٤٥٨٣ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حدَّثني أَبُو ظِلَالِ، حدَّثني أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: سَلَكَ رَجُلَانِ مَفَازَةً، أَحَدُهُمَا عَابِدٌ، وَالْآخَرُ بِهِ رَهَقٌ، فَعَطِشَ الْعَابِدُ حَتَّى سَقَطَ فَجَعَلَ صَاحِبُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَهُوَ صَرِيعٌ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ مَاتَ هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ عَطَشًا وَمَعِيَ ماء، لا أصبت مِنَ اللَّهِ خَيْرًا، وَإِنْ سَقَيْتُهُ مَائِي لَأَمُوتَنَّ، فتوكل على الله تعالى وَعَزَمَ، ورَشَّ عَلَيْهِ مِنْ مَائِهِ وَسَقَاهُ مِنْ فضله، فقام حتى قطعا الْمَفَازَةَ، قَالَ: فَيُوقَفُ (١) الَّذِي بِهِ رَهَقٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْحِسَابِ، فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ، فَتَسُوقُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَيَرَى الْعَابِدَ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ! أَمَا تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا فُلَانٌ الَّذِي آثَرْتُكَ عَلَى نَفْسِي يَوْمَ الْمَفَازَةِ، قَالَ: فيقول: بلى أعرفك، فيقول للملائكة: قِفُوا، فَيُوقَفُ وَيَجِيءُ حَتَّى يَقِفَ وَيَدْعُوَ رَبَّهُ، فَيَقُولُ (٢): يَا رَبِّ قَدْ تَعْرِفُ يَدَهُ عِنْدِي، وَكَيْفَ آثَرَنِي عَلَى نَفْسِهِ، يَا رَبِّ هَبْهُ لي فيقول جل وعلا: هُوَ لَكَ، قَالَ: فَيَجِيءُ فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ.
قَالَ جَعْفَرٌ: قُلْتُ لَهُ: حدَّثك أَنَسٌ ﵁؟ قال نعم.
_________________
(١) هكذا في الأصل وفي (س) وفي (ع): "فتوقف"، ولا أرى له وجهًا، ولعله تصحيف.
(٢) في (س): "فقال".
[ ١٨ / ٦٠٦ ]
٤٥٨٣ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، فيه أبو ظلال القسملي، وهو ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٨٢)، وقال: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير أبي ظلال القسملي. وقد وثقه ابن حبّان وغيره، وضعَفه غير واحد".
قلت: لم يوثقه ابن حبّان وإنما هو هلال بن أبي هلال غير أبي ظلال، أبو ظلال هذا ذكره في المجروحين، وقد نبَّه عليه الحافظ في التهذيب (١١/ ٨٥).
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٤)، وقال: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف أبي ظلال القسملي".
[ ١٨ / ٦٠٧ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/ ٢١٥: ٤٢١٢).
وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (٣/ ١٣٢).
وأخرجه البيهقي كما في النهاية لابن كثير (ص ٣٣٥)، من طريق جعفر بن سليمان الضبعي، به، بنحوه.
وللحديث طرق أُخرى من حديث أنس ﵁ بغير هذا السياق. انظر: الأحاديث القادمة (٤٥٨٤ - ٤٥٨٥)، ولا يخلو واحد منها عن ضعف، إلَّا أن ضعف بعض الطرق ينجبر وعليه فإن الحديث بمجموع هذه الطرق يرتقي إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
وأصل شفاعة المؤمنين يوم القيامة ثابت في الصحيحين من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قلنا: يا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، هَلْ نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارون الحديث.
وفيه: (وإذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم يقولون: ربنا إخواننا الذين كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا، فيقول الله تعالى: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرم الله تعالى صورهم على النار فيأتونهم، =
[ ١٨ / ٦٠٧ ]
= وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه وإلى أنصاف ساقيه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار، فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا ثم يعودون فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه فيخرجون من عرفوا فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون" الحديث.
أخرجه البخاري كما في الفتح (١٣/ ٤٣١)، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢)﴾. تقدم تخريجه بالتفصيل في حديث رقم (٤٥٣٩).
وعليه فإن متن الحديث بهذا الشاهد يرتقي إلى الصحيح لغيره.
[ ١٨ / ٦٠٨ ]
٤٥٨٤ [١]- وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، ثنا الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "تَخْرُجُ (١) صُفُوفُ أَهْلِ النَّارِ، فَيَمُرُّ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ! أَمَا تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي اسْتَوْهَبْتَنِي وَضُوءًا (٢) فَوَهَبْتُ لَكَ، فَيَشْفَعُ لَهُ، فَيُشَفَّعُ فِيهِ، وَيَمُرُّ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ! أَمَا تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَمَا بَعَثْتَنِي فِي حَاجَةِ كَذَا وَكَذَا فَقَضَيْتُهَا لَكَ، فَيَشْفَعُ لَهُ، فَيُشَفَّعُ فِيهِ".
* (فِيهِ الرَّقَاشِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ).
[٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النرسي، ثنا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِ (٣).
* (يُوسُفُ متروك الحديث).
_________________
(١) هكذا في الأصل وفي (ع)، وجاء في (س): "يخرج".
(٢) جاء في (س): "وضوءاة"، وهو خطأ.
(٣) هذه الإحالة على الإِسناد الأول وَهْمٌ من الحافظ، لأن الأعمش في إسناد أبي يعلى يروى عن أنس ﵁ مباشرة، وليست فيه واسطة يزيد الرقاشي بينهما كما يفهم من هذه الإِحالة. انظر: (مسند أبي يعلى ٧/ ٨٧: ٤٠٠٦)، المقصد العلي (ص ١٧٩).
[ ١٨ / ٦٠٩ ]
٤٥٨٤ - درجته:
الحديث ضعيف بإسناد مسدّد، فيه يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف.
والحديث ضعيف جدًا بإسناد أبي يعلى، لأن فيه يوسف بن خالد السمتي وهو متروك الحديث.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٨٢)، وقال: "رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وفيه يوسف بن خالد وهو كذّابٌ". =
[ ١٨ / ٦٠٩ ]
= وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٣)، وعزاه لمسدد وابن أبي شيبة والحارث، وقال: مدار أسانيدهم على يزيد الرقاشي وهو ضعيف.
[ ١٨ / ٦١٠ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/ ٧٨: ٤٠٠٦)، وفي المقصد العلي (ق ١٧٩). ولفظه: "يعرض أهل النار يوم القيامة صفوفًا، فيمر بهم المؤمنون، فيرى الرجل من أهل النار الرجل من المؤمنين قد عرفه في الدنيا، فيقول: يا فلان! أما تذكر يوم استعنتني في حاجة كذا وكذا؟ قال: فيذكر ذلك المؤمن فيعرفه، فيشفع له إلى ربه، فيشفعه فيه".
وأخرجه هنَّاد بن السري في الزهد (١/ ١٤٢: ١٨٧)، حدَّثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، به ولفظه: "يصف أهل الجنة والنار يوم القيامة صفوفًا، فيمر بهم الرجل من أهل الجنة فذكره بنحوه.
وأخرجه ابن ماجه في السنن (٢/ ١٢١٥)، كتاب الأدب، باب فضل صدقة الماء، من طريق وكيع.
وأخرجه البغوي في شرح السُنَّة (١٥/ ١٨٤: ٤٣٥٢)، من طريق أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، به، بنحوه.
فالخلاصة أن مدار هذه الطرق جميعها على يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف، وبه أعلّه البوصيري في الإِتحاف كما تقدم، والشيخ الألباني في الضعيفة (١/ ١٣٠: ٩٣).
وله طريق آخر عن أنس ﵁.
أخرجه البيهقي كما في النهاية لابن كثير (ص ٣٣٦)، والبغوي في شرح السُنَّة (١٥/ ١٨٥)، من طريق أحمد بن عمران الأخنسي، سمعت أبا بكر بن عياش، يحدَّث عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: إذا كان يوم القيامة جمع الله سبحانه أهل الجنة صفوفًا وأهل النار صفوفًا، فينظر الرجل عن صفوف أهل النار =
[ ١٨ / ٦١٠ ]
= إلى الرجل من صفوف الجنة، فيقول له: يا فلان! أما تذكر يوم اصطنعتُ إليك معروفًا؟ قال: فيقول: اللهم إن هذا اصطنع إليّ في الدنيا معروفًا، قال: فيقال له: خذه بيده، فأدخله الجنة برحمة الله تعالى، قال أنس: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقوله.
قلت: إسناده ضعيف جدًا، فيه أحمد بن عمران الأخنسي، وهو متروك وهو مترجم في ميزان الاعتدال (١/ ١٢٣)، وفي اللسان (١/ ٢٣٤).
ونقل الحافظ في اللسان هذا الحديث وقال: "تفرّد به أحمد وهو خبر منكر بهذا السند".
وللحديث شاهد من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ في شفاعة المؤمنين يوم القيامة تقدم تخريجه في الحديث السابق رقم (٤٥٨٢)، ويشهد له أيضًا حديث أنس ﵁ المتقدم أنفًا برقم (٤٥٨٢)، وهو ضعيف، لكن الحديث بمجموع هذه الطرق والشواهد يرتقي إلى الحسن لغيره.
[ ١٨ / ٦١١ ]
٤٥٨٥ - حدَّثنا روح بن عبد المؤمن، ثنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي سَارَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ -: "أن الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُشْرِفُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُنَادِي مَنْ فِي النَّارِ: يَا فُلَانُ! أَمَا تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ لا أَعْرِفُكَ، مَنْ أَنْتَ (وَيْحَكَ) (١)؟ قَالَ: أَنَا الَّذِي مَرَرْتَ بِي فِي الدُّنْيَا فَاسْتَسْقَيْتَنِي شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ فسقيتُك، فَاشْفَعْ لِي بِهَا عِنْدَ رَبِّكَ، قال: فدخل ذلك الرجل على الله في زوره (٢) فَقَالَ: يَا رَبِّ! إِنِّي أَشْرَفْتُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَنَادَى: يا فلان! أما تعرفني؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُكَ وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الَّذِي مَرَرْتَ بِي فِي الدُّنْيَا فَاسْتَسْقَيْتَنِي فَسَقَيْتُكَ، فَاشْفَعْ لِي بِهَا عِنْدَ رَبِّكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفِّعُهُ اللَّهُ فيه ويخرجه من النار".
_________________
(١) ما بين الهلالين ساقط من (ع).
(٢) في الأصل: "عادية من دوره"، ولا أرى له وجهًا، والتصحيح في مسند أبي يعلى.
[ ١٨ / ٦١٢ ]
٤٥٨٥ - درجته:
إسناده ضعيف جدًا، فيه علي بن أبي سارة الشيباني وهو متروك.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٨٢)، وقال: "رواه أبو يعلى وفيه علي بن أبي سارة وهو متروك".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل١٥٣)، وعزاه لأبي يعلى وسكت عليه.
[ ١٨ / ٦١٢ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٦/ ٢١٠: ٣٤٩٠). =
[ ١٨ / ٦١٢ ]
= وأخرجه البيهقي كما في النهاية لابن كثير (ص ٣٣٥)، من طريق علي بن أبي سارة، به، بنحوه.
وللحديث طريق آخر عن أنس ﵁ تقدم برقم (٤٥٨٤) لكن الحديث غير قابل للانجبار.
وشفاعة المؤمنين يوم القيامة ثابت في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ في الصحيحين تقدم في حديث رقم (٤٥٨٢).
[ ١٨ / ٦١٣ ]
٤٥٨٦ - حدَّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا روح بن المسيب، ثنا يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ فذكره ) (١).
وزاد: قال، وقال: وتصديق هَذَا فِي الْقُرْآنِ ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١)﴾ (٢) الْآيَةَ، فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ الْكَبَائِرَ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقَعُونَ فِيهَا، ثَبَتَتْ لَهُمْ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍﷺ-".
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/ ١٤٧: ٤١١٥)، ولفظه: عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "شفاعتي لأهل الكبائر من أُمتي" قال: فقال: تصديق هذا في القرآن، قال: فقرأ علينا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١)﴾ الْآيَةَ، فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ الْكَبَائِرَ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ واقعوا الكبائر، بقيت لهم شفاعة محمَّد قال: فقال يزيد لأنس: صدقت).
(٢) سورة النساء: الآية ٣١.
[ ١٨ / ٦١٤ ]
٤٥٨٦ - درجته:
إسناده ضعيف، فيه روح بن المسيب، ويزيد بن أبان الرقاشي، وكلاهما ضعيف، وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٣)، وعزاه لأبي يعلى وسكت عليه.
[ ١٨ / ٦١٤ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/ ١٤٧: ٤١١٥)، وقد تقدم لفظه في أول الحديث.
وأخرجه الطبراني في الصغير (٢/ ٢٤٤: ١١٠١)، من طريق روح بن المسيب، به، مختصرًا ولفظه: "إنما جعلت الشفاعة لأهل الكبائر من أُمتي".
وأخرجه هنَّاد في الزهد (١/ ١٤٣: ١٨٨)، من طريق الأعمش، عن يزيد الرقاشي، به، بنحوه مختصرًا.
فالخلاصة أن مدار هذه الطرق على يزيد الرقاشي، وهو ضعيف، وقد روى الجزء المرفوع من الحديث من طرق أخرى صحيحة عن أنس ﵁ منها ما يلي: =
[ ١٨ / ٦١٤ ]
=
١ - رواه ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عن النبي -ﷺ-:
أخرجه الترمذي (٢٤٣٥)، في صفة القيامة، باب ما جاء في الشفاعة، وابن خزيمة في التوحيد (ص ٢٧٠)، وابن حبّان كما في الإِحسان (١٤/ ٣٨٧: ٦٤٦٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٩)، كلهم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ مرفوعًا "شفاعتي لأهل الكبائر من أُمتي".
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي.
٢ - رواه أشعث الحراني عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أخرجه أحمد (٣/ ٢١٣)، وأبو داود في السُنَّة (٤٧٣٩)، باب في الشفاعة والآجري في الشريعة (٢٣٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٩)، من طريق سليمان بن حرب، ثنا بسطام بن حريث، عن أشعث الحراني، به، ولفظه: "شفاعتي لأهل الكبائر من أُمتي".
قلت: هذا إسناد حسن، فيه أشعث الحراني وهو صدوق كما في التقريب (ص ١١٣: ٥٢٧)، وبقية رواته ثقات.
ويشهد له حديث جابر بن عبد الله ﵁ أخرجه الترمذي (٢٤٣٨)، وابن ماجه في الزهد، باب ذكر الشفاعة، والطيالسي (٢٨٠١)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٩).
فالخلاصة أن قوله في الحديث (شفاعتي لأهل الكبار من أُمتي) روي من طرق أخرى صحيحة عن أنس ﵁، وله شواهد أيضًا من حديث جابر وغيره، وعليه فإن هذا الجزء من الحديث يرتقي بهذه الطرق والشواهد إلى الحسن لغيره، ويشهد لمعناه أحاديث أُخرى تقدمت رقم (٤٥٧٦)، وأما قول أنس ﵁: وتصديق هذا في القرآن إلى آخره فيبقى ضعيفًا.
[ ١٨ / ٦١٥ ]
٤٥٨٧ - وقال مسدّد: حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمتي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ".
[ ١٨ / ٦١٦ ]
٤٥٨٧ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، رواته ثقات، لكنه مرسل.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٣)، وقال: "رواه مسدّد مرسلًا ورواته ثقات".
[ ١٨ / ٦١٦ ]
تخريجه:
لم أجد من أخرجه بهذا اللفظ والإِسناد.
وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن أبي الجدعاء قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمتي أَكْثَرُ من بني تميم " قلنا: سواك يا رسول الله؟ قال: سواي.
أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٣/ ٤٦٩، ٤٧٠، ٥/ ٣٦٦)، والدارمي (٢/ ٣٢٨)، في الرقاق، والترمذي (٢٤٣٨)، كتاب صفة القيامة باب ١٢، وابن ماجه في الزهد (٤٣١٦)، باب ذكر الشفاعة، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٦)، وابن خزيمة في التوحيد (ص ٣١٣)، والحاكم (١/ ٧٠ و٧١)، كلهم من طرق عن خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قال: جلست إلى رهط أنا رابعهم بإيلياء، فقال أحدهم: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول فذكره.
وفي آخره: قلت: أنت سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قال: نعم، فلما قام، قلت: من هذا؟ قالوا: أبن الجدعاء، أو ابن أبي الجدعاء، وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح غريب).
قلت: هذا إسناد صحيح رواته ثقات، وصححه الحاكم في المستدرك ووافقه الذهبي.
وعليه فإن حديث الباب بهذا الشاهد يرتقي إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ٦١٦ ]
٤٥٨٨ - وقال أبو يعلى: حدَّثنا خلف، ثنا أبو المطرف الْمُغِيرَةُ الشَّامِيُّ، عَنِ الْعَرْزَمِيَّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: " إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَهْلُ الْفَضْلِ؟ فَيَقُومُ نَاسٌ وَهُمْ يَسِيرٌ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى الجنة سراعًا. فتلقاهم (١) الْمَلَائِكَةُ، فَيَقُولُونَ: إِنَّا رَأَيْنَاكُمْ سِرَاعًا إِلَى الْجَنَّةِ، فَمَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ الْفَضْلِ، فَيَقُولُونَ: وما فضلكم؟ فيقولون: كنا إذا ظُلِمنَا صَبَرْنَا، وَإِذَا أُسِيءَ إِلَيْنَا عَفَوْنَا وَإِذَا جُهِلَ عَلَيْنَا حَلُمْنَا، فَيُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فنعم أجر العاملين.
ثم (٢) ينادي مناد: أين أهل الصبر؟ فيتقدم (٣) نَاسٌ وَهُمْ يَسِيرٌ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ سِرَاعًا، قال: فتلقاهم (٤) الْمَلَائِكَةُ، فَيَقُولُونَ (٥): إِنَّا نَرَاكُمْ سِرَاعًا إِلَى الْجَنَّةِ، فمن (٦) أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ الصَّبْرِ فَيَقُولُونَ: وَمَا صَبْرُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَصْبِرُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تعالى، وكنا نصبر عن (٧) معاصي الله ﷿ فَيُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ.
ثُمَّ (٨) يُنَادِي مُنَادٍ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ تعالى -أو قال: في ذات الله ﷿- (شَكَّ أَبُو محمَّد)؟ فَيَقُومُ نَاسٌ وَهُمْ يَسِيرٌ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ سِرَاعًا، فَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُونَ: رَأَيْنَاكُمْ سِرَاعًا إِلَى الْجَنَّةِ فَمَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نحن المتحابون في الله ﷿أو في ذات الله ﷿- فَيَقُولُونَ: وَمَا كَانَ تَحَابُّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَتَحَابُّ في الله، ونتزاور في الله تعالى، ونتعاطف في الله تعالى، ونتناول في الله تعالى، فَيُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ، قال
_________________
(١) هكذا في المطبوع من المطالب العالية وهو الصواب، وفي الأصل: "فقتلوهم"، وفي (س): "فيتلقوهم"، وفي (ع): "سلوهم".
(٢) في (س) و(ع): "قال: ثم ينادي".
(٣) هكذا في في (س) و(ع)، وفي الأصل: "فيتقدمون" ولا أرى له وجهًا.
(٤) هكذا في المطبوع من المطالب وهو الصواب، وفي الأصل: "فيتلقوهم"، وفي (س) و(ع): "فيتلقونهم".
(٥) هكذا في (س) و(ع)، وهو الصواب، وفي الأصل: "فيقول"، ولا أرى له وجهًا.
(٦) في (س) و(ع): "من أنتم".
(٧) هكذا في المطبوع وهو الصواب، وفي الأصل وفي (س) و(ع): "على معاصي الله ﷿".
(٨) في (س) و(ع): "قال: ثم ينادي".
[ ١٨ / ٦١٧ ]
رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: ثم يضع الله ﷿ الموازين للحساب، بعد ما يدخل هؤلاء الجنة".
* ضعيف.
[ ١٨ / ٦١٨ ]
٤٥٨٨ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف جدًا، فيه محمَّد بن عبيد الله العرزمي وهو متروك، وفيه أبو المطرف المغيرة الشامي وهو واهٍ ..
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٤)، وقال: "رواه أبو يعلى الموصلي وفي سنده العرزمي وهو ضعيف".
قلت: بل هو متروك وعليه فإن إسناده ضعيف جدًا.
[ ١٨ / ٦١٨ ]
تخريجه:
لم أجده في مسند أبي يعلى ولا في المقصد العلي ولعله في مسنده الكبير.
ولم أجد من أخرج هذا الحديث غير أبي يعلى بهذا اللفظ والإِسناد.
[ ١٨ / ٦١٨ ]