[٨٥٢] قَالَ الشافعي: حدثنا مُطْرِّفُ بن مازن، عن مَعْمَر، عن الزهريّ أخبرني
_________________
(١) = وأبو داود (٣٨٨٧)، والترمذي (٩٩٤)، وابن ماجه (١٤٧٢) و(٣٥٦٦)، وابن حبان (٥٤٢٣) والحاكم (١/ ٣٥٤)، والبيهقي (٣/ ٢٤٥) من طرق عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا رحمهما اللَّه.
(٢) حديث ضعيف: أخرجه أبو داود (٣١٥٤)، ومن طريقه البيهقي (٣/ ٣٠٤) من حديث عمرو أبي مالك الجنْبي عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن علي بن أبي طالب به. وأبو مالك الجنبي -بفتح الجيم وسكون النون- اسمه عمرو بن هاشم. وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣): "وفي الإسناد عمرو بن هاشم مختلف فيه، وفيه انقطاع بين الشعبي وعلي؛ لأن الدارقطني قال: إنه لم يسمع منه سوى حديث واحد"، وقال في "التقريب" في ترجمة عمرو بن هشام أبي مالك الجنبي: لَيّن الحديث أفرط فيه ابن حبّان. فالحديث فيه علتان:
(٣) الانقطاع بين عامر الشعبي وعلي.
(٤) وضعف أبي مالك الجنبي.
(٥) أخرجه البخاري (١٢٧٦) و(٣٨٩٧) و(٣٩١٣) و(٣٩١٤) و(٤٠٤٧) و(٤٠٨٢) و(٦٤٤٨) ومسلم (٩٤٠) (٤٤).
[ ١ / ٤٠٣ ]
[أبو] (١) أُمامةَ بن سهل، أنه أخبره رجل من أصحاب النَّبي -ﷺ- أن السنة في الصلاة على الجنازة: يُكبِّرُ الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب سرًّا، ثم يُصلِّي على النَّبي -ﷺ-، ثم يُسلِّم سرًّا (٢).
[٨٥٣] وللنسائيّ عن [أبي أُمامةَ بن] (٣) سهل بن حُنَيف: قَالَ: السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأُمُّ القرآنِ مُخَافَتَةً، ثم يُكبِّرُ ثلاثًا، والتسليمُ عند الآخرة (٤).
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستُدرك من مصادر التخريج.
(٢) حديث صحيح: أخرجه الإمام الشافعي في "الأم" (١/ ٤٥٣)، ومن طريقه البيهقي (٤/ ٣٩)، وفي "المعرفة" (٥/ ٢٩٩)، وسنده صحيح لولا مطرف بن مازن قَالَ الحافظ في "تعجيل المنفعة" (٢/ ٢٦٥): "قال النسائي وغيره: ليس بثقة" وقال الذهبي في "الميزان" (٦/ ٤٤٣): "كذبه يحيى بن معين وله طريق آخر أخرجه النسائي (٤/ ٧٥) قَالَ: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن أبي أمامة قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتةً ثم يكبر ثلاثًا، والتسليم عند الآخرة. ورجاله ثقات. وأخرجه الحاكم (١/ ٣٦٠) من حديث ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف. . أخبره رجال من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يصلي على النبي -ﷺ- ويخلص الدعاء في التكبيرات الثلاث ثم يسلم تسليمًا خفيًّا حين ينصرف. . الحديث، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وأخرج الحاكم (١/ ٣٥٩) من طريق سعيد بن أبي مريم حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي حدثني شرحبيل بن سعد قال: حضرت عبد اللَّه بن عباس صلى بنا على جنازة بالأبواء، وكبر ثم قرأ بأم القرآن رافعًا صوته بها ثم صلى على النبي -ﷺ- ثم قال: اللهم عبدك. . الحديث فقال: يا أيها الناس إني لم أقرأ علنًا إلا لتعلموا أنها سنة. . الحديث، سكت عنه الحافظ في "الفتح" (٣/ ٢٤٣) وموسى بن يعقوب الزمعي صدوق سيئ الحفظ عند الحافظ. وفي الباب عن ابن عباس أخرجه البخاري (١٣٣٥) من حديث طلحة بن عبد اللَّه بن عوف قال: صليتُ خلف ابن عباس -﵄- على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، قال: لتعلموا أنها سُنَّة.
(٣) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستُدرك من "المجتبى" للنسائي (٤/ ٧٥).
(٤) حديث صحيح: أخرجه النسائي (٤/ ٧٥) من حديث الليث عن ابن شهاب عن أبي أمامة به. =
[ ١ / ٤٠٤ ]
[٨٥٤] وعن عوفِ بنِ مالك، قَالَ: صَلَّى النَّبي -ﷺ- على جَنَازَةٍ فسَمِعتُهِ يقولُ: "اللهمَّ اغْفِرْ لهُ وارْحَمْهُ، وعافِه، واعفُ عنْهُ، وأكْرِمْ نُزُلَهُ، ووَسِّعْ مُدْخَلَهُ، واغْسِلْهُ بماءٍ وثَلْجٍ وبَرَدٍ ونَقِّهِ مِنْ الخَطايَا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبيضُ مِنْ الدَّنَسِ، وأبْدِلْهُ دارًا خَيْرًا مِنْ دارِهِ وأهْلًا خَيْرًا مِنْ أهْلِهِ، وزوْجًا خَيْرًا مِنْ زوجِهِ، وقِهِ فتنةَ القَبْرِ وعَذَابَ النَّارِ" فتَمَنَّيْتُ أنْ لوْ كُنْتُ أنا الْمَيِّتَ (١).
وفي لفظ: "وأدخله الجنة" (٢) رواه مسلم.
[٨٥٥] وعن أبي هُريرة -﵁-، قال: كان رسولُ اللَّهِ -ﷺ- إذا صلَّى علَى جنازةٍ يقول: "اللهمَّ اغْفِرْ لحَيِّنَا ومَيِّتِنَا، وشَاهِدِنَا وغائِبِنَا، وصَغِيرنَا وكَبِيرِنَا، وذكَرِنَا وأنْثَانَا، اللهمّ مَنْ أحْيَيْتَه مِنَّا فأحيهِ على الإِسلامِ، ومَنْ توَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ على الإيمانِ، اللهمّ لا تحْرِمْنَا أجْرَهُ، ولا تُضِلِّنَا بعدَه" (٣).
_________________
(١) = قال المزي في "تهذيب الكمال" (٢/ ٥٢٥): "روي عن النبي -ﷺ- مرسلًا. . . " يعني أنه مرسل صاحبي فأبو أمامة لم يسمع من النبي -ﷺ-، وتقدم موصولًا عند الحاكم (١/ ٣٦٠) بإسناد صحيح.
(٢) رواه مسلم (٩٦٣) (٨٦).
(٣) رواه مسلم (٩٦٣) (٨٥).
(٤) حديث مرسل: أخرجه أحمد (٨٨٠٩) من طريق أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا به، وليس عنده: "اللهم لا تحرمنا أجره. . . "، وهذا إسناد ضعيف لضعف أيوب بن عتبة، ضعفه أحمد في حديث يحيى بن أبي كثير، لكنه قد توبع، فأخرجه أبو داود (٣٢٠١)، والترمذي (١٠٢٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٨٠)، والحاكم (١/ ٣٥٨) والبيهقي (٤/ ٤١) من طرق عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وأعل الحافظ الحديث بالإرسال، فقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٣٥٤): "سألت أبي عن حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، فقال: الحفاظ لا يذكرون أبا هريرة، إنما يقولون: أبو سلمة عن النبي -ﷺ- مرسلًا، ولا يوصله بذكر أبي هريرة إلا غير متقن، والصحيح أنه مرسل". وممن رواه مرسلًا: معمر عند عبد الرزاق (٦٤١٩) وعلي بن المبارك عند ابن أبي شيبة =
[ ١ / ٤٠٥ ]
رواه الخمسة، إلا أنه للنسائي في "عمل يوم وليلة". قال البخاري: "هو غير محفوظ" (١).
[٨٥٦] ولمالِكِ، عنْ سعيد المقْبُرِيّ، عن أبيه، عن أبي هُريرة -﵁-، أنه سئل كيف تُصلِّي على الجنازةِ فقال: "إذا وُضِعَتْ كَبَّرتُ، وحمِدْتُ اللَّهَ ﷿، وصلَّيْتُ علَى نَبِيِّهِ -ﷺ-، ثم أقول: اللهمّ هذا عبدُكَ، وابنُ عبْدِكَ، وابنُ أمّتِكَ، كَانَ يَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا أنتَ وأن محمَّدًا عَبْدُكَ ورسُولُكَ وأنْتَ أعْلَمُ بهِ، اللهمّ إنْ كان مُحْسِنًا فزِدْ في إحسَانِهِ، وإنْ كان مُسيئًا فتَجَاوَزْ عنه، اللهُم لا تَحْرِمْنا أجْرَهُ، ولا تَفْتِنَّا بعدَهُ" (٢).
[٨٥٧] ولمالك، عن يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: "صلّيتُ خلْفَ أبي هريرة على صَبيّ لم يعملْ خطيئةً قطّ، فسمعته يقول: "اللهمّ أعذْهُ من عذابِ القبرِ" (٣).
[٨٥٨] وعنه، "أن النَّبيَّ -ﷺ-: نَعيَ النَجاشي في اليوم الذي ماتَ فيه وخرَجَ بهم إلى المصلَّى، وكبَّرَ عليه أربَع تكبيراتٍ" (٤).
[٨٥٩] وعنه، قَالَ: قَالَ رسُول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ شَهِدَ الجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى علَيْها فلَهُ قِيراطٌ، ومَنْ شَهِدَها حَتَّى تُدْفَنَ (ويُفرغَ منها) (٥)، فلَهُ قِيرَاطانِ" قيل: وما القيراطَانِ؟
_________________
(١) = (٣/ ٢٩٢)، وللحديث طريق آخر أخرجه ابن ماجه (١٤٩٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٨١)، والبيهقي (٤/ ٤١٩) من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه. ومن أرسله أوثق منه.
(٢) "السنن الكبرى" للبيهقي (٤/ ٤٢).
(٣) أخرجه مالك في "الموطأ" (١٠١٦) بسند صحيح موقوف.
(٤) أخرجه مالك في "الموطأ" (١٠١٧) بسند صحيح موقوف.
(٥) أخرجه البخاري (١٢٤٥) و(١٣١٨) و(١٣٢٧) و(١٣٢٧) و(١٣٢٨) و(١٣٣٣) و(٣٨٨٠) و(٣٨٨١)، ومسلم (٩٥١) (٦٢).
(٦) ما بين القوسين، غير مثبت في "صحيح البخاري" (١٣٢٥).
[ ١ / ٤٠٦ ]
قال: "مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ" (١).
ولفظ مسلم: "حتى توضَع في اللَّحدِ" (٢) بدل: "تُدفَنَ".
وفي لفظ: "أصغَرهُما كأُحُدٍ" (٣).
[٨٦٠] وعنه، قَالَ: كانت امرأةٌ سوداءُ تقمُّ المسجِدَ -أو شابٌ- ففقَدَها رسُول اللَّه -ﷺ-، فسأل عنها -أو عنه- فقالوا: مات.
قَالَ: "أفلا كنتم آذنتُموني؟ " فكأنهم صَغَّروا أمرَها -أو أمْرَهُ- فقال: "دُلُّونِي على قَبرهِ" فصلَّى عليها (٤).
[٨٦١] وروي الترمذي بسند رجاله ثقات عن سعيد بن المُسَيَّب، "أن أمّ سَعدٍ ماتت، والنَّبِيُّ -ﷺ- غائبٌ، فلما قَدِم صلَّى عليها، وقد مضى لذلك شَهرٌ" (٥).
[٨٦٢] وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان زيد بن أرقمَ يكبِّرُ على جنائز [نا] (٦) أربعًا، وإنَّه كَبَّرَ على جنازةٍ خمسًا فسألته فقال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يُكبِّرها (٧). رواه مسلم.
[٨٦٣] وللبخاري، عن عليّ: أنه كَبَّر على سهل بن حُنيفٍ سِتًا، وقال: إنه شهد بدرًا (٨).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٣٢٥)، ومسلم (٩٤٥) (٥٢)، واللفظ للبخاري.
(٢) رواية مسلم (٩٤٥) من حديث عبد الرزاق.
(٣) أخرجه مسلم (٩٤٥) (٥٣) بلفظ: "أصغرهما مثل أحد".
(٤) أخرجه البخاري (٤٥٨) و(٤٦٠) و(١٣٣٧)، ومسلم (٩٥٦) (٧١) ولفظه أقرب لما هنا.
(٥) حديث مرسل: أخرجه الترمذي (١٠٣٨)، والبيهقي (٤/ ٤٨) من حديث قتادة عن سعيد ابن المُسَيِّب فذكره. وقال البيهقي: "وهو مرسل صحيح". وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢٥٣): "وإسناده مرسل صحيح".
(٦) الزيادة من "الصحيح".
(٧) أخرجه مسلم (٩٥٧) (٧٢).
(٨) أخرجه البخاري (٤٠٠٤) دون قوله: "ستًا"، نعم أخرجه هو في "التاريخ الكبير" =
[ ١ / ٤٠٧ ]
[٨٦٤] وفي "سنن" سعيد، عن الحكم بن عُتيبة (١) قال: "كانوا يُكبِّرونَ على أهلِ بدرٍ خَمسًا، وسِتًا، وسبعًا" (٢).
[٨٦٥] وعن زيد بن خالِدٍ -﵁-، أن رَجُلًا تُوُفِّيَ بِخَيْبَرَ فَذُكِرَ للنَّبي -ﷺ- فقال: "صلُّوا على صاحِبِكم" فتغَيرَتْ وجُوهُ القَوْمِ، فقال: "إنَّه غَلَّ في سَبِيلِ اللَّهِ" ففَتَّشْنَا مَتَاعهُ، فوَجَدْنَا فيهِ خَرَزًا مِنْ خَرَزِ اليَهُودِ، مَا يُسَاوي دِرْهَمَيْنِ" (٣).
رواه الخمسة، إلا الترمذي، وإسناده جيد، واحتج به الإمام أحمد.
[٨٦٦] ولمسلم، عن جابر بن سَمُرةَ: "أن رجلًا قَتلَ نفسه بمشاقِصَ، فلم يُصلّ عليه النَّبِي -ﷺ-" (٤).
_________________
(١) = (٤/ ٩٧) بسند صحيح بنحوه وفيه: كبّر عليه ستًا، والمصنف تبع في ذلك أبا البركات فذكره بالعدد "ستًا" في "المنتقى" (١٨٤٧) وعزاه للبخاري، وهو في صحيح البخاري بدون ذكر العدد.
(٢) في الأصل: عتبة، والتصحيح من "التلخيص"، و"الخلاصة" للخزرجي.
(٣) عزاه الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢٤٤) لسعيد بن منصور.
(٤) حديث حسن لغيره: أخرجه أحمد (١٧٠٣١)، وأبو داود (٢٧١٠)، والنسائي (٤/ ٦٤)، وابن ماجه (٢٨٤٨)، والبيهقي (٩/ ١٠١)، والحاكم (١/ ٣٦٤) من حديث يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي عمرة عن زيد بن خالد الجهني، فذكره، ورجاله ثقات غير أبي عمرة مولى زيد بن خالد، وهو مجهول الحال، لم يرو عنه غير محمد بن يحيى بن حبان، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال الحافظ: مقبول. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٦٧٠٧)، ومسلم (١١٥) في قصة مِدعَمٍ الذي غلّ الشملة يوم خيبر.
(٥) أخرجه مسلم (٩٧٨) (١٠٧) بمعناه ومع ذلك جزم المصنف ﵀ بنسبته بهذا اللفظ لمسلم، والحديث عزاه أبو البركات في "المنتقى" (١٧١٧) للجماعة غير البخاري، وعنه نقل المصنف لفظ الحديث، واقتصر على عزوه لمسلم وليس لفظه هنا لمسلم، بل ولم أجده عند الجماعة بهذا السياق المذكور، واللَّه أعلم. ثم وجدته عند البزار في "مسنده الكبير" (٤٢٧٨) بإسناد على شرط مسلم. والحمد للَّه.
[ ١ / ٤٠٨ ]
[٨٦٧] وعنْ عَمَّار مولى الحارثِ بن نوْفل، قال: "حَضَرَتْ جَنَازَةُ صَبِيّ وامْرَأةٍ فقُدِّمَ الصَبِيُّ مِمَّا يَلِي القَوْمَ، والمرْأةُ وراءَهُ فصلَّى عليْهِمَا، وفي القومِ أبو سعيدٍ الخُدّري، وابن عباس، وأبو قتادة، وأبو هريرة، فسألتُهُمْ عنْ ذلكَ فقالوا: السُّنَّة" (١). رواه أبو داوُد، والنسائي.
[٨٦٨] وعن سَمُرةَ، قال: صلَّيتُ وراء النَّبىّ -ﷺ- على امرأةٍ ماتتْ في نفاسها، فقامَ [عليها] (٢) وسَطَها (٣).
[٨٦٩] وعن أنس، أنه صلَّى على جنازةِ رَجُلٍ فقَامَ عِنْدَ رأْسِهِ، فلمَّا رُفعتْ أُتِيَ بِجِنَازَةِ امْرَأَةٍ فقَامَ وسَطَهَا، فقال له العَلاءُ بنُ زِيَادٍ: يا أبَا حمزةَ، هكذا كان رسولُ اللَّهِ -ﷺ- يقومُ حَيْثُ قُمْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ (٤). رواه الخمسة، إلَّا النسائي.
[٨٧٠] ولأحمدَ، قَالَ: "ما مِنْ مسلم يموتُ، فيشهدُ له أربعةُ [أهل] (٥) أبياتٍ من
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (٣١٩٣)، والبيهقي (٤/ ٣٣) من طريق ابن وهب عن ابن جريج عن يحيى بن صبيح قال: حدثني عمار مولى الحارث بن نوفل، فذكره بنحوه. وعمار هو ابن أبي عمار مولى بني هاشم، صدوق، ربما أخطأ، كما في "التقريب". ويشهد له ما رواه النسائي (٤/ ٧١) من حديث عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: سمعتُ نافعًا يزعم أنه ابن عمر صلى على تسع جنائز جميعًا، فجعل الرجال يلون الإمام، والنساء يلين القبلة، فصفهنّ صفًا واحدًا. . وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢٨٩) "وإسناده صحيح".
(٢) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستُدرك من "صحيح البخاري" (١٣٣١) و(١٣٣٢).
(٣) أخرجه البخاري (٣٣٢) (١٣٣١) و(١٣٣٢)، ومسلم (٩٦٤) (٨٧).
(٤) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٢١٨٠) و(١٣١١٤)، وأبو داود (٣١٩٤)، والترمذي (١٠٣٤)، وابن ماجه (١٤٩٤)، والبيهقي (٤/ ٣٣) من طرق عن أبي غالب قال: صليتُ مع أنس ابن مالك على جنازة رجل، فذكر نحو هذا، وقال الترمذي: "حديث حسن"، وإسناده صحيح، أبو غالب هو الخياط، ثقة كما في "التقريب"، وفي الباب عن سمرة، أخرجه الشيخان، وتقدم قبله.
(٥) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستُدرك من مصادر التخريج.
[ ١ / ٤٠٩ ]
جِيرانِهِ الأدنَيْنَ إلا قَالَ (اللَّه ﷿) (١): قد قَبِلْتُ عِلْمَكم (٢) فيه، وغفرتُ له ما لا تعلمون" (٣).
[٨٧١] وعن حُذيفةَ مرفوعًا، أنه نَهَى عن النَّعي (٤). رواه أحمد، والترمذي.
[٨٧٢] وله، من حديث ابن مسعود: "إياكم والنّعْيَّ، فإنه من عَمَلِ الجاهلية" (٥) ورواه مرفوعًا، وذكر أنه أصح (٦).
_________________
(١) لفظ الجلالة (اللَّه ﷿) غير مثبت في الحديث من "المسند" (١٣٥٤١) وهو مثبت في "المستدرك" و"صحيح ابن حبان".
(٢) في الأصل: علمهم. والمثبت من "المسند" و"صحيح" ابن حبّان.
(٣) حديث حسن: أخرجه أحمد (١٣٥٤١)، وابن حبان (٣٠٢٦)، والحاكم (١/ ٣٧٨) من حديث مؤمل حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس، فذكره، واللفظ لأحمد. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي! وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٤): "ورجال أحمد رجال الصحيح! " وفيه: مؤمل -بوزن محمد- ابن إسماعيل البصري، ليس له رواية في "الصحيحين" إلا تعليقًا عند البخاري، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق سيئ الحفظ. وفي الباب عن عمر، أخرجه البخاري (١٣٦٨) و(٢٦٤٣) وتقدم برقم (٨٤٤)، وعن أنس، أخرجه البخاري (٢٦٤٢)، ومسلم (٩٤٩) بمعناه.
(٤) حديث ضعيف الإسناد: أخرجه أحمد (٢٣٢٧٠) و(٢٣٤٥٥)، والترمذي (٩٨٦)، وابن ماجه (١٤٧٦)، والبيهقي (٤/ ٧٤) من طريق حبيب بن سُليم العبسي عن بلال بن يحيى العبسى عن حذيفة بن اليمان به. وصححه الترمذي، وحسنه الحافظ في "الفتح" (٣/ ١٤٠). وحبيب بن سُليم روى عنه جمع، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال الحافظ مقبول، وبلال بن يحيى لم يسمع من حذيفة كما في "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٩٦).
(٥) حديث ضعيف الإسناد: أخرجه الترمذي (٩٨٤) من طريق عنبسة عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا. ثم أخرجه هو (٩٨٥) من طريق سُفيان الثوري عن أبي حمزة به موقوفًا على عبد اللَّه بن مسعود ولم يرفعه. ومدار الحديث المرفوع والموقوف على أبي حمزة ميمون الأعور، وهو ضعيف، ثم إن أحاديث أبي حمزة عن إبراهيم خاصة متكلم فيها، أشار إلى ذلك ابن عدي في "الكامل" (٨/ ١٥٨) وإن كان ظاهر كلام المصنف يوهم خلافه.
(٦) يعني أن الموقوف أصح، أشار إلى ذلك الترمذيّ إثر حديث (٩٨٥).
[ ١ / ٤١٠ ]
[٨٧٣] وفي البيهقي: عن علقمةَ، والأسود، عن عبد اللَّه قَالَ: "ثلاثُ خِلال كان رسُول اللَّه -ﷺ- يفْعَلهُنّ تَركَهنّ الناس، مِنهنّ: التسليمُ على الجَنازةِ مِثلَ تسليم الصلاةِ" (١).
[٨٧٤] وعن ابن عباس -﵄-، أنه صلى على جنازةٍ، فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: لتَعلَمُوا أنه من السُّنة (٢). رواه البخاري.
وللنسائي: أنه جهر بها، وقال: سُنّة (٣).
[٨٧٥] وللدارقُطني عنه مرفوعًا: أنه صلى على قبرٍ بَعدَ شهرٍ (٤).
_________________
(١) حديث ضعيف الإسناد: أخرجه البيهقي (٤/ ٤٣) من حديث حماد عن إبراهيم عن علقمة والأسود به. وقال النووي في "المجموع" (٥/ ١٩٨): "بإسناد جيد". وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٣٤): "رواه الطبراني في "الكبير"، ورجاله ثقات" وهو في "الكبير" (١٠٠٢٢) من طريق حماد به. وحماد هو ابن أبي سليمان الكوفي، قَالَ الحافظ في "التقريب": فقيه صدوق له أوهام من الخامسة، ورُمِيَ بالإرجاء. وفي الباب عن ابن أبي أوفى، أخرجه البيهقي (٤/ ٤٣) من طريق شريك عن إبراهيم الهجري قال: أمّنا عبد اللَّه بن أبي أوفى على جنازة ابنته فكبر أربعًا. . الحديث وفيه: ثم سلّم عن يمينه وعن شماله. وسنده ضعيف، إبراهيم بن مسلم العبدي الهجري ضعيف الحديث، وشريك هو ابن عبد اللَّه الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا عند الحافظ.
(٢) أخرجه البخاري (١٣٣٥) من طريق سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد اللَّه بن عوف قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، قال: لتعلموا أنها سنة. وتقدم تحت حديث (٨٥٢).
(٣) أخرجه النسائي (٤/ ٧٤)، وأبو داود (٣١٩٨)، والترمذي (١٠٢٧) من حديث سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد اللَّه بن عوف عن ابن عباس بنحوه. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
(٤) حديث شاذ: أخرجه الدارقطني (٢/ ٧٨) من طريق بشر بن آدم حدثنا أبو عاصم عن سفيان عن الشيباني عن الشعبي عن ابن عباس، فذكره. وقال الدارقطني: "تفرد به بشر بن آدم، وخالفه غيره عن أبي عاصم". وقال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٢٤٤): "ورواه الدارقطني من طريق =
[ ١ / ٤١١ ]
[٨٧٦] وعنه، قَالَ: سمعتُ رسُولَ اللَّه -ﷺ- يقول: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فيَقُومُ على جِنَازَتِهِ أربَعُونَ رجُلًا لا يُشْرِكُون باللَّهِ شيئًا، إلا شَفَّعَهُم اللَّهُ فيه" (١).
[٨٧٧] وعن عائشةَ -﵂-، أنها قالتْ -لما توفّيَ سعدُ بنُ أبي وقّاص-: ادْخُلوا به المسجد حتى [أ] (٢) صلِّي عليه، فأنكروا ذلك، فقالت: واللَّهِ لقد صلَّى رسُولُ اللَّه -ﷺ- على ابْنَيْ بَيْضَاءَ في المسجد: سُهيل، وأخيه (٣).
رواه مسلم، قال الدارقُطني: "لا يصح وصله عنها، وإنما هو مرسل" (٤) (٥).
[٨٧٨] ولأحمدَ، وأبي داود، وابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعًا: "مَنْ صلَّى على جنازة في المسجد، فلا شيءَ له (٦) " (٧).
_________________
(١) = هريم بن سفيان عن الشيباني فقال: "بعد موته بثلاث"، ومن طريق بشر بن آدم عن أبي عاصم عن سفيان الثوري عن الشيباني فقال: "بعد شهر"، وهذه روايات شاذة، وسياق الطرق الصحيحة يدل على أنه صلى عليه في صبيحة دفنه وتقدم برقم (٨٦١) بإسناد مرسل صحيح من طريق آخر.
(٢) أخرجه مسلم (٩٤٨) (٥٩).
(٣) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدرك من "الصحيح".
(٤) أخرجه مسلم (٩٧٣) (١٠١) من حديث الضحاك بن عثمان عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة، فذكره.
(٥) قوله: إنما هو مرسل، يعني أنه منقطع ليس فيه أبو سلمة بين أبي النضر وبين عائشة.
(٦) "الإلزامات والتتبع" (١٨٤)، ونقل محققه الشيخ مقبل بن هادي الوادعي ﵀ عن الدارقطني في "العلل" (٥/ ٧٤)، وقد سئل عن هذا الحديث قوله بأن الحفاظ رووه عن مالك عن أبي النضر عن عائشة، ولم يذكروا فيه أبا سلمة، وقال: "والصحيح مرسل". لكن الحديث ثابت من غير هذا الطريق، فقد رواه مسلم (٩٧٣) (٩٩) من طريق عبد العزيز بن محمد عن عبد الواحد بن حمزة عن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير عن عائشة فذكر نحوه، وأخرجه أيضًا (٩٧٣) (١٠٠) من طريق موسى بن عقبة عن عبد الواحد به. وانظر شرح النووي على "صحيح مسلم" (٧/ ٤٤).
(٧) ليس عند أحمد ولا أبي داود ولا ابن ماجه لفظ "فلا شيء له"، وإنما هو للبيهقي.
(٨) حديث حسن بلفظ "فلا شيء له": أخرجه أحمد (٩٧٣٠) من طريق ابن أبي ذئب عن =
[ ١ / ٤١٢ ]
وفيه: صالح مولى التوأمة، قال ابن عبد البر: "حصل له اختلاط، وقد تكلم فيه غير واحد (١) " وقال يحيى بن معين (٢)، وابن المديني (٣)، وابن أبي مريم (٤): "هو ثقة".
وقال الإمام أحمد: "هو صالح الحديث" (٥)، وقال مرة: "ليس بالقوي" (٦) وقال الذهبي: "تابعي صدوق" (٧).