٤٥٩٠ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، ثنا عبد الله بن بكر (١)، ثنا عَبَّادُ بْنُ شَيْبَةَ الْحَبَطِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أنس، عن أنس ﵁ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- جَالِسٌ، إِذْ رَأَيْنَاهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ثناياه، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: (مَا أضحكك) (٢) يا رسول الله -ﷺ- بأبي أنت وأمي؟ فقال (٣) -ﷺ-: "رجلان جثيا (٤) من أُمتي بين يدي رب العزة ﷻ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَبِّ، خُذْ لِي مَظْلَمَتِي مِنْ أَخِي، قَالَ اللَّهُ ﷿: أَعْطِ أخاك مظلمته، قال: يا رب لم يبق من حسناتي شَيْءٌ، قَالَ: رَبِّ، فَلْيَحْمِلْ عَنِّي مِنْ أَوْزَارِي " قال: وفاضت عينا رسول الله -ﷺ- بِالْبُكَاءِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ ذَلِكَ لِيَوْمٌ عَظِيمٌ، يحتاج الناس فيه أَنْ يُحْمَلَ عَنْهُمْ مِنْ أَوْزَارِهِمْ، فَقَالَ اللَّهُ ﵎ لِلطَّالِبِ: ارْفَعْ بَصَرَكَ فَانْظُرْ فِي الْجِنَانِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، أَرَى مَدَائِنَ مِنْ فضة، وقصورًا من ذهب، مكلَّلة باللؤلؤ لِأَيِّ نَبِيٍّ هَذَا، لِأَيِّ صِدِّيقٍ هَذَا، لِأَيِّ شَهِيدٍ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ، قَالَ: يَا رَبِّ وَمَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ؟ قَالَ جل وعلا: أَنْتَ تَمْلِكُهُ، قَالَ: بِمَاذَا يَا رَبِّ؟ قَالَ: تَعْفُو (٥) عَنْ أَخِيكَ قَالَ: يَا رَبِّ، فَإِنِّي قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: خُذْ بِيَدِ أَخِيكَ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ" ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ ذَلِكَ: "فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن الله
_________________
(١) هكذا في (س) و(ع)، وفي الأصل: "بكير"، وهو تصحيف، والتصحيح من النسخ الأُخرى وكتب التراجم.
(٢) ما بين الهلالين ساقط من (س)، ووقع بياض في موضعه.
(٣) في (س): "قال".
(٤) في (س): "رجلان من جثيا"، ولا أرى له وجهًا.
(٥) هكذا في الأصل وفي (س)، وجاء في (ع) "بعفوك عن أخيك".
[ ١٨ / ٦٢٢ ]
﷿ يُصْلِحُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
* ضَعِيفٌ جِدًّا.
[ ١٨ / ٦٢٣ ]
٤٥٩٠ - درجته:
الإِسناد ضعيف جدًا فيه عباد بن شيبة الحبطي، وهو منكر الحديث، وشيخه سعيد بن أنس مجهول.
ولهذا قال الحافظ عقب ذكره: ضعيف جدًا.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٤)، وقال: رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف سعيد بن أنس وعباد بن شيبة.
[ ١٨ / ٦٢٣ ]
تخريجه:
لم أجده في مسند أبي يعلى ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير.
وذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٧٣)، وفي النهاية له (ص ٢٤٦)، عن أبي يعلى بهذا الإِسناد، به، وقال: "إسناد غريب، وسياق غريب، ومعنى حسن عجيب، وقد رواه البيهقي من حديث عبد الله بن أبي بكر".
وأخرجه ابن أبي داود في كتاب البعث (ص ٧٠: ٣٢)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٥٧٦)، كلاهما من طريق عبد الله بن بكر، به بنحوه مطولًا، وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "عباد ضعيف وشيخه لا يعرف".
وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق كما في الكنز (٣/ ٨٢٤ - ٨٢٥)، وذكره =
[ ١٨ / ٦٢٣ ]
= المنذري في الترغيب (٣/ ٢١٠)، وعزاه للبيهقي في البعث والنشور.
قلت: لم أجده في مكارم الأخلاق المطبوع ولا في البعث والنشور المطبوع.
فالخلاصة أن الحديث مداره على عباد بن شيبة وهو منكر الحديث.
ومعناه صحيح ورد في أحاديث أخرى صحيحة، وقد بوّب الإِمام البخاري في صحيحه كما في الفتح (٥/ ١٢٠)، بقوله: (باب عفو المظلوم) واستشهد ببعض الآيات ولم يورد فيه حديثًا، ومن الآيات ما يلي:
١ - ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (١٤٩)﴾ [النساء/ ١٤٩].
٢ - ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٢) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣) وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (٤٤)﴾ [الشورى: ٤٠ - ٤٤].
أما الأحاديث التي تشهد لمعنى الحديث فمنها حديث أبي هريرة ﵁ أن رجلًا شتم أبا بكر والنبي -ﷺ-،جالس فجعل النبي -ﷺ- يعجب ويبتسم، فلما أكثر ردّ عليه بعض قوله، فغضب النبي -ﷺوقام، فلحقه أبو بكر فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-: كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت، قال: إنه كان معك ملك يرد عنك، فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان ثم قال: "يا أبا بكر! ثلاث كلهن حق: ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضي عنها لله ﷿ إلَّا أعز الله بها نصره الحديث.
أخرجه الإِمام أحمد (٢/ ٤٣٦)، عن يحيى، عن ابن عجلان قال: ثنا سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، به. =
[ ١٨ / ٦٢٤ ]
= قلت: هذا إسناد صحيح رواته ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ١٩٠)، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح".
وعليه فإن معنى الحديث بهذا الشاهد صحيح لغيره، وانظر أيضًا الأحاديث القادمة برقم (٤٥٩١ - ٤٥٩٢).
[ ١٨ / ٦٢٥ ]
٤٥٩١ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حدَّثنا أَبُو نصر التمار، ثنا كَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵃ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَهْلُ الْعَفْوِ؟ قَالَ: فَيُكَافِئُهُمُ الله تعالى مما كان من عفوهم عن الناس.
[ ١٨ / ٦٢٦ ]
٤٥٩١ - درجته:
إسناده ضعيف جدًا، فيه كوثر بن حكيم وهو متروك.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٥)، وقال: رواه أحمد بن منيع وفي سنده كوثر بن حكيم وهو ضعيف.
[ ١٨ / ٦٢٦ ]
تخريجه:
أخرجه أحمد بن منيع في مسنده كما في المطالب، وفي الكنز (٣/ ٧٧٦: ٨٧٢٦).
ولم أقف على تخريجه عند غيره، وإسناده غير قابل للانجبار.
ومعناه صحيح، ثبت في الآيات والأحاديث الصحيحة تقدم تخريجها في الحديث المتقدم برقم (٤٥٩٠).
[ ١٨ / ٦٢٦ ]
٤٥٩٢ [١]،- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ سَدُوسٍ صَاحِبِ السَّابِرِيِّ (١) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِذَا الْتَقَى الْخَلَائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَدَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى منادٍ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ: يَا أَهْلَ الْجَمْعِ، تَتَارَكُوا الْمَظَالِمَ وَثَوَابُكُمْ عَلَيَّ".
[٢] حدَّثنا محمَّد بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا الحكم بن سنان نحوه.
_________________
(١) في الأصل: "السامري"، وهو تصحيف، والتصحيح من النسخ الأُخرى وكتب التراجم.
[ ١٨ / ٦٢٧ ]
٤٥٩٢ - درجته:
إسناده مسلسل بالضعفاء وهم: سويد بن سعيد، والحكم بن سنان الرهاوي، وسدوس صاحب السابري، وعليه فهو ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٥٦)، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط وفيه الحكم بن سنان أبو عون، وقال عنه أبو حاتم: عنده وهم كثير وليس بالقوي، ومحله الصدق، وضعفه غيره وبقية رجاله ثقات".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٥)، وقال: "رواه أبو يعلى وفي سنده سدوس السابري وهو ضعيف".
[ ١٨ / ٦٢٧ ]
تخريجه:
لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير.
وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (١٠/ ٣٥٦)، ولم أجد من أخرجه غيرهما بهذا الإِسناد.
وهو ضعيف لأن فيه ثلاثة من "الضعفاء" ولكن معناه صحيح، ورد في الآيات والأحاديث "الصحيحة" تقدم تخريجها في الحديث المتقدم رقم (٤٥٩٠).
[ ١٨ / ٦٢٧ ]