٤٥٦١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدَّثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ رِبْعي، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "ليخرجن من النار قوم منتون، قَدْ مَحَشَتْهُمُ النَّارُ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ، يسمون فيها الجهنميون".
* (حسن صحيح).
[ ١٨ / ٥٥٥ ]
٤٥٦١ - درجته:
إسناده حسن، رواته ثقات، ما عدا حماد بن أبي سليمان وهو صدوق قبل اختلاطه، وقد توبع كما سيأتي في التخريج، ولهذا قال الحافظ عقب ذكره: "حسن صحيح" أي حسن بهذا الإِسناد، وصحيح بالمتابعة.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٣)، وعزاه لأبي داود الطيالسي وأبي بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل، وقال: رواتهم ثقات.
[ ١٨ / ٥٥٥ ]
تخريجه:
لم أجده في المصنف لابن أبي شيبة ولعله في مسنده.
وأخرجه الإِمام أحمد (٥/ ٤٠٢)، والآجري في الشريعة (٣٤٦)، من طريق شعبة، عن حماد بن أبي سليمان، به، بنحوه.
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنَّة (٢/ ٤٠٢)، برقم (٨٣٥: ٨٣٦)، من طريق حماد بن سلمة، ومعاذ بن هشام، عن أبيه فرقها، كلاهما عن حماد بن أبي سليمان، به. =
[ ١٨ / ٥٥٥ ]
= ولفظه: "ليخرجن الله من النار قومًا منتنين" فذكره بلفظه.
فالخلاصة أن مدار هذا الإِسناد على حماد بن أبي سليمان وهو صدوق، وقد تابعه أبو مالك الأشجعي.
أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (ص ٥٦)، حدَّثنا أبو عوانة، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (أحيانًا يرفعه وأحيانًا لا يرفعه) قال: "ليخرجن قوم من النار منتنين قد محشتهم النار، فيدخلون الجنة برحمة الله وشفاعة الشافعين فيسمون الجهنميين".
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، وهو متابعة صحيحة لحديث الباب.
وعليه فإن حديث الباب بهذه المتابعة يرتقي إلى الصحيح لغيره.
وله شواهد صحيحة أخرى من حديث أنس بن مالك، وعمران بن حصين ﵄ وغيرهما.
١ - حديث أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قال: "ليصيبن أقوامًا سفع من النار بذنوب أصابوها، عقوبة، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته، يقال لهم: الجهنميون".
أخرجه البخاري كما في الفتح (١٣/ ٤٤٤: ٧٤٥٥)، كتاب التوحيد باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾، وفي كتاب الرقاق (١١/ ٤٢٤: ٦٥٥٩)، باب صفة الجنة والنار.
٢ - حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "يخرج قوم من النار بشفاعة محمَّد -ﷺ- فيدخلون الجنة، يسمون الجهنميين".
أخرجه البخاري كما في الفتح (١١/ ٤٢٥: ٦٥٦٦)، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وجابر بن عبد الله ﵃ كلها شواهد صحيحة تقدم تخريجها في الحديث السابق.
[ ١٨ / ٥٥٦ ]
٤٥٦٢ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمَّازٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَكَانَ قَدْ لَقِيَ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يؤمن بها، لم يكن من أهلها (١) ".
_________________
(١) وزاد في (ك): "ضعيف"، وهذا الحديث من الشطر الأخير من الحديث الذي تقدم ذكره في عذاب القبر تحت رقم (٤٥٣٦).
[ ١٨ / ٥٥٧ ]
٤٥٦٢ - درجته:
الإِسناد ضعيف جدًا، فيه أبو داود نفيع بن الحارث وهو متروك، وفيه الهيثم بن جماز وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ل ١٢٧)، في كتاب الجنائز وقال: "رواه أحمد بن منع بسند ضعيف لضعف الهيثم بن جماز".
قلت: ذكر البوصيري هذا الحديث وحديث رقم (٤٥٣٦) في سياق واحد، في كتاب الجنائز، باب عذاب القبر، وفَرَّق الحافظ ابن حجر بينهما، فذكر الشطر الأول في باب عذاب القبر والشطر الأخير في هذا الباب.
[ ١٨ / ٥٥٧ ]
تخريجه:
لم أجد من أخرجه بهذا اللفظ والإِسناد.
وله شواهد صحيحة متعددة في إثبات شفاعة النبي -ﷺ- لأمته يوم القيامة، وجمع الحافظ ابن كثير الأحاديث الواردة في ذلك في "النهاية" (ص ٣١٦ - ٣٣٦)، من حديث أبي بن كعب، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وعبادة بن الصامت، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعلي بن أبي طالب، وأبي بكر الصديق وغيرهم من الصحابة، وسيأتي بعض هذه الأحاديث تحت رقم (٤٥٧٥).
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/ ٤٣٤): "وجاءت الأحاديث في إثبات الشفاعة المحمدية متواترة، ودلّ عليه قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا =
[ ١٨ / ٥٥٧ ]
= مَحْمُودًا (٧٩)﴾، والجمهور على أن المراد به الشفاعة". اهـ.
ثم ذكر الحافظ أنواع الشفاعة فبلغت تسعة أنواع. انظر: الفتح (١١/ ٤٣٦ - ٤٣٧).
أما قوله: (فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهَا، لَمْ يَكُنْ مِنْ أهلها) لم أجد ما يشهد له فيبقى ضعيفًا جدًا، بهذا الإِسناد.
[ ١٨ / ٥٥٨ ]
٥٠٦٣ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ، ثنا مَهْدِيُّ بْنُ (١) مَيْمُونٍ، ثنا محمَّد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ قال: "إن أكرم خليقة الله تعالى عَلَيْهِ، أَبُو الْقَاسِمِ، وَإِنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّ النَّارَ فِي الْأَرْضِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَعَثَ (اللَّهُ) (٢) الْخَلِيقَةَ (أُمة أُمة، وَنَبِيًّا نبيًا) (٢) حتى يكون محمَّد -ﷺ- آخِرَ الْخَلَائِقِ مَرْكَزًا، ثُمَّ يُوضَعُ جِسْرٌ عَلَى جهنم، ثم ينادي: أين محمَّد وأُمته؟ فيقوم -ﷺ- وتتبعه أمته برها وفاجرها".
_________________
(١) في (س) و(ع): "مهدي عن ميمون"، وهو تصحيف.
(٢) ما بين الهلالين زيادة من (بغية الباحث) والمصادر الأُخرى.
[ ١٨ / ٥٥٩ ]
٤٥٦٣ - درجته:
الأثر بهذا الإِسناد ضعيف جدًا، فيه عبد العزيز بن أبان، وهو متروك، واهٍ، ولكنه توبع، وهو موقوف على عبد الله بن سلام ﵁.
وقال البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٥)، "رواه الحارث مختصرًا والحاكم واللفظ له" وسكت عليه.
[ ١٨ / ٥٥٩ ]
تخريجه:
أخرجه الحارث كما في "بغية الباحث" (٤/ ١١٢٥)، كتاب علامات النبوة (ح ٩١٧).
وتابع عبد العزيز بن أبان كل من عفان بن مسلم، ومحمد بن كثير، وخالد بن خداش، وعبد الله بن محمَّد بن أسماء.
أما حديث عفان بن مسلم ومحمد بن كثير: فقد أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٦٨). حدَّثنا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن بالويه، ثنا محمَّد بن غالب، ثنا عفان، ومحمد بن كثير قالا: ثا مهدي بن ميمونه، به.
ولفظه ت "إن أعظم أيام الدنيا يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة، =
[ ١٨ / ٥٥٩ ]
= وإن أكرم خليقة الله على الله أبو القاسم " فذكره بنحوه وزاد في وسطه وفي آخره.
قلت: هذا إسناد حسن لذاته، رواته ثقات ما عدا شيخ الحاكم محمَّد بن أحمد بن بالويه، وهو صدوق، وقال الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه، وليس بموقوف، فإن عبد الله بن سلام على تقدمه في معرفة قديمة، من جملة الصحابة، وقد أسنده بذكر رسول الله -ﷺ- في غير موضع" ووافقه الذهبي في التلخيص المطبوع، وفي نسخة ابن الملقن قال: "غريب موقوف".
أما حديث خالد بن خداش: فقد أخرجه ابن أبي الدنيا كما في النهاية لابن كثير (ص ٢٧٦)، حدَّثنا خالد بن خداش حدَّثنا مهدي بن ميمونه، به، ولفظه: "إن أكرم خليقة الله على الله هو أبو القاسم -ﷺ- " فذكره بنحوه، وزاد في آخره.
وقال ابن كثير عقبه: "هذا موقوف على ابن سلام ﵁".
أما حديث عبد الله بن محمَّد بن أسماء: فقد أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١/ ٣٣١)، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمَّد بْنِ أسماء عن مهدي بن ميمون، به، بنحوه مع الزيادة في آخره.
وأخرجه نعيم بن حماد كما في زياداته على الزهد لابن المبارك (ص ١١٨: ٣٩٨)، أنا معمر، عمن سمع محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، به، بنحوه، مع الزيادة في آخره.
وجملة القول أن الأثر ضعيف جدًا بإسناد الحارث، ومعناه روي من طرق أخرى لا بأس بها، وهو موقوف على عبد الله بن سلام كما صرّح به الذهبي، وابن كثير، وأما ترجيح الحاكم لكونه مرفوعًا وأن ابن سلام ﵁ رفعه في موضع آخر فإنه لم يذكر له طريقًا مرفوعًا، ولم أجد من رواه عن عبد الله بن سلام مرفوعًا.
والظاهر أن الحديث بهذا السياق لا يكون له حكم الرفع، لاحتمال كون عبد الله بن سلام ﵁ حدَّث به من بعض الكتب الإِسرائيلية التي هو من أعلم الناس بها، لكونه كان يهوديًا ثم أسلم.
[ ١٨ / ٥٦٠ ]
٤٥٦٤ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثنا (يونس هو ابن بكير)، ثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زرٍّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "يُعَرِّفُنِي اللَّهُ نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَسْجُدُ سَجْدَةً يَرْضَى بِهَا عَنِّي، ثُمَّ أَمْدَحُهُ مِدْحَةً يَرْضَى بِهَا عَنِّي، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي بِالْكَلَامِ، ثُمَّ تَمُرُّ أُمتي عَلَى الصِّرَاطِ، وَهُوَ مَضْرُوبٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، فَيَمُرُّونَ أَسْرَعَ مِنَ الطَّرْفِ وَالسَّهْمِ، ثُمَّ أَسْرَعَ مِنْ أَجْوَدِ الْخَيْلِ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ مِنْهَا حَبْوًا، وَهِيَ الْأَعْمَالُ، وَجَهَنَّمُ تَسْأَلُ الْمَزِيدَ حَتَّى يضع قَدَمَهُ فِيهَا، فَيَنْزَوِي (١) بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ (٢): قَطْ، قَطْ، وَأَنَا عَلَى الْحَوْضِ" قِيلَ: وَمَا الحوض يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ -ﷺ- "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ شَرَابَهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ، وَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ (٣)، لَا يَشْرَبُ مِنْهُ إِنْسَانٌ فَيَظْمَأَ أبدًا، ولا يصرف فيروي أبدًا".
_________________
(١) هكذا في الأصل، وفي (ع) و(س): "فتنزوي"، وهو تصحيف.
(٢) في الأصل: "ويقول": ولعله تصحيف.
(٣) في (س) و(ع): "عدد نجوم السماء".
[ ١٨ / ٥٦١ ]
٤٥٦٤ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف جدًا، فيه عبد الغفار بن القاسم أبو مريم، وهو متروك وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٦)، وقال: رواه أبو يعلى الموصلي، وسكت عليه.
[ ١٨ / ٥٦١ ]
تخريجه:
لم أجده في مسند أبي يعلى ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير =
[ ١٨ / ٥٦١ ]
= وذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره (٤/ ٢٢٨)، عن أبي يعلى بهذا الإِسناد بلفظه.
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنَّة (٢/ ٣٦٨: ٧٩٠)، عن عقبة بن مكرم به، (الجزء الأول فقط)، إلى قوله: (ثم يؤذن لي بالكلام)، وقال: "وفيه كلام طويل كثير".
وأخرجه في السنَّة أيضًا (٢/ ٣٣١: ٧١٧)، عن عقبة بن مكرم به، الجزء الأخير (ما يتعلق بالحوض فقط).
وأخرجه الطبراني كما في "النهاية" لابن كثير (ص ١٨٨)، من طريق محمَّد بن الصلت، عن عبد الغفار بن القاسم، به.
ولفظ الطبراني: أن رسول الله -ﷺ- ذكر الحوض، فقال أبيُّ بن كعب: يا رسول الله -ﷺ-! ما الحوض؟ فقال: أشد بياضًا من اللبن، وأبرد من الثلج، وأحلى من العسل، وأطيب ريحًا من المسك، من شرب منه شربة لم يظما أبدًا، ومن صرف عنه لم يرو أبدًا".
فالخلاصة أن مدار هذا الإِسناد على عبد الغفار بن القاسم أبو مريم الأنصاري، وهو متروك.
وما تضمّنه الحديث ورد مفرقًا في أحاديث أُخرى صحيحة.
فقوله: "يعرفني الله نفسه إلى قوله: ثم يؤذن لي بالكلام" يشهد له الأحاديث الواردة في شفاعة النَّبِيِّ -ﷺ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وقد تقدمت الإِشارة إليها في حديث رقم (٤٥٦٢)، وسيأتي ذكر بعض هذه الأحاديث تحت رقم (٤٥٧٥). وانظر: الأحاديث القادمة برقم (٤٥٧٢، ٤٥٧٥، ٤٥٧٧، ٤٥٧٨).
وأما قوله في الحديث: (ثم تمر أُمتي على الصراط إلى قوله وهي الأعمال) يشهد له حديث أبي سعيد الخدري وحديث أبي هريرة ﵄ تقدم تخريجهما في حديث رقم (٤٥٣٩) والحديثان في الصحيحين.
وأما قوله: (وجهنم تسأل المزيد حتى يضع قدمه فيها قط، قط) يشهد له =
[ ١٨ / ٥٦٢ ]
= قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠)﴾ (ق رقم ٣٠)، وحديث أبي سعيد الخدري وأنس وأبي هريرة ﵃.
١ - حديث أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "يلقى في النار وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع قدمه فتقول: قط قط".
أخرجه البخاري كما في الفتح (٨/ ٤٦٠: ٤٨٤٨)، كتاب التفسير، باب (وتقول هل من مزيد). ومسلم في صحيحه (٤/ ٢١٨٧: ٢٨٤٨)، كتاب الجنة، باب النار يدخلها الجبارون (هذا لفظ البخاري ولفظ مسلم بنحوه).
٢ - حديث أبي هريرة ﵁ رفعه "يقال لجهنم: هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد؟ فيضع الرب ﵎ قدمه عليها فتقول: قط قط".
أخرجه البخاري كما في الفتح (٨/ ٤٦٠: ٤٨٤٩)، ومسلم في صحيحه (٤/ ٢١٨٦: ٢٨٤٦)، هذا لفظ البخاري ولفظ مسلم بأطول من هذا.
٣ - حديث أبي سعيد الخدري بنحو حديث أبي هريرة، أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢١٨٧: ٢٨٤٧).
وقوله في الحديث: (وأنا على الحوض إلى قوله: لا يشرب منه إنسان فيظمأ أبدًا) تشهد له الأحاديث الواردة في إثبات الحوض يوم القيامة، وقد رواه جماعة من الصحابة، منهم أبيّ بن كعب، وجابر بن سمرة، وجابر بن عبد الله وجندب بن عبد الله البجلي، وزيد بن أرقم وغيرهم، وذكر هذه الأحاديث وجَمَعَها الحافظ ابن كثير في كتابه. انظر: النهاية في الفتن والملاحم (١٨٨ - ٩٦).
ومن الأحاديث الواردة في الصحيحين حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يظمأ أبدًا.
أخرجه البخاري كما في الفتح (١/ ٤٧٢: ٦٥٧٩)، كتاب الرقاق، باب في الحوض. =
[ ١٨ / ٥٦٣ ]
= وأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٧٩٣: ٢٢٩٢)، كتاب الفضائل باب إثبات حوض نبينا -ﷺ-.
وأما الجملة الأخيرة في الحديث وهي قوله: (ولا يصرف فيروى أبدًا)، يشهد له حديث ابن مسعود ﵁ في المقام المحمود، وفي آخره: (من شرب منه مشربًا لم يظمأ بعده، وإن حرمه لم يرو بعده).
أخرجه الإِمام أحمد في المسند (١/ ٣٩٨ - ٣٩٩)، من طريق عثمان بن عمير، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود عن ابن مسعود ﵁ مرفوعًا، به.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٦٢)، وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني وفي أسانيدهم كلهم عثمان بن عمير وهو ضعيف".
وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٨٦)، "ضعيف واختلط وكان يدلس".
وخلاصة الكلام أن حديث الباب ضعيف جدًا بإسناد أبي يعلى، فهو لا يتقوى بهذه الشواهد ومعناه صحيح. إلَّا قوله: (ولا يصرف فيروى أبدًا) لم أجد له شاهدًا صحيحًا فيبقى على ضعفه، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٥٦٤ ]
٤٥٦٥ - حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَالِحٍ، ثنا سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ ابن مسعود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ قَوْمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ غَرِقُوا فِي النَّارِ بِرَحْمَةِ الله تعالى وشفاعة الشافعين" (١).
_________________
(١) لم أجده في مسند أبي يعلى ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير. = = = = ٤٥٦٥ - درجته: الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، فيه سلمة بن صالح الأحمر، وهو ضعيف. وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٤)، وقال: "رواه أبو يعلى بسند فيه سلمة بن صالح وهو ضعيف".
[ ١٨ / ٥٦٥ ]
تخريجه:
من طريق أبي يعلى أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٣١)، في ترجمة (سلمة بن صالح الأحمر) بلفظه.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٦٤: ١٠٥٠٩)، حدَّثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو الربيع به. بلفظه إلَّا أنه قال: (قد عذبوا) بدل (قد غرقوا).
وله شواهد صحيحة من حديث أنس بن مالك، وعمران بن حصين، وحذيفة ﵃ تقدمت في حديث رقم (٤٥٦١). وانظر: أيضًا حديث رقم (٤٥٦٠).
[ ١٨ / ٥٦٥ ]
٤٥٦٦ - [١] وقال أبو بكر والحارث جميعًا: حدَّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن أنس، عن أم سلمة ﵄ قالت: قال رسول الله: "قَدْ رَأَيْتُ مَا تَلْقَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي، فأخّرت (١) شفاعتي يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
[٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، ثنا أبو معاوية، ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي عياش الزرقي (٢)، عن أنس، عن أم سلمة ﵄، به.
[٣] حدَّثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثنا محمَّد (٣) بْنُ خَازِمٍ، فذكر نحوه.
_________________
(١) هكذا في الأصل، وفي (س) و(ع): "فاخترت".
(٢) هكذا في الأصل، (ع)، وجاء في (س): "عن الزرقي"، وهو خطأ.
(٣) في الأصل: "أبو حازم هو محمَّد بن معاوية"، والتصحيح من مسند أبي يعلى وكتب الراجم.
[ ١٨ / ٥٦٦ ]
٤٥٦٦ - درجته:
إسناده ضعيف، فيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف، وفيه سعيد بن عبد الرحمن بن أبي عياش الزرقي، ولم أجد من وثقه.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥١)، وقال: "رواه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى ومدار إسناديهما على موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف، وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس".
[ ١٨ / ٥٦٦ ]
تخريجه:
لم أجده في المصنف لابن أبي شيبة ولعله في مسنده.
ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في السنَّة (٢/ ٣٧٢: ٨٠١)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٥٠: ٥٠٨).
ولفظ ابن أبي عاصم: "رأيت ما يلقى أمتي من بعدي، فأحزنني، فَأخَّرْتُ =
[ ١٨ / ٥٦٦ ]
= شفاعتي إلى يوم القيامة" ولفظ الطبراني بنحوه.
وأخرجه الحارث كما في "بغية الباحث" (٤/ ١٣٤٧: ١١٠٨)، كتاب البعث، باب في الشفاعة.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (١٢/ ٣٨٢: ٦٩٤٩)، عن مجاهد بن موسى الختلي، به، بلفظ: "رأيت ما تعمل أمتي بعدي، فأخّرت لهم الشفاعة يوم القيامة".
وأخرجه في مسنده أيضًا (١٢/ ٤٣٥: ٧٠٠٢)، عن أبي خيثمة، عن محمَّد بن خازم، به، بنحو اللفظ المتقدم.
وأخرجه المروزي في زيادات الزهد لابن المبارك (ص ٥٦٣: ١٦٢٢٩)، وابن أبي عاصم في السنَّة في الموضع المذكور أنفًا برقم (٨٠٢)، وابن أبي داود في كتاب (البعث) (ص ٨٨: ٤٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٥٠ ت ٥٠٨)، كلهم من طرق عن موسى بن عبيدة الربذي، به بنحوه، وزاد ابن أبي عاصم قصة في أوله.
فالخلاصة أن مدار هذه الطرق على موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف كما أسلفت.
وقوله في الحديث: (فأخّرت شفاعتي إلى يوم القيامة).
له شواهد صحيحة من حديث أنس، وأبي هريرة وغيرهما، ﵃.
١ - حديث أنس ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قال: "لكل نبي دعوة دعاها لأمته وإني اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة" (هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري بنحوه) أخرجه البخاري كما في الفتح (١١/ ٩٩: ٦٣٠٥)، كتاب الدعوات، باب: لكل نبي دعوة مستجابة بنحوه، ومسلم في صحيحه (١/ ١٩٠: ٣٤١)، كتاب الإيمان، باب: اختباء النبي -ﷺ- دعوة الشفاعة.
٢ - حديث أبي هريرة ﵁، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لكل نبي دعوة دعا بها في أمته فأستجيب له، وإني أريد إن شاء الله أن أؤخّر دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة. =
[ ١٨ / ٥٦٧ ]
= أخرجه البخاري كما في الفتح (١١/ ٩٩: ٦٣٠٤)، كتاب الدعوات، باب: لكل نبي دعوة مستجابة، ومسلم في صحيحه (١/ ١٩٠: ٣٤٥)، كتاب الإيمان (واللفظ له) ويشهد لعموم الحديث ما يأتي:
٣ - حديث أم حبيبة ﵂، مرفوعًا "رأيت ما تلقى أمتي بعدي، وسفك بعضهم دماء بعض، وسبق ذلك من الله تعالى كما سبق في الأمم قبلهم، فسألته أو يوليني شفاعته يوم القيامة فيهم، ففعل".
أخرجه ابن أبي عاصم في السنَّة (٢/ ٣٧٢: ٨٠٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٢١: ٤٠٩)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٨)، من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، ثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، عن أنس، عن أم حبيبة ﵂ مرفوعًا، (هذا لفظ أحمد ولفظ غيره بنحوه).
قلت: إسناده صحيح رواته ثقات، وذكره الشيخ الألباني في الصحيحة (٣/ ٤٣٤ - ٤٢٧: ١٤٤٠)، وهو يشهد لحديث الباب بجميع ما تضمنه.
وعليه فإن حديث الباب بهذه الشواهد يرتقي إلى الحسن لغيره، وانظر: أيضًا الحديث القادم برقم (٤٥٧٤).
[ ١٨ / ٥٦٨ ]
٤٥٦٧ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عبد الله بن عُمَرَ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وعمر ﵄، ثم أذهب إلى أهل بقيع الغرقد، فيبشون مَعِي ثُمَّ أَنْتَظِرُ أَهْلَ مَكَّةَ حَتَّى يَأْتُونِي فأبعث بين أهل الحرمين".
[ ١٨ / ٥٦٩ ]
٤٥٦٧ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد موضوع، مرسل، فيه إسحاق بن بشر أبو يعقوب الكاهلي وهو وضاع، وفيه الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حفص العمري، وهو متروك، وسالم بن عبد الله بن عمر تابعي، وروايته عن النبي -ﷺ- مرسلة.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٤)، وقال: "رواه الحارث بسند فيه القاسم بن عبد الله العمري وهو ضعيف".
قلت: بل إنه متروك، وفيه إسحاق بن بشر وهو كذّاب وضّاع.
[ ١٨ / ٥٦٩ ]
تخريجه:
أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (٤/ ١٣٣٣: ١٠٩٥)، كتاب البعث، باب: كيف البعث، ولم أجد من أخرجه غيره بهذا الإِسناد واللفظ.
والحديث روى موصولًا من حديث عبد الله بن عمر ﵄ بإسناد ضعيف، مداره على عاصم بن عمر العمري، واختلف فيه على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: رواه عاصم بن عمر العمري، عن عبد اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر ﵄، أخرجه الترمذي كما في تحفة الأحوذي (١٠/ ١٢٤: ٣٩٣٩)، كتاب المناقب، باب: مناقب عمر ﵁، حدَّثنا سلمة بن شبيب، حدَّثنا عبد الله بن نافع الصائغ، أخبرنا عاصم بن عمر العمري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أَنَا أَوَّلُ من تنشق عنه الأرض =
[ ١٨ / ٥٦٩ ]
= ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي، ثم أنتظر أهل مكة حتى أحشر بين الحرمين" وقال: "هذا حديث حسن غريب، وعاصم بن عمر العمري، ليس عندي بالحافظ عند أهل الحديث".
ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٤٣٢)، وضعفه بعبد الله بن نافع وعاصم بن عمر العمري.
الوجه الثاني: رواه عاصم، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرحمن، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄.
أخرجه ابن أبي الدنيا كما في النهاية لابن كثير (ص ١٥٩)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٠٥: ١٣١٩٠)، وأبو نعيم في الدلائل (١/ ٧٤)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عمر العمري، به، (بنحو لفظ الترمذي المتقدم).
الوجه الثالث: رواه عاصم، عن أبي بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄.
أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٦٥)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عمر العمري، به، بنحوه، وزاد في آخره: وتلا عبد الله بن عمر ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (٤٤)﴾.
وقال الحاكم عقبه: "صحيح الإِسناد ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبي بقوله: "عبد الله ضعيف".
فالخلاصة أن مدار هذه الطرق جميعها هو عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف كما في التقريب (ص ٢٨٦: ٣٠٦٨)، وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٤٦٦): "وهو حديث منكر جدًا".
[ ١٨ / ٥٧٠ ]
٤٥٦٨ - حدَّثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أَسْمَعُ الصَّيْحَةَ فَأَخْرُجُ إلى البقيع، فأحشر معهم".
[ ١٨ / ٥٧١ ]
٤٥٦٨ - درجته:
إسناده ضعيف جدًا، فيه عبد العزيز بن أبان الأموي، وهو متروك.
وفيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، والحديث مرسل، لأن محمَّد بن المنكدر تابعي، وقد رواه عن الرسول -ﷺ-.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٤)، وقال: "رواه الحارث بسند ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان".
قلت: بل إنه ضعيف جدًا، فيه عبد العزيز بن أبان وهو متروك.
[ ١٨ / ٥٧١ ]
تخريجه:
أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (٤/ ١٣٣٤: ١٠٩٦)، كتاب البعث.
ولم أقف على تخريجه في غير هذا الموضع، والله أعلم.
[ ١٨ / ٥٧١ ]
٤٥٦٩ - حدَّثنا محمَّد بْنُ عُمَرَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: تُمْطِرُ السَّمَاءُ حَتَّى تَنْشَقَّ الأرض عن الموتى، فيخرجون.
[ ١٨ / ٥٧٢ ]
٤٥٦٩ - درجته:
الأثر بهذا الإِسناد ضعيف جدًا، فيه محمَّد بن عمر الواقدي وهو متروك الحديث.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٤)، وقال: "رواه الحارث عن الواقدي وهو ضعيف".
[ ١٨ / ٥٧٢ ]
تخريجه:
أخرجه الحارث كما في "بغية الباحث" (٤/ ١٣٣٢: ١٠٩٤)، كتاب البعث.
ولم أجد من أخرجه غير الحارث بهذا اللفظ والإِسناد.
وله شواهد صحيحة من حديث أبي هريرة في الصحيح، وحديث عبد الله بن عمرو في صحيح مسلم تقدم تخريجهما في حديث رقم (٤٥٤١).
وعليه فإن سند الحديث ضعيف جدًا، ومتنه حسن لغيره بالشواهد المشار إليها.
[ ١٨ / ٥٧٢ ]
٤٥٧٠ - حدَّثنا داود، ثنا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ (١)، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "يُؤْتَى بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ بَيْنَ كفتي (٢) الميزان، ويُؤكَّلُ بِهِ مَلَكٌ، فَإِنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ نَادَى الْمَلَكُ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ: سَعِدَ فُلَانٌ سَعَادَةً لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا، وَإِنْ خَفَّ مِيزَانُهُ نَادَى الْمَلَكُ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ: شَقِيَ فُلَانٌ شَقَاوَةً لا يسعد بعدها أبدًا".
في رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الْحَارِثِ، عَنْ دَاوُدَ وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ إلَّا صَالِحٌ (٣)، ولا عن جعفر إلَّا صالح.
_________________
(١) في الأصل: "عن جعفر بن زيد عن ثابت"، ولم أجد هذه الزيادة في "بغية الباحث" ولا عند البزّار في "كشف الأستار" وعليه فإن ذكر ثابت، بين جعفر بن زيد وأنس خطأ، ويؤكد ذلك أن جعفر بن زيد يروى عن أنس ﵁ مباشرة.
(٢) في (س) و(ع): "بين كتفي"، وهو تصحيف.
(٣) في الأصل وفي (س) و(ع): "لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ إلَّا جَعْفَرٌ"، وهو خطأ كما تقدم أنفًا، لأن ثابتًا تابع جعفر بن زيد، ولم يرو عنه، والتصحيح من كشف الأستار (٤/ ١٦١)، وسيأتي إسناد البزّار في التخريج.
[ ١٨ / ٥٧٣ ]
٤٥٧٠ - درجته:
الحديث بالطريق المتقدم ضعيف جدًا، لأن مداره على داود بن المحبر بن قحذم وهو متروك وفيه صالح المرى، وهو ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٥٠)، وقال: "رواه البزّار وفيه صالح المرى وهو مجمع على ضعفه".
وذكره البوصيرى في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٤)، وقال: "رواه الحارث والبزار ومدار إسناديهما على صالح المرى وهو ضعيف".
قلت: بل إنه ضعيف جدًّا لأن فيه داود بن المحبر وهو متروك كما تقدم. =
[ ١٨ / ٥٧٣ ]
= تخريجه:
أخرجه الحارث كما في "بغية الباحث" (٤/ ١٣٣٩: ١١٠٠)، كتاب البعث، باب ما جاء في الميزان، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ١٧٤).
وأخرجه البزّار كما في "كشف الأستار" (٤/ ١٦٠: ٣٤٤٥)، حدَّثنا إسماعيل بن أبي الحارث، ثنا داود بن المحبر، ثنا صالح المري، عن ثابت البناني وجعفر بن زيد، ومنصور بن زاذان، عن أنس يرفعه قال: "ملك موكل بالميزان فيؤتى بابن آدم يوم القيامة فيوقف، فذكر بنحوه وَقَالَ: "لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ إلَّا صَالِحٌ، ولا عن جعفر أيضًا إلَّا صالح".
وأخرجه ابن أبي الدنيا كما في النهاية لابن كثير (ص ٢٢٧)، واللالكائي في سننه (٦/ ١١٧١: ٢٢٠٥)، والبيهقي كما في النهاية لابن كثير (ص ٢٢٧)، كلهم من طريق داود بن المحبر، به.
ولفظ اللالكائي: "إن ملكًا موكل بالميزان، فيؤتى بابن آدم فيوقف، فذكره بنحوه، وألفاظ غيره بنحو حديث الباب.
فالخلاصة أن مدار هذه الطرق جميعها على داود بن المحبر وهو متروك.
وأصل الميزان ثابت في القرآن الكريم في آيات متعددة، منها:
١ - قوله تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (٩)﴾ [الأعراف: ٨، ٩].
٢ - قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ [الأنبياء: ٤٧].
٣ - قوله تعا لي: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠)﴾ [القارعة: ٧ - ١٠].
[ ١٨ / ٥٧٤ ]
٤٥٧١ - [١] وَقَالَ الْحَارِثُ: حدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ، ثنا بَشِيرُ (١) بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن بريدة (٢)، عن أبيه ﵁، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا سَيَسْأَلُهُ (٣) رَبُّ الْعَالَمِينَ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلَا تُرْجُمَانٌ".
[٢] رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ صفوان المفلس، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَشَارَ إِلَى تَفَرُّدِهِ بِهِ (٤).
_________________
(١) في (س) و(ع): "بشر بن المهاجر"، وهو تصحيف.
(٢) في (ع): "يزيد"، وهو تصحيف.
(٣) في (س): "وسيأله".
(٤)
[ ١٨ / ٥٧٥ ]
٤٥٣١ - درجته:
ضعيف جدًا، فيه عبد العزيز بن أبان بن محمَّد الأُموي، وهو متروك واهٍ.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٤٦)، وقال: "رواه البزّار وفيه عبد العزيز بن أبان وهو متروك".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٤)، وقال: رواه الحارث والبزار ومدار إسناديهما على عبد العزيز بن أبان وهو ضعيف.
[ ١٨ / ٥٧٥ ]
تخريجه:
أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (٤/ ١٣٣٨: ١٠٩٨)، كتاب البعث، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٦: ١٢٣٣).
وأخرجه البزّار كما في "كشف الأستار" (٤/ ١٥٩: ٣٤٤٠)، حدَّثنا صفوان بن المفلس، به.
وقال: "لا نعلم رواه عن بشير إلَّا عبد العزيز، وليس بالقوي".
وله شاهد في الصحيحين من حديث عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أحد إلَّا وسيكلّمه الله يوم القيامة، ليس بين الله وبينه =
[ ١٨ / ٥٧٥ ]
= ترجمان" الحديث.
أخرجه البخاري كما في الفتح (١١١/ ٤٠٨: ٦٥٣٩)، كتاب الرقاق، باب من نوقش الحساب عذّب، ومسلم في صحيحه (٣/ ٧٠٢: ٦٧)، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة.
وعليه فإن إسناد حديث الباب ضعيف جدًا، ولكن متنه صحيح بهذا الشاهد وغيره.
[ ١٨ / ٥٧٦ ]
٤٥٧٢ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدَّثنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حدَّثني أبو إسحاق، عن صلة، عن حذيفة، ﵁، قَالَ: يُجْمَعُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الداعي وينفذهم البصر، فأول مدعو محمَّد -ﷺ-، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ، عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، أَنَا مِنْكَ وَإِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إلَّا إِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، سُبْحَانَكَ رب البيت، فهو قوله ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ (١).
_________________
(١) سورة الإِسراء: الآية ٧٩.
[ ١٨ / ٥٧٧ ]
٤٥٧٢ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد موقوف صحيح، رواته ثقات، فيه أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس، واختلط، لكن صرّح بالسماع في إسناد الطيالسي ورواية شعبة عنه كانت قبل اختلاطه.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٧٧)، وقال: "رواه البزّار موقوفًا، ورجاله رجال الصحيح".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ل ١٦١)، في كتاب التفسير، وعزاه لأبي داود الطيالسي ومسدد والحارث، وأبي يعلى والبزار، والنسائي في "الكبرى" وقال: "رواته ثقات".
قلت: ولكنه في حُكْمُ الْمَرْفُوعِ، إِذْ لَا مَجَالَ لِلرَّأَيِ فِي مثل هذه الأمور.
[ ١٨ / ٥٧٧ ]
تخريجه:
الحديث مداره على أبي إسحاق السبيعي واختلف عليه على وجهين: الوجه الأول: رواه شعبة ومعمر وإسرائيل وسفيان الثوري، وأبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق السبيعي، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ موقوفًا عليه: =
[ ١٨ / ٥٧٧ ]
= أما حديث شعبة: فقد أخرجه مسدّد وأبو يعلى، كما في المطالب العالية هنا.
انظر: الحديث القادم برقم (٤٥٧٣)، والبزار كما في كشف الأستار (٤/ ١٦٧: ٣٤٦٢)، والطيالسي في مسنده (ص ٥٥: ٤١٤)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٣٨١: ١١٢٩٤)، كلهم من طرق عن شعبة، به، بنحوه، وعند البزّار والطيالسي والنسائي (ولا تكلم نفس) بدل قوله: (فيسمعهم الداعي ونفذهم البصر).
وقال البزّار: "هكذا رواه شعبة، ورواه غيره عن أبي إسحاق، عن غير صلة، عن حذيفة".
قلت: لم أجده في مسند أبي يعلى ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير.
أما حديث معمر: فقد أخرجه ابن أبي عمر في مسنده كما في المطالب العالية.
انظر: الحديث القادم برقم (٤٥٧٣)، وعبد الرزاق كما في تفسير ابن كثير (٣/ ٥٤)، عن معمر، عن أبي إسحاق، به، بنحوه.
أما حديث إسرائيل: فقد أخرجه الحارث كما في "بغية الباحث" (٤/ ١٣٤٣: ١١٠٤)، كتاب البعث، باب في المقام المحمود، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٦٣)، من طريق إسرائيل بن يونس، ولفظ الحاكم: "يجمع الناس في صعيد واحد يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، حفاة، عراة، كما خلقوا سكوتًا، لا تتكلم نفس إلَّا بإذنه فذكره بنحوه، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي.
أما حديث سفيان الثوري: فقد أخرجه ابن كثير في تفسيره (٣/ ٥٤)، واللالكائي في سننه (٦/ ١١١٣: ٢٠٩٥)، كلاهما من طريق عن سفيان، عن أبي إسحاق، به، بنحوه.
أما حديث أبي بكر بن عياش، فقد أخرجه اللالكائي في سننه (٦/ ١١١٠: ٢٠٨٦)، من طريقه عن أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، به، بنحوه. =
[ ١٨ / ٥٧٨ ]
= قلت: هذا الوجه رواته ثقات، وأبو إسحاق السبيعي، وإن كان مدلسًا لكنه صرّح بالسماع كما جاء عند الطيالسي (ص ٥٥)، قال: "حدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ صلة بن زفر يحدَّث عن حذيفة، به".
ورواية شعبة عنه صحيحة وقد أخذ عنه قبل اختلاطه، وعليه فإن الإِسناد صحيح لذاته والله أعلم.
الوجه الثاني: رواه عبد الله بن المختار وليث بن أبي سليم، عن أبي إسحاق السبيعي، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ عن النبي -ﷺ-.
أما حديث عبد الله بن المختار: فقد أخرجه ابن أبي عاصم في السُنَّة (٢/ ٣٧٦)، واللالكائي في سننه (٦/ ١١١٣: ٢٠٩٢)، كلاهما من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المختار، عن أبي إسحاق، به.
ولفظ ابن أبي عاصم: "يجمع الله الخلق في صعيد واحد فينفذهم البصر ويسمعهم الداعي، فذكره بنحوه وفي آخره: قال حذيفة ﵁: فذلك إلى مقام المحمود الذي يغبطه الأولون والآخرون.
أما حديث ليث بن أبي سليم: فقد أخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (١٠/ ٣٧٧)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٥٧٣)، كلاهما من طريق ليث بن أبي سليم، عن أبي إسحاق، به.
ولفظ الحاكم: "أنا سيد الناس يوم القيامة، يدعوني ربي فأقول: لبيك وسعديك، تباركت لبيك وحنانيك، والمهدي من هديت، وعبدك بين يديك، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إلَّا إِلَيْكَ، تباركت رب البيت، قال: وإن قذف المحصنة ليهدم عمل مائة سنة.
وقال الحاكم: وقد أخرج مسلم حديث ليث بن أبي سليمان شاهدًا ووافقه الذهبي.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٧٧)، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط"، =
[ ١٨ / ٥٧٩ ]
= وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات".
وذكره الحافظ في الفتح (١١/ ٤٤٥)، وزاد عزوه مرفوعًا لعبد الرزاق في المصنف والنسائي في الكبرى.
قلت: لم أجده مرفوعًا عند عبد الرزاق والنسائي في "الكبرى" بل روياه موقوفًا كما تقدم آنفًا.
وهذا إسناد ضعيف، لأن مداره على أبي إسحاق السبيعي وهو مدلس، وقد عنعن، ولم أجد التصريح بالتحديث بينه وبين صلة بن زفر في هذا الطريق، كما أنه مختلط ورواية عبد الله بن المختار وليث بن أبي سليمان لم تتميز هل كانت قبل اختلاطه أو بعده.
ومما سبق تبيّن أن الوجه الأول صحيح، والوجه الثاني ضعيف، وذلك لأسباب تالية:
١ - إن مدار الطريقين على أبي إسحاق وهو مدلس، وقد صرّح بالتحديث في الوجه الأول، وعنعن في الوجه الثاني.
٢ - إنه اختلط بآخرة ورواية شعبة والثوري عنه كانت قبل اختلاطه، بينما رواية عبد الله بن المختار وليث لم تتميز هل كانت قبل اختلاطه أو بعده.
٣ - إن الذين رووا عنه الوجه الأول هم أئمة ثقات كشعبة والثوري، أما الذين رووا الوجه الثاني فهو إما ضعيف كليث بن أبي سليم أو أنه بمرتبة صدوق كعبد الله بن المختار.
وعليه فإن الوجه الأول هو الراجح، وهو وإن كان موقوفًا لكنه في حكم المرفوع، لأن مثله لا يقال بالرأي.
[ ١٨ / ٥٨٠ ]
٤٥٧٣ - [١] وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، أَخْبَرَنَا (١) مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَر، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قال: يجمع الله تعالى النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، حُفَاةً عُرَاةً (٢) كَمَا خُلِقُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وينفذهم البصر، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
[٢] وَقَالَ الْحَارِثُ: حدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ شُعْبَةَ.
[٣] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسرائيل، ثنا معتمر بن سليمان، ثنا شعبة، به.
[٤] وقال البزّار: حدَّثنا (٣) محمَّد (ثنا محمَّد) (٤) ثنا شعبة، به.
* وصححه (٥) الحا كم.
_________________
(١) في (س): "أنا"، وفي (ع): "أنبأنا".
(٢) في (س): زيادة كلمة "غرلا".
(٣) جاء في كشف الأستار (٤/ ١٦٧)، (حدَّثنا أَبُو مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا شعبة) وأبو موسى: هو محمَّد بن المثنى بن عبيد العنزي أبو موسى البصري، وعليه فلا خلاف بين الأصل وما جاء في كشف الأستار.
(٤) ما بين الهلالين غير موجود في (ع) (ك).
(٥) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٦٣)، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".
[ ١٨ / ٥٨١ ]
٤٥٧٣ - درجته:
الحديث بالأسانيد المتقدمة جميعها صحيح، ما عدا رواية الحارث، فإن في إسنادها عبد العزيز بن أبان الأموي، وهو متروك، أما الأسانيد الأخرى فمدارها على أبي إسحاق السبيعي، وهو مدلس، واختلط، ويجاب عنه مما يلي: =
[ ١٨ / ٥٨١ ]
= أما تدليسه فإنه صرّح بالتحديث كما جاء عند الطيالسي.
وأما اختلاطه فشعبة روى عنه قبل اختلاطه.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٧٧)، وقال: رواه البزّار موقوفًا، ورجاله رجال الصحيح.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ل ١٦١)، وعزاه لابن أبي عمر والمصادر المذكورة وقال: "رواته ثقات".
قلت: هو موقوف على حذيفة ﵁، ولكنه في حكم المرفوع، لأن مثله لا يقال بالرأي.
[ ١٨ / ٥٨٢ ]
تخريجه:
الحديث مداره على أبي إسحاق السبيعي واختلف عليه على وجهين، تقدم تخريجه بالتفصيل مع بيان وجه الراجح منهما في الحديث المتقدم برقم (٤٥٧٢).
[ ١٨ / ٥٨٢ ]
٤٥٧٤ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله (١)، ثنا زهير، ثنا أبو خالد يزيد الأسدي، ثنا عون بن أبي جحيفة، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: انطلقتُ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَأَقَمْنَا بِالْبَابِ (٢) وَمَا فِي النَّاسِ أَبْغَضُ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ نَلِجُ (٣) عَلَيْهِ، فَمَا (٤) خَرَجْنَا وفي الناس أحب إلينا من رجل ندخل عَلَيْهِ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنَّا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا سَأَلْتَ رَبَّكَ مُلْكًا كَمُلْكِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ؟ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ: "لَعَلَّ لِصَاحِبِكُمْ عِنْدَ الله تعالى أفضل من ملك سليمان، إن الله تعالى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إلَّا أَعْطَاهُ دَعْوَةً، فَمِنْهُمْ مَنِ اتَّخَذَ بِهَا دُنْيَا، فَأُعْطِيَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ دَعَا بِهَا عَلَى قَوْمِهِ إِذْ عَصَوْهُ فَأُهْلِكُوا بها، وإن الله ﷿ قَدْ أَعْطَانِي دَعْوَةً فَاخْتَبَأْتُهَا شَفَاعَةً عِنْدَ رَبِّي لأُمتي يوم القيامة".
[٢] وَقَالَ الْحَارِثُ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ، ثنا عبد الجبار بن العباس الشبامي، ثنا (٥) عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ نَحْوَهُ.
[٣] وَقَالَ أَبُو يعلى: حدَّثنا زهير، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، فَذَكَرَهُ.
[٤] وَقَالَ الْبَزَّارُ: حدَّثنا الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَهُ.
وَقَالَ: لَا نعلم لابن أبي عقيل إلَّا هذا.
_________________
(١) في الأصل، وفي (س) و(ع): "عبيد الله"، وهو تصحيف، والتصحيح من المصادر الأصلية وكتب التراجم.
(٢) هكذا في الأصل، وفي (س)، "في الباب".
(٣) هكذا في الأصل، وفي (س) و(ع) "يلج عليه".
(٤) هكذا في الأصل، وفي (ع)، "فأخرجنا".
(٥) هكذا في الأصل، وفي (ع)، "حدَّثنا".
[ ١٨ / ٥٨٣ ]
٤٥٧٤ - درجته:
الحديث بالطرق المتقدمة جميعها ما عدا الحارث ضعيف، لأن مدار هذه الطرق على أبي خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، وهو ضعيف بسبب سوء حفظه، وأما إسناد الحارث فهو ضعيف جدًا، لأن فيه عبد العزيز بن أبان الأُموي، وهو متروك.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٧٠)، وقال: "رواه البزّار والطبراني ورجالهما ثقات".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥١)، وقال: "رواه ابن أبي شيبة والحارث وأبو يعلى والبزار، والطبراني ورواته ثقات".
وأُبيّ خالد يزيد الأسدي الدالاني وضعيف بسبب سوء حفظه، وعليه فإن الحديث ضعيف بهذه الطرق، ولا أرى وجهًا لقول الهيثمي والبوصيري: رواته ثقات.
وذكره ابن كثير في النهاية في الفتن والملاحم (ص ٣٢٥)، وقال: "إسناده غريب وحديث غريب".
[ ١٨ / ٥٨٤ ]
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٤٨٢ - ٤٨٣)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في السنَّة (٢/ ٣٩٣: ٨٢٤)، و"الآحاد والمثاني" (٢/ ٢٣٩: ١٦٠٠).
وأخرجه أبو يعلى في مسنده كما في المطالب هنا، ولم أجده في مسنده المطبوع ولا في المقصد العلي ولعله في مسنده الكبير، والبزار كما في كشف الأستار (٤/ ١٦٥: ٣٤٥٩)، وابن سعد في الطبقات (٦/ ٤١)، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٤٩)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٨٨)، والطبراني كما دي المجمع (١٠/ ٣٧٠)، كلهم من طرق عن أحمد بن عبد الله بن يونس، به، بنحوه.
وتابع أبا خالد الدالاني عبدُ الجبار بن العباس الشبامي: =
[ ١٨ / ٥٨٤ ]
= أخرجه الحارث كما في "بغية الباحث" (٤/ ١٣٤٨: ١١٠٩)، كتاب البعث، باب في الشفاعة.
قلت: في إسناده عبد العزيز بن أبان بن محمَّد الأُموي، تقدمت ترجمته في حديث رقم (٢٥٢)، وهو متروك.
وله طريق آخر، أخرجه ابن خزيمة (١٧٥)، كما في السُنَّة لابن أبي عاصم (٢/ ٣٩٤)، من طريق علي بن هاشم بن البريد قال: ثنا عبد الجبار بن العباس الشبامي، عن عون بن أبي جحيفة به.
قال الألباني: وهذا إسناد جيد، وعلي بن هاشم بن البريد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٠٦: ٤٨١٥)، صدوق، يتشيع.
وللحديث شواهد صحيحة من حديث أنس وأبي هريرة وجابر بن عبد الله وغيرهم ﵃.
أما حديث أنس وأبي هريرة فقد تقدم تخريجهما في حديث رقم (٤٥٦٦)، وكلاهما في الصحيحين.
أما حديث جابر بن عبد الله ﵁ يقول عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: "لِكُلِّ نبي دعوة قد دعا بها في أُمته، وخبأتُ دعوتي شفاعة لأمتي، يوم القيامة".
أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ١٩٠: ٢٠١)، كتاب الإيمان، باب اختباء النبي -ﷺ- دعوة.
وأحمد في المسند (٣/ ٣٨٤)، وأبو يعلى (٤/ ١٦٦ - ١٦٧)، وابن مندة في الإيمان (٩١٩).
وفي الباب عن ابن عباس وأبي ذر، وعبادة بن الصامت، وابن مسعود، وأبي سعيد الخدري ﵃.
فالخلاصة أن حديث الباب ضعيف بالطرق المتقدمة، ويرتقي بالمتابعة إلى الحسن لغيره، ولكنه بهذه الشواهد الصحيحة يرتقي إلى الصحيح لغيره.
[ ١٨ / ٥٨٥ ]
٤٥٧٥ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان ﵁ قال: يأتون محمدًا -ﷺ- فَيَقُولُونَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَنْتَ الَّذِي فَتَحَ اللَّهُ بِكَ وَخَتَمَ بِكَ، وَغَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، جِئْتَ فِي هَذَا الْيَوْمِ (١) آمِنًا، وَتَرَى مَا نَحْنُ فيه، فقم فاشفع لنا إلى ربنا، فيقول (-ﷺ-): (٢) أَنَا صَاحِبُكُمْ، فَيَخْرُجُ فَيَحُوشُ (٣) النَّاسَ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَأْخُذُ بِحَلْقَةٍ فِي الْبَابِ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْرَعُ الْبَابَ، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: محمَّد، فَيُفْتَحُ لَهُ حَتَّى يَقُومَ بَيْنَ يدي الله ﷿، فيستأذن في السجود فيؤذن له، فَيُنَادَى: يَا محمَّد! ارْفَعْ رَأْسَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَادْعُ تُجَبْ، قَالَ: فَيُفْتَحُ لَهُ (بَابٌ) (٤) مِنَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ مَا لَمْ يُفْتَحْ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلَائِقِ، فَيُنَادَى: يَا محمَّد! ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَادْعُ تُجَبْ، فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَقُولُ: رَبِّ أُمَّتِي، رَبِّ أُمَّتِي، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (٥). قَالَ سَلْمَانُ ﵁: فَيَشْفَعُ فِي كُلِّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مثقال حبَّة من حنطة من إيمان، أومثقال شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، أَوْ مِثْقَالُ حبَّة مِنْ خردل من إيمان، فذلك هو المقام المحمود.
* صحيح موقوف.
_________________
(١) في (س) و(ع): "في هذا النهار".
(٢) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
(٣) في الأصل وفي (س): "فيحوس" بالمهملة، والتصحيح من مصنف ابن أبي شيبة وغيره من المصادر.
(٤) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
(٥) هكذا في (س) و(ع): "بالنصب وهو الصواب"، وفي الأصل "ثلاث".
[ ١٨ / ٥٨٦ ]
٤٥٧٥ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد صحيح، رواته ثقات، وهو موقوف لكنه في حكم =
[ ١٨ / ٥٨٦ ]
= المرفوع، إذ لا يقال مثله بالرأي.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٧١)، وقال: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
وقال الحافظ عقب ذكره هنا: "صحيح موقوف".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥١)، وقال: "رواه أبو بكر بن أبي شيبة والطبراني بإسناد صحيح". تخريجه: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٤٤٧: ١١٧٢١)، كتاب الفضائل، باب: ما أعطي الله تعالى محمدًا -ﷺ-، في آخر الحديث، وأول لفظه: (تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين، ثم تدني من جماجم الناس حتى تكون قاب قوسين، قال: فيعرقون حتى يرشح العرق في الأرض قامة فذكر الحديث في طلب الناس الشفاعة واعتذار الأنبياء، ثم قال: "فأتون محمدًا -ﷺ-"فذكره بنحوه.
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن أبي عاصم في السُنَّة (٢/ ٣٨٣: ٨١٣)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٤٨: ٦١١٧)، وسياق الطبراني مختصر، ولفظ ابن أبي عاصم بنحو لفظ ابن أبي شيبة في المصنف.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٧١): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
وأخرجه ابن خزيمة في التوحيد (١٩١)، من طريق أبي معاوية، به، بنحوه.
قلت: الحديث موقوف بهذا الوجه، ولكنه في حكم المرفوع لأنه أمر غيبي، لا يمكن أن يقال بالرأي ولا هو من الإِسرائيليات.
ويشهد له حديث أنس وحديث أبي هريرة ﵄ في الصحيحين في الشفاعة العامة يوم القيامة:
١ - أما حديث أنس ﵁، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- "يجمع الله =
[ ١٨ / ٥٨٧ ]
= الناس يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا ربنا حتى يريحنا من مكاننا، فيأتون آدم، فيقولون: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا عند ربنا إلخ الحديث في إتيان الناس الأنبياء.
وفي آخره "فيقول: (عيسى ﵇) لست هناكم، ائتوا محمدًا -ﷺ- فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتون فأستأذن على ربي، فإذا رأيته وقعت له ساجدًا، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال لي: ارفع رأسك، وسل تعطه وقل يسمع، واشفع تشفع، فارفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمني، ثم أشفع فيحد لي حدا، ثم أخرجهم من النار وأدخلهم الجنة. ثم أعود فأقع ساجدا مثله في الثالثة أو الرابعة حتى ما يبقى في النار إلَّا من حبسه القرآن".
أخرجه البخاري كما في الفتح (١١/ ٤٢٥: ٦٥٦٥)، كتاب الرقاق، باب: صفة الجنة والنار. ومسلم في صحيحه (١/ ١٨١: ١٩٣)، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها.
٢ - حديث أبي هريرة ﵁، مرفوعًا بنحوه بأطول منه، ولفظه: "أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون بم ذاك؟ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد الحديث في الشفاعة العامة مطولًا.
أخرجه البخاري كما في الفتح (٨/ ٢٤٨: ٧١٤٢)، كتاب التفسير، باب: (ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدًا شكورًا)، ومسلم في صحيحه (١/ ١٨٤: ١٩٤)، كتاب الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها.
وقوله في آخره: "فَيَشْفَعُ فِي كُلِّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مثقال حبَّة من حنطة، إلى قوله: من خردل من إيمان " له شواهد من حديث أنس وأبي سعيد ﵄ سيأتي تخريجهما في الحديث القادم برقم (٤٥٧٦).
وقوله: (فذلك هو المقام المحمود) تقدم الكلام عليه في الحديث المتقدم برقم (٤٥٧٢)، وانظر: أيضًا الحديث القادم برقم (٤٥٧٩).
[ ١٨ / ٥٨٨ ]
٤٥٧٦ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حدَّثنا شُجَاعٌ الْبَلْخِيُّ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمَّازٍ، عَنِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَا أَزَالُ أَشْفَعُ لِأُمَّتِي حَتَّى يُقَالَ: يَا محمَّد! أَخْرِجْ مِنَ النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ" إِلَى أَنْ قَالَ: "فَيُقَالُ يَا محمَّد! أَخْرِجْ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِقْدَارُ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ مِنْ إِيمَانٍ".
[ ١٨ / ٥٨٩ ]
٤٥٧٦ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، فيه الهيثم بن جماز، ويزيد الرقاشي، وكلاهما ضعيف، وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٢): وقال: رواه أحمد بن منيع بسند فيه يزيد الرقاشي، وهو ضعيف.
[ ١٨ / ٥٨٩ ]
تخريجه:
لم أجد من أخرجه غير أحمد بن منيع كما في المطالب بهذا اللفظ والإِسناد.
والحديث روي في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس ﵁ بنحوه بغير هذا السياق.
١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "يخرج من النار من قال: لا إله إلَّا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلَّا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلَّا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير" وفي رواية أبان عن قتادة (من إيمان) مكان (من خير).
أخرجه البخاري كما في الفتح (١/ ١٢٧: ٤٤)، كتاب الإيمان، باب: زيادة الإيمان ونقصانه، وغيره من المواضع، ومسلم في صحيحه (١/ ١٨٢: ١٩٣)، كتاب الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها، عن قتادة، عن أنس ﵁، به، (وهذا لفظ البخاري).
٢ - حديث أنس ﵁، الطويل في الشفاعة العامة ولفظه: "إذا كان يوم القيامة ماج الناس في بعض فيأتون آدم فيقولون: اشفع لنا إلى ربك، فيقول: =
[ ١٨ / ٥٨٩ ]
= لست لها، ولكن عليكم بإبراهيم فإنه خليل الرحمن الحديث، وفي آخره:
فيقال: انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان، فانطلق فافعل، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدًا، فيقال: يا محمَّد! ارفع رأسك وقل يسمع لك، وسل تعط واشفع تشفع، فأقول: يا رب أمتي، فيقال: انطلق فأَخْرِجْ منها من كان في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان (حتى قال) فيقول: انطلق فأَخْرِجْ من كان في قلبه أدنى أدنى مثقال حبَّة خردل من إيمان الحديث.
وفي لفظ: "فيقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال: لا إله إلَّا الله".
أخرجه البخاري كما في الفتح (١٣/ ٤٨١: ٧٥١٠)، كتاب التوحيد، باب: كلام الرب ﷿ يوم القيامة مع الأنبياء، ومسلم في صحيحه (١/ ١٨٢: ٣٢٦)، كتاب الإِيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها.
كلاهما من طرق عن حماد بن زيد، عن معبد بن هلال العنزي، عن الحسن، عن أنس ﵁.
٣ - حديث أنس ﵁، سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: "إذا كان يوم القيامة شفعت، فقلت: يا رب! ادخل الجنة من كان في قلبه خردلة، فيدخلون ثم أقول. ادخل الجنة من كان في قلبه أدنى شيء".
فقال أنس: كأني أنظر إلى أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أخرجه البخاري كما في الفتح (١٣/ ٤٨١: ٧٥٠٩)، كتاب التوحيد، باب: كلام الرب ﷿ يوم القيامة، من طريق أبي بكر بن أبي عياش عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، به.
وفي الباب حديث سلمان الفارسي ﵁ موقوفًا وله حكم المرفوع، تقدم تخريجه آنفًا في الحديث السابق برقم (٤٥٧٥)، وحديث أبي سعيد الخدري =
[ ١٨ / ٥٩٠ ]
﵁ بمعناه، أخرجه أحمد (٣/ ٩٤)، والترمذي (٢٦٠١)، عن عبد الرزاق أخبرنا معمر، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يسار، عن أبي سعيد الخدري، به، وذكره الشيخ الألباني في الصحيحة (٥/ ٥٧٩: ٢٤٥٠).
فالخلاصة أن حديث الباب بهذه الطرق والمتابعات يرتقي إلى الحسن لغيره.
وروى هذا الحديث بلفظ آخر عند أبي يعلى كما سيأتي بعد هذا الحديث تحت رقم (٤٥٧٧).
[ ١٨ / ٥٩١ ]
٤٥٧٧ - وقال أبو يعلى: حدَّثنا عبد الصمد (١)، ثنا أبو شهاب، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ قَالَ، قَالَ أَنَسٌ ﵁: قال النبي -ﷺ-: "أَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ، فَيُفْتَحُ بَابٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَحِلَقُه مِنْ فِضَّةٍ (٢)، فَيَسْتَقْبِلُنِي النُّورُ الْأَكْبَرُ فَأَخِرُّ ساجدًا، فألقى من الثناء على الله ﷿ مَا لَمْ يُلْقِ أَحَدٌ (٣) قَبْلِي، فَيُقَالُ: ارْفَعْ رأسك، وسل تعطه، وقيل يسمع، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: أُمَّتِي، فَيُقَالُ: لَكَ مَنْ في قلبه مثقال شعيرة" إِلَى أَنْ قَالَ: "خَرْدَلَةً، إِلَى أَنْ قَالَ: "من قال لا إله إلَّا الله".
_________________
(١) هكذا في جميع النسخ والمقصد العلي، وفي مسند أبي يعلى المطبوع: "حدَّثنا عبد الغفار بن عبد الله ".
(٢) هكذا في الأصل وفي (ع)، وفي (س): "من ذهب".
(٣) في (س) و(ع): بالنصب: "أحدًا".
[ ١٨ / ٥٩٢ ]
٤٥٧٧ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، فيه عبد الصمد بن عبد الله لم أقف على ترجمته.
وفيه يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٧٣)، وقال: رواه أبو يعلى وفيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٢)، وعزاه لأبي يعلى، وسكت عليه.
[ ١٨ / ٥٩٢ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/ ١٥٨: ٤١٣٠)، وفيه (حدَّثنا عبد الغفار بن عبد الله) بدل (حدَّثنا عبد الصمد بن عبد الله).
والحديث روى في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس ﵁ بغير هذا السياق، تقدم تخريجه بالتفصيل في الحديث المتقدم برقم (٤٥٧٦).
وحديث الباب بهذه الطرق والمتابعات المذكورة في الحديث السابق آنفًا يرتقي إلى الحسن لغيره.
[ ١٨ / ٥٩٢ ]
٤٥٧٨ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حدَّثنا محمَّد بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَكَانِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، حدَّثني رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: "تُمَدُّ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ، لِعَظَمَةِ اللَّهِ ﷿، فَلَا يَكُونُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فِيهَا إلَّا مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُدْعَى أَوَّلَ النَّاسِ، فَأَخِرُّ سَاجِدًا، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فأقول: يا رب، أخبرني هذا -وجبريل ﵇ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ، وَاللَّهِ مَا رَآهُ قَطُّ قَبْلَهَا- أَنَّكَ أَرْسَلْتَهُ إِلَيَّ، وَجِبْرِيلُ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ صَدَقَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فِي الشَّفَاعَةِ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، عِبَادُكَ عَبَدُوكَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ وَذَلِكَ الْمَقَامُ المحمود.
* صحَّحه الحاكم (٢).
_________________
(١) هكذا في الأصل، وفي (س) و(ع): "سعيد"، وهو تصحيف.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٧٠ - ٥٧١)، من حديث جابر ﵁ وصححه.
[ ١٨ / ٥٩٣ ]
٤٥٧٨ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، رواته ثقات، إلَّا أن فيه رجلًا مبهمًا، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ٢٥٢): "رجاله ثقات، وهو صحيح إن كان الرجل صحابيًا".
وصححه الحاكم في المستدرك لأنه ذكره من حديث جابر بن عبد الله ﵁ كما سيأتي في التخريج.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٢)، وقال: "رواه الحارث ورواته ثقات".
[ ١٨ / ٥٩٣ ]
تخريجه:
الحديث مداره على الزهري واختلف عليه على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: رواه إبراهيم بن سعد، ومعمر، وصالح بن كيسان، ويونس بن =
[ ١٨ / ٥٩٣ ]
= زيد عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن رجل من أهل العلم، أن النبي -ﷺ- قال:
أما حديث إبراهيم بن سعد: فقد أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (٤/ ١٣٤٥: ١١٠٦)، كتاب البعث، باب في الشفاعة، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في الحلية، (٦/ ١٤٥)، وقال: "صحيح تفرّد بهذه الألفاظ علي بن الحسين، ولم يرو عنه إلَّا الزهري ولا عنه إلَّا إبراهيم بن سعد، وعلي بن الحسين هو أفضل وأتقى من أن يرويه عن رجل لا يعتمده فينسبه إلى العلم ويطلق القول به".
وأما حديث معمر بن راشد: فقد أخرجه ابن المبارك في الزهد (زيادات نعيم بن حماد ص ١١١: ٣٧٥)، أنا معمر عن الزهري، به، بنحو لفظ الحارث.
وأما حديث صالح بن كيسان، فقد أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١/ ٢٨٢: ٣٠٣)، من طريق صالح بن كيسان عن الزهري، به، بنحوه، إلَّا أنه قال: (حدَّثني رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-) بدل قوله: (حدَّثني رجل من أهل العلم).
وأما حديث يونس بن يزيد: فقد أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٧١)، من طريق ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، به، بنحوه.
قلت: هذا الوجه رواته ثقات، وهو صحيح، لأن الإِبهام الذي وقع في إسناد الحارث صرّح به صالح بن كيسان بأنه رجل من أصحاب النبي -ﷺ- كما تقدم عند البيهقي في شعب الإيمان وعليه فإن الحديث صحيح بهذا الإِسناد.
الوجه الثاني: رواه إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بن الحسين، عن جابر بن عبد الله ﵁، عن النبي -ﷺ-.
أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٧٠)، من طريق إبراهيم بن حمزة، عن إبراهيم بن سعد، به، بنحو حديث الباب.
وقال: "هذا حديث صحيح الإِسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
قلت: هذا الوجه صحيح، رواته ثقات، وقد صرّح فيه إبراهيم بن سعد بذكر =
[ ١٨ / ٥٩٤ ]
= الصحابي الذي روى الحديث.
الوجه الثالث: رواه معمر، عن الزهري، عن علي بن الحسين قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بنحوه.
أخرجه ابن أبي الدنيا كما في "النهاية" لابن كثير (ص ٢١٨)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٥٧١)، كلاهما من طريق معمر عن الزهري، به، بنحوه.
قلت: هذا إسناد ضعيف لأن علي بن الحسين أرسله عن النبي -ﷺ- وتفرد به معمر، عن بقية الرواة.
ومما تقدم يتبين أن الوجه الأول هو الراجح، لأنه يرويه جماعة كلهم ثقات عن الزهري، ووقع التصريح عند البيهقي في الشعب، بأن المبهم صحابي، ويؤيده الوجه الثاني الذي صرح فيه اسم هذا الصحابي وهو جابر بن عبد الله ﵁، وعليه فإن الحديث صحيح، بالوجهين الأول والثاني.
أما الوجه الثاني: فكما تقدم أنه لا يتعارض مع الوجه الأول، ولكن يبقى مرجوحًا لأنه تفرّد به إبراهيم بن سعد.
أما الوجه الثالث فإنه ضعيف، وقد تفرّد به معمر.
فالخلاصة أن حديث الباب بإسناد الحارث ضعيف كما تقدم، ولكنه بهذه المتابعات يرتقي إلى الحسن لغيره.
وللحديث شواهد بعضها تقدمت.
فقوله: (تمدّ الأرض مد الأديم) يشهد له حديث ابن عباس ﵁ موقوفًا عليه وله حكم المرفوع تقدم برقم (٤٥٥٧).
وقوله: "ثُمَّ أُدْعَى أَوَّلَ النَّاسِ فَأَخِرُّ سَاجِدًا ثُمَّ يؤذن لي" يشهد له حديث حذيفة ﵁ تقدم برقم (٤٥٧٢).
وقوله: "ثم يؤذن لي في الشفاعة إلى قوله: وذلك المقام المحمود" يشهد له حديث حذيفة الذي تقدم برقم (٤٥٧٢)، وحديث سلمان الذي تقدم برقم (٤٥٧٥).
[ ١٨ / ٥٩٥ ]