٤٦٠١ - [١] قال إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق، ثنا الثوري ومعمر -يزيد كل مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ- عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عن علي ﵁، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا﴾ [الزمر: /٧٣] وَجَدُوا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ شَجَرَةً (قَالَ مَعْمَرٌ:) يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا، (وَقَالَ الثَّوْرِيُّ:) مِنْ أَصْلِهَا -عَيْنَانِ، فَعَمَدُوا إِلَى إِحْدَاهُمَا (١)، فَكَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهَا (قال معمر:) فاغتسلوا بها (وقال الثوري:) فتوضؤوا منها- فلا تشعث رؤوسهم بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا، وَلَا تُغَيَّرُ جُلُودُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا، كَأَنَّمَا ادَّهَنُوا بِالدِّهَانِ، وَجَرَتْ (٢) عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ، ثُمَّ عَمَدُوا إِلَى الْأُخْرَى فَشَرِبُوا مِنْهَا، فَطَهَّرَتْ أَجْوَافَهُمْ، فَلَا يَبْقَى (٣) فِي بُطُونِهِمْ قذى ولا أذى ولا سوءًا إلَّا خَرَجَ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣)﴾ [الزمر/٧٣]، وَتَتَلَقَّاهُمُ الولدان كاللؤلؤ المكنون، كاللؤلؤ المنثور، يخبرونهم مما أعد الله تعالى لهم، يطيفون بهم كما يطيف ولدان أهل الدنيا
_________________
(١) في (ع): " أحدهما"، وهو تصحيف.
(٢) في (ع): "وجدت"، وهو تصحيف.
(٣) في (ع): "فلا تبقى"، وهو تصحيف.
[ ١٨ / ٦٤٧ ]
بِالْحَمِيمِ (يَجِيءُ) (٤) مِنَ الْغَيْبَةِ (يَقُولُونَ) (٥): أَبْشِرْ أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ كَذَا وَكَذَا، وأَعَدَّ لَكَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَذْهَبُ الْغُلَامُ مِنْهُمْ إِلَى الزَّوْجَةِ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَيَقُولُ (٦): قَدْ جَاءَ فُلَانٌ بِاسْمِهِ الَّذِي (٧) يُدْعَى (بِهِ) (٨) فِي الدُّنْيَا، فَيَسْتَخِفُّهَا الْفَرَحُ، حَتَّى تَقُومُ (٩) عَلَى أُسْكُفَّةِ بَابِهَا فَتَقُولُ (١٠): أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: فَيَجِيءُ فَيَنْظُرُ إِلَى تَأْسِيسِ بُنْيَانِهِ عَلَى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ بَيْنَ أَخْضَرَ وَأَصْفَرَ وَأَحْمَرَ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَإِذَا زَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ، وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ، وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَنْظُرُ إِلَى سَقْفِ بِنَائِهِ، فَلَوْلَا أَنَّ الله تعالى (قَالَ مَعْمَرٌ:) قَدَّرَ ذَلِكَ لَهُ (وَقَالَ الثَّوْرِيُّ:) (١١) سَخَّرَ ذَلِكَ لَهُ، لَأَلَمَّ أَنْ يُذْهَبَ بِبَصَرِهِ، إِنَّمَا هُوَ مِثْلُ الْبَرْقِ، فَيَقُولُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا﴾ الآية [الأعراف/ ٤٣] الآية.
[٢] أخبرنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ (١٢)، ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: إِنَّهُ ذَكَرَ النَّارَ فَعَظَّمَ أَمْرَهَا، ثُمَّ قَالَ: يُسَاقُ (١٣) الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زمرًا، فذكر نحوه قال:
_________________
(١) ما بين الهلالين ساقط من (ع) ووقع بياض في مكانه.
(٢) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
(٣) في (س): "فيقولون"، وهو تصحيف، وساقط من (ع).
(٤) في (ع): "كان يدعى".
(٥) ما بين الهلالين زيادة من (س).
(٦) في (ع): "حتى يقوم"، وهو تصحيف.
(٧) في (ع): "فيقول"، وهو تصحيف.
(٨) ما بين الهلالين ساقط من (س).
(٩) في (س) و(ع): "يحيى بن أحمد"، وهو تحريف.
(١٠) هكذا في (س) و(ع)، وفي الأصل "يستاق".
[ ١٨ / ٦٤٨ ]
فَإِذْ (١٤) جَنْدَلُ اللُّؤْلُؤِ فَوْقَهُ صَرْحٌ (١٥)، أَحْمَرُ وَأَخْضَرُ وَأَصْفَرُ، قَالَ: ثُمَّ نَظَرُوا إِلَى تِلْكَ النِّعْمَةِ واتكؤوا (١٦) عَلَيْهَا وَقَالُوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾.
[٣]، أخبرنا يحيى، ثنا (١٧) إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِهَذَا الإِسناد نَحْوَهُ وقال: ثم يتكئ (١٨) على أريكة من أرائك (١٩)، ثُمَّ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ.
[٤]، قَالَ يَحْيَى: حدَّثنا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عن علي ﵁ قَالَ: أَنَّهُ ذَكَرَ النَّارَ، فَذَكَرَ مِنْهَا مَا شاء الله أن يذكر، ثم قال: في عمد ممدود، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزمر: ٧٣ - ٧٣] [الزمر/ ٧٣] فذكر نحو حَدِيثُ زُهَيْرٍ.
*هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ، إِذْ لَا مَجَالَ لِلرَّأَيِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ.
[٥] وَقَدْ رَوَاهُ (٢٠) الْبَغَوِيُّ فِي الْجَعْدِيَّاتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ زُهَيْرٍ بِتَمَامِهِ.
[٦]، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ (٢١) فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ عَنِ ابْنِ فَارِسٍ، عَنْ محمَّد بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أبي يحيى الحماني، عن حمزة الزيات بتمامه.
_________________
(١) في (س) و(ع): "فإذا".
(٢) في (س) و(ع): "فوقه صخر"، وهو تصحيف.
(٣) في الأصل: "واتكوا"، وفي (ع): "وابكوا عليها"، والتصويب من المصادر الأخرى.
(٤) في (ع): "عن إسرائيل".
(٥) هنا انتهت نسخة (ص)، ووقع سقط لبعض الأحاديث وستبدأ مرة أُخرى من حديث رقم (٤٦١٤).
(٦) في (ع): "من أرائكه".
(٧) أخرجه البيهقي في البعث والنشور (٢٤٦)، من طريق أبي القاسم البغوي عن علي بن الجعد، به.
(٨) لم أجد الحديث في "صفة الجنة" لأبي نعيم بهذا الإِسناد، وإنما رواه من طريق سفيان الثوري وزهير، وإسرائيل، وسفيان بن عيينة جميعهم عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، به. =
[ ١٨ / ٦٤٩ ]
= ٤٦٠١ - درجته:
إسناد حديث الباب بالطرق المتقدمة جميعها حسن، لأن مدار هذه الطرق على عاصم بن ضمرة السلولى وهو صدوق، أما أبو إسحاق فإن اختلاطه لا يضر؛ لأن رواية الثوري وإسرائيل بن يونس عنه كانت قبل اختلاطه، وأما تدليسه فقد صَرَح بالتحديث في رواية الثوري وغيره، وفي الطريق الرابع حمزة الزيات وهو صدوق، وبقية رجال الطرق المذكورة جميعها ثقات.
وقال الحافظ هنا في المطالب: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ، إِذْ لَا مَجَالَ لِلرَّأَيِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦٥)، وقال: "رواه إسحاق بن راهويه بسند صحيح وحكمه حكم المرفوع إذ ليس للرأي فيه مجال".
قلت: إن قصدا الصحيح لغيره فنعم، وإن قصدا لذاته فلا، لأن فيه عاصم بن ضمرة السلولي وهو صدوق، ووثقه بعض الأئمة.
[ ١٨ / ٦٥٠ ]
تخريجه:
الحديث مداره على أبي إسحاق السبيعي، واختلف عليه على وجهين:
الوجه الأول: رواه أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، موقوفًا عليه.
ورواه عنه كل من معمر، وسفيان الثوري، وزهير بن معاوية وإسرائيل، وحمزة الزيات، وسفيان بن عيينة، وزكريا بن أبي زائدة، وشريك.
أما حديث معمر: فقد أخرجه إسحاق في مسنده عن عبد الرزاق كما في المطالب هنا، ولم أجده في المصنف لعبد الرزاق.
وأما حديث الثوري: فقد أخرجه إسحاق كما في المطالب العالية هنا، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٨٠)، بنحو لفظ إسحاق، وفي آخره: "قال أبو إسحاق: هكذا حدَّثنا".
وأما حديث زهير بن معاوية: فقد أخرجه إسحاق في مسنده كما في المطالب العالية هنا عن يحيي بن آدم. =
[ ١٨ / ٦٥٠ ]
= والبغوي في الجعديات، كما في المطالب هنا، ومن طريقه البيهقي في "البعث والنشور" (٢٤٦)، عن علي بن الجعد.
وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٨٠)، من طريق علي بن الجعد وأحمد بن يونس فزقهما.
ثلاثتهم عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق السبيعي، به.
ولفظه: "يُسَاقُ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا فذكره بنحو ما تقدم، وزاد في آخره عند البيهقي وأبي نعيم قوله: " ثم ينادي مناد: تحيون فلا تموتون أبدًا، وتقيمون فلا تظعنون أبدًا، وتصحون فلا تمرضون أبدًا ".
قلت: وفي هذا الطريق جاء التصريح بالتحديث بين أبي إسحاق وعاصم بن ضمرة، حيث قال أبو نعيم في صفة الجنة بعد ذكر الحديث: " قال أبو إسحاق، هكذا حدَّثناه "وقال البيهقي في البعث والنشور: "قال أبو إسحاق: كذا قال".
وأما حديث إسرائيل بن يونس: فقد أخرجه إسحاق في مسنده كما في المطالب العالية هنا عن يحيى بن آدم.
وابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١١٢: ١٥٨٥١)، ومن طريقه أبو نعيم في صفة الجنة (٢٨١)، عن وكيع.
والمروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (١٤٥٠)، من طريق خلف بن تميم، وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (٤/ ٦٩)، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل. أربعتهم عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عاصم بن ضمرة، به، بنحوه. مع الزيادة في وسطه وهي قوله: "ثم ينظر إلى أزواجه من الحور العين، ثم يتكئ على أريكة من أرائكه".
وأما حديث حمزة الزيات: فقد أخرجه إسحاق في مسنده كما في المطالب هنا عن يحيى بن آدم، وأبو نعيم في صفة الجنة، كما في المطالب العالية هنا عن أبي يحيى الحماني، ولم أجده في "صفة الجنة" المطبوع. =
[ ١٨ / ٦٥١ ]
= كلاهما عن حمزة بن حبيب الزيات، عن أبي إسحاق به، بنحو حديث زهير المتقدم.
وأما حديث سفيان بن عيينة: فقد أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (٢٨١)، من طريق ابن أبي عمر، ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق به، وفيه (عاصم بن صخرة) ولعله تصحيف.
ولفظه: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، استقبلهم عينان تجريان من ساق شجرة، فيشربون من إحداهما، فيغسل ما في البطون من قذى، وأذى، ثم يشربون من الأخرى، فتجري عليهم نضرة النعيم بنحوه.
وأما حديث زكريا بن أبي زائدة:
فقد أخرجه المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (١٤٥٠)، من طريق الفضل بن موسى، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق السبيعي به، بنحو حديث إسرائيل المتقدم.
وأما حديث شريك: فقد أخرجه الطبري في تفسيره (٢٤/ ٢٢)، من طريق شريك، عن أبي إسحاق السبيعي، به بنحوه.
فالخلاصة أن الحديث من هذا الوجه حسن، لأن مداره على عاصم بن ضمرة السلولي وهو صدوق، وأبو إسحاق السبيعي وإن اختلط ولكن سماع الثوري وإسرائيل بن يونس عنه كان قبل اختلاطه، وتدليسه لا يضر، لأنه صَرَح بالحديث في رواية الثوري وزهير كما تقدم.
الوجه الثاني: رواه حمزة الزيات عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ موقوفًا عليه أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (٢٨١)، من طريق جرير، عن حمزة الزيات، به.
وقال أبو نعيم: " وذكر نحو حديث عاصم بن ضمرة".
قلت: هذا الوجه ضعيف، فيه الحارث بن عبد الله الأعور صاحب علي =
[ ١٨ / ٦٥٢ ]
= ﵁، وفي حديثه ضعف، وكَذَّبه الشعبي في رأيه ورُمِيَ بالرفض، كما في التقريب (ص ١٤٦: ١٥٢٩).
مما تقدم يتبين أن الوجه الأول هو المحفوظ لأمرين:
١ - رواه عدد من رواة أبي إسحاق السبيعي عنه، وهم ثقات، ومنهم من روى عنه قبل اختلاطه كالثوري، وإسرائيل، وغيرهما.
٢ - إن الوجه الثاني تفرّد به حمزة الزيات، وهو صدوق، ولا يعرف سماعه عن أبي إسحاق هل كان قبل اختلاطه أو بعده.
وعليه فإن الحديث من الوجه الأول محفوظ وإسناده حسن لذاته، وهو موقوف على عَلِيّ بن أبي طالب ﵁، ولكنه في حُكْمُ الْمَرْفُوعِ، إِذْ لَا مَجَالَ لِلرَّأَيِ فِي مثل هذه الأمور، وقد صَرَّح به بعض الأئمة مثل الحافظ ابن حجر، والبوصيري كما تقدم في درجة الحديث.
وقد روى مرفوعًا من طرق أخرى عن علي بن أبي طالب ﵁ ومنها ما يلي:
الطريق الأولى: أخرجه ابن أبي حاتم كما في التفسير (٤/ ٦٩)، وفي النهاية لابن كثير (ص ٢٧٤، ٤/ ٦٩)، حدَّثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، حدَّثنا مسلمة بن جعفر البجلي، قال: سمعت أبا معاذ البصري، يقول: إن عليًا ﵁ كان ذات يوم عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فقال: "والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم يستقبلون أو يؤتون بنوق لها أجنحة، وعليها رحال الذهب، شراك نعالهم نور يتلألأ، كل خطوة منها مد البصر، فينتهون إلى شجرة ينبع من أصلها عينان، فيشربون من إحداهما فتغسل ما في بطونهم من دنس، ويغتسلون من الأخرى فلا تشعث أبشارهم ولا أشعارهم بعدها أبدًا، وتجري عليهم نضرة النعيم، فينتهون -أو فيأتون- باب الجنة فإذا حلقه من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب، فيضربون بالحلقة على الصفيحة، فيسمع لها طنين يا علي! فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل، فتبعث قيمها، =
[ ١٨ / ٦٥٣ ]
= فيفتح له، فإذا رآه خرَّ له (قال سلمة أراه قال: ساجدًا) فيقول: ارفع رأسك فإنما أنا قَيِّمُكَ وكلت بأمرك، فيتبعه ويقفو أثره، فستخف الحوراء العجلة الحديث بمعنى حديث الباب مع بعض الزيادات.
قلت: إسناده ضعيف، فيه أبو معاذ البصري، وهو سليمان بن أرقم، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٥٠/ ٢٥٣٢): "ضعيف".
وقال الحافظ ابن كثير بعد ذكره في التفسير: "هذا حديث غريب، وكأنه مرسل".
وقال في "النهاية في الفتن والملاحم" بعد ذكره: "وقد رويناه، في الجعديات من كلام علي موقوفًا عليه وهو أشبه بالصحة".
الطريق الثانية: أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة، كما في حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص ١٩٨)، حدَّثني محمَّد بن عباد بن موسى العكلي، حدَّثنا يحيى بن سليم الطائفي، حدَّثنا إسماعيل بن موسى المكي، حدَّثني أبو عبد الله، أنه سمع الضحاك بن مزاحم يحدَّث عن الحارث الأعور، عن علي ﵁ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فذكره بنحو ما تقدم من حديث علي مرفوعًا.
قلت: إسناده ضعيف، فيه محمَّد بن عباد العكلي، ويحيى بن سليم الطائفي، والحارث الأعور وكلهم ضعفاء.
وقال ابن القيم بعد ذكره: "هذا حديث غريب، وفي إسناده ضعف، وفي رفعه نظر، والمعروف أنه موقوف على علي ﵁".
فجملة القول أن هذا الحديث حسن لذاته، وهو موقوف علي علي بن أبي طالب ﵁ وحكمه حكم المرفوع، وأما الطرق التي ورد فيها التصريح بالرفع إلى النبي -ﷺ- فإنها كلها ضعيفة.
[ ١٨ / ٦٥٤ ]
٤٦٠٢ - وقال عبد والحارث: حدَّثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا حُصَيْنُ بْنُ عُمَرَ، ثنا مُخَارِقٌ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالُوا (١): يَا محمَّد، أفي (٢) الجنة فاكهة؟ قال -ﷺ-: "نَعَمْ، فِيهَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ"، قَالُوا: فَيَأْكُلُونَ كما يأكلون في الدنيا؟ قال -ﷺ-: "نَعَمْ، وَأَضْعَافُ ذَلِكَ" قَالُوا: فَيَقْضُونَ الْحَوَائِجَ؟ قَالَ -ﷺ-: لَا وَلَكِنَّ يَعْرَقُونَ ثُمَّ يَرْشَحُوْن، فَيُذْهِبُ اللَّهُ تعالى ما في بطونهم من أذى".
_________________
(١) في الأصل: "فقال"، والتصويب من (ع) وبغية الباحث، والمنتخب.
(٢) في (ع): "في الجنة فاكهة".
[ ١٨ / ٦٥٥ ]
٤٦٠٢ - درجته:
إسناده ضعيف جدًّا، فيه حصين بن عمر الأحمسي، وهو متروك، ويحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦٢) وقال: "رواه عبد بن حميد والحارث كلاهما عن يحيى بن عبد الحميد عن حصين بن عمر الأحمسي وهو ضعيف".
قلت: بل هو متروك كما تقدم في ترجمته.
[ ١٨ / ٦٥٥ ]
تخريجه:
أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (ص ٤٣: ٣٥) بلفظه.
وأخرجه الحارث كما في "بغية الباحث" في الملحق (٤/ ١٣٥٤: ٣) بلفظه.
وذكره الهندي في الكنز (١٤/ ٦٤٧) وزاد نسبته إلى ابن مردويه.
وللحديث شواهد صحيحة من حديث زيد بن أرقم وجابر بن عبد الله وغيرهما ﵄.
١ - حديث زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ﵁، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- رَجُلٌ من اليهود، =
[ ١٨ / ٦٥٥ ]
= فقال: يا أبا القاسم: ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون؟ وقال لأصحابه: إن أَقرَّ لي بهذا خصمتُه قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "بلى والذي نفسي بيده، وإن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع" قال: فقال اليهودي، فإن الذي يأكل، ويشرب تكون له الحاجة؟ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: "حاجة أحدهم عرق، يفيض من جلودهم مثل ريح المسك، فإذا البطن قد ضمر".
أخرجه الإِمام أحمد (٤/ ٣٦٧ و٣٧١)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١٥٨ - ١٠٩)، والبزار (٣٥٢٢)، والبيهقي في البعث (٣١٧)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٢٩) كلهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن ثمامة بن عقبة، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١٠٨)، وأحمد (٤/ ٣٨١)، والدارمي (٢/ ٣٣٤)، وهناد في الزهد (٩٠)، والحسين المروزي في زياداته على الزهد (١٤٥٩)، وابن حبّان كما في الإِحسان (١٦/ ٤٤٣: ٧٤٢٤)، والبزار (٣٥٢٣)، والطبراني (٥٠٠٤، ٥٠٠٥)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١١٦)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٢٩) من طرق عن الأعمش به.
قلت: هذا إسناد صحيح رواته ثقات، ولا يضر تدليس الأعمش، لأنه من المرتبة الثانية من المدلسين.
وذكره الهيثمي في "المجمع (١٠/ ٢١٦) وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير ثمامة بن عقبة وهو ثقة.
٢ - حديث جابر بن عبد الله ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يقول: "إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يتمخطون، قالوا: فما بال الطعام؟ قال: "جشاء، ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس" أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه (٤/ ٢١٨٠: ٢٨٣٥)، كتاب الجنة، باب في صفات الجنة وأهلها، والطيالسي في مسنده =
[ ١٨ / ٦٥٦ ]
= (١٧٧٦)، والإِمام أحمد في المسند (٣/ ٣١٦، ٣٦٤)، وهناد في الزهد (٦٢)، وأبو داود (٤٧٤١) في السنة، باب الشفاعة، وابن حبّان في صحيحه كما في الإِحسان (١٦/ ٤٦٢)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٧٤: ٣٣٣)، والبيهقي في البعث (٣١٦)، كلهم من طرق عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله ﵁ به.
وأما قوله في أول الحديث (نعم فيها فاكهة ونخل ورمان) تشهد له الآية من سورة الرحمن وهي قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾ (الرحمن: ٦٨).
وجملة القول أن حديث الباب ضعيف جدًّا بإسناد عبد بن حميد والحارث؛ لأن مداره على حصين بن عمر الأحمسي وهو متروك.
ومعناه صحيح ثبت في الآيات والأحاديث الصحيحة الأخرى، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٦٥٧ ]
٤٦٠٣ - [١] وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حدَّثنا الْمُقْرِئُ، ثنا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ الْأَفْرِيقِيِّ، حدَّثني عمارة بن رَاشِدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْكِنَانِيُّ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ يَمَسُّ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَزْوَاجَهُمْ؟ قَالَ: "نَعَمْ بِذَكَرٍ لَا يَمَلُّ، وَفَرْجٍ لَا يُحْفَى، وَشَهْوَةٍ لَا تَنْقَطِعُ".
[٢] وَقَالَ الْبَزَّارُ: حدَّثنا محمَّد بن معمر، ثنا المقرئ، به.
[ ١٨ / ٦٥٨ ]
٤٦٠٣ - درجته:
إسناده ضعيف فيه علتان:
١ - فيه عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ الْأَفْرِيقِيِّ، وهو ضعيف.
٢ - فيه انقطاع، لأن عمارة بن راشد الكناني لم يسمع من أبي هريرة ﵁.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٧): رواه البزّار وفيه عبد الرحمن بن زياد، وهو ضعيف بغير كذب، وبقية رجاله ثقات.
وذره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦٢)، وقال: رواه ابن أبي عمر والبزار بسند واحد مداره على الأفريقي، وهو ضعيف.
[ ١٨ / ٦٥٨ ]
تخريجه:
الحديث مداره على عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، واختلف عليه على وجهين:
الوجه الأول: رواه عبد الله بن يزيد المقرئ، عن عبد الرحمن الأفريقي، عن عمارة بن راشد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، به.
أخرجه ابن أبي عمر في مسنده كما في المطالب العالية هنا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئِ، بِهِ.
وأخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ١٩٧: ٣٥٢٤)، عن محمَّد بن معمر، عن عبد الله بن يزيد، به، وقال: "عمارة لا نعلم روى عنه إلَّا عبد الرحمن بن زياد، =
[ ١٨ / ٦٥٨ ]
= وعبد الرحمن كان حسن العقل، ولكنه وقع على شيوخ مجاهيل، فحدَّث عنهم بأحاديث مجاهيل، فضعف حديثه، وهذا مما أنكر عليه مما لم يشاركه فيه غيره".
وأخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (٣٦٦)، من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ عن عبد الرحمن بن زياد، به.
وذكره السيوطي في الدر المنثور (١/ ٤٠)، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا وعبد بن حمد.
الوجه الثاني: رواه عبدة، وجعفر بن عون، عن عبد الرحمن الأفريقي، عن عمارة بن راشد، عن أبي هريرة ﵁ موقوفًا عليه.
أما حديث عبدة: فقد أخرجه هنَّاد في الزهد (١/ ٨٦: ٨٧)، حدَّثنا عبدة عن الافريقي، به، بلفظه.
وأما حديث جعفر بن عون: فقد أخرجه البيهقي في البعث والنشور (ص ٢٢٢: ٣٦٦)، من طريق جعفر بن عون عن عبد الرحمن بن زياد الافريقي، به، بنحوه.
قلت: هذا إسناد ضعيف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زياد الافريقي وقد تقدم أنه ضعيف، فالخلاصة أن مدار الحديث من الوجهين على عبد الرحمن بن زياد الافريقي وهو ضعيف، وعمارة بن راشد الكناني لم يسمع من أبي هريرة ﵁.
وللحديث شواهد من حديث زيد بن أرقم، وأبي أمامة، وابن عباس، وأبي هريرة ﵁.
١ - حديث زيد بن أرقم ﵁، تقدم تخريجه بالتفصيل في حديث رقم (٤٦٠٢)، وفيه (إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع ).
وهو حديث صحيح، رواته ثقات، كما بينت عند تخريجه.
٢ - حديث أبي أمامة ﵁، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- هل يتناكح أهل الجنة؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: نعم: دحامًا دحامًا لا مني ولا منية". =
[ ١٨ / ٦٥٩ ]
= أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١١٣: ٧٤٧٩)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٦٧)، والبيهقي في البعث والنشور (٣٦٧)، كلهم من طريق خالد بن يزيد بْنُ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بن معدان، عن أبي أمامة ﵁، به.
قلت: إسناده ضعيف، فيه خالد بن يزيد بن أبي مالك، وهو ضعيف، وقد اتهمه ابن معين. انظر: التقريب (ص ١٩١: ١٦٨٨)، وسيأتي الحديث تحت رقم (٤٦٠٥).
٣ - حديث ابن عباس ﵁، انظر: لفظه وتخريجه تحت رقم (٤٦٠٦).
٤ - حديث أبي هريرة ﵁، سيأتي لفظه وتخريجه تحت رقم (٤٦٠٦).
فالخلاصة أن حديث الباب ضعيف لضعف عبد الرحمن الافريقي، وانقطاع في إسناده، ولكنه بهذه الشواهد يرتقي إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ٦٦٠ ]
٤٦٠٤ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حدَّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثنا محمَّد بْنُ هِلَالٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنِ الْهَيْثَمِ الطَّائِيِّ وَسُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ قَالَا: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- سُئِلَ (١) عَنِ البضع في الجنة، فقال: نعم، مقيل (٢) شهي، وذكر لا يمل، وإن الرجل ليتكىء فيه الْمُتَّكَأَ مِقْدَارَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، لَا يَتَحَوَّلُ عَنْهُ وَلَا يَمَلُّهُ، يَأْتِيهِ فِيهِ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ وقرت (٣) عينه.
_________________
(١) في (ع): "يسئل"، ولا أرى له وجهًا.
(٢) في الأصل: "بقبل شهي"، والتصحيح من بغية الباحث ومن (ع).
(٣) هكذا في الأصل وفي (ع)، وفي بغية الباحث: "ولذت عينه".
[ ١٨ / ٦٦١ ]
٤٦٠٤ - درجته:
إسناده ضعيف، فيه علتان:
١ - فيه محمَّد بن هلال الخولاني، ولم أقف على ترجمته.
٢ - فيه انقطاع؛ لأن الهيثم الطائي وسليم بن عامر روياه مرسلًا.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦٢)، وقال: رواه الحارث بن أبي أسامة مرسلًا.
[ ١٨ / ٦٦١ ]
تخريجه:
أخرجه الحارث كما في الملحق في آخر "بغية الحارث" (٤/ ١٣٥٣: ٢)، بلفظه، إلَّا أنه قال: (ولذت عينه) مكان (وقرت عينه).
ولم أجد من أخرجه غير الحارث بهذا اللفظ والإِسناد.
وللحديث شواهد:
أما الجزء الأول وهو قوله: (نعم مقيل شهي وذكر لا يمل) يشهد له حديث زيد بن أرقم وأبي أمامة وابن عباس وأبي هريرة ﵃، تقدم تخريجها في الحديث المتقدم آنفًا برقم (٤٦٠٣).
أما الجزء الثاني وهو قوله: (إن الرجل ليتكىء فيها المتكأ ..) إلى آخره يشهد =
[ ١٨ / ٦٦١ ]
= له حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إن الرجل في الجنة ليتكىء سبعين سنة قبل أن يتحول، ثم تأتيه المرأة فتقرب منه الحديث.
أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٣/ ٧٥)، وأبو يعلى في مسنده (٢/ ٥٢٥: ١٣٨٦)، وابن أبي داود في كتاب البعث (٨٠)، وابن حبّان كما في الإِحسان (١٦/ ٤٠٩: ٧٣٩٧)، كلهم من طريق دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري ﵁، به.
قلت: هذا إسناد ضعيف، لأن دراجًا ضعيف في روايته عن أبي الهيثم.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٩): رواه أحمد وأبو يعلى وإسنادهما حسن.
فالخلاصة أن حديث الباب ضعيف بإسناد الحارث، ولكنه بهذه الشواهد يرتقي إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
[ ١٨ / ٦٦٢ ]
٤٦٠٥ - وقال أبو يعلى: حدَّثنا سويد، ثنا خَالِدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خالد بن معدان، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- هَلْ يُجَامِعُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: "نَعَمْ دحامًا (١) دحامًا، ولكن لا مني ولا منية".
_________________
(١) في الأصل: "حداما حداما"، وكذا في (ع)، وفي الإِتحاف: "خدامًا خدامًا"، ولا أرى لهما وجهًا لغويًا، والتصويب من المصادر الأخرى كالطبراني وأبي نعيم في صفة الجنة، والبيهقي في البعث والنشور، وفي لفظ للطبراني (٨/ ١٨٨): "دحمًا دحمًا"، وكذا عند ابن حبّان كما في الاحسان (١٦/ ٤١٥: ٧٤٠٢).
[ ١٨ / ٦٦٣ ]
٤٦٠٥ - درجته:
إسناده ضعيف، فيه علتان:
١ - فيه سويد بن سعيد الهروي، كان قد عمي فكان يُلَقَّن فيتلقن، وتدليسه لا يضر لأنه صَرَّح بالتحديث.
٢ - فيه خالد بن أبي مالك الهمداني، وهو ضعيف، واتهمه ابن معين بالكذب.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦٢)، وقال: رواه أبو يعلى بسند ضعيف لجهالة خالد بن أبي مالك.
قلت: هو ليس بمجهول، ولكنه ضعيف.
[ ١٨ / ٦٦٣ ]
تخريجه:
لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع، ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٣٨: ٧٤٧٩)، من طريق سويد بن سعيد، ولفظه: أن رسول الله -ﷺسئل، أيجامع أهل الجنة؟ قال: دحامًا دحامًا، ولكن =
[ ١٨ / ٦٦٣ ]
= لا مني ولا منية".
وأخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (٣٦٧) من طريق سويد بن سعيد، به.
ولفظه: هل يتناكح أهل الجنة؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "نعم، دحامًا دحامًا، لا مني ولا منية".
وأخرجه البيهقي في البعث والنشور (٣٦٧) من طريق خالد بن يزيد بن أبي مالك به.
ولفظه بمثل لفظ أبي نعيم المتقدم.
وذكره السيوطي في الدر المنثور (١/ ٣٦) وزاد نسبته إلى ابن عدي في الكامل وابن أبي حاتم.
فالخلاصة أن مدار الحديث من هذه الطرق على خالد بن أبي خالد بن أبي مالك وهو ضعيف.
وللحديث طرق أخرى عن أبي أمامة ﵁ ومنها ما يلي:
١ - رواه صفوان بن عمرو، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يتناكح أهل الجنة؟ فقال: "نعم، بذكر لا يمل، وشهوة لا تنقطع، دحمًا دحمًا".
أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٧٨: ٧٦٧٤) ومن طريقه أبو نعيم في صفة الجنة (٣٦٨)، من طريق سليمان بن سلمة الخبائري، ثنا بقية، ثنا صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر به.
قلت: هذا إسناد ضعيف جدًا، فيه سليمان بن سلمة الخبائري وهو متروك، واتهم بالكذب.
انظر ترجمته في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٠٩)، اللسان (٣/ ٩٣).
٢ - رواه عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أمامة ﵁، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يتناكح أهل الجنة؟ قال: أي والذي بعثني بالحق دحامًا دحامًا، =
[ ١٨ / ٦٦٤ ]
= وأشار بيده، ولكن لا مني ولا منية".
أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (٣٦٩) من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن زيد به.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، فيه علي بن يزيد أبو عبد الملك الألهاني الدمشقي، وهو منكر الحديث.
٣ - رواه هاشم بن زيد عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، به، بمثل لفظ الطريق الأول.
أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٠٢: ٧٧٢١)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٦٨) كلاهما من طريق صدقة، عن هاشم بن زيد به.
قلت: إسناده ضعيف، فيه هاشم بن زيد الدمشقي وهو ضعيف. انظر ترجمته في اللسان (٦/ ١٨٤).
وعليه فإن حديث الباب ضعيف بإسناد أبي يعلى، ولكنه روى من طرق أخرى عن أبي أمامة ﵁ ولا يخلو واحد منها عن ضعف، إلَّا أن الحديث بإسناد الباب وبالطريق الثالث من الطرق المتقدمة يرتقي إلى الحسن لغيره.
وله شواهد من حديث زيد بن أرقم وابن عباس وأبي هريرة تقدمت في حديث رقم (٤٦٠٣)، وانظر الأحاديث (٤٦٠٣، ٤٦٠٤، ٤٦٠٦).
[ ١٨ / ٦٦٥ ]
٤٦٠٦ - حدَّثنا (١) أبو همام (٢)، ثنا حماد بن أسامة، ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي الحواري (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قيل: يا رسول الله -ﷺ- أَنُفْضِي إِلَى نِسَائِنَا فِي الْجَنَّةِ كَمَا نُفْضِيْ إليهن في الدنيا؟ قال -ﷺ-: "وَالَّذِي نَفْسُ محمَّد بِيَدِهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُفْضِي الْغَدَاةَ الْوَاحِدَةَ إِلَى مائة عذراء".
_________________
(١) القائل: أبو يعلى في مسنده.
(٢) في الأصل، وفي (ع): "حدَّثنا همام "، وهو خطأ، والتصويب من مسند أبي يعلى وكتب الرجال.
(٣) كذا في النسخ ولعله (ابن الحواري).
[ ١٨ / ٦٦٦ ]
٤٦٠٦ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، فيه زيد بن الحواري العمي، وهو ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٦) وقال: "رواه أبو يعلى وفيه زيد بن أبي الحواري، وقد وثق على ضعف، وبقية رجاله ثقات".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦٢)، وقال: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف زيد العمي".
[ ١٨ / ٦٦٦ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ٣٢٦: ٢٤٣٦)، حدَّثنا أبو همام به.
وأخرجه هنَّاد في الزهد (١/ ٨٧: ٨٨)، عن أبي أسامة (حماد بن أسامة) عن هشام بن حسان به بنحوه، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (٣٧٤)، والبيهقي في البعث والنشور (٣٦٥).
فالخلاصة أن مدار الحديث على زيد العمي وهو ضعيف.
وذكره الشيخ الألباني في الصحيحة (٣٦٧) وقال: "رجاله ثقات غير زيد فهو ضعيف". =
[ ١٨ / ٦٦٦ ]
= وللحديث شاهد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قيل: يا رسول الله -ﷺ-، أنفضي إلى نسائنا في الجنة؟ قال: "إي والذي نفسي بيده إن الرجل ليفضي في اليوم الواحد إلى مائة عذراء".
أخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ١٩٨: ٣٥٢٥)، والطبراني في الصغير (٢/ ٦٨: ٧٩٥)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٧٣)، كلهم من طريق حسين بن علي الجعفي عن زائدة عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ محمَّد بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (وهذا لفظ البزّار ولفظ غيره بنحوه).
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٧) وقال: "رواه البزّار والطبراني، ورجال هذه الرواية رجال الصحيح غير محمَّد بن ثواب وهو ثقة".
وذكره الشيخ الألباني في الصحيحة (٣٦٧) وقال: "فالسند صحيح، ولا نعلم له علة".
قلت: وقد أعل أبو حاتم وأبو زرعة حديث أبي هريرة ﵁، ففي العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٢١٣) "سألت أبي وأبا زرعة، عن حديث رواه حسين الجعفي عن زائدة، عن هشام، عن محمَّد، عن أبي هريرة قال: قيل: يا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-! كَيْفَ نفضي إلى نسائنا في الجنة؟ فقالا: هذا خطأ إنما هو هشام بن حسان، عن زيد العمي، عن ابن عباس، قلت لأبي: الوهم ممن هو؟ قال من حسين".
وعلى كل فإن معنى الحديث ورد في أحاديث أخرى منها حديث زيد بن أرقم، وحديث أبي أمامة، وحديث أبي هريرة ﵃، تقدم تخريجها في الحديث المتقدم برقم (٤٦٠٣)، وعليه فإن الحديث بهذه الشواهد حسن لغيره، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٦٦٧ ]
٤٦٠٧ - حدَّثنا (١) أبو الحارث سريج (٢) بن يونس، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ إعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: ثِيَابُنَا فِي الْجَنَّةِ نَنْسُجُهَا بأيدينا؟ فضحك أصحاب رسول الله -ﷺ- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لِمَ تَضْحَكُونَ مِنْ جَاهِلٍ يَسْأَلُ عالمًا (٣)؟! فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: "صَدَقْتَ يا أعرابي ولكنها ثمرات".
_________________
(١) القائل هنا: أبو يعلى في مسنده.
(٢) في الأصل: "شريح بن يونس"، وهو تصحيف، والتصويب من مسند أبى يعلى وكتب التراجم.
(٣) في الأصل: "علمًا"، والتصويب من (ع) ومسند أبي يعلى والإِتحاف وغيرها من المصادر.
[ ١٨ / ٦٦٨ ]
٤٦٠٧ - درجته:
إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد بن عمير، وابنه إسماعيل صدوق، وبقية رجاله ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٤) وقال؟ "رواه أبو يعلى والبزار، والطبراني في الصغير والأوسط وإسناد أبي يعلى والطبراني رجاله رجال الصحيح غير مجالد بن سعيد وقد وثق"، وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦٢) وقال: "رواه أبو يعلى وفي سنده مجالد وهو ضعيف".
[ ١٨ / ٦٦٨ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ٤٠: ٢٠٤٦)، وفيه (لم تضحكون من جاف ) الحديث.
وأخرجه الطبراني في الصغير (١/ ٩٠: ١٢٠) من طريق سريج بن يونس به.
ولفظه: "جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، ثيابنا في الجنة ننسجها بأيدينا؟ فضحك القوم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: مم تضحكون؟ من جاهل يسأل عالمًا؟ لا يا أعرابي ولكنها تشقق عنها ثمار الجنة"، وقال: لم يروه عن مجالد إلَّا ابنه =
[ ١٨ / ٦٦٨ ]
= إسماعيل ولا يروي عن جابر إلَّا بهذا الإِسناد.
وأخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ١٩٦: ٣٢٥٠) من طريق إسماعيل بن مجالد، عن مجالد به (بنحو لفظ أبي يعلى).
وأخرجه ابن المبارك كما في زيادات نعيم بن حماد في الزهد (٢٦٤)، عن مجالد عن الشعبي به (بنحو لفظ الطبراني).
وفي لفظ البزّار: (لا ولكنها يخلق خلقًا، أو ينشق عنها ثمار أهل الجنة)، وقال الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ إلَّا بهذا الإِسناد.
فالخلاصة أن الحديث مداره في هذه الطريق على مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني وهو ضعيف.
وللحديث شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بن العاص ﵁، قَالَ: جَاءَ إعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فقال يا رسول الله -، أخبرنا عن ثياب أهل الجنة: خلقًا تخلق أم نسجًا تنسج؟ فضحك بعض القوم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: مم تضحكون؟ من جاهل يسأل عالمًا؟ ثم أكب رسول الله -ﷺ- ثم قال: أين السائل؟ قال: ها هو ذا أنا يا رسول الله -ﷺ-، قال: "لا بل تشقق عنها ثمر الجنة، ثلاث مرات".
أخرجه الإِمام أحمد (٢/ ٢٢٥)، والطيالسي (٢٢٧٧)، والبخاري في تاريخه (٣/ ١١٢)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٤١)، كتاب العلم باب الضحك عند السؤال، والبزار كما في الكشف (٤/ ١٩٦ - ١٩٧)، والبيهقي في البعث والنشور (٢٩٥)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٥٥)، كلهم من طريق العلاء بن عبد الله بن رافع عن حَنَانُ بْنُ خَارِجَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ به.
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه حنان بن خارجة قال فيه ابن القطان: مجهول الحال، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال الحافظ في التقريب: مقبول (يعني عند المتابعة).
انظر: التهذيب (٣/ ٥٦)،التقريب (ص ١٨٣). =
[ ١٨ / ٦٦٩ ]
= وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٥)، وقال: "رواه البزّار في حديث طويل ورجاله ثقات".
وله طريق آخر عند الإِمام أحمد:
فقد أخرجه في المسند (٢/ ٢٠٣)، من طريق العلاء بن رافع عن الفرزدق بن حنان القاص، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ بنحو ما تقدم.
قلت: في إسناده الفرزدق بن حنان القاص، قال عنه الحافظ في تعجيل المنفعة (ص ٣٣٣) (مجهول) وعليه فإن هذا الإِسناد ضعيف، وصحَّحَ إسناده الشيخ أحمد شاكر (٧٠٩٥). وجملة القول أن حديث الباب ضعيف لضعف مجالد بن سعيد بن عمير، ولكنه بهذا الشاهد يرتقي إلى الحسن لغيره، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٦٧٠ ]
٤٦٠٨ - حدَّثنا (١) سريج (٢)، ثنا محمَّد بْنُ خَازِمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ (٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ (٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ أَخْرَجَتْ يَدَهَا، لَوَجَدَ رِيحَهَا كُلُّ ذِي رُوحٍ" فَأَنَا أَدَعُهُنَّ لَكَ؟ بالحري أن أدعك لهن.
_________________
(١) القائل: أبو يعلى في مسنده.
(٢) في الأصل: "شريح"، وهو تصحيف، والتصويب ومن مسند أبي يعلى كما تقدم في الحديث المتقدم برقم (٤٦٠٧).
(٣) هو موسى بن مسلم كما جاء في التهذيب والتقريب، وقيل موسى بن دينار الحضرمي، وفي المصادر الأخرى: "موسى الصغير"، وهو واحد.
(٤) في الأصل: "دحيم"، وهو تحريف والتصويب من المصادر الأخرى وكتب التراجم. انظر: الثقات (٧/ ٤٥٥).
[ ١٨ / ٦٧١ ]
٤٦٠٨ - درجته:
إسناده صحيح، رواته ثقات.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦٢)، وعزاه لأبي يعلى وغيرهم وسكت عليه.
[ ١٨ / ٦٧١ ]
تخريجه:
لم أجده في مسند أبي يعلى، ولا في المقصد العلي ولعله في مسنده الكبير، وذكره الحافظ ابن حجر في الإِصابة (٢/ ٤٧)، عن أبي يعلى بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٥٩: ٥٥١١)، وعنه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، من طريق أبي معاوية محمَّد بن خازم، عن موسى الصغير به، وزاد قصة في أوله كما تقدم ذكرها فهب أول الحديث.
ولفظه المرفوع: "لو أن حورًا اطلعت أصبعًا من أصابعها، لَوَجَدَ رِيحَهَا كُلُّ ذِي رُوحٍ " فَأَنَا أَدَعُهُنَّ لكن، والله لأنتن أحق أن أدعكن لهن منهن لكن. =
[ ١٨ / ٦٧١ ]
= وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ١٢٤)، وقال: "رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات".
ونسبه الحافظ ابن حجر في الإِصابة (٢/ ٤٧) إلى أبي أحمد الحاكم، وابن سعد، ولم أجده في الطبقات.
وللحديث طريق آخر عن سعيد بن عامر بن حذيم.
أخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ١٩٩)، وابن أبي داود في كتاب البعث (٧٩)، والطبراني في الكبير (٦/ ٥٩: ٥٥١٢) من طريق حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق، ثنا سيار بن حاتم عن جعفر بن سليمان، عن مالك بْنِ دِينَارٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ، قَالَ: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: لو أن امرأة من نساء أهل الجنة أشرفت إلى أهل الأرض لملأت الأرض ريح مسك، ولأذهبت ضوء الشمس والقمر". وإني والله ما كنت لأختارك عليهن، ودفع يده في صدرها يعني امرأته. (هذا لفظ ابن أبي داود، ولفظ الطبراني بنحوه، ولفظ البزّار مختصر).
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٧) وقال: رواه الطبراني مطولًا، والبزار باختصار كثير، وفيهما الحسن بن عنبسة الوراق، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف.
قلت: كذا قال الهيثمي ﵀!! وليس في الإِسناد الحسن هذا، وإنما فيه حماد بن الحسن فلعل نظره انتقل، وحماد بن الحسن ثقة، مشهور، لكن فيه سيار بن حاتم، وشهر بن حوشب وكلاهما في مرتبة صدوق، لهما أوهام.
انظر التقريب (ص ٢٦١: ٢٧١٤)، و(ص ٢٦٩: ٢٨٣٠).
وقال المنذري في الترغيب (٤/ ٥٣٣): "رواه الطبراني والبزار، وإسناده حسن في المتابعات".
وللحديث شاهد من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رسول الله -ﷺ- قال:
"غدوة في سبيل الله أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، ولقاب قوس أحدكم -أو =
[ ١٨ / ٦٧٢ ]
= موضع قدم- في الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأت ما بينهما ريحًا، ولنصيفها -يعني الخمار- على رأسها خير من الدنيا وما فيها".
أخرجه الإِمام أحمد (٣/ ٢٦٣)، والبخاري في صحيحه كما في الفتح (١١/ ٤٢٥: ٦٥٦٨)، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، وفي الجهاد (٢٧٩٦)، باب الحور العين وصفتهن، والترمذي (١٦٥١)، وأبو يعلى في مسنده (٦/ ٤١١)، وابن حبّان كما في الإِحسان (١٦/ ٤١١ - ٤١٢: ٧٣٩٨)، والبيهقي في البعث (٣٣٦)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٥٥) كلهم من طريق حميد الطويل عن أنس به.
[ ١٨ / ٦٧٣ ]
٤٦٠٩ - حدَّثنا أبو خيثمة، ثنا إسماعيل بْنُ عُمَرَ، ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ فُلَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ بَعْضِ وَلَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "إِنَّ الْحُورَ الْعَيْنَ لَيَتَغَنَّيْنَ، فِي الْجَنَّةِ، يَقُلْنَ:
نَحْنُ خَيِّرَاتٌ حسان خبئنا لأزواج كرام
[ ١٨ / ٦٧٤ ]
٤٦٠٩ - درجته:
إسناده ضعيف، فيه عون بن الخطاب بن عبد الله بن رافع وهو مجهول الحال، وبعض ولد أنس مبهم.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦٢) وقال: "رواه أبو يعلى وابن أبي الدنيا، والطبراني بإسناد متقارب".
[ ١٨ / ٦٧٤ ]
تخريجه:
الحديث مداره على ابن أبي ذئب واختلف عليه على عدة أوجه:
الوجه الأول: رواه إسماعيل بن عمر عن ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ فُلَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ بَعْضِ وَلَدِ أَنَسِ، عن أنس ﵁ مرفوعًا.
أخرجه أبو يعلى في مسنده كما في المطالب هنا وفي التفسير لابن كثير (٤/ ٢٩٤)، عن أبي خيثمة عن إسماعيل بن عمر به.
قلت: ولم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع ولا في المقصد العلي ولعله في الكبير.
الوجه الثاني: رواه ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن عون بن الخطاب بن عبد الله بن رافع، عن ابن لأنس، عن أنس ﵁ مرفوعًا.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٦)، ودحيم كما في التفسير لابن كثير (٤/ ٢٩٤)، وابن أبي داود في كتاب البعث (٧٥)، والطبراني في الأوسط (٤٧٧) مجمع البحرين، وأبو نعيم في صفة الجنة (٤٣٢)، والبيهقي في البعث والنشور =
[ ١٨ / ٦٧٤ ]
= (٣٧٨)، كلهم من طرق عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب به بنحوه، إلَّا أن ابن أبي داود قال: (عون بن عبد الله بن رافع).
قلت: ابن أبي فديك، هو محمَّد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك المدني.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٩) وقال: "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله وثقوا". وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير (١/ ٣٣١: ١٦٠٢).
الوجه الثالث: رواه شبابه بن سوار وآدم، عن ابن أبي ذئب عمن سمع أنسًا، عن أنس ﵁ موقوفًا عليه.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١٠٦)، عن شبابة بن سوار، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٦) عن آدم، كلاهما عن ابن أبي ذئب به بنحوه.
قلت: مما تقدم يتبين أن الوجه الأول والثاني يرجعان إلى وجه واحد، لأن الراوي المبهم في الوجه الأول سمي في الوجه الثاني بأنه عون بن الخطاب بن عبد الله بن رافع، وعليه فإن الوجه الأول هو رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، والوجه الثاني أنه موقوف على أنس ﵁.
ولكن الحديث من كلا الوجهين ضعيف، لأن مداره على راوي مبهم لم يسم، وهو الراوي عن أنس ﵁، ففي الوجه الأول عبر عنه "عن ابن لأنس بن مالك" وفي الوجه الثاني عمن سمع أنسًا، كما أن الوجه الأول ضعيف لجهالة عون بن الخطاب بن عبد الله بن رافع.
وللحديث طريق آخر عن أنس ﵁.
أخرجه ابن أبي الدنيا كما في النهاية لابن كثير (ص ٣٩٩)، حدَّثنا خيثمة، حدَّثنا إسماعيل، عن عمرو بن أبي ذؤيب، عن عبد الله بن رافع، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله -ﷺ-: "أن الحور العين تغنين في الجنة:
نحن الحور الحسان خلقنا لأزواج كرام "
[ ١٨ / ٦٧٥ ]
= قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه خيثمة بن أبي خيثمة أبو نصر البصري، وهو لين الحديث، انظر: التقريب (ص ١٩٧: ١٧٧٣). وفيه عمرو بن أبي ذؤيب لم أجد له ترجمة.
وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن عمر ﵄:
أخرجه الطبراني في الصغير (٢/ ٣٥: ٧٣٤) قال: حدَّثنا أبو رفاعة عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات المصري، حدَّثنا سعيد بن أبي مريم، أنبأنا محمَّد بن جعفر بن أبي كثير، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات يسمعها أحد قط، إن مما يغنين: نحن الخيرات الحسان، أزواج قوم كرام، ينظرن بقرة أعيان!! وإن مما يغنين: نحن الخالدات فلا يمتنه، نحن الآمنات فلا يخفنه، نحن المقيمات فلا يظعنه".
ومن طريق الطبراني هذا أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (ص ٤٣٠).
قال الطبراني: لم يروه عن زيد بن أسلم إلَّا محمَّد، تفرّد به ابن أبي مريم.
قلت: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، حاشا شيخ المصنف فلم أظفر بشيء من حاله، وقد ذكره ابن كثير في البداية (١١/ ٩٦)، وقال: "صاحب التاريخ على السنين، ولد بمصر، وحدَّث عن أبي صالح كاتب الليث وغيره.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٩)، وقال: "رواه الطبراني في الصغير ورجاله رجال الصحيح".
وذكره المنذري في الترغيب (٤/ ٥٣٨)، وقال: "رواه الطبراني في الصغير والأوسط" ورواتهما رواة الصحيح".
وجملة القول أن حديث الباب ضعيف بإسناد أبي يعلى وبالطرق الأخرى، ولكنه بمجموع الطرق وشاهده حديث عبد الله بن عمر ﵄ يرتقي إلى الحسن لغيره، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٦٧٦ ]
٤٦١٠ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدَّثنا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يقول: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى السُّوقِ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى مَنَابِرَ مِنْ كُثْبَانٍ مِنْ مِسْكٍ -أَوْ جِبَالٍ مِنْ مِسْكٍ- فَإِذَا رَجَعُوا إِلَى أزواجهم يقول أَزْوَاجُهُمْ: إِنَّا لَنَجِدُ مِنْكُمْ رِيحًا مَا وَجَدْنَاهَا حِينَ -أَوْ حَتَّى- خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِنَا قَالَ: ويقول (١) هَؤُلَاءِ: إِنَّا لَنَجِدُ مِنْكُمْ رِيحًا مَا وَجَدْنَاهَا (٢) حِينَ -أَوْ حَتَّى- خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكُمْ، أَوْ كما قال.
_________________
(١) في الأصل: "ويقولون هؤلاء"، ولا أرى له وجهًا، والتصويب من (ع).
(٢) في الأصل: "ما وجدنا"، والتصويب من (ع).
[ ١٨ / ٦٧٧ ]
٤٦١٠ - درجته:
إسناده صحيح، رواته ثقات، إلَّا أنه موقوف على أنس ﵁، وله حُكْمُ الْمَرْفُوعِ إِذْ لَا مَجَالَ لِلرَّأَيِ فِي مثل هذه الأمور، وقد روي مرفوعًا من طرق أخرى كما سيأتي في التخريج.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦٢) وقال: "رواه مسدّد وابن أبي الدنيا بإسناد جيد".
[ ١٨ / ٦٧٧ ]
تخريجه:
أخرجه مسدّد في مسنده كما في المطالب العالية هنا عن معتمر بن سليمان، وأخرجه نعيم بن حماد في زيادات الزهد (ص ٢٤١) عن ابن المبارك، وابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١٠٢)، والبيهقي في البعث والنشور (ص ٣٧٥)، من طريق يزيد بن هارون.
ثلاثتهم عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ موقوفًا عليه بنحوه.
والحديث روى مرفوعًا وموقوفًا من طرق عن أنس ﵁.
١ - رواه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ ﵁، أن رسول الله -ﷺ- قال: "إن في الجنة لسوقًا، يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال، =
[ ١٨ / ٦٧٧ ]
= فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنًا وجمالًا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنًا وجمالًا، فيقول لهم أهلوهم: والله! لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا، فيقولون: وأنتم والله! لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا".
أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢١٧٨: ٢٨٣٣) في الجنة، باب في سوق الجنة وما ينالون فيها .. والإِمام أحمد في المسند (٣/ ٢٨٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١٥٠)، والدارمي (٢/ ٣٣٩)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٥٣)، والبيهقي في البعث والنشور (ص ٣٧٤)، والبغوي في شرح السُنَّة (٢٢٧/ ١٥) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة به بنحوه.
٢ - رواه يزيد بن هارون، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عن النبي -ﷺ- بنحوه. أخرجه الدارمي (٢/ ٣٣٨) عن يزيد بن هارون به.
٣ - رواه قتادة عن أنس ﵁، موقوفًا عليه. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٤١٨) قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: يَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى السُّوقِ، فينطلقون إلى كثبان من مسك، فيجلسون عليها ويتحدَّثون، وتهب عليهم تلك الريح فيرجعون.
٤ - رواه حميد عن أنس ﵁، موقوفًا عليه، أخرجه المروزي في زياداته في الزهد لابن المبارك (ص ٥٢٤: ٤١٩١)، أخبرنا محمَّد بن أبي عدي، حدَّثنا حميد، عن أنس قال: "إن في الجنة لسوقًا على كثبان من مسك، يخرجون إليها، ويلتقون عندها، فيبعث الله تعالى ريحا، فتدخلهم بيوتهم، فيقولون لهم أهلوهم إذ رجعوا إليهم: ازددتم بعدنا حسنًا، ويقولون لأهليهم: قد ازددتم بعدنا حسنًا".
[ ١٨ / ٦٧٨ ]
٤٦١١ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدَّثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا علي بن صالح، عن عمر (١) بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الْجَنَّةِ كَيْفَ هِيَ؟ قَالَ: "مَنْ يدخل [الجنة يحيى (٢)، لَا يَمُوتُ، وَيَنْعَمُ (حَتَّى) (٣) لَا يَبْأَسُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ " قِيلَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، كَيْفَ بناؤها؟ قال -ﷺ-: "لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، مِلَاطُهَا مسك (٤)، أذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران".
_________________
(١) في الأصل وفي المصنف لابن أبي شيبة: "عمرو بن ربيعة"، والتصحيح من المصادر الأخرى وكتب التراجم.
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل، والتصويب من (ع) ومن المصنف لابن أبي شيبة.
(٣) ما بين الهلالين غير موجود في (ع) وفي المصنف.
(٤) في الأصل: "المسك أذفر"، ولا أرى له وجهًا، والتصويب من (ع).
[ ١٨ / ٦٧٩ ]
٤٦١١ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد حسن لذاته، فيه معاوية بن هشام القصار، وعمر بن ربيعة، وكلاهما صدوق، وبقية رواته ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩٧) وقال: "رواه الطبراني بإسناد حَسَّن الترمذي لرجاله".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦٠) وقال: "رواه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِي الدنيا والطبراني بإسناد حسن".
[ ١٨ / ٦٧٩ ]
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ٩٥ - ٩٦: ١٥٨٠٢) بلفظه إلَّا أنه قال: (ولا يبلى شبابه) مكان (ولا يفني شبابه) ولم يذكر كلمة (أذفر).
ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (ص ٩٦). =
[ ١٨ / ٦٧٩ ]
= وأخرجه الطبراني كما في المجمع (١٠/ ٣٩٧) ومن طريقه أبو نعيم في صفة الجنة (ص ٩٦).
وأخرجه أبو بكر بن مردويه، كما في صفة الجنة لابن كثير (٥٦).
كلهم من طريق علي بن صالح به بنحوه.
وللحديث شواهد من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄.
فقوله: "من يدخل الجنة إلى قوله: ولا يفني شبابه" يشهد له من الأحاديث ما يأتي:
١ - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "من يدخل الجنة ينعم لا يباس، ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه".
أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢١٨١: ٢٨٣٦)، كتاب الجنة ونعيمها: باب في دوام نعيم أهل الجنة، والإِمام أحمد في المسند (٢/ ٣٦٩، ٤٠٧، ٤١٦، ٤٦٢)، والحسين المروزي في زوائد "الزهد" لابن المبارك (ص ١٤٥٦)، وأبو نعيم في صفة الجنة (ص ٩٧)، وأبو الشيخ في العظمة (ص ٦٠٥) من طرق عن حماد بن سلمة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ به.
وأخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (ص ١٠٤)، وفي الحلية (٦/ ٢٧٥)، من طريق محمد بن مروان العقيلي عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ محمَّد بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مرفوعًا، بلفظ: "من اتقى الله ﷿، دخل الجنة ينعم فيها، ولا يباس فيها، يخلد فيها لا يموت، لا يفنى شبابه، ولا تبلى ثيابه".
٢ - حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكن أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا، فذلك قوله ﷿: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)﴾ [الأعراف: ٤٣].
أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢١٨٢: ٢٨٣) في الجنة، باب في دوام نعيم =
[ ١٨ / ٦٨٠ ]
= أهل الجنة. والإِمام أحمد (٣/ ٩٥)، والترمذي (ص ٣٣٤٦) في التفسير باب وفي سورة الزمر، والدارمي (٢/ ٣٣٤)، والطبري في جامع البيان (١٤٦٦٨) كلهم من طرق عن أبي إسحاق عن أبي مسلم الأغر، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄.
أما جزء الثاني وهو قوله: "الجنة لبنة من فضة ولبنة من ذهب وترابها الزعفران " يشهد له حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد الخدري ﵄.
١ - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قال: بناء الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك.
أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٢)، والبزار كما في الكشف (٤/ ١٩٠: ٣٥٠٩)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢٥٥٣)، وأبو نعيم في صفة الجنة (ص ١٣٧)، وفي الحلية (٢/ ٢٤٨)، كلهم من طرف عن عمران القطان، عن قتادة، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ به (وهذا لفظ البزّار).
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩٦) وقال: "رواه البزّار والطبراني في الأوسط" ورجاله رجال الصحيح".
٢ - حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ بَنَا جنات عدن بيده، وبناها لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وجعل ملاطها المسك الأذفر وترابها الزعفران وحصباؤها اللؤلؤ الحديث.
أخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ١٨٩: ٣٥٠٨)، وأبو نعيم في صفة الجنة (ص ١٤٠)، وفي الحلية (ص ٦/ ٢٠٤) من طريق عدي بن الفضل عن الجريري عن أبي نضرة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ به.
وهذا لفظ أبي نعيم، وفيه عدي بن الفضل وهو متروك، إلَّا أن البزّار أخرجه أيضًا كما في الكشف (٤/ ١٨٩: ٣٥٠٧)، عن محمد بن المثنى، عن حجاج بن المنهال، عن حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نضر، عن أبي سعيد موقوفًا. =
[ ١٨ / ٦٨١ ]
= قلت: هذا إسناد صحيح، وحماد بن سلمة سمع من الجريري قبل الاختلاط.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩٧) وقال: "رواه البزّار مرفوعًا وموقوفًا والطبراني في الأوسط ورجال الموقوف رجال الصحيح، أبو سعيد لا يقول هذا إلَّا بتوقيف".
وجملة القول أن حديث الباب بإسناد ابن أبي شيبة حسن لذاته، ولكنه بهذه الشواهد يرتقي إلى الصحيح لغيره، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٦٨٢ ]
٤٦١٢ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدَّثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ (١)، بُطْنَانُ الْجَنَّةِ، قُلْتُ: مَا بُطْنَانُ (٢) الْجَنَّةِ؟ قَالَ سُلَيْمَانُ: وَسَطُهَا.
_________________
(١) سورة الرعد: الآية ٢٣.
(٢) في الأصل: "بطان الجنة"، ولا أرى له وجهًا، والتصويب من (ع) والمصادر الأخرى وكتب اللغة.
[ ١٨ / ٦٨٣ ]
٤٦١٢ - درجته:
إسناده صحيح، رواته ثقات، وهو موقوف على مسروق بن الأجدع، وذكره البوصيري في الإِتحاف (٦/ ل ١٦١)، وقال: "رواه مسدّد ورواته ثقات".
[ ١٨ / ٦٨٣ ]
تخريجه:
لم أجد من أخرجه غير مسدّد بهذا اللفظ والإِسناد.
وهذا التفسير روي من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ موقوفًا عليه: جنات عدن: قال: بطنان الجنة- يعني وسطها.
أخرجه ابن المبارك في زيادات نعيم في الزهد (٤٢٥) عن سفيان.
والمروزي في زيادات الزهد لابن المبارك (ص ١٤٥٥)، أخبرنا الهيثم بن جميل، حدَّثنا شريك، وابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١٢٦)، حدَّثنا وكيع، ثنا سفيان.
وهناد في الزهد (١/ ٦٦: ٥١١)، حدَّثنا وكيع، عن سفيان.
والطبري في التفسير (١١/ ١١٠) من طريق جرير والأعمش.
أربعتهم عن منصور، عن أبي الضحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁.
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، وهو موقوف على عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁.
[ ١٨ / ٦٨٣ ]
٤٦١٣ [١]- وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حدَّثنا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا محمَّد بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَعُمُدًا مِنْ يَاقُوتٍ، عَلَيْهَا غُرَفٌ مِنْ زَبَرْجَدٍ، لَهَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، تُضِيءُ كَمَا يُضِيءَ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ، قِيلَ: مَنْ يَسْكُنُهَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قال -ﷺ-: الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ، وَالْمُتَجَالِسُونَ فِي اللَّهِ، وَالْمُتَبَاذِلُونَ في الله".
[٢] وَقَالَ عَبْدُ: حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثنا محمَّد بن أبي حميد به.
ضعيف.
[ ١٨ / ٦٨٤ ]
٤٦١٣ - درجته:
إسناده ضعيف، محمَّد بن أبي حميد ضعيف كما تقدم في ترجمته.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر هنا عقب ذكره: "ضعيف".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦١) وقال: "رواه أحمد بن منيع وعبد بن حميد، ومدار إسناديهما على محمَّد بن أبي حميد، وهو ضعيف".
[ ١٨ / ٦٨٤ ]
تخريجه:
أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (ص ١٤٣٢) وفيه (حماد بن أبي حميد)، وهو محمَّد ولقبه حماد بلفظه إلَّا أنه قال: (والمتلاقون في الله)، مكان (المتباذلون في الله).
وأخرجه المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (ص ١٤٨١)، وعبد الملك القرطبي في وصف الفردوس (ص ٣٣)، والبزار كما في الكشف (٤/ ٢٢٨)، وأبو الشيخ في العظمة (ص ٥٨٧)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٤٦٦: ٤٩٧)، كلهم من طرق عن محمد بن أبي حميد به بنحوه، وفيها جميعها (المتلاقون في الله). =
[ ١٨ / ٦٨٤ ]
= وقال البزّار: لا نعلم رواه عن أبي هريرة إلَّا موسى، ولا عنه إلَّا محمَّد بن أبي حميد، ومحمد مدني مشهور روى عن جماعة من أهل العلم، ولم يكن بالحافظ.
وذكره الهندي في الكنز (٩/ ٥)، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا في كتاب الاخوان والبيهقي. وللحديث شواهد من أحاديث أخرى مختلفة، أذكر بعضها وهي كالآتي:
١ - حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- تِلْكَ منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصَدَّقُوا المرسلين".
أخرجه البخاري في صحيحه كما في الفتح (٦/ ٣٨٦: ٣٢٦٥) في بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة، ومسلم في صحيحه (٤/ ٢١٧٧: ٢٨٣١) كتاب الجنة ونعيمها، باب ترائي أهل الجنة أهل الغرف.
٢ - أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٣/ ٨٧) بلفظ: "إن المتحابين لترى غرفهم في الجنة كالكوكب الطالع الشرقي أو الغربي، فيقال: من هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء المتحابون في الله ﷿". أخرجه أحمد (٣/ ٨٧)، حدَّثنا علي بن عياش، حدَّثنا محمَّد بن مطرف، حدَّثنا أبو حازم، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ به.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٢٢) وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
٣ - حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله -ﷺ- قال: "إن أهل الجنة ليتراءون في الجنة كما تراءون أو ترون الكوكب الدرِّي الغارب في الأفق الطالع في تفاضل المدرجات" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أولئك النبيون؟ قال: بلى، والذي نفسي بيده وأقوام آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين". =
[ ١٨ / ٦٨٥ ]
= أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٢/ ٣٣٩): حدَّثنا فزارة، أخبرني فليح، عن هلال- يعني ابن علي عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.
قلت: فيه فزارة بن عمرو، قال عنه الحافظ في تعجيل المنفعة (ص ٣٣٣) "فيه نظر".
والحديث صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير (١/ ٤٠٦: ٢٠٢٧).
وجملة القول: أن حديث الباب ضعيف بإسناد أحمد بن منيع وعبد بن حميد، ولكنه بهذه الشواهد يرتقي إلى الحسن لغيره، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٦٨٦ ]
٤٦١٤ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنِ (١) اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ، نَهْرُ النِّيلِ نَهْرُ الْعَسَلِ فِي الْجَنَّةِ، وَنَهْرُ (٢) دِجْلَةَ نَهَرُ اللَّبَنِ فِي الْجَنَّةِ، وَنَهْرُ الْفُرَاتِ نَهْرُ الْخَمْرِ فِي الْجَنَّةِ، وَنَهْرُ سَيْحَانَ نَهْرُ الْمَاءِ فِي الجنة، قال: فأطفا الله تعالى نورهن ليصيرهن في الجنة.
_________________
(١) من هنا بدأ نسخة (س) مرة أخرى بعد أن وقع فيها سقط مجموعة من الأحاديث، ونبهت عليه في حديث رقم (٤٦٠١).
(٢) في الأصل: "ونهر الدجلة"، ولا أرى له وجهًا، والتصويب من (س) و(ع).
[ ١٨ / ٦٨٧ ]
٤٦١٤ - درجته:
إسناده حسن، فيه سعد بن شرحبيل وهو صدوق، وبقية رواته ثقات، إلَّا أنه موقوف على كعب الأحبار.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦١)، وقال: "رواه الحارث بن أبي أسامة موقوفًا، ورواته ثقات".
[ ١٨ / ٦٨٧ ]
تخريجه:
أخرجه الحارث كما في الملحق في آخر البغية (٤/ ١٣٥٦: ٥) ومن طريق الحارث هذا أخرجه الخطيب في تاريخه (١/ ٥٥) وفيهما (ليصيرهن إلى الجنة).
وأخرجه عبد الملك القرطبي في وصف الفردوس (ص ٦٤) من طريق يزيد بن أبي حبيب عن كعب به، ولفظه: النيل من أنهار العسل في الجنة، والفرات من أنهار الخمر في الجنة، وسيحان من أنهار الماء في الجنة، وجيحان من أنهار اللبن في الجنة، وذكر أن محله معهم.
وأخرجه البيهقي في البعث والنشور (ص ٢٦٤) من طريق الليث بن سعد به بنحوه إلى قوله: "وسيحان نهر الماء في الجنة". =
[ ١٨ / ٦٨٧ ]
= وللحديث شاهد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "سيحان وجيحان، والفرات والنيل، كل من أنهار الجنة".
أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢١٨٣: ٢٨٣٩) في الجنة، باب ما في الدنيا من أنهار الجنة، وأحمد في المسند (٢/ ٢٨٩: و٤٠٠)، والبيهقي في البعث والنشور (ص ٢٦٣)، وأبو نعيم في صفة الجنة (ص ٣٠٥)، والخطيب في تاريخه (١/ ٥٤، ٥٥)، والبغوي في تفسيره (٦/ ١٧٧)، كلهم من طريق حفص بن عاصم عن أبي هريرة ﵁ به بنحوه.
وزاد الخطيب (ودجلة) في هذا الحديث.
ورواه أحمد (٢/ ٢٦١)، وأبو يعلى في مسنده (١٠/ ٣٢٧)، وأبو نعيم في صفة الجنة (ص ٣٠٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٥٤، ٨/ ١٤٥) كلهم من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: (فجرت أربعة أنهار من الجنة، الفرات والنيل، وسيحان وجيحان).
قلت: وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو بن علقمة، وصحَّحَ إسناده الشيخ أحمد شاكر في المسند (١٣/ ٢٩٣)، إلَّا أنه ذكر هناك أن لفظة (السيحان) بزيادة لام التعريف والتي وقعت في النسخة المطبوعة من "المسند" خطأ، والصواب بدونها كما هو في النسخة الكتانية، والطبعة الهندية، وكأنه لم ينتبه لذلك الشيخ الألباني فذكره بإثباتها (السلسلة الصحيحة رقم ١١١).
ويشهد لبعض الحديث حديث مالك بن صعصعة ﵁ أن نبي الله -ﷺ- حدَّثهم قال: ثم رفعت لي سدرة المنتهى قال: وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران، فسألت جبريل، فقال: أما الباطنان، ففي الجنة، وأما الظاهران: النيل والفرات".
أخرجه البخاري كما في الفتح (٦/ ٣٤٨: ٣٢٠٧)، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، ومسلم في صحيحه (١/ ١٤٩: ١٦٤)، كتاب الإيمان، باب الإسراء =
[ ١٨ / ٦٨٨ ]
= برسول الله -ﷺ-، وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٣٠٥)، والنسائي (١/ ٢١٧، ٢٢٣)، وأحمد (٤/ ٢٠٧)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٧٠ - ٢٧٤) كلهم من طرق عن قتادة عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة ﵁ به.
وجملة القول أن حديث الباب موقوف على كعب الأحبار، وإسناده حسن لذاته، لكنه روي مرفوعًا من طرق أخرى من حديث أبي هريرة ومالك بن صعصعة ﵄ وعليه فإن حديث الباب بهذه الشواهد صحيح لغيره.
[ ١٨ / ٦٨٩ ]
٤٦١٦ - وقال أبو يعلى: حدَّثنا عقبة، قال: نا (١) يونس، نا ابْنُ (٢) إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُ مِنْهَا قِطَفًا (٣) أُرِيَكُمُوهُ فَحِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ" فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مِثْلُ مَا فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْعِنَبِ؟ قَالَ -ﷺ-: "كأعظم دلو فرت (٤) أمك قط".
_________________
(١) في (س) و(ع): "ثنا يونس".
(٢) في الأصل: "ابن أبي إسحاق"، وهو خطأ، والتصويب من (س) و(ع) ومسند أبي يعلى.
(٣) في الأصل: "قطعًا"، والتصويب من (س) و(ع) ومسند أبي يعلى.
(٤) في (ع): "مرت"، وهو تصحيف. والمعنى: قطعت وشقت [النهاية ٣/ ٢٤٢].
[ ١٨ / ٦٩٠ ]
٤٦١٦ - درجته:
إسناده ضعيف، فيه محمَّد بن إسحاق وهو مدلّس من المرتبة الرابعة، وقد عنعن.
وفيه عقبة بن مكرم، ويونس بن بكير، وكلاهما بمرتبة صدوق، وبقية رواته ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٤)، وقال: "رواه أبو يعلى وإسناده حسن".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل١٦١) وعزاه لأبي يعلى الموصلي.
وقال الحافظ المنذري: "وإسناده حسن".
قلت: إن كان المراد أنه حسن لغيره فَنَعَمْ، أما لذاته فلا.
[ ١٨ / ٦٩٠ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ٣٨٠: ١١٤٧) بلفظه إلَّا أنه قال: (مثل ما الحبة من العنب؟) ومن طريق أبي يعلى هذا، أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (ص ٣٥٠). =
[ ١٨ / ٦٩٠ ]
= وما تضمنَّه الحديث ورد مفرقًا في أحاديث أخرى صحيحة.
فقوله: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُ مِنْهَا قِطْفًا فحيل بيني وبينه) يشهد له حديث عبد الله بن عباس وجابر عبد الله وعبد الله بن عمرو ﵃ وغيرهم من الصحابة.
١ - حديث ابن عباس ﵁، قال: انخسفت الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: (فذكر الحديث في صلاة الكسوف) قال فيه: يا رسول الله! رأيناك تناولت شيئًا في مقامك، ثم رأيناك كعكعت قال: "إني رأيت الجنة، فتناولتُ عنقودًا، ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا " الحديث.
أخرجه البخاري في صحيحه كما في الفتح (٢/ ٦٣٧: ١٠٥٢) كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف الجماعة، ومسلم في صحيحه (٢/ ٦٢٦: ٩٠٧) في الكسوف، باب ما عرض عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الكسوف من أمر الجنة والنار، وأبو داود (ص ١١٨٩)، والنسائي (٣/ ١١٨، ١١٩).
٢ - حديث جابر بن عبد الله ﵁، قال كسفت الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- في يوم (فذكر الحديث في صلاة الكسوف)، وفيه ثم قال: إنه عرض عَلَي كل شيء تولجونه، فعرضت على الجنة حتى تناولت منها قطفًا أخذته، (أو قال تناولت منها قطفًا) فقصرت يدي عنه، الحديث.
أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٦٢٢: ٩٥٤) في الكسوف باب ما عرض عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فِي صلاة الكسوف.
٣ - حديث عبد الله بن عمرو ﵄، مرفوعًا قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله، فإذا انكسفا فافزعوا إلى ذكر الله"، ثم قال: "لقد عرضت علي الجنة حتى لو شئت لتعاطيت قطفًا من قطوفها " الحديث.
تقدم تخريجه بالتفصيل في الحديث المتقدم برقم (٤٥٩٣).
وأما قوله: (كأعظم دلو فرت أمك قط) يشهد له حديث عتبة بن عبد السلمي =
[ ١٨ / ٦٩١ ]
= يقول: قام أعرابي إلى رسول الله -ﷺ- فقال: أفيها عنب -يعني الجنة- يا رسول الله؟ قال: نعم، قال: فما عظم العنقود فيها؟ قال: مسيرة شهر للغراب الأبقع لا ينثني ولا يفتر، قال فما عظم الحبة منها؟ قال: هل ذبح أبوك تيسًا من غنمه عظيمًا؟ قال: نعم، قال: فسلخ إهابه فأعطاه أمك، وقال: ادبغي لنا هذا، ثم افري لنا منه دلوًا نروي به ماشيتنا؟ قال: نعم، قال: فإن ذلك كذلك، قال: فإن تلك الحبة تشبعني وأهل بيتي؟ قال: نعم وعامة عشيرتك.
أخرجه الإِمام أحمد (٤/ ١٨٣ - ١٩٤)، وابن حبّان كما في الإحسان (١٦/ ٤٣٢: ٧٤١٦)، والطبري في تفسيره (١٣/ ١٤٩)، وابن عبد البر في التمهيد، (٣/ ٣٢٠، ٣٢١)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٢٧)، والبيهقي في البعث والنشور (ص ٢٧٤)، وأبو نعيم في صفة الجنة (ص ٣٤٦)، كلهم من طريق عامر بن زيد البكالي أنه سمع عقبة بن عبد السلمي به في آخر الحديث الطويل.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٤) وقال: "وفيه عامر بن زيد البكالي وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات".
قلت: قد ذكر الحافظ في التعجيل (ص ٥٠٣) عامر هذا -ووقع في النسخة عاصم! - فقال: "بل هو معروف، ذكره البخاري فقال: سمع عتبة بن عبد، روى عنه أبو سلام حديثه في الشاميين، ولم يذكر فيه جرحًا وتبعه ابن أبي حاتم وأخرج ابن حبّان في صحيحه من طريق أبي سلام عنه أحاديث صَرَح فيها بالتحديث، ومقتضاه أنه عنده ثقة، ولم أر له ذكرًا في النسخة التي عندي من الثقات له، فما أدري هل أغفله أو سقط من نسختي ولا ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق".
قلت: بل سقط من نسخة الحافظ، فقد رأيته في النسخة المطبوعة منه (٥/ ١٩١)، وإنما نقلت كلام الحافظ بتمامه، لأنه قد يستفاد منه أنه يرى سكوت ابن أبي حاتم والبخاري عن الشخص نوعًا من التوثيق له. =
[ ١٨ / ٦٩٢ ]
= وعليه فالإِسناد ثابت عند ابن حجر، (وانظر: الرفع والتكميل ص ١٦٠، ١٦١).
أما القرطبي فقد صحًحَ إسناده (التذكرة ص ٥٢٩).
وعلى كل فإن هذا الإِسناد يقوّي حديث الباب في الجزء الأخير.
وجملة القول أن حديث الباب ضعيف بإسناد أبي يعلى، لكنه بهذه الشواهد يرتقي إلى الحسن لغيره.
[ ١٨ / ٦٩٣ ]
٤٦١٦ [١]،- وقال أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ، ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (بْنِ الْحَارِثِ) (١) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّكَ لَتَنْظُرُ (إِلَى الطَّيْرِ) (٢) فِي الْجَنَّةِ، فَتَشْتَهِيهِ فَيَخِرُّ بَيْنَ يَدَيْكَ مَشْوِيًّا".
[٢] وَقَالَ الْبَزَّارُ: حدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثنا خلف بهذا وقال: لا نعلم إلَّا مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ. وَحُمَيْدٌ هُوَ ابْنُ عَطَاءٍ كُوفِيٌّ ضَعِيفٌ.
* قُلْتُ: سَمِعْنَاهُ بِعُلُوٍّ فِي جزء الحسن بن عرفة (٣).
_________________
(١) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع)، ووقع بياض في مكانه.
(٢) ما بين الهلالين ساقط من (س)، ووقع بياض في مكانه.
(٣) أخرجه الحسن بن عرفة في جزئه (ص ٥٣: ٢٢)، عن خلف بن خليفة به بنحوه.
[ ١٨ / ٦٩٤ ]
٤٦١٦ - درجته:
وحديث الباب إسناده ضعيف جدًّا، فيه ثلاث علل:
١ - خلف بن خليفة الأشجعي، اختلط بآخره، ولا يعرف سماع أحمد بن حاتم عنه هل كان قبل اختلاطه أو بعده.
٢ - فيه حميد الأعرج، وهو واه متروك، كما تقدم في ترجمته.
٣ - عبد الله بن الحارث لم يسمع من ابن مسعود، وعليه فإنه منقطع.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٤)، وقال: رواه البزّار، وفيه حميد بن عطاء الأعرج وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦١)، وعزاه لأبي يعلى الموصلي والبزار وابن أبي الدنيا والبيهقي، وقال: ومدار إسناديهم على حميد الأعرج وهو ضعيف.
قلت: هذا قصور منهما في الحكم على الحديث بالضعف، وإنما هو ضعيف جدًا، أو موضوع. =
[ ١٨ / ٦٩٤ ]
= تخريجه:
لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع، ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير، وأخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ٢٠٠: ٣٥٣٢)، والحسن بن عرفة في جزئه (ص ٥٣: ٢٢)، والحسين المروزي في زيادات الزهد لابن المبارك (ص ١٤٥٢)، وأبو نعيم في صفة الجنة (ص ٣٤١)، والبيهقي في البعث والنشور (ص ٣١٨)، وابن أبي الدنيا كما في الترغيب (٤/ ٥٢٧).
كلهم من طريق خلف بن خليفة به بنحوه.
وقال البزّار: "لا نعلم رواه إلَّا ابن مسعود، ولا له عنه إلَّا هَذَا الطَّرِيقِ: وَحُمَيْدٌ هُوَ ابْنُ عَطَاءٍ كُوفِيٌّ، وليس بحميد المكي الذي روى عن مجاهد، ولا نعلمه يروى إلَّا عن عبد الله بن الحارث".
قلت: الحديث ذكره ابن حجر في الفتح (٦/ ٣٧٤)، وعزاه للترمذي، ولم أجده فيه، فلعله وَهِمَ ﵀، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٨/ ١٠)، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا وابن مردويه.
وجملة القول أن الحديث مداره في هذه الطرق على حميد بن عطاء الأعرج وهو تروك.
وله شاهد من حديث أبي أمامة ﵁ موقوفًا عليه قال: "إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الطير من طيور الجنة، فيقع في يده منفلقًا نضجًا".
أخرجه ابن أبي الدنيا كما في الترغيب (٤/ ٥٢٧).
[ ١٨ / ٦٩٥ ]
٤٦١٧ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدَّثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: "ليس في الدنيا مما في الجنة إلَّا الأسماء".
_________________
(١) في الأصل وباقي النسخ: "أبي شيبان"، وهو تصحيف، والتصويب من المصادر الأخرى وكتب التراجم.
[ ١٨ / ٦٩٦ ]
٤٦١٧ - درجته:
إسناده صحيح رواته ثقات، وهو موقوف على ابن عباس وله حكم الرفع لأنه من الأمور التي لا مجال فيها للرأي، وقد أورده السيوطي في الجامع الصغير، وعَلَّق عليه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير (ص ٥٤١٥)، بقوله: "إنما أورده السيوطي على خلاف عادته لأنه في حكم المرفوع".
[ ١٨ / ٦٩٦ ]
تخريجه:
أخرجه مسدّد كما هنا، والطبري في تفسيره (١/ ١٣٥)، من طريق سفيان الثوري عن الأعمش به بنحو لفظ الباب.
ولفظ الطبري في إحدى الطريقين (لا يشبه شيء مما في الجنة ما في الدنيا إلَّا الأسماء)، وتابع سفيان الثوري كل من وكيع ومحمد بن عبيد وأبي معاوية.
أما حديث وكيع، فقد أخرجه هنَّاد في الزهد (١/ ٤٩: ٣)، ومن طريقه أبو نعيم في صفة الجنة (ص ١٢٤)، والبيهقي في البعث والنشور (ص ٣٣٢)، من طريق وكيع به بنحوه.
ولفظ هنَّاد: (ليس في الجنة مما في الدنيا إلَّا الأسماء).
وأما حديث محمَّد بن عبيد: فقد أخرجه هنَّاد في الزهد (١/ ٥١: ٨)، والطبري في تفسيره (١/ ١٣٥) من طريق محمَّد بن عبيد به، بنحوه.
وأما حديث أبي معاوية: فقد أخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير =
[ ١٨ / ٦٩٦ ]
= (١/ ٩١)، وأبو نعيم في صفة الجنة (ص ١٢٤) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به بنحوه.
وجملة القول أن الحديث صحيح، رواته ثقات، وهو موقوف على ابن عباس ولكنه في حُكْمُ الْمَرْفُوعِ، إِذْ لَا مَجَالَ لِلرَّأَيِ فِي مثل هذه الأمور، والله تعالى أعلم.
وذكره السيوطي في الدر المنثور (١/ ٣٨)، وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
[ ١٨ / ٦٩٧ ]
٤٦١٨ - حدَّثنا (١) يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، قال: سمعت جابرًا ﵁ يَقُولُ: لَمَّا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالَ: (الله ﷿) (٢) أُعْطِيكُمْ خَيْرًا مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: رَبَّنَا، مَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا؟ قَالَ ﵎: رِضَائِي.
_________________
(١) القائل: مسدّد، في مسنده
(٢) ما بين الهلالين زيادة من المصادر الأخرى.
[ ١٨ / ٦٩٨ ]
٤٦١٨ - درجته:
إسناده صحيح، رواته ثقات، وهو موقوف عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٧١) وقال: رواه مسدّد موقوفًا، ورواته ثقات.
[ ١٨ / ٦٩٨ ]
تخريجه:
الحديث مداره على سفيان الثوري واختلف عليه على وجهين:
الوجه الأول: رواه يحيى القطان، ووكيع، عنه، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ موقوفًا عليه.
أخرجه مسدّد في مسنده كما في المطالب العالية هنا عن يحيى القطان به.
أما حديث وكيع: فقد ذكره أبو نعيم في صفة الجنة (ص ٢٨٣)، بقوله: (رواه وكيع وغيره فلم يرفعوه).
الوجه الثاني: رواه محمَّد بن يوسف الفريابي، وأبو أحمد الزبيري، وعبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي عن سفيان الثوري عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إذا أدخل أهل الجنة الجنة قال الله: أتشتهون شيئًا فأزيدكم، فيقولون: ربنا، وما فوق ما أعطيتنا؟ قال: فيقول: بلى رضائي أكثر" (هذا لفظ ابن حبّان).
أما حديث محمد بن يوسف: فقد أخرجه البزّار كما في النهاية لابن كثير =
[ ١٨ / ٦٩٨ ]
= (ص ٣٨٦) (ولم أجده في الكشف)، وابن حبّان كما في الإِحسان (١٦/ ٤٦٩: ٧٤٣٩)، والضياء المقدسي في صفة الجنة كما في التفسير لابن كثير (٤/ ١١٨)، وأبو نعيم في صفة الجنة (ص ٢٨٣)، وفي أخبار أصبهان (١/ ٢٨٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٨٢)، والسهمي في تاريخ جرجان (ص ١١٥).
كلهم من طرق عن محمَّد بن يوسف الفريابي به، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وأقرهما الشيخ الألباني في الصحيحة (ص ١٣٣٦).
وأما حديث أبي أحمد الزبيري: فقد أخرجه الطبري في تفسيره (ص ٦٧٥١).
وأما حديث عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي: فقد أخرجه الحاكم (١/ ٨٢، ٨٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٤٦: ٨٣٦) من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي به.
قلت: مما سبق يتبين أن الوجهين كليهما صحيح، ثابت، فالحديث روى موقوفًا ومرفوعًا من حديث جابر بن عبد الله ﵁.
وله شاهد من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: "إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك وسعديك والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، ليقولون: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: "أحلّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا".
أخرجه البخاري مع الفتح (١٣/ ٤٩٦: ٧٥١٨)، كتاب التوحيد، باب كلام الرب مع أهل الجنة وأخرجه أيضًا برقم (ص ٦٥٤٩)، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار.
ومسلم في صحيحه (ص ٢٨٢٩) في الجنة، ونعيمها، باب إحلال الرضوان على أهل الجنة، وأحمد في المسند (٣/ ٨٨)، وابن المبارك في الزهد برواية نعيم بن حماد (ص ٤٣٠)، والترمذي (ص ٢٥٥٥)، في صفة الجنة باب (١٨)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٤٢)، وفي صفة الجنة (ص ٢٨٢).
[ ١٨ / ٦٩٩ ]
٤٦١٩ - وقال عبد: حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا أَبُو شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ النِّيلِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَسْفَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: رَجُلٌ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَتَلَقَّاهُ غِلْمَانُهُ فَيَقُولُونَ: مَرْحَبًا بِكَ يَا سَيِّدَنَا، قد آن لك أن تؤوب، قال: فقد لَهُ الزَّرَابِيُّ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فَيَرَى الْجِنَانَ، فَيَقُولُ: لِمَنْ ما ها هنا (١)؟ فَيُقَالُ: لَكَ، حَتَّى إِذَا انْتَهَى رُفِعَتْ لَهُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ أَوْ زُمُرُّدَةٌ خَضْرَاءُ (لَهَا) (٢) سَبْعُونَ شِعْبًا، فِي كُلِّ شِعْبٍ سَبْعُونَ غُرْفَةً، فِي كُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ بَابًا، فَيُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَارْقَ، قَالَ: فَيَرْتَقِي، حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى سَرِيرِ مُلْكِهِ اتَّكَأَ عَلَيْهِ، سَعَتُهُ مِيلٌ فِي ميل، وله عنه فضول (٣)، يسعى (٤) إليه بسبعين ألف صحفة من ذهب، ليس فيها صحفة مِنْ لَوْنِ صَاحِبَتِهَا، فَيَجِدُ لَذَّةً آخِرَهَا كَمَا يجد لذة أولها، ثم يسعى عليه بألوان الأشربة، فيشرب منها ما يشتهي (٥) ثم يقول الغلمان: ذروه وأزواجها (قال أبو شهاب: أحسب قال:) فيتجافى عنه العلماء، فَإِذَا الْحَوْرَاءُ قَاعِدَةً عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهَا، فَيُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ وَالدَّمِ، فَيَقُولُ لَهَا: مَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا مِنَ الْحُورِ العين اللاتي خبئن لك، فينظر إِلَيْهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ (٦) عَنْهَا، ثُمَّ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى الْغُرَفِ فَوْقَهُ فَإِذَا أخرى أجمل منها، فتقول له: أم
_________________
(١) في الأصل: "لمن هاهنا"، والتصويب من (س) و(ع) والمنتخب لعبد بن حميد.
(٢) ما بين الهلالين زيادة من (س) و(ع) والمنتخب لعبد بن حميد.
(٣) في (س) و(ع): "فصل"، وهو تصحيف.
(٤) في (ع): "تسعى إليه".
(٥) في (س) و(ع): "ما اشتهى".
(٦) في الأصل: "بصرها"، وهو تصحيف، والتصويب من (س) و(ع) والمنتخب.
[ ١٨ / ٧٠٠ ]
آن (٧) أَنْ يَكُونَ لَنَا مِنْكَ نَصِيبٌ؟ فَيَرْتَقِي إِلَيْهَا، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا يَصْرِفُ بَصَرَهُ عَنْهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَ النَّعِيمُ مِنْهُمْ كُلَّ مبلغ، وظنوا أن لا أَفْضَلَ مِنْهُمْ، تَجَلَّى لَهُمُ الرَّبُّ ﵎ فنظروا إلى (وجه) (٨) الرحمن، فَنَسُوا كُلَّ نُعَيْمٍ عَايَنُوهُ حِينَ نَظَرُوا إِلَى وَجْهِ الرَّحْمَنِ، فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، هَلِّلُوْني، فَيَتَجَاوَبُونَ بِالتَّهْلِيلِ، فَيَقُولُ: يَا دَاوُدُ! مَجِّدْني كَمَا كُنْتَ تُمَجِّدُنِي فِي الدُّنْيَا، فَيُمَجِّدُ دَاوُدُ رَبَّهُ ﷿.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: قُلْتُ لِأَبِي شهَاب (٩)، حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ فِي ذكر الجنة مرفوع؟ قال: نعم.
_________________
(١) في (س) و(ع): "أما آن لك".
(٢) ما بين الهلالين ساقط من (س).
(٣) في الأصل: "لابن شهاب"، وهو تصحيف، والتصويب من (س) و(ع) والمنتخب.
[ ١٨ / ٧٠١ ]
٤٦١٩ - درجته:
إسناده ضعيف، لأن حماد بن جعفر لا يعرف له سماع من عبد الله بن عمر ﵁، وفيه خالد بن دينار النيلي وحماد بن جعفر وكلاهما بمرتبة صدوق، وبقية رواته ثقات.
وذكره المنذري في الترغيب (٤/ ٥٠٦، ٥٠٧)، وعزاه لابن أبي الدنيا وقال: "وفي إسناده من لا أعرفه الآن".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦٢)، وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي الدنيا، ونقل كلام المنذري الذي تقدم آنفًا.
[ ١٨ / ٧٠١ ]
تخريجه:
أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (ص ٢٦٨: ٨٥١).
وأخرجه ابن أبي الدنيا كما في الترغيب (٤/ ٥٠٦، ٥٠٧).
وللحديث شواهد في أدنى أهل الجنة منزلة فيها من حديث عبد الله بن مسعود، =
[ ١٨ / ٧٠١ ]
= وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵃.
أما حديث ابن مسعود فقد تقدم تحت رقم (٤٥٣٩).
وأما حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عهما فقد تقدم تخريجهما في حديث رقم (٤٥٤٣).
وقوله في الحديث: (تَجَلَّى لَهُمُ الرَّبُّ ﵎ فَنَظَرُوا إِلَى وجه الرحمن ) يشهد له حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄ في الصحيحين تقدم تخريجهما في حديث رقم (٤٥٣٩).
وجملة القول أن الحديث ضعيف بإسناد عبد بن حميد وبهذا السياق، ومعناه صحيح ورد مفرقًا في أحاديث أخرى صحيحة.
[ ١٨ / ٧٠٢ ]
٤٦٢٥ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ فِي زِيَادَاتِ مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بن قتيبة، ثنا صفوان بن صالح، ثنا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خالد الواسطي، ثنا زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِذَا كَانَ يَوْمُ القيامة فَرَّق الله تعالى بين أهل الجنة وبين أهل النَّارِ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ إِثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ وُضِعَتْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ حَوْلَ الْعَرْشِ، وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ الموكَّلون بِهَا: رَبِّ، لِمَنْ وَضَعْتَ هَذِهِ الْمَنَابِرَ؟ فَيُلْقِي عَلَى أَفْوَاهِهِمْ: لِلْغُرَبَاءِ، فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ فَيُلْقِي على أفواههم: قوم تحابوا في الله ﷿ من غير أن يروه (١)، فبينما كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَعْلَمُ بمجلسه من أحدكم بمجلسه في قبته عِنْدَ زَوْجَتِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَدُنُوُّهُمْ (٢) مِنَ الرب ﵎ عَلَى قَدْرِ دَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا تَتَامَّ الْقَوْمُ فَيَقُولُ الرَّبُّ ﷿: عَبِيدِي وَخَلْقِي وزُوَّارِيْ وَالْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يروني أَطْعِمُوْهم، فيطعمونهم (٣)، ثم يقول: فكهوههم، ثُمَّ يُؤْتَوْنَ بِفَاكِهَةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ شَهْوَةٍ وَلَذَّةٍ وَرِيحٍ طَيِّبَةٍ، ثُمَّ يَقُولُ الرَّبُّ: اسْقُوهُمْ، فَيُؤْتَوْنَ بِآنِيَةٍ لَا يُدْرَى (٤) الإِناء أَشَدُّ بَيَاضًا أَوْ مَا فِيهِ؟ ثُمَّ يَقُولُ: اكْسُوهُمْ، فَيُؤْتَوْنَ بثمرة [تَخُدُّ (٥) الْأَرْضَ، (٦) كَثَدْيِ الْأَبْكَارِ مِنَ النِّسَاءِ فِي كُلِّ ثَمَرَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، لَا تُشْبِهُ (٧) الْحُلَّةُ أُخْتَهَا، ثُمَّ يَقُولُ: طَيِّبُوْهم، فَتَهُبُّ رِيحٌ فَتَمْلَؤُهُمْ مسكًا أذفر، لابشر شَمَّ (٨) مِثْلَهُ، فَيَقُولُ: اكْشِفُوا لَهُمُ الْغِطَاءَ، وَبَيْنَ الله تعالى وَبَيْنَ أَدْنَى خَلْقِهِ مِنْهُ (٩) سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ، لَا يَسْتَطِيعُ أَدْنَى خَلْقِهِ مِنْهُ مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ إِلَى أَدْنَى حِجَابٍ مِنْهَا، فَتُرْفَعُ تِلْكَ الْحُجُبُ، فَيَقَعُ الْقَوْمُ سُجَّدًا مِمَّا يَرَوْنَ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ تعالى، فيقول الرب جل وعلا: ارفعوا رؤوسكم، فلستم في دار عمل،
_________________
(١) في الأصل: "من غير أن يرونه"، ولا أرى له وجهًا.
(٢) في الأصل: "ويدنو من هم الرب"، وهو تحريف، والتصويب من (س) و(ع).
(٣) في الأصل وفي (س): "فيطعموهم"، ولا أرى له وجهًا، والتصويب من (ع).
(٤) في (س) و(ع): "يدرون".
(٥) في (ع): "قدر الأرض".
(٦) ما بين المعكوفتين بياض في (س).
(٧) في الأصل: "لا تشبهه"، والتصويب من (س) و(ع).
(٨) في (س) و(ع): "يشم مثله".
(٩) في (س): "منهم".
[ ١٨ / ٧٠٣ ]
بل أنتم في دار نعمة ومقام، فلكم مِثْلُ الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ هَلْ رَضِيتُمْ عَبِيدِي؟ فَيَقُولُونَ: رَضِينَا رَبَّنَا إِنْ (١) رَضِيْتَ عَنَّا، فَيَرْجِعُ الْقَوْمُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ، وَقَدْ أُضْعِفُوا مِنَ الْجَمَالِ وَالْأَزْوَاجِ وَالْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ النَّحْوِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا شَيْءٌ إِلَى جَانِبِهِ قَدْ أَضَاءَ عَلَى صِمَاخَيْهِ لَهُ مِنَ الْجَمَالِ، فَيَقُولُ: مَنْ أنت؟ فيقول: أنا الذي قال الله تعالى: (ولدينا مزيد) فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ إِلَى كُلِّ عَبْدٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ إِنَاءٌ لَا يُشْبِهُ صَاحِبَهُ، وَعَلَى إِنَائِهِ شَيْءٌ لا يشبه صاحبه، يتشاورون أيهم يؤخذ مِنْهُ، يَقُولُونَ: هَذَا أَرْسَلَ بِهِ إِلَيْكَ رَبُّكَ، وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ. قَالَ: وَلَيْسَ مِنْ عبدين تواخيًا في الله تعالى إلَّا ومنزلهما مُتَوَاجِهَانِ، يَنْظُرُ الْعَبْدُ إِلَى أَقْصَى مَنْزِلِ أَخِيهِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ إِذَا أَرَادُوا (٢) شَيْئًا مِنْ شَهَوَاتِ النساء، أرخيت بينهم الحجب.
_________________
(١) في (س) و(ع): "إذا رضيت عنا".
(٢) في الأصل: "رأوا"، والأولى كما ذكرته، وفي (س) و(ع) كذلك.
[ ١٨ / ٧٠٤ ]
٤٦٢٠ - درجته:
الحديث بهذا الإِسناد موضوع، فيه علتان: =
[ ١٨ / ٧٠٤ ]
=
١ - فيه عمرو بن خالد الواسطي، وهو وضَّاعٌ كذَّابٌ، يروى عن زيد بن علي عن آبائه أحاديث موضوعةٌ.
٢ - فيه سويد بن عبد العزيز السلمي، وهو ضعيف. وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ل ١٦٨) وقال: "رواه ابن المقرئ في زياداته بسند ضعيف لضعف عمرو بن خالد الواسطي وغيره".
قلت: بل إنه موضوع؛ لأن عمرو بن خالد الواسطي كذابٌ عند الأئمة.
[ ١٨ / ٧٠٥ ]
تخريجه:
لم أجده في مسند أبي يعلى ولا في المقصد العلي ولعله في مسنده الكبير.
ولم أجد من أخرجه غير ابن المقرئ بهذا اللفظ والإِسناد وهو موضوع بهذا الإِسناد.
والحديث يدل على زيارة أهل الجنة ربهم ﵎ يوم القيامة، وقد وردت أحاديث في هذا المعنى لا يخلو واحد منها عن ضعف، إلَّا أنها بمجموع طرقها وشواهدها ترتقي إلى الحسن لغيره، ومن هذه الأحاديث ما يلي:
١ - حديث علي ﵁، قال: "إذا سكن أهل الجنة، أتاهم ملك يقول: إن الله يأمركم أن تزوروه، فيجتمعون، فيأمر الله تعالى داود ﵇ فيرفع صوته بالتسبيح والتهليل، ثم توضع مائدة الخلد، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وما مائدة الخلد؟ قال: زاوية من زواياها أوسع ما بين المشرق والمغرب، فيطعمون، ثم يسقون، ثم يكسون، فيقولون: لَمْ يبق إلَّا النظر في وجه ربنا ﷿، فيتجلى لهم، فيخرون سجدًا، فيقال لهم: لستم في دار عمل، إنما أنتم في دار جزاء".
أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (ص ٣٩٧)، من طريق خالد بن يزيد، ثنا سعيد الجذامي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ به.
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه ثلاث علل:
فيه خالد بن يزيد البجلي وهو ضعيف (كما في الميزان ١/ ٦٤٧)، وأبو إسحاق =
[ ١٨ / ٧٠٥ ]
= السبيعي مدلس، وقد عنعن، وفيه الحارث بن عبد الله الأعور وفي حديثه ضعف كما في التقريب (ص ١٠٢٩).
٢ - حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رسول الله -ﷺ- قال: أتاني جبريل بمثل المرأة البيضاء فيها نكتة سوداء، قلت: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ، جعلها الله عيدًا لك ولأمتك، فأنتم قبل اليهود والنصارى، فيها ساعة لا يوافقها عبد يسأل الله فيها خيرًا إلَّا أعطاه إياه، قال: قلت: ما هذه النكتة السوداء؟ قال: هذا يوم القيامة تقوم في يوم الجمعة، ونحن ندعوه عندنا "المزيد" قال: قلت: ما يوم المزيد؟ قال: إن الله جَعَلَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ وَجَعَلَ فِيهِ كثبانًا من المسك الأبيض، فإذا كان يوم القيامة، ينزل الله فيه، فوضعت فيه منابر من ذهب للأنبياء وكراسي من در للشهداء، وينزلن الحور العين من الغرف، فحمدوا الله ومجدوه، قال، ثم يقول الله: اكسوا عبادي، فيكسون، ويقول: أطعموا عبادي فيطعمون، ويقول: اسقوا عبادي، فيسقون، ويقول: طيبوا عبادي، فيطيبون، ثم يقول: ماذا تريدون؟ فيقولون: ربنا رضوانك قال: يقول رضيت عنكم، ثم يأمرهم فينطلقون، وتصعد الحور العين الغرف وهي من زمردة خضراء ومن ياقوتة حمراء".
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/ ٢٢٨: ٤٢٢٨)، حدَّثنا شيبان بن فروخ، حدَّثنا الصعق بن حزن، حدَّثنا علي بن الحكم الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ به بلفظه.
قلت: فيه شيبان بن فروخ أبو شيبة الحبطي، والصعق بن حزن وكلاهما في مرتبة "صدوق يهم". انظر: التقريب (ص ٢٦٩: ٢٨٣٤، وص ٢٧٦: ٢٩٣١).
وعليه فإن الإِسناد ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٢١) بلفظ البزّار بأطول من هذا وقال: رواه البزّار والطبراني في الأوسط بنحوه، وأبو يعلى باختصار، ورجال أبي يعلى رجال =
[ ١٨ / ٧٠٦ ]
= الصحيح، واحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد وثقه غير واحد وضَعَّفه غيرهم، وإسناد البزّار فيه خلاف".
قلت: أخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ١٩٥: ٣٥١٩)، حدَّثنا محمَّد بن المثنى، ثنا عمر بن يونس اليمامي، ثنا جهضم بن عبد الله، ثنا أبو طيبة، عن عثمان بن عمير، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ به بنحوه مطولًا.
وقد أخرجه عبد الله بن أحمد في السُنَّة (٢٧٣)، حدَّثنا أبو طيبة به.
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه عثمان بن عُمَيْر -بالتصغير- ويقال: ابن قيس، ضعيف مختلط وكان يدلس وقد عنعن.
انظر: التهذيب (٧/ ١٤٥)، التقريب (ص ٣٨٦: ٤٥٠٧)، مراتب المدلسين، الملحق (ص ٦٤).
وجملة القول أن حديث الباب موضوع بإسناد ابن المقرئ ولهذا لا ينجبر بهذه الشواهد، إلَّا أن معناه في زيارة أهل الجنة ربهم ﵎ يوم القيامة ثابت في أحاديث أخرى لا يخلو واحد منها عن ضعف ولكنها بمجموع طرقها وشواهدها ترتقي إلى الحسن لغيره.
أما رؤية الله ﵎ يوم القيامة، فهو صحيح لغيره، وقد تقدم حديث أبي سعيد الخدري، وحديث أبي هريرة ﵄ في الصحيحين وغيرهما، في تخريج حديث رقم (٤٥٣٩).
[ ١٨ / ٧٠٧ ]