٤٥٩٣ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدَّثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "دخلتُ الْجَنَّةَ، فرأيتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ في النَّارِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْأَغْنِيَاءَ وَالنِّسَاءَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا ثَلَاثَةً يُعَذَّبُونَ: (امْرَأَةً) (١) مِنْ حِمْيَرِ طُوَالَةَ رَبَطَتْ هِرَّةً (لَهَا) (٢) فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، فَهِيَ تَنْهَشُ قُبُلَهَا وَدُبُرَهَا، وَرَأَيْتُ فِيهَا أَخَا بَنِي دعدع (٣) الَّذِي كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ، فَإِذَا فُطِنَ لَهُ قَالَ: إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي، وَالَّذِي سَرَقَ بدنتي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-".
* هَذَا إسناد حسن.
_________________
(١) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
(٢) ما بين الهلالين ساقط من (س).
(٣) في الأصل وباقي النسخ: "بني دعد"، وفي المصادر الأصلية: "بني دعدع". انظر "الإحسان (١٦/ ٥٣٥). وقد ورد تسميته في صحيح مسلم (٢/ ٦٢٢ كتاب الكسوف) [رأيت فيها أبا ثمامة عمرو بن مالك]
[ ١٨ / ٦٢٨ ]
٤٥٩٣ - درجته:
إسناده ضعيف، فيه علتان: =
[ ١٨ / ٦٢٨ ]
=
١ - شريك بن عبد الله النخعي، اختلط ورواية أبي بكر بن أبي شيبة عنه لم تتميز هل كان قبل اختلاطه أو بعده.
٢ - فيه تدليس أبي إسحاق السبيعي، وهو من أصحاب المرتبة الثالثة وقد عنعن، أما اختلاطه فهو لا يضر؛ لأن رواية شريك عنه كانت قبل اختلاطه.
وأما قول الحافظ عقب ذكره: "هذا إسناد حسن" فلعله يقصد أنه حسن لغيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ٦٢٩ ]
تخريجه:
لم أجده في المصنف لابن أبي شيبة ولعله في مسنده.
ومن طريقه أخرجه ابن حبّان كما في الإِحسان (١٦/ ٥٣٤: ٧٤٨٩)، به بطوله.
وقد تابع عطاء بن السائب أبا إسحاق السبيعي:
أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٢/ ١٥٩)، عن ابن فضيل، والنسائي في السنن (٣/ ١٣٧)، في الكسوف، باب نوع آخر، من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، وابن خزيمة (١٣٨٩) و(١٣٩٢)، وابن حبّان في صحيحه كما في الإِحسان (١/ ٧٩٦: ٢٨٣٨)، من طريق جرير وابن خزيمة (١٣٩٣)، من طريق سفيان الثوري.
أربعتهم عن عطاء بن السائب، عن أبيه السَّائِبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ مرفوعًا.
ولفظه: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فإذا انكسفا فأفزعوا إلى ذكر الله، ثم قال: "لقد عرضت على الجنة حتى لو شئت لتعاطيت قطفًا من قطوفها، وعرضت علي النار حتى جعلت أتقيها حتى خشيت أن تغشاكم قال: فرأيت فيها الحميرية السوداء صاحبة الهرة، كانت حبستها، فلم تطعمها ولم تسقها، ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض فرأيتها كلما أدبرت نهشت في النار، ورأيت فيها صاحب بدنتي رسول الله -ﷺ- أخا دعدع، يدفع في النار بقضيبين ذي شعبتين، ورأيت صاحب المحجن، فرأيته في النار على محجنه متكئًا" (هذا لفظ ابن حبّان وألفاظ غيره =
[ ١٨ / ٦٢٩ ]
= بنحوه).
قلت؟ هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، وعطاء بن السائب اختلط بآخرة، وممن روى عنه سفيان الثوري وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه، وعليه فإن الحديث بهذا الإِسناد صحيح لذاته، وهو متابعة قوية لحديث الباب ما عدا الجزء الأول منه.
وقد أخرجه أبو داود في السنن (١١٩٤)، من طريق حماد، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٢٩)، من طريق الثوري كلاهما عن عطاء بن السائب، به مختصرًا (مما يتعلق بالكسوف) وأشارا في آخره إلى بقية الحديث بقولهما: (ثم ساق الحديث).
وللحديث شواهد أخرى صحيحة في الصحيحين غيرهما، وهي كالآتي: أما الجزء الأول: وهو قوله: (دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء إلى النساء) دون كلمة (الأغنياء) يشهد له حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء".
أخرجه البخاري في صحيحه كما في الفتح (١١/ ٤٢٣: ٦٥٤٦)، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، وأخرجه أيضًا (٥١٩٨)، في النكاح، باب كفران العشير، (٣٢٤١)، في بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة، و(٦٤٤٩)، في الرقاق، باب فضل الفقر، وأخرجه الإِمام أحمد (٤/ ٤٢٩)، والترمذي (٢٦٠٣)، في صفة جهنم، باب ما جاء في أكثر أهل النار النساء، والطبراني (١٨/ ٢٧٨: ٢٧٩)، كلهم من طرق عن عوف، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، به، وهذا لفظ البخاري.
وأما قوله -ﷺ- في الحديث: (ورأيت فيها ثلاثة يعذبون ) إلى آخر الحديث.
١ - يشهد له حديث جابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ =
[ ١٨ / ٦٣٠ ]
= عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يوم مات إبراهيم بن رسول الله -ﷺ- منه فقال الناس (الحديث في صلاة الكسوف) وفيه: "لقد جيء بالنار، وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها، وحتى رأيت فيها صاحب الحجن يجن قصبه في النار، كان يسرق الحاج بمحجنه، فإن فطن له قال: إنما تعلق بمحجني، وإن غفل عنه ذهب به، وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعًا الحديث.
أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه (٢/ ٦٢٣: ٩٠٤)، كتاب الكسوف، باب ما عرض عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فِي صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار.
٢ - ويشهد له حديث عبد الله بن عمر ﵁ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض".
أخرجه البخاري في صحيحه كما في الفتح (٩/ ٤٠٦: ٣٣٨)، كتاب بدء الخلق، باب خمس من الدواب فواسق.
فالخلاصة أن حديث الباب ضعيف بالإِسناد المتقدم. ولكنه بمتابعة عطاء بن السائب يرتقي إلى الحسن لغيره، ومعناه صحيح بالشواهد المذكورة، وأما كلمة (الأغنياء) فلم أجد ما يشهد له فيبقى ضعيفًا، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٦٣١ ]
٤٥٩٤ - [١] وقال أبو بكر: حدَّثت عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَوْ أَنَّ حَجَرًا قُذِفَ بِهِ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ لَهَوَى سَبْعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي قَعْرِهَا".
[٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
[٣]، وَقَالَ الْبَزَّارُ: حدَّثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: ثنا جرير.
وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (١) مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ، بِهِ.
_________________
(١) أخرجه ابن حبّان في صحيحه كما في الإحسان (١٦/ ٥٠٩: ٧٤٦٨).
[ ١٨ / ٦٣٢ ]
٤٥٩٤ - درجته:
حديث الباب بالأسانيد المتقدمة جميعها ضعيف، لأن مدارها على عطاء بن السائب، وقد اختلط ورواية جرير بن عبد الحميد عنه بعد اختلاطه، وعليه فإن الحديث ضعيف، ولكنه توبع، فقد تابع جريرًا كل من أبي الأحوص وسليمان التيمي كلاهما عن عطاء بن السائب، به.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٥)، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة وأبي يعلى والبزار وابن حبّان وسكت عليه.
[ ١٨ / ٦٣٢ ]
تخريجه:
لم أجده في المصنف لابن أبي شيبة ولعله في مسنده.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (١٣/ ٢١٧: ٧٢٤١)، عن عثمان بن أبي شيبة.
وأخرجه البزّار كما في الكشف ٤/ ١٨٢: ٣٤٩٤)، عن يوسف بن موسى القطان.
وأخرجه ابن حبّان في صحيحه كما في الإِحسان (١٦/ ٥٠٩: ٧٤٦٨)، من طريق علي بن المديني. =
[ ١٨ / ٦٣٢ ]
= ثلاثتهم عن جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، به، بنحوه، وقال البزّار: لا نعلمه يروى عن أبي موسى إلَّا من هذا الوجه، ولا روى عطاء عن أبي بكر، عن أبيه إلَّا هذا" وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٨٩)، وقال: "رواه البزّار والطبراني وفيه محمَّد بن أبان الجعفي وهو ضعيف".
وهذا وَهْمٌ من الحافظ الهيثمي لأن إسناد البزّار ليس فيه محمَّد بن أبان في حديث أبي موسى الأشعري وإنما هو في إسناده في حديث بريدة بن الحصيب، انظر (كشف الأستار ٤/ ١٨٢).
وقد تابع جريرًا كل من أبي الأحوص وسليمان التيمي.
أما حديث أبي الأحوص: فقد أخرجه هنَّاد في الزهد (١/ ١٧٥: ٢٥١)، حدَّثنا أبو الأحوص عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن أبي موسى، عن أبيه، به، بنحوه.
قلت: أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، قال عنه الحافظ في التقريب (٢٦١): "ثقة، متقن" إلَّا أن روايته عن عطاء لم تتميز هل كانت قبل اختلاطه أو بعده وعليه فإن حديثه عنه ضعيف.
أما حديث سليمان التيمي: فقد أخرجه البيهقي في البعث والنشور (٤٨٣)، من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، به، بنحوه.
قلت: سليمان التيمي ثقة، إلَّا أن روايته عن عطاء لم تتميز هل كانت قبل اختلاطه أو بعده، وعليه فإن حديثه عنه ضعيف.
قال الحافظ ابن حجر في هدي الساري (ص ٤٤٦): "وتحصل لي من مجموع كلام الأئمة أن رواية شعبة وسفيان الثوري وزهير بن معاوية وزائدة وأيوب وحماد بن زيد عنه (أي عطاء بن السائب) قبل الاختلاط، وأن جميع من روى عنه غير هؤلاء فحديثه ضعيف؛ لأنه بعد اختلاطه" اهـ.
فالخلاصة أن حديث الباب بالطرق المقدمة جميعها ضعيف، إلَّا أنه بمجموع =
[ ١٨ / ٦٣٣ ]
= الطرق يرتقي إلى الحسن لغيره.
وله شواهد من حديث أبي هريرة وأنس وأبي سعيد الخدري وغيرهم ﵃.
١ - أما حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إذ سمع وجبة فقال النبي -ﷺ-: "تدرون ما هذا" قال: قلنا: الله ورسوله أعلم قال: "هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفًا، فهو يهوى في النار الآن، حتى انتهى إلى قعرها".
أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه (٤/ ٢١٨٤ - ٢١٨٥: ٢٨٤٤)، في الجنة، باب في شدة حر نار جهنم، والإِمام أحمد في المسند (٢/ ٣٧١)، وابن حبّان في صحيحه كما في الإِحسان (١٦/ ٥١٠: ٧٤٦٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٦٠٦)، كلهم من طرق عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، به.
٢ - حديث أنس بن مالك ﵁، سيأتي برقم (٤٥٩٦ - ٤٥٩٧).
٣ - حديث أبي سعيد الخدري ﵁، سيأتي برقم (٤٥٩٨).
وفي الباب عن بريدة بن الحصيب، وعتبة بن غزوان، ومعاذ بن جبل وغيرهم.
انظر (السلسلة الصحيحة ٤/ ١٤٥ - ١٤٨: ١٦١٢).
والحديث بمجموع طرقه المتقدمة وهذه الشواهد صحيح لغيره إن شاء الله.
[ ١٨ / ٦٣٤ ]
٤٥٩٥ - [١] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسرائيل، ثنا أبو عبيدة، ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ محمَّد (١) بْنِ شَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "لَوْ كَانَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ، وَفِيهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَتَنَفَّسَ فَأَصَابَ نَفَسُهُ، لَاحْتَرَقَ الْمَسْجِدُ بِمَنْ فِيهِ".
* رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٤٥٩٦ - حدَّثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو الْعُتْوَارِيِّ (٢)، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي سَعِيدٍ، عن أبي سعيد ﵁ قال: [سمعت رسول الله -ﷺ- يَقُولُ: "إِذَا جَمَعَ اللَّهُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] (٣) أَقْبَلَتِ النَّارُ يَرْكَبُ بعضها بعضًا، وخزنتها يكفونها " الحديث.
وقد تقدم في البعث (٤).
_________________
(١) في الأصل وباقي النسخ: "محمَّد بن سيرين" والتصحيح من مسند أبي يعلى والمصادر الأخرى.
(٢) في (س) "الغنواري"، وهو تصحيف.
(٣) ما بين المعكوفتين ساقط من (ع).
(٤) تقدم في البعث، انظر حديث رقم (٤٥٥٩)، حيث ذكره بهذا اللفظ والإِسناد.
[ ١٨ / ٦٣٥ ]
٤٥٩٥ - درجته:
إسناده صحيح، رواته ثقات، ولهذا قال الحافظ عقب ذكره: رجاله ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩١)، وقال: "رواه أبو يعلى عن شيخه =
[ ١٨ / ٦٣٥ ]
= إسحاق ولم ينسبه، فإن كان ابن راهويه فرجاله رجال الصحيح، وإن كان غيره فلم أعرفه".
قلت: تقدم في إسناد أبي يعلى أنه إسحاق بن أبي إسرائيل وهو ثقة.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٥)، وقال: رواه أبو يعلى، واللفظ له، والبزار بإسناد حسن.
قلت: إسناد البزّار فيه عبد الرحيم بن هارون وهو ضعيف، كنا سيأتي في التخريج.
[ ١٨ / ٦٣٦ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٢/ ٢٢: ٦٦٧٠).
وأخرجه أبو نعيم في إلحلية (٤/ ٣٠٧)، من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، به، بنحوه وقال: "غريب من حديث سعيد، تفرّد به أبو عبيدة عن هشام".
وأخرجه البيهقي في البعث والنشور (٦٥٣)، من طريق أبي عبيدة الحداد، به، بنحوه.
وأخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ١٨٥)، حدَّثنا محمَّد بن موسى القطان الواسطي، ثنا عبد الرحيم بن هارون عن هشام بن حسان، به.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩١): "رواه البزّار وفيه عبد الرحيم بن هارون وهو ضعيف وذكره ابن حبّان في الثقات وقال: يعتبر بحديثه إذا حدَّث من كتابه، فإن في حديثه من حفظه بعض مناكير وبقية رجاله رجال الصحيح".
فالخلاصة أن حديث الباب صحيح لذاته بإسناد أبي يعلى.
[ ١٨ / ٦٣٦ ]
٤٥٩٧ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قال: سمع رسول الله (يومًا) (١) (٢) دَوِيًّا، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ! مَا هَذَا؟ قَالَ ألقي حجر من شفير جهنم منذ سبعين خريفًا، الآن استقر في قعرها".
_________________
(١) ما بين الهلالين زيادة من المصنف لابن أبي شيبة.
(٢) في (س): "لو أن حجر كسبع خلفات بشحومهن دويًا" وهذه زيادة مدرجة فيه من الحديث القادم برقم (٤٥٩٧).
[ ١٨ / ٦٣٧ ]
٤٥٩٧ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، فيه يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٥)، وقال: "رواه أبو بكر بن أبي شيبة وفي سنده يزيد الرقاشي وهو ضعيف".
[ ١٨ / ٦٣٧ ]
تخريجه:
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١٦١ - ١٦٢: ١٥٩٩٤ - ١٥٩٩٥)، بلفظين بهذا الإِسناد.
ولفظه في الموضع الأول: (لو أن حجرًا مثل سبع خلفات ألقى في شفر جهنم لهوى فيها سبعين عامًا لا يبلغ قعرها).
ولفظه في الموضع الثاني بمثل حديث الباب.
وأخرجه هنا في الزهد (١/ ١٧٤: ٢٤٩: ٢٥٢)، والآجري في الشريعة (٣٩٤)، والبيهقي في البعث والنشور (٤٨٤)، والبغوي في شرح السُنَّة (١٥/ ٢٥٣)، كلهم من طريق أبي معاوية، به، ولفظ الآجري والبغوي بمثل حديث الباب، وذكره هنَّاد والبيهقي بلفظين كما تقدم عند ابن أبي شيبة.
وتابع أبا معاوية جرير: أخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/ ١٣٨: ٤١٠٣)، ولفظه مثل لفظ أبي معاوية في الموضع الأول. انظر: الحديث القادم. =
[ ١٨ / ٦٣٧ ]
= وللحديث شواهد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أخرجه مسلم وغيره تقدم تخريجه في الحديث المتقدم برقم (٤٥٩٤).
وعليه فإن حديث الباب ضعيف؛ لأن مداره على يزيد الرقاشي، وهو ضعيف، ومعناه صحيح ورد في أحاديث أخرى صحيحة.
انظر: السلسلة الصحيحة (٤/ ١٤٥ - ١٤٨ - ١٦١٢).
[ ١٨ / ٦٣٨ ]
٤٥٩٨ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَوْ أَنَّ حَجَرًا كَسَبْعِ خَلِفَاتٍ بِشُحُومِهِنَّ وَأَوْلَادِهِنَّ أُلْقِيَ فِي جَهَنَّمَ، لَهَوَى سَبْعِينَ عَامًا، لَا يبلغ قعرها".
[ ١٨ / ٦٣٩ ]
٤٥٩٨ - درجته:
إسناده ضعيف بسبب ضعف يزيد الرقاشي، وبقية رجاله ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٨٩)، وقال: "رواه أبو يعلى وفيه يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٥)، وعزاه لأبي يعلى وسكت عليه.
[ ١٨ / ٦٣٩ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/ ١٣٨: ٤١٠٣).
وقد تابع أبو معاوية جريرًا: أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١٦١: ١٥٩٩٤)، بنحو لفظ الباب، وهناد في الزهد (١/ ١٧٤)، والآجري في الشريعة (٣٩٤)، والبيهقي في البعث والنشور (٤٨٤)، كلهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به، بنحو لفظ الباب.
وقد تقدم تخريجه بالتفصيل في الحديث المتقدم برقم (٤٥٩٦).
فالخلاصة أن الحديث مداره على يزيد الرقاشي وهو ضعيف، وله شواهد صحيحة من حديث أبي هريرة وغيره ﵃، تقدم تخريجها في الحديث رقم (٤٥٩٤).
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، سيأتي الكلام عليه في حديث رقم (٤٥٩٨).
وعليه فإن معنى الحديث بهذه الشواهد صحيح لغيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ٦٣٩ ]
٤٥٩٩ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدَّثنا محمَّد بْنُ بِشْرٍ، ثنا هارون (١) بن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ ﵁ يَقُولُ: كُنَّا يَوْمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَرَأَيْنَاهُ كَئِيبًا، فَقَالَ بَعْضُنَا: يا رسول الله -ﷺ-، بِأَبِي أَنْتَ وأُمي، مَا لَنَا نَرَاكَ كَئِيبًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "سَمِعْتُ هَدَّة (٣) لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهَا فَأَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇، فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ: هَذَا صَخْرٌ قُذِفَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَالْيَوْمَ اسْتَقَرَّ قراره".
وقال أبو سعيد ﵁: والذي ذهب بنفس (محمَّد) (٤) نبينا -ﷺ- رَأَيْنَاهُ ضَاحِكًا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى وَارَيْنَاهُ التراب.
_________________
(١) في (ع): "هارون بن أبي إبراهيم"، وفي (س): "هارون بن أبي مريم".
(٢) في المصنف لابن أبي شيبة: "أبي نصر"، وهو تصحيف.
(٣) في جميع النسخ: "هزة"، والتصحيح من المصنف لابن أبي شيبة.
(٤) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
[ ١٨ / ٦٤٠ ]
٤٥٩٩ - درجته:
إسناده صحيح، رواته ثقات.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٦)، وقال: "رواه أبو بكر بن أبي شيبة ورواته ثقات".
[ ١٨ / ٦٤٠ ]
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١٦٢: ١٥٩٩٦).
ولم أجد من أخرج الحديث غير ابن أبي شيبة بهذا اللفظ والإِسناد.
وله طريق أخرى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أنه قَالَ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صوتًا فَهَالَه ذلك، فأتاه جبريل فقال: ما هذا الصوت يا جبريل؟ قال: هذه صخرة هوت من شفير جهنم منذ سبعين عامًا، فهذا حين بلغت قعرها، أحب الله يُسمِعُك صوتها". =
[ ١٨ / ٦٤٠ ]
= أخرجه أبو نعيم كما في النهاية لابن كثير (ص ٢٩٣)، من طريق إسماعيل بن قيس، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الحباب سعيد بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، به.
وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (١٠/ ٣٨٩)، وقال: "فيه إسماعيل بن قيس الأنصاري هو ضعيف".
فالخلاصة أن حديث الباب صحيح بالإِسناد المتقدم، وله شاهد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أخرجه مسلم وغيره تقدم تخريجه في الحديث المتقدم برقم (٤٥٩٤).
[ ١٨ / ٦٤١ ]
٤٦٠٠ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى، حدَّثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثنا معلّى بن منصور، ثنا محمَّد بن مسلمًا (١) أَبُو سَعِيدٍ، حدَّثني زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: اشتكت النار إلى ربها ﷿، فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَجَعَلَ لَهَا نفسين: نَفَسٌ في الشتاء، وَنَفَسٌ في الصيف، فشدة ما تجدونه من الحر من حرها، وشدة ما تجدونه من البرد من زمهريرها".
_________________
(١) في جميع النسخ. "محمَّد بن مسلم بن سعيد"، والتصحيح في مسند أبي يعلى وكتب التراجم.
[ ١٨ / ٦٤٢ ]
٤٦٠٠ - درجته:
إسناده ضعيف، فيه زياد بن عبد الله النميري، وهو ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٨٨)، وقال: "رواه أبو يعلى وفيه زياد النميري وهو ضعيف عند الجمهور".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٦)، وقال: "رواه أبو يعلى بسند فيه لين".
[ ١٨ / ٦٤٢ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/ ٢٨٠: ٤٣٠٣).
وله شواهد من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وابن مسعود وغيرهم ﵃.
أما حديث أبي هريرة: فقد أخرجه الشيخان وغيرهما قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بعضي بعضًا، فَأَذِنَ لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فأشدّ ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير" (وهذا لفظ البخاري).
وفي رواية لمسلم: "فما وجدتم من برد أو زمهرير فمن نفس جهنم، وما وجدتم من حر أو حرور فمن نفس جهنم". =
[ ١٨ / ٦٤٢ ]
= أخرجه البخاري كما في الفتح (٦/ ٣٨٠: ٣٢٦٠)، كتاب بدء الخلق، باب صفة النار وأنها مخلوقة، وأخرجه أيضًا (٢/ ٢٣: ٥٣٧)، كتاب مواقيت الصلاة، باب الإِبراد بالظهر في شدة الحر، ومسلم في صحيحه (١/ ٤٣٢: ٦١٧)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الإِبراد بالظهر، عن أبي هريرة ﵁، به.
وعليه فإن حديث الباب ضعيف بإسناد أبي يعلى، ولكنه بهذا الشاهد يرتقي إلى الحسن لغيره، ومعناه صحيح، والله أعلم.
[ ١٨ / ٦٤٣ ]
٤٦٠١ - حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عمران بْنُ زَيْدٍ، ثنا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسٍ بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! ابْكُوا فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا، فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ فِي النَّارِ حَتَّى تَسِيلَ دُمُوعُهُمْ فِي خُدُودِهِمْ (١)، كَأَنَّهَا جَدَاوِلُ، حَتَّى تَنْقَطِعَ (٢) الدُّمُوعُ فَيَسِيلُ -يَعْنِي الدم- فيقرح (٣) العين".
_________________
(١) هكذا في جميع النسخ، وفي مسند أبي يعلى: "في وجوههما".
(٢) في (س): "ثم تنقطع".
(٣) في الأصل وفي (س): "فتقرح"، ولا أرى له وجهًا، والتصويب من (ع).
[ ١٨ / ٦٤٤ ]
٤٦٠١ - درجته:
إسناده ضعيف جدًّا، فيه محمَّد بن حميد بن حيان الرازي وهو متروك، وفيه عمران بن زيد ويزيد الرقاشي، وكلاهما ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩١)، وقال: "رواه أبو يعلى، وأضعف من فيه يزيد الرقاشي وقد وُثَّقَ على ضعفه".
قلت: بل أضعف من فيه محمَّد بن حميد الرازي؛ لأنه منكر الحديث، وقد رماه أبو زرعة وغيره بالكذب.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ٢٥٧)، وقال: "رواه أبو يعلى بسند فيه يزيد الرقاشي، وهو ضعيف".
[ ١٨ / ٦٤٤ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/ ١٦١ - ١٦٢ - ٤١٣٤)، وفيه زيادة في آخر الحديث، وهي قوله: (فلو أن سفنا أرخيت فيها لجرت).
وأخرجه عبد الله بن المبارك في زيادات نعيم بن حماد في الزهد (ص ٨٥: ٢٩٥)، عن عمران بن زيد، به، بنحوه. =
[ ١٨ / ٦٤٤ ]
= وأخرجه البغوي في شرح السُنَّة (١٥/ ٢٥٣)، من طريق ابن المبارك، به، بنحوه.
وتابع الأعمشُ عمران بن زيد التغلبي:
أخرجه هنَّاد في الزهد (١/ ١٩٤ - ٣١١، ٣١٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١٥٦)، وابن ماجه (٢/ ١٤٤٦)، والبيهقي في البعث والنشور (٥٩٣).
وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٤٦)، كلهم من طرق عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ بن مالك ﵁ مرفوعًا به.
ولفظه: "يلقى البكاء على أهل النار فيبكون حتى تنفد الدموع، ثم يبكون الدماء حتى أنه ليطير في وجوههم أخدود، ولو أرسلت فيه السفن لجرت" (هذا لفظ هنَّاد وألفاظ غيره بنحوه).
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه يزيد الرقاشي، وتقدم أنه ضعيف.
وللحديث طريق آخر عن أنس ﵁، أخرجه الخطيب في تاريخه (١١/ ٢٨٣)، من طريق عثمان بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عفان، حدَّثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، به.
قلت: في إسناده عثمان بن عبد الله بن عمرو، وهو متهم بالكذب. انظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٤١)، لسان الميزان (٤/ ١٤٣).
وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن قيس أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ أَنْ رسول الله -ﷺ- قال: "إن أهل النار ليبكون، حتى لو أجريت السفن في دموعهم لجرت، وأنهم ليبكون الدم"، يعني: مكان الدمع.
أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٦٠٥)، من طريق أبي النعمان محمَّد بن فضل، ثنا سلام بن مسكين، قال: حدَّث أبو بردة عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ ﵁، به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
قلت: في إسناده أبو النعمان محمَّد بن الفضل ولقبه عارم، وهو ثقة، لكنه تغير =
[ ١٨ / ٦٤٥ ]
= في آخر عمره ولا يعرف هل روى عنه علي بن عبد العزيز ومحمد بن غالب قبل اختلاطه أو بعده. انظر: التقريب (ص ٥٠٢)، الكواكب (ص ٣٩٤).
وقد ذكره الشيخ الألباني في الصحيحة (٤/ ٢٤٥)، وأعلَّه باختلاط أبي النعمان عارم.
قلت: وقد خالف أبو النعمان محمَّد بن الفضل يزيد بن هارون، فقد رواه يزيد بن هارون عن سلام بن مسكين، عن قتادة، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، ﵁ موقوفًا عليه (بنحو لفظ الحاكم).
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١٥٦)، عن يزيد بن هارون، به.
وعليه فإن رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- ليس بمحفوظ، لأن الذي رفعه هو أبو النعمان وقد اختلط، وقد خالفه فيه يزيد بن هارون بن زاذان السلمي، فقد رواه موقوفًا على أبي موسى الأشعري وبزيادة واسطة قتادة بين سلام بن مسكين وأبي بردة، ويزيد بن هارون ثقة، ثبت، متقن، فيكون حديثه هو المحفوظ، وعليه فالراجح أن الحديث بهذا الإِسناد موقوف على أبي موسى الأشعري ﵁، وله حكم الرفع لأن مثله لا يقال بالرأي.
وجملة القول أن الحديث بمتابعة الأعمش المتقدم ذكرها وحديث أبي موسى الأشعري ﵁ المذكور آنفًا يرتقي إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ٦٤٦ ]