[١١٢٩] عن جابر -﵁-، قال: حَججْنا مع رسُول اللَّه -ﷺ- وقدْ أهَلُّوا بالحَجِّ فقالَ
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (١٧٣٩)، والنسائي (٥/ ١٢٥)، والبيهقي (٥/ ٢٨) من حديث المعافى بن عمران عن أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة به. واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح. وقال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٨٤٥): "وتفرد به المعافى بن عمران عن أفلح عنه (يعني القاسم بن محمد)، والمعافى ثقة".
(٢) أخرجه البخاري (٣١٦) و(٣١٧) و(٣١٩) و(١٥١٦) و(١٥١٨) و(١٥٥٦) و(١٥٦٠) وفي مواضع آخر، ومسلم (١٢١١) (١١١).
(٣) أخرجه البخاري (١٨٤٦) و(٣٠٤٤) و(٤٢٨٦) و(٥٨٠٨)، ومسلم (١٣٥٧) (٤٥٠). واللفظ للبخاري (٤٢٨٦)، وهذا الحديث يذكره أهل المصطلح مثالًا لأفراد مَالِك، وليس كما ذكروا فقد تابعه عليه الجم الغفير ذكرهم الحافظ في "النكت على ابن الصلاح" و"الفتح" (٤/ ٧١ - ٧٢).
(٤) أخرجه مسلم (١٣٥٨) (٤٥١).
[ ١ / ٥٢٥ ]
لهُم: "حُلُّوا مِنْ إحْرَامِكُم بِطَوَافٍ بالبيت، وبَيْنَ الصَّفَا والمروةِ، ثُمَّ أقيموا حَلالًا، حتَّى إذَا كان يَوْمُ التَّروِيَةِ أهِلُّوا بالحَجِّ، فاجْعَلُوا الذي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَة" فقالوا: كيف نجْعَلُها مُتْعَةً وقد سَمَّيْنَا الحَجَّ؟ فقال: "افْعَلُوا مَا أمَرْتُكُمْ بِهِ، فلَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ ما أهْدَيْتُ" (١).
وفي لفظ: "فلولا أنِّي سُقْتُ الهَدْي لفَعَلْتُ مِثْلَ ما أمَرْتُكُمْ به" (٢).
ولمسلم: فقام سُراقةُ بن جُعْشُم (٣) فقال: يا رسولَ اللَّه، ألِعَامنَا هذا أم لأبدٍ؟ فشبَّك رسُولُ اللَّه -ﷺ- أصابَعهُ واحدةً الأخرى (٤)، وقال: "دَخَلَتْ العُمْرةُ في الحجّ". مرتين "لا، بل. لأبدٍ أبد" (٥) (٦).
[١١٣٠] وعن عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ، قال: نَزَلتْ آيةُ المتعةِ في كتاب اللَّه ﷿ ففعلْناها مع رسُول اللَّه -ﷺ-، ولم يَنْزِلْ قُرآنٌ يُحَرِّمْهُ، ولم يَنْهَ عنْها حتى مات (٧).
[١١٣١] وعنْ حَفْصَةَ، أنَّها قالتْ للنَّبيِّ -ﷺ-: ما شأنُ النَّاسِ حَلُّوا ولم تَحِلَّ من عُمْرتِكَ؟ فقال: "إنِّي قلَّدْتُ هَدْيِي ولَبَّدْتُ رأسِي فلا أَحِلُّ حتَّى أَحلّ مِنْ الحجّ" (٨).
[١١٣٢] وللبخاري، عن عُمَرَ قال: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- وهو بَوَادِي العقيق
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٥٦٨)، ومسلم (١٢١٦) (١٤٣).
(٢) أخرجه البخاري (١٥٦٨)، واللفظ لمسلم (١٢١٦) (١٤٣) وعندهما: "مثل الذي. . . ".
(٣) في الأصل: سراقي بن شعشم. والتصويب من "الصحيح".
(٤) في الأصل: بالأخرى. والمثبت من "الصحيح".
(٥) في الأصل: لا بد لأبد أبد. والتصويب من "الصحيح".
(٦) أخرجه مسلم (١٢١٨) (١٤٧) مطولًا.
(٧) أخرجه البخاري (١٥٧١) و(٤٥١٨)، ومسلم (١٢٢٦) (١٦٨)، واللفظ للبخاري في الموضع الثاني.
(٨) أخرجه البخاري (١٥٦٦) و(١٦٩٧) و(١٧٢٥) و(٤٣٩٨) و(٥٩١٦)، ومسلم (١٢٢٩) (١٧٧).
[ ١ / ٥٢٦ ]
[يقول] (١): "أتاني الليلةَ آتٍ من ربِّي، فقال: صلِّ في هذا الوادي المبَارَكِ، وقُلْ: عُمْرةً في حَجَّةٍ" (٢).
[١١٣٣] وفي لفظ: قال مروانُ بن الحكَم: شَهِدتُ (٣) عثمان وعليًّا، وعثمانُ يَنْهَى عن المُتْعةِ وأن يُجمعَ بينهما، فلما رأى ذلك عليٌّ أهلَّ بهما: لبيك بعمرةٍ وحجةٍ، وقال: ما كُنتُ لأدَعَ سُنّةَ النَّبيّ -ﷺ- لقول أحدٍ (٤).
[١١٣٤] وعن ابنِ عُمَرَ أنَّه قال: أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رسول اللَّه -ﷺ-، أشْهِدُكم أنِّي قدْ أوجَبْتُ عُمْرَةً، ثُم خرج حتَّى إذا كان بظاهر البيداء، قال: ما شأنُ الحَجِّ والعُمْرَةِ إلا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُم أنِّي قدْ جمعْتُ حجةً معَ عُمْرَتِى، وأَهْدَى، ثم قَدِمَ مكةَ فطافَ بالبيتِ وبالصفا [والمروة] (٥)، ولمْ يَزِدْ علَى ذلِكَ ولَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ حتَّى يومُ النَّحْرِ، فحَلَقَ ونَحَرَ، ورأى أنْ قدْ قضى (٦) طوافَ الحَجِّ والعمْرَةِ بِطَوافِهِ الأوَّلِ. ثم قال: هكذا صنَعَ رسولُ اللَّه -ﷺ- أهَلَّ بالحجَّ مُفرِدًا (٧).
[١١٣٥] وله، عن أسماءَ قالت: خرجْنا مُحْرِمينَ، فقال رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "مَنْ كان له هَدْيٌ فلْيقُم على إحرامهِ، ومن لم يكن معه هَدْيٌ فلْيحلِلْ" (٨).
_________________
(١) الزيادة من "الصحيح".
(٢) أخرجه البخاري (١٥٣٤) و(٢٣٣٧) و(٧٣٤٣).
(٣) في الأصل: شهدت مع عثمان وعلى. والمثبت من "الصحيحين".
(٤) أخرجه البخاري (١٥٦٣) و(١٥٦٩)، ومسلم (١٢٢٣) (١٥٩).
(٥) الزيادة من "الصحيح".
(٦) في الأصل: مضى. والتصويب من "الصحيح".
(٧) أخرجه البخاري (١٨٠٦) و(١٨٠٧) و(١٨١٣)، ومسلم (١٢٣٠) (١٨٢) و(١٢٣١) (١٨٤)، واللفظ لمسلم في الموضعين.
(٨) أخرجه مسلم (١٢٣٦) (١٩١).
[ ١ / ٥٢٧ ]
[١١٣٦] وعن ابن عباس، عن النَّبِيّ -ﷺ- قال: "عُمرةٌ في رمضانَ تَعدِلُ حجةً" (١).
[١١٣٧] وعنه، قال: قَدِمَ رسولُ اللَّه -ﷺ- وأصحابه صَبيحةَ رابعةٍ مُهلّينَ بالحج فأمرهُمْ أن يَجعلُوهَا عُمرة، فتعاظم ذلك عندهُم، فقالوا: يا رسول اللَّه، أيُّ الحِلّ؟ قال: "الحِلُّ كُلُّه" (٢).
[١١٣٨] ولمسلم، قال رسُول اللَّه -ﷺ-: "هذه عُمْرَةٌ (٣) استمْتعْنَا بها فمنْ لم يكن عِنْده هَديٌ (٤) فلْيحلِلْ (٥) الحِلَّ كلَّه، فإنّ العمرة قد دخلت في الحج إلى يومِ القيامة" (٦).
[١١٣٩] ولأبي داود (٧)، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عَزْرةَ بن
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٧٨٢) و(١٨٦٣)، ومسلم (١٢٥٦) (٢٢٢)، والسياق هنا لأحمد (٢٨٠٨) من حديث ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا به. وسند أحمد ضعيف. فيه ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري صدوق سيئ الحفظ جدًّا. على أنه قد توبع تابعه ابن جريج عن عطاء به نحوه، أخرجه البخاري (١٧٨٢)، ومسلم (١٢٥٦) (٢٢١)، وصرح ابن جريج عنده بالسماع من عطاء، وتابعه حبيب المعلم عن عطاء به نحوه، أخرجه البخاري (١٨٦٣) ومسلم (١٢٥٦) (٢٢٢).
(٢) أخرجه البخاري (١٥٦٤)، ومسلم (١٢٤٠) (١٩٨). واللفظ له.
(٣) في الأصل: هذه عمرة الاستمتاع. . والمثبت من "الصحيح".
(٤) في "الصحيح" الهدى.
(٥) في "الصحيح": فلْيحلّ.
(٦) أخرجه مسلم (١٢٤١) (٢٠٣).
(٧) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (١٨١١)، وابن ماجه (٢٩٠٣)، والدارقطني (٢/ ٢٧٠)، والبيهقي (٤/ ٣٣٦) من طرق عن عبدة بن سليمان عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس أن النبي -ﷺ- سمع رجلًا يقول. فذكره والسياق لأبي داود. ورجاله ثقات عدا عزرة. ووقع عند أبي داود وغيره غير منسوب، ومع ذلك فقد نسبه المصنف من طريق أبي داود بأنه ابن عبد الرحمن الكوفي الأعور، ووقع هنا خلط في عزرة هذا، فأورد المصنف كلام ابن المديني وابن معين في عزرة بن عبد الرحمن الكوفي، ثم عقبه بقول النسائي: ليس بالقوي، وقول النسائي إنما هو في عزرة بن تميم، وليس له ذكر في حديث شبرمة! وجزم البيهقي بأنه عزرة بن =
[ ١ / ٥٢٨ ]
عبد الرحمن، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاسٍ، أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- سمع رجلًا يقول: لبَّيك عن شُبرَمَةَ. قال: "ومَنْ شُبْرُمَةُ؟ " قال: أخٌ لي، أو قريبٌ لي قال: "حَجَجْتَ عَنْ نفِسكَ؟ " قال: لا. قال: "حُجَّ عن نَفْسِك، ثم حُجّ عن شُبْرُمةَ".
عَزْرَةُ (١) روي له مسلم، ووثقه ابن الديني، وابن معين.
وقال النسائي: "ليس بالقوي" (٢). وقال البيهقي: "إسناده صحيح" (٣).
وقال الإمام أحمد: "رفعه خطأ" (٤). وقد رواه عِدَّةٌ موقوفًا (٥).
_________________
(١) = يحيى، نقله عن أبي علي النيسابوري، وترجم له الحافظ في "التقريب": "عزرة بن يحيى عن سعيد بن جبير في قصة شبرمة وعنه قتادة أيضًا، نُسب في رواية البيهقيّ وبذلك جزم أبو علي النيسابوري، وهو مقبول". ولم أره منسوبًا في سند البيهقي، ولكنه نقل نسبته عن أبي علي الحافظ. ووقع في "التلخيص الحبير" (٣/ ٨٣٧): قتادة عن عزرة بن ثابت. والحديث إسناده ضعيف لحال عزرة بن يحيى. وروي مرسلًا أخرجه سعيد بن منصور عن سُفْيَان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن النبي -ﷺ- كما في "التلخيص" (٣/ ٨٣٧) ورجاله ثقات. وله طريق أخرى عند الطبراني في "المعجم الصغير" (٦٣٠) قال: حدثنا عبد اللَّه بن سندة بن الوليد الأصبهاني حدثنا عبد الرحمن بن خالد الرقي حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا نحوه. وقال الطبراني: "لم يروه عن عمرو إلا حماد ولا عن حماد إلا يزيد تفرد به عبد الرحمن بن خالد" قال النسائي: لا بأس به. كما في "تهذيب الكمال" (١٧/ ٧٩)، وسنده صحيح، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
(٢) يعني عزرة بن عبد الرحمن الكوفي الأعور. انظر: "تهذيب التهذيب" (٣/ ٩٨).
(٣) عزرة هذا الذي قال فيه النسائي ليس بالقوي هو عزرة بن تميم. انظر: "تهذيب الكمال" (٢٠/ ٤٨).
(٤) "السنن الكبرى" (٤/ ٣٣٦).
(٥) "التلخيص الحبير" (٣/ ٨٣٧).
(٦) قال ابن القطان في "الوهم والإيهام" (٥/ ٤٥٢): "فأصحاب سعيد بن أبي عروبة يختلفون، فقوم منهم يجعلونه مرفوعًا منهم: عبدة بن سليمان ومحمد بن بشر والأنصاري، وقوم يقفونه منهم: غندر، وحسن بن صالح. والرافعون ثقات فلا يضرهم وقف الواقفين له، إما لأنهم حفظوا ما لم =
[ ١ / ٥٢٩ ]
[١١٤٠] وفي رواية عن أى ذر قال: كانت المتعةُ في الحج لأصحابِ محمد خاصةً (١).
[١١٤١] وعن الحارث بن بلال، عن أبيه، قلتُ: يا رسُولَ اللَّه، [فَسْخُ] (٢) الحجّ لنا خاصةً أم للنَّاسِ عَامَةً؟ قال: "بَلْ لنا خَاصَّةً" (٣).
رواه الخمسة، إلا الترمذي، وقال الإمام أحمد: "حديث الحارث بن بلال لا يَثْبُتُ، ولا يُعرف الحارث بن بلال، وليس يصحُّ حديثٌ في أن الفسخ كان لهم خاصة".
ولما قال له سَلمة بن شَبيب: كلُّ شيء منك حَسنٌ جَميلٌ إلَّا خَلَّةٌ واحدةٌ! قال: وما هي؟ قال: فَسْخُ الحجِّ. فقال: كنتُ أرى أن لك عَقْلًا، عندي ثَمانِيةَ عَشرَ حديثًا جيادًا صحاحًا كلَّها في فسخ الحج، أتْرُكُها لِقَوْلِكَ؟ ! (٤).
_________________
(١) = يحفظوا، وإما لأن الواقفين رووا عن ابن عباس رأيه، والرافعين رووا عنه روايته". ومما يقوي رواية الرفع أن عبدة بن سليمان قد سمع من سعيد بن أبي عروبة بالكوفة من قبل أن يختلط سعيد بدهر. واللَّه أعلم.
(٢) أخرجه مسلم (١٢٢٤) (١٦٠).
(٣) الزيادة من "المسند" (١٥٨٥٣).
(٤) حديث إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٥٨٥٣)، وأبو داود (١٨٠٨)، والنسائي (٥/ ١٧٩) وابن ماجه (٢٩٨٤)، والدارقطني (٢/ ٢٤١)، والبيهقي (٥/ ٤١) من حديث عبد العزيز -يعني ابن محمد- أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال عن أبيه قال. فذكره. واللفظ لأحمد. قال المنذري في "مختصر السنن" (٢/ ٣٣١): "والحارث هو ابن بلال بن الحارث، وهو شبه مجهول. وقد قَالَ الإمام أحمد، في حديث بلال هذا: إنه لا يثبت". وقال أحمد بن حنبل: حديث بلال لا أقول به، لا يُعرف هذا الرجل (يعني الحارث بن بلال) انظر "تنقيح التحقيق" (٢/ ٤٢٦)، والحارث بن بلال هو ابن الحارث المزني المدني، قَالَ الحافظ في "التقريب": مقبول. يعني عند المتابعة وإلا فهو لين الحديث، فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لجهالة حال الحارث بن بلال.
(٥) "المغني" لابن قدامة (٥/ ٢٥٣)، وانظر "التنقيح" (٢/ ٤٢٥).
[ ١ / ٥٣٠ ]
وذكر ابن الجوزي في فصل التمتع أربعة عشر حديثًا: أربعة في الفعل (١)، وعشرة في الأمر به (٢).
[١١٤٢] وعن سعيد بن المُسَيِّب قال: اختلَف عليٌّ وعُثمانُ في المتعة فقال عليّ: "ما تريد أن تَنْهَى عن أمرٍ فَعَله رسولُ اللَّه -ﷺ- فقال له عثمانُ: دَعْنَا عنك. فلما رأى عليٌّ ذلك أَهْلَّ بهما جميعًا" (٣).
ولقد أجاد بعض الحفاظ فقال: هذا يدل لمن قَالَ بالقِران، فإنّ عليًّا أهلّ بهما جميعًا والتمتُّعُ في عُرفِ الصحابةِ يدخلُ فيه القِرانُ، ويدْخُلُ فيه التمتُّع الخاصُّ، ولم يَحجّ النبيُّ -ﷺ- مُتَمتِّعًا التَّمُتُّعَ الخاصّ؛ لأنه لم يَحِلّ من عُمرتهِ، بل المقطوعُ بهِ أنَّه قَرَنَ بَيْنَ الحجِّ والعُمْرةِ؛ لأنَّه قد ثبت عنه أنه اعتمر أرْبَعَ عُمَرٍ، وأنّ العمرةَ الرابعَةَ كانت مع حجته، وثبت عنه أنه لم يَحِلّ منها قبل الوقوف بقوله: "لولا أنّ معي الهَدْي لأحْلَلْتُ" وثبت عنه أنه لم يَعْتَمِرْ بعد الحجِّ، وإنما اعْتَمَرَ (٤) بعْدَ الحج عائشةُ فقط، فيحصل من مجموع ذلك أنه كان قارنًا، وعلى هذا تجتمع جميعُ أحاديث الباب.