٧٠ - أخبرنا أبو الفضلِ جعفرُ بنُ زيدٍ الحَمويُّ بقراءَتي عليه بمَنزلِه بقَطُفْتا / مِن غربيِّ بغدادَ: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ الحسنِ النجارُ قراءةً عليه قالَ: أَملى علينا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ عليِّ بنِ محمدِ بنِ المُذْهِبِ الواعظُ: حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ جعفرٍ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ يَعني ابنَ حنبلٍ: حدثنا عُبيدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ مَيسرةَ الجُشَميُّ القَواريريُّ قالَ: حدثنا جعفرُ بنُ سليمانَ (١): حدثنا هشامُ بنُ أبي هشامٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرظيِّ قالَ: أخبرنا ابنُ عباسٍ،
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إنَّ أَشرفَ المجالسِ ما استُقبلَ به القبلةُ، ولا تُصلُّوا خلفَ نائمٍ ولا مُحدِّثٍ، ولا تَستُروا الجُدُرَ بالثيابِ، ومَن سرَّهُ أن يكونَ أَقوى الناسِ فليَتوكلْ على اللهِ ﷿، ومَن سرَّه أَن يكونَ أكرمَ الناسِ فليتَّقِ اللهَ ﷿، ومَن سرَّه أَن يَكونَ أَغنى الناسِ فليَكْتفِ برزقِ اللهِ ﷿».
ثم قالَ: «ألا أُنبئكُم بشِرارِكم!» قُلنا: بَلى يا رسولَ اللهِ، قالَ: «الذي يَنزلُ وحدَهُ، ويَمنعُ رِفدَه، ويَجلدُ عبدَه» ثم قالَ: «ألا أُنبئكُم بشَرٍّ مِن هذا!» قُلنا: بَلى يا رسولَ اللهِ ﷺ، قالَ: «الذي يُبغضُ الناسَ ويُبغضونَه» ثم قالَ: «ألا أُنبئكُم بشَرٍّ مِن هذا!» قُلنا: بَلى يا رسولَ اللهِ، قالَ: «الذينَ لا يُقيلونَ عَثرةً، ولا يَغفرونَ ذَنبًا، ولا يَقبلونَ مَعذرةً».
ثم قالَ: «ألا أُنبئكُم بشَرٍّ مِن هذا!» قُلنا: بَلى يا رسولَ اللهِ، قالَ: «مَن
_________________
(١) الضبعي، وفي الأصل: بن سليم.
[ ١٥٩ ]
خِيفَ شَرُّه، ولم يُرجَ خَيرُه، إنَّ عيسى بنَ مريمَ ﵇ قامَ في بَني إسرائيلَ فقالَ: يا بَني إسرائيلَ، لا تَكلَّموا بالحكمةِ عندَ الجُهالِ فتَظلموها، ولا تَمنعوها أهلَها فتَظلموهم، ولا تُعاقِبوا ظالمًا بظُلمِه فيَبطلَ فَضلُكم، / إنَّما الأُمورُ ثلاثةٌ: أَمرٌ تَبينَ رُشدُه فاتبِعْهُ، وأَمرٌ تَبينَ لكَ غَيُّه فاجتَنبْهُ، وأَمرٌ اختُلفَ فيه فرُدَّه إلى اللهِ ﷿» (١).
٧١ - أخبرنا جعفرُ بنُ زيدٍ: حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ النجارُ قالَ: أَملى عَلينا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ عليِّ بنِ محمدِ بنِ المُذْهِبِ: حدثنا أحمدُ بنُ جعفرٍ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ قالَ: حدثني أبي أحمدُ بنُ حنبلٍ قالَ: حدثني عليُّ بنُ إسحاقَ: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ: أخبرنا محمدُ بنُ سوقةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ خَطبَ بالجابيةِ قالَ:
قامَ فينا رسولُ اللهِ ﷺ مَقامي فيكُم فقالَ: «استَوصوا بأَصحابي خَيرًا، ثم الذينَ يَلونَهم، ثم الذينَ يَلونَهم، ثم يَفشو الكذبُ حتى إنَّ الرَّجلَ ليَبتدئُ بالشهادةِ قَبلَ أَن يُسألَها، فمَن أرادَ مِنكم بَحبَحةَ الجنةِ فليَلزَم الجماعةَ، فإنَّ الشيطانَ مَع الواحدِ وهو مِن الاثنَينِ أَبعدُ، لا يَخلونَّ أَحدُكم بامرأةٍ فإنَّ الشيطانَ ثالِثُهما، ومَن سرَّتْهُ حسَنَتُه وساءَتْهُ سيئَتُه فهو مؤمنٌ» (٢).
يُقالُ: بَحبَحة الجنةِ وبَحبُوحَة، يَعني سِعتَها.
_________________
(١) هو في «زوائد الزهد» لعبد الله بن أحمد (١٧١٢). وانظر تمام تخريجه في «المخلصيات» (٣٠٢٠)، و«مشيخة قاضي المارستان» (١٧٣)، و«الإيماء إلى زوائد الأجزاء» (٢٨٥٣).
(٢) هو في «مسند أحمد» ١/ ١٨ (١١٤). وانظر تمام تخريجه فيه، فله عن عمر طرق يأتي أحدها (٢٦٤).
[ ١٦٠ ]
٧٢ - أخبرنا جعفرُ بنُ زيدٍ الحَمويُّ قالَ: أخبرنا أبو طالبٍ عبدُ القادرِ بنُ يوسفَ: أخبرنا أبو محمدٍ الحسنُ بنُ عليِّ بنِ محمدٍ الجوهريُّ: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ لُؤلؤٍ الوراقُ: أخبرنا أبو حفصٍ عمرُ بنُ أيوبَ السَّقطيُّ: حدثنا أبو الوليدِ بشرُ بنُ الوليدِ القاضي: حدثنا الفرجُ بنُ فَضالةَ: حدثنا هلالٌ أبو جبلةَ، عن سعيدِ بنِ المُسيَّبِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سمرةَ قالَ:
خَرجَ علينا رسولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يومٍ ونحنُ في مسجدِ المدينةِ / فقالَ: «إنِّي رأيتُ الليلةَ عَجبًا» قَالوا: وما هو يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: «رأيتُ رَجلًا مِن أُمَّتي جاءَهُ مَلَكُ الموتِ ليَقبضَ رُوحَه، فجاءَهُ بِرُّه بوالدَيهِ فرَدَّه عنه، ورأيتُ رَجلًا مِن أُمَّتي قَد احتَوشَتْهُ الشياطينُ فجاءَهُ ذِكرُ اللهِ ﷿ فخلَّصَه مِن بينِهم، ورأيتُ رَجلًا مِن أُمَّتي بُسطَ عليه عذابُ القبرِ فجاءَهُ وضوءُهُ فاستَنقذَه مِنه، ورأيتُ رَجلًا مِن أُمَّتي احتَوشَتْهُ ملائكةُ العذابِ فجاءَتْه صلاتُهُ فاستَنقذَتْه مِن أَيديهم، ورأيتُ رَجلًا مِن أُمَّتي يَلهثُ عَطشًا كلَّما وَردَ حوضًا مُنعَ مِنه، فجاءَهُ صومُهُ رمضانَ فسقاهُ وأَرواهُ.
ورأيتُ رَجلًا مِن أُمَّتي والنَّبيونَ حِلَقًا حِلَقًا كلَّما دَنى إلى حَلقةٍ طُردَ مِنها، فجاءَهُ اغتِسالُهُ مِن الجنابةِ فأَخذَ بيدِهِ فأَجلَسَه إلى جَنبي، ورأيتُ رَجلًا مِن أُمَّتي مِن بينَ يدَيه ظُلمةٌ ومِن خَلفِه ظُلمةٌ وعن يَمينِه ظُلمةٌ وعن شمالِهِ ظُلمةٌ ومِن فوقِهِ ظُلمةٌ ومِن تحتِه ظُلمةٌ وهو مُتحيرٌ فيها، فجاءَهُ حَجُّه وعُمرتُه فاستَنقذاهُ مِن الظُّلمةِ وأَدخلاهُ النُّورَ، ورأيتُ رَجلًا مِن أَمَّتي يُكلِّمُ المؤمنينَ ولا يُكلِّمونَه، فجاءَتْه صِلتُه الرَّحمَ وقالتْ: يا معشرَ المُؤمنينَ، كلِّموهُ فإنَّه كانَ واصِلًا للرَّحمِ، فكلَّموهُ وصافَحوهُ.
[ ١٦١ ]
ورأيتُ رَجلًا مِن أُمَّتي يَنفخُ وَهجَ النارِ وشَرَرَها بيدِه عن وجهِه، فجاءَته صدقَتُه فصارَت سِترًا على رأسِهِ وظِلًا على وجهِهِ، ورأيتُ رَجلًا مِن أُمَّتي قَد أَخذَتْه الزَّبانيةُ مِن كلِّ مكانٍ / فجاءَهُ أمرُه بالمعروفِ ونهيُه عن المنكرِ فاستَنقذاهُ مِن أَيديهم وأَدخلاهُ في ملائكةِ الرحمةِ وصارَ مَعهم، ورأيتُ رَجلًا مِن أُمتي جاثيًا على رُكبتَيه بينَه وبينَ اللهِ حجابٌ، فجاءَهُ حسنُ خلقِه - يَعني مَع أهلِهِ - فأخَذَ بيدِه فأدخَلَه على اللهِ تعالى، ورأيتُ رَجلًا مِن أُمَّتي قد هَوتْ صحيفَتُه قِبَلَ شِمالِه فجاءَهُ خوفُهُ مِن اللهِ تعالى فأخَذَ صحيفَتَه فجعَلَها في يمينِه، ورأيتُ رَجلًا مِن أُمَّتي قَد خفَّ ميزانُه فجاءَتْه أَفراطُهُ - يَعني أَولادَه الصِّغارَ - فثقَّلوا ميزانَه.
ورأيتُ رَجلًا مِن أُمَّتي على شَفيرِ جهنَّم، فجاءَهُ وَجَلُه مِن اللهِ ﷿ فاستَنقذَه مِن ذلكَ، ورأيتُ رَجلًا مِن أُمَّتي يَهوي في النارِ فجاءَتْه دُموعُه التي بَكى مِن خَشيةِ اللهِ ﷿ فاستَخرجَتْه مِن النارِ، ورأيتُ رَجلًا مِن أُمَّتي قائمًا على الصِّراطِ يُرعَدُ كما تُرعَدُ السَّعَفةُ في ريحٍ عاصفٍ، فجاءَهُ حُسنُ ظنِّه باللهِ ﷿ فسكَنَت رعدتُهُ ومَضى على الصِّراطِ، ورأيتُ رَجلًا مِن أُمَّتي يَحبو أحيانًا ويَزحفُ أحيانًا ويتعلَّقُ أحيانًا، فجاءَتْه صلاتُهُ عليَّ فأخذَتْه بيدِهِ وأقامتْهُ على الصِّراطِ ومَضى، ورأيتُ رَجلًا مِن أُمَّتي انتَهى إلى أبوابِ الجنةِ فغُلِّقت الأبوابُ دونَه، فجاءَتْه شهادةُ أَن لا إلهَ إلا اللهُ وفَتحَت الأبوابَ وأَدخلَتْه الجنَّةَ» (١).
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٤/ ٤٠٦)، وابن الجوزي في «مشيخته» (ص ١٨٧ - ١٩٠)، وفي «العلل المتناهية» (١١٦٥) من طريق أبي محمد الجوهري به. وقال ابن الجوزي: فيه هلال أبو جبلة وهو مجهول، وفيه الفرج بن فضالة قال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحل الاحتجاج به. قلت: وله عن سعيد بن المسيب طرق لا تخلو من ضعف، انظر «الإيماء إلى زوائد الأجزاء» (٤١٨٤)، و«العلل المتناهية» (١١٦٦). وقال الألباني في «الضعيفة» (٧١٢٩): منكر جدًا.
[ ١٦٢ ]