المقدمة
إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أنفسِنا، ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَن يهدِهِ اللهُ فلا مُضلَّ له، ومَن يُضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه.
وبعدُ، فَهذا هو العملُ الأولُ الذي أَخرجُ به عن دائرةِ الأَجزاءِ الحَديثيَّةِ، ولم أَذهَب بَعيدًا بحمدِ اللهِ، فلا أَزالُ في خدمةِ الكتبِ المُسنَدةِ، ثم إنَّ المُصنِّفِ في مُعجمه هذا مُكثرٌ مِن الروايةِ مِن طريقِ الأَجزاءِ الحَديثيَّةِ، وبعضُها لا يَزالُ مخطوطًا، وبعضُها الآخَرُ مفقودٌ.
وقَد اشتهرَ ذكرُ هذا المعجمِ في المصادرِ التي تَرجَمت للمُصنِّفِ، فمِن قائلٍ: صنَّفَ «معجمًا» لشيوخِهِ. وقائلٍ: في آخَرينَ يَجمعُهم «معجم شيوخه». وقائلٍ: وخَرَّجَ لنفسِه «المعجم».
واسمُه المُثبَتُ في ورقةِ العنوانِ:
«كتابُ المعجمِ»
وكُتبَ بجانبِها بخطٍّ مُغايرٍ: «في الحديث»
فأَثبتُّ اسمَه كما وَردَ بالخطِّ الأَصليِّ.
وقد جمعَ المصنِّفُ في مُعجمِه هذا شيوخَهُ الذينَ سَمعَ مِنهم، دونَ مَن أَجازوا له، كما يَأتي بيانُ مَنهجِهِ في: شيوخِ المصنِّفِ.
وله تَعليقاتٌ كثيرةٌ على الأحاديثِ: بيانٌ لِمعنى الحديثِ وشرحٌ لبعضِ
[ ٥ ]
مُفرداتِهِ، وتَعليقاتٌ فِقهيَّةٌ عَديدةٌ، وبعضُ التَّعليقاتِ الحَديثيَّةِ على الرواةِ والأَسانيدِ، وتَعليقاتٌ أُخرى قليلةٌ في بابِ العقيدةِ.
ولا نَجدُ في تَعليقاتِهِ الفقهيَّةِ تَعصُّبًا أو نصرةً لمذهبِهِ الحنفيِّ، وإنَّما مَقصدُهُ فيها بيانُ الحكمِ المُستفادِ مِن الحديثِ، وكثيرًا ما يذكرُ أَقوالَ العلماءِ في المسألةِ، بعباراتٍ مختصرةٍ رَصينةٍ أَبانَ فيها عن مَعرفتِهِ (١).
ومَنهجي في تحقيقِ هذا «المعجمِ» لا يَختلفُ عن مَنهجي في «سِلسلةِ مجاميعِ الأَجزاءِ الحديثيةِ» مِن حيثُ الاهتمامُ بضبطِ النصِّ، وموافقةِ المطبوعِ للمخطوطِ، وتصحيحِ التحريفاتِ والتصحيفاتِ قدرَ الإمكانِ.
والاكتفاءُ في التخريجِ بالعزوِ للصحيحينِ أو أحدِهما إِن وجدَ، فإن لم يكنْ فكتبُ الحديثِ المتداولةُ المشهورةُ مُتجنبًا الإطالةَ وحشدَ المصادرِ، مَع حِرصي - ما استَطعتُ - على التَّخريجِ مِن الكتبِ والأَجزاءِ التي يَروي المصنِّفُ مِن طريقِها.
واللهَ أسألُ أن يجعلَ هذا العملَ خالصًا لوجهِهِ الكريمِ، وأن يُوفقَني لإخراجِ أعمالٍ أُخرى خدمةً لسنةِ نبيِّه المصطفى ﷺ، واللهُ وليُّ التوفيقِ.
وكتب
نبيل سعد الدين جَرَّار
جمادى الأولى سنة ١٤٣٢ هـ
_________________
(١) كما قال ابن قطلوبغا في «تاج التراجم» (ص ١٨٣): جمع «معجم شيوخه» فأبان فيه عن معرفته.
[ ٦ ]