[١٠١٣] عن هشام، عن أبيه عُروة (٤)، عن عائشةَ -﵂-، قالت: سَمِعْتُ رسُولَ اللَّه -ﷺ- يقول: "ما خَالطَتِ الصَّدقَةُ مالًا إلا أهلَكتْهُ" (٥).
رواه البيهقي، والشافعي، والبخاري في "تاريخه" (٦) وزاد: قَالَ: يكُونُ قدْ وَجَبَ عليْكَ في مالِك صدقةٌ، فلا تخْرِجَها فيُهْلِكُ الحرامُ الحلالَ.
_________________
(١) = مضطرب.
(٢) تقدم برقم (٩٩٠).
(٣) الزيادة من "سنن أبي داود" (١٦٢٩)، وتقدم أيضًا تحت رقم (٩٨٩).
(٤) ذكره أبو البركات في "المنتقى" (٢٠٨٣) عن ابن عباس لا عن عائشة.
(٥) في الأصل: عن هشام عن أبيه عن عروة. والتصويب من مصادر التخريج.
(٦) حديث ضعيف: أخرجه الشافعي في "الأم" (٢/ ٥٩)، ومن طريقه البيهقي (٤/ ١٥٩) من أحد طريقيه، وفي "المعرفة" له (٦/ ١٨٣ - ١٨٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٨٠) من حديث محمد بن عثمان بن صفوان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به، واللفظ للبيهقي من رواية سريج بن يونس عن محمد بن عثمان. وقال البيهقى: "قال أبو أحمد: لا أعلم أنه رواه عن هشام بن عروة غيره". ومحمد بن عثمان بن صفوان الجمحي المكي، ضعيف، كما في "التقريب".
(٧) لم أجد الزيادة في مظانها من "التاريخ" ثم وجدتها عند الحميدي في "مسنده" (٢٣٩).
[ ١ / ٤٧٥ ]
[١٠١٤] وعن بَهْزِ بن حكيم، عن أبيهِ، عنْ جَدَّه، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: "في كل سائِمَةِ إبلٍ في (كل) (١) أرْبَعينَ بِنْتُ لبُونٍ لا يُفَرّقُ إبلٌ عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أعطَاها مُؤْتَجِرًا فلَهُ أجْرُها، ومَنْ منَعها فإنّا آخذوها وشَطْرَ مالهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ ربِّنَا ﷿، ليسَ لآلِ محمد منها شيءٌ" (٢).
رواه أحمد، والنسائي، وأبو داود، واللفظ له، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" (٣).
وقال الإمام أحمد: "ما أدري ما وجهه، وهو صالح الإسناد" (٤) وقال الشافعي: "لا يثبته أهل العلم بالحديث، ولو ثبت قلت به" (٥).
وذكر ابن حبان أن بَهْزًا (٦) كان يُخطئ كثيرًا، ولولا روايتُه هذا الحديث لأدخلتُه في "الثقات" (٧).
[١٠١٥] وعن أنس، قال: رأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ-، وفي يَدِهِ المِيْسَمُ يَسِمُ إبلَ الصَّدَقَةِ (٨).
_________________
(١) قوله: كل. غير مثبت في "سنن أبي داود".
(٢) حديث حسن: أخرجه أحمد (٢٠٠١٦) و(٢٠٠٣٨)، وأبو داود (١٥٧٥)، والنسائي (٥/ ١٥ و٢٥)، والحاكم (١/ ٣٩٧ - ٣٩٨)، والبيهقي (٤/ ١٠٥) من طرق عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده به، واللفظ لأبي داود. وصححه الحاكم، وأقره الذهبي. وقال يحيى بن معين في هذه الترجمة (بهز بن حكيم عن أبيه عن جده): "إسناد صحيح إذا كان دون بهز ثقة". وقد رواه عن بهز جمع من الثقات هم: إسماعيل بن علية عند أحمد، وأبو أسامة عند أبي داود ويحيى ومعتمر عند النسائي، وعبد الوارث بن سعيد عند الحاكم، ومعمر عند البيهقي.
(٣) "المستدرك" (١/ ٣٩٨).
(٤) "التلخيص الحبير" (٢/ ٣١٣).
(٥) "السنن الكبرى" للبَيْهَقي (٤/ ١٠٥).
(٦) في الأصل: هذا. والتصحيح من "المجروحين" (١/ ١٩٤).
(٧) "المجروحين" لابن حبّان (١/ ١٩٤).
(٨) أخرجه البخاري (١٥٠٢) و(٥٥٤٢) و(٥٨٢٤)، ومسلم (٢١١٩) (١١١).
[ ١ / ٤٧٦ ]
ولأحمدَ: وهو يَسِمُ غَنَمًا في آذَانِهَا (١).
[١٠١٦] وله: أن رجُلًا قَالَ: يا رسُول اللَّه، إذا أدَّيتُ الزكاةَ إلى رسُولِكَ، فقد بَرِئتُ مِنْها إلى اللَّه ورسوله؟ قال: "نعم" (٢).
[١٠١٧] ولأبي داود، عن مُعاذٍ مرفوعًا، قَالَ: "خُذْ الحَبَّ مِنْ الحَبِّ والشَّاةَ مِنْ الغَنَمِ، والبَعِيرَ مِنْ الإبلِ، والبقرَةَ مِنْ البَقَرِ" (٣).
[١٠١٨] وروى سعيد: حدثنا سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: كان في كتاب معاذ: من أخرج (٤) من مخلاف إلى مخلاف، فإن صدقَته وعُشرَه يُرد إلى
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٢٧٢٥) من حديث شعبة أخبرناه عن هشام بن زيد بن أنس عن جده أنس بن مالك قَالَ: دخلت على رسول اللَّه -ﷺ- وهو يَسِمُ غنمًا -قال هشام: أحسبه قال: في آذانها، قال: ثم قال بعدُ: في آذانها، ولم يشك. وسنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه من حديث هشام بن زيد، كما تقدم أعلاه.
(٢) حديث ضعيف الإسناد: أخرجه أحمد (١٢٣٩٤) والحاكم (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١) من طريق ليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس بن مالك أنه قال: أتى رجل من بني تميم رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسُول اللَّه، إني ذو مال كثير. . الحديث. وليث هو ابن سعد وخالد بن يزيد هو الجمحي أبو عبد الرحيم المصري، لكن قيل في رواية سعيد بن أبي هلال عن أنس: إنها مرسلة، كما في "تهذيب الكمال" (١١/ ٩٥)، وقال الحافظ في "التهذيب" في ترجمة سعيد (٤/ ٩٤): "روى عن جابر وأنس مرسلًا". ومع ذلك صححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي!
(٣) حديث ضعيف: أخرجه أبو داود (١٥٩٩)، وابن ماجه (١٨١٤)، والحاكم (١/ ٣٨٨) وعنه البيهقي (٤/ ١١٢) من حديث شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل به. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل". وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك: قلت: لم يلقه". وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" "هو مرسل؛ لأن عطاء ولد سنة تسع عشرة فلم يدرك معاذًا؛ لأنه توفي سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس". وفيه أيضًا: شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر: صدوق يخطئ، كما في "التقريب".
(٤) كذا الأصل. وفي "المنتقى" لأبي البركات (٢٠٢٣) من خرج، وعزاه للأثرم فى "سننه".
[ ١ / ٤٧٧ ]
مخلافه (١). ورواه الأثرم في "سننه" أيضًا.
[١٠١٩] [وعن] (٢) عليٍّ، أن العبَّاسَ سأل النَّبيّ -ﷺ- في تعجيل صَدقتِه قبل أن تَحِلَّ، فرخَصَ له في ذلك (٣).
رواه أبو داود، والترمذي، قَالَ الإمام أحمد: "ليس بشيء" (٤).
وفيه: حُجيّة -بالحاء والجيم والياء آخر الحروف- ابن عدي الكوفي، قَالَ أبو حاتم: "لا يحتج به" (٥).
[١٠٢٠] وعن أبي هُريرة -﵁-، قال: بَعث رسُول اللَّه -ﷺ- عُمَرَ علَى الصدقَةِ فَقِيلَ: مَنَعَ ابنُ جَمِيل، وخالدُ بنُ الوليد، والعبَّاسُ، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "ما ينْقِمُ ابنُ جَميلٍ إلَّا أنَّهُ كلان فقَيرًا فأغْنَاهُ اللَّه، وأمَّا خالدٌ فإنَّكُمْ تَظْلِمُون خالدًا قد احْتبَسَ أدرَاعَهُ وأعْتَادَهُ في سبيل اللَّه، وأما العبّاس فهي عليّ ومِثلْهَا معَهَا" ثُمّ قال: "يَا عُمَرُ، أما شَعَرْتَ
_________________
(١) سنده صحيح رجال ثقات: طاووس عالم بأمر معاذ وهو يرويه عنه هنا بطريق الوجادة وهي إحدى طرق التحمل وفيها شائبة اتصال.
(٢) بياض بالأصل بمقدار كلمة، واستدرك من مصادر التخريج.
(٣) حديث ضعيف الإسناد: أخرجه أحمد (٨٢٢)، وأبو داود (١٦٢٤)، والترمذي (٦٧٨)، وابن ماجه (١٧٩٥)، والدارقطني (٢/ ١٢٣)، والحاكم (٣/ ٣٣٢)، والبيهقي (٤/ ١١١)، والبغوي (٦/ ٣١) من طريق الحجاج بن دينار عن الحكم بن عُتيبة عن حُجية عن علي وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وحسنه البغوي. وأعل بالإرسال، فقال أبو داود: "روى هذا الحديث هشيم عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن النبي -ﷺ-، (يعني مرسلًا) وحديث هشيم أصح" (يعني من حديث الباب الموصول). وقال الدارقطني (٢/ ١٢٤): "اختلفوا عن الحكم في إسناده، والصحيح عن الحسن بن مسلم مرسل". وقال البيهقي (٤/ ١١١): "وهذا هو الأصح من هذه الروايات" يعني المرسل. وفيه علة أخرى وهي ضعف حجية الكندي الكوفي، وهو شيخ لا يحتج بحديثه. قاله أبو حاتم.
(٤) انظر: "تنقيح التحقيق" (٢/ ٢٦١).
(٥) "الجرح والتعديل" (٣/ ٣١٤).
[ ١ / ٤٧٨ ]
أنّ عَمَّ الرَّجُلِ صنْوُ أبِيهِ؟ " (١).
ولم يذكر البخاري فيه عمر، ولا ما قيل له في العباس، وقال: "فهي عليه" (٢).
قال الإمام أحمد (٣) -فيما حكاه الدارقطني عنه-: "أخطأ عليُّ بن حفص في هذا وصَحَّفَ، وإنما هو "وأعْتدَه" (٤).
وقال أبو القاسم البغوي: ويروى "وأعْتَدُه" بالتاء وهو جمع العَتاد، وفي تأويله ثلاثة أقوال:
أحدها: أن هذه الآلات كانت للتجارة، فطلبوا منه زكاة التجارة، فأخبر النَّبي -ﷺ- أنه قد جعلها حُبُسًا في سبيل اللَّه، فلا زكاةَ عليه، وفيه دليل على وجوب زكاة التجارة، وجواز وقف المنقول.
الثاني: أنه اعتذر لخالد يقول: إذا كان قد حبَّس أدراعه تبرُّعًا وهو غير (٥) واجب فكيف يظنُّ به أنه يمنع الزكاة الواجبة؟
الثالث: إنه احتسب له بما حبّسه مما عليه؛ لأن أحد أصناف المستحقين للصدقة هم المجاهدون، وفيه دليل على جواز أخذ القيمة من الزكوات، وعلى جواز وضعها في صنف واحد" (٦).
وقال أبو عُبيد: "أرى -واللَّه [أعلم] (٧) - إنما أخَّر عنه الصدَقَةَ عاميْنِ لحاجة
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٤٦٨)، ومسلم (٩٨٣) (١١) واللفظ له.
(٢) رواية البخاري (١٤٦٨).
(٣) "تهذيب الكمال" (٢٠/ ٤١٠ - ٤١١).
(٤) أكثر الروايات: أعبده، بالباء الموحدة، وعند الحموي والمستملي: أعتده، بالتاء المثناة الفوقية، انظر: "مشارق الأنوار" (٢/ ٨٣) للقاضي عياض.
(٥) في الأصل: عنه. والمثبت من "شرح السنة" (٦/ ٣٤).
(٦) "شرح السنة" (٦/ ٣٤).
(٧) زيادة يقتضيها السياق.
[ ١ / ٤٧٩ ]
عَرَضتْ للعبَّاس، وللإمام أن يُؤخِّرَ على وجه النَّظَرِ، ثم يأخذُه، ومن روى "فهي عليَّ ومثلُها" فيقال: كان تَسلَّفَ منه صدقَةَ عاميْنِ ذلك العام والذي قَبْله" (١).
[١٠٢١] وعنه، عن رسُول اللَّه -ﷺ- قال: "قَالَ رجُلٌ لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فخرج بصدقته ثلاثَ مراتٍ، فوقعَتْ في يدِ سَارِقٍ، ثم زانِيَةٍ، ثم غَنِيٍّ، وهو يَقُولُ في كُلّ ذلكَ: اللهمّ لك الحمدُ، فأصبحوا يتحدَّثُون تُصُدِّقَ على سارقٍ، وزانيةٍ، وغَنيٍّ، فأُتِيَ فقيلَ له: أمَّا صدَقَتُكَ فقَدْ قُبِلَتْ، أمَّا الزَّانِيَةُ فلَعَلَّها أنْ تستَعفّ به من زِنَاهَا، ولعل السارقَ أنْ يسْتَعِفّ به عَنْ سَرِقَتهِ، ولعل الغَنِيَّ أن يعْتَبِر فينْفِقُ مِمَّا أعْطَاهُ اللَّهُ ﷿" (٢) مختصر بمعناه.
[١٠٢٢] وفي البخاري، عن معْنِ بن يزيدَ، قال: خرج أبي بدنانِيرَ يتَصَدَّقُ بها فوضَعها عند رجلٍ في المسجد، فجِئْتُ فأخذتُهَا فأتيتُهُ بهَا، فقالَ: واللَّه ما إيَّاكَ أرَدْتُّ بها، فخاصَمهُ إلى رسُول اللَّه -ﷺ- فقال: "لكَ ما نَوَيْتَ يا يَزِيدُ، وَلكَ يا معْنُ ما أخذتَ" (٣) (٤).