[١٠٩٤] عن عائشةَ -﵂-، أن النَّبيَّ -ﷺ- كان يعْتَكِفُ العَشْرَ الأواخِرَ مِنْ رمضانَ حَتّى توَفَّاهُ اللَّه ﷿، ثمّ اعتَكَفَ أزواجُه مِنْ بعْدِه (٢).
[١٠٩٥] وفي رواية، كان إذا أراد أن يَعْتَكِفَ صَلَّى الفَجْرَ ثمّ دَخَلَ مُعْتكفَةُ (٣).
[١٠٩٦] وفي رواية، كان لا يَدْخُلُ البيْتَ إلا لحاجةِ الإنسانِ (٤).
[١٠٩٧] وفي رواية، قالت: إنْ كُنْتُ لأدْخُلُ البيْتَ للْحَاجَةِ، والمرِيضُ فيه فَما أسأَلُ عَنْهُ إلا وأنَا مارَّةٌ (٥).
_________________
(١) حديث صحيح موقوف: أخرجه أبو داود (١٣٨٦)، ومن طريقه البيهقي (٤/ ٣١٢) من طريق معاذ بن معاذ أخبرنا شعبة عن قتادة أنه سمع مطرفًا عن معاوية بن أبي سفيان عن النبي -ﷺ- في ليلة القدر قال: "ليلة سبع وعشرين". وإسناده صحيح. وخالف معاذًا أبو داود الطيالسي فأخرجه (١٠٥٤) عن شعبة به موقوفًا على معاوية ومن طريقه أخرجه البيهقي (٤/ ٢٥٨). وقال الدارقطني في "العلل" (٧/ ٦٥): "ولا يصح عن شعبة مرفوعًا". ومعاذ بن معاذ العنبري، أبو المثنى البصري القاضي، ثقة متقن، كما في "التقريب"، والحديث سكت عنه الحافظ في "الفتح" (٤/ ٣١١) لكن مما يقوي أنه لا يصح من طريق شعبة مرفوعًا متابعة عفان لأبي داود الطيالسي عن شعبة به موقوفًا فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٧٦) قال: حدثنا عفان قال: حدثنا شعبة به موقوفًا فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٧٦) قال: حدثنا عفان قال: حدثنا شعبة به فذكره موقوفًا. وفي الباب عن ابن عمر قال: رأى رجل أن ليلة القدر ليلةُ سبع وعشرين فقال النبي -ﷺ-: "أرى رؤياكم في العشر الأواخر فاطلبوها في الوتر منها" أخرجه مسلم (١١٦٥) (٢٠٧).
(٢) أخرجه البخاري (٢٠٢٦)، ومسلم (١١٧٢) (٥)، ولفظهما سواء.
(٣) أخرجه البخاري (٢٠٣٣) و(٢٠٤١)، ومسلم (١١٧٢) (٦) واللفظ له.
(٤) أخرجه البخاري (٢٠٢٩) بنحوه.
(٥) أخرجه مسلم (٢٩٧) (٧).
[ ١ / ٥١١ ]
[١٠٩٨] وفي رواية أبي داود، وكان النَّبيُّ -ﷺ- يمُرُّ بالمريضِ وهو مُعْتكِفٌ، فيمرُّ كما هو، ولا يعرج يَسْأل عنه (١).
[١٠٩٩] وله عنها قالت: "السُّنَّةُ علَى المُعْتكِفِ أنْ لا يَعُودَ مَرِيضًا ولا يَشْهَدَ جَنَازَةً ولا يَمَسُّ امرأةً ولا يُبَاشرَهَا، ولا يخْرُجَ لحَاجَةٍ إلا لما لابُدَّ مِنْهُ، ولا اعْتِكَافَ إلا بِصَوْمٍ، ولا اعْتِكَافَ إلا في مَسْجِدٍ جَامِعٍ (٢) " (٣).
_________________
(١) حديث ضعيف مرفوعًا: أخرجه أبو داود (٢٤٧٢)، ومن طريقه البيهقي (٤/ ٣٢١) من حديث الليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، فذكره. وقال المنذري: "في إسناده ليث بن أبي سليم وفيه مقال". وقال الحافظ في "التقريب": صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك، وقال في "التلخيص" (٢/ ٤١٩) "وفيه: ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، والصحيح عن عائشة من فعلها وكذلك أخرجه مسلم وغيره، وقال ابن حزم: صح ذلك عن علي".
(٢) في الأصل ما نصه: "في سنده: إبراهيم بن مجشر قال ابن عدي: له مناكير"، وليس لإبراهيم ابن مجشر هذا ذكر في إسناد عائشة بل ليس له رواية عند أبي داود البتة، بل ليس له رواية عند الجماعة، وله ترجمة في "الكامل" لابن عدي (١/ ٤٤١ - ٤٤٣)، وأورد له أحاديثه المنكرة وليس فيها شيء في باب الاعتكاف ووروده هنا غير مناسب للباب وكأنه مقحم فحذفته.
(٣) حديث حسن موقوف: أخرجه أبو داود (٢٤٧٣)، قال: حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن عبد الرحمن -يعني ابن إسحاق- عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت. فذكره. قال أبو داود: "غير عبد الرحمن لا يقول فيه "قالت: السنة"، قال أبو داود: جعله قول عائشة"؛ يعني أن كل من روى الحديث عن الزهري لم يقل في روايته "السنة" إلا عبد الرحمن بن إسحاق، فعلى روايته يكون الحديث مرفوعًا، وعلى رواية غيره يكون له حكم الوقف. وعبد الرحمن بن إسحاق أخرج له مسلم، واستشهد به البخاري في "الصحيح"، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق. وخالد هو الواسطي فالحديث حسن على شرط مسلم. وتابعه الليث عند البيهقي (٤/ ٣١٥) أخرجه من طريقه عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي -ﷺ- أن النبي -ﷺ- كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان. . والسنة في المعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة التي لا بد منها، ولا يعود مريضًا ولا يمس امرأة. . وسنده صحيح رجاله رجال الشيخين، والليث هو ابن سعد.
[ ١ / ٥١٢ ]
في سنده إبراهيم بن مجشر قال ابن عدي: له مناكير. وقيل: هو من كلام عروة، وقيل من كلام الزهري (١).
[١١٠٠] وقد روَاهُ سُويد بن عبد العزيز، عن سُفْيان بن حسين، عن الزهري، عن عروةَ عن عائِشَة مرفوعًا (٢). وسويد، قال أحمد: "متروك" (٣).
وقال ابن معين: "ليس بشيء" (٤).
[١١٠١] وللبخاري، أن النَّبيَّ -ﷺ- اعْتكَفَ معهُ بَعْضُ نسَائِهِ وهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ ترَى الدَّمَ، فرُبَّمَا وَضَعَتْ الطَّسْتَ تَحْتَها مِنْ الدَّمِ وهي تُصلِّي (٥).
[١١٠٢] وعَنْ ابنِ عُمَرَ، أنّ عُمَرَ سألَ النَّبِيّ -ﷺ- قال: كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أنْ أَعْتكِفَ لَيْلَةً في المسْجِد الحرامِ، قال: "فأَوْفِ بِنَذْرِكَ" (٦).
_________________
(١) قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٣٢١) بعد أن أورد حديث عائشة: "وجزم الدارقطني بأن القدر الذي من حديث عائشة قولها: "لا يخرج إلا لحاجة، وما عداه فمن دونها". وقال الدارقطني في "السنن" (٢/ ٢٠١): "يقال إن قوله: وإن السنة للمعتكف إلى آخره ليس من قول النبي -ﷺ- وأنه من كلام الزهري، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم. واللَّه أعلم".
(٢) حديث ضعيف: أخرجه الدارقطني (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠)، والبيهقي (٤/ ٣١٧) من حديث سويد بن عبد العزيز حدثنا سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة أن نبي اللَّه -ﷺ- قال: "لا اعتكاف إلا بصيام" واللفظ للدارقطني، وقال: "تفرد به سويد عن سُفْيان بن حسين". وقال البيهقي: "وهذا وهم من سُفْيَان بن حسين أو من سويد بن عبد العزيز، وسويد بن عبد العزيز الدمشقي ضعيف بمرة لا يقبل منه ما تفرد به، وروي عن عطاء عن عائشة -﵂- موقوفًا: من اعتكف فعليه الصيام". وأيضًا سُفْيَان بن حسين روايته ضعيفة عن الزهري خاصة.
(٣) "موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل في رجال الحديث وعلله" (٢/ ١٢٣).
(٤) "التحقيق - بشرحه" (٢/ ٣٧٦).
(٥) أخرجه البخاري (٣٠٩ - ٣١١) و(٢٠٣٧).
(٦) أخرجه البخاري (٢٠٤٢) و(٢٠٤٣) ومسلم (١٦٥٦) (٢٧).
[ ١ / ٥١٣ ]
ولمسلم: يومًا (١).
ولأبي داود، والنسائي من رواية عبد اللَّه بن بُديل (٢) بن ورقاء -وقد ضعّفه جماعة-: أنه قال: "اعْتكِفْ وصُمْ" (٣).
وقال أبو بكر النيسابوري: "هذا حديث منكر" (٤).
[١١٠٣] وعن ابن عبّاس مرفوعًا (٥)، قال: "لَيْسَ على المُعتكِفِ صِيَامٌ إلا أنْ
_________________
(١) رواية مسلم (١٦٥٦) (٢٨).
(٢) في الأصل: يزيد. والتصحيح من "التقريب"، وسنن أبي داود.
(٣) حديث ضعيف: أخرجه أبو داود (٢٤٧٤)، والبيهقي (٤/ ٣١٦ - ١٧)، والدارقطني (٢/ ٢٠٠) من حديث عبد اللَّه بن بُديل عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أن عمر -﵁- جعل عليه أن يعتكف -فذكره، وقال الدارقطني "تفرد به ابن بُديل عن عمرو، وهو ضعيف الحديث". وقال أيضًا: "سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هذا حديث منكر".
(٤) "سنن الدارقطني" (٢/ ٢٠٠).
(٥) حديث ضعيف مرفوعًا: أخرجه الدارقطني (٢/ ١٩٩)، والحاكم (١/ ٤٣٩)، وعنه البيهقي (٤/ ٣١٨ - ٣١٩) من طريق عبد اللَّه بن محمد بن نصر الرملي حدثنا محمد بن يحىي بن أبي عمر حدثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي سُهيل عم مالك بن أنس عن طاوس عن ابن عباس مرفوعًا به. وقال الدارقطني: "رفعه هذا الشيخ، وغيره لا يرفعه"، يعني عبد اللَّه بن محمد بن نصر الرملي وصححه الحاكم مرفوعًا، ووافقه الذهبي. وقال البيهقي: "تفرد به عبد اللَّه بن محمد بن نصر الرملي هذا"، ثم ذكر أن أبا بكر الحميدي رواه عن عبد العزيز بن محمد عن أبي سهيل عن طاوس عن ابن عباس موقوفًا عليه في قصة ذكرها. ثم قال البيهقي: "هذا هو الصحيح موقوف، ورفعه وهم". ثم إن الذي رفع الحديث هو عبد اللَّه بن محمد بن نصر الرملي، قال فيه ابن القطان في كتابه "الوهم والإيهام" (٣/ ٤٤٢): "لا أعرفه"، فروايته المرفوعة مرجوحة برواية أبي بكر الحميدي الموقوفة، وأبو بكر هو عبد اللَّه بن الزبير ثقة حافظ فقيه أجل أصحاب ابن عيينة، قال الحاكم: كان البخاري إذا وجد الحديث عند الحميدي لا يعدوه إلى غيره، فعبد اللَّه الوملي لا يحتج بحديثه إذا انفرد =
[ ١ / ٥١٤ ]
يجعله على نَفْسِهِ".
رواه الدارقطني، والحاكم: "والصحيح وقفه" (١). قاله بعض الحفاظ (٢).
[١١٠٤] [وعن (٣)] صَفَيَّةَ، قالَتْ: كان النَّبيُّ -ﷺ- مُعْتكِفًا فأتَيْتُهُ أزُورهُ لَيْلًا فحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ لأنقَلِبَ فقَامَ مَعِي ليَقْلِبَني، وكان سبيلُها (٤) في دارِ أسامة بن زيد (٥).
[١١٠٥] وروى سعيد، حدثنا سُفيان بن عُيينةَ، عن جامع بن أبي راشد، عن شقيق ابن سلمة، أن حُذيفةَ قال لابن مسعود: لقد علِمْتَ أنَّ رسُول اللَّه -ﷺ- قال: "لا اعْتِكَافَ إلَّا في المساجدِ الثلاثةِ"، أو قال: "في مَسْجِدِ جماعةِ" (٦).
* * *
_________________
(١) = فكيف إذا خالف، فالحديث صحيح موقوفًا، والرواية المرفوعة منكرة.
(٢) "التحقيق - بشرحه" (٢/ ٣٧٥).
(٣) يقصد به ابن الجوزي في "التحقيق"، تبين لي ذلك بالاستقراء.
(٤) بياض في الأصل بمقدار كلمة، وما بين المعقوفين من مصدر التخريج.
(٥) في "الصحيح" (٣٢٨١): وكان مسكنُها.
(٦) أخرجه البخاري (٢٠٣٨) و(٢٠٣٩) و(٣٢٨١).
(٧) حديث صحيح: أخرجه البيهقي (٤/ ٣١٦) من طريق محمود بن آدم المروزي حدثنا سُفْيَان ابن عيينة عن جامع بن أبي راشد به مرفوعًا. وليس فيه: "أو في مسجد جماعة" ومحمود بن آدم المروزي من شيوخ البخاري، وقال ابن أبي حاتم في محمود بن آدم: "كتب إلى أبي وأبي زرعة وإليَّ، وكان ثقة صدوقًا". وأخرجه أيضًا الطحاوي في "مشكل الآثار" (٧/ ٢٠١) رقم (٢٧٧١)، والإسماعيلي في "معجمه" (٣/ ٧٢٠) رقم (٣٣٦) من طريق سفيان بن عيينة به مرفوعًا.
[ ١ / ٥١٥ ]