[١١٧٠] عن أبي قتادةَ -﵁- قال: خرج رسولُ اللَّه -ﷺ- حاجًّا وخرجْنَا معه حَتَّى إذا كُنَّا بالقَاحَةِ فَمِنَّا المُحْرِمُ ومِنَّا غَيْرُ المُحْرِمِ، إذْ بَصُرْتُ بأصْحابي يَتَرَاءَرْنَ شيئًا فنظرتُ فإذا حِمَارٌ وَحْشٍ فأسرجتُ فرَسي وأخذتُ رُمْحِي، ثمّ ركبتُ فسقَط سَوطي، فقلتُ لأصحابي: ناوِلُوني السَّوْطَ، فقالوا: واللَّهِ لا نُعِينُكَ عليْهِ بِشَيءٍ، فنزَلْتُ فتناولْتُه فأدركْتُ الحِمَارَ مِن خلْفِهِ وهُوَ وراءَ أكَمَةٍ فَطَعنْتُهُ برُمْحِي فعقرتُه، فأتيتُ به أصحابي فقال بعضُهم: لا تأكلوه، وقال: بعضهم: كُلوه. وكان النَّبي -ﷺ- أمامنا فحرَّكْتُ فرَسي فأدركْتهُ، فقال: "هو حَلالٌ، فكُلُوه" (٤).
وفي لفظ: "هَلْ منكم أحد أمرهُ، أو أشار إليه؟ " قالوا: لا. قال: "فكلوا ما بَقِيَ [من لحمها] (٥) ".
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٨٤٠)، ومسلم (١٢٠٥) (٩١).
(٢) في الأصل: حاجتهما، والتصحيح من "الموطأ".
(٣) أثر ضعيف الإسناد: أخرجه مالك في "الموطأ" (١٥١) بلاغًا.
(٤) أخرجه البخاري (١٨٢١ - ١٨٢٤) و(٢٥٧٠) و(٢٨٥٤) و(٢٩١٤) و(٥٤٠٧) و(٥٤٩٠) و(٥٤٩١)، ومسلم (١١٩٦) (٥٦) واللفظ له.
(٥) ما بين المعقوفين سقط من الأصل. واستدرك من "صحيح مسلم" (١١٩٦) (٦٠).
[ ١ / ٥٤١ ]
[١١٧١] وعن الصَّعب بن جثَّامة أنه أهْدَى إلى النَّبي -ﷺ- حمارًا وحشيًا فردّه عليه، فلما رأى ما في وجْهِهِ قال: "إنَّا لم نردَّهُ عليك، إلا أنَّا حُرُمٌ" (١).
[١١٧٢] وعن عائشة -﵂-، أن رسُول اللَّه -ﷺ- قال: "خَمْسٌ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحرَمِ: الغرابُ، والحَدَأةُ، والعَقْربُ، والفأرةُ، والكَلبُ العَقُورُ" (٢).
ولمسلم: "والغراب الأبقع".
[١١٧٣] وله عن ابن مسعود، مرفوعًا: أنه أمر محُرِمًا بقتل حيّةٍ بمنى (٣).
[١١٧٤] وعن جابر، قال: جعل النَّبيُّ -ﷺ- في الضَّبعِ يصيبه المحرم كبشًا.
رواه أبو داود (٤).
[١١٧٥] ولمالك عنه، أن عُمرَ قضى في الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرةٍ (٥).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٨٢٥) و(٢٥٧٣) و(٢٥٩٦)، ومسلم (١١٩٣) (٥٠) واللفظ له.
(٢) أخرجه البخاري (١٨٢٩) و(٣٣١٤)، ومسلم (١١٩٨) (٧١).
(٣) حديث صحيح الإسناد: أخرجه أحمد (٣٩٩٠) من حديث حفص -يعني ابن غياث- حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه به. ورجاله ثقات رجال الشيخين. والحديث على شرط "مجمع الزوائد"، ولم أجده في مظانه. واللَّه أعلم.
(٤) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (٣٨٠١) والدارقطني (٢/ ٢٤٦)، والحاكم (١/ ٤٥٢ - ٤٥٣) والبيهقي (٥/ ١٨٣) من حديث جرير بن حازم عن عبد اللَّه بن عبيدٍ عن عبد الرحمن بن أبي عمار عن جابر بن عبد اللَّه قال: سألت رسُول اللَّه -ﷺ- عن الضبع، فقال: هو صيد ويجعل فيه كبشٌ إذا صاده المحرم. واللفظ لأبي داود، وصححه الحاكم على شرط الشيخين! وإنما هو على شرط مسلم وحده، عبد الرحمن بن أبي عمار الملقب بالقس، وعبد اللَّه بن عبيدٍ -بغير إضافة- لم يخرج لهما البخاري، وأخرج لهما مسلم.
(٥) أخرجه مالك في "الموطأ" (١٢٤٤) عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللَّه أن عمر قضى في الى ضبع بكبش. . . موقوفًا. وخالف مالكًا الأجلحُ فرواه عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا بنحوه، أخرجه الدارقُطني (٢/ ٢٤٦) والأجلح هو ابن عبد اللَّه بن حُجّية، صدوق شيعي، وقد خالف من =
[ ١ / ٥٤٢ ]
[١١٧٦] وعنه، مرفوعًا قال: "في الظبي شَاةٌ" رواه الدارقطني (١).
وفيه: الأجلح بن عبد اللَّه، وثقه ابن معين (٢)، وابن عَدي (٣)، وقال أبو حاتم: "لا يحتج به" (٤).
[١١٧٧] وعنه مرفوعًا قال: "صَيْدُ البرِّ لكُمْ حَلالٌ وأنْتَم حُرُمٌ، ما لَمْ تصِيدوه أو يُصَدْ لَكُمْ ".
رواه الخمسة، إلا ابن ماجه. قال الشافعي: "هذا أحسن حديث روي في هذا الباب" (٥).
_________________
(١) = هو أوثق منه بمراتب، فالرفع زيادة شاذة؛ لذا صحح الدارقطني وقفه كما في "التلخيص" (٢/ ٥٣٠).
(٢) حديث صحيح موقوفًا: أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٤٦) من طريق الأجلح عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا. وصحح الدارقطني وقفه كما في "التلخيص" (٢/ ٥٣٠) كما تقدم.
(٣) "تهذيب الكمال" (٢/ ٢٢٧).
(٤) "الكامل" (٢/ ١٤٠) وقال: "مستقيم الحديث صدوق".
(٥) "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٤٧).
(٦) حديث صحيح لغيره. أخرجه أحمد (١٤٨٩٤)، وأبو داود (١٨٥١)، والترمذي (٨٤٦)، والنسائي (٥/ ١٨٧)، والدارقطني (٢/ ٢٩٠)، والحاكم (٢/ ٤٥٢)، والبيهقي (٥/ ١٩٠) من حديث عمرو بن أبي عمرو عن المطَّلب عن جابر، ووقع عند النسائيّ والدارقطني: "يصاد لكم". وقال النسائي: "عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في الحديث وإن كان روى عنه مالك"، وقال الترمذي: "والمطلب لا نعرف له سماعًا من جابر"، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! . وحقه أن يقال فيه: رجاله ثقات، ثم إن المطلب وهو ابن عبد اللَّه بن المطلب اختلف في سماعه من جابر لأن عامة أحاديثه عن الصحابة مرسلة قال أبو حاتم في روايته عن جابر: يشبه أن يكون أدركه، كما في "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٥٩) وقال في "المراسيل": لم يسمع من جابر كما في "تهذيب التهذيب" (٤/ ٩٣). وقال البخاري: لا أعرف له سماعًا من أحد من الصحابة إلا قوله: حدثني من شهد خطبة رسول اللَّه -ﷺ-، كذا قال الدارمي كما في "التلخيص" (٣/ ٩١٨) فالحديث =
[ ١ / ٥٤٣ ]
[١١٧٨] وله أيضًا عن ابن عباس، قال: في حمام الحرم شاة، وفي بيضتين درهم، وفي النعامة جزور، وفي البقرة بقرة، وفي الحمار بقرة (١).
[١١٧٩] ولمَالِك، عن ابن سيرين، أن عمر سأله رجل فقال: أصبتُ أنا وصاحب لي ظبيًا ونحن محرمان، فما ترى في ذلك؟ فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف: تعال حتى أحكم أنا وأنت، فحكما عليه بعنزٍ (٢).
_________________
(١) = ضعيف بهذا الإسناد لانقطاعه. وأخرجه الإمام الشافعي في "المسند" (٨٣٩) أخبرنا إبراهيم والدارقطني (٢/ ٢٩٠)، والحاكم (١/ ٤٥٢)، والبيهقي (٥/ ١٩٠) من حديث عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عن جابر. ووقع عند النسائي والدارقطني: "يصاد لكم" وقال النسائي: "عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في الحديث وإن كان روى عنه مالك". وقال الترمذي: "والمطلب لا نعرف له سماعًا من جابر". وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! . وحقه أن يقال فيه: رجال ثقات، فإن المطلب وهو ابن عبد اللَّه بن المطلب اختلف في سماعه من جابر لأن عامة أحاديثه عن الصحابة مرسلة قال أبو حاتم في روايته عن جابر: يشبه أن يكون أدركه، كما في "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٥٩) وقال في "المراسيل": لم يسمع من جابر كما في "تهذيب التهذيب" (٤/ ٩٣). وقال البخاري: لا أعرف له سماعًا من أحد من الصحابة إلا قوله: حدثني من شهد خطبة رسول اللَّه -ﷺ-، كذا قال الدارمي كما في "التلخيص" (٣/ ٩١٨). وفي الباب عن أبي موسى: أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ١٧١) من طريق عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عن أبي موسى مرفوعًا. فذكر مثله. وفي الباب أيضًا: عن أبي قتادة والصعب بن جثامة وعلي وابن عباس -﵃-. وانظر: تعليق العلامة ابن التركماني في "الجوهر النقي" (٥/ ١٩٠ - ١٩١).
(٢) أثر ضعيف الإسناد: أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٤٧)، والبيهقي (٥/ ١٨٢) من حديث أبي مالك الجنبي عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عبَّاس فذكره. وأبو مالِك الجنبي اسمه عمرو بن هشام، قال الحافظ في "التقريب": لبن الحديث أفرط فيه ابن حبان.
(٣) أثر ضعيف الإسناد: أخرجه مالك في "الموطأ" (١٢٤٥) عن عبد الملك بن قُرير البصري =
[ ١ / ٥٤٤ ]
[١١٨٠] وللشافعيِّ، أن عمر حكم هو وأربدُ في من قتل ظبيًا (١) فحكما عليه بجدي قد جمع الماء والشجر (٢).
[١١٨١] وعن أبي المهزِّم، عن أبي هُريرة -﵁- مرفوعًا قال: "في بيض النَّعام ثمنُه" (٣).
رواه ابن ماجه، وأبو المهزِّم متروك.
[١١٨٢] ولأبي داود من قول أبي هُريرة: الجراد من صيد البحر (٤).
وفيه: معمر بن خاقان (٥) لا يحتج به، وإنما يعرف هذا من قول كعب.
_________________
(١) = عن محمد بن سيرين مطولًا وسنده منقطع، ابن سيرين ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، فلم يدرك عمر قطعًا. وقال يحيى بن معين: "روى مالِك عن عبد الملك بن قرير، وإنما هو ابن قريب قال الأصمعي: "سمع مني مالك"، انظر: "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٦٤).
(٢) في "مسند الشافعي" و"سنن البيهقي" و"مصنف عبد الرزاق": ضبًّا. . وبوب عليه البيهقي باب فدية الضب.
(٣) أخرجه الشافعي في "المسند" (٨٦٠)، ومن طريقه البيهقي (٥/ ١٨٥) أنبأنا سُفْيَان عن مخارق عن طارق أن أربد أوطأ ضبًا. . وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨٢٢١) عن ابن عيينة به إسناده صحيح رجاله ثقات. ومخارق هو ابن خليفة، وطارق هو ابن شهاب رأي النبي -ﷺ- ولم يسمع منه.
(٤) حديث ضعيف جدًّا: أخرجه ابن ماجه (٣٠٨٦)، والدارقطني (٢/ ٢٥٠) من حديث أبي المهزّم به وأبو المهزّم متروك، كما في "التقريب".
(٥) حديث ضعيف: أخرجه أبو داود (١٨٥٣)، ومن طريقه البيهقي (٥/ ٢٠٧) من طريق ميمون بن جابان عن أبي رافع عن أبي هريرة مرفوعًا به. قال البيهقي: "ميمون بن جابان غير معروف". وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. وأخرَجه أيضًا أبو داود (١٨٥٤)، والبيهقيّ (٥/ ٢٠٧) من حديث أبي المهزم عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه، وقال أبو داود: "أبو المهزّم، ضعيف، والحديثان جميعًا وهم".
(٦) كذا الأصل! ويبدو لي أنه محرف من: ميمون بن جابان، إذ لم أجد في كتب الرجال ما يسمى =
[ ١ / ٥٤٥ ]
كذلك رواه مالك (١). قال ابن عبد البر: "يروى مرفوعًا من وجه لا يثبت" (٢).