٤٥٨٠ - قَالَ عَبْدٌ: حدَّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، الرازي، ثنا أبو هَارُونَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: "لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا إلَّا انْتَقَمَ الله منه يوم القيامة".
[ ١٨ / ٥٩٩ ]
٤٥٨٠ - درجته:
إسناده ضعيف جدًّا، فيه أبو هارون العبدي وهو متروك الحديث، وأبو جعفر الرازي ضعيف، وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٤)، (وزاد قصة طويلة في أوله) وقال: "رواه عبد بن حميد بسند فيه أبو هارون العبدي وهو ضعيف، واسمه عمارة بن جوين".
وذكره الألباني في ضعيف الجامع الصغير (١/ ٢٧٢: ٢٢٥٧).
[ ١٨ / ٥٩٩ ]
تخريجه:
أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (ص ٢٩٦: ٩٥٥)، في آخر الحديث، وزاد قصة رجل في أول الحديث.
وللحديث شواهد في الاقتصاص من الظالمين يوم القيامة. انظر: الأحاديث القادمة برقم (٤٥٨١ - ٤٥٨٢).
ويشهد له حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقص لبعضهم من =
[ ١٨ / ٥٩٩ ]
= بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمَّد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا".
أخرجه البخاري كما في الفتح (١١/ ٤٠٣: ٦٥٣٥)، كتاب الرقاق، باب القصاص يوم القيامة وسيأتي بعض شواهده في تخريج حديث رقم (٤٥٨٢).
[ ١٨ / ٦٠٠ ]
٤٥٨١ - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حدَّثنا الرَّبِيعُ، عَنْ يَزِيدَ هُوَ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: الظلم ثلاثة: فظلم لا يتركه الله تعالى، وَظُلْمٌ يُغْفَرُ وَظُلْمٌ لَا يُغْفَرُ، فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ، فَالشِّرْكُ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يُغْفَرُ، فَظُلْمُ الْعَبْدِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ ﷿، وَأَمَّا الَّذِي يُتْرَكُ، فَيَقُصُّ اللَّهُ ﷿ بَعْضَهُمْ مِنْ بعض".
[ ١٨ / ٦٠١ ]
٤٥٨١ - درجته:
إسناده ضعيف، فيه الربيع بن صبيح، ويزيد بن أبان الرقاشي، وكلاهما ضعيف.
وذكره البوصيري مما في الإِتحاف (٣/ ل ٨٨) وقال: "رواه أبو داود الطيالسي بسند ضعيف لضعف يزيد الرقاشي.
[ ١٨ / ٦٠١ ]
تخريجه:
أخرجه الطيالسي في مسنده (ص ٢٨٢: ٢١٠٩)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٠٩)، ورواه البيهقي كما في النهاية في الفتن والملاحم (ص ٢٤٤)، من طريق يزيد الرقاشي، به، بنحوه.
وله طريق آخر عن أنس ﵁:
أخرجه البزّار كما في كشف الأستار (٤/ ١٥٨: ٣٤٣٩)، حدَّثنا أحمد بن مالك القشيري، ثنا زَائِدَةُ بْنُ أَبِي الرُّقَادِ، عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قال: "الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفره الله، وظلم يغفره، وظلم لا يتركه، فأما الظلم الذي لا يغفره الله، فالشرك، قال الله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ وأما الظلم الذي يغفره الله، فظلم العباد لأنفسهم، فيما بينهم وبين ربهم، وأما الظلم الذي لا يتركه الله، فظلم العباد بعضهم بعضًا، حتى يدين لبعضهم من بعض.
قلت: إسناده ضعيف جدًا، فيه زائدة بن أبي الرقاد الباهلي، أبو معاذ وهو منكر الحديث، كما في التقريب (ص ٢١٣).
وفيه زياد بن عبد الله النميري وهو ضعيف كما في التقريب (ص ٢٢٠: ٢٠٨٧). =
[ ١٨ / ٦٠١ ]
= وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٤٨)، وقال: "رواه البزّار عن شيخه أحمد بن مالك القشيري ولم أعرفه، وبقية رجالهم قد وثقوا على ضعفهم".
وللحديث شواهد من حديث سلمان وعائشة ﵄.
١ - أما حديث سلمان ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "ذنب لا يغفر، وذنب لا يترك، وذنب يغفر، فأما الذي لا يغفر: فالشرك بالله، وأما الذي يغفر، فذنب العبد بينه وبين الله ﷿، وأما الذي لا يترك، فظلم العباد بعضهم بعضًا".
أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٣١٠: ٦١٣٣)، وفي الصغير (١/ ٤٠)، وابن حبّان في المجروحين (٣/ ١٠٢)، كلاهما من طريق أبي الربيع عبيد الله بن محمَّد الحارثي، عن يزيد بن سفيان بن عبد الله بن رواحة، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان ﵁، به.
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٤٨): "فيه يزيد بن سفيان بن عبد الله وهو ضعيف، تكلم فيه ابن حبّان، وبقية رجاله ثقات".
٢ - حديث عائشة ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- "الدواوين عند الله ﷿ ثلاثة: ديوان لا يعبأ الله به شيئًا، وديوان لا يترك الله منه شيئًا، وديوان لا يغفره الله فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك بالله، قال الله ﷿: ﴿مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢) وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئًا، فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من صوم يوم تركه، أو صلاة تركها فإن الله ﷿ يغفر ذلك، ويتجاوز إن شاء، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئًا فظلم العباد بعضهم بعضًا القصاص لا محالة".
أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٦/ ٢٤٠)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٥٧٥ - ٥٧٦)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٢)، كلهم من طريق صدقة بن موسى، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بابنوس، عن عائشة ﵂، به، (وهذا لفظ =
[ ١٨ / ٦٠٢ ]
= أحمد ولفظ الحاكم بنحوه، ولفظ أبي نعيم مختصر).
قلت: في إسناده صدقة بن موسى وهو ضعيف كما في التقريب (ص ٢٧٥)، والكاشف (٢/ ٢٥)، ويزيد بن بابنوس قال الدارقطني: لا بأس به، وذكره ابن حبّان في الثقات كما في التهذيب (١١/ ٣١٦).
فالخلاصة أن حديث الباب ضعيف بإسناد الطيالسي، ولكنه بهذين الشاهدين يرتقي إلى الحسن لغيره.
[ ١٨ / ٦٠٣ ]
٤٥٨٢ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدَّثنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: يَجِيءُ الرَّجُلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْحَسَنَاتِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ الرُّوَاسِي، فَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَطْلُبُهُ بِمَظْلَمَةٍ، وَيَأْخُذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ حَتَّى مَا تَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ، وَحَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِ (١) مِنْ سَيِّئَاتِهِ، فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ فَذَكَرَ سِتَّةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-، حَفِظْتُ مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ وحذيفة وسلمان ﵃.
_________________
(١) هكذا في الأصل، وفي (س) و(ع) والإِتحاف: "عليه".
[ ١٨ / ٦٠٤ ]
٤٥٨٢ - درجته:
الأثر بهذا الإِسناد ضعيف، فيه انقطاع؛ لأن خالد الحذاء لم يسمع من أبي عثمان النهدي، وهو موقوف على سِتَّةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ٨٨)، وقال: "رواه مسدّد والبيهقي في كتاب البعث بإسناد جيد".
ولم أجده في "كتاب البعث" المطبوع ولعله في الجزء المفقود منه، وإسناده ضعيف بسبب الانقطاع.
[ ١٨ / ٦٠٤ ]
تخريجه:
لم أجد من أخرجه بهذا اللفظ والإِسناد، وروى مرفوعًا من حديث سلمان ﵁: أخرجه الطبراني في الكبير (٢٥٨/ ٦: ٦١٥٣)، من طريق خالد بن حمزة العطار، ثنا عثمان بن أبي غياث، ثنا أبو عثمان، عن سلمان ﵁ أن رسول الله -ﷺ- قال: "يجيء الرجل يوم القيامة من الحسنات مما يظن أنه ينجو بها، فلا يزال رجل يجيء قد ظلمه بمظلمة، فيؤخذ من حسناته، فيعطى المظلوم حتى لا يبقى له حسنة، ثم يجيء من يطلبه ولم يبق من حسناته شيء، فيؤخذ من سيئات المظلوم فيوضع على سيئاته".
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٥٣)، وقال: "رواه الطبراني والبزار عن =
[ ١٨ / ٦٠٤ ]
= عبد الله بن إسحاق العطار، عن خالد بن حمزة ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلت: لم أجد الحديث في "كشف الأستار" ولعله في مسنده.
وللحديث شواهد في القصاص من الظالمين يوم القيامة، وبعضها في الصحيحين ومنها ما يلي:
١ - حديث أبي هريرة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "من كانت له مظلمة لأخيه في عرضه أو شيء، فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه.
أخرجه البخاري كما في الفتح (٥/ ١٢١: ٢٤٤٩)، كتاب المظالم، باب من كانت له مظلمة عند الرجل، وفي الرقاق (١١/ ٤٩٢: ٦٥٣٤)، كتاب الرقاق، باب القصاص يوم القيامة.
والترمذي (٢٤١٩)، كتاب القيامة، باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص والطيالسي في مسنده (٢٣٢٧).
٢ - حديث أبي هريرة ﵁، أن رسول الله -ﷺ- قال: أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار".
أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه (٤/ ١٩٩٧: ٢٥٨١)، كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم.
فالخلاصة أن حديث الباب ضعيف بإسناد مسدّد بسبب الإنقطاع، ولكن معناه صحيح، ومتنه يرتقي بهذه الشواهد إلى الصحيح لغيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ٦٠٥ ]