[٢٣٨] عَنْ عائشِةَ -﵂-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعَثَ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَأُنَاسًا مَعَهُ فِي
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (٩٤)، والنسائي (١/ ٥٨)، والبيهقي (١/ ١٩٦) من حديث محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن حبيب الأنصاري قال: سمعت عباد بن تميم، عن جدته -وهي أم عمارة- أن النبي -ﷺ- توضأ، فذكره بنحوه، وزاد النسائي: قال شعبة: فأحفظ أنه غسل ذراعيه وجعل يدلكهما، ويمسح أذنيه باطنهما، ولا أحفظ أنه مسح ظاهرهما. إسناده صحيح، ورجاله ثقات، حبيب الأنصاري هو ابن زيد بن خلاد الأنصاري المدني، وقد ينسب إلى جده: ثقة، كما في "التقريب".
(٢) أخرجه أحمد (١٦٤٤١)، وابن خزيمة (١١٨)، وابن حبان (١٠٨٣) والحاكم (١/ ١٦١) من طرق عن شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن عبد اللَّه بن زيد أن النبي -ﷺ- توضأ فجعل يقول هكذا؛ يدلك، لفظ أحمد. زاد الحاكم: "ذراعيه"، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وفيه نظر، حبيب بن زيد بن خلاد الأنصاري ليس له رواية -فيما أعلم- في "صحيح مسلم"، وإنما روي له الأربعة فقط وهو ثقة. انظر: ترجمته في "تهذيب الكمال" (٥/ ٣٧٣)، و"تهذيب التهذيب" (٢/ ١٦٩)، و"موسوعة رجال الكتب التسعة" (١/ ٢٨٧). هذا وقد صحح أبو زرعة الحديث من مسند أم عمارة، فقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٢٥): سألت أبا زرعة عن حديث رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وأبو داود عن شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن عمه عبد اللَّه بن زيد عن النبي -ﷺ- أنه أتى بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد فتوضأ به. ورواه غندر عن شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن جدته أم عمارة عن النبي -ﷺ-، قال أبو زرعة "الصحيح عندي حديث غندر". وقال عبد اللَّه بن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حكم بينهم.
[ ١ / ١٢٧ ]
طَلَبِ قِلادتها، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَتَوْا النَّبِيّ -ﷺ- فَذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ، فَنزلتْ آية التيمم (١).
[٢٣٩] وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ -﵁-، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيّ -ﷺ- فِي سَفرٍ، فَصَلَّى بالنَّاس، فَإِذَا هُوَ بِرَّجُل مُعتَزِلٍ، فَقَالَ: "مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ؟ " قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَلَا مَاءَ، قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ" (٢).
[٢٤٠] وعَنْ أَبِي ذَرٍّ -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: "الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَلَو لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسّهُ جلدكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ" (٣).
_________________
(١) أخرجه البُخَارِيّ (٣٤٤)، و(٣٣٦) و(٣٦٧٢) و(٣٧٧٣)، و(٤٥٨٣)، و(٤٦٠٧) و(٤٦٠٨)، و(٥٢٥٠)، و(٥٨٨٢) و(٦٨٤٤) و(٦٨٤٥)، ومسلم (٣٦٧) (١٠٨). واللفظ لأبي داود (٣١٧) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به، وهذا إسناد صحيح على شرطهما.
(٢) أخرجه البُخَارِيّ (٢٤٨) مختصرًا، ومسلم (٦٨٢) (٣١٢) مطولًا.
(٣) حديث حسن لغيره: أخرجه أحمد (٢١٣٠٤)، وأبو داود (٣٣٣)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٨٧) من طريق أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر عن أبي ذر مطولًا في قصة ومختصرًا دون القصة. وأيوب هو السختياني، وأبو قلابة، هو عبد اللَّه بن زيد الجرمي، والرجل العامري هو عمرو بن بجدان، كما سيأتي، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين عدا العامري تفرد بالرواية عنه أبو قلابة، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ١٧١)، وترجم له البُخَارِيّ في "التاريخ الكبير" (٦/ ٣١٧)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٢٢) فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الحافظ في "التقريب": لا يعرف حاله. وأخرجه أحمد (٢١٣٧١) من طريق أيوب السختياني وخالد الحذاء عن أبي قلابة -قال خالد: عن عمرو بن بجدان، وقال أيوب: عن رجل- عن أبي ذر مختصرًا. وأخرجه النسائي (١/ ١٧١) من طريق أيوب عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر به مختصرًا. وأخرجه أبو داود (٣٣٢)، والتِّرْمِذِيّ (١٢٤)، وابن خزيمة (٢٢٩٢)، وابن حبان (١٣١١) =
[ ١ / ١٢٨ ]
رواه الخمسة، إِلَّا ابْن مَاجَه، وصححه التِّرْمِذِيّ (١).
وفِيهِ: عمرو بن بُجدان، وثَّقه ابنُ حِبَّان (٢).
وقَالَ أَحْمَدُ: "لَا يُعرف" (٣).
[٢٤١] وعَنْ عَمَّارٍ -﵁-، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيّ -ﷺ- فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ، فتمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيّ -ﷺ- فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا"، ثُمَّ ضَرَبَ بيديه عَلَى الأرْضِ ضربةً واحدةً ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وظاهِرَ كفِّيهِ وَوَجْهَه (٤).
_________________
(١) = و(١٣١٢)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٨٧)، والحاكم (١/ ١٧٦ - ١٧٧)، والبيهقي (١٨/ ٢١٢ و٢٢٠) من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر مطولًا، وقال التِّرْمِذِيّ: حسن صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وفيه نظر، عمرو بن بجدان -كما مر- لا يعرف حاله. وإسناد الحديث يدور عليه. وله شاهد من حديث أبي هريرة: أخرجه البزار في "مسنده" (٣١٠) حدثنا مقدم بن محمد بن يحيى بن عطاء بن مقدم المقدمي قال: حدثني عمي: القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم قال حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عنه مرفوعًا: "الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء، فليتق اللَّه وليمسه بشرته فإن ذلك خير". قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ولم نسمعه إلا من مقدم، عن عمه، وكان مقدم ثقة معروف النسب. وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٥٥٨): ورجاله رجال صحيح. وصححه أيضًا ابن القطان في "الوهم والإيهام" (٣/ ٣٢٨)، لكن نقل الحافظ في "الفتح" (١/ ٥٣٢) عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله: إن الصواب إرساله، ورد هذا التعليل الزيلعي في "نصب الراية" (١/ ٢٠٤) بأن الوصل زيادة ثقة فيؤخذ بالزيادة ويحكم بها.
(٢) "جامع التِّرْمِذِيّ" (١/ ٢١٣).
(٣) "الثقات" (٥/ ١٧١).
(٤) "تهذيب التهذيب" (٨/ ٧).
(٥) أخرجه البُخَارِيّ (٣٤٧)، ومسلم (٣٦٨) (١١٠).
[ ١ / ١٢٩ ]
[٢٤٢] وعَنْ جَابِر -﵁-، أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- قَالَ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي -ذُكِرَ مِنها- وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ، فَلْيُصَلِّ" (١).
[٢٤٣] ولأحمد من حديث عليِّ: "وَجُعل التُّرابُ لي طَهورًا" (٢).
[٢٤٤] وعَنْه، قَالَ: أَصَابَ رَجُلًا حَجَرٌ فَشَجَّهُ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصحَابَهُ عَنْ التَّيَمم، فَقَالوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً، وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاء، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيّ -ﷺ- أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: "قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّه، أَلا سَألُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا، فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ، أَوْ يَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْها، وَيَغْسِلَ سائِرَ جَسَدِهِ" (٣). رواه أبو داود، وابن مَاجَه.
_________________
(١) أخرجه البُخَارِيّ (٣٣٥) و(٤٣٨) و(٣١٢٢)، ومسلم (٥٢١) (٣).
(٢) حديث صحيح لغيره: أخرجه أحمد (٧٦٣)، والبيهقي (١/ ٢١٤ - ٢١٥) من حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن محمد بن على أنه سمع على بن أبي طالب فذكره مطولًا، وإسناده حسن، عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، مختلف فيه، وحسنه الحافظ في "الفتح" (١/ ٥٢٢). وله شاهد من حديث حذيفة مرفوعًا: "وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء" أخرجه مسلم (٥٢٢) (٤). فحدث ابن عقيل به صحيح لغيره.
(٣) حديث حسن: أخرجه أبو داود (٣٣٦)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٨٩ - ١٩٠)، والبيهقي (١/ ٢٢٨)، وابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ٢٤٣)، والبغوي (٣١٣) من طريق الزبير بن خريق عن عطاء بن أبي رباح عن جابر به، والزبير بن خريق لين الحديث، كما في "التقريب". - وفي الباب عن ابن عباس: أخرجه ابن ماجه (٥٧٢) من حديث الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس نحو حديث جابر، وفيه قال عطاء: وبلغنا أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لو غسل جسده وترك رأسه، حيث أصابه الجرح" وهذا مرسل، ورجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن فيه انقطاعًا بين الأوزاعي وبين عطاء بن أبي رباح، تدل عليه رواية أحمد (٣٠٥٦)، وأبي داود (٣٣٧)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٩١ و١٩٢)، والبيهقي (١/ ٢٢٧) عن الأوزاعي قال: بلغني أن عطاء بن أبي رباح قال: إنه سمع ابن عباس يخبر. فذكره. ورواية الحاكم (١/ ١٧٨) من طريق الهقل بن زياد عن الأوزاعي. ولم يذكر سماع الأوزاعي من عطاء، قاله الحاكم. وتابع الأوزاعي عليه، الوليد بن عبيد اللَّه بن أبي رباح أن عطاء، عمه حدثه =
[ ١ / ١٣٠ ]
وفيه: الزُّبير بن خُريقٍ، وَهُوَ ثقة (١)، لكن قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ "ليس بالقويِّ" (٢).
[٢٤٥] وعَنْ عَمْرو بنِ الْعَاص -﵁-، قَالَ: احْتَلَمْت فِي لَيلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غزوة ذَاتِ السَّلاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَن أَهْلَكَ، فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحِ، فَذَكَروا ذَلِكَ للنَّبِيِّ -ﷺ- فقَالَ: "يَا عَمرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُب؟ " فَأخبرته بالَّذي منعَنْي من الاغتسال، وقلت إنِّي سمعتُ اللَّه يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩]. فَضَحِكَ رَسُول اللَّه -ﷺ- ولَمْ يَقُلْ شَيْئًا (٣).
_________________
(١) = عن ابن عباس: أن رجلًا أجنب في شتاء، فسأل، فأمر بالغسل، فمات فذكر ذلك للنبي -ﷺ- فقال: "ما لهم قتلوه قتلهم اللَّه -ثلاثًا- قد جعل اللَّه الصعيد -أو التيمم- طهورًا". أخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (١٢٨)، وابن خزيمة (٢٧٣)، وابن حبان (١٣١٤)، والحاكم (١٨/ ١٦٥)، والبيهقي (١/ ٢٢٦). والوليد بن عبيد اللَّه هو ابن أخي عطاء بن أبي رباح ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٩)، ونقل توثيقه عن ابن معين، ونقل الذهبي في "الميزان" (٤/ ٣٤١) تضعيفه عن الدَّاقُطْنِيّ. وصححه ابن حبان وابن خزيمة والحاكم، ووافقه الذهبي. ومما سبق يتبين لنا أن عند الزبير بن خريق زيادة لم ترد في حديث الأوزاعي والوليد وهي "ويعصر -أو يعصب- على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده". والزبير بن خريق لين الحديث فلا تقبل زيادته ولا هو ممن يحتمل هذه الزيادة. فالحديث حسن بمجموع وواية الأوزاعي والزبير بن خريق والوليد بن عبيد اللَّه وتبقى زيادة الزبير بن خريق ضعيفة لخلوها عن الشاهد. واللَّه أعلم.
(٢) هكذا أطلق المصنف التوثيق، ولم أجد -فيما بين يدي من المراجع- من وثق الزبير بن خريق سوى ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٢٦٢).
(٣) "سنن الدَّارَقُطْنِيّ" (١/ ١٩٠).
(٤) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (٣٣٤)، والدَّارَقُطنِيّ (١/ ١٧٨)، والحاكم (١/ ١٧٧ - ١٧٨) من حديث يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن عمرو بن العاص، فذكره، ورجاله رجال الصحيح، ويحيى بن أيوب هو الغافقي، أبو العباس المصري، صدوق ربما أخطأ، كما في "التقريب". =
[ ١ / ١٣١ ]
رواه أحمد، وأبو داود. وفيه: يحيى بن أيوب: قَالَ أبو حاتم: "لا يحتج به" (١). وَهُوَ من رِجَالِ الصَّحِيْحينِ، وباقيهم ثقاتٌ.
[٢٤٦] وعَنْ أَبِي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-، قَالَ: خَرَجَ رَجُلانِ فِي سَفَرٍ فَحَضرَتْ الصَّلاةُ، وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتيَمَّمَا صعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الوقت، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلاةَ وَالْوُضُوءَ، وَلَمْ يُعِدْ الآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّه -ﷺ- فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: "أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلاتُكَ"، وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: "لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ" (٢).
_________________
(١) = وتابعه ابن لهيعة عند أحمد (١٧٨١٢) فرواه من طريقه حدثنا يزيد بن أبي حبيب، به، وابن لهيعة صدوق خلط بعد احتراق كتبه، ومنهم من ضعفه مطلقًا قبل احتراق كتبه وبعده. وأخرجه أبو داود (٣٣٥)، وابن حبان (١٣١٥)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٧٩)، والبيهقي (١/ ٢٢٦) من حديث ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران ابن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، أن عمرو بن العاص كان على سرية، فذكره نحوه، ولم يذكر التيمم فزاد فيه: أبا قيس مولى عمرو بن العاص -وهو ثقة- بين عبد الرحمن بن جبير، وعمرو بن العاص، وصححه الحاكم (١/ ١٧٧) على شرطهما، ووافقه الذهبي، وفيه نظر، عمران بن أبي أنس، وعبد الرحمن بن جبير لم يرو لهما البُخَارِيّ في "الصحيح" شيئًا، وأخرج لهما مسلم، فهو على شرطه، واللَّه أعلم.
(٢) "الجرح والتعديل" (٩/ ١٢٨).
(٣) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (٣٣٨)، والدارمي (١/ ١٩٠)، والحاكم (١/ ١٧٨ - ١٧٩) من حديث عبد اللَّه بن نافع عن الليث بن سعد عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري به. وصححه الحاكم على شرطهما، ووافقه الذهبي، وفيه نظر، بكر بن سوادة، روي له البُخَارِيّ تعليقًا، واحتج به مسلم، وعبد اللَّه بن نافع الصائغ روي له البُخَارِيّ في "الأدب المفرد"، واحتج به مسلم، فالحديث على شرط مسلم. وقد أعل هذا الحديث بعلتين:
(٤) الإرسال.
(٥) الانقطاع. أما الإرسال: فقد رواه عبد اللَّه بن المبارك عن الليث بن سعد عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار: أن رجلين أصابتهما جنابة. . بنحوه أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٨٩)، وقال: تفرد به عبد اللَّه بن =
[ ١ / ١٣٢ ]
رواه أَبُو دَاوُد، والنَّسَائِيّ. وَقَالَ الحاكم: "على شرطهما" (١).
[٢٤٧] [وعَنْ] (٢) أَبِي هُّرَيْرَة -﵁-، أَنَّ رَسُول اللَّه -ﷺ- قَالَ: "إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" (٣).