[٦٤٠] عن أبي مسعود (١) -﵁-، قال: قَالَ رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "يَؤُمُّ القَوْمَ أقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فإنَّ كَانُوا في القِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأعْلَمُهُمْ بالسُّنَةِ، فإنْ كانوا في السُّنَّةِ سَواءً فأقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإنْ كَانُوا في الهجرَةِ سَواءً فأقْدَمُهُمْ سِلْمًا وفي رواية: "سِنًا" (٢) - ولا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ في سُلْطَانِهِ، ولا يَقْعُد علَى تَكْرِمَتِه إلا بإذْنِهِ" (٣).
[٦٤١] وعن أبي ذَرّ -﵁-، قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: "كَيْفَ أنْتَ إذا كانتْ عليْكَ أمَرَاءُ يُؤَخِّرُون الصلاةَ؟ " قلتُ: (يا رسول اللَّه) (٤) فمَا تأمُرُني؟ قال: "صلِّ الصلاةَ لِوَقْتِهَا، فإنْ أدْركْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ (٥)، فإنَّها لك نافِلَةٌ" (٦). رواهما مسلم.
[٦٤٢] وعن مالك بن الحُويرث -﵁-، قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "مَنْ زار قومًا فلا يَؤُمَّهُم، وليؤمُّهُمْ رجلٌ منهم" (٧).
_________________
(١) في الأصل: عن ابن مسعود. والمثبت من "الصحيح".
(٢) وهي رواية أبي سعيد الأشج أحد شيخي مسلم فيه.
(٣) أخرجه مسلم (٦٧٣) (٢٩٠).
(٤) ما بين القوسين غير مثبت في "الصحيح".
(٥) في الأصل: فصلّه. والمثبت من "الصحيح".
(٦) أخرجه مسلم (٦٤٨) (٢٣٨).
(٧) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (١٥٦٠٢) و(١٥٦٠٣)، وأبو داود (٥٩٦)، والترمذي (٣٥٦) والنسائي (٢/ ٨٠) من طرق عن أبان بن يزيد العطار عن بُديل بن ميسرة العُقيلي عن أبي عطية، رجل منهم، قال: كان مالِك بن الحويرث يأتينا في مصلانا يتحدث، فذكره، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وفي سنده: أبو عطية، مولى بني عُقيل، مقبول، عند الحافظ في "التقريب" وصحح حديثه ابن خزيمة، وحسن له الترمذي، وقال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٥٥٣): "لا يُدري من هو! روى عنه بديل بن ميسرة" فإسْنَاده ضعيف لجهالة أبي عطية هذا.
[ ١ / ٣١٧ ]
رواه الخمسة، إلا ابن ماجه، وفيه: أبو عطية، مجهول، قاله أبو حاتم (١).
[٦٤٢] وعن محمود بن الربيع، أنّ عِتْبَان بن مالِك كان يؤُمُّ قَوْمَهُ وهُوَ أعْمَى، وأنَّهُ قَالَ: يا رسُولَ اللَّهِ، إنَّها تكُونُ الظُّلْمَةُ والسّيْلُ، وأنا رجلٌ ضرِيرُ البَصَرِ فصَلِّ في بَيْتِي مكانًا أتَّخِذُهُ مُصَلَّى. فجاءَهُ فقالَ: "أين تريد (٢) أن أُصَلِّيَ؟ " فأشارَ إلى مكانٍ في البيْتِ (٣) -فصلَّى رسولُ اللَّهِ -ﷺ- (٤).
[٦٤٤] وعن ابن عمر -﵁- ما، قال: لمّا قَدِمَ المُهَاجِرُون موْضِعًا (٥)، يعني قَبْلَ مَقْدَمِ رسُولِ اللَّه -ﷺ-، كان يؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أبي حُذَيْفَةَ، وكانَ أكْثَرَهُمْ قُرآنًا (٦).
[٦٤٥] وعن عمرو بن سَلِمةَ -﵁-، قال: كنت أؤمُ قومي، وأنا ابنُ ستّ سنينَ أو سَبْعِ سنين (٧). رواهنّ البخاري.
قال الخطابي: "كان أحمد يضعِّفُ أمر عمرو بن سَلِمةَ، وقال مرة: ليس بشيء" (٨).
وقال أبو داود: سُئل عنه مرة فقال: "لا أدري أي شيء هذا" (٩).
_________________
(١) "الجرح والتعديل" (٩/ ٤١٤) وفيه: "لا يعرف، ولا يُسمَّى".
(٢) في "الصحيح" (٦٦٧): تحب.
(٣) في "الصحيح": إلى مكان من البيت.
(٤) أخرجه البخاري (٤٢٤) و(٤٢٥) و(٦٦٧) و(٦٨٦) و(٨٤٠) وفي مواضع آخر، ومسلم (٣٣) (٥٤) واللفظ للبخاري (٦٦٧).
(٥) في "الصحيح" (٦٩٢): لما قدم المهاجرون الأولون العُصبة -موضع بقباء- قبل مقدم رسول اللَّه -ﷺ-. . الحديث.
(٦) أخرجه البخاري (٦٩٢) و(٧١٧٥).
(٧) أخرجه البخاري (٤٣٠٢) مطولًا.
(٨) "معالم السنن" للخطابي (١/ ٣٠٦) وفيه: دعه ليس بشيء بَيِّنٍ.
(٩) "المغني" لابن قدامة (٣/ ٧٠).
[ ١ / ٣١٨ ]
[٦٤٦] وعن أنس -﵁-، أنَّ النَّبِيّ -ﷺ- رَكِبَ فرسًا فصُرعَ عَنْهُ، فجُحِشَ شِقُّهُ الأيمَنُ، فَصَلَّى صلاةً مِنْ الصلواتِ وهُوَ قاعِدٌ، فصلَّيْنَا ورَاءَهُ قُعُودًا، فلمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتَمَّ بِهِ، فإذَا صلَّى جالسًا فصَلُّوا جلُوسًا أجمعون" (١).
وقال البخاري: قال الحميدي: هذا كان في مَرَضِهِ القديم، وقد صلَّى في مرضه الذي مات فيه جالسًا، والناس خلْفَه قيامًا (٢)، ولم يأمرهم بالقعود، وإنما يُؤخَذُ بالآخِرِ فالآخِر (٣).
[٦٤٧] وعن عائشة -﵂-، قالت: صلَّى رسُولُ اللَّهِ -ﷺ- في بيْتِهِ وهوَ شاكٍ فَصَلَّى جالِسًا وصَلَّى وراءَهُ قومٌ قِيامًا، فأشارَ إليْهِمْ أنْ اجْلِسُوا، فلمَّا انْصَرَفَ قال: "إنَّما جُعِلَ الإمَامُ ليُؤتَمَّ بهِ، فإذَا ركعَ فارْكَعُوا، وإذا رفَعَ فارْفَعُوا، وإذَا صلَّى جالسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا" (٤).
وفي رواية لهما، قالت: لمَّا ثَقُلَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قال: "مُروا أبا بكرٍ فلْيصلِّ بالنَّاسِ" فأمروه، فلما دخل في الصلاةِ وَجدَ في نفسهِ خِفَّةً (٥) فقام يُهَادَى بيْنَ رجلَيْنِ حتّى جلس عن يسارِ أبي بكرٍ، فكان أبو بكر يَقْتَدي بصلاته، والناسُ يقتدونَ بصَلاةِ أبي بكرٍ (٦).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٧٨) و(٦٨٩) و(٧٣٢) و(٧٣٣) و(٨٠٥) و(١١١٤)، ومسلم (٤١١) (٧٧)، واللفظ للبخاري (٦٨٩) من طريق مالك عن ابن شهاب عن أنس به مطولًا.
(٢) في الأصل: قيام. والمثبت من "الصحيح".
(٣) قاله البخاري إثر حديث (٦٨٩).
(٤) أخرجه البخاري (٦٨٨) و(١١١٣) و(١٢٣٦) و(٥٦٥٨)، ومسلم (٤١٢) (٨٢) واللفظ للبخاري في الموضع الأول.
(٥) يعني النبي -ﷺ- ورد ذلك مصرحًا به في رواية البخاري (٦٦٤) و(٦٨٣) و(٧١٣)، وفي رواية مسلم (٤١٨) (٩٥).
(٦) أخرجه البخاري (٦٦٤)، (٦٨٣) و(٧١٢) و(٧١٣)، ومسلم (٤١٨) (٩٥).
[ ١ / ٣١٩ ]
قال الإمام أحمد: لا حجة فيه لأن أبا بكر كان ابتدأ الصلاة، فإذا ابتدأ بهم قائمًا أتموها قيامًا (١)، وبهذا يمكن الجمع بين الأخبار الذي هو أولى من النسخ، فإن قُدِّر التعارض، فأخبارُنا قد رُويت من طرق متواترة -قاله ابن عبد البر- (٢) فتقدَّم على غيرها، ويزول الإشكال عند كل منصف (٣).
[٦٤٨] وعن جابر مرفوعًا: "لا تَؤُمِّنَّ امرَأةٌ رجُلًا، ولا أعرابيٌّ مُهَاجِرًا، ولا فاجرٌ مؤمِنًا، إلا أنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ، يَخَافُ سَطوتَه وسيْفَه" (٤).
رواه ابن ماجه (٥)، والبيهقي، وقال: "في إسناده ضعف" (٦)، واللَّه أعلم.
[٦٤٩] وعن أبي هريرةَ -﵁-، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "يُصَلُّون بكم (٧)، فإنْ أصَابوا فلَكُمْ ولَهُمْ، وإنْ أخْطَئُوا فلَكُمْ وعليْهِمْ" (٨). رواه البخاري.
وقد صح عن عمر -﵁- أنه صلى وهو جُنُبٌ، ولم يعلم، فأعاد، ولم يعيدوا (٩).
_________________
(١) انظر: "المغني" لابن قدامة (٢/ ٢٢٢)، "فتح المَالِك بتبويب التمهيد" (٣/ ٦٠).
(٢) انظر: "فتح المالِك بتبويب التمهيد" (٣/ ٦٢).
(٣) في الأصل: مصنف.
(٤) حديث ضعيف الإسناد جدًا: أخرجه ابن ماجه (١٠٨١)، والبيهقي (٣/ ٩٠) من حديث عبد اللَّه بن محمد العدوي عن علي بن زيد عن سعيد بن المُسَيَّب عن جابر مطولًا عند ابن ماجه واختصره جدًّا البيهقي. قال البوصيري: "إسناده ضعيف، لضعف علي بن زيد بن جدعان، وعبد اللَّه بن محمد العدوي". ويبدو أن إسناده شديد الضعف، عبد اللَّه بن محمد العدوي قال الحافظ في "التقريب": متروك، رماه وكيع بالوضع.
(٥) في "سنن ابن ماجه" (١/ ٣٤٣): يخاف سيفه وسوطه.
(٦) "السنن الكبرى" للبيهقى (٣/ ٩٠).
(٧) في "الصحيح": لكم.
(٨) أخرجه البخاري (٦٩٤).
(٩) أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٤/ ٢١٢) من حديث عبيد اللَّه بن عمر عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد قال: كنت مع عمر بن الخطاب بين مكة والمدينة =
[ ١ / ٣٢٠ ]
وكذلك باقي الخلفاء الراشدين، -﵃- (١).
[٦٥٠] وعنه مرفوعًا قال: "لا يحلُّ لرَجُلٍ [يُؤْمِنُ باللَّهِ واليوم الآخِرِ] (٢) أنْ يَؤُمَّ قومًا إلا بإذْنِهمْ، ولا يَخْصُّ (٣) نفسَه بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فإنْ فَعَلَ [فقَدْ] (٤) خَانَهُمْ" (٥).
رواهُ أبو داود.
_________________
(١) = فصلى بنا، ثم انصرف فرأى في ثوبه احتلامًا، فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه، وأعاد صلاته، ولم نعد صلاتنا. وأخرجه البيهقي (٢/ ٣٩٩) من طريق أخرى عن عمر نحوه، وسنده صحيح، ورجاله ثقات رجال الصحيح.
(٢) انظر: "الأوسط" لابن المنذر (٤/ ٢١٢ - ٢١٣).
(٣) الزيادة من "السنن" لأبي داود (١/ ٧٠).
(٤) في "السنن" لأبي داود (١/ ٧٠): يختص.
(٥) الزيادة من "السنن" لأبي داود (١/ ٧٠).
(٦) حديث حسن إلا قوله: "فيخص نفسه بدعوة. . ." أخرجه أبو داود (٩١) من حديث ثور عن يزيد بن شريح الحضرمي، عن أبي حيّ المؤذن، عن أبي هريرة، فذكره. وثور هو ابن يزيد الكلاعي أحد الحفاظ الأثبات، ويزيد بن شريح وثقه ابن حبان، وأبو حيّ اسمه شداد بن حي وثقه ابن حبان أيضًا، فهذا إسناد يحتاج لدعامة تدعمه وتشده. وفي الباب عن ثوبان: أخرجه أحمد (٢٢٤١٥)، وأبو داود (٩٠)، والترمذي (٣٥٧)، واختصره ابن ماجه (٩٢٣) من حديث إسماعيل بن عياش عن حبيب بن صالح عن يزيد بن شريح الحضرمي عن أبي حي المؤذن عنه مرفوعًا نحوه. وقال الترمذي: "حديث حسن". وفي الباب عن أبي أمامة: أخرجه أحمد (٢٢٢٤١)، وابن ماجه (٦١٧) من طريق السَّفْر بن نُسير الأزدي عن يزيد بن شريح الحضرمي عن أبي أمامة عن النبي -ﷺ- أنه قال: "لا يأتي أحدكم الصلاة وهو حاقن، ولا يؤمنّ أحدكم فيخص نفسه بالدعاء دونهم، فمن فعل فقد خانهم". والسفر -بسكون الفاء- ابن نُسير -مصغر، ضعيف، كما في "التقريب" ومدار الطرق الثلاث على يزيد بن شريح الحضرمي وهو مقبول عند الحافظ يعني عند المتابعة وإلا فهو لين الحديث، ولحديثه شواهد يتقوى بها لكنها قاصرة لا تشهد لقوله: "ولا يخصّ نفسه بدعوة دونهم. . ." واللَّه أعلم.
[ ١ / ٣٢١ ]
[٦٥١] وعنه مرفوعًا: "الصلاةُ [المكتوبةُ] (١) واجبةٌ عَليكُم خلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فاجِرًا، وإنْ عَمِلَ الكَبَائِرَ" (٢).
قال أبو داود: "ليس بثابت" (٣).
[٦٥٢] وعن أم ورقة، أن النّبِي -ﷺ- أمَرها أن تَؤُمَّ أهْلَ دارِها (٤).
_________________
(١) الزيادة من "سنن أبي داود".
(٢) حديث ضعيف بهذا الإسناد: أخرجه أبو داود (٥٩٤)، ومن طريقه البيهقي (٣/ ١٢١)، والدارقطني (٢/ ٥٧) من حديث ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن أبي هريرة فذكره ضمن حديث، وقال الدارقطني: مكحول لم يسمع من أبي هريرة، ومن دونه ثقات. والحديث أورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٢٥) مع أن رجاله ثقات، ولا أعلم له علة سوى الانقطاع، فإيراد ابن الجوزي الحديث بهذا الإسناد في "العلل المتناهية" لا يخلو من التشدد، واللَّه أعلم.
(٣) لم أجد قول أبي داود هذا إثر هذا الحديث في "السنن".
(٤) حديث ضعيف بهذا الإسناد: أخرجه أحمد (٢٧٢٨٣)، والبيهقي (٣/ ١٣٠)، والدارقطني (١/ ٤٠٣) من حديث الوليد قال حدثتني جدتي عن أم ورقة بنت عبد اللَّه بن الحارث الأنصاري، وكانت قد جمعت القرآن، وكان النبي -ﷺ- قد أمرها، فذكره. وأخرجه أبو داود (٥٩٢) من حديث الوليد بن جُميع عن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة بنت عبد اللَّه بن الحارث، فذكره بنحوه. ورواه أيضًا (٥٩١) من حديث الوليد هذا قال حدثتني جدتي وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري عن أم ورقة بنت نوفل. وأخرجه ابن خزيمة (١٦٧٦) من حديث الوليد بن جميع عن ليلى بنت مالك عن أبيها وعن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة فذكره بنحوه. وأخرجه الدارقطني (١/ ٢٧٩) من حديث الوليد بن جميع عن أمه عن أم ورقة بنحوه. قال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٥٧): "وفي إسناده عبد الرحمن بن خلاد، وفيه جهالة". والوليد بن جُميع هو ابن عبد اللَّه بن جُميع صدوق يهم كما في "التقريب" وعبد الرحمن بن خلاد مجهول الحال، وجدة الوليد هي ليلى بنت مَالِك لا تعرف كما في "التقريب" فإسْنَاده ليس لجهالة عبد الرحمن بن خلاد، وجدة الوليد بن جُميع.
[ ١ / ٣٢٢ ]
رواه أبو داود، وفيه: الوليد بن جُميع، الكوفي، وفيه ضعف (١).
[٦٥٣] وعن أبي بكْرَة -﵁-، أن النَّبيّ -ﷺ- اسْتَفْتَحَ الصلاةَ فكَبَّرَ ثُمَّ أوْمَأَ إليهمْ أنْ مكانَكُمْ، ثمَّ دَخَلَ فَخرَجَ ورَأْسُهُ يَقْطُرُ، فصَلَّى بِهمْ، فلمَّا قَضَى الصلاةَ قال: "إنَّمَا أنا بشَرّ، وإنِّي كُنْتُ جُنُبًا" (٢). رواه أبو داود.
[٦٥٤] وفي البخاري: أن عُمر استخلفَ عبد الرحمن بنَ عوْفٍ حين طُعِن، فصلِّي بهم صلاةً خَفيفةً (٣).
[٦٥٥] وعن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا، قال: "ثلاثةٌ لا يَقْبَلُ اللَّهُ منْهُمْ صلاةً" وذكر منهم: "مَنْ تَقَدَّمَ قوْمًا وهُمْ لَهُ كارِهُون" (٤).
_________________
(١) قال أحمد وأبو داود: ليس به بأس وقال يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. انظر "تنقيح التحقيق" (١/ ٢٩٣)، ومما سبق يتبين لنا أن سبب ضعف السند ليس الوليد بن جُميع بل غيره، فتعصيب الجناية برأس الوليد فيه تجاوز لأن غيره أولى بذلك.
(٢) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢٠٤٢٠) و(٢٠٤٢٦) و(٢٠٤٥٩)، وأبو داود (٢٣٣) (٢٣٤)، وابن خزيمة (١٦٢٩)، وابن حبان (٢٢٣٥) من طرق عن حماد بن سلمة عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة، فذكره. ورجاله ثقات رجال الصحيح. وفي الباب عن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاة وعُدلت الصفوف قيامًا فخرج إلينا رسول اللَّه -ﷺ- فلما قام في مصلاه ذكر أنه جُنبٌ فقال لنا: مكانكم، ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر، فكبر فصلينا معه. أخرجه البخاري (٢٧٥) و(٦٣٩) و(٦٤٠)، ومسلم (٦٠٥) (١٥٧).
(٣) أخرجه البخاري (٣٧٠٠) مطولًا جدًا.
(٤) حديث ضعيف الإسناد إلا قوله: "من تقدم قومًا وهم له كارهون". أخرجه أبو داود (٥٩٣)، وابن ماجه (٩٧٠) من حديث عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عن عمران بن عبدٍ المعافري، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا به. وفيه: عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، قال الحافظ في "التقريب": ضعيف في حفظه. وفي الباب عن ابن عباس: أخرجه ابن ماجه (٩٧١)، وابن حبان (١٧٥٧) من طريق يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي عن عُبيدة بن الأسود عن القاسم بن الوليد عن المنهال بن عمرو من سعيد =
[ ١ / ٣٢٣ ]
رواه أبو داود، وابن ماجه، وفيه: الإفريقي.
[٦٥٦] وعن ابن عباس -﵄- قال: "لا يَؤُمُّ الغُلامُ حتى يحتَلِمَ" (١). رواهُ البيهقيّ، والأثرم عنه.
[٦٥٧] وعن ابن مسعود -﵁-، "لا يَؤُمُّ الغُلامُ حتى تَجِبَ عليه الحدودُ" (٢).
[٦٥٨] وله، عنه (٣): أنه كان في سفَرٍ معه ناسٌ من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، منهم:
_________________
(١) = ابن جبير عنه مرفوعًا: "ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا: رجل أم قومًا وهم له كارهون. . ." الحديث لفظ ابن ماجه، وقال البوصيري: "إسناده صحيح رجاله ثقات" ولكن في إسناده يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، صدوق يخطئ، وعُبيدة بن الأسود: صدوق يدلس، والقاسم بن الوليد: صدوق يغرب، والمنهال بن عمرو: صدوق ربما وهم، كما في "التقريب" فلا يتجه القول معه إن رجاله ثقات. وفي الباب عن أبي أمامة: أخرجه الترمذي (٣٦٠) من طرق الحسين بن واقد حدثنا أبو غالب قَالَ سمعت أبا أمامة مرفوعًا: "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم" وفيه: "وإمام قوم وهم له كارهون" وقال: "حديث حسن غريب من هذا الوجه". وأبو غالب مختلف في اسمه، وهو صدوق يخطئ كما في "التقريب" يتبين مما سبق أن هذا الحرف "من تقدم قومًا وهم له كارهون" يتقوى بشواهده.
(٢) حديث ضعيف الإسناد: أخرجه البيهقي (٣/ ٢٢٥) من حديث يحيى بن آدم عن ابن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس به. وابن أبي يحيى أرجح أنه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي المدني قال الحافظ في "التقريب": متروك. ثم تبين لي أنه هو فقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣٨٤٧) عن إبراهيم ابن محمد عن داود بن الحصين به. وداود بن الحصين ثقة إلا في عكرمة، نص عليه الحافظ في "التقريب" وهنا يرويه عن عكرمة. وقال الحافظ في "الفتح" (٢/ ١٨٥) "وإسناده ضعيف".
(٣) عزاه الحافظ ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (٢/ ٢٤) للأثرم في "سننه" ولم يكشف عن إسناده لننظر فيه، واللَّه أعلم. وللبيهقي (٣/ ٢٢٥): "لا يؤم الغلام حتى يحتلم" موقوف. وقد رواه عبد الرزاق (١/ ٤٨٧) و(٢/ ٣٩٨) موقوفًا أيضا بإسناد ضعيف.
(٤) كذا الأصل. وظاهره عن ابن مسعود، والأثر المذكور عن ابن عبّاس كما في =
[ ١ / ٣٢٤ ]
عمار بن ياسر، فصَلَّى بهم، وهو جُنُبٌ مُتَيمِّمٌ (١). احتج به أحمد.