[١٥٣] عَنْ جَريرِ بنِ عبد اللَّه -﵁-، "أَنَّه بَالَ ثُمَّ تَوضَّأَ، ومَسَحَ عَلَى خُفَيْهِ، فقيل له: تفعلُ هذا! فَقَالَ: نعم. رَأيْتُ رسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَالَ ثُمَّ تَوضَّأ، ومَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ" (٧).
_________________
(١) = سعد في الإسناد، ورجاله ثقات شعيب بن إسحاق قال أحمد: ما أصح حديثه! وأخرجه أيضًا النسائي (٣٢٩) من طريق عبد اللَّه بن المبارك به مرسلًا. فالصواب من حديث الأوزاعي أنَّه مرسل. واللَّه أعلم.
(٢) "المغني" لابن قدامة المقدسي (١/ ١٩٦).
(٣) "جامع التِّرْمِذِيّ" (١/ ٧٤).
(٤) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٣٨) بسند صحيح عنه.
(٥) أخرجه البُخَارِيّ (٢١٤).
(٦) في الأصل: سلمان.
(٧) أخرجه مسلم (٢٧٧) (٨٦)، وليس عنده: "خمس".
(٨) أخرجه البُخَارِيّ (٣٨٧)، ومسلم (٢٧٢) (٧٢).
[ ١ / ٨٦ ]
قَالَ إبراهيم: وكان يُعجِبُهم هي الحديثُ، لأن إسلامَ جَريرٍ كَانَ بعدَ نُزولِ المائدةِ.
قلت: ولَا يَصحُّ عَنْ عليٍّ (١)، وعائمثمة (٢) ما رُويَ فِي إنكار المسح. واللَّه أعلم.
[١٥٤] وعَنْ عَليٍّ -﵁-، قَالَ: "جَعَلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- للمسافر ثلاثةَ أيامٍ ولَيالِيَهنُّ، ويومًا وليلةً للمُقيمِ" (٣). رواه مسلم.
قَالَ عبد الرحمن بن مهديِّ: "لَا يصحُّ فِي التوقيت حديثٌ".
[١٥٥] وعَنْه قَالَ: "لو كان الدِّينُ بالرأْي، لكان أسْفَلَ الخُفِّ أَوْلَى بالمَسْحِ مِنْ أَعْلاهُ، وَقَدْ رَأَيتُ رسُولَ اللَّه -ﷺ- يَمْسحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ" (٤). رواه أبو داود.
[١٥٦] ولابْن مَاجَة: "أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- أَمَرهُ أن يَمْسَحَ عَلَى الجبائرِ، لَمَّا انكسَرتْ إحدى زَنْدَيهِ" (٥).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٦٩) حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن أبيه قال: قال علي: سبق الكتاب الخفين. وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٧٩): "منقطع؛ لأن محمدًا لم يدرك عليًّا".
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٦٩) قال: حدثنا هشيم قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن القاسم بت محمد عن عائشة قالت: لأن أجزهما بالسكاكين أحب إلي من أن أمسح عليهما.
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٦) (٨٥).
(٤) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (١٦٢)، والدارمي (١/ ١٨١)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٧٥)، والبيهقي (١/ ٢٩٢) والبغوي (٢/ ٤٦٤) من حديث أبي إسحاق عن عبد خير، عن علي به. وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٨٢): "وإسناده صحيح" ورجاله ثقات.
(٥) حديث ضعيف جدًا: أخرجه ابن ماجة (٦٥٧)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، والبيهقي (١/ ٢٢٨) من حديث عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بنحوه. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: عمرو بن خالد الواسطي متروك. وعمرو بن خالد: كذبه الإمام أحمد وابن معين. وقال البُخَارِيّ: منكر الحديث. وقال وكيع وأبو زرعة: يضع الحديث. وقال الحاكم: يروي عن زيد بن علي الموضوعات.
[ ١ / ٨٧ ]
وفيه: عمرو بن خالد الواسطي (١)، كذَّبَهُ الإِمَامُ أَحْمَد (٢)، وَابْن معين (٣). وقد اتفقوا على ضعفه لكونه وضَّاعًا (٤).
[١٥٧] وعَنْ المُغِيْرَة، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيّ -ﷺ- ذَاتَ لَيْلَةِ فِي مسيرٍ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وذِرَاعَيْهِ، ومَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لأنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ: "دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ"، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا (٥).
ولأبي داود: "وهما طاهرتان" (٦).
ولابن خُزيمةِ، والأثرم بإسناد ثابت: "إِذَا تَطَهَّرَ [فلبس خُفَّيه، أن يمسح عليهما (٧)] ".
لكنه لهما عَنْ [ابن] (٨) أبي بكرةَ، عَنْ أبيه (٩).
_________________
(١) في الأصل: وفيه عن عمرو بن خالد الواسطي.
(٢) "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (٧٥٨).
(٣) "المجروحين" لابن حبان (٣/ ٧٦).
(٤) انظر: ترجمة عمرو بن خالد في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٢٥٧).
(٥) أخرجه البُخَارِيّ (٢٠٣) و(٢٠٦) و(٣٦٣) و(٣٨٨) و(٢٩١٨) و(٤٤٢١) و(٥٧٩٨) و(٥٧٩٩)، ومسلم (٢٧٤) (٧٩).
(٦) رواية أبي داود (١٥١) بسند صحيح على شرطهما.
(٧) ما بين المعقوفين سقط في الأصل، واستدرك من "صحيح ابن خزيمة" (١/ ٩٦).
(٨) الزيادة من مصادر التخريج.
(٩) حديث حسن: أخرجه ابن خزيمة (١٩٢)، وابن حبان (١٣٢٤)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٩٤)، وابن الجارود (٨٧)، والبغوي في "شرح السنة" (١/ ٤٦٠) من حديث مهاجر بن مخلد أبي مخلد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وحسنه البُخَارِيّ. وفيه مهاجر بن مخلد قال ابن معين: صالح، وقال الساجي: صدوق، ولينه أبو حاتم، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول يعني عند المتابعة وإلَّا فهو لين الحديث. ويشهد له حديث المغيرة المتقدم فهو به حسن.
[ ١ / ٨٨ ]
[١٥٨] وعَنْه، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- توضَّأَ، ومَسَحَ عَلَى الجَوْرَبيِنِ وَالنَّعْلَينِ" (١).
رواه الخمسة، وصححه التِّرْمِذِيّ، وقد أنكره غير واحد من الأئمة، كالإِمَامُ أَحْمَد (٢)، وَابْن مهدي (٣)، وَابْن المديني (٤)، ويحيى بن سعيد، وسفيان الثوري (٥)، ومسلم (٦)، وأبي داود (٧).
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٨٢٠٦)، وأبو داود (١٥٩)، والتِّرْمِذِيّ (٩٩)، وابن ماجة (٥٥٩)، والنسائي (١/ ٨٣)، وفي "الكبرى" (١٣٠)، وابن حبان (١٣٣٨)، والطحاوي (١/ ٩٧)، والبيهقي (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤) من طريق سفيان الثوري عن أبي قيس الأودي عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة به. وقال التِّرْمِذِيّ: حسن صحيح. وصححه ابن خزيمة (١٩٨)، وابن حبان. وأبو قيس هو عبد الرحمن بن ثروان قال الحافظ: صدوق ربما خالف. وأعله النسائي في "الكبرى" (١٣٠) بتفرد أبي قيس، وأن المشهور من حديث المغيرة بن شعبة هو المسح على الخفين حسب. ويبدو أن ابن ثروان لم يخالف في حديثه هذا، بل أضاف حكمًا مستقلًا: وهو المسح على الجوربين؛ فيجب قبول روايته كحديث مستقل غير معارض لمن روى المسح على الخفين، وهذا والحمد للَّه واضح، وللمسح على الجوربين شاهد من حديث ثوبان: أخرجه أحمد (٢٢٣٨٣)، وأبو داود (١٤٦)، والبيهقي (١/ ٦٢)، والبغوي (٢٣٤) من طريق يحيى بن سعيد القطان عن ثور بن يزيد الكلاعي عن راشد بن سعد عنه، قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- سرية فأصابهم البرد؛ فلما قدموا على النبي -ﷺ- شكوا إليه ما أصابهم من البرد؛ فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين. إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وسيأتي. برقم (١٦٣). وصححه الحاكم (١/ ١٦٩) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي في "تلخيص المستدرك" وخالفه في "السير" (٤/ ٤٩١) فقال: أخطأ، فإن الشيخين ما احتجا براشد، ولا ثور من شرط مسلم.
(٢) "تنقيح التحقيق" (١/ ١٩٦).
(٣) "سنن أبي داود" (١٥٩).
(٤) "تنقيح التحقيق" (١/ ١٩٦).
(٥) "السنن الكبرى" للبيهقي (١/ ٢٨٤).
(٦) "السنن الكبرى" للبيهقي (١/ ٢٨٤).
(٧) "سنن أبي داود" (١٥٩).
[ ١ / ٨٩ ]
[١٥٩] ولهم، سوى التِّرْمِذِيّ: "أَنَّه كانَ يمسَحُ أَعْلَى الخُفِّ وأسْفَلَه" (١).
وقال التِّرْمِذِيّ: "سألتُ محمدًا عَنْهُ، فَقَالَ: لَيْسَ بِصَحِيح" (٢).
وقد ضعفه جماعةٌ مِمن تقدَّم ذِكرُهُم.
[١٦٠] وعَنْه، قَالَ: "تَوْضَّأ، ومَسَحَ عَلَى الخُفَّين والعِمَامَةِ" (٣). صححه التِّرْمِذِيّ (٤).
[١٦١] وعَنْه، أنَّه -ﷺ-: "تَوْضَأَ فَمَسَحَ بِنَاصيتهِ، وعَلَى عِمَامتِهِ وخُفَّيهِ" (٥). رواه مسلم.
[١٦٢] وعَنْ عمرو بن أُميَّةَ قَالَ: "كان رسولُ اللَّهِ -ﷺ- يَمْسَحُ عَلَى عِمامَتهِ، وخُفِّيهِ" (٦). رواه البُخَارِيّ.
[١٦٣] عَنْ ثَوْبَانَ -﵁-، قَالَ: "بَعَثَ رسُولُ اللَّه -ﷺ- سَريَّةً، فَأصَابَهُم البَرْدُ، فلمَّا
_________________
(١) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (١٨١٩٧)، وأبو داود (١٦٥)، والتِّرْمِذِيِّ (٩٧)، وابن ماجة (٥٥٠)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٩٥)، والبيهقي (١/ ٢٩٠)، وابن الجارود (٨٤) من طريق الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة به. والوليد بن مسلم كثير التدليس والتسوية، ولم يصرح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد فهذه علة، وله علة أخرى وهي الانقطاع؛ فقد قال أبو داود إثر روايته لحديث الوليد: "وبلغني أنَّه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء" وله علة ثالثة وهي الإرسال، قال التِّرْمِذِيِّ في "العلل" (١/ ١٨٠): "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: لا يصح هذا، روي عن ابن المبارك عن ثور بن يزيد قال: حدثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن النبي -ﷺ- مرسلًا، وضعف هذا". وقد تفرد الوليد بن مسلم بوصله، وخالفه من هو أحفظ منه وأجل وهو الإمام الثبت عبد اللَّه بن المبارك فأرسله، وإذا اختلف عبد اللَّه بن المبارك والوليد بن مسلم فالقول ما قال ابن المبارك.
(٢) "جامع التِّرْمِذِيِّ" (١/ ١٦٣).
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٤) (٨٣) بنحوه، واللفظ للترمذي (١٠٠) بإسناد مسلم وقال: حسن صحيح.
(٤) "جامع التِّرْمِذِيِّ" (١/ ١٧٠).
(٥) رواه مسلم (٢٧٤) (٨٣).
(٦) أخرجه البُّخَارِيِّ (٢٠٤) و(٢٠٥) بنحوه.
[ ١ / ٩٠ ]
قَدِمُوا أَمَرهُم أَن يَمْسحُوا عَلَى العَصائِب، والتَّسَاخِينَ" (١).
رواه أحمد، وأبو داود، والحاكم، وقَالَ: "هو على شرط مسلم" (٢).
وفيه: راشد بن سعد (٣)، ضعَّفه ابنُ حزم (٤)، ووثقه ابن معين (٥)، وغيره.