[ ٤ / ٢١٣ ]
٤١٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ الْبَرْبَرِيُّ، قَالُوا: ثنا أَبُو السُّكَّيْنِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي زَحْرُ بْنُ حِصْنٍ، عَنْ جَدِّهِ حُمَيْدِ بْنِ مَنْهَبٍ، قَالَ: قَالَ خُرَيْمُ بْنُ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵀ يَا رَسُولَ اللهِ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَمْدَحَكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «هَاتِ لَا يَفْضُضِ اللهُ فَاكَ» فَأَنْشَأَ الْعَبَّاسُ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلَالِ وَفِي … مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ
ثُمَّ هَبَطْتَ الْبِلَادَ لَا بَشَرٌ … أَنْتَ وَلَا مُضْغَةٌ وَلَا عَلَقُ
بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِينَ وَقَدْ … أَلْجَمَ نَسْرًا وَاهَلَهُ الْغَرَقُ
تُنْقَلُ مِنْ صَالِبٍ إِلَى رَحِمٍ … إِذَا مَضَى عَالِمٌ بَدَا طَبَقُ
حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ الْمُهَيْمِنُ مِنْ … خَنْدَفَ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطْقُ
وَأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ … الْأَرْضُ وَضَاءَتْ بِنُورِكَ الْأُفُقُ
فَنَحْنُ فِي الضِّيَاءِ وَفِي النُّورِ … وَسُبْلُ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ
[ ٤ / ٢١٣ ]
٤١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ الْبَرْبَرِيُّ، وَعَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: ثنا أَبُو السُّكَيْنِ، ثنا عَمُّ أَبِي زَحْرِ بْنِ حِصْنٍ، عَنْ جَدِّهِ حُمَيْدِ بْنِ مَنْهَبٍ، قَالَ: قَالَ خُرَيْمُ بْنُ أَوْسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «هَذِهِ الْحِيرَةُ، الْبَيْضَاءُ قَدْ رُفِعَتْ لِي، وَهَذِهِ الشَّيْمَاءُ بِنْتُ بُقَيْلَةَ الْأَزْدِيَّةُ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ مُعْتَجِرَةٌ بِخِمَارٍ أَسْوَدَ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَإِنْ نَحْنُ دَخَلْنَا الْحِيرَةَ وَوَجَدْتُهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَهِي لِي؟، قَالَ: «هِي لَكَ»، ثُمَّ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ فَلَمْ يَرْتَدَّ أَحَدٌ مِنْ طَيِّئٍ، وَكُنَّا نُقَاتِلُ بَنِي أَسَدٍ، وَفِيهِمْ طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْفَقْعَسِيُّ فَامْتَدَحَنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَكَانَ فِيمَا قَالَ فِينَا:
[البحر الطويل]
جَزَى الله عَنَّا طَيِّئًا فِي دِيَارِهَا … بِمُعْتَرَكِ الْأَبْطَالِ خَيْرَ جَزَاءِ
هُمْ أَهْلُ رَايَاتِ السَّمَاحَةِ وَالنَّدَى … إِذَا مَا الصَّبَا أَلْوَتْ بِكُلِّ خِبَاءِ
هُمُ ضَرَبُوا قَيْسًا عَلَى الدِّينِ بَعْدَمَا … أَجَابُوا مُنَادِي ظُلْمَةٍ وعَمَاءِ
⦗٢١٤⦘
ثُمَّ سَارَ خَالِدٌ إِلَى مُسَيْلِمَةَ، فَسِرْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ مُسَيْلِمَةَ وَأَصْحَابِهِ، أَقْبَلْنَا إِلَى نَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ، فَلَقِينَا هُرْمُزَ بِكَاظِمَةٍ فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْدَى لِلْعَرَبِ مِنْ هُرْمُزَ قَالَ أَبُو السُّكَيْنِ: وَبِهِ يُضْرَبُ الْمَثَلُ تَقُولُ الْعَرَبُ: أَنْتَ أَكْفَرُ مِنْ هُرْمُزَ فَبَرَزَ لَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَدَعَا إِلَى الْبَرَازِ فَبَرَزَ لَهُ هُرْمُزُ، فَقَتَلَهُ خَالِدٌ ﵁، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ، فَبَلَغَتْ قَلَنْسُوَةُ هُرْمُزَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَكَانَتِ الْفُرْسُ إِذَا أَشْرَفَ فِيهَا رَجُلٌ جَعَلُوا قَلَنْسُوَتَهُ بِمِئَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ سِرْنَا عَلَى طَرِيقِ الطَّفِّ حَتَّى دَخَلْنَا الْحِيرَةَ، فَكَانَ أَوَّلَ مِنْ تَلَقَّانَا فِيهَا شَيْمَاءُ بِنْتُ بُقَيْلَةَ الْأَزْدِيَّةُ عَلَى بَغْلَةٍ لَهَا شَهْبَاءَ بِخِمَارٍ أَسْوَدَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَتَعَلَّقْتُ بِهَا وَقُلْتُ: هَذِهِ وَهَبَهَا لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَدَعَانِي خَالِدٌ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةَ فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَسَلَّمَهَا إِلَيَّ، وَنَزَلَ إِلَيْنَا أَخُوهَا عَبْدُ الْمَسِيحِ فَقَالَ لِي بِعْنِيهَا، فَقُلْتُ: لَا أَنْقُصُهَا وَاللهِ مِنْ عَشْرِ مِائَةٍ شَيْئًا، فَدَفَعَ إِلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَقِيلَ لِي: لَوْ قُلْتَ مِائَةَ أَلْفٍ لَدَفَعَهَا إِلَيْكَ، فَقُلْتُ: مَا أَحْسِبُ أَنَّ مَالًا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ مِائَةٍ،. وَبَلَغَنِي فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ كَانَا مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ
[ ٤ / ٢١٣ ]