بنِ العباسِ الوراقُ قراءةً عليه: حدثنا أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ سليمانَ بنِ الأشعثِ السِّجستانيُّ: حدثنا محفوظُ بنُ بحرٍ الأَنطاكيُّ: حدثنا إبراهيمُ بنُ حيانَ، عن أبي أميةَ بنِ يعلى الثَّقفيِّ قالَ: قالَ نافعٌ:
قلتُ لابنِ عمرَ: هَل سمعتَ مِن رسولِ اللهِ ﷺ في القرآنِ شيئًا؟ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «القرآنُ كلامُ اللهِ، نورٌ مِن نورِ اللهِ، ولقَد أقرَّ أصحابُ التوراةِ وأقرَّ أصحابُ الإنجيلِ أنَّه كلامُ اللهِ، فمَن خالَفَ هذا خالَفَ ما أَنزلَ اللهُ ﷿» (١).
مَعنى قولِهِ: «نورٌ مِن نورِ اللهِ» أنَّه يُهتَدى به كما يُهتَدى بالنورِ، وقَد سمَّى اللهُ تعالى القرآنَ في كتابِهِ نورًا، فقالَ تَعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٧] والمرادُ به القرآنُ، وقالَ في حقِّ التوراةِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ [المائدة: ٤٤].
تُوفيَ أبو طاهرٍ إبراهيمُ بنُ الحسنِ في آخِرِ ليلةِ الجمعةِ، الثامنَ عشرَ مِن صفرٍ، سَنةَ إحدى وسِتينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ مِن الغدِ في مقابرِ بابِ الصغيرِ بدمشقَ.
٣٣ - /أخبرنا إبراهيمُ بنُ طاهرِ بنِ بَركاتٍ الخُشوعيُّ وغيرُه قَالوا: حدثنا الفقيهُ أبو القاسمِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ المِصيصيُّ: أخبرنا أبو نصرٍ عبدُ الوهابِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ المُرِّي قالَ: وأخبرني أبو العباسِ جُمَحُ بنُ
_________________
(١) لم أهتد إليه في غير هذا الموضع. ومحفوظ بن بحر كذبه أبو عروبة، وقال ابن عدي: له أحاديث يوصلها وغيره يرسلها، وأحاديث يرفعها وغيره يوقفها على الثقات. وأبو أمية إسماعيل بن يعلى متروك. وإبراهيم بن حيان لم أميزه.
[ ١٣٤ ]
القاسمِ: أخبرنا ابنُ الرَّوَّاسِ القرشيُّ: حدثنا أبو مسهرٍ عبدُ الأعلى بنُ مسهرٍ الغسَّانيُّ: حدثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، عن ربيعةَ بنِ يزيدَ، عن أبي إدريسَ الخولانيِّ، عن أبي ذرٍّ الغِفاريِّ،
عن رسولِ اللهِ ﷺ، عن جبريلَ، عن اللهِ ﵎ أنَّه قالَ: «يا عِبادي، إنِّي حَرَّمتُ الظلمَ وجعلتُه مُحرمًا بينَكم فلا تَظالموا، يا عِبادي، إنَّكم الذينَ تُخطِؤونَ بالليلِ والنهارِ وأَنا الذي أَغفرُ الذُّنوبَ ولا أُبالي، فاستَغفِروني أَغفرْ لكم، يا عِبادي، كُلُّكم جائعٌ إلا مَن أَطعمتُ، فاستَطعِموني أُطعِمْكم، يا عِبادي، كُلُّكم عارٍ إلا مَن كَسوتُ، فاستَكسُوني أَكسُكم، يا عِبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخِرَكم وجِنَّكم وإِنسَكم كانوا على أَفجرِ قلبِ رَجلٍ مِنكم لم يَنقصْ ذلكَ مِن مُلكي شيئًا، يا عِبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخِرَكم وإنسَكم وجِنَّكم كانوا على أَتقى قلبِ رَجلٍ مِنكم لم يَزدْ ذلكَ في مُلكي شيئًا، يا عِبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخِرَكم وإنسَكم وجِنَّكم كانوا في صَعيدٍ واحدٍ فسأَلوني فأَعطيتُ كُلَّ إنسانٍ مِنهم ما سأَلَ، لم يُنقصْ ذلكَ مِن مُلكي شيئًا، إلا كما يُنقِصُ البحرَ أَن يُغمَسَ فيه مِخيطٌ غَمسةً واحدةً، يا عِبادي، إنَّما هي أَعمالُكم أَحفَظُها عَليكم، فمَن وجدَ خيرًا فليَحمد اللهَ، / ومَن وجدَ غيرَ ذلكَ فلا يَلومنَّ إلا نفسَهُ» (١).
مَعنى قولِهِ: «حرَّمتُ الظلمُ على نَفسي» أي تَعاليتُ عنه وتقدَّستُ، فإنَّ الظلمَ مِنه مستحيلٌ.
_________________
(١) هو في «نسخة أبي مسهر» (١). وأخرجه مسلم (٢٥٧٧) من طريق سعيد بن عبد العزيز به.
[ ١٣٥ ]