[١] عَنْ أبي هُرَيْرَة -﵁-، قَالَ: سَأَل رَجلٌ النَّبِيّ -ﷺ-، فَقَال: يَا رسُولَ اللَّهِ، إنَّا نَركَبُ البَحْر، ونَحْمِلُ مَعَنا القليلَ من الماءِ، فَإنْ توضأْنَا بِهِ عَطِشْنَا؛ أفنتوضَّأُ بِماءِ البَحْر؟ فَقَال رَسُولُ اللَّه: "هو الطَّهُورُ مَاؤُه، الحِلُّ مَيْتَتُهُ" (١).
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه مالك في "الموطأ" (٥٣) عن صفوان بن سُليم عن سعيد بن سلمة، مولى ابن الأزرق، أن المغيرة بن أبي بردة، وهو من بني عبد الدار، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي (٤٢)، وأحمد (٧٢٣٣) و(٨٧٣٥) و(٩١٠٠)، وأبو داود (٨٣)، والتِّرْمِذِيّ (٦٩)، والنسائي (١/ ١٥٠ و١٧٦ و٧/ ٢٠٧) وابن ماجه (٣٨٦) و(٣٢٤٦)، وابن خزيمة (١١١)، وابن حبان (١٢٤٣)، والدارمي (١/ ١٨٦)، وابن الجارود (٤٣)، والحاكم (١/ ١٤٠) والبيهقي (١/ ١٣) والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٣٦) وقال التّرْمِذِيّ: حديث حسن صحيح. ورجاله ثقات رجال الشيخين غير المغيرة بن أبي بردة وسعيد بن سلمة؛ وثقهما النسائي، كما في "التقريب". وصححه البُخَارِيّ كما في "العلل الكبير" للترمذي (١/ ١٣٦) وابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر والخطابي والطحاوي وابن مندة والحاكم وابن حزم والبيهقي وعبد الحق وآخرون كما في "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٣٢١). وفي الباب عن جابر أخرجه أحمد (١٥٠١٢)، وابن حبان (١٢٤٤)، وابن ماجه (٣٨٨)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٣٤). وعن أنس أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣٢٠)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٣٥). وعن علي أخرجه الحاكم (١/ ١٤٢ - ١٤٣). وعن ابن عباس أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٣٥)، والحاكم (١/ ١٤٣). =
[ ١ / ١٧ ]
رواهُ الخمسة، وصححه البُخَارِيّ (١)، والتِّرْمِذِيّ (٢)، وَابْن خُزَيمة (٣)، وَابْن حِبَّان (٤)، وَابْن عبد البرّ (٥)، وغيرهم.
قَالَ البَيْهَقِيّ: "إِنَّما لم يخرِّجه البُخَارِيّ وَمسلم لخُلْفٍ وقعَ في اسمِ سعيد بن سلمة، والمُغِيرَة بن أبي بُردة، وقد رُوي عَنْ عليِّ، وجابر، وَابْن عمر" (٦).
وَقَالَ ابن المنذر فى "إشرافه": "ثبت أنَّ النَّبِيّ -ﷺ- قَالَ ذَلِكَ" (٧).
قَالَ الشافعي: "في إِسنادهِ مَن لَا أعرفهُ"، وأراد سعيدًا هذا، أو المُغِيرَة، أو هما (٨).
[٢] وعَنْه، عَنْ النَّبِيّ -ﷺ- قَالَ: "لا يَبُولنَّ أَحدُكم فِي الماءِ الدائمِ -الَّذي لَا يَجْري- ثم يَغْتَسلُ فِيهِ" (٩)، ولفظ مُسلم: "مِنه".
[٣] وعَنْه، قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه -ﷺ-: "لا يَغْتَسِلُ أَحَدُكم في الماءِ الدَّائمِ، وَهُوَ جُنُبٌ" (١٠).
_________________
(١) = وعن ابن عمرو أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٣٥)، والحاكم (١/ ١٤٣).
(٢) حكاه عنه التِّرْمِذِيّ في "العلل الكبير" (١/ ١٣٦).
(٣) "جامع التَرْمِذِيّ" (١/ ١٠١).
(٤) "الصحيح" لابن خزيمة (١/ ١٥٩).
(٥) "الصحيح" لابن حبان (٤/ ٤٩).
(٦) "التمهيد" لابن عبد البر (٢/ ٧٧).
(٧) "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (١/ ٢٢٤).
(٨) قال ابن المنذر في "الإشراف" (٢/ ٦٢٥): وقد روينا عن النبي -ﷺ- أنه قال في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته".
(٩) "السنن الكبرى" للبيهقي (١/ ٣).
(١٠) أخرجه البُخَارِيّ (٢٣٩)، ومسلم (٢٨٢) (٩٥).
(١١) أخرجه مسلم (٢٨٣) (٩٧). وأبو السائب لا يعرف له اسم. انظر "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" لابن عبد البر (٣/ ١٥٧٦). =
[ ١ / ١٨ ]
قَالَ أَبو السائب: كيف يَفْعَلُ يا أبا هُرَيْرَة؟
قَالَ: يتناوَلُهُ تناوَلًا.
وأبو السائب، لا يُعرف اسمُه.
[٤] وعَنْ أبي سعيد الخدري -واسمه سَعْدُ بن مالك -﵁-، قَالَ: قِيل يا رسُولَ اللَّه: أنَتَوضَّأُ من بِئْرِ بُضاعةَ، وهي بئرٌ يُلْقى فيها الحِيَضُ ولحومُ الكلابِ، والنّتَنُ؟ .
فَقَال رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: "الماءُ طهورٌ لا يُنجِّسُهُ شيءٌ" (١).
رواه الخمسة، إلَّا ابْن مَاجَه، وصححه الإِمَام أَحْمَد (٢)، وحسَّنَهُ التِّرْمِذِيّ (٣) [وصححه] (٤) ابن خزيمة (٥)، . . . .
_________________
(١) = وقال الحافظ في "التهذيب" (٤/ ٥٢٦): "ووقع في "نوادر الأصول" في الأصل الثامن والستين أنه جهني وأن اسمه عبد اللَّه بن السائب".
(٢) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١١٢٥٧)، وأبو داود (٦٦)، والتِّرْمِذِيّ (٦٦)، والنسائي (١/ ١٧٤)، والبيهقي (١/ ٤ - ٥)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٣٠)، وابن الجارُود (٤٧). من طريق أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن كعب عن عبيد اللَّه بن رافع بن خديج عن أبي سعيد الخدري به. وقال التِّرْمِذِيّ: حديث حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد وفي الباب عن ابن عباس وعائشة. وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ١٣): وصححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو محمد ابن حزم.
(٣) "تنقيح التحقيق" (١/ ٢٨)، و"المغني" لابن قدامة (١/ ٤٠).
(٤) "جامع التِّرْمِذِيّ" (١/ ٩٦).
(٥) الزيادة من المحقق.
(٦) لم يروه ابن خزيمة في "الصحيح" من حديث أبي سعيد الخدري -فيما أعلم- إنما رواه من حديث ابن عباس (٩١)، وصححه.
[ ١ / ١٩ ]
وَابْن حِبَّان (١)، والدَّارَقُطْنِيّ (٢)، وَالبَيْهَقِيّ (٣)، والخطابي (٤)، والطحاوي (٥)، والحاكم (٦)، وغيرهم، وقَالَ ابن معين: "هو حديث جيد" (٧).
ورُوي أيضًا عَنْ أَبي هُرَيْرَة (٨)، وسهل بن سعد (٩)، وجابر (١٠)، وَابْن عباس (١١)، وعائشة (١٢).
_________________
(١) لم يروه ابن حبان في "الصحيح" من حديث أبي سعيد -فيما أعلم- إنما رواه عن ابن عباس (١٢٤١) و(١٢٤٢)، وصححه.
(٢) "العلل" للدارقطني (١١/ ٢٨٨).
(٣) "السنن الكبرى" للبيهقي (١/ ٤ - ٥) وسكت عنه.
(٤) "معالم السنن" للخطابي (١/ ٣٧).
(٥) "معاني الآثار" للطحاوي (١/ ١٥).
(٦) لم يروه الحاكم في "المستدرك" من حديث أبي سعيد -فيما أعلم- إنما رواه من حديث ابن عباس (١/ ١٥٩) وصححه، ووافقه الذهبي.
(٧) "التلخيص الحبير" (١/ ١٨).
(٨) أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٣١) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبي هريرة بنحوه. وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف، كما في "التقريب".
(٩) أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٣٢) والبيهقي (١/ ٢٥٩)، والطحاوي (١/ ١٢) من حديث محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن أمه (وعند البيهقي عن أبيه). قالت: دخلن على سهل بن سعد في أربع نسوة فقال. فذكره بنحوه. وقال البيهقي: هذا إسناد حسن موصول.
(١٠) أخرجه ابن ماجه (٥٢٠) من طريق شريك عن طريف بن شهاب قال. سمعت أبا نضرة يحدث عن جابر فذكره بنحوه. وضعفه البوصيري في "الزوائد".
(١١) أخرجه أحمد (٢١٠٠) و(٢١٠٢)، والنسائي (١/ ١٧٣)، وابن خزيمة (١٠٩)، وابن حبان (١٢٤٢) من طريق سفيان عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس بمعناه. وصححه (١/ ١٩٥). ووافقه الذهبي! وسماك بن حرب صدوق إلا أن روايته عن عكرمة خاصة مضطربة.
(١٢) أخرجه أبو يعلى (٤٧٦٥) من طريق شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة به. وفيه شريك بن عبد اللَّه النخعي صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء على الكوفة كما في "التقريب".
[ ١ / ٢٠ ]
وكلام الدَّارَقُطْنِيّ فِيهِ أنَّه لَا يَثْبُتُ، من طريق أبي هُرَيْرَة، وَلَا من طريق أبي سعيد (١).
[٥] وَعَنْ أبي فَزارةَ، عَنْ أَبي زيدٍ، عَنْ ابن مسعودٍ، أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- قَالَ له ليلةَ الجنِّ: "ما في إدَاوتكَ؟ ".
قَالَ: نَبِيذٌ.
قَالَ: "تَمرةٌ (٢) طيبةٌ، وَمَاءٌ طَهورٌ" (٣).
أخرجه التِّرْمِذِيّ، وأبو داود. وأبو فزارة غيرُ ابن كيسان، وَهُوَ وأبو زيد مجهولان (٤).
وقَالَ الإِمَام أَحْمَد وأبو زُرْعة: "لا يصح هذا الحديث" (٥).
وقَالَ أبو أحمد الكرابيسي: "لا يثبت في هذا الباب من هذه الرواية حديثٌ".
_________________
(١) "تنقيح التحقيق" (١/ ٢٩).
(٢) في الأصل "ثمرة". والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (٤٢٩٦)، وأبو داود (٨٤)، والتِّرْمِذِيّ (٨٨)، وابن ماجه (٣٨٤)، وأبو يعلى (٥٠٤٦)، و(٥٣٠١)، والبيهقي (١/ ٩)، وعبده الرزاق في "المصنف" (٦٩٣)، والطبراني في "الكبير" (٩٩٦٣) من طرق عن أبي فزارة، عن أبي زيد عن عبد اللَّه بن مسعود. قال التِّرْمِذِيّ: إنما رُوي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد اللَّه عن النبي -ﷺ-، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لا يُعرف له رواية غيرُ هذا الحديث. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ١٧): سمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي فزارة ليس بصحيح، وأبو زيد مجهول. وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ٤٢٢): وهذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه.
(٤) قال الحاكم أبو أحمد في أبي زيد المخزومي: رجل مجهول لا يوقف على صحة كنيته ولا اسمه، ولا يعرف له راويًا غير أبي فزارة ولا رواية من وجه ثابت إلا هذا الحديث الواحد، نقله المزي عنه في "تهذيب الكمال" (٣٣/ ٣٣٢)، وأما أبو فزارة فالصواب أنه ابن كيسان واسمه رشد ابن كيسان وثقه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: صالح، وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ثقة كيس، وقال الحافظ في "التقريب": ثقة. وانظر: "تهذيب التهذيب" (٣/ ٢٠٣)، و"تهذيب الكمال" (٩/ ١٣ - ١٦).
(٥) "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٨٥)، و"تنقيح التحقيق" (١/ ٤١).
[ ١ / ٢١ ]
قَالَ التِّرْمِذِيّ: "الصوابُ أنه ابنُ كيسان"، ونقل النواوي اتفاق المحدثين على ضعف الحديث (١).
وقَالَ الخلال: "حديث موضوع، لا يشبه كلامَ النبي -ﷺ-".
وقَالَ الطحاوي: "لا أصل له، وقد رجع أبو حنيفة عَن القول به" (٢).
[٦] قَالَ علقمةُ: قلتُ لابنِ مسعود: من كَانَ منكم مع رسول اللَّه -ﷺ- ليلة الجنّ؟ .
قَالَ: ما كان منَّا معه أَحدٌ (٣).
أخرجه مسلم.
[٧] وَعَنْ عَبْدِ اللَّه (٤) بن عمر -﵄-، قَالَ: سُئِل رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ الماء وَمَا يَنُوُبُه من الدَّوابِ والسِّباع؟ فَقَالَ: "إِذَا كَانَ الماءُ قُلَّتينِ لا يَحمِلُ الخَبَثَ" (٥).
_________________
(١) "المجموع" (١/ ١٤٢).
(٢) قال الطحاوي في "معاني الآثار" (١/ ٩٦) بعد أن ضعف حديث ابن مسعود في التوضيء بنبيذ التمر من جهة الإسناد وجهة النظر: "فثبت بذلك أنه لا يجوز التوضيء به في حال من الأحوال، وهو قول أبي يوسف، وهو النظر عندنا".
(٣) أخرجه مسلم (٤٥٠)، (١٥٠).
(٤) في الأصل: عبد الرحمن بن عمر، والتصويب من مصادر التخريج.
(٥) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (٦٣)، والتِّرْمِذِيّ (٦٧)، والنسائي (١/ ٤٦)، وابن ماجه (٥١٧)، وابن الجارود (٤٥)، وابن خزيمة (٩٢)، وابن حبان (١٢٤٩)، والبيهقي (١/ ٢٦٠ - ٢٦١)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٤، ١٥)، من طرق عن أبي أسامة حدثنا الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير أن عبد اللَّه بن عبد اللَّه حدثهم أن أباه عبد اللَّه بن عمر حدثهم، فذكره. وصححه الحاكم (١/ ١٣٢)، ووافقه الذهبي، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بجميع رواته، ولم يخرجاه، وأظنهما -واللَّه أعلم- لم يخرجاه لخلاف فيه على أبي أسامة على الوليد بن كثير". ومن وجوه الخلاف على أبي أسامة: =
[ ١ / ٢٢ ]
وفي لفظ: "لا يُنجِّسهُ شيءٌ" (١)
_________________
(١) = أ- أخرجه الدارمي (١/ ١٨٧)، والنسائي (١/ ١٧٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٥) عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن عمر، عن أبيه فوقع عندهم: عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بدل: عبد اللَّه بن عبد اللَّه. وهذا سند صحيح، على شرطهما. ب- وأخرجه ابن الجارود (٤٤)، وابن حبان (١٢٣٥)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٥ و١٦ - ١٧)، والحاكم (١/ ١٣٣)، والبيهقي (١/ ٢٦٠) من طريق أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه به، فوقع عندهم: محمد بن عباد بن جعفر بدل محمد بن جعفر بن الزبير. جـ- وأخرجه الحاكم (١/ ١٣٣)، والدَّارقطْنِيّ (١/ ١٨)، والبيهقي (١/ ٢٦١) من طريق أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير، ومحمد بن عباد بن جعفر، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، به، فوقع عندهم محمد بن عباد مقرونًا بمحمد بن جعفر. وقال الدَّارَقُطْنِيّ في "السنن" (١/ ١٧): "وصح أن الوليد بن كثير رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير، وعن محمد بن عباد بن جعفر جميعًا عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، فكان أبو أسامة مرة يحدث به عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير، ومرة يحدث به عن الوليد ابن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر، واللَّه أعلم". وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ١٧): "وقد رواه جماعة عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير على الوجهين". وللحديث طرق أخرى ستأتي بعده. وتابع الوليد بن كثير عليه، محمد بن إسحاق فأخرجه: أحمد (٤٨٠٣)، وأبو داود (٦٤)، والتِّرْمِذِيّ (٤٥)، وابن ماجه (٥١٧)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٩ و٢١) عنه، عن محمد بن جعفر بن الزبير به، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند الدَّارَقُطْنِيّ فانتفت شبهة التدليس. وانظر: تعليق العلامة الشيخ أحمد شاكر -﵀- على سنن التِّرْمِذِيّ (١/ ٩٨ - ٩٩). وهذا والحديث لم أجده عند أحمد من طريق الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر به.
(٢) حديث جيد: أخرجه أحمد (٤٧٥٣)، وابن ماجه (٥١٨)، والدَّارَقطْنِيّ (١/ ٢٢) (٤٦)، وابن الجارود (٤٦) والحاكم (١/ ١٣٤)، والبيهقي (١/ ٢٦٢) من حديث حماد بن سلمة عن =
[ ١ / ٢٣ ]
وفي لفظ: "إِذَا كان قَدرَ قُلَّتينِ، أَوْ ثلاثَ؛ لم يُنَجِّسْه شيءٌ" (١).
رواه الخمسة، وصححه ابن خُزيمة (٢)، وَابْن حِبَّان (٣)، والدَّارَقُطْنِيّ (٤)، والبَيْهَقِيّ (٥)، والخطابي (٦)، والطحاوي والحاكم، وغيرهم.
وَقَالَ ابن معين: "هُو حَدِيث جيد" (٧).
قَالَ الخَطَّابِي: "ويكفي شاهدًا على صحته أن نجوم أهل الحديث صححوه" (٨).
وقد تكلم فيه جماعة:
قَالَ ابن عبد البر: "هو مضطرب" (٩).
وَقَالَ أبو بكر بن العربي: "مداره على مطعون فيه، أو مضطرب، أو موقوف" (١٠).
_________________
(١) = عاصم عن بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه مرفوعًا: إذا كان الماء قدر قلتين أو ثلاث لم ينجسه شيء، واختلف على حماد بن سلمة فيه، فأخرجه أبو داود (٦٥)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٢٣)، والبيهقي (١/ ٢٦٢) من طريق موسى بن إسماعيل وابن الجارود (٤٦) من طريق عفان بن مسلم والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٢٣) من طريق يعقوب بن إسحاق وبشر بن السري والعلاء بن عبد الجبار المكي وعبد اللَّه بن محمد العيشي، ستتهم عن حماد بن سلمة به دون قوله "أو ثلاث ". والحديث جيد الإسناد دون قوله: "أو ثلاث".
(٢) تقدم قبله.
(٣) "الصحيح" لابن خزيمة (١/ ٤٩).
(٤) "الصحيح" لابن حبان (١٢٤٩)، و(١٢٥٣).
(٥) "سنن الدَّارَقُطْنِيّ" (١/ ١٧).
(٦) "السنن الكبرى" للبيهقي (١/ ٢٦٠).
(٧) "معالم السنن" للخطابي (١/ ٣٢).
(٨) "التلخيص الحبير" (١/ ٢٠)، و"مختصر سنن أبي داود" للمنذري (١/ ٥٨).
(٩) "معالم السنن" للخطابي (١/ ٥٨).
(١٠) قال ابن عبد اللَّه في "التمهيد - هداية المستفيد" (١/ ٣٠٩): "ومثل هذا الاضطراب في الإسناد يوجب التوقف عن القول بهذا الحديث".
(١١) "عارضة الأحوذي" (١/ ٧٤).
[ ١ / ٢٤ ]
وَقَالَ علي بن المديني: "لَا يَثْبُت".
وَقَالَ أَبو داود: "لَا يكاد يصح في تقدير الماء حديثٌ".
وقد وقفه جماعة على ابن عمر منهم: ابن عليَّة (١)، ومجاهد (٢)، وقال شيخنا أبو العباس ابن تيمية في كلام له: "والَّذي أَظُنُ بل أقطع قطعًا أنَّه ليس من كلام النبي -ﷺ-" (٣).
قَالَ سيد الحفاظ أبو حفص عمر بن بدر بن سعيد الموصلي (٤): "لم يصح في هذا الباب شيء عَنْ النَّبِيّ -ﷺ-، وفي "الصَّحِيح" ضدُّ ذلك" (٥).
[٨] وعَنْ ابن عباس -﵄-، أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- كانَ يَغْتَسِل بِفضلِ مَيْمُونَة (٦). رواه مسلم.
[٩] وَعَنْهُ، قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيّ -ﷺ- في جَفْنَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيّ -ﷺ- ليَتَوَضَّأَ مِنْهَا أَوْ يَغْتَسِلَ، فَقَالتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: "الْمَاءُ لا
_________________
(١) رواية ابن علية أشار إليها الدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٢٢)، وقال: وكذلك رواه إسماعيل بن علية عن عاصم بن المنذر عن رجل لم يسمه عن ابن عمر موقوفًا أيضًا.
(٢) أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٢٤)، والبيهقي (١/ ٢٦٢) من طريق معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر مثله موقوفًا. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: وهو الصواب، يعني الموقوف. وفي سنده ليث وهو ابن أبي سُليم قال أحمد: ضعيف الحديث جدًا كثير الخطأ، كما في "المجروحين" (٢/ ٢٣٢).
(٣) انظر: "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٣٥).
(٤) عمر بن بدر بن سعيد، الإمام المحدث الفقيه الأصولي، حدث بحلب ودمشق له تواليف مفيدة في الحديث، توفي في شوال سنة (٦٢٢). انظر: "سير أعلام النبلاء" (٢٢/ ٢٨٧) "شذرات الذهب" (٥/ ١٠١) وانظر: (ص ٣٤٥).
(٥) "المغني عن الحفظ والكتاب" (١٧).
(٦) أخرجه مسلم (٣٢٣)، (٤٨).
[ ١ / ٢٥ ]
يُجْنِبُ" (١). رواه الخمسة، وصححه التِّرْمِذِيّ، وَابْن خُزَيمة، وَابْن حِبَّان، والحاكم.
وَقَالَ أحمد: "أتقيه لحال سِماك، ليس أحدٌ يرويه غيره، وفيه اختلاف شديد" (٢)، وقد ضعفه شعبة، وَابْن الْمُبَارَك، والثَّوْرِي، وَابْن المديني، ووثقه آخرون (٣).
[١٠] وَعَنْ الحَكَم بن عمرو الغِفَاري -﵁-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهى أَن يَتَوضَّأَ الرَّجُلُ بِفضْلِ وَضوءِ المرأةِ (٤). رواه الخمسة، وحسّنه التِّرْمِذِيّ.
_________________
(١) حديث صحيح لغيره: أخرجه أحمد (٢١٠٠)، و(٢١٠١) و(٢١٠٢)، و(٢٥٦٦)، و(٢٨٠٥) و(٢٨٠٦)، و(٢٨٠٧) و(٣١٢٠)، وأبو داود (٦٨)، والتِّرْمِذِيّ (٦٥)، وابن ماجه (٣٧٠)، والنسائي (١/ ١٧٣)، وابن خزيمة (٩١)، و(١٠٩)، وابن حبان (١٢٤٢)، والحاكم (١/ ١٥٩)، والدارمي (١/ ١٧٨)، والبيهقي (١/ ١٨٩ و٢٦٩)، وأبو يعلى (٢٤١١)، والطبراني (١١٧١٥) و(١١٧١٦)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٥٣) من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به. وقال التِّرْمِذِيّ: "حسن صحيح، وسماك بن حرب صدوق إلا في روايته عن عكرمة خاصة فهي مضطربة، وهذا منها كما ترى، ولكنه قد توبع عليه، فأخرجه الحاكم (١/ ١٥٩)، وابن خزيمة (٩١) من طريق شعبة عن سماك به، وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ٣٦٠): "وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة؛ لأنه كان يقبل التلقين، ولكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم. . ". وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، تقدم قبله برقم (٤).
(٢) "تنقيح التحقيق" (١/ ٣٦).
(٣) سماك بن حرب، احتج به مسلم، وهو صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة.
(٤) حديث رجاله ثقات، وقد أعل بالوقف: أخرجه أحمد (١٧٨٦٣) و(١٧٨٦٥) و(٢٠٦٥٧)، وأبو داود (٨٢)، والتِّرْمِذِيّ (٦٤)، وابن ماجه (٣٧٣)، وابن حبان (١٢٦٠)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٥٣)، والبيهقي (١/ ١٩١ و١٩٢)، والطبراني (٣١٥٥) و(٣١٥٦) من حديث عاصم عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو فذكره. وقال التِّرْمِذِيّ؛ "حديث حسن". وأبو حاجب اسمه سوادة بن عاصم، صدوق، كما في "التقريب" وقال التِّرْمِذِيّ في "العلل" (١/ ١٣٤): سألت محمدًا -يعني البُخَارِيّ- عن هذا الحديث؟ فقال: ليس بصحيح. وأعله الدَّارَقُطْنِيّ بالوقف. =
[ ١ / ٢٦ ]
قَالَ البُخَارِيّ: "لَا أرى حديثًا عَنْ الحكم يصح" (١).
قَالَ ابنُ الجوزي: "قول البُخَارِيّ ظنٌّ، لَا دليل عليه" (٢) وقد احتج به الإِمَام أَحْمَد والصواب وقْفه، ومن رفعه فقد أخطأ، قَالَه البُخَارِيّ وغيره من الأئمة.
وقَالَ الإِمَام أَحْمَد فِي رواية الأثرم: "يضطربون فيه عَنْ شعبة، بعضهم يقول: عَنْ فضل سُؤر المرأة، وبعضهم يقول: عَنْ فضل وضوئها. وليس هُوَ فِي كِتَاب غُنْدر" (٣).
[١١] وَعَنْ جابر -﵁-، قَالَ: "جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ فَتَوَضَّأَ، وَصَبَّ عَلَيَّ وَضُوءَهُ" (٤).
[١٢] وَعَنْ طَلْحَةَ بن مُصِّرفِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيّ -ﷺ- وَهُوَ يَتَوَضَأُ، وَالْمَاءُ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتهِ عَلَى صَدْرِهِ" (٥).
_________________
(١) = وفي الباب عن عبد اللَّه بن سرجس مرفوعًا عند ابن ماجه (٣٧٤)، والبيهقي (١/ ١٩٢)، وموقوفًا عند الدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١١٧)، ورجحه ورواه أيضًا البيهقي (١/ ١٩٢ - ١٩٣) عن طريق شعبة عن عاصم الأحول عنه موقوفًا.
(٢) قال التِّرْمِذِيّ في "العلل الكبير" (١/ ١٣٤): "سألتُ محمدًا عن هذا الحديث فقال: "ليس بصحيح".
(٣) "التحقيق" (١/ ٣٥).
(٤) "تنقيح التحقيق" (١/ ٣٣).
(٥) أخرجه البُخَارِيّ (١٩٤) و(٤٥٧٧) و(٥٦٥١) و(٥٦٧٦) و(٦٧٢٣) و(٧٣٠٩)، ومسلم (١٦١٦).
(٦) حديث ضعيف: أخرجه أبو داود (١٣٩) من طريق ليث عن طلحة به. وقال المباركفوي في "عون المعبود" (١/ ١٦٥): ضعيف لا تقوم به حجة. وفيه: ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، قال ابن حبان: كان يصلب الأسانيد ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم. وقال النووي: اتفق العلماء على ضعفه.
[ ١ / ٢٧ ]
رواه أبو داود، وقَالَ: "سَمِعْنَا أحمد بن حنبل يقول: زعموا أن ابن عيينة كان يُنكره، ويقول: "إيشٍ طلحة عَنْ أبيه عَنْ جده" (١).
[١٣] وعَنْ أُمِّ هَانِئ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- اغْتَسَلَ هُوَ وَمَيْمُونَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي (٢) قَصْعَةٍ فِيهَا أثَرُ الْعَجِينِ (٣). رواه أحمد، والنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه.
وإسناده كلهم ثقات من طريق أحمد.
وقَالَ ابن الجوزي: "لا يثبت" (٤).
وفي كلامه نظر إن أراد من كل طريق، وَهُوَ ظاهره.
[١٤] ولابْن مَاجَه عَنْ أَبي أُمامةَ يرفعه: "الماءُ طَهورٌ إلّا ما غَيَّر لونَه، أَوْ طعمه، أو ريحَه" (٥).
_________________
(١) "السنن" لأبي داود (١/ ٩٢).
(٢) في الأصل: من. والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢٦٨٩٥)، والنسائي (١/ ١٣١) وابن ماجه (٣٧٨)، والبيهقي (١/ ٧)، وابن حبان (١٢٤٥) من حديث إبراهيم بن نافع قال حدثنا عبد اللَّه بن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هانئ، فذكره، وإسناده ضعيف، رجاله ثقات. فقد قال التِّرْمِذِيّ: قال محمد -يعني البُخَارِيّ-: لا أعرف لمجاهد سماعًا من أم هانئ. وأخرجه أحمد (٢٦٨٨٧)، وابن خزيمة (٢٣٧) من حديث ابن طاوس عن المطلب بن عبد اللَّه ابن حنطب عن أم هانئ، وليس فيه ذكر ميمونة، والمطلب كثير التدليس والإرسال ولم يلق أم هانئ. وأخرجه أحمد (٢٦٨٨٨) من طريق ابن جريج أخبرني عطاء عن أم هانئ فذكره بنحوه، وعطاء هو ابن أبي رباح لم يسمع من أم هانئ، قاله علي بن المديني في "العلل" (ص ٧١). وأما ما جاء من التصريح بسماعه منها فهو خطأ، وهو ما أخرجه النسائي (١/ ٢٠٢) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال حدثتني أم هانئ فذكره بنحوه.
(٤) "التحقيق"، لابن الجوزي (١/ ٤٥).
(٥) حديث صحيح بدون الاستثناء: أخرجه ابن ماجه (٥٢١)، والبيهقي (١/ ٢٥٩)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٢٨ - ٢٩)، والطبراني في "الكبير" (٧٥٠٣) من طريق رشدين بن سعد عن معاوية =
[ ١ / ٢٨ ]
وَقَالَ الشَّافعي: "هو ضعيف باتفاق أهل العلم بالحديث" (١).
وَقَالَ الإِمَام أَحْمَد: "لَا يثبت في ذلك حديث" (٢).
وَفِيهِ: سُليمان بن عمرو (٣)، ورشدِين بن سعد، وهما ضعيفان، ذكره الخلال. وَقَالَ يحيى بن معين: "ليس بشيء" (٤).
وَقَالَ أحمد مرة: "لا يبالي عمّن أخذ" (٥)، ومرة: "أرجو أنه صالح الحديث" (٦).