١ - أخبرنا أبو سعدٍ (١) أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عليِّ بنِ محمودٍ الزَّوزَنيُّ بقراءَتي عليه ببغدادَ قلتُ له: أخبَركم القاضي أبو يعلى محمدُ بنُ الحسينِ بنِ محمدِ بنِ الفراءِ: حدثنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ عمرَ بنِ محمدِ بنِ الحسنِ (٢) بنِ شاذانَ: حدثنا أبو حاتمٍ مكيُّ بنُ عبدانَ بنِ محمدٍ النيسابوريُّ، قدمَ عَلينا سنةَ ثلاثٍ وثلاثِمئةٍ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ هاشمٍ وعبدُ الرحمنِ بنُ بشرِ بنِ الحكمِ، قالَ (٣): أخبرنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن عَمرو بن دينارٍ، عن جابرٍ،
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «الحربُ خدعةٌ» (٤).
قولُه: «الحربُ خدعةٌ» فيها ثلاثُ لُغاتٍ: بضمِّ الخاءِ وفتحِ الدالِ، وبإسكانِ الدالِ مع ضمِّ الخاءِ، وبفتحِ الخاءِ وإسكانِ الدالِ. ذكرَ ذلكَ ابنُ السِّكِّيتِ وأبو عُبيدٍ وغيرُهما.
تُوفيَ أبو سعدٍ أحمدُ بنُ محمدٍ الزَّوزَنيُّ ببغدادَ يومَ الخميسِ، ودُفنَ يومَ الجمعةِ العشرينَ مِن شعبانَ، سنةَ ستٍّ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ.
٢ - أخبرنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عبدِ الواحدِ الدَّلالُ المعروفُ بابنِ الأشقرِ ببغدادَ: حدثنا الشريفُ أبو الحسينِ محمدُ بنُ عليِّ بنِ المُهتَدي باللهِ مِن لفظِه:
_________________
(١) في الأصل: أبو سعيد.
(٢) في الأصل: «الحسين»، والمثبت من مصادر ترجمته.
(٣) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: (قالا: حدثنا) أو: (قالا: أخبرنا).
(٤) أخرجه البخاري (٣٠٣٠)، ومسلم (١٣٧٩) من طريق سفيان بن عيينة به.
[ ١٠٩ ]
أخبرنا أبو الحسنِ / عليُّ بنُ عمرَ يَعني ابنَ محمدِ بنِ إسحاقَ (١) بنِ شاذانَ الحربيَّ: حدثنا أبو سعيدٍ حاتمُ بنُ الحسنِ الشاشيُّ: حدثنا أحمدُ بنُ زرعةَ: حدثنا الحسنُ بنُ رُشيدٍ: حدثنا أبو مقاتلٍ، عن أبي حنيفةَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أَكرمُ الشهداءِ يومَ القيامةِ حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ، ثم رَجلٌ قامَ إلى إمامٍ جائرٍ فأمَرَه ونَهاه فقتَلَه» (٢).
٣ - أخبرني أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عبدِ الواحدِ الدَّلالُ ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ الحسينِ الفارقيُّ قالَ: أخبرني أبو الحسنِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ مخلدٍ البزازُ قالَ: قُرئَ على أبي عَمرو عثمانَ بنِ أحمدَ الدَّقاقِ المعروفِ بابنِ السَّمَّاكِ وأنا أسمعُ فأقرَّ به قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ سلَّامٍ السوَّاقُ قالَ: حدثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى العبسيُّ: حدثنا شيبانُ، عن الأعمشِ، عن سعدِ بنِ عُبيدةَ هو كوفيٌّ، عن أبي عبدِ الرحمنِ، عن عليٍّ ﵁ قالَ:
كنتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ فجعلَ يَنكتُ في الأرضِ فقالَ: «ما مِنكم مِن رَجلٍ إلا قَد كُتبَ مَقعدُه مِن الجنةِ ومِن النارِ» قلتُ: أفَلا نَتكلُ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: «اعمَلوا، فكُلٌّ مُيسَّرٌ». ثم قرأَ هاتينِ الآيتَينِ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الآية ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠] الآية (٣).
_________________
(١) هكذا في الأصل، وهو: علي بن عمر بن محمد بن الحسن بن شاذان بن إبراهيم بن إسحاق الحربي.
(٢) هو في «جزء ابن المهتدي» (١١). وأخرجه الطبراني في «الأوسط» (٤٠٧٩)، وأبو نعيم في «مسند أبي حنيفة» (ص ١٨٧) من طريق الحسن بن رشيد، عن أبي حنيفة به، لم يذكر في إسناده أبا مقاتل. والحديث أورده الألباني في «الصحيحة» (٣٧٤)
(٣) أخرجه البخاري (١٣٦٢) وأطرافه، ومسلم (٢٦٤٧) من طريق سعد بن عبيدة به.
[ ١١٠ ]
قالَ عبدُ الخالقِ بنُ أسدِ بنِ ثابتٍ: قيلَ في تفسيرِ هذه الآيةِ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى / وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ هو أبو بكرٍ الصديقُ ﵁، لمَّا بذَلَ أربَعينَ نخلةً في مقابلةِ نخلةٍ كانتْ فروعُها في دارِ رَجلٍ فقيرٍ له عيالٌ وصبيانٌ، وكانُوا يلقُطونَ ما يَسقطُ مِن الفروعِ، فَيأتي صاحبُ النخلةِ فيأخُذُ ذلكَ مِنهم، فبلغَ ذلكَ النبيَّ ﷺ فقالَ لصاحبِ النخلةِ: «هل تُعطني نخلتَكَ المائلةَ التي فروعُها في دارِ فلانٍ، ولكَ بها نخلةٌ في الجنةِ؟»، فاعتذَرَ بأعذارٍ، فلقيَه أبو بكرٍ فامتنَعَ، ثم أجابَ إلى ذلكَ، فسامَها مِنه، فأَعطاهُ أربعينَ نخلةً، وصارَت النخلةُ لصاحبِ العيالِ، فنَزلتْ هذه الآيةُ في ذلكَ (١).
وقيلَ: أَعتقَ أبو بكرٍ عَبيدًا له ضِعافًا، فقالَ له أبو قُحافةَ: يا بُنيَّ، أراكَ تُعتقُ رِقابًا ضِعافًا، فلو أنَّكَ إذ فعلتَ أَعتقتَ رِجالًا جِلادًا يَمنعونَكَ، فنَزلت الآيةُ فيه (٢).
_________________
(١) لم أهتد إلى مستند المصنف في ذكر أبي بكر الصديق في هذه القصة، فالقصة التي ذكرها هي اختصار لحديث ابن عباس عند ابن أبي حاتم في «تفسيره» (كما في تفسير ابن كثير ٤/ ٥٥٥)، والترقفي في «جزئه» (٤٧)، والواحدي في «أسباب النزول» (٤٤١) بإسناد ضعيف، وقال ابن كثير: حديث غريب جدًا. لكن ليس فيه ذكر لأبي بكر الصديق، بل فيه: .. فتبعه رجل كان يسمع الكلام من رسول الله ﷺ ومن صاحب النخلة .. . بل في بعض طبعات «أسباب النزول» للواحدي: فلقي رجلًا هو ابن الدحداح كان يسمع الكلام من رسول الله ﷺ. وهذا مذكور في رواية أخرى للقصة بسياق آخر في «الغوامض» لابن بشكوال (ص ٦٢٦)، و«أسد الغابة» (٢/ ٤٥٨) وفيها نزول الآيات. وقصة شراء نخلة بنخلة في الجنة مشهورة بأبي الدحداح، دون نزول هذه الآيات. والله أعلم.
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في «فضائل الصحابة» (٦٦) عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن بعض أهله. وانظر تمام تخريجه فيه.
[ ١١١ ]