[٧٠٣] عن أنس -﵁-، قال: "كان رسولُ اللَّهِ -ﷺ- إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أخَّرَ الظُّهْرَ إلى وقْتِ العَصْرِ، ثُمّ نَزَل فجمعَ بينَهُمَا فإن زاغَتْ (٦) قبل أن يَرتَحِلَ صَلَّى
_________________
(١) أخرجه مسلم (٩٦١) (١٢).
(٢) أخرجه البخاري (١٠٨٠) و(٤٢٩٨) و(٤٢٩٩).
(٣) في "سنن أبي داود" (١٢٢٩): يا أهل البلد.
(٤) الزيادة من "سنن أبي داود" (١٢٢٩).
(٥) حديث حسن لشواهده عدا قوله: "يا أهل مكة. . ." أخرجه أبو داود (١٢٢٩)، والترمذي (٥٤٥) بنحوه، والبيهقي (٣/ ١٥١) من طريق علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين، وسياق أبي داود أقرب لما هاهنا، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٩٦): "حسنه الترمذي، وعليّ ضعيف، وإنما حسن الترمذي حديثه لشواهده، ولم يعتبر الاختلاف في المدة كما عرف من عادة المحدثين من اعتبارهم الاتفاق على الأسانيد دون السياق".
(٦) في "الصحيحين": فإن زاغت الشمس.
[ ١ / ٣٤٤ ]
الظُّهْرَ ثُمَّ ركِبَ" (١).
ولمسلم: كان إذا أراد أن يجمع (٢) في السفرِ أخَّر الظُّهرَ حتى يَدْخُلَ أولُ وقتِ العصرِ، ثُمَّ يجمعُ بينهما (٣).
[٧٠٤] ولأبي نُعيم قال: كان النَّبي -ﷺ- إذا كان في سَفَرٍ، فزالتِ الشمسُ صلَّى الظُّهرَ، والعَصْرَ جميعًا ثم ارْتَحَلَ (٤).
[٧٠٥] ولأحمد: عن ابن عباس -﵄-، أن النَّبيّ -ﷺ- كان في السفر إذا زاغَتِ الشمسُ في منْزِلِه جمعَ بين الظُهر والعصرِ، وإذا جاءَتِ المغرِبُ جمع بينها وبين العِشاء (٥).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١١١١) و(١١١٢)، ومسلم (٧٠٤) (٤٦).
(٢) في "صحيح مسلم" (٧٠٤) (٤٨): "يجمع بين الصلاتين. . .".
(٣) أخرجه مسلم (٧٠٤) (٤٧).
(٤) حديث صحيح: أخرجه البيهقي (٣/ ١٦٢) من حديث إسحاق بن راهويه أخبرنا شبابة ابن سوار عن ليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك فذكره، وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ١٠٣): وإسناده صحيح، قاله النووي، وفي ذهني أن أبا داود أنكره على إسحاق، ولكن له متابع رواه الحاكم في "الأربعين" له عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن حسان بن عبد اللَّه، عن المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس أن النبي -ﷺ- كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، آخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل، صلى الظهر والعصر ثم ركب. وهو في "الصحيحين" من هذا الوجه بهذا السياق، وليس فيهما "والعصر" وهي زيادة غريبة صحيحة الإسناد، وقد صححه المنذري من هذا الوجه والعلائي. . .".
(٥) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٣٤٨٠)، والدارقطني (٢/ ٣٨٨)، والبيهقي (٣/ ١٦٣) من حديث ابن جريج حدثني حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عباس عن عكرمة وعن كُريب مولى ابن عباس أن ابن عباس قال: ألا أخبركم عن صلاة رسول اللَّه -ﷺ- في السفر؟ قلنا: بلى. قال: فذكره مطولًا، واختصره المصنف، وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ١٠١): "وحسين ضعيف، واختلف عليه فيه، وجمع الدارقطني في "سننه" بين وجوه الاختلاف فيه، إلا أن علته ضعف =
[ ١ / ٣٤٥ ]
[٧٠٦] وعنه، أنه قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ في يُوْمِ مَطِيرٍ: "لا تقُلْ حَيَّ علَى الفلاح قُلْ: صلُّوا في بُيُوتِكُمْ. قَالَ: فكأنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذلك، فقالَ أتَعْجَبونَ من ذا؟ قد فعَلَ ذا منْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي -يعني النَّبِيَّ -ﷺ- وإنَّ الجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وإنّي كرِهْتُ أن أُحْرِجَكُمْ فتَمْشُونَ في الطّينِ والدَّحَضِ" (١).
[٧٠٧] وفي رواية: أن النَّبي -ﷺ- صلَّى بالمدينة سبعًا وثمَانيًا: الظُّهْرَ والعَصْرَ والمغْرِبَ والعِشَاءَ.
ولمسلم: من غيرِ خَوفٍ، ولا مَطَر -وفي لفظ: ولا سفرٍ (٢) - قيل لابن عَبَّاس: ما أراد بذلك؟ قال (٣): أن لا يُخْرِجَ أُمَّتَه (٤).
قال مالِك: أرى ذلك كان في مطر (٥)، وقد تكلم ابن سُريج في قوله: "ولا مطر" (٦).
[٧٠٨] وللطحاوي من رواية الربيع بن يحيى، عن الثوري، عن ابن المنكدر عن جابر مرفوعًا: قال: جمع بالمدينة للرحض من غير خوف، ولا علة (٧).
_________________
(١) = حسين، ويقال: إن الترمذي حسنه، وكأنه باعتبار المتابعة، وغفل ابن العربي فصحح إسناده، لكن له طريق أخرى أخرجها يحيى بن عبد الحميد الحماني في "مسنده" عن أبي خالد الأحمر عن الحجاج عن الحكم من مقسم عن ابن عبَّاس، وروى إسماعيل القاضي في "الأحكام" عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة، عن كريب عن ابن عباس نحوه". وإسناد ابن أبي أويس حسن. وانظر: "التلخيص الحبير" (٢/ ١٠١) وما بعدها.
(٢) أخرجه البخاري (٦١٦) و(٦٦٨) و(٩٠١)، ومسلم (٦٩٩) (٢٦).
(٣) رواية مسلم (٧٠٥) (٤٩).
(٤) في الأصل: قيل. والتصويب من "الصحيح".
(٥) رواية مسلم (٧٠٥) (٥٤).
(٦) "الموطأ" (١٠٩).
(٧) هذا الحرف من أفراد حبيب بن أبي ثابت، ورجح البيهقي رواية أبي الزبير -يعني "ولا سفر"- لاتفاق الجماعة عنه عليها.
(٨) خبر منكر: أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٦١) من طريق الربيع بن يحيى =
[ ١ / ٣٤٦ ]
الربيع روى عنه البخاري، وقد تُكلم فيه بسبب هذا الحديث (١).
[٧٠٩] وعن ابن عُمر -﵄-، أن النَّبي -ﷺ- كَانَ يأمُرُ مُؤَذِّنًا يؤَذّنُ، ثمّ يقولُ على إثْرِهِ: "ألا صلُّوا في الرِّحَالِ" في الليلة الباردَةِ، أَوْ المَطِيرَةِ في السَّفَرِ (٢).
واللفظ للبخاري، ورواه ابن ماجه بإسناد صحيح من غير ذكر "السفر" (٣).
[٧١٠] ولأبي داود، نادى منادي رسولِ اللَّه -ﷺ- بذلك في المدينةِ في الليلةِ المطيرةِ، والغَداةِ القَرَّةِ (٤).
[٧١١] ولمالِك عن نافع أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغربِ والعِشَاءِ في المطر جَمَعَ معَهَمْ (٥).
وللأثرم: أن أبا سلمة ابن عبد الرحمن قال: من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعِشاء (٦).
[٧١٢] وعن عائشةَ -﵂-، قالت: ما خُيِّرَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ- في أمْرَيْنِ إلا اختَارَ أيسرَهُمَا ما لَمْ يَكُنْ إثْمًا، فإنْ كان إثْمًا كان أبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، ومَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ قَطُّ إلا أن تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّه ﷿، فِيَنتقِمُ للَّهِ ﷿ بهَا" (٧).
_________________
(١) = عن الثوري عن ابن المنكدر عن جابر مرفوعًا به. والربيع بن يحيى قال فيه الدارقطني: ضعيف يخطئ كثيرًا قد أتى بخبر منكر عن محمد بن المنكدر عن جابر في الجمع بين الصلاتين.
(٢) انظر: "ميزان الاعتدال" (٢/ ٤٣).
(٣) أخرجه البخاري (٦٣٢) و(٦٦٦) ومسلم (٦٩٧) (٢٣).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٩٣٧) بإسناد صحيح على شرطهما وهو عند البخاري (٦٦٦) بمعناه، دون ذكرِ: السفر.
(٥) حديث حسن لغيره عدا "الغداة القرة": أخرجه أبو داود (١٠٦٤) من طريق محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر به، وخالفه الثقات فرووه عن نافع به دون "الغداة القرة".
(٦) رواه مالك في الموطأ (٣٦٩).
(٧) "المغني" لابن قدامة (٣/ ١٣٢).
(٨) أخرجه البخاري (٣٥٦٠) و(٦١٢٦) و(٦٧٨٦) و(٦٨٥٣)، ومسلم (٢٣٢٧) (٧٧).
[ ١ / ٣٤٧ ]
[٧١٣] وعن مُعاذٍ مرفوعًا، أنه كان في غزْوَةِ تَبُوكَ إذا ارتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ أخَّرَ الظُّهْرَ حتى يَجْمَعَهَا مع العصْرِ، وإذا ارْتَحَلَ بعدَ زَيْغِها صلَّى الظُّهْرَ والعَصْرَ جميعًا ثُمَّ سارَ، وكذلك يفعل في المغربِ والعِشاء (١).
رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وحسنه (٢).
وقال جماعة: تفرد به قتيبة بن سعيد (٣). قَالَ الحاكم: "هو ثقة مأمون، والحديث موضوع" (٤) وقال الخطيب: "منكر جدًّا".
وقال البخاري: "قلت لقتيبةَ: مع من كتبتَ عن الليث حديث معاذ؟ قَالَ: مع خالد المدائني. قَالَ: وكان يُدخل الأحاديثَ على الشيوخ" (٥).
وقال عبد العظيم: "خالد متروك" (٦)، وقال البيْهَقِيّ: "إنما أنكر الناسُ من هذا
_________________
(١) حديث حسن: أخرجه أحمد (٢٢٠٩٤)، وأبو داود (١٢٢٠)، والترمذي (٥٥٣)، وابن حبان (١٤٥٨) و(١٥٩٣)، والدارقطني (١/ ٣٩٢)، والبيهقي (٣/ ١٦٢ - ١٦٣). من طريق قتيبة ابن سعيد حدثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عامر بن وائلة عن معاذ فذكره مفصلًا، واختصر المصنف منه عجز الحديث. وقال أبو داود: "ولم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده". وقال الترمذي: "وحديث معاذ حديث حسن غريب تفرد به قتيبة لا نعرف أحدًا رواه عن الليث غيره". والحديث رجاله ثقات رجال الشيخين، وأعله ابن حزم -كما في "التلخيص" (٢/ ١٠٢) - بأن يزيد بن أبي حبيب لا تعرف له رواية عن أبي الطفيل يعني أنه منقطع. وله طريق آخر أخرجه أبو داود (١٢٠٨) عن يزيد بن خالد الرملي الهمداني حدثنا المفضل ابن فضالة والليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل أن رسُول اللَّه -ﷺ- كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر. الحديث. وهذا إسناد جيد في الشواهد. وفي الباب عن ابن عباس، وتقدم.
(٢) "جامع الترمذي" (١/ ٤٤٠).
(٣) انظر: "فتح الباري" (٢/ ٥٨٣).
(٤) "علوم الحديث" للحاكم، (ص ١٢٠ - ١٢١).
(٥) "السنن الكبرى" للبيهقي (٣/ ١٦٣).
(٦) "مختصر سنن أبي داود" (٢/ ٥٧).
[ ١ / ٣٤٨ ]
رواية يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل، فأما رواية أبي الزبير (١)، عن أبي الطُّفيل فمحفوظة صحيحة" (٢).