود ﵁.
أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ١٧٠: ٨٧٧٩)، من طريق إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله قال: "إن الكافر ليلجم بعرقه يوم القيامة من طول ذلك اليوم حتى يقول: رب أرحني ولو إلى النار".
قلت: في إسناده إبراهيم الهجري وهو ضعيف.
فالخلاصة أن حديث الباب ضعيف بالطرق المتقدمة، لا يخلو طريق منها عن ضعف إلَّا أنه بمجموع هذه الطرق حسن لغيره، ومعناه صحيح ثبت في أحاديث أخرى صحيحة.
فقوله في الحديث: (إن الكافر ليلجمه العرق) تقدمت شواهده في حديث رقم (٤٥٤٤).
وقوله: "يقول: أرحني ولو إلى النار" ستأتي شواهده. انظر حديث رقم (٤٥٤٩ و٤٥٥٠).
[ ١٨ / ٥١٧ ]
٤٥٤٨ - حدَّثنا (١) عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "إِنَّ الْكَافِرَ لَيُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُلْجِمَه الْعَرَقُ، حَتَّى أنه ليقول: أرحني ولو إلى النار".
_________________
(١) هنا وقع بياض في (س) و(ع): "بمقدار صفحة".
[ ١٨ / ٥١٨ ]
٤٥٤٨ - درجته:
الحديث ضعيف بهذا الإِسناد، فيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس كما تقدم.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٣٦)، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمَّد بن إسحاق وهو ثقة، لكنه مدلس".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٨)، وعزاه لأبي يعلى وسكت عليه.
[ ١٨ / ٥١٨ ]
تخريجه:
لم أجده في مسند أبي يعلى ولا في المقصد العلي ولعله في مسنده الكبير.
وهذا الطريق أحد الطرق عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ وقد تقدم تخريجه. وذكر طرقه في الحديث المتقدم رقم (٤٥٤٧)، والحديث بمجموع طرقه حسن لغيره.
ومعناه صحيح، ثبت في أحاديث أخرى تقدمت الإِشارة إليها في الحديث المتقدم برقم (٤٥٤٧).
[ ١٨ / ٥١٨ ]
٤٥٤٩ - حدَّثنا الحارث بن سريج، ثنا مُعْتَمِرٌ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عِيسَى، حدَّثني محمَّد بْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: إِنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله ﵄ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "الْعَارُ وَالتَّخْزِيَةُ تَبْلُغُ مِنَ ابْنِ آدم في القيامة بين يدي الله ﷿ ما يتمنى المرء أن يؤمر به إلى النار".
[ ١٨ / ٥١٩ ]
٤٥٤٩ - درجته:
إسناده ضعيف جدًا، فيه الفضل بن عيسى الرقاشي، وهو ضعيف جدًا.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٥٠)، وقال: "رواه أبو يعلى وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي وهو مجمع على ضعفه".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٨) وقال: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف الفضل بن عيسى بن أبان".
[ ١٨ / ٥١٩ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٣/ ٣١١: ١٧٧٦).
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٣)، من طريق الحارث بن سريج، به بنحوه.
وأخرجه المروزي في زيادات الزهد لابن المبارك (ص ٤٦٥: ١٣٢٠)، أخبرنا المعتمر بن سليمان، به، ولفظه: "والذي نفسي بيده إن العار ليبلغ في المقام بين يدي الله ﷿ من ابن آدم حتى يتمنى أن ينصرف به، وقد علم أن المنصرف، به، إلى النار".
وأخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ١٥٢: ٣٤٢٣)، من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن الفضل بن عيسى، به، بنحوه.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٧٧) من طريق الفضل بن عيسى، به، بنحوه وقال: "صحيح الإِسناد" وتعقّبه الذهبي بقوله: "الفضل واهٍ".
فالخلاصة أن حديث الباب مداره على الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف جدًا، ومعناه صحيح ثبت في أحاديث أخرى، انظر حديث رقم (٤٥٤٧)، وحديث رقم (٤٥٤٨).
[ ١٨ / ٥١٩ ]
٤٥٥٠ - وَقَالَ الْبَزَّارُ: حدَّثنا محمَّد بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّ الْعَرَقَ لَيَلْزَمُ الْمَرْءَ فِي الْمَوْقِفِ حَتَّى يَقُولَ: يَا رَبِّ! إِرْسَالُكَ بِي إِلَى النَّارِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِمَّا أَجِدُ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا فِيهَا مِنْ شِدَّةِ الْعَذَابِ.
وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى (١) إلَّا بِهَذَا الإِسناد".
_________________
(١) جاء في الكشف (٤/ ١٥٢): "لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلَّا بهذا الإِسناد".
[ ١٨ / ٥٢٠ ]
٤٥٥٠ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف جدًا، فيه الفضل بن عيسى الرقاشي وهو متروك.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٣٦)، وقال: "رواه البزّار وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي وهو ضعيف جدًا".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٨)، وعزاه للبزار وسكت عليه.
[ ١٨ / ٥٢٠ ]
تخريجه:
أخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ١٥٢: ٣٤٢٣)، كتاب البعث، وهذا الطريق أحد الطرق لهذا الحديث عن الفضل بن عيسى الرقاشي، وقد تقدم تخريجه وذكر طرقه في الحديث المتقدم برقم (٤٥٤٩)، ومداره على الفضل بن عيسى، وهو ضعيف جدًا، ومعناه صحيح، انظر حديث رقم (٤٥٤٧ و٤٥٤٨).
[ ١٨ / ٥٢٠ ]
٤٥٥١ - وَقَالَ عَبْدٌ: حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، ثنا أَبِي، قَالَ: إِنَّ أَبَا هَارُونَ الْغِطْرِيفِ حدَّثه، أَنَّ أبا الشعثاء (١) حدَّثه، أن ابن عباس ﵄ حدَّثه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حدَّثه، أن الروح الأمين ﵇ حدَّثه، أن الله ﷿ قَضَى لَيُؤْتَى بِعَمَلِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَسَنَاتِهِ وسيئاته فيقص بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَإِذَا بَقِيَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَاحِدَةٌ وَسَّعَ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مَا شَاءَ".
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: قَالَ أَبِي: فَقُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ يَزْدَادُ: فَإِنْ ذَهَبَتِ الْحَسَنَةُ فَلَمْ يبقَ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ (٢) الآية:
_________________
(١) في الأصل: "أبا الأشعث"، ولعله تصحيف، والتصحيح من المصادر الأصلية، وكتب التراجم. الحديث رواه عبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب (ص ٢٢١: ٦٦١).
(٢) الآية رقم ١٦ من سورة الأحقاف.
[ ١٨ / ٥٢١ ]
٤٥٥١ - درجته:
إسناده ضعيف، فيه إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو ضعيف كما تقدم.
وفيه الغطريف أبو هارون العماني، ولم أجد فيه توثيقًا.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٧)، وعزاه لعبد بن حميد وسكت عليه.
[ ١٨ / ٥٢١ ]
تخريجه:
أخرجه عبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب (ص ٢٢١: ٦٦١).
وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١١٣)، والبزار كما في الكشف (٤/ ١٦٤)، وابن أبي داود في كتاب البعث (ص ٦٧: ٣٠)، والحاكم في المستدرك =
[ ١٨ / ٥٢١ ]
= (٢٥٢/ ٤)، وابن جرير في تفسيره (٢٦/ ١٢/ ١٣)، كلهم من طرق عن الحكم بن أبان، به، (الجزء المرفوع فقط) وقال الحاكم: "صحيح الإِسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، فالخلاصة أن مداره على الغطريف أبي هارون، وهو غير موثق.
ومعنى الحديث في الاقتصاص يوم القيامة صحيح، ثبت في أحاديث أخرى، انظر حديث رقم (٤٥٨٢).
[ ١٨ / ٥٢٢ ]
٤٥٥٢ - وَقَالَ عَبْدٌ: حدَّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- "يَأْتِي مِنْ أُمَّتِي يوم الفيامة كَالسَّيْلِ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: لَمَّا جَاءَ مَعَ محمَّد -ﷺ- مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مما جاء مع عامة الأنبياء".
* ضعيف.
[ ١٨ / ٥٢٣ ]
٤٥٥٢ - درجته:
الحديث ضعيف بهذا الإِسناد، فيه موسى بن عبيدة الربذي وأيوب بن خالد بن صفوان وكلاهما ضعيف، ولهذا قال الحافظ عقبه: "ضعيف".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٩)، وقال: "رواه عبد بن حميد بسند فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف".
[ ١٨ / ٥٢٣ ]
تخريجه:
أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (ص ٤٢٤: ١٤٥٣)، وفيه (عبيد الله بن رافع) ولفظه: "يأتي من أمتي يوم القيامة مثل الليل والسيل " فذكر.
وأخرجه ابن المبارك في الزهد في زيادات نعيم بن حماد (ص ١١٢: ٣٧٧)، حدَّثنا موسى بن عبيدة، به.
وأخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ١٥٦: ٣٤٣٢)، من طريق موسى بن عبيدة، به.
ولفظه: "يأتي معي من أمتي يوم القيامة مثل الليل والسيل، فيحطمهم الناس حطمة، فتقول الملائكة: لما جاء مع محمَّد أكثر مما جاء مع سائر الأمم أو الأنبياء" وقال: "لا نعلمه يروى عن النبي -ﷺ- إلَّا من هذا الوجه".
فالخلاصة أن مدار هذا الإِسناد على موسى بن عبيدة وهو ضعيف.
وله شاهد من حديث أبي مالك الأشعري ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-؟ "أما والذي نفس محمَّد بيده ليبعثن منكم يوم القيامة إلى الجنة مثل =
[ ١٨ / ٥٢٣ ]
= الليل الأسود زمرة جميعها يحيطون الأرض، تقول الملائكة، لما جاء مع محمَّد أكثر مما جاء مع الأنبياء" أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٩٧: ٣٤٥٥)، وفي "مسند الشاميين" (١٦٧٧)، من طريق محمَّد بن إسماعيل بن عياش، حدَّثنا أبي، حدَّثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري، به.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٤)، وقال: "رواه الطبراني وفيه محمَّد بن إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف".
قلت: إن حديث الباب بهذا الشاهد يرتقي إلى الحسن لغيره.
ومعنى الحديث صحيح ورد في أحاديث أخرى صحيحة ومنها ما يلي:
١ - حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قال رسول الله: "أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة وأنا أول من يقرع باب الجنة".
أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه (١/ ١٨٨: ٣٣١)، من طريق سفيان، عن مختار بن فلفل، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁.
٢ - حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ-: -ﷺ- "عُرِضَتْ عَلَيّ الأمم، فرأيت النبي -ﷺ- ومعه الرهيط، والشعبي معه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى -ﷺ- وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم،: فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب" الحديث.
أخرجه البخاري كما في الفتح (١٠/ ١٥٥، ٢١١) و(١١/ ٤٠٥ - ٤٠٦)، ومسلم في صحيح (١/ ١٩٩: ٢٢٠)، والإِمام أحمد في المسند (١/ ٢٧١)، وابن منده في الإيمان (٩٨١، ٩٨٢، ٩٨٣، ٩٨٤).
وفي الباب عن ابن مسعود وأبي سعيد الخدري ﵄.
[ ١٨ / ٥٢٤ ]
٤٥٥٣ - [١] وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حدَّثنا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ رَفَعَهُ قَالَ: "الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ فِي النَّارِ" (١).
[٢] وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدَّثنا دُرُسْتٌ بِهِ.
[٣] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا مُوسَى بْنُ محمَّد بْنِ حيان، ثنا درست، به
_________________
(١) قال الشيخ الألباني في الصحيحة (١/ ٣٤: ١٢٤): "فإلقاؤهما فى النار يحتمل أمرين": الأول: أنهما من وقود النار كما قال الإسماعيلي. الثاني: أنهما يلقيان فيها تبكيتًا لعبَّادِهما كما قال الخطابي. ثم رَجَّح الشيخ الاحتمال الثاني لأنه هو الأقرب إلى لفظ الحديث، ويؤيده ما جاء في حديث أنس عند أبي يعلى كما في الفتح (٦/ ٢٤١)، (ليراهما من عبدهما). وهذه الزيادة لم أجدها في مسند أبي يعلى. وانظر: (المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث ٢/ ٤٨١).
[ ١٨ / ٥٢٥ ]
٤٥٥٣ - درجته:
الحديث بالأسانيد المتقدمة ضعيف، فيها درست بن زياد، ويزيد الرقاشي، وكلاهما ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩٠)، وقال: "رواه أبو يعلى وفيه ضعفاء قد وثّقوا".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٨)، وقال: "رواه أبو داود الطيالسي، ومسدد، وأبو يعلى الموصلي ومدار أسانيدهم على يزيد الرقاشي، وهو ضعيف".
[ ١٨ / ٥٢٥ ]
تخريجه:
أخرجه الطيالسي في مسنده (ص ٢٨١: ٢١٠٣)، عن درست بن زياد، به.
وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٦٧)، وأبو يعلى في مسنده (٧/ ١٤٧: ٤١١٦)، وابن حبّان في المجروحين (١/ ٢٩٣)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٢)، =
[ ١٨ / ٥٢٥ ]
= وأبوالشيخ في العظمة كما في اللآلئ المصنوعة (١/ ٨٢)، كلهم من طرق عن درست بن زياد، به.
وتابع درست بن زياد حماد بن سلمة:
أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" كما في اللآلئ المصنوعة (١/ ٨٢)، حدَّثنا أبو معشر الدارمي، حدَّثنا هَدْبَةُ، حدَّثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يزيد الرقاشي، به، وقال السيوطي: "هذه متابعة جليلة".
قلت: لكن فيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف، وعليه فإن الحديث بهذا الإِسناد ضعيف.
ويشهد له حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة".
أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٦٦ - ٦٧) حدَّثنا محمَّد بن خزيمة، حدَّثنا معلي بن أسد العمي، حدَّثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الداناج قال: شهدت أبا سلمة بن عبد الرحمن جلس في مسجد في زمن خالد بن عبد الله بن خالد بن أُسيد قال: فجاء الحسن، فجلس إلينا، فتحدَّثنا، فقال أبو سلمة: حدَّثنا أبو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فذكره.
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، وقد ذكره الشيخ الألباني في الصحيحة (١/ ٣٢: ١٢٤)، وصحّحه.
وأخرجه البزّار والإِسماعيلي والخطابي كما في الفتح (٦/ ٣٤٦)، كلهم من طريق يونس بن محمَّد عن عبد العزيز بن المختار، به.
وقد أخرجه البخاري في صحيحه مختصرًا كما في الفتح (٦/ ٣٤٣: ٣٢٠٠)، حدَّثنا مسدّد، حدَّثنا عبد العزيز بن المختار، به. ولفظه: "الشمس والقمر مكوران يوم القيامة".
فالخلاصة أن حديث الباب بهذا الشاهد يرتقي إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ٥٢٦ ]
٤٥٥٤ - وقال أبو يعلى: حدَّثنا ابن مطيع، ثنا هُشَيْمٌ، عَنِ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "يُحْشَرُ النَّاسُ حُفَاةً، عُرَاةً، غُرْلًا"، فَقَالَتْ عائشة ﵂: وَالنِّسَاءُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قَالَ: "نَعَمْ" فَقَالَتْ: واسوأتاه! فقال: "ومن أي شيء عجبت، يا بنت أَبِي بَكْرٍ" (١)؟ قَالَتْ: عَجِبْتُ مِنْ حَدِيثِكَ، يَنْظُرُ بعضهم إلى بعض، قال: فضرب -ﷺ- على منكبها وقال: "يا بنت أبي قحافة، قد شُغِلَ النَّاسُ يومئذٍ عَنِ النَّظَرِ، وَتَسْمُو أَبْصَارُهُمْ إِلَى فَوْقِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يشربون، شاخصين بأبصارهم، فيهم مَنْ يَبْلُغُ الْعَرَقُ قَدَمَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ بَطْنَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ مِنْ طُولِ الْوُقُوفِ، ثُمَّ يَرْحَمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْعِبَادَ، فَيَأْمُرُ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ، فيحملون عرشه من السموات إلى أَرْضٍ بَيْضَاءَ، لَمْ يُسْفَكْ عَلَيْهَا دَمٌ، وَلَمْ يُعْمَلْ فِيهَا خَطِيئَةٌ، كَأَنَّهَا الْفِضَّةُ الْبَيْضَاءُ، ثُمَّ تَقُومُ الْمَلَائِكَةُ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ، وَذَلِكَ أَوَّلُ يَوْمٍ نَظَرَتْ فِيهِ عَيْنٌ إِلَى اللَّهِ ﷿، ثُمَّ يَأْمُرُ مُنَادِيًا، فَيُنَادِي بِصَوْتٍ يسمعه الثقلان الجن والإِنس: أين فلان ابن فُلَانٍ، فَيَشْرَئِبُّ لِذَلِكَ، وَيَخْرُجُ مِنَ الْمَوْقِفِ، فَيُعَرِّفُهُ الله تعالى النَّاسَ ثُمَّ يُقَالُ: تَخْرُجُ مَعَهُ حَسَنَاتُهُ، فَيُعَرِّفُ الله تعالى أَهْلَ الْمَوْقِفِ تِلْكَ الْحَسَنَاتِ، فَإِذَا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينِ، قِيلَ: أَيْنَ أَصْحَابُ الْمَظَالِمِ؟ فيجيئون رجلًا رجلًا، فيقال: أظلمت فلانًا كذا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، يَا رَبِّ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الذي تشهد عليهم ألسنتهم وأرجلهم وأيديهم مما كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَتُؤْخَذُ حَسَنَاتُهُ، فَتُدْفَعُ إِلَى مَنْ ظَلَمَهُ يَوْمَ لَا دِرْهَمٌ وَلَا دِينَارٌ، إلَّا أخذٌ مِنَ الْحَسَنَاتِ وردٌّ مِنَ السَّيِّئَاتِ، فَلَا يزال أهل الْمَظَالِمِ يَسْتَوْفُونَ مِنْ حَسَنَاتِهِ حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ، ثُمَّ يَقُومُ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ لم يأخذ
_________________
(١) كذا في النسخ، ولعلها: (بنت ابن أبي قحافة).
[ ١٨ / ٥٢٧ ]
شَيْئًا، فَيَقُولُونَ: مَا بَالُ غَيْرِنَا، اسْتَوْفَى وَبَقِينَا؟ فيقال لهم: لا تعجلوا، يؤخذ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَيْهِ، حَتَّى لَا يَبْقَى أحد ظُلِمَ بمظلمة، فيعرف الله تعالى أَهْلَ الْمَوْقِفِ أَجْمَعِينَ ذَلِكَ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حسناته، قيل: ارجع إلى أمك الهاوية، لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ، إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ، فلا بقى يومئذٍ مَلَكٌ وَلَا نَبِيُّ مُرْسَلٌ وَلَا صِدِّيقٌ ولا شهيد ولا بشر، إلَّا ظن مما رأى من شدة العذاب أَنَّهُ لَا يَنْجُو، إلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ ﷿".
[ ١٨ / ٥٢٨ ]
٤٥٥٤ - درجته:
ضعيف جدًا، فيه كوثر بن حكيم، وهو متروك الحديث، وفيه عنعنة هشيم وهو مدلس، وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٥)، وقال: "رواه أبو يعلى الموصلي بسند فيه كوثر بن حكيم وهو ضعيف".
[ ١٨ / ٥٢٨ ]
تخريجه:
لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٧٧)، من طريق ابن مطيع بهذا الإِسناد، ولفظه: "يحشر الناس يوم القيامة كما ولدتهم أمهاتهم حفاة، عراة، غرلا فذكره بنحوه.
وقد تابع كَوْثَرَ بن حكيم، كرزُ التيمي.
أخرجه أبو يعلى كما في "النهاية في الفتن والملاحم" لابن كثير (ص ١٦٢)، قال: حدَّثنا روح بن حاتم، حدَّثنا هشيم، عن كرز عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا "يحشر الناس كما ولدتهم أمهم، حفاة، عراة، غرلا، فقال عائشة .. " فذكره بنحوه.
وقال الحافظ ابن كثير: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه روح بن حاتم قال عنه ابن معين: ليس بشيء، =
[ ١٨ / ٥٢٨ ]
= (انظر: اللسان ٢/ ٤٦٥)، وفيه عنعنة هشيم بن القاسم، وهو مدلس من أصحاب المرتبة الثالثة.
فالخلاصة أن الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، ومعناه صحيح ورد مفرقًا في أحاديث أخرى صحيحة.
فقوله في صدر الحديث: "يحشر الناس يوم القيام حفاة، عراة، غرلا إلى قوله: قد شغل الناس" يشهد له حديث عائشة ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "تحشرون حفاة، عراة غرلا، قالت عائشة ﵂: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-! الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: الأمر أشد من أن يهمهم ذلك".
أخرجه البخاري كما في الفتح (١١/ ٣٨٥: ٦٥٢٧)، كتاب الرقائق، باب الحشر، ومسلم في صحيحه (٤/ ٢١٩٤: ٦٥)، كتاب الجنة، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة، وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم بنحوه.
وفي الباب عن سهل بن سعد، وأم سلمة ﵄ أخرجهما الطبراني في الأوسط.
وقوله في الحديث: "وتسموا أبصارهم إلى فوق أربعين سنة .. " يشهد له حديث ابن مسعود تقدم تخريجه تحت رقم (٤٥٣٩).
وقوله: "فيهم مَنْ يَبْلُغُ الْعَرَقُ قَدَمَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ ساقيه .. " يشهد له حديث المقدام بن الأسود، وحديث عبد الله بن عمرو، وحديث أبي هريرة ﵃، تقدمت في تخريج حديث رقم (٤٥٤٤).
وقوله: "فيحملون عرشه من السماوات إلى أرض بيضاء، لم يسفك عليها دم .. " يشهد له حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ مرفوعًا: (يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء، عفراء كقرصة نقي، ليس فيها معلم لأحد".
أخرجه البخاري كما في الفتح (١١/ ٣٧٢)، ومسلم في صحيحه (٢٧٩٠)، وابن حبّان كما في الإِحسان (١٦/ ٣١٣)، وأبو نعيم في صفة الجنة (١٤٣)، =
[ ١٨ / ٥٢٩ ]
= والطبراني في الكبير (٥٨٣١).
أما الجزء الأخير من الحديث في القصاص وردّ المظالم يوم القيامة فله شواهد كثيرة تأتي في حديث رقم (٤٥٨٢).
فالخلاصة أن حديث الباب ضعيف بالإِسناد المتقدم، ومعناه صحيح ورد مفرقًا في أحاديث أخرى.
[ ١٨ / ٥٣٠ ]
٤٥٥٥ - حدَّثنا (١) عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عن أسماء بنت يزيد ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: "إذا جمع الله الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَاءَ مُنَادٍ يُنَادِي بِصَوْتٍ يُسْمِعُ جَمِيعَ الْخَلَائِقِ: سَيَعْلَمُ أَهْلُ الْجَمْعِ الْيَوْمَ مَنْ أَوْلَى بِالْكَرَمِ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُنَادِي: لِيَقُمِ الَّذِينَ كَانَتْ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الْآيَةَ (٢) فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيلٌ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُنَادِي: أين الذي كَانُوا ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ (٣)، فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيلٌ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُنَادِي: ليقم الذين كانوا يحمدون فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيلٌ، ثُمَّ يحاسب سائر الناس" (٤).
_________________
(١) في (ك): [قال إسحاق أنا أبو معاوية (ح)].
(٢) سورة السجدة الآية رقم ١٦.
(٣) سورة النور: الآية رقم ٣٧.
(٤) في (ك): "لفظ علي، وَقَدَّمَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الثَّالِثَ ثُمَّ الثَّانِيَ ثُمَّ الأول".
[ ١٨ / ٥٣١ ]
٤٥٥٥ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، فيه عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وهو مقبول.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٥)، وقال "رواه أبو يعلى الموصلي" وسكت عليه.
[ ١٨ / ٥٣١ ]
تخريجه:
لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع ولا في المقصد العلي ولعله في مسنده الكبير.
وتوبع عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ.
فقد أخرجه ابن أبي حاتم كما في ابن كثير (٣/ ٢٨٦)، عن أبيه حدَّثنا سويد بن سعيد حدَّثنا علي بن مسهر، به.
[ ١٨ / ٥٣١ ]
قلت: سويد بن سعيد ضعيف، لأنه عمي في آخر عمره، فكان يُلَقّن فيتلقن، إلَّا أن الحديث بهذه المتابعة يرتقي إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
وأخرجه هنَّاد في الزهد (١/ ١٣٤: ١٧٦)، حدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسحاق به، ولفظه: "يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، قال: فيقوم مناد، فينادي: أين الذين كانوا يحمدون الله ﵎ في السرّاء والضرّاء؟ قال: فيقومون وهم قليل، فيدخلون الجنة بغير حساب، ثم يعود، ينادي: ليقم الذين كانو ا ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)﴾ فيقومون، وهم قليل، فيدخلون الجنة بغير حساب، قال: ثم يقوم ينادي: ليقم الذين كانوا ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧)﴾ قال فيقومون وهم قليل، فيدخلون الجنة بغير حساب، ثم يؤمر بسائر الناس فيحاسبون!.
قلت: هذا إسناد حسن، وأبو معاوية، محمَّد بن خازم الضرير، وهو ثقة.
وللحديث شاهد من حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- كنا في سفر، فكنا نتناوب الرعية، فلما كانت نوبتي، سرحت إبلي، ثم رجعت، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وهو يخطب الناس فسمعته يقول: ما من مسلم يتوضأ فيسبغ الوضوء الحديث.
وفيه: ثم قال: "يجمع الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي، فينادي مناد: سيعلم أهل الجمع لمن الكرم اليوم، ثم يقول: أين الذين ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾، ثم يقول: أين الذين كانوا ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، إلى آخر الآية، ثم ينادي مناد: سيعلم أهل الجمع اليوم، ثم يقول: أين الحمّادون الذين كانوا يحمدون ربهم".
أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٩٨)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٩)، من طريق أبي الأحوص، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عطاء، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، به. =
[ ١٨ / ٥٣٢ ]
= وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح، وله طرق عن أبي إسحاق ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي".
قلت: فيه أبو إسحاق السبيعي وهو مدلّس، من أصحاب المرتبة الثالثة وقد عنعن، وهو مختلط، وسماع أبي الأحوص، عنه غير متميز هل كان قبل اختلاطه أو بعده، وعليه فإن الإِسناد ضعيف.
فالخلاصة أن حديث الباب بالمتابعة المتقدمة، وطريق هنَّاد، وهذا الشاهد، يرتقي إلى الحسن لغيره، والله أعلم، ويشهد له أيضًا حديث ابن عباس موقوفًا عليه سيأتي برقم (٤٥٥٧).
[ ١٨ / ٥٣٣ ]
٤٥٥٦ - حدَّثنا (١) زهير، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثنا دَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ، أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "تَأْكُلُ الْأَرْضُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الإِنسان إلَّا عَجْب ذنبه، قيل: ومثل ما هو يا رسول الله -ﷺ-؟ قال: "مثل حبَّة الْخَرْدَلِ مِنْهُ يَنْبُتُونَ".
* أَخْرَجَهُ ابْنُ (٢) حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: إِنَّ دَرَّاجًا حدَّثه بِهِ، وَسَمِعْنَاهُ بِعُلُوٍّ في البعث (٣) لابن أبي داود.
_________________
(١) القائل هنا: أبو يعلى في مسنده (٢/ ٥٢٣: ١٣٨٢).
(٢) أخرجه ابن حبّان كما في الإِحسان (٧/ ٤٠٩، ٣١٤٠).
(٣) رواه ابن أبي داود في كتاب "البعث" (ص ٤٨ - ١٧).
[ ١٨ / ٥٣٤ ]
٤٥٥٦ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد لأسباب:
١ - فيه ابن لهيعة وهو ضعيف بسبب سوء حفظه.
٢ - فيه درّاج أبو السمح، وحديثه عن أبي الهيثم ضعيف.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٠)، وقال: "رواه أبو يعلى الموصلي وأحمد بن حنبل وابن حبّان في صحيحه والحاكم صححه" وسكت عليه.
[ ١٨ / ٥٣٤ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ٥٢٣: ١٣٨٢)، ولفظه: "يأكل التراب كل شيء" فذكره وأخرجه الإِمام أحمد في المسند (٣/ ٢٨)، عن الحسن بن موسى، به في آخر الحديث بنحوه.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٣٢)، وقال: "رواه أحمد وإسناده حسن".
قلت: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف كما تقدم، ودرّاج أبو السمح، وهو ضعيف في حديثه عن أبي الهيثم، وهذا مما يستدرك على الحافظ في ذكره في الزوائد، وهو في المسند بهذا الإِسناد. =
[ ١٨ / ٥٣٤ ]
= وتوبع ابن لهيعة فقد أخرجه ابن أبي داود في كتاب "البعث" (ص ٤٨: ١٧)، وابن حبّان كما في الإحسان (٧/ ٤٠٩: ٣١٤٠)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٦٠٩)، كلهم من طرق عن ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ درّاج أبي السمح بهذا الإِسناد، وقال الحاكم: "صحيح الإِسناد" ووافقه الذهبي. فالخلاصة أن مداره على درّاج عن أبي الهيثم، وحديث درّاج عنه ضعيف.
وله شاهد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "ما بين النفختين أربعون"، قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يومًا؟ أبيت، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت "ثم ينزل الله من السماء ماءً فينبتون كما ينبت البقل، قال: "وليس من الإِنسان شيء إلَّا يبلى، إلَّا عظمًا واحدًا وهو عَجْب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة". (هذا لفظ مسلم).
أخرجه البخاري مع الفتح (٨/ ٤١٤: ٤٨١٤)، ومسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٧١)، برقم (٢٢٩٥)، وأبو داود في السنَّة (٤٧٤٣)، وابن حبّان كما في الإِحسان (٧/ ٤٠٨: ٣١٣٩)، وعليه فإن حديث الباب بهذا الشاهد يرتقي إلى الصحيح لغيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ٥٣٥ ]
٤٥٥٧ - قال الحارث (١): حدَّثنا هَوْذَة، ثنا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ فِي سَعَتِهَا كَذَا وَكَذَا، وَجَمِيعُ الْخَلَائِقِ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ جِنِّهِمْ وِإِنْسِهِمْ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ قِيْضَتْ (٢) هذه السماء الدنيا عن أهلها، فينثرون عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَلأهْلُ السَّمَاءِ وَحْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ، وِجِنِّهِمْ وَإِنْسِهِمْ بِالضِّعْفِ، فإذا نثروا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَزِعَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْأَرْضِ، وقالوا: فيكم ربنا؟ فيفزعون من قولهم، يقولون: سُبْحَانَ رَبِّنَا لَيْسَ هُوَ فِينَا، وَهُوَ آتٍ، ثم يقبض أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَلأَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَحْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِالضِّعْفِ، فَإِذَا نُثِرُوا عَلَى أَهْلِ وَجْهِ الْأَرْضِ فَزِعَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْأَرْضِ وَقَالُوا: فِيكُمْ رَبُّنَا؟ فَيَفْزَعُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ، وَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ ربنا ليس فينا وهو آت، ثم تقاض السماوات كُلِّهَا، فَتُضَعَّفُ كُلُّ سَمَاءٍ عَلَى السَّمَاءِ الَّتِي تحتها وجميع أهل الأرض، كلّما نثروا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَزِعَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْأَرْضِ ويقولون لهم مثل ذلك، ويرجعون إليهم مثل ذلك، ثم تقاض أهل السماوات السَّابِعَةِ، فَلأَهْل السَّمَاءِ السَّابِعَةِ أَكْثَرُ أَهْلًا مِنَ السَّمَاوَاتِ السِّتِّ، وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِالضِّعْفِ، فيجيء الله ﵎ فِيهِمْ، والأُمم جُثًا (٣) صُفُوفًا، فَيُنَادِي مُنَادٍ: سَتَعْلَمُونَ اليوم من أصحاب الكرم،
_________________
(١) أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (٤/ ١٣٣٤: ١٠٩٧)، به، إلَّا أن فيه: "أن ابن عباس رضي الله عه رفعه قال".
(٢) أي: شقت وانصدعت. (النهاية ٥/ ١٣٢).
(٣) في الأصل: "والأُمم جثيثا" ولعل الصواب كما ذكرته في النص. وكما في بغية الباحث وغيرهما من المصادر.
[ ١٨ / ٥٣٦ ]
لِيَقُمِ الْحَمَّادُونَ رَبَّهُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَيَسْرَحُونَ إلى الجنة، ثم ينادي ثانية: سيعلمون الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ، لِيَقُمِ الَّذِينَ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الْآيَةَ، فَيَقُومُونَ فَيَسْرَحُونَ إِلَى الجنة، ثم ينادي ثالثة: ليقم الذين ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ: فَيَقُومُونَ فَيَسْرَحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ، فَإِذَا أُخِذَ مِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ خَرَجَ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ، فَأَشْرَفَ عَلَى الْخَلَائِقِ، لَهُ عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ، وَلِسَانٌ فَصِيحٌ، فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ، إِنِّي وُكِلْتُ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، فَيَلْتَقِطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لقط الطير حب السمسم، فيجلس بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، ثُمَّ يَخْرُجُ ثَانِيَةً، فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِلْتُ بِمَنْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ (قَالَ) فَيَلْتَقِطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السُّمْسُمِ، فيجلس بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، ثُمَّ يَخْرُجُ ثَالِثَةً (أَحْسِبُهُ قَالَ) فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِلْتُ بِأَصْحَابِ التَّصَاوِيرِ، فَيَلْتَقِطُهُمْ من الصفوف لقط الطير حب السمسم، فيجلس بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، فَإِذَا أَخَذَ مِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةً وَمِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةً، نُشِرَتِ الصُّحُفُ، وَوُضِعَتِ الْمَوَازِينُ، وَدُعِيَ الْخَلَائِقُ لِلْحِسَابِ.
* هَذَا مَوْقُوفٌ، إِسْنَادُهُ حسن.
[ ١٨ / ٥٣٧ ]
٤٥٥٧ - درجته:
إسناده حسن، فيه هوذة بن خليفة، وشهر بن حوشب وكلاهما بمرتبة صدوق، وبقية رواته ثقات، وهو وإن كان موقوف على ابن عباس، ولكن له حكم الرفع لأن مثله لا يقال بالرأي.
قال الحافظ عقب ذكره: "هذا موقوف، إسناده حسن".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٤)، وقال: "رواه الحارث موقوفًا وإسناده حسن".
[ ١٨ / ٥٣٧ ]
تخريجه:
أخرجه الحارث كما في "بغية الباحث" (٤/ ١٣٣٤: ١٠٩٧)، كتاب البعث، =
[ ١٨ / ٥٣٧ ]
= ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٦٢).
وأخرجه ابن المبارك في الزهد في زيادات نعيم بن حماد (ص ١٠١: ٣٥٣)، أنا عوف به بطوله.
وأخرجه ابن أبي الدنيا كما في النهاية لابن كثير (ص ٢١٥)، من طريق عوف، به بنحوه.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٦١ - ٦٢)، من طريق مسلم بن خالد، عَنِ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أنه حدَّثه قال: ولفظه: (كان يقال: إذا كان يوم القيامة مدّت الأرض، فذكره).
ولبعض ما تضمّنه الحديث شواهد صحيحة، فقوله في أوله: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الْأَرْضُ مَدَّ الأديم"، له شواهد من حديث جابر بن عبد الله وغيره وسيأتي تخريجه تحت رقم (٤٥٧٨).
وقوله: (فَيُنَادِي مُنَادٍ: سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ إلى قوله: فيقومون فيسرحون إلى الجنة) له شواهد من حديث أسماء بنت يزيد بن السكن، وعقبة بن عامر، تقدم تخريجهما تحت رقم (٤٥٥٥).
وقوله في الأخير: (خرج عنق من النار .. فيقول إني وُكِّلْتُ بثلاثة) إلى آخره، يشهد له حديث أبي سعيد الخدري وحديث أبي هريرة ﵁ سيأتي تخريجهما تحت رقم (٤٥٥٩).
[ ١٨ / ٥٣٨ ]
(١) ٤٥٥٨ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدورقي، ثنا محمَّد بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَاصِمٍ الْحَبَطِيُّ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وكان من أصحاب حرم وسالم بن أبي مطيع، قال: ثنا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ تميم الداري ﵄، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ ﵎ لِمَلَكِ الْمَوْتِ: انْطَلِقْ إِلَى وَلِيِّي، فَأْتِنِي بِهِ، فَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُه بِالسَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، فَوَجَدْتُهُ حَيْثُ أُحِبُّ، ائْتِنِي بِهِ، فَلأُريحنّه، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ إِلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ، وَمَعَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَعَهُمْ أَكْفَانٌ وَحَنُوطٌ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَعَهُمْ ضَبَائِرُ الرَّيْحَانِ، أَصْلُ الرَّيْحَانَةِ وَاحِدٌ، وَفِي رَأْسِهَا عِشْرُونَ لَوْنًا، لِكُلِّ لَوْنٍ مِنْهَا رِيحٌ سِوَى رِيحِ صَاحِبِهِ، مَعَهُمُ الْحَرِيرُ الْأَبْيَضُ فِيهِ الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ، قَالَ: فَيَجْلِسُ مَلَكُ الْمَوْتِ عند رأسه، وتحفّه الملائكة، ويضع كل مِنْهُمْ يَدَهُ عَلَى عُضْو مِنْ أَعْضَائِهِ، وَيُبْسَطُ ذَلِكَ الْحَرِيرُ الْأَبْيَضُ وَالْمِسْكُ الْأَذْفَرُ، مِنْ تَحْتِ ذقنه ويفتح له باب إلى الجنة، فإن نَفْسَهُ لَتُعَلَّلُ عِنْدَ ذَلِكَ بِطُرَفِ الْجَنَّةِ، مَرَّةً بِأَزْوَاجِهَا، وَمَرَّةً بِكِسْوَتِهَا، وَمَرَّةً بِثِمَارِهَا، كَمَا يُعَلِّلُ الصبي أهله إذا بكى، وإن أزواجه لينهسنه عند ذلك انتهاسًا، وقال: وتبرز الروح (قال البرساني، يريد الخروج سرعة لما يرى مما يحب) قَالَ: وَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ إِلَى سِدْرٍ مَخْضُودٍ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ، وَظِلٍّ ممدود، وماء مسكوب، قال: ومَلَكُ الْمَوْتِ أَشَدُّ بِهِ لُطْفًا مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا، يعرف أن ذلك الروح حبيب إلى ربه، فهو يتلمس لُطْفَهُ تحبُّبا لِرَبِّهِ، وَرِضَا لِلرَّبِّ عَنْهُ، فَتُسَلُّ روحه كما تسل الشعرة
_________________
(١) في (ك): ذُكر أوله تحت بَابُ: أَحْوَالِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الْقَبْرِ وغيره.
[ ١٨ / ٥٣٩ ]
من العجين، قال: وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ وقال ﷿: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩)﴾ قَالَ: (رَوْحٌ) مِنْ جَهْدِ الْمَوْتِ (وَرَيْحَانٌ) يُتَلَقَّى به و(جنة نَعِيمٍ) تُقَابِلُهُ، قَالَ: فَإِذَا قَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ، قَالَ الرُّوحُ لِلْجَسَدِ: جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا، فَقَدْ كُنْتَ سَرِيعًا بِي إِلَى طَاعَةِ الله تعالى بطيئًا بي عن معصية الله ﷿، فقد نَجَيْتَ فأنجيت قَالَ: وَيَقُولُ الْجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: وَتَبْكِي عَلَيْهِ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يُطِيعُ الله تعالى فِيهَا، وَكُلُّ بَابٍ مِنَ السَّمَاءِ يَصْعَدُ مِنْهُ عمله، وينزل مِنْهُ رِزْقُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
قَالَ: فَإِذَا قَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ أَقَامَ الْخَمْسُمِائَةِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ جَسَدِهِ، فَلَا يُقَلِّبُهُ بَنُو آدَمَ لِشِقٍّ إلَّا قلبته الملائكة قبلهم، وعَلَتْه بِأَكْفَانٍ قَبْلَ أَكْفَانِ بَنِي آدَمَ، وَحَنُوطٍ قَبْلَ حنوط بني آدم، ويقوم من بَابِ بَيْتِهِ إِلَى بَابِ قَبْرِهِ صَفَّانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، يَسْتَقْبِلُونَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ، قَالَ: فَيَصِيحُ عِنْدَ ذَلِكَ إبليس صيحة يتصدع مِنْهَا عِظَامُ بَعْضِ جَسَدِهِ وَيَقُولُ لِجُنُودِهِ: الْوَيْلُ لَكُمْ كَيْفَ خَلُصَ هَذَا الْعَبْدُ مِنْكُمْ، قَالَ: فَيَقُولُونَ: هَذَا الْعَبْدُ كَانَ مَعْصُومًا، قَالَ فَإِذَا صعد الملك بروحه إلى السماء استقبله جبريل ﵊ في سبعين ألفًا من الملائكة، كُلٌّ يَأْتِيهِ بِبِشَارَةٍ مِنْ رَبِّهِ سِوَى بِشَارَةِ صَاحِبِهِ، قَالَ: فَإِذَا انْتَهَى مَلَكُ الْمَوْتِ بِرُوحِهِ إِلَى الْعَرْشِ خَرَّ الرُّوحُ سَاجِدًا، فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎ لِمَلَكِ الْمَوْتِ: انْطَلِقْ بِرُوحِ عَبْدِي هَذَا، فَضَعْهُ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ، وَظِلٍّ مَمْدُودٍ، وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ.
قَالَ: فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ جَاءَتْهُ الصَّلَاةُ فَكَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ، وَجَاءَهُ الصِّيَامُ فَكَانَ عَنْ يَسَارِهِ، وَجَاءَهُ الْقُرْآنُ والذكر فكانا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَجَاءَهُ مَشْيُهُ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَانَ عن رِجْلِهِ، وَجَاءَهُ الصَّبْرُ فَكَانَ فِي نَاحِيَةِ الْقَبْرِ،
[ ١٨ / ٥٤٠ ]
قال: فيبعث الله تَعَالَى عَذَابًا مِنَ الْعَذَابِ، فَيَأْتِيهِ عَنْ يَمِينِهِ، فَتَقُولُ الصَّلَاةُ: وَرَاءَكَ، وَاللَّهِ مَا زَالَ دَائِبًا عُمْرَهُ كُلَّهُ، وَإِنَّمَا اسْتَرَاحَ الْآنَ حِينَ وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ عَنْ يَسَارِهِ فَيَقُولُ الصيام مثل ذلك، ثم يأتيه من رَأْسِهِ، فَيَقُولُ الْقُرْآنُ وَالذِّكْرُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يأتيه من عند رجله، فَيَقُولُ مَشْيُهُ إِلَى الصَّلَاةِ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَا يَأْتِيهِ الْعَذَابُ مِنْ نَاحِيَةٍ يَلْتَمِسُ هَلْ يجد مساغًا إلَّا وجد ولي الله تعالى قد احدحسه، قَالَ فَيَنْدَفِعُ الْعَذَابُ عِنْدَ ذَلِكَ.
فَيَخْرُجُ، وَيَقُولُ الصَّبْرُ لِسَائِرِ الْأَعْمَالِ: أَمَّا أَنَا لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُبَاشِرَ أَنَا بِنَفْسِي إلَّا أَنِّي نَظَرْتُ مَا عِنْدَكُمْ، فَإِنْ عَجَزْتُمْ كُنْتُ أَنَا صَاحِبُهُ، فَأَمَّا إِذَا أَجْزَأْتُمْ عَنْهُ، فَأَنَا لَهُ ذُخْرٌ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَالْمِيزَانِ.
قَالَ: وَيَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى مَلَكَيْنِ، أَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، وَأَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ، وَأَنْيَابُهُمَا كَالصَّيَاصِي وَأَنْفَاسُهُمَا كَاللَّهَبِ، يَطَآنِ فِي أَشْعَارِهِمَا، بَيْنَ مَنْكِبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسِيرَةُ كَذَا وَكَذَا، قَدْ نُزِعَتْ مِنْهُمَا الرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ، يُقَالَ لَهُمَا: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ منهما مطرقة، لو اجتمع عليهما ربيعة ومضر لم يقلوها، قال: فيقولان له: اجْلِسْ، قَالَ: فَيَسْتَوِي جَالِسًا، وَتَقَعُ أَكْفَانُهُ فِي حِقْوَيْهِ قَالَ: فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دينك؟ ومن نبيّك؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-! وَمَنْ يُطِيقُ الْكَلَامَ عِنْدَ ذَلِكَ وَأَنْتَ تَصِفُ مِنَ الْمَلَكَيْنِ مَا تَصِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)﴾ قَالَ: فَيَقُولُ: اللَّهُ رَبِّي وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَدِينِيَ الإِسلام الَّذِي دَانَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ، ونبيي محمَّد -ﷺ- خاتم النبيين، قال: فيقولان: صَدَقْتَ قَالَ: فَيَدْفَعَانِ الْقَبْرَ فَيُوَسِّعَانِهِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَمِنْ خَلْفِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَعَنْ يَمِينِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا وَعَنْ
[ ١٨ / ٥٤١ ]
شِمَالِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَمِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ أَرْبَعِينَ ذراعًا قال فيوسّعان أربعين ذراعًا (قَالَ الْبُرْسَانِيُّ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ) وَأَرْبَعِينَ تُحَاطُ بِهِ.
ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ: انْظُرْ فَوْقَكَ، قَالَ: فَيَنْظُرُ فَوْقَهُ، فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: يَا وَلِيَّ اللَّهِ! هَذَا مَنْزِلُكَ إِذْ أطعت الله تعالى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ يَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَرْحَةٌ لَا تَرْتَدُّ أَبَدًا" ثم يقال لَهُ. انْظُرْ: تَحْتَكَ، فَيَنْظُرُ تَحْتَهُ، فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: يَا وَلِيَّ الله! هذا منزلك لو عَصَيْتَ الله، فنجوت أخرها عَلَيْكَ" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: وَالَّذِي نَفْسُ محمَّد بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَصِلُ إلى قلبه عند ذلك فرحة لا يزيد أبدًا قال: وقالت عائشة ﵂: يُفْتَحُ لَهُ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ يَأْتِيهِ رِيحُهَا وَبَرْدُهَا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وتعالي.
وهذا الإِسناد إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﵎ لِمَلَكِ الْمَوْتِ: انْطَلِقْ إِلَى عَدُوِّي فَأْتِنِي بِهِ، فَإِنِّي قَدْ بسطت له من رِزْقِي وَسَرْبَلْتُهُ نِعْمَتِي فَأَبَى إلَّا مَعْصِيَتِي، فَأْتِنِي بِهِ لِأَنْتَقِمَ مِنْهُ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ إِلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ (١) فِي أَكْرَهِ صُورَةٍ رَآهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ قَطُّ، لَهُ اثْنَا عَشَرَ عَيْنًا، وَمَعَهُ سَفُّودٌ مِنْ حَدِيدٍ كَثِيرُ الشَّوْكِ، وَمَعَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، مَعَهُمْ نُحَاسٌ وَجَمْرٌ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ، وَمَعَهُمْ سِيَاطٌ مِنْ نَارٍ، لِينُهَا لِينُ السِّيَاطِ وَهِيَ نَارٌ تَأَجَّجُ، قَالَ: فَيَضْرِبُهُ مَلَكُ الموت بذلك
_________________
(١) بدأت نسختا (ع) و(س): من قوله: "في أكره صورة رآها"، بعد أن وقع البياض فيها، وسقط حوالي عشرة أحاديث، وقد نبهت على بداية الحديث الذي وقع فيه السقط، وبدأ البياض في كل منهما في حديث رقم (٤٥٤٩).
[ ١٨ / ٥٤٢ ]
السفود ضربة تغيب (١) أَصْلُ كُلِّ شَوْكَةٍ مِنْ ذَلِكَ السَفُّود فِي أَصْلِ كُلِّ شَعْرَةٍ وَعِرْقٍ وَظُفْرٍ، ثُمَّ يَلْوِيهِ لَيًّا شَدِيدًا فَيَنْزِعُ رُوحَهُ مِنْ أَظْفَارِ قَدَمَيْهِ، فَيُلْقِيهَا فِي عَقِبَيْهِ، قَالَ: فَيُسْكَرُ عَدُوُّ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ سَكْرَةً فَيُرَوِّحُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَنْهُ، فَتَضْرِبُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ وَدُبُرَهُ بِتِلْكَ السِّيَاطِ، ثُمَّ تنثره الملائكة نَثْرَةً، فَتُنْزَعُ رُوحُهُ مِنْ عَقِبَيْهِ، فَيُلْقِيهَا (٢) فِي ركبتيه، ثم يسكر عدو الله ﷿ سَكْرَةً عِنْدَ ذَلِكَ فَيُرَفِّهُ (٣) مَلَكُ الْمَوْتِ عَنْهُ، قَالَ فَتَضْرِبُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ وَدُبُرَهُ بِتِلْكَ السِّيَاطِ فينثره ملك الموت نثرة فتنتزع رُوحَهُ مِنْ رُكْبَتَيْهِ فَيُلْقِيهَا فِي حِقْوَيْهِ قَالَ: فَيُسْكَرُ عَدُوُّ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ سَكْرَةً، فَيُرَفِّهُ (٤) مَلَكُ الْمَوْتِ عَنْهُ، فَتَضْرِبُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ وَدُبُرَهُ بِتِلْكَ السِّيَاطِ قَالَ: فَكَذَلِكَ إِلَى صَدْرِهِ إِلَى حَلْقِهِ، فَتَبْسُطُ الْمَلَائِكَةُ النُّحَاسَ وَجَمْرَ جَهَنَّمَ تَحْتَ ذَقْنِهِ، وَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ (٥) اللعينة الملعونة إلى سموم جهنم وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ.
قَالَ: فَإِذَا قَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ، قَالَ الرُّوحُ لِلْجَسَدِ: جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي شَرًّا قَدْ كنت بطيئًا (٦) بي عن طاعة الله تعالى، سريعًا بي إلى معصية الله ﷿ وَقَدْ هَلَكْتَ وَأُهْلَكْتَ، قَالَ وَيَقُولُ الْجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَتَلْعَنُهُ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يعصي الله ﷿ عليها، قال: وينطلق
_________________
(١) في (س) و(ع) "يغيب".
(٢) في (س) و(ع) "فتلقيها".
(٣) في (س): "فيزفه"
(٤) في (س): "فيزفه"
(٥) في (س) و(ع) "أيتها النفس".
(٦) في (س) و(ع) "كنت بى بطيئًا"
[ ١٨ / ٥٤٣ ]
جُنُودُ إِبْلِيسَ يُبَشِّرُونَهُ بِأَنَّهُمْ (١) قَدْ أَوْرَدُوا عَبْدًا مِنْ وَلَدِ آدَمَ النَّارَ، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ضُيِّقَ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ، وتدخل اليمنى في اليسرى (وتدخل) (٢) اليسرى في اليمنى، فيبعث الله تعالى إِلَيْهِ أَفَاعِيَ كَأَعْنَاقِ الإِبل، يَأْخُذُونَهُ (٣) بِأَرْنَبَتِهِ وَإِبْهَامَيْ قَدَمَيْهِ، فَتَقْرِضُهُ (٤) حَتَّى يَلْتَقِينَ فِي وَسَطِهِ، وَيَبْعَثُ الله تعالى بملكين (٥) أَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَأَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَأَنْيَابُهُمَا كالصياصي، وأنفاسهما كاللهب، يطآن شُعُورِهِمَا، بَيْنَ مَنْكِبَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مَسِيرَةَ كَذَا وَكَذَا، قَدْ نُزِعَتْ مِنْهُمَا الرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ، يُقَالَ لَهُمَا: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِطْرَقَةٌ، لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا رَبِيعَةُ ومضر لم يقلُّوها، قال: فيقولان له: اجلس قَالَ: فَيَجْلِسُ (٦)، فَيَسْتَوِي جَالِسًا وَتَقَعُ أَكْفَانُهُ إِلَى حِقْوَيْهِ قَالَ: فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ قَالَ: فَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً يَطِيرُ شَرَارُهَا فِي قَبْرِهِ، ثُمَّ يَعُودَانِ فَيَقُولَانِ لَهُ: انْظُرْ فَوْقَكَ، فَيَنْظُرُ فَإِذَا بَابٌ مفتوح من الجنة، فيقولان له: عَدُوَّ اللَّهِ! هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ كُنْتَ أَطَعْتَ اللَّهَ ﷿، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "وَالَّذِي نَفْسُ محمَّد بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ حَسْرَةٌ لا يزيد (٧) أبدًا" قال: فيقولان له: انظر تحتك فينظر فإذا باب مفتوح إلى النار،
_________________
(١) في (س) و(ع): "أنهم".
(٢)
(٣) في (س) و(ع): "يأخذوا به"
(٤) في (س) و(ع): "فتفرضه".
(٥) في (س) و(ع): "ملكين".
(٦) في الأصل: "فجلس" ولعل الصواب كما جاء في (س) و(ع) وهو الثابت في النص.
(٧) في (س): "ولا تزيد".
[ ١٨ / ٥٤٤ ]
فَيَقُولَانِ: عَدُوَّ اللَّهِ! هَذَا مَنْزِلُكَ إِذْ عَصَيْتَ اللَّهَ ﷿، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: وَالَّذِي نَفْسُ محمَّد بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ حَسْرَةٌ ولا تزيد أبدًا".
وقالت عائشة ﵂: وَيُفْتَحُ لَهُ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا إِلَى النَّارِ، يأتيه حرّها وسمومها حتى يبعث اللَّهُ ﵎ إِلَيْهَا.
*هَذَا حَدِيثٌ عَجِيبُ السِّيَاقِ، وَهُوَ شَاهِدٌ لِكَثِيرٍ مِمَّا ثَبَتَ فِي حديث البراء ﵁ الطويل المشهور، ولكن هذا الإِسناد غريب، لَا نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَى عَنْ أَنَسٍ، عَنْ تميم الداري ﵄ إلَّا من هذا الوجه، ويزيد الرقاشي سَيِّءُ الْحِفْظِ جِدًّا، كَثِيرُ الْمَنَاكِيرِ، كَانَ لَا يَضْبُطُ الإِسناد فيلزق بأنس ﵁ كُلَّ شَيْءٍ يَسْمَعُهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَدُونَهُ أَيْضًا مَنْ هُوَ مِثْلَهُ، أَوْ أَشَدَّ ضَعْفًا.
(٢١٦) وَقَدْ تقدم حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ فِي الأشراط (١).
_________________
(١) لعله ما تقدم برقم (٤٥٢٣).
[ ١٨ / ٥٤٥ ]
٤٥٥٨ - درجته:
إسناده مسلسل بالضعفاء، هم بكر بن خُنَيْس، وضرار بن عمرو الملطي، ويزيد الرقاشي، وفيه أبو عاصم الحبطي، لم أجد له ترجمة، وعليه فإن الحديث ضعيف بهذا الإِسناد، ولهذا قال الحافظ بعد ذكره: "ويزيد الرقاشي سيء الحفظ جدًا، كثر المناكير وَدُونَهُ أَيْضًا مَنْ هُوَ مِثْلَهُ أَوْ أَشَدَّ ضعفًا".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ل ١١٥)، كتاب الجنائز، باب قبض روح المؤمن والكافر، بطوله، وقال "رواه أبو يعلى الموصلي، وفي سنده يزيد الرقاشي وهو ضعيف". =
[ ١٨ / ٥٤٥ ]
= تخريجه:
لم أجده في مسند أبي يعلى المختصر، ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير.
وأخرجه ابن أبي الدنيا كما في "شرح الصدور" (ص ٥٦)، من طريق يزيد الرقاشي، به، بنحوه مطولًا. وللحديث شاهد مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأنصار فانتهينا إلى القبر ولم يلحد، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود، ينكت به في الأرض، قال: فرفع رأسه، فقال: "استعيذوا بالله من عذاب القبر" مرتين أو ثلاثًا ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه الملائكة من السماء، بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، قال: ثم يجيء ملك الموت ﵇ حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة! اخرجي إلى رضوان الله قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فم السقاء، حتى يأخذها ملك الموت، فإذا أخذها لم يدعها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها، فيجعلوها في ذلك الكفن، وذلك الحنوط، ثم يصعدوا بها، قال وتخرج روحه كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، قال: فيمرون بها على ملأ من الملائكة، فيقولون: ما هذا الريح الطيب! فيقولون: فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهي به إلى سماء الدنيا، فيستفتح له، فيفتح له، فيشيعه من كل سماء مُقَربُوْها إلى السماء التي يليها حتى ينتهي به إلى السماء السابعة، قال: فيقول الله ﵎: اكتبوا كتاب عبدي في عليّين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال فيعاد روحه إلى جسده، قال: ويأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول ديني الإسلام، =
[ ١٨ / ٥٤٦ ]
= فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله -ﷺ-، فيقولان له: ما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به، وصدقت، قال فينادى منادٍ من السماء: أن قد صدق عبدي فأفرشوا له من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة، قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره قد بصره: قال ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب! أقم الساعة، رب! أقم الساعة حتى أرجح إلى أهلي ومالي. وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال على الآخرة فتنزل إليه الملائكة من السماء، سود الوجوه، معهم المسوح حتى يجلسوا منه مد البصر قال: ثم يجيء ملك الموت، حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة! اخرجي إلى سخط من الله، وغضبه قال: فتنفرق في جسده فتنزعها، فتقطع منه العروق والعصب كما ينزع السفود من الصوف المبلول، فيأخذها فإذا أخذها لم يدعها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في تلك المسوح، فيصعدون بها، ويخرج منها أنتن ريح جيفة، وجدت على وجه الأرض، قال: ولا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلَّا قالوا: ما هذا الروح الخبيث! قال: فيقولون: فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يُسَمّى بها في الدنيا، حتى ينتهي به إلى سماء الدنيا فيستفتح له قال: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ قال: فيقول الله: اكتبوا كتابه في سجين الأرض السفلى، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال: فيطرحوه طرحًا، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (٣١)﴾ فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادى منادِ من السماء أن كذب فافرشوه من النار، وألبسوه من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار فيأتيه من حرِّها
[ ١٨ / ٥٤٧ ]
وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف عليه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه، منتن الريح، قبيح الثيارب، فيقول: أبشر بالذي يسوءك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: ومن أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث قال: فيقول: رب لا تقم الساعة، رب لا تقم الساعة".
أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٤/ ٢٨٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٨٠)، والمروزي في زوائد الزهد (٤٣٠ - ٤٣٠)، وهناد في الزهد (١/ ٢٥٥: ٣٣٩)، كلهم عن أبي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عن زاذان، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁، به، بألفاظ متقاربة.
قلت: هذا الإِسناد صحيح، رواته ثقات، المنهال بن عمرو الأسدي والراجح فيه إنه ثقة، وزاذان أبو عمر الكندي، قال الذهبي عنه في الكاشف (١/ ٢٤٦): "ثقة".
وأخرجه أيضًا أبو داود في سننه، كتاب السنَّة، باب في المسألة في القبر وعذاب القبر وعذاب القبر (٥/ ١١٥ - ١١٦)، والطيالسي كما في المنحة (١/ ١٥٤)، والآجري في الشريعة (ص ٣٧٩)، والنسائي في الجنائز في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٢/ ٤٦٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٧ - ٣٨)، والبيهقي في عذاب القبر رقم (٢)، كلهم من طرق عن الأعمش به.
فالخلاصة أن حديث الباب بهذا الشاهد يرتقي إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ٥٤٨ ]
٤٥٥٩ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثنا يونس (هو ابن بكير)، ثنا محمَّد بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو الْعُتْوَارِيِّ (١)، وَكَانَ يتيمًا لأبي سعيد، عن أبي سعيد ﵁ قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "إذا جمع الله تعالى النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَقْبَلَتِ النَّارُ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَخَزَنَتُهَا يكفُّوْنها وَهِيَ تقول: وعزة ربي لتخلين (٢) بَيْنِي وَبَيْنَ أَزْوَاجِي أَوْ لَأَغْشَيَنَّ النَّاسَ عَنَقًا وَاحِدًا، فَيَقُولُونَ: وَمَنْ أَزْوَاجُكِ؟ فَتَقُولُ: كُلُّ مُتَكَبِّرٍ جبّار، فتخرج لسانها، فتلتقطهم بها (٣) مِنْ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ، فَتَقْذِفُهُمْ فِيهَا ثُمَّ تَسْتَأْخِرُ، ثُمَّ تُقْبِلُ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَخَزَنَتُهَا يكفونها وهي تقول: وعزة ربي لتخلين (٤) بَيْنِي وَبَيْنَ أَزْوَاجِي أَوْ لَأَغْشَيَنَّ النَّاسَ عَنَقًا واحدًا، فيقولون ومن أزواجك؟ فتقول: كل مختار فَخُورٍ، فَتَلْتَقِطُهُمْ بِلِسَانِهَا فَتَقْذِفُهُمْ فِي جَوْفِهَا، ثُمَّ تستأخر، ويقضي الله ﷿ بين العباد".
_________________
(١) هكذا في الأصل، وفي (ع) و(س): "الغنواري"، وهو تصحيف.
(٢) في (ع): "ليخلين".
(٣) في (س). "بلسانها".
(٤) في (ع): "ليخلين".
[ ١٨ / ٥٤٩ ]
٤٥٥٩ - درجته:
إسناده ضعيف، فيه محمَّد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩٢) وقال: "رواه أبو يعلى: ورجاله وثقوا، إلَّا أن ابن إسحاق مدلّس". =
[ ١٨ / ٥٤٩ ]
= وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٧)، وقال: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف لتدليس محمَّد بن إسحاق".
[ ١٨ / ٥٥٠ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ٣٧٩: ١١٤٥)، بلفظه مع الزيادة في وسطه.
وللحديث طريق آخر عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ بلفظ مختصر، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "يخرج عنق من النار يتكلم، يقول: وُكِّلْتُ اليوم بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبمن جعل مع الله إلهًا آخر، وبمن قتل نفسًا بغير نفس، فينطوي عليهم، فيقذفهم في غمرات جهنم".
أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٣/ ٤٠)، وأبو يعلى في مسنده (٢/ ٣٧٥: ١١٣٨)، من طرق: عن عطية العوفي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، به.
قلت: فيه عطية العوفي، وهو ضعيف.
وأصل حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ فِي صحيح مسلم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "احتجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبّرين والمتجبّرين، وقال الجنة، فمالي لا يدخلني إلَّا ضعفاء الناس، وسقطهم، وغرتهم، قال الله للجنة: إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي" الحديث.
أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢١٨٧: ٣٦)، كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب النار يدخلها الجبارون.
وله شاهد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبّرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فمالي لا يدخلني إلَّا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم الحديث. =
[ ١٨ / ٥٥٠ ]
= أخرجه البخاري في صحيحه كما في الفتح (١٣/ ٤٤٣)، كتاب التوحيد باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ ومسلم في صحيحه (٤/ ٢١٨٦)، كتاب الجنة، باب النار يدخلها الجبارون.
وعليه فإن حديث الباب ضعيف بالإِسناد المتقدم، ولكن معناه صحيح بهذا الأصل والشاهد المذكورين، والله أعلم.
[ ١٨ / ٥٥١ ]
٤٥٦٠ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: إِنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "يُخْرِجُ الله تعالى قَوْمًا مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا إمْتَحَشُوا فِيهَا، وَصَارُوا فَحْمًا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرٍ عَلَى بَابِ الجنة، يسمى نهر الحياة، فينبتون فيها كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، أَوْ كَمَا تَنْبُتُ الثَّعَارِيرُ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فَيُقَالَ: هَؤُلَاءِ عتقاء الله ﷿ من النار".
وقال رجل متهم برأي الخوارج يقال له هَارُونَ أَبُو مُوسَى أَوْ أَبُو مُوسَى بْنُ هارون: ما هذا الذي تحدث به أبا عَاصِمٍ؟ فَقَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي يَا عِلْجُ! فَلَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَكْثَرِ مِنْ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ.
* (صَحِيحٌ)، وَقَدْ أَخْرَجَهُ (١) الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جابر ﵁.
_________________
(١) لم أجد هذه الرواية في صحيح البخاري، بل رواه البخاري كما في الفتح (١١/ ٤٢٤)، من رواية حماد، عن عمرو بن دينار، عن جابر رضي الله عه أن النبي -ﷺ- قال: "يخرج بالشفاعة من النار كأنهم الثعارير قلت: وما الثعارير؟ قال: الضغابيس، وكان قد سقط فمه، فقلت لعمرو بن دينار، أبا محمَّد! سمعت جابر بن عبد الله يقول: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: يخرج بالشفاعة من النار؟ قال: نعم. أما رواية سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن جابر فقد أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ١٧٨)، وعليه فلعل الحافظ ابن حجر وهِمَ في عزوه إلى البخاري، وإنما رواه مسلم في صحيحه. والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٥٥٢ ]
٤٥٦٠ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد صحيح، رواته ثقات، وعبيد بن عمير وإن كان تابعيًا إلَّا أنه صرّح بأنه سمعه مِنْ أَكْثَرِ مِنْ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. وعليه فإن =
[ ١٨ / ٥٥٢ ]
= الإِسناد متصل.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦١)، وقال: "رواه محمَّد بن يحيى بن أبي عمر بسند صحيح".
[ ١٨ / ٥٥٣ ]
تخريجه:
هذا الحديث مداره على عمرو بن دينار وروي عنه من وجهين: الوجه الأول: رواه سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن عبيد بن عمير، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِهِ، أخرجه ابن أبي عمر كما في المطالب العالية هنا، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١/ ٢٩٤: ٣٢٤)، من طريق نعيم بن حماد، عن سفيان بن عيينة، به، ولفظه: "يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة" ثم ذكر قصة الرجل بنحوه.
الوجه الثاني: رواه سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، به أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ١٧٨: ٣١٨)، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة، به بلفظ: "إن الله يخرج ناسًا من النار فيدخلهم الجنة".
وأخرجه البيهقي في الشعب (١/ ٢٩٤)، من طريق نعيم بن حماد، عن ابن عيينة، به، بلفظ تقدم في الوجه الأول.
قلت: يظهر مما تقدم أن الوجهين صحيحان، وعمرو بن دينار مرة يرويه عن عبيد بن عمير ومرة عن جابر بن عبد الله.
وللحديث شواهد من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وغيرهما:
١ - حديث أبي سعيد ﵁، أن رسول الله -ﷺ- قال: "يدخل الله أهل الجنة الجنة، يدخل من يشاء برحمته، ويدخل أهل النار النار، ثم يقول: انظروا من وجدتم في قلبه مثقال حبَّة من خردل من إيمان فأخرجوه، فيخرجون منها حممًا قد إمْتَحَشُوا، فيلقون في نهر الحياة أو الحيا، فينبتون فيه كما تنبت الحبة إلى جانب السيل، ألم تروها كيف تخرج صفراء ملتوية". =
[ ١٨ / ٥٥٣ ]
= أخرجه البخاري كما في الفتح (١/ ٩١)، كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان في الاعمال ومسلم في صحيحه (١/ ١٧٢: ١٨٤)، كتاب الإيمان، باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحّدين من النار.
وقد ورد نحو هذا اللفظ في حديث أبي سعيد الطويل في رؤية الله ﷿، تقدم تخريجه في حديث رقم (٤٥٣٩).
٢ - حديث أبي هريرة ﵁: قال أناس: يا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-! هَلْ نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: هل تضارُّون في الشمس ليس دونها سحاب الحديث، وفيه: "وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يخرج ممن كان يشهد أن لا إله إلَّا الله. أمر الملائكة أن يخرجوهم، فيعرفونهم بعلامة آثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود، فيخرجونهم قد امتحشوا، فيصب عليهم ماء يقال له: ماء الحياة، فينبتون نبات الحبة في حَمِيْل السيل" الحديث.
أخرجه البخاري كما في الفتح (١١/ ٤٥٣: ٦٥٧٣)، ومسلم في صحيحه (١/ ١٦٣: ١٦٦)، كتاب الإيمان. وقد تقدم تخريجه بالتفصيل في حديث رقم (٤٥٣٩).
وفي الباب عن حذيفة، وأنس بن مالك، وعمران بن حصين ﵃ سيأتي تخريجها في الحديث القادم.
[ ١٨ / ٥٥٤ ]