٤٦٢١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدَّثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيْك، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَ: جِئْتُ أَزُورُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وعائشة ﵂، فَإِذَا هُوَ يُوحَى إِلَيْهِ، فَلَمَّا سُرِىّ عَنْهُ قال -ﷺ- لِعَائِشَةَ: "نَاوِلِينِي رِدَائِي" فَخَرَجَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا فِيهِ قَوْمٌ، لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ قَوْمٌ غَيْرُهُمْ، فَجَلَسَ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ، حَتَّى إِذَا قَضَى المذكر تذكرته (١) قرأ تنزيل السجدة، فعجز الناس عن المسجد، فأرسلت عائشة ﵂ إِلَى أَهْلِهَا: احْضُرُوا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَلَقَدْ رَأَيْتُ مِنْهُ شَيْئًا لَمْ أَرَهْ، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رأسه، فقال أبو بكر ﵁: أَطَلْتَ السجود يا رسول الله -ﷺ-، قالﷺ-: "سَجَدْتُ شُكْرًا لِرَبِّي فِيمَا أَعْطَانِي مِنْ أُمَّتِي سبعين (٢) ألفا يدخلون الجنة"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: يَا رسول الله -ﷺ-، أُمَّتُكَ أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ فَاسْتَكْثِرْ لَهُمْ، حَتَّى قَالَ مرتين أو ثلاثًا، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: بِأَبِي أَنْتَ يا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، قَدْ استوعبتك أمتك.
_________________
(١) في الأصل: "ذكرته"، وفي (س) و(ع): "تذكيره"، والصواب كما أثبته. يراجع: مجمع الزوائد (٢/ ٢٨٩)، والِإتحاف (٣/ ١٦٥).
(٢) في جميع النسخ: "سبعون ألفًا"، ولا أرى له وجهًا.
[ ١٨ / ٧٠٨ ]
٤٦٢١ - درجته:
إسناده ضعيف، فيه عبد الله بن عتيك، وهو مقبول -أي عند المتابعة- وفيه موسى بن وردان القرشي وهو صدوق ربما أخطأ، وبقية رواته ثقات.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦٥) وقال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة ورواته ثقات، قلت: بل عبد الله بن عتيك أو ابن عتيق لم أجد من ذكره بتوثيق غير ابن حبّان.
[ ١٨ / ٧٠٩ ]
تخريجه:
لم أجده في المصنف لابن أبي شيبة ولعله في مسنده.
ولم أجد من أخرج الحديث بهذا اللفظ والإِسناد، غير ابن أبي شيبة كما في المطالب هنا.
وأخرجه الطبراني في الكبير كما في المجمع (٢/ ٢٨٩) بلفظه، وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه موسى بن عبِيدة الربذي وهو ضعيف.
قلت: لم أجده في المعجم الكبير ولعله في الجزء المفقود منه، والله تعالى أعلم.
والحديث روى مختصرًا من طريق آخر عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قال: "إن ربي أعطاني سبعين ألفا من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب"، فقال عمر: يا رسول الله! فهلا استزدته؟ قال: "قد استزدته فأعطاني مع كل رجل سبعين ألفا"، قال عمر: فهلا استزدته؟ قال: "قد استزدته فأعطاني هكذا"، وفَرَّجَ عبد الله بن بكر بين يديه، وقال عبد الله: وبسط باعيه وحثا عبد الله، وقال هشام، وهذا من الله لا يدري ما عدده.
أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٩٧)، والبزار كما في الكشف (٤/ ٢٠٨: ٣٥٤٦)، والطبراني كما في المجمع (١٠/ ٤١٠) من طريق عبد الله بن بكر السهمي، ثنا هشام بن حسان، عن القاسم بن مهران، عن موسى بن عبيد، عن ميمون بن =
[ ١٨ / ٧٠٩ ]
= مهران، عن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ به (وهذا لفظ أحمد ولفظ غيره بنحوه).
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه القاسم بن مهران وهو مجهول، قال الذهبي في الميزان (٣/ ٣٨٥): (لا يعرف).
وفيه موسى بن عبيد: جَهَّلَه الحسيني فيما نقله الحافظ في التعجيل (ص ٤١٥).
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٠): "رواه أحمد والبزار بنحوه، والطبراني بنحوه، وفي أسانيدهم القاسم بن مهران عن موسى بن عبيد، وموسى بن عبيد هذا هو مولى خالد بن عبد الله بن أُسيد، ذكره ابن حبّان في الثقات، والقاسم بن مهران ذكره الذهبي في الميزان وأنه لم يرو عنه إلَّا سليم بن عمرو النخعي وليس كذلك، فقد روى عنه هذا الحديث هشام بن حسان، وباقي رجال إسناده محتج بهم في الصحيح.
وجملة القول أن الجزء المرفوع من حديث الباب يرتقي بهذا الطرق إلى الحسن لغيره.
وقوله: (سبعون ألفا يدخلون الجنة): روى في الصحيحين وغيرهما أكثر من عشرين صحابيًا.
ومنها ما يلي:
١ - حديث أبي هريرة ﵁، قال: سمعت رسول الله -ﷺيقول: "يدخل الجنة من أمتي زمرة هم سبعون ألفا، تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر"، وقال أبو هريرة: فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة له، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: "اللَّهُمَّ اجعله منهم"، ثم قام رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ -ﷺ- "سبقك بها عكاشة".
أخرجه البخاري كما في الفتح (١١/ ٤١٣: ٦٥٤٢)، كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب، ومسلم في صحيحه (١/ ١٩٧: ٢١٦)، في الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب، وأحمد في المسند =
[ ١٨ / ٧١٠ ]
= (٢/ ٤٠٠ - ٤٠١)، وابن مندة في الإيمان (ص ٩٧٠، ٩٧١)، والبيهقي في السنن (١٠/ ١٣٩) من طريق الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هريرة به.
٢ - حديث ابن عباس ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: "عُرِضَتْ علي الأمم، فأخذ النبي يمر معه الأمة، والنبي يمر معه النفر، والنبي يمر معه العشرة، والنبي يمر معه الخمسة والنبي يمر وحده، فنظرتُ فإذا سواد كثير، قلت: يا جبريل، هؤلاء أمتي؟ قال: لا، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرتُ فإذا سواد كثير، قال: هؤلاء أمتك، وهؤلاء سبعون ألفا قدامهم لا حساب عليهم ولا عذاب، قلت: ولم؟ قال: كانوا لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون، فقام إليه عكاشة بن محصن فقال: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ" قَالَ: اللَّهُمَّ اجعله منهم، ثم قام إليه رجل آخر، فقال: أدع الله أن يجعلني منهم، قال: سبقك بها عكاشة".
أخرجه البخاري كما في الفتح (١١/ ٤١٣: ٦٥٤١)، وانظر أيضًا (ص ٣٤١٠: ٥٧٠٥)؛ و(ص ٥٧٥٢: ٦٤٧٢)، ومسلم في صحيحه (١/ ١٩٩: ٢٢٠)، وابن مندة في الإيمان (٨٧٧، ٨٧٨).
٣ - حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ-: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب"، قالوا: ومن هم يا رسول الله -ﷺ-؟ قال: هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون، فقام عكاشة فقال: ادع الله أن يجعلني منهم قال: "أنت منهم"، قال: فقام رجل فقال: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي منهم، قال: "سبقك بها عكاشة".
أخرجه البخاري كما في الفتح (١٠/ ١٦٣) في الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو، ومسلم في صحيحه (١/ ١٩٨: ٢١٨) في الإيمان، والإِمام أحمد في المسند (١/ ٤٠١ و٤/ ٤٣٦)، والطبراني في الكبير (ص ٤٢٤، ٤٢٥، ٤٢٦، ٤٢٧).
قلت: وفي الباب عن سهل بن سعد، وأبي أمامة وأبي بكر الصديق وابن =
[ ١٨ / ٧١١ ]
= مسعود، وجابر بن عبد الله، وأبي أيوب الأنصاري وثوبان، وحذيفة بن اليمان، وأنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري، ورفاعة الجهني، والفلتان بن عاصم، وسمرة بن جندب، وعمرو بن حزم، وأبي سعد الأنصاري، وأسماء بنت أبي بكر، وغيرهم ﵃ أجمعين.
ذكرها أبو عبد الله الكتاني في "النظم المتناثر في الحديث المتواتر" (ص ٣٠٩).
انظر أيضًا: النهاية لابن كثير (ص ٢٥٣ - ٢٦٠)، الإِتحاف للبوصيري (٣/ ل ١٦٣ - ١٧٠).
[ ١٨ / ٧١٢ ]
٤٦٢٢ - حدَّثنا (١) بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عِيسَى، عَنْ محمَّد بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ذات يوم: "يدخل الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عليهم"، فقال عكاشة ﵁: يا نبي الله، ادع الله تعالى أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ"، فقال رجل آخر: ادع الله تعالى أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ -ﷺ-: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ" ثُمَّ سَكَتَ الْقَوْمُ ساعةً، وتحدَّثوا، فقال بعضهم: لو (٢) قلنا يا رسول الله -ﷺ- ادع الله أن يجعلنا منهم فقال -ﷺ-: "سَبَقَكُمْ عُكَّاشَةُ وَصَاحِبُهُ، إِنَّكُمْ لَوْ قُلْتُمْ لَقُلْتُ، ولو قُلْتُ لوجبت".
_________________
(١) القائل هنا: أبو بكر بن أبي شيبة في المسند.
(٢) في (س) و(ع): "أو قنا".
[ ١٨ / ٧١٣ ]
٤٦٢٢ - درجته:
إسناده ضعيف، فيه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لِيَلَى وعطية العوفي، وكلاهما ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٧) (بلفظ البزّار)، وقال: "رواه البزّار وفيه عطية وهو ضعيف، وقد وثق، ومحمود بن بكير لم أعرفه".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦٥) وقال: "رواه ابن أبي شيبة والبزار بسند مداره على عطية العوفي وهو ضعيف.
[ ١٨ / ٧١٣ ]
تخريجه:
لم أجده في المصنف لابن أبي شيبة ولعله في مسنده.
وأخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ٢١٠: ٣٥٥٠) من طريق بكر بن عبد الرحمن به بنحوه. =
[ ١٨ / ٧١٣ ]
= وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/ ٤٢٠)، وزاد نسبته إلى أبي يعلى، ولم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع ولعله في مسنده الكبير.
وللحديث شواهد من حديث عبد الله بن عباس، وأبي هريرة، وعمران بن حصين ﵃ في الصحيحين وغيرهما، تقدم تخريجها بالتفصيل في الحديث المتقدم برقم (٤٦٢١)، إلَّا أن في حديث الباب زيادة وهي قوله: "فقام رجل فقال: ادع الله أن يجعلني منهم"، وقال في آخره: "سبقكم بها عكاشة وصاحبه، أما لو قلتم لقلت، ولو قلت لوجبت"، وهذه الزيادة لم أجد ما يشهد لها فتبقى على ضعفه، وباقي الحديث صحيح لغيره بالشواهد المتقدمة، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٧١٤ ]
٤٦٢٣ - وقال أبو يعلى: حدَّثنا المقدمي، ثنا عبد القاهر بن السري، ثنا حميد، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا"، قَالُوا: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "لِكُلِّ رَجُلٍ سَبْعُونَ أَلْفًا"، قَالُوا: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَانَ عَلَى كَثِيبٍ فَحَثَا بِيَدِهِ، قَالُوا: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَﷺ-: "هَذِهِ"، فَحَثَا بِيَدَيْهِ، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَبْعَدَ اللَّهُ مَنْ دَخَلَ النَّارَ بَعْدَ هَذَا.
[ ١٨ / ٧١٥ ]
٤٦٢٣ - درجته:
إسناده ضعيف، لأجل عبد القاهر بن السري، فإنه مقبول كما قال الحافظ ﵀، وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٤)، وعزاه لأبي يعلى وسكت عليه.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦٦) وقال: "رواه أبو يعلى الموصلي، ورواته ثقات" قلت: فيه عبد القاهر بن السري، ولم أجد فيه توثيقًا.
[ ١٨ / ٧١٥ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٦/ ٤١٧: ٣٧٨٣)، بلفظه: إلَّا أن فيه (بيده) مكان (بيديه)، ولم أجد من أخرجه غير أبي يعلى بهذا اللفظ والإِسناد.
وما تَضَمَّنه الحديث ورد مفرقًا في أحاديث أخرى مختلفة:
فقوله في الحديث: (يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا) يشهد له حديث ابن عباس، وأبي هريرة وعمران بن حصين ﵃، تقدم تخريجها مفصلًا في الحديث المتقدم برقم (٤٦٢١).
وقوله: (مع كل رجل سبعون ألفًا) يشهد له حديث أبى بكر الصديق، وعبد الرحمن بن أبي بكر وأنس بن مالك، وغيرهم ﵃.
١ - حديث أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، قَالَ: قال رسول -ﷺ-: "أعطيت سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، وقلوبهم على قلب رجل واحد، فاستزدتُ ربي ﷿، فزادني مع كل واحد سبعين ألفًا". =
[ ١٨ / ٧١٥ ]
= أخرجه الإِمام أحمد (١/ ٦)، وأبو يعلى في مسنده (١/ ١٠٤: ١١٢)، كلاهما من طريق المسعودي قال: حدَّثني بكير بن الأخنس، عن رجل، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ به (وهذا لفظ أحمد).
قلت: إسناده ضعيف لجهالة الرجل الذي روى عنه بكير بن الأخنس، والمسعودي: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة: صدوق، اختلط قبل موته، ولم يتميز حديثه.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٠) وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى وفيهما المسعودي وقد اختلط، وتابعيه لم يسم، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح".
٢ - حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵄، أخرجه أحمد والبزار وغيرهما، تقدم تخريجه في تخريج حديث رقم (٤٦٢١)، وإسناده ضعيف.
٣ - حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا مع كل واحد من السبعين سبعون ألفًا".
أخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ٢٠٩: ٣٥٤١)، حدَّثنا محمَّد بن عبد الملك، حدَّثني أبو عاصم العباداني، ثنا حميد، عن أنس ﵁ به.
قلت: إسناده ضعيف فيه أبو عاصم العباداني، هو عبد الله بن عبيد الله
أو بالعكس، لين الحديث، انظر: التقريب (ص ٦٥٣: ٨١٩٥)، وضَعَّفه الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/ ٤١٩).
قلت: وفي الباب عن عمرو بن حزم، وعائشة ﵄ بأسانيد ضعيفة، انظر: فتح الباري (١١/ ٤١٩).
ومما تقدم يتبين أن الأحاديث الواردة كلها ضعيفة الأسانيد لكنها بمجموعها ترتقي إلى الحسن لغيره.
وقوله في الحديث: (فحثا بيده فحثا بيديه) يشهد له حديث أبي أمامة وعتبة بن عبد ﵄. =
[ ١٨ / ٧١٦ ]
=
١ - حديث أبي أمامة ﵁، أن رسول الله -ﷺ- قال: "إن الله وعدني أن يدخل من أمتي الجنة سبعين ألفا بغير حساب، فقال يزيد بن الأخنس السلمي، والله ما أولئك في أمتك يا رسول الله -ﷺ- إلَّا كالذباب الأصهب في الذباب، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إن ربي قد وعدني سبعين ألفا، مع كل ألف سبعين ألفا وزادني حثيات".
أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٠)، وابن أبي عاصم في السُنَّة (ص ٥٨٨)، وابن حبّان كما في الإِحسان (١٦/ ٢٣٠: ٧٢٤٦)، والطبراني في الكبير (ص ٧٦٧٢)، كلهم من طريق صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر وأبي اليمان الهوزي، عن أبي أمامة الباهلي ﵁ به.
وهذا لفظ ابن حبّان ولفظ غيره بنحوه إلَّا أنهم قالوا: (وزادني ثلاث حثيات).
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات.
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٦٢، ٣٦٣): "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد وبعض أسانيد الطبراني رجال الصحيح".
وصحَّحَه الشيخ الألباني في السُنَّة (١/ ٢٦٠: ٥٨٨).
٢ - حديث عتبة بن عبد ﵁، ولفظه: "ثم يتبع كل ألف بسبعين ألفا، ثم يحثي بكفه ثلاث حثيات"، فكَبَّر عمر ﵁ فقال -ﷺ-: إن السبعين ألفًا الأول يشفعهم الله في آبائهم وأمهاتهم وعشائرهم وأرجو أن يجعل أمتي أدنى الحثوات الأواخر". أخرجه ابن حبّان كما في الإِحسان (١٦/ ٢٣١ - ٢٣٣: ٧٢٤٧)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٢٦ - ١٣٧)، والبيهقي في البعث والنشور (ص ٢٧٤)، من طريق عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبد السلمي به.
قلت: فيه عامر بن زيد البكالي لم يذكره أحد بجرح أو تعديل، وذكره ابن حبّان في الثقات (٥/ ١١٩). =
[ ١٨ / ٧١٧ ]
= وعليه فإن الجزء الأخير من حديث الباب بهذين الشاهدين يرتقي إلى الحسن لغيره.
وجملة القول أن جميع ما تضمَّنَه الحديث ورد مفرقًا في أحاديث أخرى، منها ما هي صحيحة ومنها ما هي ضعيفة، لكن الحديث في الجملة بجميع هذه الشواهد يرتقي إلى الحسن لغيره.
[ ١٨ / ٧١٨ ]
٤٦٢٤ - ثنا (١) أُمية بن بسطام، ثنا معتمر (٢)، ثنا أَبِي (٣)، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أُنَيْسَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ أَبِيهَا أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ عَلَى زَيْدٍ يَعُودُهُ من مرض كان به فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ مَرَضِكَ هَذَا بَأْسٌ وَلَكِنْ كَيْفَ بِكَ إِذَا عُمِّرْتَ بَعْدِي فَعَمِيتَ قَالَ: إِذًا أَحْتَسِبُ وَأَصْبِرُ، قَالَ: إِذًا تَدْخُلُ الجنة بغير حساب، قال: فعمي بعد ما مَاتَ النَّبِيُّ -ﷺ- ثُمَّ رد الله عليه بصره ثم مات.
_________________
(١) القائل هو: أبو يعلى، وهذا الحديث زيادة من (ك).
(٢) في الأصل: "معمر"، والتصويب من كتب التراجم والتخريج.
(٣) كذا في الأصل فراغ ثم عن حماد، والذي في المعجم الكبير (٥/ ٢١١)، قال: ثنا معتمر بن سليمان، حدَّثنا نباتة بنت برير، عن حمادة، عن أنيسة.
[ ١٨ / ٧١٩ ]
٤٦٢٤ - درجته:
إسناد أبي يعلى ضعيف لجهالة بعض رواته، لكن هذا المتن ورد من طرق أخرى.
[ ١٨ / ٧١٩ ]
تخريجه:
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ٢١١: ٥١٢٦)، قال: حدَّثنا موسى بن هارون وإبراهيم بن هاشم البغوي قالا: ثنا أُمية بْنُ بِسْطَامٍ، ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حدَّثنا نباتة بنت برير، عن حمادة، عن أنيسة به.
وأخرجه الحارث كما في بغية الباحث (١/ ٣٥١: ٢٤٧) قال: حدَّثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو إسحاق، ثنا زيد بن أرقم، قال: اشتكيت عيني فغادني رسول الله -ﷺ- فلما عوفيت قال: يا زيد أرأيت لو كانت عيناك لما بها كنت صابرًا؟ قال: كنت أصبر وأحتسب، قال: لو كانت عيناك لما بهما فصبرت واحتسبت للقيت الله ولا ذنب لك"، وفي إسناده عبد العزيز بن أبان متروك. =
[ ١٨ / ٧١٩ ]
= ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (ص ٢٥٥)، عن أبي بكر بن خلاد، عن الحارث به.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ١٩٠: ٥٠٥٢)، قال: حدَّثنا محمَّد بن محمَّد التمار البصري، ثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي، ثنا سالم بن قتيبة، ثنا يونس بن أبي إسحاق به.
وأخرجه أحمد (٤/ ٣٧٥)، قال: ثنا حجاج، عن يونس بن أبي إسحاق وإسماعيل بن عمر قال: ثنا يونس به. وهذا لفظ حجاج، ولفظ إسماعيل: "لأوجب الله تعالى لك الجنة".
وأخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ٢٠٤: ٥٠٩٨)، قال حدَّثنا عبيد بن غنام، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عُبَيْدُ الله بن موسى (ح)، وحدَّثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبوكريب قالا، ثنا وكيع كلاهما عن سفيان، عن جابر، عن خيثمة، عن زيد بن أرقم به.
وأخرجه البزّار كما في كشف الأستار (١/ ٣٦٦: ٧٧٠)، قال: حدَّثنا الحسن بن يحيى، ثنا ابن عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا إسرائيل، عن جابر، عن خيثمة، عن زيد مرفوعًا بلفظ: "ما حتى يلقى الله لقي الله ﵎ ولا حساب عليه.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٣٠٨) وقال: "رواه البزّار وفيه جابر الجعفي وفيه كلام كثير وقد وثق".
وأخرجه أبو داود في سننه (٣/ ١٨٦: ٣١٠٢)، قال: حدَّثنا عبد الله بن محمَّد النفيلي، ثنا حجاج بن محمَّد بن يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ زيد قال: عادني رسول الله -ﷺ- من وجع كان بعيني، وأخرجه الحاكم (١/ ٣٤٢)، قال: أخبرني أبو بكر محمَّد بن المؤمل، ثنا الفضل بن محمَّد بن المسيب، ثنا عبد الله النفيلي به، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
[ ١٨ / ٧٢٠ ]
٤٦٢٥ - حدَّثضا (١) زهير (٢)، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاج، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ (٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: (شَكَّ زُهَيْرٌ) "مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا يُرَدُّونَ إِلَى سِتِّينَ سَنَةً، لَا يزيدون علمِها، أبدًا، في الجنة، وكذلك أهل النار".
_________________
(١) القائل: أبو يعلى في مسنده.
(٢) تصحفت في الأصل إلى "زيد"، وفي (ع): "يزيد"، والتصحيح من مسند أبي يعلى والمقصد العلي.
(٣) في الأصل: "ابن الهيثم"، وهو تصحيف، والصواب: "أبي الهيثم"، كما في النسخ الأخرى.
[ ١٨ / ٧٢١ ]
٤٦٢٥ - درجته:
ضعيف، فيه علتان:
١ - فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف بسبب سوء حفظه، ومدلس وقد عنعن.
٢ - فيه دراج أبو السمح، وروايته عن أبي الهيثم ضعيفة، كما هو الحال هنا.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٨)، وقال: "رواه أبو يعلى وفي سنده ابن لهيعة".
[ ١٨ / ٧٢١ ]
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ٥٣٢: ١٤٠٥) بلفظه، إلَّا أنه قال: (يردون إلى ستين سنة في الجنة، لا يزيدون عليه أبدًا).
وأخرجه الطبراني كما في المجمع (١٠/ ٣٩٩)، وقال:"رواه الطبراني بإسناد ضعيف، فيه ابن لهيعة وهو مخالف للثقات، فيما رووه، والله أعلم".
قلت: قوله في الحديث: (يردون إلى ستين سنة)، تفرَّد به ابن لهيعة، وخالفه عمرو بن الحارث فقد رواه عن دَرَّاج بهذا الإِسناد، وقال فيه: (يردون إلى بني ثلاثة وثلاثين سنة)، وفي رواية أخرى: (يردون بني ثلاثين سنة)، وفي لفظ: (يردون أبناء =
[ ١٨ / ٧٢١ ]
= ثلاثين سنة).
ويؤيده حديث أبي هريرة، وأنس بن مالك، ومعاذ بن جبل، وابن عباس وغيرهم ﵃ أجمعين. انظره في الحديث القادم.
وابن لهيعة ضعيف، وخالف الثقات في هذه اللفظة حيث رووها بلفظ آخر.
وعليه فإن حديث الباب من طريق ابن لهيعة منكر، وحديث غيره هو المحفوظ.
أما حديث عمرو بن الحارث: فقد أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص ٤٢٣): (في زوائد نعيم بن حماد)، ومن طريقه الترمذي في صفة الجنة (ص ٢٥٦٢)، باب (٢٣)، والبغوي في شرح السُنَّة (١٥/ ٢١٧)، عن رِشْدَيْن بن سعد.
وأخرجه ابن أبي داود في كتاب البعث (ص ٧٨)، وأبو نعيم في صفة الجنة (ص ٢٥٩) من طريق ابن وهب.
كلاهما عن عمرو بن الحارث، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سعيد ﵁ به بنحوه، ولفظ ابن المبارك والترمذي والبغوي وأبي نعيم (يردون بني ثلاثين سنة).
ولفظ ابن أبي داود: (يردون بني ثلاثة وثلاثين سنة).
قلت: فيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف، ولكن تابعه ابن وهب، كما عند ابن أبي داود وأبي نعيم، إلَّا أن رواية دراج عن أبي الهيثم ضعيفة كما تقدم.
ومما تقدم يتبين أن قوله: (ستين سنة)، تفرّد به ابن لهيعة وهو ضعيف، وخالفه عمرو بن الحارث فقد رواه عَنْ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سعيد مرفوعًا وفيه:
(يردون بني ثلاثين سنة)، وفي رواية: (ثلاثة وثلاثين سنة).
وله شواهد من حديث أبي هريرة، وأنس بن مالك، ومعاذ بن جبل، وابن عباس وجابر بن عبد الله ﵃، سيأتي تخريجها مفصلًا في الحديث القادم (ص ٢٦٢٦). =
[ ١٨ / ٧٢٢ ]
= وهذا الاختلاف في الروايات، في تحديد الأعمال وهو قوله: (أبناء ثلاثين سنة)، وفي رواية: (أبناء ثلاث وثلاثين)، لا يؤثر ولا تعارض بينهما.
قال ابن القيم ﵀: "فإن العرب إذا قَدَّرت بعدد له نيف فإن له طريقين: تارة يذكرون النيف للتحرير، وتارة يحذفونه، وهذا معروف من كلامهم، وخطاب غيرهم من الأمم".
انظر: حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (س ٢٥٣).
[ ١٨ / ٧٢٣ ]
٤٦٢٦ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عبد الله، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، حدَّثنا أَبُو يَحْيَى الْكَلَاعِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ الْمِقْدَامَ بْنَ معد يكرب فِي الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا يَزِيدَ، إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَأَنَا أَمْشِي مَعَ عَمِّي، فَأَخَذَ بِأُذُنِي هَذِهِ، فَقَالَ لِعَمِّي: "أَتَرَى هَذَا يَذْكُرُ أُمَّهُ أَوْ (١) أَبَاهُ؟ " فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنا بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "يُحْشَرُ السِّقْطُ إِلَى الشَّيْخِ الْفَانِي، أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ (٢) وَثَلَاثِينَ فِي خَلْقِ آدَمَ، وَحُسْنِ يُوسُفَ وَقَلْبِ أَيُّوبَ جُرْدًا مُكَحَّلِينَ" قُلْتُ: فَكَيْفَ بِالْكَافِرِ؟ قَالَ: "يُعَظَّم لِلنَّارِ حَتَّى يَصِيرَ جِلْدُهُ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَحَتَّى يَصِيرَ (كل) (٣) ناب من أنيابه مثل أحد".
_________________
(١) هكذا في الأصل وفي (س)، وفي (ع): "وأباه".
(٢) في الأصل وفي (ع): "أبناء ثلاثًا وثلاثين"، ولا أرى له وجهًا، والتصحيح من (س).
(٣) ما بين الهلالين ساقط من (س) و(ع).
[ ١٨ / ٧٢٤ ]
٤٦٢٦ - درجته:
إسناده ضعيف.
١ - فيه عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وهو مقبول.
٢ - فيه يزيد بن سنان الرهاوي وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦٩)، وعزاه لأبي يعلى والبيهقي وسكت عليه.
[ ١٨ / ٧٢٤ ]
تخريجه:
لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع ولا في المقصد العلي ولعله في مسنده الكبير. =
[ ١٨ / ٧٢٤ ]
= وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٨١)، وأبو نعيم في صفة الجنة (ص ٢٥٨)، والبيهقي في "البعث والنشور" (ص ٤٢١)، كلهم من طريق مروان بن معاوية الفزاري، عن يزيد بن سنان به بنحوه.
وفي هذه المصادر (يا أبا كريمة) مكان (يا أبا يزيد) وفيها أيضًا (يحشر ما بين السقط إلى الشيخ الفاني)، ولفظ أبي نعيم مختصر.
وتابع يزيد بن سنان، عبد الرحمن بن يزيد بن جابر:
أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (ص ٢٥٨) من طريق الوليد بن مسلم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ سليم بن عارم، عن المقدام بن معد يكرب، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (يحشر الناس يوم القيامة ما بين السقط إلى الشيخ الفاني، وهم كأبناء ثلاث وثلاثين سنة".
قلت: إسناده ضعيف، فيه الولد بن مسلم القرشي.
وهو كثير التدليس والتسوية، وقد عنعن، ورجاله ثقات.
وللحديث طريق آخر عن المقدام بن معد يكرب ﵁.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٨٠: ٦٦٣)، والبيهقي في البعث والنشور (ص ٤٢٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، حدَّثني عمرو بن الحارث، حدَّثني عبد الله بن سالم، حدَّثني الزبيدي محمَّد بن الوليد بن عامر أن المقدام بن معد يكرب حدَّثهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قال: ما من أحد يموت سقطًا ولا هرمًا، وإنما الناس فيما بين ذلك إلَّا بعث ابن ثلاثين سنة، فإن كان من أهل الجنة كان مسحة آدم، وصورة يوسف، وقلب أيوب، ومن كان من أهل الناس عظموا وفخموا كالجبال".
هذا لفظ البيهقي، ولفظ الطبراني بنحوه، إلَّا أنه قال في الإِسناد (عن الزبيدي، ثنا سليم بن عامر).
قلت: إسناده ضعيف، فيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٣٠): "صدوق يهم". =
[ ١٨ / ٧٢٥ ]
= وحَسَّنَ الهيثمي هذه الرواية في المجمع (١٠/ ٣٣٤) حيث قال: "رواه الطبراني بإسنادين وأحدهما حسن".
وجملة القول أن حديث الباب بالمتابعة المذكورة وبهذا الطريق يرتقى إلى الحسن لغيره.
وله شواهد من حديث أبي هريرة وأنس بن مالك، ومعاذ بن جبل، وابن عباس وغيرهم ﵃.
١ - حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "يبعث أهل الجنة على صورة آدم من ميلاد ثلاث وثلاثين سنة، جردًا مردًا مكحلين، ثم يذهب بهم إلى شجرة في الجنة، فيكسون منها لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم".
أخرجه ابن أبي داود في البعث (ص ٦٤)، والطبراني في الصغير (٢/ ١٤٠)، وفي الأوسط كما في المجمع (١٠/ ٣٩٨)، وأبو نعيم في صفة الجنة (ص ٢٥٥)، وفي الحلية (٣/ ٥٦)، كلهم من طريق عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن هارون بن رئاب، عن أنس ﵁ مرفوعًا به.
وقال الطبراني: لم يروه عن الأوزاعي إلَّا عمر بن عبد الواحد، تفرّد به محمود بن خالد!!
قلت: كَلَّا، فلم يتفرد به محمود بن خالد، فقد تابعه عباس بن الوليد الخلال كما هو عند ابن أبي داود، وهذا إسناد صحيح، رواته ثقات.
٢ - حديث أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "يُدْخِلُ أهل الجنة الجنة جردًا مردًا بيضًا جعادًا مكحلين، أبناء ثلاث وثلاثين، وهم على خلق آدم ستون ذراعًا من عرض سبعة أذرع".
أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٩٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١١٤: ١٥٨٥٣)، والطبراني في الصغير (٢/ ١٧)، وفي الأوسط كما في المجمع (١٠/ ٣٩٩)، وابن أبي داود في البعث (ص ٦٣)، وابن عدي في الكامل =
[ ١٨ / ٧٢٦ ]
= (٥/ ١٨٤٢)، كلهم من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مرفوعًا به.
قلت: إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩٩): "إسناده حسن".
٣ - حديث معاذ بن جبل ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قال: "يدخل أهل الجنة الجنة جردًا مردًا مكحلين بني ثلاثين أو قال ثلاث وثلاثين سنة".
أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٣٢، ٢٣٩ - ٢٤٠، ٢٤٣)، والترمذي (ص ٢٥٤٥) في صفة الجنة، باب ما جاء في سن أهل الجنة والزيادة، وأبو نعيم في صفة الجنة (ص ٢٥٧)، كلهم من طريق قتادة عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ مرفوعًا به.
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه علتان:
١ - فيه شهر بن حوشب وهو ضعيف.
٢ - فيه قتادة وهو مدلس من المرتبة الثالثة، وقد عنعن.
وفي الباب عن عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله ﵄، انظر تخريجه في صفة الجنة لأبي نعيم (ص ٢٦٠، ٢٦١).
وجملة القول أن حديث الباب بهذه الشواهد والمتابعات يرتقي إلى الحسن لغيره.
[ ١٨ / ٧٢٧ ]