[٥٧] عَنْ أَنَس بن مالكٍ -﵁-، قَالَ: "كَان رسول اللَّه -ﷺ- إِذَا دَخَلَ الخَلاءَ، وَضَعَ خَاتَمهُ" (١). رواه أهل السنن، وصحَّحه التِّرْمِذِيّ (٢).
قَالَ النَّسَائِيّ: "هُوَ غير محفوظ" (٣).
وَقَالَ أَبو داود: منكر، والوهم فيه من همام بن يحيى (٤).
وَهُوَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحْين، كان يحيى القطان لا يرضى حفظه، وَقَالَ أبو حاتم: "ثقة فى حفظه شيء" (٥).
وَقَالَ أبو بكر أحمد بن هارون البرذعي (٦): "همام عندي ثقةٌ صدوقٌ يُكتبُ حديثُه، وَلَا يُحْتَج بِهِ".
_________________
(١) = ويقول: "إنه أروى وأبرأ وأمرأ" قال أنس: فأنا أتنفس في الشراب ثلاثًا.
(٢) حديث ضعيف: أخرجه أبو دواد (١٩)، والتِّرْمِذِيّ (١٧٤٦)، وفي "الشمائل" (٩٤)، والنسائي (٨/ ١٧٨)، وفي "الكبرى" (٥/ ٤٥٦)، وابن ماجه (٣٠٣)، وابن حبان (١٤١٣)، والحاكم (١/ ١٨٧)، والبيهقي (١/ ٩٤ - ٩٥) من طريق همام بن يحيى عن ابن جريج عن الزهري عن أنس به. ورجال ثقات، وإسناده ضعيف، لعدم تصريح ابن جريج بالسماع من الزهري.
(٣) قال التِّرْمِذِيّ: "حديث حسن غريب".
(٤) "السنن الكبرى" للنسائي (٥/ ٤٥٦).
(٥) "سنن أبي داود" (١/ ٢٥).
(٦) "الجرح والتعديل" (٩/ ١٠٩).
(٧) الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون بن روح البرذعي، ولد بعد الثلاثين ومائتين مات ببغداد سنة إحدى وثلاث مائة، قال الدَّارَقُطْنِيّ: ثقة مأمون جبل. انظر: "سير أعلام النبلاء" (١٤/ ١٢٢) "تاريخ بغداد" (٥/ ١٩٤ - ١٩٥)، "شذرات الذهب" (٢/ ٢٣٤).
[ ١ / ٤٦ ]
وَقَالَ الإِمَام أَحْمَد في رواية جعفر بن محمد بن أبان الحراني في حديث همام: "حديث أبي بكر في الغار هذا وهمٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وهمام ثقة ثبت".
وَقَالَ ابن معين: "ثقة" (١).
وقد رُويَ من غير طريقه (٢).
[٥٨] وَعَنْهُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيّ -ﷺ- إِذَا دَخَلَ الخَلاءَ قَالَ: "اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبثِ والخَبَائثِ" (٣).
[٥٩] وَعَنْهُ، قَالَ: "كَانَ رسول اللَّه -ﷺ-: يَدخُلُ الخَلاءَ، فأحْمِلُ أنا وغلامٌ نحوي إداوةً من ماءٍ وَعَنْزةً، فيستنجي بالماء" (٤).
[٦٠] وَعَنْ المُغِيْرَةِ بن شُعْبةَ -﵁-، قَالَ: "كُنْتُ مَع النَّبِيّ -ﷺ- فِي سَفَر فَقَالَ: "خُذِ الإداوةَ" فأخذتها، فانطَلَق حتى توارى عَنِّي، فقضى حاجتَه" (٥).
[٦١] وَعَنْه، أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- كَانَ إِذَا ذَهَبَ المذهَبَ أَبْعَدَ (٦). رواه الخمسة،
_________________
(١) "تهذيب الكمال" (٣٠/ ٣٠٦).
(٢) أخرجه الحاكم (١/ ١٨٧) من طريق يحيى بن المتوكل البصري عن ابن جريج عن الزهري [عن أنس] أن رسول اللَّه -ﷺ- لبس خاتمًا نقشه محمد رسول اللَّه فكان إذا دخل خلاء وضعه، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ورجال ثقات عدا يحيى بن المتوكل الباهلي البصري، صدوق يخطئ كما في "التقريب" وليس له رواية البتة عند الشيخين ولا الأربعة، لذا رقم عليه الحافظ في "التقريب" بعلامة "تمييز" والمراد بالتمييز حيث يتفق اسم راويين واسم أبيهما، وكان أحدهما من رجال كتب "التهذيب" والآخر ليس كذلك فذكره للتمييز.
(٣) أخرجه البُخَارِيّ (١٤٢) و(٦٣٢٢)، ومسلم (٣٧٥) (١٢٢).
(٤) أخرجه البُخَارِيّ (١٥٠) و(١٥١) و(١٥٢) و(٢١٧) و(٥٠٠)، ومسلم (٢٧١) (٧٠).
(٥) أخرجه البُخَارِيّ (٣٦٣)، ومسلم (٢٧٤) (٧٧).
(٦) حديث حسن: أخرجه أحمد (١٨١٧١)، وأبو داود (١)، والتِّرْمِذِيّ (٢٠)، والنسائي (١/ ١٨)، وفي "الكبرى" (١٦)، وابن ماجه (٣٣١)، وابن خزيمة (٥٠)، والدارمي (١/ ١٦٩)، =
[ ١ / ٤٧ ]
وصحَّحه التِّرْمِذِيّ (١).
[٦٢] ولأحمد، وأبي داودَ عَنْ أَبي موسى مرفوعًا: "إِذَا أَرَادَ أَحدُكم أَنْ يَبُول فَلْيرتدَّ لبوله" (٢).
وَفِيهِ: إسماعيل بن عبد الملك (٣) الكوفي، نزيلَ مكة، ترك ابن مهدي حديثه (٤).
[٦٣] ولمسلم، عَنْ عبد اللَّه بن جَعفرٍ، قَالَ: كَانَ أحبَّ ما استَتَر بِهِ رسولُ اللَّه -ﷺ-
_________________
(١) = والحاكم (١/ ١٤٠) من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة فذكره. وقال التِّرْمِذِيّ: "حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذهبي، وفيه نظر، محمد بن عمرو وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي راويه عن أبي سلمة إنما روي له البُخَارِيّ مقرونًا ومسلم في المتابعات، وهو من رجال الأربعة، فليس هو على شرط أحدهما، وهو حسن الحديث.
(٢) "جامع التِّرْمِذِيّ" (١/ ٣٢).
(٣) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (١٩٥٣٧) و(١٩٥٦٨) و(١٩٧١٤)، وأبو داود (٣)، والبيهقي (١/ ٩٣ - ٩٤) من حديث أبي التياح قال حدثني شيخ قال: لما قدم ابن عباس البصرة فكان يحدث عن أبي موسى. . . الحديث، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي الذي يروي عنه أبو التياح، وأبو التياح -بتشديد الياء- اسمه يزيد بن حُميد، ثقة ثبت روى له الجماعة. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند الطبراني في "الأوسط" (٣٠٨٨) من طريق يحيى بن عبيد عن أبيه عنه قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٠٤): "رواه الطبراني في "الأوسط" وهو من رواية يحيى بن عبيد بن مرجى عن أبيه، ولم أر من ذكرهما، وبقية رجاله موثقون". ونقل المناوي في "فيض القدير" (٥/ ٢٠٠) عن الولي العراقي قوله: "فيه يحيى بن عبيد وأبوه غير معروفين".
(٤) كذا الأصل: وليس لإسماعيل بن عبد الملك ذكر في هذا الإسناد، بل وليس لإسماعيل بن عبد الملك رواية من حديث أبي موسى الأشعري، راجع: "تحفة الأشراف" (٦/ ١٦٣ - ٢٤٣).
(٥) قال العقيلي: "رأيت عبد الرحمن بن مهدي، وذكر إسماعيل بن عبد الملك، وكان قد حمل عن سفيان عنه، فقال: اضرب على حديثه". "تهذيب الكمال" (٣/ ١٤٣).
[ ١ / ٤٨ ]
لحاجتهِ هَدفٌ، أَوْ حائشُ نخلٍ (١).
[٦٤] وَلأحمد، وأبي داود، وَابْن مَاجَه، عَنْ مَعْقلٍ الأسدِي، مَرْفُوعًا: "أَنَّه نَهى أَنْ نَسْتَقبِلَ القبلة (٢) بِغَائطٍ أَوْ بَوْلٍ" (٣).
[٦٥] وَعَنْ حُذَيفَةَ -﵁-، قَالَ: "أَتى رسولُ اللَّه -ﷺ- سُباطةَ قومٍ فَبَالَ قَائمًا" (٤).
[٦٦] وَعَنْ ابنُ عُمَر -﵄-، "أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- كَانَ إِذَا أَرَادَ حاجةً لَا يَرفعُ ثَوبَه حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأرضِ" (٥). رواه أبو داود، ورواه التِّرْمِذِيّ من حديث أنس، وقَالَ: كلاهما مرسل، ويُقَالَ: لَمْ يَسْمَع الأعمش من أحدٍ من أصحاب النَّبِيّ -ﷺ- (٦) شيئًا.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٣٤٢) (٧٩).
(٢) كذا الأصل: القبلة، وثبت في مصادر التخريج بلفظ "القبلتين" والمراد بالقبلتين: الكعبة، وبيت المقدس.
(٣) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (١٧٨٣٨)، و(١٧٨٤٠)، وأبو داود (١٠)، وابن ماجه (٣١٩)، والبيهقي (١/ ٩١) من حديث عمرو بن يحيى المازني، عن أبي زيد، عن معقل بن أبي معقل الأسدي به. وفيه: أبو زيد مولى بني ثعلبة -وفي أخرى: مولى الثعلبيين اسمه: الوليد قال الحافظ في "التقريب": مجهول. وقال في "الفتح" (١/ ٢٩٦): "وهو حديث ضعيف؛ لأن فيه راويًا مجهول الحال"، يعني: أبا زيد مولى بني ثعلبة.
(٤) أخرجه البُخَارِيّ (٢٢٦)، ومسلم (٢٧٣) (٧٣).
(٥) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (١٤)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٩٦) من حديث وكيع عن الأعمش عن رجل عن ابن عمر به. وفيه من لم يسم. وأخرجه البيهقي (١/ ٩٦) من طريق وكيع حدثنا الأعمش عن القاسم بن محمد عن ابن عمر نحوه. ورجاله ثقات وسنده صحيح. وأخرجه التِّرْمِذِيّ (١٤)، والدارمي (١/ ١٧١) من حديث الأعمش عن أنس بنحوه. وسنده منقطع، الأعمش لم يسمع من أنس. وفي الباب عن جابر، أخرجة الطبراني في "الأوسط".
(٦) "جامع التِّرْمِذِيّ" (١/ ٢٢)، وليس عنده شيئًا.
[ ١ / ٤٩ ]
وَقَالَ أَبو نعيم: "سمع من أنس، وَابْن أَبي أوفى" (١).
[٦٧] وعَنْه، أنه قَالَ لمروان: "إنما نُهي عَنْ الاستقبال في الفَضاءِ، فإذا كان بينك وبين القِبلةِ شيءٌ يَستُرُك فَلا بأسَ" (٢). رواه أبو داود، وَابْن خُزيمة، والحاكم، وقَالَ: "على شرط البُخَارِيّ" (٣).
[٦٨] وعَنْه، قَالَ: رَقيتُ يومًا على بَيْتِ حَفصةَ، فرأيتُ النَّبِيّ -ﷺ- يَقضي حاجته مُستقبِلَ الشام، مُستدبرَ الكعبةِ (٤).
[٦٩] وعَنْه، قَالَ: "مرَّ رَجُلٌ عَلى النَّبِيّ -ﷺ- وَهُوَ يَبُولُ، فَسلَّمَ عليه فلم يَرُدَّ عَليه" (٥). رواه مسلم.
[٧٠] وعَنْ أبي هُرَيْرَة -﵁-، أَن رسولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "اتَّقوا اللَّاعِنْينِ". قَالوا: وَمَا اللَّاعِنانِ يا رسول اللَّهِ؟ قَالَ: "الَّذي يتخلَّى فِي طرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظلِّهِمْ" (٦).
_________________
(١) نقل الحافظ العلائي في "جامع التحصيل" (٢٥٨) القول بعدم ثبوت سماع الأعمش من أنس عن ابن المديني والبُخَارِي وابن معين، ونقل أيضًا عن ابن أبي حاتم أن رواية الأعمش عن ابن أبي أوفى منقطعة.
(٢) حديث حسن: أخرجه أبو داود (١١)، وابن خزيمة (٦٠)، والحاكم (١/ ١٥٤) من حديث الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر قال: رأيت ابن عمر. . وصححه الحاكم على شرط البُخَارِيّ، ووافقه الذهبي. فال الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٩٨): "وسنده لا بأس به". والحسن بن ذكوان البصري، مختلف فيه، له في "صحيح البُخَارِيّ" فرد حديث متابعة، ومروان الأصفر أبو خلف البصري وثقه أبو داود، وروى له البُخَارِيّ ومسلم. فالحديث ليس على شرط البُخَارِيّ.
(٣) "المستدرك" (١/ ١٥٤).
(٤) أخرجه البُخَارِيّ (١٤٥) و(١٤٨) و(١٤٩) و(٣١٠٢)، ومسلم (٢٦٦) (٦٢).
(٥) رواه مسلم (٣٧٠) (١١٥) وعنده: فسلم. بدون: "عليه".
(٦) أخرجه مسلم (٢٦٩) (٦٨)، واللفظ لأبي داود (٢٥). =
[ ١ / ٥٠ ]
[٧١] (٧١) وعَنْه، عَنْ النَّبِيّ -ﷺ- قَالَ: "إِذَا جَلَسَ أحدكم لحاجَتهِ فَلا يَسْتقبلَ القِبلةَ، وَلَا يَسْتدبِرهَا" (١) رواهما مسلم.
[٧٢] وَعَنْه "أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيّ -ﷺ- إِدَاوَةً لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ قَالَ: "مَن هَذَا؟ ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا، وَلا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ" فَأَتَيْتُهُ بِأَحَجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي، فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟ قَالَ: "هُمَا مِنْ طَعَامِ الجِنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِي [وفْدُ] (٢) جِنِّ نَصِيبينَ -وَنِعْمَ الْجِنُّ- فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللَّه لَهُمْ أَن لَا يَمُرّوا بِعَظْمٍ وَلا بِرَوْثَةٍ إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا" (٣).
[٧٣] وعَنْ ابن مسعود -﵁-، قَالَ: أَتَى النَّبِيّ -ﷺ- الْغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْ (٤)، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأتَيْتُهُ بِهَا فَأَخَذَ الْحْجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: "هَذَا رِكْسٌ" (٥).
رواهما البُخَارِيّ، وَقَالَ: ليس (٦) أَبو عُبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسودِ، عَنْ أبيه أنَّه سَمِعَ عبد اللَّه بنُ مسعود (٧).
[٧٤] عَنْ عَائِشَةَ -﵂-، أَنَّها قَالَتْ: "مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَغْسِلُوا عَنْهُمْ أَثَرَ الْغَائِطِ
_________________
(١) = فعزو المصنف -﵀- الحديث بهذا اللفظ لمسلم، غير دقيق، إلَّا أن يريد أصل الحديث.
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٥) (٦٠).
(٣) الزِّيادة من "صحيح البُخَارِيِّ" (٣٨٦٠).
(٤) أخرجه البُخَارِيّ (١٥٥)، و(٣٨٦٠)، واللفظ للموضع الثاني.
(٥) في "الصحيح": أجده.
(٦) أخرجه البُخَارِيّ (١٥٦).
(٧) في الأصل: أنس. التصويب من "الصحيح".
(٨) يعني أن أبا إسحاق يرويه عن عبد الرحمن بن الأسود، ولم يروه عن أبي عبيدة عن أبيه، لكون رواية أبي عبيدة عن أبيه منقطعة؛ لأنه لم يسمع منه، لذا عدل أَبو إسحاق عن هذه الرواية إلى رواية عبد الرحمن بن الأسود.
[ ١ / ٥١ ]
وَالْبَوْلِ، فَإِنَّا نَسْتَحيِي مِنْهُمْ، وإنَّ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- كَانَ يَفْعُله" (١). صححه التِّرْمِذِيّ (٢).
وَقَالَ حرب: قَالَ الإِمَام أَحْمَد: "لَا يصح في الاستنجاء بالماء حديث.
قيل: فحديث عائشة؟ قَالَ: لَا يصح، لأنه غير قتادة لا يرفعه" (٣).
[٧٥] وعَنْها، أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- قَالَ: "إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ" (٤) رواه أَبو داود، والنَّسَائِيّ.
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢٥٣٧٨)، و(٢٥٩٩٤)، والتِّرْمِذِيِّ (١٩)، والنسائي (١/ ٤٢ - ٤٣)، وابن حبان (١٤٤٣)، والبيهقي (١/ ١٠٥ - ١٠٦) من طرق عن قتادة عن معاذ عن عائشة نحوه، ولفظه هنا أقرب للفظ الإمام أحمد (٢٥٣٧٨). وقال التِّرْمِذِيّ: "حديث حسن صحيح". ورجاله ثقات رجال الشيخين.
(٢) "جامع التِّرْمِذِيّ" (١/ ٣١).
(٣) قال البيهقي (١/ ١٠٦): "ورواه أَبو قلابة وغيره عن معاذة العدوية فلم يسنده إلى فعل النبي -ﷺ-، وقتادة حافظ". وقال أَبو زرعة: حديث قتادة مرفوع أصح، وقتادة أحفظ، كما في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (١/ ٤٢). وهذا مصير من هذين الإمامين بترجيح الرواية المسندة على الرواية الموقوفة لكون الذي أسند ثقة حافظ، وزيادة الثقة مقبولة.
(٤) حديث حسن لغيره: أخرجه أحمد (٢٤٧٧١)، و(٢٥٠١٢)، وأبو داود (٤٠)، والنسائي (١/ ٤١ - ٤٢)، والدارمي (١/ ١٧١ - ١٧٢)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٥٤ - ٥٥) والبيهقي (١/ ١٥٣) من حديث أبي حازم عن مسلم بنُ قرط عن عروة عن عائشة فذكره. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: إسناده صحيح. وفي هذا الحكم على الحديث نظر، مسلم بنُ قرط -بضم القاف وسكون الراء- تفرد بالرواية عنه أَبو حازم. وترجم له البُخَارِيّ في "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٧١)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ١٩٢) فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال": لا يعرف، وقال في "الكاشف": نكرة. لذا قال الحافظ في "التقريب": مقبول، يعني عند المتابعة، وإلَّا فلين بالحديث. =
[ ١ / ٥٢ ]
[٧٦] وعَنْها قَالَت: كان رسُول اللَّه -ﷺ- إِذَا خَرجَ مِنَ الخَلاء قَالَ: "غُفرَانَكَ" (١). رواه الخمسة، وحسنه التِّرْمِذِيِّ (٢)، وصححه الحاكم (٣)، وأبو حاتم.
[٧٧] وعَنْها، قَالَتْ: "ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِهِمْ، فَقَال: "أَو قَدْ فَعَلُوهَا حَوِّلُوا مَقْعَدِي قِبَلَ الْقِبْلَةِ" (٤).
_________________
(١) = وله شاهد من حديث سلمان الفارسي مرفوعًا: "لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار"، أخرجه مسلم (٢٦٢) (٥٧). وعن عبد اللَّه بن مسعود وتقدم برقم (٧٣). فالحديث حسن لغيره لشواهده.
(٢) أخرجه أحمد (٢٥٢٢٠)، وأبو داود (٣٠)، والتِّرْمِذِيّ (٧)، وابن ماجة (٣٠٠)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦/ ٢٤)، وابن خزيمة (٩٠)، والدارمي (١/ ١٧٤)، والبيهقي (١/ ٩٧)، والحاكم (١/ ١٥٨)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٣)، وابن الجارود (٤٢)، وابن حبان (١٤٤٤)، كلهم من حديث يوسف بن أبي بردة عن أبيه قال دخلت على عائشة فسمعتها تقول: كان رسول اللَّه -ﷺ- "إذا خرج. . . " فذكره. وقال التِّرْمِذِيّ: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة". وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، ووافقه الذهبي. وإسناد الحديث يدور على يوسف بن أبي بردة، لم يرو عنه غير إسرائيل بن يونس، وسعيد بن مسروق الثوري، ووثقه ابن حبان والعجلي والحاكم والذهبي. وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، يعني إذا توبع، وإلا فهو لين الحديث، والحديث مما انفرد به يوسف وصحح حديثه هذا أبو حاتم الرازي وابن خزيمة وابن حبان، وحسنه التِّرْمِذِيّ واللَّه أعلم.
(٣) "جامع التِّرْمِذِيّ" (١/ ١٢).
(٤) قال الحاكم (١/ ١٥٨): "هذا حديث صحيح فإن يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا يطعن فيه وقد ذكر سماع أبيه من عائشة".
(٥) حديث ضعحف: أخرجه أحمد (٢٥٠٦٣)، و(٢٥٥٠٠)، و(٢٥٥١١)، و(٢٠٨٣٧)، و(٢٥٨٩٩)، و(٢٦٠٢٧)، وابن ماجة (٣٢٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٢٣٤)، والبيهقي (١/ ٥٩ - ٦٠)، من طرق من حديث خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة، فذكره. وهذا إسناد مسلسل بالانقطاع. خالد بن أبي الصلت لم يسمع من عراك بن مالك، فيما ذكر البُخَارِيّ في "التاريخ الكبير" =
[ ١ / ٥٣ ]
رواه أبو داود (١)، وأحمد، وحَسَّنَ مَخرجه (٢).
قَالَ شمس الدين محمد بن القيم: "كلام الإِمَام أَحْمَد لَا يقتضي تثبيته، ولَا تَحْسِينه".
وَقَالَ البُخَارِيّ: "فِيهِ اضطراب، والصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ قَول عائشة" (٣).
قلت: وفيه انقطاع، فإنَّ عِراكًا لم يسمع منها، وفيه: خالد بن أبي الصلت، وَهُوَ ضعيف. (٤).
[٧٨] عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّه -﵁-، قَالَ: "نَهَى رَسولُ اللَّه -ﷺ- أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ فَرَأَيْتُهُ، قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا" (٥). رواه الخمسة، إلَّا النَّسَائِيّ، وحسنه التِّرْمِذِيِّ.
_________________
(١) = (٣/ ١٥٥). وعراك بن مالك أنكر الإمام أحمد سماعه من عائشة، ويزيد بن هارون أيضًا نص عليه. ثم إن خالد بن أبي الصلت: لا يكاد يعرف تفرد عنه خالد الحذاء فيما ذكر الذهبي في "ميزان الاعتدال" (١/ ٦٣٢)، وقال: "وهذا حديث منكر".
(٢) الحديث لم يروه أبو داود، راجع "تحفة الأشراف" (١١/ ٤٨٨).
(٣) "التمهيد - هداية المستفيد" (٤/ ٣٨٥).
(٤) "التاريخ الكبير" (٣/ ١٥٦)، و"العلل" لابن أبي حاتم (١/ ٢٩).
(٥) قال الحافظ في "التقريب": مقبول.
(٦) حديث حسن: أخرجه أحمد (١٤٨٧٢)، وأبو داود (١٣)، والتِّرْمِذِيّ (٩)، وابن ماجة (٣٢٥)، وابن خزيمة (٥٨)، وابن الجارود (٣١)، والبيهقي (١/ ٩٢)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٥٨ - ٥٩)، والطحاوى في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٢٣٤)، والحاكم (١/ ١٥٤)، وابن حبان (١٤٢٥) كلهم من حديث محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر بن عبد اللَّه، به. وصرح ابن إسحاق بالتحديث عند ابن الجارود، وابن حبان، البيهقي، والحاكم، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وفيه نظر. محمد بن إسحاق لها يخرج له مسلم احتجاجًا، فقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٤٧٥): "وقد استشهد مسلم بخمسة أحاديث لابن إسحاق ذكرها في صحيحه" قال التِّرْمِذِيّ: "حديث حسن غريب" وإسناده حسن.
[ ١ / ٥٤ ]
وفيه: ابن إسحاق، وقد رَوي بِعَنْ.
وصححه البُخَارِيّ، وَقَالَ ابن عبد البر: "ليس بحجة" (١).
[٧٩] وعَنْه، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "إِذَا تَغوَّطَ الرَّجُلان فلْيَتوارَ (٢) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبهِ، وَلا يَتَحَدَّثَانِ (٣) عَلَى طَوْفِهما، فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ" (٤).
أخرجه ابن السَّكن، وَقَالَ ابن القطان: "صحيح".
[٨٠] عَنْ أَبي سَعِيدٍ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- يَقُولُ: "لَا يَخْرُجْ (٥) الرَّجُلانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفانِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ، فَإِنَّ اللَّه يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ" (٦). رواه أبو داود، وأحمد، وَابْن خُزيمة، وَابْن مَاجَه، والحاكم، وصححه.
_________________
(١) "التمهيد - هدية المستفيد" (٤/ ٣٨٧).
(٢) في الأصل: فليتوارا، والمثبت من "الوهم والإيهام". (٥/ ٢٦٠).
(٣) في الأصل: لا يتحدثا، والمثبت من "الوهم الإيهام". (٥/ ٢٦٥).
(٤) حديث جيد: قال أبو علي بن السكن: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني حدثنا مسكين بن بكير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر مرفوعًا به. نقله عنه الحافظ ابن القطان في الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٠) وقال: "محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان ثقة، وقد صح سماعه من جابر. . . ومسكين بن بكير أبو عبد الرحمن الحذاء لا بأس به، قاله ابن معين. . والحسن بن أحمد بن أبي شعيب صدوق لا بأس به، وسائر من في الإسناد لا يسأل عنه". فهذا إسناد جيد.
(٥) في الأصل: لا يخرجان، والمثبت من مصادر التخريج.
(٦) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١١٣١٠)، وأبو داود (١٥)، والنسائي في "الكبرى" (٣٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٤٦)، والبيهقي (١/ ٩٩ - ١٠٠)، والبغوي في "شرح السنة" (١٩٠) من حديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عياض قال حدثني أبو سعيد الخدري، فذكره. وقال أبو داود: "هذا لم يسنده إلا عكرمة بن عمار". وهلال مجهول. وفي رواية عكرمة عن يحيى اضطراب، واختلف على عكرمة فيه، فروي عنه عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا، وتقدم قبله.
[ ١ / ٥٥ ]
هلال مجهول (١)، وعكرمة بن عمار، مضطرب الحديث (٢)، ولم يسنده غيره، وروي له الشيخان (٣).
[٨١] وعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِي عن النَّبِيّ -ﷺ- قَالَ: "إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا".
قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ نحو الكعبة، فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللَّه ﷿ (٤).
[٨٢] وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -﵄-، قَالَ: مَرَّ رسولُ اللَّه -ﷺ- بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: "إِنَّهُمَا لَيُعَذبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ" (٥).
[٨٣] وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: "إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلاءَ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنفَّسْ فِي الإِناءِ" (٦).
[٨٤] وعَنْ أُبيِّ بن كعبٍ -﵁-، قَالَ: يا رسول اللَّه، إِذَا جَامَعَ الرَّجُل المرأةَ فلم
_________________
(١) قال الحافظ في "التقريب": مجهول تفرد يحيى بن أبي كثير بالرواية عنه.
(٢) عكرمة بن عمار الحنفي العجلي أبو عمار اليمامي روى عنه شعبة والثوري ويحيى القطان وابن المبارك وابن مهدي وثقه ابن معين والعجلي وتكلم البُخَارِيّ، وأحمد والنسائي في روايته عن يحيى بن أبي كثير مات سنة (١٥٩)، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق بغلط في روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب ولم يكن له كتاب.
(٣) روي له مسلم احتجاجًا، وعلق له البُخَارِيّ.
(٤) أخرجه البُخَارِيّ (١٤٤)، و(٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤) (٥٩).
(٥) أخرجه البُخَارِيّ (٢١٦) و(٢١٨) و(١٣٦١) و(١٣٧٨) و(٦٠٥٢) و(٦٠٥٥)، ومسلم (٢٩٢) (١١١).
(٦) أخرجه البُخَارِيّ (١٥٣) و(١٥٤)، و(٥٦٣٠)، ومسلم (٢٦٧) (٢٦٣).
[ ١ / ٥٦ ]
يُنزِلْ؟ قَالَ: "يَغْسِلُ مَا مَسَّ المرأة مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَأُ ويُصِلّي" (١).
[٨٥] وروى النَّسَائِيّ أَنَّ المِقْداد سأل النَّبِيّ -ﷺ- عَنْ الرجلُ يَجِدُ المذْيَّ فَقَالَ: "يَغْسِلُ ذَكَرَهُ، ثُمَّ يَتَوضَّأُ" (٢).
[٨٦] عَنْ سَلْمَانَ -﵁-، قَالَ [قِيلَ لَهُ] (٣): "قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ؟ قَالَ: أَجَلْ. لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَأَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمينِ، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، وَأَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ" (٤). رواه مسلم.
[٨٧] وَعَنْ عَبْدِ اللَّه بن سَرجِسَ -﵁-، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُبالَ فِي الجُحْرِ" (٥).
_________________
(١) أخرجه البُخَارِيّ (٢٩٣)، ومسلم (٣٤٦) (٨٤).
(٢) حديث صحيح: أخرجه مالك في "الموطأ" (٥٣) عن أبي النضر، مولى عمر بر عبيد اللَّه، عن سليمان بن يسار، عن المقداد بن الأسود فذكره مطولًا. ومن طريق مالك، أخرجه أحمد (٢٣٨١٩) و(٢٣٨٢٩)، والشافعي (٩٥)، وأبو داود (٢٠٧)، والنسائي (١/ ٩٧ و٢١٥)، وابن ماجة (٥٠٥) -مختصرًا- وابن خزيمة (٢٢)، وابن حبان (١١٠١)، و(١١٠٦)، والبيهقي (١/ ١١٥)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٨٨٢). وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/ ٢٠٢): هذا إسناد ليس بمتصل لأن سليمان بن يسار لم يسمع من المقداد ولا من علي، ولم ير واحدًا منهما. . . ونقل البيهقي في "المعرفة" بعد الحديث (٨٨٢) عن الشافعي قوله: حديث سليمان بن يسار عن المقداد مرسل، لا نعلم سمع منه شيئًا. وأخرجه مسلم (٣٠٣) (١٩) من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن سليمان بن يسار عن ابن عبَّاس قال: قال علي بن أبي طالب أرسلنا المقداد بن الأسود، فذكره بنحوه. وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" (٣/ ١١): وسماع سليمان بن يسار من ابن عبَّاس صحيح.
(٣) زيادة لازمة، استدركت من "الصحيح" (١/ ٢٢٣).
(٤) أخرجه مسلم (٢٦٢) (٥٧).
(٥) حديث ضعيف رجاله ثقات: أخرجه أحمد (٢٩٧٧٥)، وأبو داود (٢٩)، والنسائي (١/ ٣٣ - ٣٤)، وابن الجارود (٣٤)، والحاكم (١/ ١٨٦)، والبيهقي (١/ ٩٩)، والبغوي (١٩٢) =
[ ١ / ٥٧ ]
قَالَوا لقَتَادة (١): ما يُكره من البول، قَالَ: يُقَالَ: لإنَّها مساكنُ الجِنِّ.
رواه أحمد، وأبو داود، والنَّسَائِيِّ، وصححه النووي (٢).
[٨٨] وَعَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلَ فِيهِ". رواه أهل السنن.
وَقَالَ الإِمامُ أَحْمَدُ: "ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيهِ، فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ" (٣).
[٨٩] وله، مع ابْن مَاجَة، وأبي داود في "مراسيله" عن ابن يزدادَ اليماني، مرفوعًا:
_________________
(١) = من طريق قتادة عن عبد اللَّه بن سرجس به مطولًا ومختصرًا. وسنده منقطع لم يسمع قتادة من ابن سرجس.
(٢) في الأصل: لعباده، والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) "المجموع" (٣/ ٢٦)، و"خلاصة الحكام" (١/ ١٥٦).
(٤) حديث صحيح عدا قوله: "ثم يغتسل فيه ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه": أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٧٨)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٥٦٩)، وأبو داود (٢٧)، وابن ماجة (٣٠٤)، وابن الجارود (٣٥)، والحاكم (١/ ١٦٧)، والبيهقي (١/ ٩٨) من حديث معمر عن أشعث عن الحسن عن عبد اللَّه بن مغفل به. وتابع عبد الرزاق عبد اللَّه بن المبارك أخرجه من طريقه التِّرْمِذِيِّ (٢١)، والنسائي (١/ ٣٤)، وابن حبان (١٢٥٥)، والحاكم (١/ ١٨٥) عن معمر عن أشعث به. وقال التِّرْمِذِيّ "حديث غريب". وصححه الحاكم علن شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وفيه نظر: أشعث وهو ابن عبد اللَّه بن جابر الحداني. ليس له رواية عند الشيخين، إنما أخرج له البُخَارِيّ تعليقًا، ثم هو صدوق، كما في "التقريب". والحسن هو ابن أبي الحسن البصري قد عنعن فلم يصرح بالتحديث. وفي الباب عن حميد بن عبد الرحمن قال: لقيت رجلًا صحب النبي -ﷺ- كما صحبه أبو هريرة قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله. أخرجه أحمد (١٧٠١١)، وأبو داود (٢٨)، والنسائي (١/ ١٣٠) بسند صحيح، وحسنه النووي في "خلاصة الأحكام" (١/ ٥٥). وبه يتقوى حديث أشعث بن عبد اللَّه عدا قوله: "ثم يتوضأ فيه، أو ثم يغتسل فيه- فإن عامة الوسواس منه" لخلوها عن الشاهد وضعف سندها.
[ ١ / ٥٨ ]
"إِذَا بَال أحدُكم فَلينتر ذكَرهُ ثلاث مرات" (١).
هذا حديث ضعيف باتفاق الأئمة. ويزدادُ لَا صحبة له، قاله البُخَارِيّ (٢)، وأبو زرعة، وأبو حاتم (٣)، وَابْنه (٤)، وأبو داود، وَابْن عدي.
وَقَالَ ابن معين: "هو غير مروي".