[٢٤٨] عَنْ عَائِشَةَ -﵂-، قَالَت: "كَانَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ- إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ إِحْدَانَا أَمَرَهَا أَن تَأتزرَ فِي فَورِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُها" (٤).
[٢٤٩] ولمسلم، من حديث أنس: "اصنْعَوُا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ" (٥).
[٢٥٠] وقَالَت عائِشَةُ: "كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهدِ رسول اللَّه -ﷺ-، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ
_________________
(١) = نافع عن الليث بهذا الإسناد متصلًا، وخالفه ابن المبارك وغيره. وقال أبو داود (١/ ٢٤٢): وذكر أبي سعيد الخدري في هذا الحديث ليس بمحفوظ، وهو مرسل. أما الانقطاع: فقد قال أبو داود (١/ ٢٤٢): وغير ابن نافع يرويه عن الليث عن عميرة بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي -ﷺ-. فزاد فيه عميرة بن أبي ناجية. والحديث إسناده ضعيف لانقطاعه من جهة وإرساله من جهة أخرى. ثم رأيته بسند متصل من رواية أبي الوليد الطيالسي -كما في "الوهم والإيهام" (٢/ ٤٣٤)، و"التلخيص الحبير" (١/ ٢٧٣) - قال: نبأني الليث بن سعد عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رجلين، الحديث بنحوه. وأبو الوليد الطيالسي، هو الإمام الحافظ الحجة شيخ الإسلام هشام بن عبد الملك الباهلي البصري فصح الحديث من طريقه، والحمد للَّه.
(٢) "المستدرك" (١/ ١٧٩).
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) أخرجه البُخَارِيّ (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧) و(٢٢٨٤).
(٥) أخرجه البُخَارِيّ (٣٠٠) و(٣٠٢)، ومسلم (٢٩٣).
(٦) أخرجه مسلم (٣٠٢) (١٦).
[ ١ / ١٣٣ ]
الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ" (١).
[٢٥١] عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عبد اللَّه بن سعدٍ -﵁-، أَنَّهُ سَأَل رَسُولَ اللَّه -ﷺ-: مَا يَحِلُّ لِي مِنْ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: "لَكَ مَا فَوْقَ الإِزَارِ" (٢).
وحرام ضعفه ابنُ حزم، وقَالَ: "هذا حديث لا يصح" (٣). وفيه: بقية أيضًا.
ورُوى من حديث معاذ مِثلُه (٤)، رواه أبو داود، وقَالَ: "ليس بالقويِّ" (٥).
_________________
(١) أخرجه البُخَارِيّ (٣٢١)، ومسلم (٣٣٥) (٦٩).
(٢) حديث حسن: أخرجه أبو داود (٢١٢)، والتِّرْمِذِيّ (١٣٣)، والبيهقي (١/ ٣١٢) من حديث العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم عن عمه عبد اللَّه بن سعد به، واللفظ لأبي داود. وعند التِّرْمِذِيّ منه مؤاكلة الحائض، وص سنه. والعلاء بن الحارث، ثقة، وثقه ابن المديني وابن معين وأبو داود. وحرام بن حكيم، مختلف فيه، وثقة العجلي ودحيم كما في "التهذيب" (٢/ ٢٠٥)، وضعفه ابن حزم في "المحلى" (١/ ٣٩٧)، وسكت عنه البُخَارِيّ في "التاريخ الكبير" (٣/ ١٠١)، وكذا ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٨٢)، ومال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٤٦٧) إلى تحسين حديثه، وقال الحافظ في "التقريب": ثقة.
(٣) "المحلى" (١/ ٣٩٧).
(٤) حديث صحيح وإسناده ضعيف: أخرجه أبو داود (٢١٣) من طريق بقية بن الوليد عن سعد الأغطش وهو ابن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن معاذ بن جبل قال: سألت رسول اللَّه -ﷺ- عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض، فقال: "ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل" قال أبو داود: وليس بالقوي. وهذا إسناد ضعيف، بقية يدلس عن الضعفاء والمجهولين، وقد قال: عن. وسعد -ويقال: سعيد بن عبد اللَّه الأغطش، في عداد المجهولين، قال الحافظ في "التلخيص الحبير" (١/ ٢٩٤): "لا نعرف أحدًا وثقه، وأيضًا فعبد الرحمن بن عائذ راويه عن معاذ قال أبو حاتم، روايته عن علي مرسلة، فإن كان كذلك فعن معاذ أشد إرسالًا". (تنبيه) قول المصنف -هنا-: "وفيه بقية أيضًا، وروي من حديث معاذ مثله" يوهم أن بقية من رواة حديث عبد اللَّه بن سعد السابق، والواقع خلافه إذ هو من رجال حديث معاذ، وليس له ذكر في إسناد حديث عبد اللَّه بن سعد.
(٥) "سنن أبي داود" (٢١٣).
[ ١ / ١٣٤ ]
وروي أبو داود أيضًا، أَنَّه -ﷺ- كَانَ إِذَا أَرادَ من الحائِضِ شَيْئًا، أَلقى عَلَى فَرجِهَا ثَوْبًا (١).
وفِيهِ: أبو اليمان، كثير بن اليمان، ليس بالمشهور، عَنْ أم ذرّة (٢)، وهي مجهولة، قَالَه ابن حزم (٣). وقيل: ليس الأمر كما زعم، بل هما مشهوران.
[٢٥٢] وعَنْ أُمِّ عَطيةَ -﵂-، قَالَت: "كُنَّا لَا نعُدُّ الصُّفْرةَ، والكُدْرَةَ شَيْئًا" (٤).
رواه البُخَارِيّ. ولأبي داود: "بعدَ الطُّهْرِ" (٥).
_________________
(١) حديث قوي: أخرجه أبو داود (٢٧٢) من حديث حماد عن أيوب عن عكرمة عن بعض أزواج النبي -ﷺ- قالت: "إن النبي -ﷺ- كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها ثوبًا". وإسناده صحيح على شرط البُخَارِيّ، عكرمة هو البربري مولى ابن عباس. وقوى الحافظ إسناده في "الفتح" (١/ ٤٨٢).
(٢) ليس في إسناد حديث أبي داود المتقدم (٢٧٢) من طريق حماد من يسمى أبو اليمان ولا أم ذرة، بل هما في إسناد حديث آخر أخرجه أبو داود (٢٧١) من طريق عبد العزيز بن محمد عن أبي اليمان عن أم ذرة عن عائشة أنها قالت: "كنت إذا حضت نزلت عن المثال على الحصير لم نقرب رسول اللَّه -ﷺ-، ولم ندن منه حتى نطهر". وهذا إسناد ضعيف، أبو اليمان، مستور، كما في "التقريب"، وأم ذرة، مقبولة، كما في "التقريب" أيضًا.
(٣) "المحلى" (٢/ ١٧٧) وأبو اليمان، ذكره البُخَارِيّ في "التاريخ الكبير" (٧/ ٢١٢ - ٢١٣)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ١٥٨) فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأبو اليمان اسمه كثير بن يمان المدني، روي عنه الدراوردي لم يوثقه غير ابن حبان، وأم ذرة لم يوثقها غير ابن حبان والعجلي كما في "تهذيب التهذيب" (٧/ ٤١٥)، فكيف يقال بعد هذا: إنهما مشهوران! .
(٤) أخرجه البُخَارِيّ (٣٢٦)، وقدم فيه المصنف ﵀ وأخر.
(٥) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (٣٠٧) من طريق قتادة عن أم الهذيل عن أم عطية به، وزاد: "بعد الطهر"، وإسناده صحيح على شرطهما، وأم الهذيل اسمها حفصة بنت سيرين وثقها ابن معين والعجلي، وقد أخرجه البُخَارِيّ (٣٢٦) من طريق أيوب عن محمد عن أم عطية بدون: بعد الطهر، وتقدم.
[ ١ / ١٣٥ ]
[٢٥٣] وعَنْ ابن عباس -﵄-، قَالَ: "مَا يَحِلُّ لَهَا مَا رَأْتِ الطُّهر ساعةً إِلَّا أَن تَغْتَسِلَ، وَتُصلِّي" (١).
أحتج به أحمد، وقَالَ: "ما أحسَنَه! ".
[٢٥٤] وعَنْه، عَنْ النَّبِيّ -ﷺ- قَالَ فِي الَّذي يأتي امرأَتَهُ وهي حائضٌ، قَالَ: "يتصدقُ بدينارٍ، أَوْ نصفِ دينارٍ" (٢).
_________________
(١) أثر صحيح: أخرجه أبو داود إثر حديث (٢٨٦) معلقًا قال: وقد روى أنس بن سيرين عن ابن عباس في المستحاضة، فذكره بنحوه، ووصله الدارمي (٢/ ٢٠٣) وإسناده صحيح.
(٢) حديث صحيح مرفوعًا وموقوفًا: أخرجه أحمد (٢٠٣٢) عن يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر، وأبو داود (٢٦٤)، و(٢١٦٨) من حديث يحيى، والنسائي (١/ ١٥٣ و١٨٨) من طريق يحيى، وابن ماجه (٦٤٠) من طريق يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي، وابن الجارود (١٠٨) من طريق وهب بن جرير و(١٠٩) من طريق سعيد بن عامر، والبيهقي (١/ ٣١٤) من طريق النضر بن شميل، -سبعتهم- عن شعبة عن الحكم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم عن ابن عباس به مرفوعًا، وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، غير مقسم -بكسر الميم، وسكون القاف، وفتح السين- ابن بجرة -بفتح الباء والجيم والراء المهملة جميعًا- فمن رجال البُخَارِيّ ومن هذا الوجه صحح الحديث من صححه. وروي أيضًا عن شعبة موقوفًا: أخرجه ابن الجارود (١١٠)، والبيهقي (١/ ٣١٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والدارمي (١١٠٦) عن أبي الوليد، والبيهقي (١/ ٣١٤ - ٣١٥) من طريق عفان وسليمان بن حرب -أربعتهم- عن شعبة به موقوفًا. وقد رحت ابن القطان ﵀ في "بيان الوهم والإيهام" (٥/ ٢٧٧) الطريق المرفوعة فقال: "الرجال الذين رووه مرفوعًا ثقات، وشعبة إمام أهل الحديث قد يثبت في رفعه إياه، فممن روي عنه مرفوعًا: يحيى القطان -كما تقدم الآن- وناهيك به! ومحمد بن جعفر غندر، وهو أخص الناس بشعبة مع ثقته، ورواه سعيد بن عامر عن شعبة، فقال فيه: عن الحكم عن عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس من قوله وقفه عليه، ثم قال شعبة: أما حفظي فمرفوع، وقال فلان وفلان: إنه كان لا يرفعه، فقال بعض القوم: يا أبا بسطام، حدثنا بحفظاك، ودعنا من فلان وفلان، فقال: واللَّه، ما أحب أني حدثت بهذا أو أسكت، أو أني عمرت في الدنيا عمر نوح. فهذا غاية التثبت منه، وهبك أن أوثق أهل الأرض خالفه فيه، فوقفه على ابن عباس، فكان ماذا؟ ! أليس إذا روى الصحابي =
[ ١ / ١٣٦ ]
رواه الخمسة، قال التِّرْمِذِيّ (١)، "هذا ضعيف باتفاق الحفاظ".
وصححه الحاكم (٢)، ورجع شعبة عَنْ رفعه، وأكثر العلماء على وقفه.
[٢٥٥] وعَنْ ابن عمر، مرفوعًا: "تمكُثُ إحداكنَّ شَطرَ عُمرِهَا لا تُصلِّي" (٣).
_________________
(١) = حديثًا عن النبي -ﷺ- يجوز له -بل يجب عليه- أن يتقلد مقتضاه فيفتي به؟ هذا قوة للخبر لا توهين له". ولكن مما يعكر على ترجيح الطريق المرفوعة، أن شعبة راويه، رجع عن رفعه فقد أخرج ابن الجارود في "المنتقى" (١١٠) من طريق بندار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا شعبة بهذا الحديث، ولم يرفعه، فقال رجل لشعبة: إنك كنت ترفعه! قال: كنت مجنونًا فصححت. فهذا الرجوع عن الرواية المرفوعة من جانب شعبة مما يخدش فيها، ومن ثم تترجح الرواية الموقوفة. غير أن شعبة قد توبع على رفعه، تابعه عمرو بن قيس الملائي -وهو ثقة-، رواه عن الحكم به مرفوعًا مثل ما رواه شعبة عن الحكم به مرفوعًا. وقال الحافظ في "التلخيص الحبير" (١/ ٢٩٣) "وقد أمعن ابن القطان القول في تصحيح هذا الحديث، والجواب عن طرق الطعن فيه بما يراجع منه، وأقر ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان، وقواه في "الإمام" وهو الصواب". ورواه أيضًا -غير شعبة وعمرو- مرفوعًا قتادة، أخرجه أحمد (٣١٤٥) قال: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن قتادة عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا، ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩١٠٤) من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة عن عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا بنحوه، وأخرجه البيهقي (١/ ٣١٥ - ٣١٦) من طريق حماد بن الجعد عن قتادة حدثني الحكم بن عتيبة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن حدثه أن مقسمًا حدثه عن ابن عباس فذكره مرفوعًا.
(٢) كذا الأصل، ولعل الصواب (قال النووي). انظر: "المجموع" (٢/ ٣٦٠)، و"خلاصة الأحكام" (١/ ٢٣٢).
(٣) "المستدرك" (١/ ١٧٢).
(٤) حديث ضعيف: ذكره الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٨٧)، وقال: "لا أصل له بهذا اللفظ"، وقال البيهقي في "المعرفة" (٢/ ١٤٥): "وأما الذي يذكره بعض فقهائنا في هذه الرواية من قعودها شطر عمرها، وشطر دهرها لا تصلي، فقد طلبته كثيرًا فلم أجده في شيء من كتب أصحاب =
[ ١ / ١٣٧ ]
قَالَ القاضي أبو يَعلى في "تعليقه": رواه ابن أبي حاتم في "سننه" (١)، وقد قَالَ غير واحد من أئمة الحديث: "إِنَّ هَذَا الحديثَ لَا أَصلَ لَهُ" (٢).