[٢٦٨] عَنْ جابِرِ -﵁-، أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- جَاءَهُ جِبرِيلُ فَقَالَ: "قُمْ فَصَلِّهْ" [فَصَلَّى الظُّهْرَ] (٥) حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ جَاءَهُ العَصْرَ فَقَالَ: "قُمْ فَصَلِّهْ" فَصَلَّى العَصْرَ حينَ
_________________
(١) = والحاكم (١/ ١٩٧) والبيهقي (٢/ ٢٢٩) و(٣/ ٨٤) والبغوي (٥٠٥) من حديث سوّار بن داود (وانقلب اسمه على وكيع فسماه: داود بن سوّار وهو خطأ) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا. وهذا إسناد حسن، سوَّار بن داود أبو حمزة، وثّقه ابن معين. وقال الدارقطني: لا يتابع عليه فيعتبر به. وقال أحمد: شيخ بصري، لا بأس به، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق، له أوهام على أنه متابع فقد قرن الحاكم رواية سوار برواية الثوري (١/ ١٩٧) وله شاهد من حديث سبرة بن معبد الجهني: أخرجه أحمد (١٥٣٣٩)، وأبو داود (٤٩٤)، والترمذي (٤٠٧)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٤٧) وابن خزيمة (١٠٠٢) والحاكم (١/ ٢٠١) والبيهقي (٢/ ١٤) و(٣/ ٨٣ - ٨٤) من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه عن جده بمعناه. وقال الترمذي: "حسن صحيح"، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وفيه نظر، عبد الملك بن الربيع بن سبرة روى له مسلم متابعة، وله حديث واحد في "صحيح مسلم" في نكاح المتعة (١٤٠٦) (٢٣)، فليس هو من شرط الصحيح، ثم إنَّ عبد الملك بن الربيع موثق، وثقه العجلي. وقال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٦٥٤): "صدوق إن شاء اللَّه، ضعفه يحيى بن معين فقط". فإسناده قابل للتحسين، وبه يصير الحديث صحيحًا لغيره.
(٢) "تهذيب التهذيب" (٤/ ٢٤٣).
(٣) قال الدراقطني: لا يتابع على أحاديثه فيعتبر به. كما في "تهذيب التهذيب" (٤/ ٢٤٣)، وقال ابن حبان: يخطئ كما في "الثقات" (٦/ ٤٢٢).
(٤) ما بيّن المعكوفين من مصادر التخريج.
(٥) "تهذيب الكمال" (٩/ ٨٣).
(٦) ما بين المعكوفين من مصادر التخريج.
[ ١ / ١٥١ ]
صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْء مِثْلَهُ، ثُمَّ جَاءَهُ المَغْرِبَ فقَالَ: "قُمْ فَصَلِّهْ" فَصَلَّى المغرب حِينَ وجَبَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ جاءَهُ العِشَاءَ فقَالَ: "قُمْ فَصَلِّهْ" فصَلَّى العشاء حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ جاءَهُ الفَجْرَ فقَالَ: "قُمْ فصَلِّهْ" فَصَلَّى (الفجر) (١) حينَ بَزَقَ الفَجْرُ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ الغَدِ فصلى به الظُّهْرَ حينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيء مِثْلَهُ، ثُمَّ العَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ المَغْرِبَ وقْتًا وَاحِدًا لَمْ يَزُلْ عَنْهُ، ثُمَّ العِشَاءً حِينَ ذَهَبَ نِصْفُ اللَّيْلِ أو ثُلثُه، ثُمَّ الفَجْرَ حينَ أسفَرَ جِدًّا، ثم قال: "الوقتُ ما بينَ هذينِ" (٢). رواه الترمذي، والنسائي.
[٢٦٩] وهو لأبي داود -واللفظ للإمام أحمد- من حديث ابن عباس (٣).
_________________
(١) ما بين القوسين غير مثبت في سياق "المسند" (١٤٥٣٨).
(٢) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٤٥٣٨)، والترمذي (١٥٠)، والنسائي (١/ ٢٦٣)، وابن حبان (١٤٧٢)، والدارقطني (١/ ٢٥٦ - ٢٥٧)، والحاكم (١/ ١٩٥ - ١٩٦)، والبيهقي (١/ ٣٦٨) من حديث ابن المبارك عن حسين بن علي قال: حدثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد اللَّه فذكره. واللفظ لأحمد واختصر المصنف ﵀ عجز الحديث. وقال الترمذي: "حسن صحيح غريب"، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وإسناده صحيح، رجاله ثقات. وله طريق آخر عن جابر عند النسائي (١/ ٢٥٥) من حديث قدامة بن شهاب عن بُرد عن عطاء ابن أبي رباح عن جابر بنحوه. وهذا إسناد حسن، برد هو ابن سنان، صدوق رمى بالقدر، كما في "التقريب" وقدامة بن شهاب وثقه ابن حبان، واحتج به النسائي.
(٣) حديث صحيح لغيره: أخرجه أحمد (٣٠٨١) و(٣٠٨٢) و(٣٣٢٢)، وأبو داود (٣٩٣)، والترمذي (١٤٩)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٤٩)، والدارقطني (١/ ٢٥٨)، والحاكم (١/ ١٩٣)، والبيهقي (١/ ٣٦٤) من طريق عبد الرحمن بن الحارث حدَّثني حكيم بن حكيم عن نافع بن جبير عن ابن عباس. فذكره بنحو حديث جابر. ورواية الحاكم موقوفة. وقال الترمذي: "حسن صحيح" وإسناده حسن، عبد الرحمن بن الحارث هو ابن عبد اللَّه بن عياش، صدوق له أوهام، كما في "التقريب" وقال في "التلخيص الحبير" (١/ ٣٠٧): "مختلف فيه". =
[ ١ / ١٥٢ ]
قال البُخَارِيّ: "هو أصحُ شَيء في المَواقِيت" (١) وصححه ابن خزيمة (٢). وأخرجه أحمد.
[٢٧٠] وعنه، أنَّ عُمَرَ جَاءَ يَومَ الخَندَقِ بعدما غَرَبت الشمسُ، فجَعَل يَسُبُّ كفَّارَ قُريش، وقال: يا رسولَ اللَّه، ما كِدتُ أُصَلي العَصرَ حتى كادتِ الشَّمسُ تَغرُبُ. فقال رسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "واللَّهِ مَا صلَّيْتُهَا" فتوَضَّأَ وتوَضَّأْنَا، فصَلَّى العَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ (٣).
[٢٧١] وعن عبد اللَّه بن عمرو، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "وقتُ صَلاةِ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُر وقتُ العَصْرِ، ووَقْتُ صلاةِ العَصْرِ مَا لمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، ووَقْتُ صلاة المَغْرِبِ مَا لمْ يَغِبْ الشَّفَقُ، ووَقْتُ صلاةِ العشاءِ إلى نصفِ الليل، ووَقْتُ صلاةِ الفَجْرِ
_________________
(١) = وحكيم بن حكيم هو ابن عباد بن حنيف، وثقه العجلي، وابن حبان، وروى عنه جمع، وقال النسائي: ليس به بأس. وله طريق آخر عند عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠٢٩) عن عبد اللَّه بن عمر عن عمر بن نافع بن (ووقع في "المصنف": عن. وهو خطأ) جبير بن مطعم عن أبيه عن ابن عباس بنحوه، وقال الحافظ ﵀ في "التلخيص الحبير" (١/ ٣٠٧) بعد إيراده حديث ابن عباس هذا: "وقال ابن دقيق العيد: هي متابعة حسنة، وصححه أبو بكر بن العربي، وابن عبد البر".
(٢) ظاهر نقل المصنف ﵀ لتصحيح البخَاري إثر حديث ابن عباس، يوهم أنه لحديث ابن عباس، وليس كذلك بل تصحيح البُخاري إنما ورد على حديث جابر، نقله الترمذي عنه إثر حديث جابر في "الجامع" (١٥٠)، وكذا نقل أبو البركات ابن تيمية ﵀ في "المنتقى" (١/ ٣٠) تصحيح البُخَارِيّ إثر حديث جابر، ونص تصحيح البُخَاريّ هو: "أصح شيء في المواقيت حديث جابر عن النبي -ﷺ-" كما في "جامع الترمذي" (ص ١٦٤٩. ط دار السلام).
(٣) رواه خزيمة في "الصحيح" (٣٢٥)، ولم يذكر له علة ففيه دلالة على أنه صحيح عنده، إذ كل حديث عند ابن خزيمة رواه في "الصحيح"، ولم يذكر له علة فهو صحيح عنده. أفادنيه الشيخ سعد آل حميد -نفع اللَّه به-.
(٤) أخرجه البُخَاريّ (٥٩٦) و(٥٩٨) و(٦٤١) و(٩٤٥) و(٤١١٢)، ومسلم (٦٣١) (٢٠٩).
[ ١ / ١٥٣ ]
مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ" (١). رواه مسلم.
[٢٧٢] وفي رواية (٢): كان النبي -ﷺ- يُصَلِّي الظُّهْرَ بالهَاجِرَةِ، والعَصْرَ والشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، والمَغْرِبَ إذَا وَجَبَتْ، والعِشَاءَ أحْيَانًا يُؤَخِّرُها، وأحيانًا يُعجِّلها (٣)، إذا رآهمْ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وإذَا رآهُم أبطؤوا أَخَّرَ (٤).
[٢٧٣] وله أيضًا، من حديث أبي مُوسى: فلَمَّا كَانَ مِنْ الغَدِ صلَّى الفَجْرَ وانْصَرَفَ فَقُلْنَا: [أ] (٥) طَلَعَتِ الشَّمْسُ؟ وصَلى الظُّهْرَ في وَقْتِ العَصْرِ بالأمس، وصلَّى العَصْرَ وقَدْ اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ، وصلَّى المَغْرِبَ قَبْلَ أنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وأخَّرَ العِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثم دعا السَّائِلَ، وقال: "الوقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ" (٦).
[٢٧٤] وعن رافع بن خَديج قال: "كُنا نُصَلِّي العَصْر مع وسولِ اللَّهِ -ﷺ- ثم تُنحرُ
_________________
(١) أخرجه مسلم (٦١٢) (١٧٢)، والسياق هنا لأحمد (٦٩٩٣) وعنده: "ما لم يسقط ثور الشفق" ورغم أن المصنف ﵀ عزا السياق لمسلم فإن اللفظ لأحمد ولم ينبه على ذلك. وقد سبق لهذا نظائر من المصنف، وسيأتي أيضًا أمثلة على ذلك. والسبب فيما يبدو لي أن المصنف انتخب أحاديث كتابه "المقرر" من كتاب "المنتقى" لأبي البركات ابن تيمية ﵀، ومختصرًا للتخريج الذي ذكره أبو البركات عقب كل حديث، وأقرب مثال لذلك الحديث الذي بين أيدينا فبعد أن ذكره أبو البركات ١/ ٣٠٦ قال: "رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود" فاختصر المصنف تخريج أبي البركات، وعزاه لمسلم فقط، والحال أن اللفظ لأحمد.
(٢) قوله "في رواية" يعني: وفي حديث. وإن كان ظاهره يفسر على إرادة رواية أخرى لنفس الحديث، ولا مشاحة في الاصطلاح.
(٣) في "الصحيح" (١/ ٤٤٧): "يُعَجِّلُ".
(٤) أخرجه مسلم (٦٤٦) (٢٣٣).
(٥) الزيادة من "سنن أبي داود" (١/ ٢٨٠).
(٦) أخرجه مسلم (٦١٤) (١٧٨)، والسياق هنا أقرب للفظ أبي داود (٣٩٥) بإسناد على شرط مسلم. هذا والحديث عزاه أبو البركات ابن تيمية ﵀ وفي "المنتقى" (٥٤٠) لأحمد ومسلم وأبي داود والنسائي، فاختصره المصنف وقصر عزوه على مسلم، وقد عرفت أن السياق ليس له.
[ ١ / ١٥٤ ]
الجزورُ فتُقسمُ عَشَرَ قِسَمٍ، ثم تُطَبخُ فَنأكُلُ لحمًا نَضِيجًا قبلَ مَغِيبِ الشَمسِ" (١).
[٢٧٥] وعنه، قال: "كُنّا نُصَلِّي المغرب مع رسولِ اللَّهِ -ﷺ- فَينصرِفُ أحدُنا، وإنه لَيُبْصِرُ مَواقِعَ نَبْلِه" (٢).
[٢٧٦] وعنه، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أسفِروا بالفجرِ فإنَّه أعظمُ للأجْرِ" (٣).
رواه الخمسة (٤)، وصححه الترمذي (٥) وفيه: ابن إسحاق، بعن، وابن عجلان. وعمر بن حفص (٦)، قال أحمد: "لا أعرفه" (٧).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٤٩) و(٢٤٨٥)، ومسلم (٦٢٥) (١٩٨).
(٢) أخرجه مسلم (٦٣٧) (٢١٦).
(٣) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٥٨١٩)، والترمذي (١٥٤)، وابن حبان (١٤٩٠)، والطحاوي (١/ ١٧٩)، والبيهقي (١/ ٤٥٧) من حديث محمد بن إسحاق -مقرونًا بابن عجلان عند أحمد- عن عاصم بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج مرفوعًا به. وقال الترمذي: "حسن صحيح". عاصم بن عمر بن قتادة وثقه ابن معين وابن سعد، وأخرج له الجماعة، ومحمود بن لبيد بن عقبة بن رافع، من أولاد الصحابة، لا يصح له سماع من النبي -ﷺ- أخرج له مسلم والأربعة. ومحمد بن إسحاق صدوق يدلس، وقد قال عن، على إنَّه قد تُوبع من محمَّد بن عجلان في رواية الإِمام أحمد (١٥١٨٩)، وأخرجه من طريق ابن عجلان وحده عن عاصم بن عمر به الإِمام أحمد (١٧٢٥٧)، وأبو داود (٤٢٤)، والنسائي (١/ ٢٧٢)، وابن ماجه (٦٧٢)، وابن حبان (١٤٩١) كلهم من حديث ابن عجلان به. وأخرجه النسائي (١/ ٢٧٢) أيضًا من طريق أبي غسَّان حدثني زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رجال من قومه من الأنصار أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "ما أسفرتم بالفجر فإنه أعظم للأجر" وقال الزيلعي في "نصب الراية" (١/ ٣٠٧): "بسند صحيح". وفي الباب عن بلال وأنس وقتادة بن النعمان وابن مسعود وأبي هريرة وحواء الأنصارية، ذكرها كلها الحافظ الزيلعي ﵀ في "نصب الراية" (١/ ٣٠٤ - ٣٠٦).
(٤) في الأصل: رواه مسلم الخمسة!
(٥) "جامع الترمذي" (١/ ٢٩٥).
(٦) ليس في طرق حديث رافع بن خديج -فيما أعلم- من يسمى بعمر بن حفص.
(٧) انظر: "بحر الدم" (٧٤٠) و"موسوعة أقوال الإِمام أحمد" (٥٨١ - ٥٨٣).
[ ١ / ١٥٥ ]
[٢٧٧] وعن أبي مسعود الأنصاري -﵁-، قال: "صلَّى رَسُول اللَّه -ﷺ- مرةً الصُّبحَ بغَلَسٍ، ثم صَلَّى مَرةً أُخرى فأسْفَرَ بها، ثم كانتْ صلاتُه بعد ذلك التغليسَ حتى ماتَ" (١). رواه أبو داود، ورواته ثقات.
_________________
(١) حديث حسن: أخرجه أبو داود (٣٩٤)، وابن خزيمة (٣٥٢)، وابن حبان (١٤٤٩)، والدارقطني (١/ ٢٥٠)، والبيهقي (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤) من حديث أسامة بن زيد الليثي أنَّ ابن شهاب أخبره، أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدًا على المنبر فأخَّر العصر شيئًا، فقال له عروة بن الزبير: أما إنّ جبريل قد أخبر محمدًا -ﷺ- بوقت الصلاة، فقال له عمر: اعلم ما تقول. فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول. فذكره مطولًا بتفصيل أوقات الصلوات الخمس، وصححه ابن خزيمة وابن حبان وقال في "نصب الراية" (١/ ٢٤٥): "قال الشيخ في "الإِمام". .، وليس فيه من مُسّ إلا أسامة، فقال أحمد: ليس بشيء، وعن يحيى بن سعيد أنه تركه بآخره". وفي "التنقيح": "واختلفت الرواية فيه عن ابن معين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي، والدارقطني: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: ليس به بأس، وروى له مسلم في "صحيحه" يعني في المتابعات. ولخص الحافظ حاله في "التقريب" بقوله: "صدوق يهم". وقال أبو داود (١/ ٢٧٩): "روى هذا الحديث عن الزهري: معمر، ومالك، وابن عيينة وشعيب بن أبي حمزة، والليث بن سعد وغيرهم، لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه، ولم يفسروه. . " يعني أنّ أسامة بن زيد تفرد من بين سائر أصحاب الزهري الثقات بهذا التفصيل في وقت الصلاة. وحديث أبي مسعود الأنصاري -بغير هذا التفصيل- أخرجه البُخَارِيّ (٥) من طريق مالك و(٣٢٢١) من طريق الليث بن سعد، و(٤٠٠٧) من طريق شعيب بن أبي حمزة عن ابن شهاب به مختصرًا بدون تفصيل أسامة بن زيد، فيمكن الحكم على روايته بالشذوذ لولا قول الحافظ في "الفتح" (٢/ ٨ - ٩): "وقد وجدت ما يعضد رواية أسامة بن زيد، ويزيد عليها أنّ البيان من فعل جبريل، وذلك فيما رواه الباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز"، والبيهقي في "السنن الكبرى" من طريق يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم أنّه بلغه عن أبي مسعود فذكره منقطعًا، لكن رواه الطبراني من وجه آخر عن أبي بكر عن عروة، فرجع الحديث إلى عروة، ووضح أنّ له أصلًا، وأنّ في رواية مالك ومن تابعه اختصارًا، وبذلك جزم ابن عبد البر، وليس في رواية مالك، ومن تابعه ما ينفي الزيادة المذكورة فلا توصف والحالة هذه بالشذوذ". ورواية البيهقي المنقطعة المشار إليها =
[ ١ / ١٥٦ ]
[٢٧٨] وَعَنْ ابن مسعودٍ -﵁-، قال: حَبَسَ المُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عن صلاةِ العَصْرِ حتَّى احْمَرَّتْ الشَّمْسُ أوْ اصْفَرَّتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "شَغَلُونَا عَنْ الصَّلاةِ الوُسْطَى صَلاةِ العَصْرِ. ملأ اللَّه أجوافَهُمْ وقُبُورَهمْ نَارًا" (١). رواه مسلم.
وللنسائي والترمذي: عن أربعِ صَلوات يوم الخندِق فَأَمر بلالًا فأذَّنَ ثم أقامَ، فَصلَّى الظُّهرَ، ثم أقَامَ فَصلَّى العَصَرَ، ثم أقام فصلَّى المغْرِبَ، ثم أقام فصلَّى العِشاءَ (٢).
_________________
(١) = في كلام الحافظ في "السنن الكبرى" (١/ ٣٦٥)، ووصلها الطبراني في "الكبير" (٧١٨) من طريق آخر من حديث أيوب بن عتبة حدثنا أبو بكر بن حزم أن عروة بن الزبير كان يحدث عمر بن عبد العزيز، وهو يومئذٍ أمير المدينة في زمان الحجاج والوليد بن عبد الملك، فكان ذلك زمان يؤخرون فيه الصلاة، فحدث عروةُ عمر قال: حدثني أبو مسعود الأنصاري، أو بشير بن أبي مسعود كلاهما قد صحب النبي -ﷺ- أن جبريل ﵇ جاء إلى النبي -ﷺ- فذكره مفصلًا. وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٤٣): "قلت: في الصحيح أصله من غير بيان لأول الوقت وآخره. رواه الطبراني في "الكبير" وفيه: أيوب بن عتبة، ضعفه ابن المديني ومسلم وجماعة، ووثقه عمرو بن علي في رواية وكذلك يحيى بن معين في رواية، وضعفه في روايات، والأكثر على تضعيفه" وقال الحافظ في "التقريب": ضعيف. ولا يستريب الناظر في إسناد حديث أبي مسعود أنه يتقوى بطريقيه، ويرتقي الحديث إلى مرتبة الحسن لغيره على أقل أحواله، واللَّه أعلم.
(٢) أخرجه مسلم (٦٢٨).
(٣) حديث حسن لغيره: أخرجه أحمد (٣٥٥٥) و(٤٠١٣)، والترمذي (١٧٩)، والنسائي (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨). و(٢/ ١٧ - ١٨)، والبيهقي (١/ ٤٠٣) من حديث أبي الزبير عن نافع بن جبير ابن مطعم، عن أبي عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه، فذكره. وقال الترمذي: "حديث عبد اللَّه ليس بإسناده بأس، إلَّا أنَّ أبا عبيدة لم يسمع من عبد اللَّه". يعني إسناده منقطع. وفي الباب عن أبي سعيد وجابر وابن عباس. أما حديث أبي سعيد فسيأتي بعده. وأما حديث جابر فأخرجه البزار (٣٦٥) وفي إسناده مؤمل ابن إسماعيل وحديثه حسن في الشواهد، وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني في "الكبير" =
[ ١ / ١٥٧ ]
قال الترمذي: "ليس بإسناده بأس".
[٢٧٩] وهو لأحمد، من حديث [أبي] (١) سعيد بإسناد جيد (٢).
[٢٨٠] وفيه: حدثنا موسى بن داود (٣)، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمَّد بن يزيد أنَّ عبد اللَّه بن عوف حدَّثه أنّ [أبا جمعة حبيب بن سباع -وكان قد أدرك النبي -ﷺ- أنَّ] (٤) النبي -ﷺ- عام الأحزَابِ صلَّى المغرِبَ، فلمَّا فرَغَ قال: "هَلْ عَلِمَ أحدٌ مِنْكُمْ أنِّي صليتُ العَصْرَ؟ " فقالوا: لا يا رسولَ اللَّهِ. فأمرَ المؤذِّنَ، فأقام الصَّلاةَ، فَصَلَّى العصرَ، ثم أعادَ المغرِبَ (٥).
_________________
(١) = (١٠/ ٢٩٧) مختصرًا، وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٧٧): "وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف"، وسيأتي برقم (٣٢١).
(٢) ما بين المعكوفين من مصادر التخريج.
(٣) حديث صحيح: أخرجه الشافعي في "الأم" (١/ ٧٥)، وأحمد (١١١٩٨) و(١١٤٦٥) و(١١٦٤٤)، والنسائي (٢/ ١٧)، وابن خزيمة (٩٧٤) و(٩٩٦) و(١٧٠٣) من طرق عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه، فذكره بنحو حديث ابن مسعود وصححه ابن خزيمة، وإسناده على شرط مسلم.
(٤) في الأصل: موسى بن ذكوان، والتصويب من "المسند" (١٦٩٧٥).
(٥) ما بيّن المعكوفين من "المسند" (١٦٩٧٥).
(٦) حديث منكر: أخرجه أحمد (١٦٩٧٥)، والبيهقي (٢/ ٢٢٠)، من حديث موسى بن داود به، والسياق لأحمد. وفي سنده عبد اللَّه بن عوف القاري، عامل عمر بن عبد العزيز، ذكره البُخَاريّ في "التاريخ الكبير" (٥/ ١٥٦)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ١٢٥) فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وأورده ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٤٢)، ولم يروِ عنه سوى الزهري، لا يكاد يعرف. ومحمد بن يزيد هو ابن أبي زياد الفلسطيني، قال الحافظ في "التقريب": "مجهول الحال" وابن لهيعة ضعيف لاختلاطه بعد احتراق كتبه ومن العلماء من ضعفه مطلقًا. وقال ابن عبد البر في "التمهيد - هداية المستفيد" (١/ ١٧١): "وهذا حديث منكر". وقال الحافظ في "الفتح" (٢/ ٨٣): "وفي صحة هذا الحديث نظر لأنه مخالف لما في =
[ ١ / ١٥٨ ]
ويزيد، وثقه ابن معين (١)، وأخرج له مسلم، وقال ابن حبان: "يروى الموضوعات عن الثقات كالمتعمِّد لها" (٢).
وقال الحافظ ضياء الدين (٣): "لا يُلْتفتُ إلى كلام ابن حبان في (٤) كلام ابن معين".
[٢٨١] وعن عقبة بن عامر -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: "لا تَزَالُ أُمَّتِي بخير، أو عَلَى الفِطْرَةِ، مَا لم يؤخِّروا المَغْرِبَ حتى تشتبِكَ النُّجُوم" (٥).
_________________
(١) = "الصحيحين" من قوله -ﷺ- لعمر: "واللَّه ما صليتها".
(٢) "معرفة الرجال" ليحيى بن معين (٨٢٩).
(٣) كذا الأصل، وليس في إسناد حديث أبي جمعة من يسمى بيزيد غير يزيد بن أبي حبيب وليس هو المقصود -قطعًا- من كلام ابن حبان، وإن كان سواه فمن هو؟
(٤) الإِمام الحافظ بقية السلف ضياء الدين أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور المقدسي الجمَّاعيلي صاحب التصانيف المفيدة ولد سنة (٥٦٩)، من تصانيفه المشهورة "الأحاديث المختارة" في ست مجلدات ولم يتم، و"فضائل الأعمال" في مجلد و"الأحكام" في ثلاث مجلدات ولم يتم، توفي سنة (٦٤٣) ﵀. انظر: "سير أعلام النبلاء" (٢٣/ ١٢٦ - ١٣٠)، "طبقات علماء الحديث" (٤/ ١٨٨ - ١٨٩) "البداية والنهاية" (١٣/ ١٦٩ - ١٧٠).
(٥) كذا الأصل.
(٦) حديث صحيح لغيره: أخرجه أحمد (١٧٣٢٩)، وأبو داود (٤١٨)، والحاكم (١/ ١٩٠) من طريق محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد اللَّه قال: لما قدم علينا أبو أيوب غازيًا، وعقبة بن عامر يومئذٍ على مصر، فأخر المغرب، فقام إليه أبو أيوب، فقال له: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ فقال: شُغلنا. قال: أما سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول. فذكره. وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق، صدوق يدلس، وقد صرح بالتحديث عند كل من عزوت لهم، وبقية رجاله ثقات. وصححه الحاكم (١/ ١٩٠) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وفيه نظر، محمد بن إسحاق ليس من رجال مسلم، بل روى له متابعة، فليس هو على شرطه، هذا وقد صحح الحاكم ﵀ جُلّ روايات محمد بن إسحاق على شرط مسلم، وذلك في "المستدرك" ووافقه عليه الذهبي، وليس كما قالا -رحمهما اللَّه-. وفي الباب عن السائب بن يزيد: أخرجه أحمد (١٥٧١٧)، والبيهقي (١/ ٤٤٨) من طريق =
[ ١ / ١٥٩ ]
رواه أبو داود. وفيه: ابن إسحاق.
[٢٨٢] وعن ابن عمر -﵁- أنَّ النبي -ﷺ- قال: "الشَفَقُ الحُمْرَةُ، فإذا غَابَ وجَبِتِ الصَّلاةُ" (١) رواه الدراقطني مرفوعًا، وموقوفًا.
_________________
(١) = ابن وهب قال حدثني عبد اللَّه بن الأسود القرشي أن يزيد بن خُصيفة حدثه عن السائب بن يزيد فذكره بنحوه مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف: لجهالة عبد اللَّه بن الأسود القرشي قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٢): "شيخ لا أعلم روى عنه غير ابن وهب". وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٥٤): "رواه أحمد والطبراني في "الكبير" ورجاله موثقون". وفي الباب -أيضًا- عن العباس بن عبد المطلب: أخرجه ابن ماجه (٦٨٩)، والحاكم (١/ ١٩١) من طريق عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب به مرفوعًا. وإسناده ضعيف، عمر بن إبراهيم -وهو العبدي- وثقه ابن معين في رواية الدارمي، وقال ابن عدي: حديثه عن قتادة مضطرب، وهنا يرويه عن قتادة ومع ذلك حسنه البوصيري في "الزوائد".
(٢) حديث صحيح: أخرجه الدارقطني (١/ ٢٦٩) قال: قرأت في أصل كتاب أحمد بن عمرو بن جابر الرملي بخطه، حدثنا عن عبد الصمد الطيالسي أخبرنا هارون بن سفيان حدثنا عتيق بن يعقوب حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر، فذكره مرفوعًا. وقال الدارقطني كما في "التعليق المغني": "حديث غريب، ورواته كلهم ثقات". وله طريق أخرى عن مالك أخرجه الحافظ ابن عساكر -كما في "التلخيص" و"التعليق المغني"- من حديث على بن جندل حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي حدثنا أبو حذافة حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا قال ابن عساكر: "تفرد به على بن جندل الوراق عن المحاملي عن أبي حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي، وقد رواه عتيق بن يعقوب عن مالك، وكلاهما غريب، وحديث عتيق أمثل إسنادًا". وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٣١٤): "وذكر الحاكم في "المدخل" حديث أبي حذافة وجعله مثالًا لما رفعه المجروحون من الموقوفات". وقال البيهقي في "المعرفة" (٢/ ٢٠٥): "ورويناه عن عمر، وعلي، وابن عباس، وعبادة بن الصامت، وشدَّاد بن أوس، وأبي هريرة، -﵃-، ولا يصح فيه عن النبي -ﷺ- شيء". ولكن أخرج =
[ ١ / ١٦٠ ]
[٢٨٣] وعن عائشة -﵂-، قالت: أعتَمَ النبيُّ -ﷺ- ذاتَ ليلةٍ حتى ذَهَبَ عامةُ الليلِ حتى نَامَ أهلُ المسجِد، ثم خَرَجَ فصلَّى، فقال: "إنَّه لوَقْتُها لولا أن أشُقَّ على أمتي" (١). رواه مسلم.
[٢٨٤] وللخمسة: "رُفِعَ القَلَم عن ثلاثٍ: عن الصَّبيِّ حتى يَبُلغَ، وعنِ النائِم حتى يَستيقظَ، وعنِ المجنونِ حتى يَعقِلَ" (٢).
[٢٨٥] لكنه للترمذي من حديث عليٍّ، وقد حسَّنَه (٣).
_________________
(١) = ابن خزيمة (٣٥٤) من حديث محمد -وهو ابن يزيد، وهو الواسطي- عن شعبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر الحديث، وفيه: "ووقت المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق". وإسناده صحيح، رجاله ثقات، وأبو أيوب هو المراغي الأزدي، فهذا شاهد قوي لمن قال إن الشفق الحمرة. وانظر: "التلخيص الحبير" (١/ ٣١٤)، و"نصب الراية" (١/ ٣٠١ - ٣٠٢)، و"المعرفة" للبيهقي (٢/ ٢٠٥).
(٢) رواه مسلم (٦٣٨).
(٣) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢٤٦٩٤) و(٢٤٧٠٣) و(٢٥١١٤)، وأبو داود (٤٣٩٨)، والنسائي (٦/ ١٥٦)، وابن حبان (١٤٢)، وابن ماجه (٢٠٤١)، والدارمي (٢/ ١٧١) والحاكم (٢/ ٥٩) والبيهقي (٦/ ٨٤ و٢٠٦) و(٨/ ٤١) من حديث حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، فذكره، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي وفيه نظر، حماد هو ابن أبي سليمان، روى له مسلم مقرونًا بغيره، كما في "تهذيب الكمال" (٧/ ٢٧٩) فليس على شرطه، وقال الحافظ في "التقريب": فقيه صدوق له أوهام ورمى بالإرجاء.
(٤) حديث صحيح، روى عن علي بن أبي طالب -﵁- من طرق:
(٥) الحسن البصري: أخرجه أحمد (٩٤٠) و(٩٥٦)، والترمذي (١٤٢٣)، والبيهقي (٨/ ٢٦٥) من طرق عن الحسن عن علي به مرفوعًا، ورجاله ثقات، إسناده منقطع قال الترمذي: "لا نعرف له سماعًا منه" يعني أن الحسن لم يسمع من علي.
(٦) القاسم بن يزيد: أخرجه ابن ماجه (٢٠٤٢) من طريق ابن جريج عنه عن علي مرفوعًا، والقاسم بن يزيد لم يرو عنه غير ابن جريج، ولم يدرك عليًّا. =
[ ١ / ١٦١ ]
[٢٨٦] وعن أبي هُريرة -﵁- أنَّ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- قال: "إذا اشتدَّ الحرُّ فأبردُوا عن الصَّلاةِ، فإنَّ شدةَ الحرّ من فَيْحِ جهنم" (١).
[٢٨٧] وعنه، أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: "مَنْ أدْرَكَ مِنْ الصُّبْحِ ركْعَةً قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ [فقَدْ أدْرَكَ الصُّبْحَ، ومَنْ أَدْرَكَ ركْعَةً منْ العَصْرِ قَبْلَ أَن تَغْرُبَ الشَّمْسُ (٢)] فقَدْ أدْرَكَ العَصْرَ" (٣).
وفي لفظ للبخاري: "سجدة" (٤).
قال الترمذي: "ومعنى هذا [الحديث] (٥) عندهم لصاحب العُذْر".
[٢٨٨] وعنه، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يَقبَلُ اللَّه صَلاةَ أحَدِكُم إذا أحدَثّ حتى يَتَوضَّأ" (٦).
[٢٨٩] وفي سنن سعيد والأثرم عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس قالا في الحائض: "إذا طَهُرتْ قَبلَ الغُروبِ صَلَّتْ الظُّهْر والعَصْرَ، وإذا طَهُرَتْ قَبلَ الفَجرِ صَلَّتْ المغرِبَ، والعِشاءَ" (٧).
_________________
(١) = ٣ - أبو ظبيان: أخرجه أحمد (١٣٢٨)، وأبو داود (٤٤٠٢)، والبيهقي (٨/ ٢٦٤ - ٢٦٥) من طريق عطاء بن السائب عنه عن عمر وعلي به مرفوعًا، وأبو ظبيان الجنبي -واسمه حصين بن جندب- لم يدرك عمر، ووثقه ابن معين.
(٢) ابن عباس: أخرجه أبو داود (٤٣٩٩) و(٤٤٠٠) و(٤٤٠١)، وابن حبان (١٤٣)، والدارقطني (٣/ ١٣٨)، والحاكم (١/ ٢٥٨) و(٢/ ٥٩) و(٤/ ٣٨٩)، والبيهقي (٨/ ٢٦٤)، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عنه عن علي مرفوعًا.
(٣) أخرجه البُخَارِيّ (٣٦١) و(٥٣٣) و(٥٣٤) و(٣٢٥٨)، ومسلم (٦١٥) (١٨٠).
(٤) ما بين المعقوقين سقط من الأصل، واستدرك من "صحيح البخَاريّ" (٥٧٩).
(٥) أخرجه البُخَاريّ (٥٧٩)، ومسلم (٦٠٨) (١٦٣)، واللفظ للبخاري.
(٦) أخرجه البخاري (٥٥٦).
(٧) الزيادة من "جامع الترمذي" (١/ ٣٥٤).
(٨) أخرجه البُخَارِيّ (٦٩٥٤).
(٩) أثر صحيح عن طاووس وعطاء: أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٣٣٦) حدثنا =
[ ١ / ١٦٢ ]
وفيه: عبد العزيز بن محمد الدراوردي (١). قال أحمد: "له مناكير" (٢).
[٢٩٠] وعن أنس، أنَّ النبي -ﷺ- قال: "مَنْ نَسِيَ صلاةً فلْيُصَلِّها إذا ذكَرها، لا كفَّارةَ لَهَا إلا ذَلَكَ" (٣).
[٢٩١] وعن أبي قتادة، قال: ذكروا نومَهم للنبي -ﷺ- فقال: "لا تفريطَ في النَّوم، إنما التفريطُ في اليَقَظَةِ، فإذا سَهَا أحَدكُمْ عنِ الصَّلاة فلْيُصَلِّها حينَ يَذكُرها" (٤) (٥).
_________________
(١) = حاتم بن إسماعيل عن محمد بن عثمان المخزومي قال أخبرتني جدتي عن مولى لعبد الرحمن بن عوف قال سمعته يقول: فذكره وإسناده ضعيف لجهالة بعض رواته. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٢٨٥) عن ابن جريج قال: حدثت عن عبد الرحمن بن عوف قال. فذكره بنحوه وإسناده معضل. ونسبه في "كنز العمال" (٩/ ٦٢٨) لسعيد بن منصور. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٣٣٦) عن ابن عباس قوله، قال: حدثنا هشيم عن يزيد عن مقسم عنه، وقال: مثله. ورجاله ثقات غير يزيد وهو ابن أبي زياد وسنده منقطع هشيم لم يسمع من يزيد. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (٢٣١ - ٢٣٣). وصح عن طاووس قوله: فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٢٨١) عن ابن جريج عن عطاء ومعمر عن ابن طاووس عنه بمثله، وأخرجه (١٢٨٢) أيضًا عن الثوري عن منصور عن الحكم، وعن ليث وعن طاووس مثله. وصح عن عطاء أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ١٢٣) قوله.
(٢) كذا الأصل: ولم يتقدم للدراوردي ذكر فيما سلف. واللَّه أعلم.
(٣) قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٦٣٤): "وقال أحمد أيضًا: إذا حدث من حفظه جاء ببواطيل" وقال الحافظ في "التقريب": صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، وقال النسائي: حديثه عن عبيد اللَّه العمري منكر.
(٤) أخرجه البُخَاريّ (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤)، (٣١٤) واللفظ له.
(٥) أخرجه البُخَاريّ (٥٩٥) و(٧٤٧١)، ومسلم (٦٨١) (٣١١) بنحوه مطولًا وأخرجه مختصرًا أبو داود (٤٣٧)، والترمذي (١٧٧)، والنسائي (١/ ٢٩٤)، وقال الترمذي: "حسن صحيح". وزاد مسلم من رواية ثابت: "فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها" ولفظ أبي داود: "ومن الغد للوقت"، وانظر: "الفتح" (٢/ ٨٥).
(٦) في الأصل: إذا ذكرها حين. وفوجب كل كلمة حرف (م) يعني أن إحداهما مقدمة والأخرى مؤخرة.
[ ١ / ١٦٣ ]
[٢٩٢] وعن أبي ذر -﵁-، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "كيفَ أنتَ إذا كان عليكَ أمراءُ يُؤَخّرون الصلاةَ عن وقتِها؟ ".
قلتُ: فما تأمُرُني. قال: "صَلِّ الصَّلاةَ لوقتِبها، فإن أدركْتَها مَعَهُمْ فَصَلِّ، فإنها لك نافلةٌ" (١).
وفي رواية: "إذا (٢) أُقِيمت [الصَّلاةُ] (٣) وأنت في المسجدِ [فصَلِّ] (٤) (٥) ".
وفي رواية: "ولا تَقُلْ: إني قَدْ صَلَّيتُ، فلا أُصَلِّي" (٦). رواهما مسلم (٧).